Arabic source text

📘 আল ইন্তিসারাতুল ইসলামিয়্যাহ ফী কাশফি শুবাহিন নাসরানিয়্যাহ (আত-তুফী - মৃত্যু 716 হিজরী)

📘 الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية (الطوفي - ت 716 هـ)

📘 আল ইন্তিসারাতুল ইসলামিয়্যাহ ফী কাশফি শুবাহিন নাসরানিয়্যাহ (আত-তুফী - মৃত্যু 716 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الناس في هذه اللام فقال أهل السنة هي للعهد والخلفاء الراشدون هم الأربعة بعد النبي صلى الله عليه وسلم بدليل قوله: «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر» «1» ونحوه. وقال الشيعة اللام لاستغراق الوصف أي كل من اتصف بالرشد والهداية من الخلفاء بعدي فعليكم بسنته، وإنما قالوا ذلك لأن أبا بكر وعمر وعثمان- رضوان الله عليهم- عندهم ليسوا من الخلفاء الراشدين المهديين، لتقدمهم على علي بن أبي طالب بغير حق ووضعهم الخلافة في غير النصاب الذي وضع الله- عز وجل فيه النبوة وهم بنو هاشم بزعمهم. ونصوص السنة وإجماع أهلها ترد عليهم في ذلك. والراشد الذي أتى بالرشد واتصف به والمهدي الذي هداه الله- عز وجل لأقوم الطرق" اهـ.
وقد تأملت النص الذي أورده ابن رجب- رحمه الله فرأيت أنه لا يدل على أنه من قول الطوفي- رحمه الله ولا أنه يؤيده، بدليل أن أول النص يدل على أنه يحكي قولا لبعض الناس في ذلك:" وبعض الناس يزعم أن السبب في ذلك عمر بن الخطاب"، ثم يقول أيضا:" وقالوا: فلو ترك الصحابة يدون كل واحد … " فليس في النص ما يؤكد ذلك ولا أنه يؤيد قول هؤلاء الزاعمين والقائلين بذلك. والذي يؤخذ عليه في هذا عدم رده على هذه المعقولة.
قال ابن رجب- رحمه الله تعالى-:" وقد كان الطوفي أقام بالمدينة النبوية--------------------------------------------
(1) أخرجه الترمذي في المناقب، باب مناقب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما كليهما، وقال:" هذا حديث حسن"، وابن ماجه في المقدمة، باب في فضائل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحمد في المسند (5/ 382، 385، 399).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)

مدة يصحب الرافضي: السكاكيني المعتزلي «1»، ويجتمعان على ضلالتهما وقد هتكه الله، وعجل الانتقام منه بالديار المصرية" «2» اهـ.
قلت: مجالسته للسكاكيني لا تدينه بأنه على مذهبه وإلا لكان مجموعة من فضلاء الأئمة الذين جالسوا السكاكيني وسمعوا منه: رافضة أيضا من أمثال الإمام الذهبي- رحمه الله فقد سمع من السكاكيني الحديث وقال الذهبي عن السكاكيني:" كان حلو المجالسة ذكيا عالما فيه اعتزال، وينطوي على دين وإسلام وتعبد، سمعنا منه، وكان صديقا لأبي، وكان ينكر الجبر، ويناظر على القدر، ويقال أنه رجع في آخر عمره … " «3»، ثم إن ما حصل له بالديار المصرية كان قبل مجالسته للسكاكيني. بل إن هناك أمورا تشهد بأنه لا يوافقه على مذهبه، فمذهب الطوفي في القدر على خلاف مذهب السكاكيني، وهو ينكر عليه ذلك.
يقول الطوفي في الإعجاب بابن تيمية:" وكان من أذكياء العالم، وله في ذلك أمور عظيمة منها أن محمد … السكاكيني عمل أبياتا على لسان ذمي في إنكار القدر … فوقف عليها ابن تيمية فثنى إحدى رجليه … وأجاب … بمائة وتسعة أبيات" «4».--------------------------------------------
(1) محمد بن أبي بكر بن أبي القاسم الهمذاني ثم الدمشقي السكاكيني الشيعي، ولد بدمشق سنة 635 هـ وطلب الحديث وتأدب وسمع وهو شاب من إسماعيل ابن العراقي وغيره، وروى عنه الذهبي وغيره، واقعد في صناعة السكاكين عند شيخ رافضي فأفسد عقيدته، ولم يحفظ له سب في الصحابة بل نظم في فضائلهم إلا أنه كان يناظر على القدر ويقال إنه رجع في آخر حياته.
توفي سنة 721 هـ. (انظر الدرر الكامنة 3/ 410 - 411، والبداية والنهاية 14/ 100 - 101).
(2) ذيل طبقات الحنابلة 2/ 369.
(3) الدرر الكامنة 3/ 410.
(4) الدرر الكامنة 1/ 156.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)

