لم يستقر هؤلاء العلماء فى دورهم البعيدة عن الخطر، وإنما هبوا جميعا للجهاد فى سبيل الله، لقد هاجروا إلى المنصورة ليكونوا بين المجاهدين، ورغم أن العارف بالله أبا الحسن الشاذلى كان فى آخر حياته، وكان قد كف بصره، فانه كان فى مقدمة الذاهبين إلى المنصورة!!! ها هم أولئك العلماء الصوفية، أو الصوفية العلماء، بسمتهم الملائكى، وبايمانهم الذى لا يتزعزع يسيرون وسط الجند، يحثون ويشجعون، ويرشدون ويذكرون بالله، ويبشرون- كما وعد الله- باحدى الحسنيين: النصر أو الجنة.
وإذا لزم الامر عملوا بأيديهم مع العالمين.
ولقد كان مجرد سيرهم فى الحوارى والشوارع: تذكيرا بالنصر أو الجنة، وكان حفزا للهمم، وتثبيتا للايمان، وتأكيدا لصورة الجهاد الاسلامية التى قادها فى عصور الاسلام الاولى رسول الله صلوات الله عليه، وخلفاؤه الراشدون، رضوان الله عليهم ..
حتى إذا اطمأنوا إلى الأسباب والوسائل: المادية الظاهرة، والمعنوية الباطنة، اجتمع هؤلاء الاعلام فى خيمة من خيام المعسكر نعم فى خيمة من خيام المعسكر يتجهون إلى الله بصلاتهم ودعائهم، يلتمسون منه النصر، فاذا ما فرغوا من ذلك أخذوا يتدارسون كتابا من الكتب …
وشغل أبو الحسن بأمر المسلمين، فكان ليله ونهاره مشغولا بالله فى أمرهم حتى إذا ما أخذته سنة من النوم ليلة من الليالى، رأى فيما يرى النائم، رؤى تتعلق بحالة المسلمين فى المنصورة ومن: الرؤيا التى حكاها كتاب «درة الاسرار» قال:
«قال الشيخ أبو الحسن: كنت بالمنصورة، فلما كانت ليلة الثامن من ذى الحجة، بت مشغولا بأمر المسلمين وبأمر الثغر، وقد كنت أدعو الله وأضرع إليه فى أمر السلطان والمسلمين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)
فلما كان آخر الليل، رأيت فسطاطا واسع الأرجاء، عاليا فى السماء، يعلوه نور ويزدحم عليه خلق من أهل السماء، وأهل الأرض عنه مشغولون، فقلت:
لمن هذا الفسطاط؟
فقالوا:
لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
فبادرت إليه بالفرح، ولقيت على بابه عصابة من العلماء والصالحين نحوا من السبعين، أعرف منهم الفقيه عز الدين بن عبد السلام، والفقيه مجد الدين مدرس قوص، والفقيه الكماب بن القاضى صدر الدين والفقيه المحدث محيى الدين بن سراقة، والفقيه عبد الحكيم بن أبى الحوافز ومعهم رجلان لم أعرف أجمل منهما، غير أنى وقع لى ظن فى حالة الرؤيا: أنهما الفقيه زكى الدين عبد العظيم المنذرى المحدث والشيخ مجد الدين الاخميمى …
وأردت أن أتقدم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فالزمت نفسى التواضع والادب مع الفقيه ابن عبد السلام وقلت: لا يصلح لك التقدم قبل عالم الامة فى هذا الزمان، فلما تقدم وتقدم الجميع، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يشير إليهم يمينا وشمالا:
أن اجلسوا وتقدمت، وأنا أبكى بالهم والفرح، أما الفرح، فمن أجل قربى لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالنسب، وأما الهم فمن أجل المسلمين والثغر، وهم، طلبى إليه صلى الله عليه وسلم، فمد يده حتى قبض على يدى، وقال:
لا تهتم كل هذا الهم من أجل الثغر، وعليك بالنصيحة لرأس الامر- يعنى السلطان- فان ولى عليهم ظالم فما عسى؟ وجمع اصابع يده الخمسة فى يده اليسرى كأنه يقلل المدة.
وان ولى عليهم تقى: «الله ولى المتقين» وبسيط يده اليمنى واليسرى.
