الإمام النسفى وتفسيره
من علماء المذهب الحنفى المشهورين، وممن لهم قدم راسخ فى كثير من العلوم، المفسر الشهير، والعالم النحرير، حافظ الدين أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود النسفى المنسوب إلى نسف ببلاد السند بين جيحون وسمرقند.
كان عالما بالفقه وأصول الدين وأصول الفقه والتفسير وامتازت مؤلفاته بجودة التحرى ودقة التعبير وشدة التركيز وحشد المعلومات المتنوعة فى حيز بسيط حتى ليعسر على غير المتخصص الأخذ عنها، وفهم كل ما يشير إليه.
وقد استفاد من شتى طرق البحث السابق عليه فخرج بين استدلالات المتكلمين وجدل الأصوليين واستنباط الفقهاء متميزا بطريقته الخاصة فى التأليف. كما استفاد من شيوخه المشاهير ومنهم شمس الأئمة الكردى، وأحمد ابن محمد العتابى وغيرهم من كبار العلماء المتخصصين.
مؤلفاته
: للإمام النسفى مؤلفات طبع أكثرها، وأخذ مجاله فى سوق العلم حتى اشتهر كمفسر، وأشتهر كفقيه، وأشتهر كباحث فى أصول الدين وباحث فى أصول الفقه … ومن هذه المؤلفات:
1 - عمدة العقائد فى الكلام.
2 - شرح عمدة العقائد وسماه الاعتماد.
3 - منار الأنوار فى أصول الفقه.
4 - الكافى فى شرح الوافى فى الفقه الحنفى.
5 - كنز الدقائق فى الفقه الحنفى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)
صفاته
: كان الإمام النسفى على نسق غيره من كبار العلماء المسلمين مشهورا بالزهد والصلاح والتقوى، فضلا عن تفرغه للعلم والدراسة والبحوث وقد اشتهر علمه وذاع فضله فى عصره وبعد عصره وبارك الله فى مؤلفاته، فأصبحت مرجع الباحثين، ومجال البحث والدراسة بين الدراسين، لما فيها من تدقيق وتحقيق، واكتفاء بالاشارة عن التفصيل، وبالإيجاز عن الاطناب.
وقد قدره العلماء حق قدره، فقد كتب عنه صاحب (الدرر الكامنة) فوصفه بهذه الكلمة المدوية (علامة الدنيا).
وكتب عنه الحافظ عبد القادر فى طبقاته فقال:
«أحد الزهاد المتأخرين، صاحب التصانيف المفيدة فى الفقه والأصول، له المستصفى فى شرح المنظومة، وله شرح النافع سماه بالمنافع، وله الكافى فى شرح الوافى، وله كنز الدقائق، وله المنار فى أصول الفقه، وله العمدة فى أصول الدين، تفقه على شمس الأئمة الكردى، وروى الزيادات عن أحمد بن محمد العتابى» ..
والنسفى باعتباره من أئمة أهل السنة كان له مواقف فى غاية القوة، وفى غاية العمق، فى الرد على كل انحراف فى تفسير القرآن، وخصوصا تفسير الكشاف .. ، .. ولم يقتصر فى الرد على المعتزلة على ما كتبه عن تفسير الكشاف، وإنما فعل ذلك فى كل كتبه الكلامية التى كانت لقيمتها الكبرى مجال اهتمام فى رحاب الأزهر، قررت على الطلبة فى مختلف مراحل التعليم، وقام الأساتذة باختصارها، وبشرحها، وبالتعليق عليها مستفيدين منها، ومفيدين للغير بها- والله سبحانه وتعالى يقول:
وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ. سورة يس الآية 12 وان آثار الإمام النسفى فى الخير هائلة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 216)
وفاته
: وكانت وفاة الإمام النسفى رحمه الله عام واحد وسبعمائة من الهجرة ببلدة ايذج بين خوزستان واصبهان.
رحمه الله ونفع بعلمه ..
تفسير النسفى
سماه الإمام النسفى (مدارك التنزيل وحقائق التأويل) ويعتبر هذا التفسير من التفاسير العلمية المحررة، ليس بالطويل الممل، ولا بالقصير المخل.