قال ابن رجب- رحمه الله:" قال تاج الدين أحمد بن مكتوم القيسي في حق الطوفي: قدم علينا- يعني الديار المصرية- في زي أهل الفقر، وأقام على ذلك مدة، ثم تقدم عند الحنابلة، وتولى الإعادة في بعض مدارسهم، وصار له ذكر بينهم، وكان يشارك في علوم، ويرجع إلى ذكاء وتحقيق، وسكون نفس، إلا أنه كان قليل النقل والحفظ، وخصوصا للنحو على مشاركة فيه، واشتهر عنه الرفض والوقوع في أبي بكر وابنته عائشة- رضي الله عنهما وفي غيرهما من جملة الصحابة- رضي الله عنهم وظهر له في هذا المعنى أشعار بخطه، نقلها عنه بعض من كان يصحبه ويظهر موافقة له، منها قوله في قصيدة:
كم بين من شك في خلافته … وبين من قيل: إنه الله
فرفع أمره ذلك إلى قاضي الحنابلة سعد الدين الحارثي … " اهـ.
قلت: أما تاج الدين أحمد بن مكتوم القيسي فلم أجد له ترجمة ولم أدر أين نقل هذا القول عن الطوفي. ويظهر من النص- والله أعلم- أنه ليس من الحنابلة.
أما قوله: إن الطوفي قليل النقل والحفظ، وخصوصا للنحو على مشاركة فيه، فإن كتب الطوفي في اللغة والنحو والأدب توضح مكانته فيه. وأسلوبه وألفاظه في هذا الكتاب" الانتصارات … " وحده يكفي في الرد على هذا القول.
وأما قوله إنه وقع في أبي بكر وابنته عائشة وفي بعض الصحابة فلم أجد لذلك مستندا، وقد دلس في نقل ذلك عنه، حيث قال:" وظهر له في هذا المعنى أشعار بخطه، نقلها عنه بعض من كان يصحبه، ويظهر موافقة له" فلم يسم القائل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)

ثم لو صح لكان هذا الرجل من أعداء الطوفي الذين وضعوا للتجسس عليه، خاصة وأن الحنابلة ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله امتحنوا في مصر في تلك السنة محنة شديدة ثم إن كلام ابن مكتوم قد نقله ابن حجر بغير هذا اللفظ كما سيأتي قريبا- إن شاء الله- أما هذا البيت فلا يقول بمضمونه أحد يؤمن بالله ورسوله، وينتسب حقيقة إلى الإسلام الصحيح.
أما قصته مع سعد الدين الحارثي وضربه وسجنه بمصر فقد ذكرت بصيغ متعددة. منها ما ذكره ابن رجب: أنه وجد بخطه أشعار ظهر منها الرفض والوقوع في أبي بكر وابنته عائشة، ورفع أمره إلى قاضي قضاة الحنابلة سعد الدين الحارثي، وقامت عليه بذلك البينة، فتقدم إلى بعض نوابه بضربه وتعزيره واشهاره، وطيف به ونودي عليه بذلك، وصرف عن جميع ما كان بيده من المدارس، وحبس أياما ثم أطلق فاتجه إلى قوص «1».
ومنها ما قال الصفدي «2»:" كان وقع له بمصر واقعة مع سعد الدين الحارثي وذلك أنه كان يحضر دروسه فيكرمه فيبجله وقرره في أكثر مدارس الحنابلة فتبسط عليه إلى أن كلمه في الدرس بكلام غليظ فقام عليه ولده شمس الدين عبد الرحمن، وفوض أمره لبدر الدين بن الحبال، فشهدوا عليه بالرفض وأخرجوا--------------------------------------------
(1) انظر ذيل طبقات الحنابلة 2/ 369.
(2) خليل بن آيبك بن عبد الله، صلاح الدين الأديب المؤرخ، ولد في صفد في فلسطين وتعلم في دمشق، فعانى صناعة الرسم فمهر بها ثم ولع في الأدب وتراجم الأعيان، تولى ديوان الإنشاء في صفد ومصر وحلب، ثم وكالة بيت المال في دمشق، فتوفي بها سنة أربع وستين وسبعمائة من الهجرة.
(انظر الدرر الكامنة 2/ 87، وطبقات الشافعية 6/ 94).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)

بخطه هجوا في الشيخين فعزر وضرب، فتوجه إلى قوص فنزل عند بعض النصارى وصنف تصنيفا أنكروا عليه منه ألفاظا ثم استقام أمره وأقبل على قراءة الحديث والتصنيف … وكان في الشعر الذي نسبوه إليه مما صرح بالرفض قوله:
كم بين من شك في خلافته … وبين من قيل: إنه الله «1» اه
وقال ابن حجر- رحمه الله:" وقد قال ابن مكتوم في ترجمته من تاريخ النحاة: قدم علينا في زي الفقراء، ثم تقدم عند الحنابلة فرفع عليه الحارثي أنه وقع في حق عائشة فعزره وسجنه وصرف عن جهاته ثم أطلق فسافر إلى قوص" «2» اهـ.
وقال ابن حجر أيضا:" وقرأت بخط الكمال جعفر: كان القاضي الحارثي يكرمه ويبجله ونزله في دروس ثم وقع بينهما كلام في الدرس، فقام عليه ابن القاضي، وفوضوا أمره إلى بعض النواب فشهدوا عليه بالرفض فضرب ثم قدم قوص فصنف تصنيفا أنكرت عليه فيه ألفاظا فغيرها ثم لم نر منه بعد ولا سمعنا عنه شيئا يشين" «3» اهـ.
ومنها ما قاله صاحب جلاء العينين ص 36 - 37) «4»:" قيل: وكان مع ذلك كله شيعيا حتى أنه قال في نفسه: أشعري حنبلي رافضي هذه احدى العبر، حتى أنه صنف كتابا سماه" العذاب الواصب على أرواح النواصب" وقد حبس وطيف به لأجل ذلك" اهـ.--------------------------------------------
(1) الدرر الكامنة 2/ 154 - 155.
(2) المصدر السابق 2/ 156.
(3) المصدر نفسه 2/ 157. ولم أجد النص في ترجمة الطوفي في الطالع السعيد للكمال.
(4) انظر كذلك الأعلام 3/ 128.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)