وأما المسلمون فحسبك الله ورسوله وهؤلاء المؤمنون- أى العلماء والفقهاء والصالحون بالمجلس وقال:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)
وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ.
وأما السلطان فيد الله مبسوطة عليه برحمته من والى أهل ولايته ونصح المؤمنين من عباده فانصحه واكتب له وقل فى الظالم عدو الله قولا بليغا:
فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ، وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ (سورة الروم الآية 60) فقلت: نصرنا ورب الكعبة، وانتبهت، ونصر الله المسلمين نصرا مؤزرا، وأسر الملك لويس، وأسر الكثيرون من قواده، وأشاد الشعراء بهذا النصر.
ومن قصيدة مشهورة لابن مطروح نقتطف منها ما يلي: قال يخاطب لويس:
وكل أصحابك أودعتهم … بحسن تدبيرك بطن الضريح
سبعون الفا لا يرى منهمو … إلا قتيل أو أسير أو جريح
وقل لهم ان أزمعوا عودة … لأخذ ثار أو لفعل قبيح
دار ابن لقمان على حالها … والقيد باق والطواشى صبيح
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)
الإمام أبو العباس المرسى وتفسيره
لم يكن أبو العباس معنيا بالحديث عن نفسه، ولم يكن مهتما بالتاريخ لحياته انه لم يتحدث عن اسرته، ولم يتحدث عن نفسه، ولم يشد بأفعاله، لقد فنى فى أبى الحسن، فلم يكن فى آفاقه فراغ للحديث عن نفسه، ثم فنى فى الدعوة إلى الله بعد أبى الحسن، فلم يكن فى آفاقه فراغ للحديث عن نفسه.
ويحدثنا التاريخ أنه ولد فى الاندلس «مرسية» التى ينسب إليها، ولد سنة- 616 هـ 1219 م، ويتصل نسبه بالانصار الذين أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن حبهم من علامات الايمان، ان نسبه يتصل بسعد بن عبادة، سيد الخزرج.
ولد فى «مرسية» ونشأ بها، حيث كان والده يعمل فى التجارة، ويبدو أن حالة الوالد كانت من اليسر بحيث مكنته من ارسال ابنه إلى مؤدب لتعلم القرآن، والتفقه فى أمور الدين، يقول أبو العباس:- «كنت وأنا صبى، عند المؤدب، جاء رجل فوجدنى اكتب فى لوح، فقال الصوفى لا يسود بياضا، فقلت: ليس الأمر كما زعمت، ولكن لا يسود الصحائف بسود الذنوب».
هذه القصة تدل دلالة واضحة على ذكاء غير عادى، وعلى مهارة وفهم لا يوجدان فى المستوى العام، فى اطفال المكاتب، وترسم أيضا اتجاها إلى الصلاح، والتقوى منذ هذه السن المبكرة.
وعن بعض حوادثه مع المؤدب يقول: عمل إلى جانب دارنا خيال خيال الستار، وأنا اذ ذاك صبى فحضرته، فلما أصبحت اتيت إلى المؤدب، وكان من أولياء الله تعالى، فأنشد حين رآنى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)
يا ناظرا صور الخيال تعجبا … وهو الخيال بعينه لو أبصرا
فخجل أبو العباس، وعزم فى نفسه أن يأخذ فى حياته مسلك الجد.
وأعظم حادث فى حياة أبى العباس هو صلته بأبى الحسن الشاذلى وعن بدء هذه الصلة يقول: فلما نزلت بتونس، وكنت اتيت من «مرسية» - وأنا إذ ذاك شاب- سمعت بذكر الشيخ أبى الحسن الشاذلى، فقال لى رجل:
تمضى بنا إليه، فقلت حتى استخير الله فنمت تلك الليلة، فرأيت كأنى أصعد إلى رأس جبل، فلما علوت فوقه، رأيت هنالك رجلا، عليه برنس أخضر، وهو جالس، وعن يمينه رجل، وعن يساره رجل فنظرت إليه، فقال:
عثرت على خليفة الزمان، قال: فانتبهت.
فلما كان بعد صلاة الصبح، جاءنى الرجل الذى دعانى إلى زيارة الشيخ فسرت معه فلما دخلنا عليه، رأيته بالصفة التى رأيته بها فوق الجبل، فدهشت .. فقال لى: عثرت على خليفة الزمان، ما اسمك؟ فذكرت له اسمى، ونسبى، فقال لى:- رفعت لى منذ عشر سنين، وبهره أبو الحسن بهره بحديثه المنطلق، والهاماته المندفعة وسلوكه الربانى، فلازمه أبو العباس ملازمة المريد الصادق لشيخه العارف.