وقد تحدث الإمام النسفى عن السبب الذى دعاه إلى تأليف هذا التفسير فقال:
(سألنى من تتعين أجابته كتابا وسطا فى التأويلات، جامعا لوجوه الاعراب والقراءات، متضمنا لدقائق علمى البديع والاشارات، حاليا بأقاويل أهل السنة والجماعة، خاليا عن أباطيل أهل البدع والضلالة، ليس بالطويل الممل، ولا بالقصير المخل .. ثم ذكر أنه تردد فى الاجابة .. ولكنه قطع هذا التردد، وسار فى تأليفه بجد، حتى أتمه فى مدة يسيرة.
والناظر فى هذا التفسير يجد فيه فهما واعيا، وخبرة دقيقة، واطلاعا واسعا، وحسن استفادة من هذا الاطلاع ..
وقد استفاد من تفسيرى البيضاوى والكشاف أيما استفادة، فأخذ من البيضاوى معناه الدقيق، وفهمه الواعى، وتوجيهه السديد، وإيجازه المركز .. وأخذ من الزمخشرى فى كشافه خبرته الواسعة باللغة، ومناقشته للآراء المتعددة، واختيار ما يراه .. على أنه لم يقع فيما وقع فيه الزمخشرى فى كشافه من التعصب لمذهب الاعتزال، وحمل الآيات فى تعسف على تأييد أصوله وقواعده.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 217)
إنه على العكس من ذلك اتخذ موقفا مضادا، فحارب ما يخالف المذهب الأشعرى مستفيدا من طريقة الزمخشرى، رادا عليه، منتقدا طريقته وحججه.
ويمتاز تفسير النسفى باقلاله من الاسرائيليات، وابتعاده ما استطاع عنها.
كما يمتاز بتحريه فى اختيار أكثر الأحاديث، ويظهر ذلك أبلغ ما يظهر فى تركه ذكر الاحاديث الموضوعة فى فضائل السور ..
كما أنه لم يتوسع فى الإعراب، ولم يدخل فى تفصيلات فرعية، تشتت الذهن، وتبتعد بالقارئ عن الجو القرآنى.
ولم يخل تفسيره من الإشارة إلى المذاهب الفقهية فى بعض آيات الأحكام، والانتصار لمذهبه الحنفى.
تفسير قوله تعالى:
إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ.
(سورة المائدة الآية 112) عن الحسن: أن المائدة لم تنزل، ولو نزلت لكانت عيدا إلى يوم القيامة، لقوله: وآخرنا .. والصحيح أنها نزلت:
فعن وهب: نزلت مائدة منكوسة تطير بها الملائكة، عليها كل طعام إلا اللحم ..
وقيل: كانوا يجدون عليها ما شاءوا.
وقيل: كانت تنزل حيث كانوا بكرة وعشيا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 218)
ما يؤخذ على تفسيره
: ولا يسلم تفسير النسفى على وجه العموم من النقد:
لقد اكتفى بإشارات فى غاية الايجاز إلى الآراء المختلفة فيما يتعلق بالآيات التى استدلت بها الفرق، وكأنه يفترض شهرة هذه الآراء، ومعرفة الكل بها، ودوام هذه المعرفة، ويتمثل لنا ذلك فى تفسير قوله تعالى:
أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (سورة الملك الآية 14) إنه يقول: أنكر أن لا يحيط علما بالمضمر والمسر والمجهر من خلقها، وصفته أنه اللطيف أى العالم بدقائق الأشياء، الخبير العالم بحقائق الأشياء، وفيه إثبات خلق الأقوال فيكون دليلا على خلقه أفعال العباد، وقال أبو بكر بن الأمم وجعفر بن حرب من مفعول والفاعل مضمر وهو الله تعالى، فاحتالا بهذا لنفى خلق الأفعال ..
ولم يسلم من الإسرائيليات رغم احتياطه وتحفظه، فتراه عند تفسيره لقوله تعالى من سورة النمل:
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ.
(سورة النمل الآية 16) روى أنه صاحب فاختة (طائر معروف) فأخبر أنها تقول: ليت ذا الخلق لم يخلقوا، وصاح طاوس فقال: يقول: كما تدين تدان، ثم ذكر أصنافا من الطير، وقول كل صنف من هذه الأصناف، دون أن يعقب على ذلك، بل دون أن يحترز من ذكر مثل هذه الأقوال التى لا سند لها من الأحاديث الصحيحة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 219)
ونأخذ عليه: أن أسلوبه يعلو على مستوى العامة، حيث حشد مفسره فيه ألوانا من العلوم المتعلقة بالقرآن لا يفهمها إلا من عنده فكرة سابقة عنها .. وفى آية المائدة التى ذكرناها سابقا يذكر آراء عن الحسن وعن وهب وعن غيرهما دون أن يوجه نظره إلى ما رواه الترمذى بسنده عن عمار بن ياسر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(انزلت المائدة من السماء خبزا ولحما .. الخ الحديث) ..