فالرواية الأولى فيها أنه وجد له بعض الأشعار ظهر منها الرفض والوقوع في أبي بكر وابنته عائشة- رضي الله عنهما وفي الثانية أن سبب الضرب والحبس تكليمه للقاضي سعد الدين بكلام غليظ، وأنهم شهدوا عليه، وأخرجوا بخطه هجوا في الشيخين وفي الثالثة: أنه وقع في حق عائشة- رضي الله عنها وفي الرابعة أنه وقع بينه وبين سعد الدين كلام في الدرس، ففوض ابنه أمر الطوفي إلى بعض النواب فشهدوا عليه بالرفض، وفي الخامسة: أن سبب الحبس والضرب هو كتاب:" العذاب الواصب على أرواح النواصب"، وهذا في نظري يدل على وقوع الخلاف بين القاضي والطوفي ولكن لم يبين السبب الحقيقي ولا يؤمن أن من فوض إليه أمره لفقوا على الطوفي الرفض.، والله أعلم.
هذا هو الاتهام الذي وجه إلى الطوفي- رحمه الله، وما رأيته في ترجمته عند المؤرخين له، ولم يكن لديهم مما يؤيد هذا الاتهام غير ما تقدم، وابن رجب- رحمه الله تعالى- يرى أن الطوفي مات على عقيدة الرافضة وأنه لم يتحول عنها فهو يقول:" قلت: وقد ذكر بعض شيوخنا عمن حدثه عن آخر: أنه أظهر له التوبة وهو محبوس. وهذا من تقيته ونفاقه" «1» اهـ.
أما بعض المؤرخين له فيميلون إلي أنه رجع عن الرفض فيقول الإمام الذهبي- رحمه الله:" ويقال إنه- أي الطوفى- تاب عن الرفض" «2».
ويقول الكمال جعفر:" فشهدوا عليه بالرفض فضرب فصنف تصنيفا أنكرت عليه فيه ألفاظا فغيرها ثم لم نر منه بعد ولا سمعنا عنه شيئا يشين" «3».--------------------------------------------
(1) ذيل طبقات الحنابلة 2/ 369 - 370.
(2) الدرر الكامنة 2/ 157.
(3) المصدر السابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)

أما علماء عصرنا هذا وكتابه فهم في اتهام الطوفي على رأيين:
بعضهم: يرى أن الطوفي- رحمه الله من الرافضة بل ويصر على ذلك كالشيخ محمد أبي زهرة في كتابه: ابن حنبل" وفي مقدمته لكتاب المصلحة المرسلة في التشريع الإسلامي ونجم الدين الطوفي للدكتور مصطفى أبو زيد.
وبعضهم لا يدينه بالرفض، ففي مساء يوم السبت السادس والعشرين من شهر ذي القعدة من عام ست وأربعمائة وألف للهجرة، سألت فضيلة الشيخ عبد الرزاق عفيفى أحسن الله إليه، في مجلس سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز في العزيزية بمكة المكرمة عن اتهام بعض العلماء للطوفي بالرفض فقال:
" ما علمت شيئا يؤكد ذلك" ويقول:" وكان الشيخ محمد بن عبد العزيز المانع «1» رحمه الله مدير المعارف قبل أن تصير وزارة- ينكر على من يرمي الطوفي بأنه شيعي" اهـ.--------------------------------------------
(1) العلامة الحافظ الفقيه محمد بن عبد العزيز بن محمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن مانع الوهبي التميمي النجدي ولد في عنيزة بالقصيم سنة ألف وثلاثمائة من الهجرة أدخله والده مدرسة تحفيظ القرآن فاستمر إلى أن حفظه ثم جلس على علماء بلده، ورحل إلى بريدة وأخذ عن علمائها، ولما بلغ الثامنة عشرة رحل إلى بغداد وأخذ عن العلامة محمود شكري الألوسي وغيره من مشاهير علماء بغداد ثم رحل إلى مصر فأقام في الأزهر للعلم مدة، ثم سافر إلى دمشق ولازم الشيخ جمال الدين القاسمي وجلس على علمائها بالجامع الأموي ثم عاد إلى بغداد فبقي بها مدة يأخذ عن علمائها ثم عاد إلى بلده، وأخذ عن العلماء فيها ثم سافر إلى الزبير من أعمال العراق وقرأ على العلماء فيها ثم دعي إلى البحرين لمكافحة التبشير فأقام بها أربع سنين وشرح بها العقيدة السفارينية، ثم دعي إلى قطر للقضاء والخطابة والتدريس، فرحل إليه كثير من طلبة العلم ثم قدم الاحساء ثم الرياض ثم عينه الملك عبد العزيز رحمه الله مدرسا في الحرم المكي وأخذ عنه جماعة من العلماء. ثم عينه الملك عبد العزيز رحمه الله مديرا للمعارف وبهيئة تأديب الموظفين إلى أن شكلت الوزارة. ثم سافر إلى البحرين … وتوفي ببيروت على أثر عملية جراحية في رجب سنة 1385 هـ. ونقل جثمانه إلى قطر ودفن بها.
(انظر ترجمته الوافية في مشاهير علماء نجد ص 411 - 417).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)