ورأى الشاذلى فيه فطرة طاهرة، ونفسا خيرة، واستعدادا طيبا، للاقبال على الله: فمنحه وده، وغمره بعنايته، وأخذ فى تربيته تربية تؤهله ليكون خليفة من بعده.
وحدث فى تونس سوء التفاهم بين الشاذلى، وقاضى القضاة ابن البراء، هذا الخلاف الذى سبق ان فصلناه فى كتابنا عن «المدرسة الشاذلية» وكانت نتيجته ان غادر الشاذلى تونس، ميمها شطر الديار المصرية، ورافقه فى هذا السفر جماعة كان على رأسهم أبو العباس.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)
واستمر أبو العباس مع الشاذلى يسير فى ضوء تربيته، ومنهج طريقه لا يحيد عنه قيد شعره إلى ان كانت وفاة الشاذلى.
لقد بشر الشاذلى بأنه سيموت ويدفن بأرض لم يعص الله عليها قط، فلما كان فى طريقه إلى الحج ووصل إلى حميثرة، وقد خيم الركب للمبيت جمع أصحابه وأوصاهم بأشياء وأوصاهم حزب البحر، وقال لهم: حفظوه لأولادكم، فإن فيه اسم الله الأعظم.
وخلا بأبى العباس وحده رضى الله عنهما وأوصاه بأشياء، واختصه بما اختصه الله به من البركات.
وقال لأصحابه: إذا أنامت فعليكم بأبى العباس المرسى: فإنه الخليفة من بعدى، وسيكون له بينكم مقام عظيم، وهو باب من أبواب الله سبحانه يقول صاحب كتاب درة الأسرار نقلا عن نجل الشيخ أبى الحسن: وبات تلك الليلة متوجها إلى الله سبحانه، ذاكرا، أسمعه يقول: الهى، الهى.
فلما كان السحر سكن فظننا أنه نام، فحركناه فوجدناه ميتا، رحمه الله.
واستدعينا سيدى أبا العباس المرسى، فغسله وصلينا عليه، ودفناه بحميثرة، وهذا الموضع ببرية عيذاب، فى واد على طريق الصعيد.
يقول صاحب «درة الأسرار» وقد شربت من مائها، وزرت ضريحه، ورأيت له البركات نفع الله به فى الدنيا والآخرة.
وقال: ولما دفناه، اختلف اصحابه فى الرجوع، أو التوجه، فقال لهم سيدى أبو العباس: الشيخ أمرنى بالحج ووعدنى بكرامات، وتوجهنا، ورأينا تهوينا، وبركات، ورجعنا فى صحبته.
… وظهر أبو العباس من بعد الشاذلى ظهورا عظيما، وظهرت له كرامات كثيرة على أنه كان يبدو واضحا من مواقف أبى الحسن مع أبى العباس ومن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)
حديثه عنه أنه: كان يعده للخلافة، بل لقد اقامه فيها بصورة تشبه أن تكون صريحة حينما استدعاه، وقال له: يا أبا العباس، تكلم بين الناس. فجلس فى جامع العطارين بالاسكندرية فعاصره بالكلام والتدريس والدعوة إلى الله عن اذنه وبأمر منه، وحمل أبو العباس لواء الدعوة إلى الله طيلة حياته متفانيا فيها، باذلا كل ما يستطيع فى سبيلها حتى انتهت به الحياة راضيا عن الله، مرضيا عنه من الله وكان ذلك فى الخامس والعشرين من ذى القعدة سنة 685 هـ- 1287 م، وكان يبلغ تقريبا سبعين عاما، رحمه الله رحمة واسعة.
ويروون له كرامات كثيرة منها على سبيل المثال: إن السلطان يعقوب، أمر بذبح دجاجة وخنق أخرى، وطبخها، وقدمها إليه، وجلس ليأكل معه، فلما نظر الشيخ أبو العباس إليهما، أمر الخادم برفع المخنوقة، وقال:
هذه جيفة، وقال: لولا تنجس الأخرى بالمرق النجس لأكلت منها، وقاله الشعرانى، قال المناوى، وقدم إليه رجل طعاما فيه شبهة يمتحنه فرده وقال كان الحاسبى، إذا مد يده إلى طعام فيه شبهة ضرب عرق باصبعه فأنا فى يدى ستون عرقا تضرب.
