Arabic source text

📘 মানাহিজুল মুফাসসিরীন (মানি আব্দুল হালিম মাহমুদ - মৃত্যু 1430 হিজরী)

📘 مناهج المفسرين (منيع عبد الحليم محمود - ت 1430 هـ)

📘 মানাহিজুল মুফাসসিরীন (মানি আব্দুল হালিম মাহমুদ - মৃত্যু 1430 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وما العيش إلا أن أرى لك عاشقا … وما الموت إلا أن تعذبنى هجرا
جمالك يكسو كل حسن ملاحة … ومنطقك الاسماع يملؤها درا
عذارك لام كل صدفك صاده … ولا غروان تضحى العيون به سهرى
وفى فيك أم عقد اللآلى منظم … فكان ظلام الليل فى ضوئه ظهرا
أليس ببدع أن تصيد قلوبنا … وأن تكثر القتلى وأن ترخص الأسرى
وكان يقول الشعر فى المدح، ومن قصيدة له فى مدح الوزير أبى الحسن على الأمين:-
أسد فريسته أغاثه مدنف … أخنى عليه الدهر فى تجواله
جبل على الأبطال عند نزالهم … يا ويح من يدعى ليوم نزاله
السعد فى نظراته، والموت فى … سطواته، والفضل فى أفعاله
عجبا أبا الحسن الوزير غضنفر … والخائفون امانهم بظلاله
أبت المكارم أن تجود لدهرها … بمثاله، ولغيره بخصاله
الصاحب الندب الجواد ومن له … شرف بمحتده وحسن فعاله
ومما ذكره الدكتور أحمد مطلوب من أهم آرائه التى عرضها فى البرهان ما يلي:
1 - اختار الرأى القائل بأن البسملة من الفاتحة.
2 - رد على أبى هلال العسكرى فى تعريف البلاغة وقال: ان الفصاحة من عوارض الألفاظ مع ملاءمة المعنى، والبلاغة من عوارض المعانى وهو تكميل المعنى باللفظ الذى يفهمه من قولهم (بلغ كذا) إذا انتهى إليه، فإن اللفظ إذا كمل معناه أوصله إلى القلب .. أو أنه من (بلغ الشيء فى نفسه) إذا انتهى نهايته، وبلغ حده ..
3 - ذهب إلى ان ألم تر؟ بمنزلة: «هل رأيت»؟ وذكر الادلة على ذلك.
4 - أنكر الترادف بين الألفاظ غير القديمة، وأن من ادعى لها قدما فقد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)

زل قدما وسيعض بنانه يوم القيامة ندما، كيف والقديم واجب الوجود لذاته لا يقبل العدم، ولا يوصف بحلول فى صدور البشر، ولا يلحن أحد فيه بلسان أو قلم، ولا يضاف إلى لغة عرب ولا عجم ..
والنموذج الذى نذكره مكون فى الواقع من عدة نماذج، فهو نص يتضمن عدة نصوص يتحدث فيه المؤلف من:
«أسباب التقديم والتأخير فى الآيات القرآنية».
يقول:
التقدم فى اللسان تبع للتقدم فى الجنان، على ما سنين أن الألفاظ تبع للمعانى والمعانى تتقدم باعتبارات خمسة:
الاول: تقدم العلة والسببية على المعلول والسبب، كتقديم المضيء على الضوء، وليس تقدما بالزمان لأن جرم الشمس ينفك عن الضوء.
الثانى: التقدم بالذات كالواحد مع الاثنين، وليس الواحد علة لوجود الاثنين بخلاف القسم الأول.
الثالث: بالشرف كتقدم الأنبياء صلى الله عليه وسلم على الاتباع، والعالم على الجاهل ..
الرابع: بالرتبة، كتقدم الإمام على الماموم، والجنس الأعلى على ما تحته إذا جعل مبدأ ..
الخامس: بالزمان، كالأبعد من الآن مع الاقرب إليه، ومنه تقدم الوالد على الولد، فإن الوالد وجد فى زمان لم يكن فيه الولد موجودا ..
فما كان من المعانى مقدما على غيره بأحد هذه الاعتبارات أو بأكثرها كان فى العبارة كذلك ..
ومن التقدم بالزمان: «وعادا وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم».
ومنه: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ. (سورة الانعام الآية 1).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)