والدكتور مصطفى أبو زيد في كتابه المتقدم يرى أيضا أن اتهام الطوفي- رحمه الله بالرفض غير صحيح. ونقل نصوصا من كتب الطوفي- رحمه الله يستشهد بها على ما قال، وقد نقلت أكثرها أنا أيضا في أول هذا المبحث.
والحقيقة أنه لم يكن بين يدى ما يؤكد أن الطوفي من الرافضة ولا من الزيدية وأنا لا أنسب إليه ذلك حتى يثبت من كتبه ما يفسر هذا الجرح وقاعدة المحدثين تقول:" إذا ذكر الجرح والتعديل قبل التعديل بدون تفسير، ولا يقبل الجرح إلا مفسرا"، وليس هناك ما يدل قطعا بأن الطوفي من الرافضة، بل يوجد في كتبه ما يشهد له بضد ذلك كما ذكرت سابقا.
ثم إنني أرى أن هذا الاتهام لفق على الطوفي للأمور التالية:
1 - أنه لم ينسب إليه الرفض قبل دخول القاهرة، ولا قبل سنة إحدى عشرة وسبعمائة، ومن ما ألفه قبل ذلك كتاب:" الانتصارات الاسلامية … "
موضوع البحث والدراسة، ولم يكن فيه ما يدل على ذلك وقد جلس في بغداد وناظر مع أئمة العلماء وفضلائهم، وألف المؤلفات، ثم جلس في حلقات ابن تيمية- رحمه الله في دمشق وجلس عليه ابن تيمية في العربية أياما، وجلس الطوفي على المزي من علماء الشام، ورد ابن تيمية على الرافضة وذكر أعيانهم وشيوخهم ولم يذكر أن الطوفي منهم، ولم يذكر أحد من هؤلاء جميعا فيما علمت أن الطوفي على مذهب الرافضة.
2 - أن الطوفي خبير بمذهب الرافضة وأقوالهم لمعايشته لهم في بغداد وظهورهم ومجاهرتهم بمذهبهم، ولو كان على ما هم عليه لأظهر ذلك معهم، خاصة وأن أعيانهم أهل مكانة عند الخلافة العباسية التي كانت تميل إلى آل البيت ويفتخر الخلفاء بأنهم منهم، وقد تقدم الرافضة عندهم حتى أن ابن العلقمي الخبيث

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)

وصل إلى الوزارة، وابن المطهر الحلي كان مقدما عند ملوك التتار، فكيف يهجر الطوفي بغداد بسبب ما فيها من فتن كان للرافضة ضلع كبير فيها ويخفي مذهبه مع سهولة إظهاره، وحرية فكره فيما لو أظهر ذلك.
3 - وإذ لم يرد دليل قطعي يؤكد أن الطوفي على مذهب الرافضة فأظن أنه قد دبر له مكيدة، كما دبرت لشيخ الإسلام ابن تيمية في تلك الفترة في مصر، فقد" كتب عليه محضر بأنه قال: أنا أشعري، ثم وجد خطه بما نصه: الذي أعتقد أن القرآن معنى قائم بذات الله، وهو صفه من صفات ذاته القديمة، وهو غير مخلوق، وليس بحرف ولا صوت، وأن قوله الرحمن على العرش استوى ليس على ظاهره، ولا أعلم كنه المراد به، بل لا يعلمه إلا الله، والقول في النزول كالقول في الاستواء، وكتبه أحمد بن تيمية، ثم أشهدوا عليه أنه تاب مما ينافي ذلك مختارا في خامس عشر ربيع الأول سنة 707 هـ وشهد عليه بذلك جمع جم من العلماء وغيرهم «1» ".
فهل ابن تيمية- رحمه الله رجع عن مذهب أهل السنة إلى مذهب الأشاعرة حقيقة وهل هذا المحضر الذي وقع عليه جمع غفير من العلماء وغيرهم صحيح أم هي فرية على ابن تيمية- رحمه الله، فلماذا لم يكن حال الطوفي- رحمه الله في اتهامه بالرفض كحال ابن تيمية في اتهامه بما سبق؟.
ولقد أو ذي الحنابلة الذين يحبون ابن تيمية في القاهرة أيضا حتى كتبوا على بعضهم بأنهم يبغضونه وأنهم ليسوا على عقيدته بل وبعضهم تبرأ منه كما يقال «2» والطوفي من المغرمين بحب ابن تيمية- رحمه الله ولعله حصل له ما حصل لهم.--------------------------------------------
(1) الدرر الكامنة 1/ 148.
(2) المصدر السابق 1/ 147 وما بعدها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)

4 - أن الرافضة: هم الذين رفضوا إمامة الشيخين، ورفضوا زيدا عند ما ترحم عليهما- كما سبق- بل الثابت أن الطوفي أقر بخلافتهما وترضيته عليهما ولم يثبت أن الطوفي رفض خلافتهما- رضي الله عنهما.
5 - أن الطوفي على خلاف مذهب الرافضة في أصول الفقه فقد خالفهم في الإجماع ورد عليهم في قولهم بعدم كونه حجة كما في شرح الأربعين ص: 182.
وكذلك هم يرون حجية القياس وهو على خلاف معهم في ذلك. وهم على اختلاف مذاهبهم يرفضون بناء الأحكام على رعاية المصلحة لأنها رأي كالقياس، والدين لا يؤخذ بالرأي. والطوفي على خلاف ذلك كما سيأتي- إن شاء الله- كما أنه على خلاف مذهبهم الفقهي كما يتضح فيما يأتي في هذا الكتاب من بعض المسائل الفقهية كالمتعة وحكم المذى وإتيان المرأة في الدبر، وغيرها.
6 - خالف الطوفي الرافضة والإمامية في مسائل العقيدة كالرؤية كما سترى في هذا الكتاب ص 561 فهم ينكرون الرؤية وهو يثبتها على مذهب أهل السنة والجماعة.
ثم إن الرافضة يرون أن أبا طالب «1» مسلم دخل الإسلام وكتم إيمانه والطوفي--------------------------------------------
(1) أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم وهو عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم القرشي. أبو علي بن أبي طالب- رضي الله عنه كفل النبي صلى الله عليه وسلم ورباه بعد جده عبد المطلب، وكان أبو طالب يحب النبي صلى الله عليه وسلم حبا شديدا لا يحبه ولده، وكان لا ينام إلا إلى جنبه وخصه بالطعام، وكان إذا أكل أولاده والرسول معهم شبعوا، وإذا لم يكن معهم لم يشبعوا فيقول أبو طالب له: إنك لمبارك، ولما حضرته الوفاة قال له الرسول صلى الله عليه وسلم: (يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله) فقال له: أبو جهل، وابن أبي أمية: يا أبا طالب: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ وما زال النبي صلى الله عليه وسلم يدعوه حتى توفي، ولم يجب، فاستغفر له النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته فنهاه الله عن ذلك بقوله تعالى:
ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ (التوبة: 113) ويدعي الشيعة أنه أسلم وأنه ستر ذلك عن قريش لمصلحة الإسلام، ولقد كذبوا في ذلك. (انظر طبقات ابن سعد 1/ 119 - 125 والأعلام 4/ 166).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)