والواقع أنه على الرغم من منزلة الإمام النسفى الكبرى فإن مكانته فى علم الكلام هى مناط شهرته، ومصدر ذيوع صيته، أما تفسيره على ما له من مكانة كبيرة لا تنكر، ومن منزلة سامية لا يشك فيها، فإنه- كان فيه عالة على تفسير الإمام البيضاوى، وعلى تفسير الإمام الزمخشرى، فى مجال معين هو مجال الجوانب البلاغية التى برع فيها جار الله الزمخشرى ولم يجاره فيها مجار والإمام النسفى وإن كان عنى عناية بالغة بالرد على الإمام الزمخشرى فإنه تبنى كل ما كتبه الإمام الزمخشرى تقريبا فى البلاغة القرآنية.
ورحم الله الإمام النسفى رحمة واسعة جزاء زهده ونشره للعلم فقها وأصولا وكلاما وتفسيرا.
نماذج من تفسير النسفى
1 - يقول الله تعالى:
وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ، وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ، خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ
الْعَظِيمُ
(سورة التوبة لآية 100)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 220)
«والسّابقون» مبتدأ، (الأولون) صفة لهم (من المهاجرين) تبيين لهم وهم الذين صلوا إلى القبلتين، أو الذين شهدوا بدرا، أو بيعة- الرضوان (والأنصار) عطف على المهاجرين، أى ومن الأنصار، وهم أهل بيعة العقبة الأولى، وكانوا سبعة نفر، وأهل العقبة الثانية وكانوا سبعين (والّذين اتبعوهم بإحسان) من المهاجرين والأنصار، فكانوا سائر الصحابة، وقيل:
هم الذين اتبعوهم بالايمان والطاعة إلى يوم القيامة، والخبر (رضى الله عنهم) بأعمالهم الحسنة (ورضوا عنه) بما أفاض عليهم من نعمته الدينية والدنيوية (وأعدلهم) عطف على رضى (جنّات تجرى تحتها الأنهار) من تحتها مكى (خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم).
2 - يقول الله تعالى:
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (سورة التوبة الآية 128 و 129) «لقد جاءكم رسول» محمد صلى الله عليه وسلم (من أنفسكم) من جنسكم، ومن نسبكم، عربى قرشى مثلكم (عزيز عليه ما عنتم) شديد عليه شاق- لكونه بعضا منكم- عنتم لقاؤكم المكروه، فهو يخاف عليكم الوقوع فى العذاب (حريص عليكم) على ايمانكم (بالمؤمنين) منكم ومن غيركم (رءوف رحيم) قيل: لم يجمع الله اسمين من أسمائه لأحد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم (فإن تولوا) فإن أعرضوا عن الأيمان بك وناصبوك (فقل حسبى الله) فاستعن بالله وفوض إليه أمورك، فهو كافيك وناصرك عليهم (لا اله إلا هو عليه توكلت) فوضت أمرى إليه (وهو رب العرش) هو أعظم خلق الله، خلق مطافا لأهل السماء، وقبلة للدعاء (العظيم) بالجر وقرئ بالرفع على نعت الرب جل وعز، عن أبى: آخر آية نزلت: لقد جاءكم رسول من أنفسكم، الآية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 221)
الإمام ابن كثير وتفسيره
الحمد الله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اتبع هديه إلى يوم الدين ..
نبدأ مع الإمام ابن كثير بالحديث عن منهجه فى تفسير القرآن الكريم لأنه منهج من المناهج المثالية التى تتبع فى التفسير.
إن أصح الطرق فى تفسير القرآن الكريم- حسبما يرى ابن كثير- هى:-
1 - أن يفسر القرآن بالقرآن، وذلك أنه كثيرا ما يكون المجمل فى مكان قد بسط فى موضع آخر.
2 - فإذا تعذر ذلك فعلى المفسر بالسنة فإنها شارحة للقرآن وموضحة له، بل لقد قال الإمام الشافعى رحمه الله تعالى ورضى عنه حسبما يذكر ابن كثير:
«وكل ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو ما فهمه من القرآن، قال الله تعالى:
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً (سورة النساء الآية 105) وقال تعالى:
وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (سورة النحل الآية 64)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 223)
وقال تعالى:
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (سورة النحل الآية 44) ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «الا أنى أوتيت القرآن ومثله معه» يعنى السنة.