فإن الظلمة سابقة على النور فى الإحساس، وكذلك الظلمة المعنوية سابقة على النور الوالد يؤيده قوله صلى الله عليه وسلم:
«إن الله خلق خلقه فى ظلمة ثم صب عليهم من نوره، فمن اصابه من ذلك النور اهتدى، ومن اخطأ ضل».
ومنه قوله تعالى:
وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ.
فانتفاء العلم ظلمة، وهى متقدمة بالزمان على نور الادراكات ..
وقوله تعالى: «فى ظلمات ثلاث» إشارة إلى ظلمة الرحم، وظلمة البطن، وظلمة المشيمة ..
وقيل: ظلمة الصلب والرحم والبطن .. فهذه ظلمات ثلاث محسة.
وفى الآية الأولى: ظلمات ثلاث معقولة: فقد السمع والبصر والفهم …
ومن التقدم بالذات قوله تعالى: «مثنى وثلاث ورباع».
ونحوه: «ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم» .. الآية، وكذلك مراتب العدد، فكل مرتبه هى ادنى من الأخرى، فهى متقدمة على ما فوقها.
ومن التقدم بالسببية «العزيز» على «الحكيم»، لأنه إذا عز حكم.
ومنه: «يحب التوابين ويحب المتطهرين»، فإن التوبة سبب للطهارة ..
وكذلك: «كل افاك اثيم» فإن الافك سبب للإثم، وكذلك «معتد اثيم».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)

ومن التقدم بالرتبة قوله تعالى:
يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ (سورة الحج الآية 27) فإن الذين يأتون رجالا الغالب انهم يكونون من المكان القريب، والاتيان على الضامر ان يكون من مكان بعيد على أنه قد ورد عن ابن عباس (رضى الله عنهما):
«وددت أنى لو حججت راجلا، فإن الله قدم الرجالة على الركبان فى القرآن».
فجعله من باب التقدم بالفضيلة والشرف، والمعنيان موجودان عند كثير من العلماء ..
وقوله تعالى:
هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ.
(سورة ن الآية 11) وذلك لا يفتقر إلى مشى بخلاف النميمة فإنها نقل للحديث من مكان إلى مكان عن شخص إلى شخص.
ومن التقدم بالشرف قوله عز وعلا:
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ.
(سورة المائدة الآية 6) فإن الوجه اشرف بالنسبة إلى أعضاء البدن، واليدان اشرف باعتبار الأعمال، والبدن سابق على عمله، والرأس اشرف من الرجلين لاشتماله على

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)

القوى الدراكة وهى القوى المدركة والحافظة والحافظة، وذلك من عالم الغيب لا من عالم الشهادة .. فلا جرم تأخر عن الوجه واليدين إذ قواهما تظهر- فى عالم المشاهدة من الابصار والذوق والنطق ..
ومن التقدم بالشرف قوله تعالى: «من النبيين والصديقين» ..
ومنه تقديم السمع على البصر، وسميع على بصير، لأن السمع يدرك أخبار الأوائل والأواخر واحكام الآخرة .. وأيضا يدرك ما غاب وحضر، والبصر إنما يتعلق بالحاضر فكان ادراك السمع أعم، والأعم ابدا قبل الأخص بالرتبة .. وقد جعل تقديم الجن على الانس من التقديم بالشرف لاشتمال الجن على الملائكة، وقال سبحانه: «وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا».
وقال الأعشى:
وسخر من جن الملائك سبعة قياما لديه يعملون بلا أجر ونحوه قوله تعالى:
لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ.
(سورة الرحمن الآية 74).
وقوله: فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ ..
(سورة الرحمن الآية 39) وقوله تعالى:
وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً.
(سورة الجن الآية 5) الجن فى ذلك كله لا يتناول الملائكة لنزاهتهم عن العيوب، ولا يتوهم عليهم الكذب وسائر الذنوب، فلما لم يتناول الملائكة عموم لفظ الجن بدأ بالاتى لفضلهم ..

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)