على خلاف هذا كما سنرى في كتاب الانتصارات.
وهذا على سبيل المثال لا الحصر.
7 - أن عصر الطوفي من أكثر العصور ابتلاء امتحانا للعلماء، وقد اشتدت بين الطوائف والمذاهب الشحناء والبغضاء، فلو قبل كل ما قيل عن العلماء لما سلم أحد في عقيدته ودينه، وأرى أن الاحتكام في ذلك يكون إلى كتب هؤلاء العلماء، وما قالوه وسجلوه بأنفسهم فمثلا ابن تيمية اتهم بأنه وقع في عمر- رضي الله عنه وفي علي- رضي الله عنه ونسب إلى الزندقة والتنقص بالنبي صلى الله عليه وسلم، وأن عثمان كان يحب المال، وإلى أنه يسعى في الإمامة الكبرى، إلى غير ذلك فهل نأخذ هذا الكلام على إطلاقه من المؤرخين له أم يكون الحكم في ذلك ما سجله بنفسه في هذه الأمور؟ والطوفي لا بد أن نعرف عقيدته ومذهبه من خلال كتبه التي تبين لنا رأيه في مسائل الشرع سواء في العقيدة أو الأحكام الشرعية الأصولية أو الفرعية ونعرف أنه أخطأ في عدة مسائل، لأنه بشر وهو يقول عن نفسه في آخر شرح الأربعين:
إن تلق عيبا فلا تعجل بسبك لي إني امرئ لست معصوما من الزلل
ولا شك أن له أخطاء عفا الله عنا وعنه- والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)

مذهب الطوفي في الأسماء والصفات:
يتضمن التوحيد باعتبار متعلقه ثلاثة أنواع هى: توحيد الربوبية وبيان أن الله وحده خالق كل شيء. وتوحيد الألوهية: وهو استحقاقه سبحانه وتعالى أن يعبد وحده لا شريك له. وتوحيد الأسماء والصفات وهو الإيمان بأسمائه وصفاته التي وردت في كتاب الله العزيز أو على لسان رسله صلى الله عليهم وسلم من غير تكييف أو تمثيل أو تعطيل.
فالنوع الأول لم يذهب إلى نقضيه طائفة من بني آدم، إلا ما عرف من شذوذ المانوية والثنوية أو ضلال النصارى في وحدانية الله أو عناد وتكبر فرعون.
وأما النوع الثاني فهو المقصود بإرسال الرسل وإنزال الكتب، ولا تصلح الحياة والآخرة إلا به.
والنوع الثالث: لم يعرف عن أحد إنكاره، أو شيء منه، إلا ما ذكر عن المشركين في إنكار اسم الرحمن، على سبيل العناد فقط. والإشراك في هذا النوع على ثلاثة أنواع:
1 - إلحاد المشركين الذين عدلوا بأسماء الله تعالى عما هي عليه وسموا بها أوثانهم فزادوا ونقصوا فاشتقوا اللات من الإله، والعزى من العزيز … إلخ.
2 - إلحاد المشبهة الذين يكيفون صفات الله تعالى ويشبهونها بصفات خلقه، وهو مقابل إلحاد المشركين.
3 - إلحاد النفاة المعطلة وهم قسمان:
أ- قسم أثبتوا ألفاظ أسماء الله ونفوا ما تضمنته من صفات الكمال.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)

ب- وقسم صرحوا بنفي أسمائه وصفاته بالكلية ووصفوه بالعدم المحض.
والطوائف في توحيد الأسماء والصفات ثلاثة أقسام:
1 - قسم عطلوا الله تعالى من أسمائه وصفاته، وهم الجهمية والمتفلسفة.
2 - وقسم أثبتوا ألفاظ أسمائه ونفوا صفاته سبحانه، وهم المعتزلة.
3 - وقسم أثبتوا أسماءه سبحانه على ما يليق به سبحانه وأثبتوا سبعا من الصفات، وهي الكلام والعلم والسمع والبصر والقدرة والإرادة والحياة مع تأويلات لهم أيضا في هذه الصفات السبع. وهؤلاء هم الأشاعرة.
وأما الذين أثبتوا أسماء الله وصفاته التي سمى بها نفسه في كتابه العظيم أو على لسان رسوله الكريم، من غير تأويل ولا تمثيل ولا تشبيه، فهم أهل السنة والجماعة، من السلف الصالح ومن تبعهم إلى يوم الدين.
وقد يشارك أحد أي طائفة من هذه الطوائف بعض مذهبهم دون بعض، فهذا حكمه حكم تلك الطائفة فيما وافقها فيه.
والإمام الطوفي- رحمه الله أحد العلماء الذين تكلموا في توحيد الأسماء والصفات وقد ألف في العقيدة الإسلامية كتبا عديدة ذكرت فيما سبق أكثرها فما مذهبه في توحيد الأسماء والصفات من خلال كتبه تلك؟.
لقد تتبعت بعض ما صنفه الطوفي من المصنفات التي ذكرت مسائل عديدة من مسائل التوحيد، وخاصة توحيد الأسماء والصفات، وسأورد نماذج مما قاله في تلك المسائل سواء من كتابه هذا:" الانتصارات الإسلامية" أو من كتبه الأخرى المخطوطة.
تحدث الطوفي في كتابه: حلال العقد في أحكام المعتقد عن الأسماء والصفات فقال في اللوحة الثانية منه:" والنظر في أسمائه وذاته وصفاته وأفعاله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)