والسنة أيضا تنزل عليه بالوحى كما ينزل القرآن، الا أنها لا تتلى كما يتلى القرآن.
3 - فإذا لم نجد التفسير فى القرآن ولا فى السنة رجعنا فى ذلك إلى أقوال الصحابة فإنهم ادرى بذلك لما شاهدوا من القرائن والأحوال التى اختصوا بها، ولما لهم من الفهم التام والعلم الصحيح والعمل الصالح، لا سيما علماؤهم وكبراؤهم كالأئمة الأربعة الخلفاء الراشدين والأئمة المبتدين المبدين، وعبد الله بن مسعود- رضى الله عنهم- والحبر البحر عبد الله بن عباس ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وترجمان القرآن.
4 - وإذا لم تجد التفسير فى القرآن ولا فى السنة ولا وجدته عند الصحابة فقد رجع كثير من الأئمة فى ذلك إلى أقوال التابعين كمجاهد بن جبر فإنه كان آية فى التفسير، وكسعيد بن جبير، وعكرمة مولى ابن عباس وعطاء ابن ابى رباح والحسن البصرى ومسروق بن الاجدع، وسعيد بن المسيب وابى العالية والربيع بن انس والضحاك بن مزاحم وغيرهم من التابعين وتابعيهم ومن بعدهم فتذكر أقوالهم فى الآية.
وهؤلاء فيما يرى ابن كثير يقع فى آرائهم اختلاف، ولكن ابن كثير ينظر إلى آرائهم نظرة تشبه القداسة ويقول فى ذلك حرفيا: فيقع فى عبارتهم تباين فى الألفاظ يحسبها من لا علم عنده اختلافا فيحكيها أقوالا- أى يحكيها آراء متباينة مختلفة .. والكل بمعنى واحد فى أكثر الأماكن فيتفطن اللبيب لذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 224)
ونحن وان كنا نشكر ابن كثير على موقفه هذا من آراء التابعين الذى يدل على نزعة طيبة نحو التقريب وتقليل شقة الخلاف فإننا نرى أن التابعين بحكم اصالتهم كانت لهم آراؤهم المتباينة.
وإذا سألت الآن عن موقف ابن كثير من التفسير بالرأى فإنه يقول: «أما التفسير بالرأى فقد ورد عن السلف ما يدل على تحرجهم عن الكلام فى التفسير بما لا علم لهم فيه
فأما من تكلم بما يعلم من ذلك لغة وشرعا فلا حرج عليه».
وهذا الرأى لا بن كثير رأى موفق، أنه لا حرج على من تكلم فى التفسير بالرأى ما دام قد استكمل عدة ذلك من اللغة ومن الشرع.
وقد طبق ابن كثير منهجه هذا النفيس فى كتابه ومن أجل ذلك كان تفسيره من انفس التفاسير، يرجع إليه المحققون وقد استفاد منه الكثيرون فيما بعد فاغترف منه اغترافا صاحب محاسن التأويل وصاحب تفسير المنار وغيرهم كثير ..
ومن أمثلة هذا التفسير ما يلى:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (سورة البقرة الآية 254) يأمر الله تعالى عباده بالإنفاق مما رزقهم فى سبيله سبيل الخير ليدخروا ثواب ذلك عند ربهم ومليكهم وليبادروا إلى ذلك فى هذه الحياة الدنيا.
(من قبل أن يأتى يوم) يعنى يوم القيامة.
(لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة) أى لا يباع أحد من نفسه ولا يفادى بمال لو بذله ولو جاء بملء الأرض ذهبا لا تنفعه خلة أحد يعنى صداقته بل ولا نسابته كما قال: (فإذا نفخ فى الصور فلا انساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)
(ولا شفاعة) أى لا تنفعهم شفاعة الشافعين.
وقوله (والكافرون هم الظالمون) مبتدأ محصور فى خبره، أى ولا ظالم أظلم ممن وافى الله يومئذ كافرا، وقد روى ابن أبى حاتم عن عطاء بن دينار أنه قال: «الحمد الله الذى قال (والكافرون هم الظالمون) ولم يقل: «والظالمون هم الكافرون».