ومن كراماته التى انفرد بها عن غالب الأولياء تسليكه لنحو ثلاثين قاضيا، وكان يقول للعرشى: ليس الشأن أن تسلك كل يوم ألفا من العوام، بل ان تسلك فقيها واحدا فى مائة عام.
وقال الشيخ حسن العدوى فى كتابه «شرح البردة البوصيرية».
قال بعضهم: صليت خلف الشيخ أبى العباس فشهدت الأنوار ملأت بدنه، وانبثقت من وجوده، حتى أنى لم استطع النظر إليه.
مات سنة 686 هـ بالاسكندرية، رحمه الله ا. هـ.
ومع ذلك فقبل ان ننتهى من الكرامات نقول انه رضى الله عنه كان يقول هذه الكلمة المخلصة.
«والله ما جلست حتى جعلت جميع الكرامات تحت سجادتى».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)
تفسير أبى العباس المرسى
لم يكتب أبو العباس المرسى تفسيرا للقرآن، يبتدئ فيه من أوله وينتهى فيه بنهايته، ولم يكتب مريدوه وتلاميذه تفسيره ولم يجعلوا له تفسيرا، وإنما اكتفوا بأن تفسيره مبثوث هنا وهنالك فى كتب الشاذلية.
وننقل هنا بعض نماذج من هذا التفسير الذى يسير فيه- طبيعيا- على المنهج الصوفى، ففي سورة الفاتحة أم الكتاب:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ.
(سورة الفاتحة أم الكتاب) قال الله سبحانه: الحمد الله رب العالمين:
قال الشيخ رضى الله عنه: علم الله عجز خلقه عن حمده، فحمد نفسه بنفسه فى آزاله فلما خلق الخلق اقتضى منهم ان يحمدوه بحمده، فقال الحمد لله رب العالمين، أى قولوا الحمد الله رب العالمين، أى أن الحمد الله الذى حمد نفسه بنفسه، هو له لا ينبغى أن يكون لغيره، فعلى هذا تكون الألف واللام للعهد.
يقول ابن عطاء الله: وسمعته يقول فى قوله عز وجل:
إِيَّاكَ نَعْبُدُ، وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ.
إياك نعبد، شريعة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)
وإياك نستعين، حقيقة.
إياك نعبد، إسلاما.
وإياك نستعين، احسانا.
إياك نعبد، عباده.
وإياك نستعين، عبودية.
إياك نعبد، فوق.
وإياك نستعين، جمع.
ثم قال سبحانه وتعالى: «اهدنا الصراط المستقيم».
فقال الشيخ رضى الله عنه: بالتثبيت فيما هو حاصل، والارشاد لما ليس بحاصل وهذا الجواب ذكره ابن عطية فى تفسيره، وبسطه الشيخ رضى الله عنه، فقال: عموم المؤمنين يقولون:
اهدنا الصراط المستقيم، أى بالتثبيت فيما هو حاصل والارشاد لما ليس بحاصل، فإنهم حصل لهم التوحيد، وفاتهم درجات الصالحين.
فيما هو حاصل، والارشاد لما ليس بحاصل، فإنه قد حصل له رتبة القطبانية، وفاته علم إذا شاء الله ان يطلعه عليه، اطلعه.
2 - قال الله تعالى:
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا.
(سورة الإسراء الآية 1) ولم يقل بنبيه ولا برسوله وهو نبيه ورسوله، وإنما كان كذلك لأنه أراد أن يفتح باب السريان للاتباع، فاعلمنا بأن الاسراء، من بساط العبودية، فالنبى صلى الله عليه وسلم كان له كمال العبودية فكان له كمال الإسراء، اسرى بروحه وجسمه وظاهره وباطنه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)
فالأولياء لهم قسط من العبودية، فلهم قسط من الاسراء، يسرى بأرواحهم لا بأشباحهم.
3 - يقول الله تعالى:
لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ.