أما أسماؤه فكثيرة، قال الله عز وجل: ولِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها … (180) «1»
وفي الحديث: «أسألك بكل اسم هو لك علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك» «2» اه كلامه.
ثم بين معنى الاسم في اصطلاح النحويين، وفي اصطلاح اللغة، ثم قال:
" وأما ذاته عز وجل فهي حقيقة قديمة «3» أزلية، لا تدركها الأفهام، ولا تخيّلها--------------------------------------------
(1) سورة الأعراف، آية: 180.
(2) جزء من الحديث الذي أخرج الإمام أحمد في المسند (1/ 391، 452) والحاكم في المستدرك (1/ 509)، وقال عنه الحاكم:" هذا حديث صحيح على شرط مسلم إن سلم من إرسال عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه فإنه مختلف في سماعه عن أبيه"، وتبعه الذهبي في التلخيص وزاد:" وأبو سلمة لا يدرك من هو؟ ولا رواية له في الكتب الستة" اه.
(3) قلت: اختلف السلف في إطلاق لفظ" قديم" على ذاته المقدسة فبعضهم كره وصفه جل وعلا بالقدم، لأنه قد يطلق مع سبق العدم، نحو كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (يس: 39)، قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ (يوسف: 95) وقالوا لم يرد وصفه بذلك في نصوص الكتاب وما ورد من السنة لا يثبت وإنما الوارد في الكتاب والسنة أنه سبحانه الأول الذي ليس قبله شيء والآخر الذي ليس بعده شيء.
وبعض السلف أجاز إطلاق لفظ القديم على الله، ووصفه بذلك، لما أخرجه الحاكم في المستدرك (1/ 17) بسند ضعيف عن أبي هريرة في إحصاء أسماء الله تعالى وعدها فذكر منها" القديم" ولحديث دخول المسجد: «أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم» وأقل ما يقال عنه إنه حسن، (سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب فيما يقوله الرجل عند دخوله المسجد).
ولا ريب أنه إذا كان مستعملا في نفس التقدم- أي بمعنى الأول الذي ليس قبله شيء- فإن ما تقدم على الحوادث كلها أحق بالتقدم من غيره. (انظر شرح الطحاوية ص 115). ولفظ" أزلي" معناه: قديم، ولم يرد في النصوص الشرعية تسمية الله تعالى ولا وصفه بهذا اللفظ فيما أعلم، وإنما هو من ألفاظ أهل الكلام فهم يقولون: إن الأزل عبارة عما لا افتتاح له سواء كان وجوديا كذات الله أو عدميا كأعدام ما سوى الله، لأن العدم السابق على العالم قبل وجوده لا أول له فهو أزلي" (انظر منهج ودراسات لآيات الصفات للشنقيطى ص 8).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)

الأوهام، كما قال- عز وجل: .. لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) «1» اهـ.
وقال الطوفي عن الصفات:" وأما صفاته- عز وجل فضربان: ذاتية، وهي المعاني القائمة بذاته مقارنة لها في الوجود، وفعلية: وهي الأفعال الصادرة عنه المفارقة له، كالخلق والرزق ونحوه «2» ".
قلت: قسم السلف الصفات إلى ذاتية لا تنفك عنه سبحانه كالسمع والبصر، وفعلية: وهي التي تتعلق بمشيئته وقدرته، إن شاء فعلها وإن شاء لم يفعلها كالاستواء والمجيء والنزول، ونحوها، وهي أيضا ذاتية إلا أن أثرها يحدث في وقت دون وقت.
وربما تكون الصفة ذاتية فعلية، باعتبارين كالكلام، فإنها صفة ذاتية لا تنفك عنه سبحانه، وفعلية لتعلقها بمشيئته وقدرته يتكلم متى شاء كيف شاء بما شاء.
وقول الطوفي عفا الله عنه عن الذاتية:" مقارنة لها في الوجود" وعن الفعلية:" الصادرة عنه، المفارقة له" يشعر بأن الصفة غير الموصوف، وأنها قائمة بنفسها، لأنها مقارنة للذات، أو مفارقة لها. وهذا غير صحيح والأولى التعبير بما عند السلف. وإن كان الطوفي لم يقصد مفارقة الصفات لله تعالى بدليل ما يأتي من كلامه عن الصفات. والله أعلم.--------------------------------------------
(1) سورة الشورى، آية: 11.
(2) حلال العقد، اللوحة 5، 6 قلت: الصفة لا تفارقه سبحانه إنما الذي يحدث بها مباين له ..