وقال تعالى: وَلَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى يعنى أهل مكة وقد أهلك الله الأمم المكذبة بالرسل مما حولها كعاد وكانوا بالأحقاف بحضرموت عند اليمن وثمود وكانت منازلهم بينهم وبين الشام وكذلك سبأ وهم أهل اليمن ومدين وكانت فى طريقهم وممرهم إلى غزة، وكذلك بحيرة قوم لوط كانوا يمرون بها أيضا:
وقوله عز وجل: وَصَرَّفْنَا الْآياتِ أى بيناها وأوضحناها لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ. (سورة الأحقاف الآية 27) وإذا كنا قد قدمنا الحديث عن المنهج لأهميته، فإننا نتحدث الآن عن الشخص وعن تقدير العلماء له.
انه الحافظ الكبير، المدقق المحقق، عماد الدين اسماعيل بن عمر بن كثير البصرى ثم الدمشقى الفقيه الشافعى:
ولد سنة إحدى وسبعمائة بقرية شرقى بصرى من أعمال دمشق وابتدأ فى طلب العلم من صغره ورحل فى طلبه، وقدم دمشق وله سبع سنين سنة ست وسبعمائة مع أخيه وقد مات أبوه وهو طفل لم يشب عن الطوق فى سنة 703 وساعده أخوه فى شئون حياته واتجه بكليته إلى العلم: دارسا ومتفقها، ومتعرفا على ألوان العلوم فحفظ والف وكان- فى كل ذلك- كثير الاستحضار، قليل النسيان، جيد الفهم، يشارك فى العربية وينظم نظما وسطا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 226)
ولم يتحصل له العلم إلا بعد أن سمع من كثير من العلماء وتفقه على العديد من الشيوخ كالشيخ برهان الدين الفزارى وكمال الدين بن قاضى شهبة، ثم صاهر الحافظ أبا الحجاج المزى ولازمه وأخذ عنه، وأقبل على علم الحديث وأخذ الكثير عن ابن تيمية وقرأ الأصول على الأصبهانى، وسمع الكثير، وبرع فى حفظ المتون ومعرفة الأسانيد والعلل والرجال والتاريخ حتى برع فى ذلك وهو شاب.
قال عنه الإمام الذهبى فى معجمه:
«الإمام المفتى المحدث البارع: فقيه متفنن ومحدث متقن، ومفسر نقاد.
وقال ابن حجر فى الدرر:
سمع من ابن الشحنة وابن الزرّاد وإسحاق الآمدى وابن عساكر والمزى وابن الرضى وأجاز له من مصر: الدبوسى والوانى والختنى وغيرهم .. واشتغل بالحديث مطالعة فى متونه ورجاله، فجمع التفسير، وشرع فى كتاب كبير فى الأحكام لم يكمل، وجمع التاريخ الذى سماه البداية والنهاية وعمل طبقات الشافعية وخرج أحاديث مختصر ابن الحاجب وشرع فى شرح البخارى، ولازم المزى وقرأ عليه تهذيب الكمال وصاهره على ابنته وأخذ عن ابن تيمية، ففتن بحبه وامتحن بسببه.
وقال عنه ابن حبيب: زعيم أرباب التأويل، سمع وجمع وصنف وأطرب الأسماع بالفتوى وشنف، وحدث وأفاد وطارت أوراق فتاويه فى البلاد، واشتهر بالضبط والتحرير وانتهت إليه رئاسة العلم فى التاريخ والحديث والتفسير.
وقال تلميذه الحافظ شهاب الدين بن حجى:
«كان احفظ من ادركناه لمتون الأحاديث، واعرفهم بتخريجها ورجالها وصحيحها وسقيمها وكان اقرانه وشيوخه يعترفون له بذلك، وكان يستحضر شيئا كثيرا من الفقه والتاريخ قليل النسيان وكان فقيها جيد الفهم صحيح
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 227)
الذهن، يشارك فى العربية مشاركة جيدة وينظم الشعر، وما اعرف أنى اجتمعت به على كثرة ترددى إليه إلا واستفدت منه».
وقال ابن حجر:
كان كثير الاستحضار، حسن المفاكهة، سارت تصانيفه فى البلاد فى حياته وانتفع بها الناس بعد وفاته.
وقد انتهت إليه رئاسة العلم فى التاريخ والتفسير والحديث فولى مشيخة أم الصالح بعد موت الذهبى، ومشيخة دار الحديث الاشرفية بعد موت السبكى مدة يسيرة، ثم أخذت منه.