‌‌الإمام ابن تيمية ومنهجه فى التفسير
هو الإمام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، المولود بحران من بلاد الشام فى عاشر ربيع الأول سنة 661، وقد أقام بها بضع سنين ثم انتقل منها إلى دمشق مع أبيه وأخويه سنة 667 تحت ضغط هجوم التتار.
نشأ فى دمشق، وترعرع بها، ثم بلغ أشده حتى أصبح من المشهورين، ونهل من شتى أنواع العلوم والمعارف الدينية فى عصره، ووصف ابن الوردى نشأته العلمية فقال:
انه بعد أن تعلم الخط والحساب، وحفظ القرآن فى المكتب، أقبل على الفقه والعربية، وبرع فى النحو، ثم أقبل على التفسير اقبالا كليا حتى سبق فيه، وأحكم أصول الفقه.
ثم يقول ابن الوردى:
ونشأ فى تصون تام، وعفاف وتعبد، واقتصاد فى الملبس والمأكل، ومارس المناظرة فى صغره، وكانت له دراية واسعة بالسنة وفنونها مما ساعده على الاستدلال على آرائه ومعارضة آراء الخصوم.
وبالجملة جمع إلى المنقول المعقول فكان من كبار العلماء.
تحدث المؤرخ كمال الدين بن الزملكانى عنه فقال:
كان إذا سئل عن فن من الفنون ظن الرائى والسامع أنه لا يعرف غير ذلك الفن، وحكم أن أحدا لا يعرف مثله، وكان الفقهاء من سائر الطوائف إذا جلسوا معه استفادوا فى سائر مذاهبهم منه ما لم يكونوا يعرفونه من قبل.
ولقد كثر الثناء عليه قديما وحديثا كما كثر فى حقه الانتقاد، فاغرم به

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)

معجبون لا يصدرون إلا عن رأيه ويتعصبون لكل ما يصدر عنه، ووقف فى وجهه اعداء فى حياته وبعد موته، كرهوه وكرهوا كل ما يصدر عنه، وتوسط منصفون فأعطوه حقه، وقرءوه فى انصاف فريفوا ما زاف، واثبتوا ما يمكث فى الأرض، فكانوا مع الحق، عنه يصدرون، وعلى ضوئه يسيرون.

‌‌جهاده السياسى
:- ولقد سخر ابن تيمية نفسه وعلمه لخدمة المعركة الكبرى للمسلمين ضد عدوهم الخطير «التتار» لقد تقدم بنفسه لمفاوضة ملك التتار، واستطاع ان يأخذ منه الامان، وهجم التتار مرة ثانية على الشام ففزع الناس، فكان ممن ثبت النفوس وساعد على رياضة القلوب بمواعظه المؤثرة، وكلماته الحكيمة، ولقد شهد معركة مع التتار فى رمضان تحقق فيها النصر للمسلمين.

‌‌نقد ابن تيمية
:- لقد انتقد بعض العلماء ابن تيمية لجرأته لرأيه ومهاجمة رأى خصمه، ولقد كان فى تحمسه فى هذه المهاجمة يبتعد عن الحق احيانا غير متأن، أو مترو، ولو تأنى، أو تروى لتبين له الأمر على حقيقته. ويؤخذ عليه أنه يتعصب لفكرته فى الصفات، والاستواء على العرش، وهى ليست على منهج السلف الذين يبتعدون عن الجدل فى صفات الله، مقتنعين بحق أنها من- المتشابه الذى نهينا عن البحث فيه، وهذا الجدل فى الصفات قد آثار عليه الكثير من كبار علماء الإسلام من المحدثين الذين يتبعون مذهب السلف، ومن المتكلمين الذين يتبعون مذهب الخلف.
ويؤخذ عليه اسهابه المسهب فى توضيح رأيه واكثاره من الاستدلال والتكرار فيما يستدل عليه وانطلاقه مع فكرته فى أسلوب عنيف جارف يستميل العامة، ولا يستسيغه كثير من الخاصة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)

ومما أخذه عليه كثير من الناس حملته على الصوفية، هذه الحملة التى يمدحها كثير من أصحابه والحق أن هؤلاء وأولئك لم يدرسوا ابن تيمية فى هذا الجانب دراسة عميقة، وذلك أن ابن تيمية يقدس الإمام عبد القادر الجيلانى، ويشرح كثيرا من فقراته مثنيا ومادحا ..
والإمام الجيلانى هو التصوف كله، فلا يكاد يخرج رأى فى التصوف إلا وله فيه باع طويل.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية فى فتاواه ج 11، ص 17 فى تحديد معنى الصوفى: «هو فى الحقيقة نوع من الصديقين، فهو الصديق الذى اختص بالزهد والعبادة على الوجه الذى اجتهدوا فيه، والصوفيون قد يكونون من أجل الصديقين بحسب زمانهم فهم من أكمل صديقى زمانهم، والصديق فى العصر الأول أكمل منهم، والصديقون درجات وأنواع».
ويقول ابن تيمية أيضا: «ولأجل ما وقع من كثير منهم من الاجتهاد والتنازع فيه تنازع الناس فى طريقهم فطائفة ذمت الصوفية، والتصوف وقالوا أنهم مبتدعون خارجون على السنة وطائفة غالت فيهم وادعوا أنهم أفضل الخلق وأكملهم بعد الأنبياء وكلا طرفى هذه الأمور ذميم والصواب أنهم مجتهدون فى طاعة الله كما اجتهد غيرهم من أهل الطاعة ففيهم السابق المقرب بحسب اجتهاده وفيهم المقتصد الذى هو من أهل اليمين وفى كل من النوعين من قد يجتهد فيخطئ وفيهم من يذنب فيتوب أولا يتوب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)