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)

وقال الطوفي عن آيات الصفات، وأخبارها في حلال العقد الورقة الثالثة عشرة:" … وذلك أن الناس اختلفوا في آيات الصفات، وأخبارها، نحو:
بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ «1»، ويَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ «2»، يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ «3»، وحديث القدم والإصبع «4» والضحك «5» … ونحوها، وهي كثيرة.
فمنهم من حملها على ظواهرها المتعارفة، فجسم، ومثل. ومنهم من تأولها على معاني مجملة في الجملة، فرارا من التجسيم، فأبطل وعطل، ومنهم من جعلها ألفاظا مشتركة بين صفات المخلوقين وصفات الله- عز وجل حقائق بالنسبة إلى ذاته المقدسة، كالعين المشتركة بين عين الماء وعين الذهب «6»، فتقول: لي يد حقيقة، ولله- عز وجل يد حقيقة، ولا اشتراك بين اليدين إلا في لفظ اليد، أما مدلولها: فيد الله حقيقة لائقة به عز وجل، كما أن لي ذاتا، ولله عز وجل ذاتا، ولا اشتراك إلا في الاسم. وهذا رأي الحنابلة، وجمهور أهل السنة، وهو مذهب جيد صحيح عند من فهمه لا غبار عليه" اهـ.
ثم أتى بعد ذلك برأي يراه جمعا بين الأقوال فيقول:" ويحتمل هذا المقام تفصيلا لا بأس به، وفيه جمع بين المذاهب، وهو أن ألفاظ هذه النصوص لا يخلو--------------------------------------------
(1) سورة المائدة، آية: 64.
(2) سورة الرحمن، آية: 27.
(3) سورة القلم، آية: 42.
(4) سيأتي تخريج حديثي القدم والإصبع إن شاء الله.
(5) حديث: «يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة» أخرجه البخاري في الجهاد باب 28، ومسلم في الإمارة حديث 128، 129 وغيرهما.
(6) القول الصحيح أن لفظ العين يطلق على عين الماء، ويطلق على عين الذهب ولا اشتراك في المعنى لأن عين كل شيء مختصة به.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)

كل لفظ من أن يكون مقطوعا بإرادة الحقيقة منه، أو بإرادة المجاز فيتبع الدليل القاطع. أو ظاهرا في أحدهما فيتبع الظاهر ما لم يعارضه أظهر منه أو محتملا لهما على السواء، أو قريبا منه فهو مجمل، أو في حكمه، فيتوقف على البيان، أو يحمل على الأليق بجلال الله- عند المعتقد. وهذه الطريق أمثل الطرق- إن شاء الله عز وجل وعليها تتخرج جميع الآيات والأحاديث وهي كثيرة" اهـ.
ولعل ما قاله في كتاب الانتصارات الإسلامية، عند كلامه عن حديث التقرب والهرولة يفسر هذا الرأي المتقدم.
يقول- رحمه الله:" وهذا الحديث مؤول عندنا على التقرب بالرحمة واللطف، والإكرام، كما يقال: فلان قريب من السلطان، والأمر قريب من فلان، يعنى تقارب القلوب والمنزلة، وأنا وإن كنت أثريا في آيات الصفات وأخبارها، إلا أن المجاز عندي في هذا الحديث ظاهر غالب، فلا يتوقف في تأويله إلا جامد «1» ".
ثم قال بعد أن بين أن أحاديث الصفات منها ما يكون صحيحا أو غير صحيح، أو مختلف فيه، وأنه لا يعول إلا على الصحيح منها:" ثم الحديث المجمع على صحته من حيث دلالة المتن ثلاث طبقات: ما ترجح فيه إرادة الحقيقة، وما ترجح فيه إرادة المجاز، وما استوى فيه الأمران، فالأول كحديث الساق «2»--------------------------------------------
(1) وترجيحه المجاز هنا وتفسيره القرب خلاف الصواب كما سيأتي. انظر ص: 703 من هذا البحث.
(2) أخرج البخاري في كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ (22) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ (القيامة: 22، 23) من حديث طويل عن أبي سعيد منه: «فيأتيهم الجبار … فيقول أنا ربكم. فيقولون: أنت ربنا، فلا يكلمه إلا الأنبياء، فيقول هل بينكم وبينه آية تعرفونه بها؟
فيقولون الساق. فيكشف عن ساقه، فسيجد له كل مؤمن … » وأخرجه مسلم في الإيمان حديث 302، والدارمي في الرقائق، باب سجود المؤمنين يوم القيامة، وأحمد في المسند (3/ 17) بألفاظ غير لفظ البخاري.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)

والقدم «1» والأصابع «2» ونحوها فهذه إرادة المجاز فيها مرجوحة فحكمها أن تحمل على حقائق لائقة بالباري- جل جلاله ولا يلزمنا تعين كيفيتها كذاته سبحانه، أثبتنا وجودها-، ونحن عن تفاصيل أحكامها بمعزل. الثاني كهذا الحديث" اهـ. أى حديث: «من تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة» «3».
وذكر حديث: «قلوب الخلق بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف شاء» «4» وحديث: «الحجر الأسود يمين الله في--------------------------------------------
(1) أخرج البخاري في عدة مواضع منها تفسير سورة (ق):" لا تزال جهنم تقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه فتقول: قط قط" وأخرجه مسلم في كتاب الجنة، حديث 37، والترمذي في كتاب الجنة، باب ما جاء في خلود أهل الجنة وأهل النار، وفي تفسير سورة (ق)، وأحمد في المسند (2/ 369، 507)، (3/ 13)، بألفاظ متقاربة.
(2) سيأتي تخريجه قريبا- إن شاء الله-.
(3) أخرجه البخاري في كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: ويُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ (آل عمران:
28) وفي باب ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وروايته عن ربه، ومسلم في كتاب الذكر، باب فضل الذكر، والدعاء، والتقرب إلى الله تعالى، حديث 20، 21، 22، وفي أول كتاب التوبة، والترمذي في كتاب الدعوات باب في حسن الظن بالله، وابن ماجه في كتاب الأدب، باب فضل العمل وأحمد في المسند (2/ 413، 480، 482، 509، 524، 534)، وفي مواضع أخرى عنده.
(4) أخرجه مسلم في القدر، باب تصريف الله تعالى القلوب كيف شاء، حديث 17 بلفظ" أن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث شاء"، والترمذي في القدر، باب ما جاء في أن القلوب بين إصبعي الرحمن، وفي الدعوات، باب 90، وابن ماجه في المقدمة، باب فيما أنكرت الجهمية، والحاكم في المستدرك (2/ 288 - 289).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)