وهو القائل:
تمر بنا الأيام تترى وانما … نساق إلى الآجال والعين تنظر
فلا عائد هذا الشباب الذى مضى … ولا زائل هذا المشيب المكدر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 228)
بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز للفيروز بادى
مؤلف هذا الكتاب أمام مشهور، وعالم فاضل، برز فى اللغة وعلومها، والحديث وفنونه، وضم إلى ذلك معرفة تاريخية صائبة وسلوكا صوفيا طيبا، وجمع كل معارفه فنسقها تنسيقا لم يسبق إليه، وقدمها تقديما حاول به أن ييسر القرآن للباحثين، ويكشف للعالم عن وجوه الإعجاز فيه فجاء وافيا بآية محققا للغاية المنشودة منه.
والفيروزآبادي: مجد الدين أبو الطاهر محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيرازى الشيخ العلامة.
كان بروزه إلى ساحة الحياة فى سنة تسع وعشرين وسبعمائة بكازرون لأب كان من علماء اللغة والأدب بشيراز فحفظ القرآن وهو ابن سبع سنين وشغل بكتب اللغة من هذه السن ثم انتقل إلى شيراز فى سن الثامنة فأخذ اللغة من أبيه والحديث من محمد بن يوسف الزرندى الحنفى.
وانطلق فى رحلاته بين أرجاء العالم الإسلامى محصلا جامعا متفهما متعلما:
يقول ابن حجر فى أنباء الغمر: (ودخل الديار الشامية بعد الخمسين فسمع بها وظهرت فضائله وكثر الآخذون عنه، ثم دخل القاهرة ثم جال فى البلاد الشمالية والشرقية ودخل الهند وعاد منها على طريق اليمن قاصدا مكة، ودخل زبيد فتلقاه الملك الأشرف إسماعيل بالقبول، وكان ذلك بعد وفاة جمال الدين الريمى قاضى الأقضية باليمن كله فقرره الملك الأشرف مكانه وبالغ فى إكرامه فاستقرت قدمه بيزيد واستمر فى ذلك إلى مات وقدم فى هذه المدة مكة مرارا وأقام بها وبالطائف، ثم رجع).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 229)
ومن معالم شخصيته البارزة قوة الحفظ فقد حكى عنه أنه قال: «ما كنت أنام حتى احفظ مائتي سطر».
ومن هذه المعالم طيب النفس وسماحة السلوك وحسن الصحبة، قال ابن حجر: (اجتمعت به فى زبيد وفى وادى الخصيب وناولنى جل «القاموس» واذن لى مع المناولة أن أرويه عنه وقرأت عليه من حديثه عدة أجزاء وسمعت منه «المسلسل» بالأولية بسماعة من السبكى وكتب لى تقريظا على بعض تخريجاتي أبلغ فيه وأنشدنى لنفسه فى سنة ثمانمائة بيزيد.
وقد كان لهذه السماحة أطيب الأثر فى إقبال أهل عصره واحرصهم على تكريمه فكان كما قال ابن حجر: (لم يقدر له قط أنه دخل بلدا الا وأكرمه متوليه وبالغ فى إكرامه مثل شاه شجاع صاحب تبريز والأشرف صاحب مصر والأشرف صاحب اليمن وابن عثمان صاحب الروم وأحمد بن ادريس صاحب بغداد وغيرهم.
أما من علمه فقد كان عزيرا، لقد استفاد بكبار علماء عصره، واستنار بما دون فى الكتب من العلوم ومع دقة حفظه وسعة اطلاعه فقد كانت المراجع لا تفارقه فى حله وترحاله لقد كان لا يسافر إلا وصحبته عدة احمال من الكتب يخرج أكثرها فى كل منزلة فينظر فيها ويعيدها إذا رحل وكان إذا املق باعها.
ونقل السخاوى عنه أنه قال: اشتريت بخمسين ألف مثقال ذهبا كتبا.
أما عن شيوخه فقد قرأ القراءات العشر على الشهاب أحمد بن على الديواني وأخذ ببغداد عن التاج محمد بن السباك والسراج عمر بن على القزوينى، وفى دمشق أخذ عن الشيخ تقى الدين السبكى وابنه التاج عبد الوهاب وفى الشام أخذ عن صلاح الدين العلائى وفى القاهرة أخذ عن بهاء الدين ابن عقيل شارح الألفية وجمال الدين الاسنوى وابن هشام النحوى.