‌‌(تفسير ابن تيمية)
كان لابن تيمية فهم ممتاز فى كتاب الله، ولم يؤلف تفسيرا خاصا، بل تناثر تفسيره فى ثنايا كتبه وفتاواه ورسائله، وكتب ما كتبه منه فى أوقات مختلفة بحسب المناسبات وقد قام جامع فتاواه عبد الرحمن بن محمد بن قاسم الجنيدى الحنبلى، يجمع ما كتبه فى مجال التفسير فى المجلد الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، من مجموع فتاوى ابن تيمية فلم تخل سورة من تناول ابن تيمية لآية أو آيات منها مما يسهل لنا فهم‌‌ منهجه فى التفسير والبحث عن مطابقة هذا المنهج لما قام بتفسيره.
منهجه فى التفسير
:- قسم ابن تيمية التفسير إلى نوعين:- تفسير بالنقل، وتفسير بالعقل.
أما عن التفسير بالنقل فذكر أن النبى صلى الله عليه وسلم فسر القرآن كله للصحابة.
قال تعالى:
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ.
(سورة النحل الآية 44) وذكر أن الصحابة فسروا القرآن للتابعين، وتحدث عن قلة الاختلاف بين الصحابة فى التفسير، ثم شاع الخلاف بعد عصرهم شيئا فشيئا حتى وصل إلى حالة من التضاد والتناقض.
ويرى ابن تيمية أن الخلاف بين السلف فى التفسير هو اختلاف تنوع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)

لا اختلاف تضاد كاختلافهم فى تفسير الصراط المستقيم حيث قال بعضهم هو القرآن.
وقال بعضهم: هو الإسلام، والقولان متفقان، لأن دين الإسلام هو اتباع القرآن ولكن كل واحد منهما نبه على وصف غير الوصف الآخر، وكذلك قول من قال هو السنة والجماعة وقول من قال: هو طريق العبودية، وقول من قال هو طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وامثال ذلك فهؤلاء كلهم اشاروا إلى ذات واحدة، يقصد اتباع القرآن، لكن وصفها كل منهم بصفة من صفاتها.
ويرى ابن تيمية أن أحدا من علماء المسلمين لم يقل باختصاص اللفظ العام الوارد بسبب حادث معين بهذا الحادث، وان الاختلاف إنما هو فى اختصاص هذا اللفظ بنوع ذلك السبب وما يشابهه أو شموله لكل ما يتناوله اللفظ.
فمثلا روى أن قوله تعالى:
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ.
(سورة المائدة الآية 49) نزل فى بنى قريظة والنضير، واللفظ عام ليس فيه اختصاص: فهل يشمل هذا القول ما يماثل سبب النزول فقط، أو يعم كل حكم، وكل حاكم على مدى الزمان.
ولم يقل أحد بتعطيل الآية، أو الوقف عن الأخذ بها بعد زوال سببها وهم بنو قريظة وبنوا النضير، أو بعد زوال الوقت الذى نزلت فيه.
وقد تحدث ابن تيمية عن استطراد كثير من المفسرين بالنقل، فيما يفيد ولا دليل على الصحيح منه مثل اختلافهم فى لون كلب اصحاب الكهف ومقدار سفينة نوح ونوع خشبها ونحو ذلك- ويبين ان ما كان من هذا القبيل طريقه النقل الصحيح عن الرسول صلى الله عليه وسلم فهو مقبول كالعلم بأن اسم صاحب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)