(سورة الحشر الآية 21) قال رضى الله عنه فى هذه الآية: مدح لسيد المرسلين صلى الله عليه وسلم، أى أن هذا القرآن لا تثبت له الجبال لو أنزل عليها، وأنت يا محمد ثبت لنزوله بالقوة الربانية، التى أودعناها فيك.
وفيها ذم للكافرين، أى أن هذا القرآن لو أنزل على جبل لخشع وتصدع، وأنتم ما خشعتم ولا تصدعتم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)
أبو حيان الأندلسى وتفسيريه (البحر المحيط) و (النهر الماد)
مفسر العصر ومحدثه ومؤرخه واديبه والإمام المطلق فى النحو والتصريف الإمام أثير الدين أبو حيان محمد بن يوسف بن على بن يوسف بن حيان الأندلسى الغرناطى.
ولد بمطخشارش بالقرب من غرناطة آخر شوال سنة اربع وخمسين وستمائة.
بدأ أبو حيان حياته بالقرآن الكريم حفظا ودراسة فقرأه على الخطيب عبد الحق بن على افرادا وجمعا ثم على الخطيب أبى جعفر بن الطباع، ثم على الحافظ أبى على بن أبى الأحوص بمالقة والم رحمه الله بالقراءات صحيحها وشاذها.
وقد حببت إليه الرحلة لطلب العلم فكانت رحلاته ببلاد الاندلس وحواضرها المشهورة ومواطن العلم والعلماء فى ذلك الوقت فسمع الحديث بالأندلس وافريقيا والاسكندرية ومصر والحجاز من نحو اربعمائة وخمسين شيخا منهم أبو الحسن بن ربيع وابن الأحوص والقطب العسكلانى وأجاز له خلق من المشرق والمغرب منهم
الشرف الدمياطى وابن دقيق العيد وغيرهم الكثير.
ويقول ابن العماد فى شذرات الذهب:
واكب- أبو حيان- على طلب الحديث واتقنه وشرع فيه وفى التفسير والعربية والقراءات والادب والتاريخ واشتهر اسمه وطار صيته وأخذ عنه أكابر عصره وتقدموا فى حياته كالشيخ تقى الدين السبكى وولديه والجمال الاسنوى وابن قاسم وابن عقيل والسمين وناظر الجيش وابن مكتوم وخلائق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)
وقال الصفدى:
لم اره قط إلا يسمع أو يشتغل أو يكتب، أو ينظر فى كتاب وكان ثباتا عارفا باللغة وأما النحو والتصريف فهو الإمام المطلق فيهما خدم هذا الفن أكثر عمره حتى صار لا يدركه أحد فى اقطار الأرض فيهما وله اليد الطولى فى التفسير والحديث وتراجم الناس، ومعرفة طبقاتهم خصوصا المغاربة واقرأ الناس قديما وحديثا، الحق الصغار بالكبار، وصارت تلامذته أئمة وشيوخا فى حياته.
ومما يذكر عن سبب رحلته ما نقله السيوطى قائلا:
«ورأيت فى كتابة النضار الذى ألفه فى ذكر مبدئه واشتغاله وشيوخه ورحلته: أن مما قوى عزمه على الرحلة عن غرناطة ان بعض العلماء بالمنطق والفلسفة والرياضة والطبيعة قال للسلطان فى ذلك الوقت- إنى قد كبرت وأخاف أن اموت، فأرى ان ترتب لى طلبة اعلمهم هذه العلوم لينتفعوا من بعدى، قال أبو حيان: فأشير إلى أن أكون من أولئك وترتب لى جيد وكسوة واحسان فتمنعت ورحلت مخافة أن اكره على ذلك».
ومما يذكر لأبى حيان ما قاله عنه الأدفوي وهو:- ( … كان ثبتا صدوقا سالم العقيدة من البدع الفلسفية والاعتزال والتجسيم … كثير الخشوع والبكاء عند قراءة القرآن، وكان شيخا طوالا حسن النفحة مليح الوجه ظاهر اللون مشربا بحمرة منور الشيبة كبير اللحية مسترسل الشعر).
مؤلفاته
:- وقد كثرت مؤلفات أبى حيان كثرة فائقة نذكر منها:
البحر المحيط والنهر الماد وهما تفسيران مطول ومختصر سنتحدث عنهما.
إتحاف الاريب بما فى القرآن من الغريب.