الأرض» «1» وحديث: «ساعد الله أشد، وموسى الله أحد» «2».
ثم قال:" فإن المجاز فيه راجح، وحكمه التأويل على ما ترجح فيه" اهـ.
ثم ذكر الطبقة الثالثة فقال:" والثالث كقوله: ويَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ «3» فإنه بين الصفة الوجهية اللائقة بمنصب الإلهية، وبين الرتبة الجاهلية إلى العظمة الذاتية.
فحكم مثل هذا راجع الى ترجيح المجتهد في أحكام العقائد، فإن غالب مسائلها من هذا وأشباهه: اجتهادية، لكنها أعلى رتبة من مسائل الفروع «4» " اهـ.
قلت: أما قوله- رحمه الله في حديث «من تقرب مني … تقربت منه» فلا لزوم لتأويله القرب بقرب الرحمة. بل قرب الله من المتقرب إليه بالعمل الصالح: قرب بذاته ورحمته على ما يليق بجلاله، ولا ندرك كيفية ذلك ومعلوم أن معنى قرب الله بذاته وهرولته إليه ومشيه ليس بقطع المسافة، ومشابهة المخلوقين--------------------------------------------
(1) رواه الطبراني في معجمه، وابن عدي، وابن خلاد، وغيرهم، وذكره ابن الجوزي في العلل المتناهية (2/ 575 - 576)، وقال:" حديث لا يصح"، والعجلوني في كشف الخفاء (1/ 417)، وذكر أنه موقوف على ابن عباس، وذكره الألباني في الضعيفة (1/ 257)، وبين وجه ضعفه، وأقوال أهل الحديث في سنده، وله شواهد ذكرها المنذري في الترغيب والترهيب (3/ 31 - 32)، وسيأتي كلام ابن تيمية عنه إن شاء الله، وذكر بعض ألفاظه.
(2) أخرجه أحمد في المسند (3/ 473)، (4/ 137) بأسانيد متعددة حكم على بعضها أحمد البنا في الفتح الرباني (14/ 178)، (16/ 30)، وهي بمجموعها تفيد أن الحديث صحيح. ومن ألفاظه عنده:" … فقال: إذا آتاك الله مالا فلير عليك، ثم قال: هل تنتج ابل قومك صحاحا آذانها فتعمد إلى موسى فتقطع آذانها … قال فإنما آتاك الله عز وجل لك، وساعد الله أشد، وموسى الله أحد وربما قال: ساعد الله أشد من ساعدك، وموسى الله أحد من موساك … " الحديث.
(3) سورة الرحمن، آية: 27.
(4) انظر ص: 704 - 705 من هذا الكتاب. قلت: الحكم لا يكون إلا بالشرع لا باجتهاد المجتهد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)

في اقتراب بعضهم من بعض، فهو سبحانه مع قربه لا ينفك عن كمال علوه على كل شيء، ولا يعلو شيء من المخلوقات عليه.
وأما حديث القلوب: «قلوب الخلق بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف شاء». فليس في ظاهره أن القلب متصل بالأصابع ولا مماس لها، كما أن قول القائل:" هذا بين يدىّ" لا يقتضي مباشرته ليديه. كما أن السحاب بين السماء والأرض وما يقتضي أن يكون مماسا للسماء والأرض. ونظائر هذا كثير «1».
وقد نقل أن الإمام أحمد تأوله عن ظاهره، وأنكر ابن تيمية ذلك، وقال:" فهذه الحكاية كذب على أحمد … «2» ".
أما حديث «الحجر الأسود يمين الله في الأرض» فإنه موقوف على ابن عباس كما تقدم وأنه لا يصح، والطوفي- رحمه الله قد ذكر أنه لا يعول على الأحاديث التي لا تصح.
وعلى فرض صحته فإن في ألفاظه قرائن تصرف معناه من المعنى الظاهر إلى معنى آخر يليق بجلال الله سبحانه، منها قوله: «في الأرض» فهذا قيد، ولو كان مطلقا لقال:" يمين الله" فقط، وفي بعض رواياته" فمن صافحه وقبله فكأنما صافح الله وقبل يمينه" والمشبه غير المشبه به وهذا يدل على أنه ليس يمينه حقيقة، فأول الحديث وآخره يبين أنه ليس من صفات الله «3». فقول الطوفي مقبول على فرض صحة هذا الحديث. والله أعلم.--------------------------------------------
(1) انظر التدمرية: 73.
(2) الفتاوى 5/ 398.
(3) انظر فتاوى ابن تيمية 6/ 397 - 398. والتدمرية ص 71 - 72.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)