موسى الخضر وان كان عن غير طريق صحيح إلى الرسول صلى الله عليه وسلم رددنا ما قطعنا بكذبه وتوقفنا فيما صح عن أهل الكتاب لقوله صلى الله عليه وسلم:
لا تصدقوا اهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا آمنا بما انزل الينا وما انزل اليكم والهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون.
ثم يتحدث ابن تيمية عن القسم الثانى من التفسير وهو التفسير بالعقل فيقول: ان فى هذا اللون من التفسير خطأ وهذا الخطأ له وجهان:- الأول:- قوم اعتقدوا معانى ثم ارادوا حمل الفاظ القرآن عليها فراعوا المعنى الذى رأوه واعتقدوه من غير نظر إلى ما تستحقه الفاظ القرآن من الدلالة والبيان، يريد انهم يحللوا من كل ما ورد مما يتصل بالآية كسبب النزول والناسخ والمنسوخ والبيان النبوى لكثير من الآيات.
الثانى:- قوم فسروا القرآن بمجرد ما يفيده اللفظ العربى من غير نظر إلى منزل القرآن والمنزل عليه والمخاطب به فراعوا جانب اللفظ وتركوا ما عداه وكل من الطريقتين الأخريين فيما يرى ابن تيمية خطأ وأحسن طرق التفسير فى نظره تفسير القرآن بالقرآن فإن لم يتيسر ذلك فسرناه بالسنة فإنها شارحة للقرآن وموضحة له، قال الشافعى رحمه الله: كل ما حكم به الرسول صلى الله عليه وسلم فهو بما فهمه من القرآن- ولهذا قال صلى الله عليه وسلم.
«الا انى اوتيت القرآن ومثله معه» أى السنة والسنة ايضا تنزيل عليه بالوحى كما ينزل القرآن لا انها لا تتلى كما يتلى.
وإذا لم يتيسر التفسير بالقرآن والسنة رجعنا إلى اقوال الصحابة لا سيما كبراؤهم وعلماؤهم كالخلفاء الراشدين وابن مسعود وابن عباس وغيرهم.
فهم الدين شاهدوا التنزيل وعاصروا اسباب النزول وعرفوا الناسخ من المنسوخ وتلمسوا الجوانب المحيطة بالقرآن والمعانى التى اشار إليها الرسول صلى الله عليه وسلم وهم انضر الناس فهما واقدرهم على الاجتهاد والاستنباط.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)

فإن لم نجد التفسير فى اقوال الصحابة آخر ففيما اجمع عليه التابعون ثم تخيرنا فيما روى عنهم ثم لجأنا إلى الاجتهاد بالرأى فى حدود المنهج المقبول.
وهذا المنهج الذى رسمه ابن تيمية للتفسير منهج سلفى لا مجال للطعن فيه.
ولكن ابن تيمية فى تفسيره قد ابتعد فى بعض الأحيان عن هذا المنهج وإليك نموذجا من تفسيره:
سئل رضى الله عنه عن قوله تعالى:
ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ.
(سورة الانعام الآية 2) وقوله تعالى:
وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ.
وقوله تعالى: يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ.
(سورة الرعد الآية 39) هل المحو الاثبات فى اللوح المحفوظ والكتاب الذى جاء فى الصحيح (ان الله تعالى كتب كتابا فهو عنده على عرشه) الحديث.
وقد جاء: «جف القلم» فما معنى ذلك فى المحو والاثبات؟
وهل شرع فى الدعاء ان يقول: «اللهم ان كنت كتبتنى كذا فامحنى واكتبنى كذا فإنك قلت: «يمحو الله ما يشاء ويثبت».
وهل صح ان عمر كان يدعو بمثل هذا؟ وهل الصحيح عندكم ان العمر يزيد بصلة الرحم كما جاء فى الحديث؟ افتونا ماجورين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)

فأجاب رضى الله عنه: الحمد الله رب العالمين.
أما قوله سبحانه: ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ فالاجل الأول هو أجل كل عبد الذى ينقضى به عمره، والأجل المسمى عنده هو اجل القيامة العامة.
ولهذا قال: «مسمى عنده» فإن وقت الساعة لا يعلمه ملك مقرب ولا نبى مرسل، كما قال: يسألونك عن الساعة ايان مرساها؟ قل: انما علمها عند ربى، لا يجليها لوقتها إلا هو بخلاف ما إذا قال مسمى.
كقوله: «إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى» إذ لم يقيد بأنه مسمى عنده، فقد يعرفه العباد وأما أجل الموت فهذا تعرفه الملائكة الذين يكتبون رزق العبد وأجله وعمله، وشقى او سعيد كما قال فى الصحيحين عن ابن مسعود: أحدكم يجمع خلقه فى بطن امه اربعين يوما نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث إليه الملك، فيؤمر بأربع كلمات فيقال، اكتب رزقه، وأجله وعمله، وشقى أو سعيد ثم ينفخ فيه الروح فهذا الأجل الذى هو أجل الموت قد يعلمه الله لمن شاء من عباده.
وأما أجل القيامة المسمى عنده فلا يعلمه إلا هو.
وأما قوله: وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ فقد قيل ان المراد الجنس أى ما يعمر من عمر انسان، ولا ينقص من عمر انسان، ثم التعمير والتقصير يراد به شيئان:
«أحدهما» أن هذا يطول عمره، وهذا يقصر عمره، فيكون تقصيره نقصا له بالنسبة إلى غيره، كما ان المعمر يطول عمره، وهذا ينقص عمره، فيكون تقصيره نقصا له بالنسبة إلى غيره. كما ان التعمير زيادة بالنسبة إلى آخر.
وقد يراد بالنقص من العمر المكتوب، كما يراد بالزيادة الزيادة فى العمر المكتوب. وعن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال: «من سره ان يبسط له فى رزقه،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)