والتذييل والتكميل فى شرح التسهيل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)
ومطول الارتشاف ومختصره مجلدان- قيل عنهما-: لم يؤلف فى العربية أعظم من هذين الكتابين ولا أجمع ولا احصى للخلاف والأحوال. وغير ذلك الكثير.
شعره
:- ولأبى حيان شعر جيد يجعله فى عداد الحكماء نذكر منه قوله:
عداى لهم فضل على ومنة … فلا اذهب الرحمن عنى الأعاديا
همو بحثوا عن زلتى فاجتنبتها … وهم نافسونى فاكتسبت المعاليا
هذا وقد انتهت بأبى حيان الحياة بعد عمر مديد فى خدمة القرآن وعلومه وكانت وفاته بمصر سنة خمس وأربعين وسبعمائة للهجرة فرحم الله أبا حيان ورضى عنه وجزاه خير الجزاء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)
تفسير أبى حيان البحر المحيط، والنهر الماد- ومنهجه فيهما
لقد شغل أبو حيان زمنا مديدا بخدمة القرآن وعلوم اللغة حتى قارب الستين من عمره ثم تفرغ لتفسير القرآن بعد أن حصل ادوات المفسر العالم الذى أدرك ما به سعادته الأبدية.
يقول أبو حيان فى مقدمة البحر المحيط.
وبعد: فإن المعارف جمة، وهى كلها مهمة، وأهمها ما به الحياة الأبدية، والسعادة السرمدية، وذلك علم كتاب الله هو المقصود بالذات، وغيره من العلوم كالادوات، هو العروة الوثقى، والوزر الأوفى الأقوى، والحبل المتين والصراط المستقيم- وما زال يختلج فى ذكرى ويلح فى فكرى أنى إذا بلغت الأمد الذى يتفضض فيه الأديم، ويتنغص برؤيتى النديم، وهو العقد الذى يحل عرى الشباب المقول فيه: إذا بلغ الرجل الستين فإياه وأيا الشراب، الوذ بجانب الرحمن واقتصر على النظر فى تفسير القرآن، فأتاح الله لى ذلك قبل بلوغ العقد وبلغنى ما كنت أروم من ذلك القصد .. وكان ذلك فى أواخر سنة عشر وسبعمائة وهى أول سنة سبع وخمسين من عمرى، فعكفت على تصنيف هذا الكتاب .. فكم حوى من لطيفة فكرى مستخرجها ومن غريبة ذهنى منتجها، تحصلت بالعكوف على علم العربية ..
وقد ذكر أبو حيان فى مقدمته على البحر المحيط منهجه فى هذا السفر الضخم الذى يقع فى ثمانى مجلدات كبيرة ينتفع بها الباحثون فى علوم القرآن على وجه العموم والباحثون فى علوم اللغة من نحو وصرف على وجه الخصوص يقول:- وترتيبى فى هذا الكتاب: أنى ابتدأت أولا بالكلام على مفردات الآية
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)
التى افسرها لفظة لفظة فيما يحتاج إليه من اللغة والاحكام النحوية التى لتلك اللفظة قبل التركيب، وإذا كان للكلمة معنيان او معان ذكرت ذلك فى أول موضع فيه تلك الكلمة لينظر ما يناسب لها من تلك المعانى فى كل موضع تقع فيه فيحمل عليه.
ثم أشرع فى تفسير الآية ذاكرا سبب نزولها إذا كان لها سبب ونسخها ومناسبتها وارتباطها بما قبلها حاشدا فيها القراءات شاذها ومستعملها ذاكرا توجيه ذلك فى علم العربية ناقلا أقاويل السلف والخلف فى فهم معانيها.