والناظر فى تفسيره يجد أنه قد رسم له خطته وحدد طريقته فقال فى مقدمته:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)
وبعد: فهذا كتاب جليل ومصنف حفيل ايتمرت بتأليفه الأوامر الشريفة العالية المولوية الامامية السلطانية العامية الهمتمية الصمصاوية الأعدلية الأفضلية السعدية الأجلية الملكية الاشرفية ممهد الدنيا والدين، خليفة الله فى العالمين أبو العباس إسماعيل بن العباس بن على بن داود بن يوسف بن عمر بن رسول خلد الله سلطانه. وأنار فى الخافقين برهانه قصد بذلك نصره الله- جمع شتات العلوم وضم أنواعها، على تباين أصنافها فى كتاب مفرد تسهيلا لمن رام سرح النظر فى أزاهير أفنان الفنون وتيسيرا لمن أراد الاستمتاع برائع أزهارها، ويانع ثمارها الغض المصون.
فاستعنت بتوفيق الله وتأييده، ورتبته على مقدمة وستين مقصدا:
المقدمة فى تشويق العالم إلى استزادة العلم الذى طلبه فرض، وتمييز العلوم بعضها من بعض.
المقصد الأول: فى لطائف تفسير القرآن العظيم.
أما المقاصد الباقية فتتعلق بعلوم أخرى كعلم الحديث وعلم الفقه وعلم الحروف وخواصها ونحو ذلك.
المقصد الأول
: وبعد المقدمة يقول المقصد الأول فى لطائف تفسير القرآن العظيم.
اعلم أن رتبنا هذا المقصد الشريف على أغرب اسلوب وقدمنا أمامه مقدمات ومواقف:
أما المقدمات: ففي ذكر فضل القرآن الكريم ووجه اعجازه وعد اسمائه وما لا بد للمفسرين من معرفته: من ترتيب نزول سور القرآن واختلاف أحوال آياته وفى مواضع نزوله وفى وجوه مخاطباته وشىء من بيان الناسخ والمنسوخ وأحكامه ومقاصده: من ابتداء القرآن إلى انتهائه. ثم يقول: (واذكر فى كل سورة على حدة سبعة أشياء).
موضع النزول، وعدد الآيات، والحروف والكلمات واذكر الآيات التى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)
اختلفت فيها القراءات ومجموع فواصل آيات السورة، وما كان للسورة من اسم أو اسمين فصاعدا، واشتقاقه ومقصودة السورة وما هى متضمنة له وآيات الناسخ والمنسوخ منها والمتشابه منها وبيان فضل السورة مما ورد فيها من الأحاديث.
ثم اذكر موقفا يشتمل على تسعة وعشرين بابا على عدد حروف الهجاء ثم اذكر فى كل باب من كلمات القرآن ما أوله حرف ذلك الباب مثاله أنى أذكر فى أول باب الألف الألف واذكر وجوهه ومعانيه ثم اتبعه بكلمات أخرى مفتتحة بالألف وكذلك فى باب الباء والتاء إلى آخر الحروف فيحتوى ذلك على جميع كلمات القرآن ومعانيها على أتم الوجوه.
واختتم ذلك بباب الثلاثين اذكر فيه أسماء الأنبياء ومتابعيهم من الأولياء، ثم أسماء اعدائهم المذكورين فى القرآن واشتقاق كل ذلك لغة، وما كان له فى القرآن من النظائر واذكر ما يليق به من الأشعار والأخبار واختم الكتاب بذكر خاتم النبيين.
ثم استفاض فى تفسيره على النمط الذى ذكره ومن أمثلته ما يلى:
«بصيرة» - أنا انزلناه
السورة مكية عند بعض المفسرين، مدنية عند الأكثرين.
آياتها ست فى عد الشام وخمس عند الباقين.
وكلماتها ثلاثون وحروفها مائة واثنتا عشرة.
فواصل آياتها على الراء.
سميت سورة القدر لتكرر ذكره فيها.