وينسأ له فى اثره فليصل رحمه» وقد قال بعض الناس: ان المراد به البركة فى العمر، بأن يعمل فى الزمن القصير ما لا يعمله غيره إلا فى الكثير، قالوا: لأن الرزق: والأجل مقدران مكتوبان.
فيقال لهؤلاء تلك البركة. وهى الزيادة فى العمل، والنفع هى أيضا مقدرة مكتوبة وتتناول لجميع الأشياء.
والجواب المحقق: ان الله يكتب للعبد اجلا فى صحف الملائكة فإذا أوصل زاد فى ذلك المكتوب وان عمل ما يوجب النقص نقص من ذلك الكتاب.
ونظير هذا ما فى الترمذى وغيره عن النبى صلى الله عليه وسلم:
ان آدم لما طلب من الله ان يريه صورة الأنبياء من ذريته فأراه اياهم، فرأى فيهم رجلا له بصيص، فقال: من ذا يا رب؟ فقال: ابنك داود.
قال: فكم عمره؟ قال اربعون سنة. قال: وكم عمرى؟ قال: ألف سنة. قال: فقد وهبت له من عمرى ستين سنة. فكتب عليه كتاب، وشهدت عليه الملائكة، فلما حضرته الوفاة قال: قد بقى من عمرى ستون سنة. قالوا: وهبتها لابنك داود. فأنكر ذلك: فأخرجوا الكتاب، قال النبى صلى الله عليه وسلم فنسى آدم فنسيت ذريته: جحد آدم فجحدت ذريته، وروى انه كمل لآدم عمره ولداود عمره.
فهذا داود كان عمره المكتوب اربعين سنة، ثم جعله ستين، وهذا معنى ما روي عن عمر انه قال: اللهم ان كنت كتبتنى شقيا فامحنى واكتبنى سعيدا فإنك تمحو ما تشاء وتثبت. والله سبحانه عالم بما كان وما يكون، وما لم يكن لو كان كيف كان يكون فهو يعلم ما كتبه له وما يزيده اياه بعد ذلك والملائكة لا علم لهم إلا ما علمهم الله والله يعلم الأشياء قيل كونها وبعد كونها.
فلهذا قال العلماء: ان المحو والاثبات فى صحف الملائكة، وأما علم الله سبحانه فلا يختلف ولا يبدله ما لم يكن عالما به، فلا محو فيه ولا اثبات.
وأما اللوح المحفوظ فهو فيه محو واثبات على قولين. والله سبحانه وتعالى أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)

‌‌ابن جزى وكتابه التسهيل
أبو القاسم محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن جزى الكلبى الغرناطى من مشاهير العلماء بغرناطة، وذوى الأصالة والنباهة فيها.
كان رحمه الله على طريقة مثلى من العكوف على العلم، والاشتغال بالنظر والتقيد والتدوين، جمع إلى الفقه جودة الحفظ واتقان التفسير، وشارك فى كثير من الفنون كالعربية والأصول والقراءات بالحديث والأدب، وجمع فى مكتبة العديد من الكتب المفيدة والمراجع المهمة، وتولى الخطابة بالمسجد الأعظم فى بلده على حداثة سنه، فاتفق على فضله واشتهر جده وعلمه ..
وكان رحمه الله مستغرقا فى همه، وهمه بلوغ القمة فى علوم الشريعة، وتحصيل ما يستطيع تحصيله، وبث ذلك فى الناس ونشره، ومما يعبر عن ذلك قوله:
لكل بنى الدنيا مراد ومقصد … وان مرادى صحة وفراغ
لأبلغ فى علم الشريعة مبلغا … يكون به لى فى الحياة بلاغ
ففي مثل هذا يستزيد اولوا النهى … وحسبى من الدنيا الغرور بلاغ
فما العيش إلا فى نعيم مؤبد … به العيش رغد والشراب يساغ
قرأ على الأستاذ أبى جعفر بن الزبير واستفاد منه فى العربية والفقه والحديث والقراءات وعلى ابى عبد الله بن العماد، ولزم الحافظ بن رشيد، ولازم الخطيب الفاضل أبا عبد الله بن برطال والاستاذ النظار المتفنن أبا القاسم قاسم بن عبد الله ..
وقد انتج ابن جزى فى مجال نشاطه كثيرا من المؤلفات منها:
الأنوار السنية فى الكلمات السنية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)

الدعوات والأذكار المخرجة من صحيح الأخبار.
التنبيه على مذهب الشافعية والحنفية والحنابلة.
تقريب الوصول إلى علم الأصول.
أصول القراء الستة غير نافع.
المختصر البارع فى قراءة نافع.
القوانين الفقهية فى تلخيص مذهب المالكية.
الفوائد العامة فى لحن العامة.
النور المبين فى قواعد عقائد الدين.
ومن معالم شخصيته المميزة حبه للرسول صلى الله عليه وسلم، ويعبر عن ذلك قوله:
أريم امتداح المصطفى فيردنى … قصورى عن ادراك تلك المناقب
ولو ان كل العالمين تألفوا … على مدحه لم يبلغوا بعض واجب
فأمسكت عنه هيبة وتأدبا … وخوفا وإعظاما لا رفع جانب
ورب سكوت كان فيه بلاغة … ورب كلام فيه عتب لعاتب
وكان رحمه الله من المجاهدين المحاربين، فكان يحرض الناس يوم معركة طريف، ومات شهيدا فى جمادى الأولى سنة احدى وأربعين وسبعمائة.

‌‌تفسيره
قدم ابن جزى للتفسير بمقدمة جليلة فقال بعد الحمد والثناء:
أما بعد، فإن علم القرآن العظيم هو ارفع العلوم قدرا، واجلها خطرا، وأعظمها اجرا واشرفها ذكرا، وان الله انعم على بأن شغلنى بخدمة القرآن وتعلمه وتعليمه، وشغفنى بتفهم معانيه، وتحصيل علومه، فاطلعت على

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 210)

ما صنف العلماء رضى الله عنهم فى تفسير القرآن من التصانيف المختلفة الأوصاف، المتباينة الاصناف، فمنهم من اثر الاختصار ومنهم من طول حتى كثر الاسفار، ومنهم من تكلم فى بعض العلم دون بعض، ومنهم من اعتمد على نقل أقوال الناس، ومنهم من عمل على النظر والتحقيق والتدقيق، وكل أحد سلك طريقا نحاه، وذهب مذهبا ارتضاه، وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى (سورة الحديد الآية 10)، فرغبت فى سلوك طريقهم والانخراط فى مساق فريقهم، وصنفت هذا الكتاب فى تفسير القرآن العظيم،- وسائر ما يتعلق به من العلوم وسلكت مسلكا نافعا، إذ جعلته وجيزا جامعا، قصدت به اربعة مقاصد تتضمن اربع فوائد:
الفائدة الأولى: جمع كثير من العلم فى كتاب صغير الحجم، تسهيلا على الطالبين وتقريبا على الراغبين، فلقد احتوى هذا الكتاب على ما تضمنته الدواوين الطويلة من العلم ولكن بعد تلخيصها، وتنقيح فصولها، وحذف حشوها وفضولها، ولقد اودعته من فن من فنون علم القرآن اللباب المرغوب فيه، دون القشر المرغوب عنه، من غير افراط ولا تفريط ثم انى عزمت على ايجاز العبارة، وافراط الاختصار، وترك التطويل والتكرار ..
الفائدة الثانية:- ذكر نكت عجيبة، وفوائد غريبة، قلما توجد فى كتاب، لأنها من نبات صدرى وينابيع ذكرى، ومما أخذته عن شيوخى رضى الله عنهم، أو مما التقطته من مستطرفات النوادر الواقعة فى غرائب الدفاتر ..
الفائدة الثالثة:- ايضاح المشكلات، اما بحل العقد المقفلات، واما بحسن العبارة ورفع الاحتمالات، وبيان المجملات.
الفائدة الرابعة: تحقيق أقوال المفسرين، السقيم منها والصحيح، وتمييز الراجح من المرجوح وذلك ان أقوال الناس على مراتب: فمنها الصحيح الذى يعول عليه، ومنها الباطل الذى لا يلتفت إليه، ومنها ما يحتمل الصحة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)