معظم مقصود السورة: بيان شرف ليلة القدر فى نص القرآن ونزول الملائكة المقربين من عند الرحمن واتصال سلامهم طوال الليل على أهل الإيمان فى قوله حتى مطلع الفجر السورة محكمة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)
المتشابهات
: قوله تعالى:
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ … وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ (سورة القدر الآية 1، 2) ثم قال (ليلة القدر) فصرح به، وكان حقه الكناية مرفعا لمنزلتها فإن الإسم قد يذكر بالصريح فى موضع الكناية تعظيما وتخويفا كما قال الشاعر:
لا أرى الموت يسبق الموت شىء … نغص الموت ذا الغنى والفقيرا
فصرح باسم الموت ثلاث مرات تخويفا وهو من أبيات كتاب سيبويه
فضل السورة
: فيه أحاديث ضعيفة: عن أبى: من قرأها أعطى من الأجر كمن صام رمضان واحيا ليلة القدر.
وقال جعفر: من قرأها فى ليلة نادى مناد: استأنف العمل فقد غفر الله لك.
وقال: يا على، من قرأها فتح الله فى قبره بابين من الجنة وله بكل آية قرآن ثواب من صلى بين الركن والمقام ألف ركعة.
بصيرة فى الرزق
: والرزق- بالكسر- ما ينتفع به ويقال للعطاء الجارى تارة دنيويا كان أو أخرويا وللنصيب تارة ولما يصل إلى الجوف ويتغذى به تارة والجمع أرزاق.
والرزق- بالفتح- المصدر الحقيقى والمرة الواحدة رزقه والجمع رزقات ويقال: أعطى السلطان رزق الجند ورزقت علما، قال تعالى: وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ من المال والجاه والعلم.
وقوله:
وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (سورة الواقعة 82)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)
أي تجعلون نصيبكم من النعمة تحرى الكذب وقوله:
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ (سورة الذاريات 22) قيل: عنى به المطر الذى به حياة الحيوان.
وقيل: هو كقوله:
فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً (سورة الحجر 22) وقيل: تنبيه ان الحظوظ بالمقادير وقوله: (فليأتكم برزق منه) أى بطعام يتغذى به.
وقوله (رزقا للعباد) قيل عنى به الأغذية ويمكن أن يحمل على العموم فيما يؤكل ويلبس ويستعمل. وقال فى العطاء الأخروية. وقوله:
إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ (سورة الذاريات الآية 58) محمول على العموم.
والرزاق يقال الخالق الرزق معطيه والسبب له وهو الله تعالى ويقال للإنسان الذي يصير سببا فى وصول الرزق فلا يقال إلا الله تعالى وقوله:
وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ (سورة الحجر الآية 20) أي بسبب رزقه ولا مدخل لكم فيه.
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً (سورة النحل الآية 73) الآية: أى ليسوا بسبب فى رزقهم بوجه من الوجوه وبسبب من الأسباب.
وارتزق الجند: أخذوا أرزاقهم، والرزقة ما يعطونه دفعة واحدة. اهـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)
النيسابورى المتوفى سنة 728 هـ
هو الإمام الكبير، والعالم الشهير، نظام الدين الحسن بن محمد بن الحسين الخراسانى النيسابورى.
ولد نيسابورى وأقام بمدينة «قم» وكان منشؤه وموطنه بديار نيسابور ..
كان ملما بالعلوم العقلية والنقلية، عارفا باللغة العربية، متمكنا من ناحية التعبير عارفا بالتأويل والتفسير، واعيا بالقراءات، وضم إلى ذلك الشهرة العلمية الواسعة على جانب كبير من الورع والتقوى، ومعرفة واسعة بالتصوف وعلوم الاشارات.
كانت له كتب مفيدة، وآثار جيدة، ثلاثة كتب فى التفسير: كبير ومتوسط وموجز ومنها كتاب تعبير التحرير شرح لتحرير المجسطى للطوسي، وتوضيح التذكرة النصيرية فى الهيئة هذا فضلا عما كتبه فى أوقاف القرآن ..
تفسير النيسابورى
ومن أهم كتب النيسابورى تفسيره المشهور: غرائب القرآن ورغائب الفرقان الذى الفه رغبة فى تيسير القرآن للدارسين، ومساعدة الراغبين فى فهمه، والتعرف على ما يمكن التعرف عليه من اسراره ..
وقد بين السبب فى قيامه بتأليفه فقال:
وإذ وفقنى الله تعالى لتحريك القلم فى أكثر الفنون المنقولة والمعقولة، كما اشتهر بحمد الله تعالى ومنه فيما بين أهل الزمان، وكان علم التفسير من العلوم بمنزلة، الانسان من العين والعين من الانسان، وكان قد رزقنى الله تعالى من إبان الصبا وعنفوان الشباب حفظ لفظ القرآن، وفهم معنى الفرقان، وطالما
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)