والفساد، ثم ان هذا الاحتمال قد يكون مساويا أو متفاوتا والتفاوت قد يكون قليلا أو كثيرا، وانى جعلت لهذه الأقسام عبارات مختلفة،- تعريفها كل مرتبة وكل قول،
فادناها ما صرح بأنه خطأ أو باطل، ثم ما أقول فيه أنه ضعيف أو بعيد، ثم أقول أن غيره ارجح أو اقوى، أو اظهر أو اشهر، ثم ما أقدم غيره عليه اشعارا بترجيح المتقدم او بالقول فيه: قيل كذا قصدا للخروج من عهدته، واما صرحت باسم قائل القول فانى افعل ذلك لاحد امرين:
اما للخروج عن عهدته، واما لنصرته إذا كان قائله ممن يقتدى به.
ثم قال: وسميته «كتاب التسهيل لعلم التنزيل» وقدمت فى أوله مقدمتين: إحداهما: فى أبواب نافعة، وقواعد كلية جامعة، والأخرى فيما كثر دوره من اللغات الواقعة ثم قدم لكتابيه مقدمات:
المقدمة الأولى: فيها اثنا عشر بابا.
الباب الأول: فى نزول القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم من أول ما بعثه الله بمكة وهو ابن اربعين سنة إلى ان هاجر إلى المدينة ثم نزل عليه بالمدينة إلى ان توفاه الله.
الباب الثانى:- فى السور المكية والمدنية.
الباب الثالث:- فى المعانى والعلوم التى تضمنها القرآن.
الباب الرابع:- فى فنون العلم التى تتعلق بالقرآن.
الباب الخامس:- فى أسباب الخلاف بين المفسرين، والوجوه التى يرجح بها بين أقوالهم.
الباب السادس:- فى ذكر المفسرين.
الباب السابع:- فى الناسخ والمنسوخ.
الباب الثامن:- فى جوامع القراءة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 212)

الباب التاسع:- فى الوقف.
الباب العاشر:- فى الفصاحة والبلاغة وادوات البيان.
الباب الحادى عشر:- فى اعجاز القرآن واقامة الدليل على انه من عند الله عز وجل.
الباب الثانى عشر:- فى فضل القرآن.
المقدمة الثانية:- فى تفسير معانى اللغات أى الكلمات التى يكثر ورودها فى القرآن أو تقع فى موضعين فأكثر من الأسماء والأفعال والحروف.
وكان فى كل ذلك سالكا سبيل الاختصار، مكتفيا بالتركيز عن الاطالة، ممهدا الطريق لبدء تفسير الآيات، فاشتملت المقدمة على كثير مما حال الاختصار دون ذكره فى تفسير الآيات، وحقق بها ما يمكن ان يضم إلى الكتب المؤلفة فى كل فن من الفنون التى اشتملت عليها.
ومن نماذجه: قال تعالى:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً (سورة النساء الآية 19) لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ قال ابن عباس:
كانوا فى الجاهلية إذا مات الرجل كان اولو الحق بامرأته ان شاءوا تزوجها أحدهم وان شاءوا زوجوها من غيرهم، وان شاءوا منعوها التزوج، فنزلت الآية فى ذلك، فمعنى الآية على هذا: لا يحل لكم ان تجعلوا النساء يورثن عن الرجال كما يورث المال.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)

وقيل: الخطاب للازواج الذين يمسكون المرأة فى العصمة ليرثوا مالها من غير غبطة بها.
وقيل الخطاب للاولاد الذين يمنعون امهاتهم من التزوج ليرثوهن دون الزوج.
ولا تعضلوهن: معطوف على ان ترثوا أو نهى، والعضل المنع، قال ابن عباس: هى أيضا فى أولياء الزوج الذين يمنعون زوجته من التزوج بعد موته، إلا أن قوله «ما آتيتموهنّ» على هذا معناه ما اتاها الرجل الذى مات.
وقال ابن عباس: هى فى الأزواج الذين يمسكون المرأة ويسيئون عشرتها حتى تفتدى صداقها وهو ظاهر اللفظ فى قوله «ما آتيتموهن» وبقوله «وعاشروهنّ بالمعروف» فإن الاظهر فيه ان يكون فى الأزواج، وقد يكون فى غيرهم .. وقيل للأولياء ..
إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ: قيل الفاحشة هنا الزنا، وقيل نشوز المرأة وبغضها فى زوجها، فإذا نشزت جاز له ان يأخذ ما آتاها من صداق أو غير ذلك من مالها، وهذا جائز على مذهب مالك فى الخلع إذا كان الضرر من المرأة، والزنا أصعب على الزوج من النشوز فيجوز له أخذ الفدية ..
فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ الآية … معناها ان كرهتم النساء لوجه فاصبروا فعسى ان يجعل الله الخير فى وجه آخر ..
وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم: لا يترك مؤمن مؤمنة، ان سخط منها خلقا رضى آخر ..
***

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 214)