متكلما على جليها وخفيها بحيث أنى لا اغادر منها كلمة وان اشتهرت حتى اتكلم عليها مبديا ما فيها من غوامض الاعراب ودقائق الأدب من بديع وبيان مجتهدا أنى لا أكرر الكلام فى لفظ سبق فى جملة تقدم الكلام عليها ولا فى أية فسرت بل اذكر فى كثير منها الحوالة على الموضع الذى تكلم فيه على تلك اللفظة أو الجملة أو الآية، وأن عرض تكرير فمزيد فائدة ناقلا أقاويل الفقهاء الأربعة وغيرهم فى الأحكام الشرعية مما فيه تعلق باللفظ القرآنى محيلا على الدلائل التى فى كتب الفقه، وكذلك ما نذكره من القواعد النحوية أجيل فى تقريرها والاستدلال عليها على كتب النحو، وربما اذكر الدليل إذا كان الحكم غريبا أو خلاف مشهور ما قال معظم الناس بادئا بمقتضى الدليل وما دل عليه ظاهر اللفظ مرجحا له لذلك ما لم يصد عن الظاهر ما يجب اخراجه به عنه منكبا فى الاعراب عن الوجوه التى تنزه القرآن عنها مبينا أنه مما يجب أن يعدل عنه وأنه ينبغى أن يعدل إلى أحسن اعراب وأحسن تركيب إذ كلام الله تعالى افصح الكلام فلا يجوز فيه جميع ما يجوزه النجاة فى شعر الشماخ والطرماح وغيرهما من سلوك التقارير البعيدة والتراكيب القلقة والمجازات المعقدة، ثم اختتم الكلام فى جملة من الآيات التى فسرتها افرادا وتركيبا بما ذكروا فيها من علم البيان والبديع ملخصا. ثم اتبع آخر الآيات بكلام منثور أشرح به مضمون تلك الآيات على ما اختاره من تلك المعانى ملخصا جملها فى أحسن تلخيص، وقد ينجر معها ذكر معان لم تتقدم فى التفسير، وصار ذلك نموذجا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)
لمن يريد أن يسلك فيما بقى من سائر القرآن وستقف على هذا المنهج الذى ذكرته إن شاء الله … الخ.
ويقول أبو حيان عن منهجه فى تفسيره الثانى المسمى:
(النهر الماد) والمطبوع بهامش البحر المحيط:
وبعد: فإنى لما صنفت كتابى الكبير المسمى بالبحر المحيط فى علم التفسير عجز عن قطعه- لطوله- السبائح، وتفلت له عن اقتناصه البارح منه والسائح، فأجريت منه نهرا تجرى عيونه، وتلتقى بأبكاره فيه عيونه لينشط الكسلان فى اجتلاء جماله، ويرتوى الظمآن بارتشاف زلاله وربما نشأ فى هذا النهر ما لم يكن فى البحر، وذلك لتجدد نظر المستخرج للآلية المبتهج بالفكرة فى معانيه، وما اخليته من أكثر ما تضمنه البحر من نقوده، بل اقتصرت على يواقيت عقوده، ونكبت فيه عن ذكر ما فى البحر من أقوال اضطربت بها الحجة واعراب متكلف تعاصرت عنه خججه، وتفكيك اجزاء يخرج بها الكلام عن براعته ويتجرد من فاخر بلاغته ونصاعته، وهذا النهر مده من بحر ليس له جزر فيعسر وروده على من حظه فى النحو نزر، لأن ادراك عويص المعانى مرتب على تقدم معرفة المبانى:
ولما اثرت در هذا النهر من بحره، ونثرت حليه على مفرق الزمان وجيده ونحوه: سميته بالنهر الماد من البحر، والله أسأل أن يعيننا على ذلك- ويلطف بنا فى الدارين هنا وهناك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)
نموذج من تفسيريه البحر المحيط، والنهر الماد (أولا: من البحر المحيط):
فى قوله تعالى:
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ لما ذكر تعالى- فى الآية السابقة- أن لكل وجهة يتولاها أمر نبيه أن يولى وجهه شطر المسجد الحرام من أى مكان خرج لان قوله:
فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها- فَوَلِّ وَجْهَكَ.
ظاهره أنه أمر له باستقبال الكعبة وهو مقيم بالمدينة فبين بهذا الأمر الثانى تساوى الحالين اقامه وسفرا فى أنه مأمور باستقبال البيت الحرام ثم عطف عليه.
وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ.
ليبين مساواتهم له فى ذلك أى فى حال السفر والأولى فى حال الإقامة، وقرأ عبد الله بن عمير (ومن حيث) بالفتح فتح تخفيف، وقد تقدم القول فى حيث فى قوله (وحيث ما).
وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ.
هذا اخبار من الله تعالى بأن استقبال هذه القبلة هو الحق أى الثابت الذى لا يعرض له نسخ ولا تبديل، وفى الأول قال:
وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)
حيث كان الكلام مع سفهائهم الذين اعترضوا فى تحويل القبلة فرد عليه بأشياء منها:
إن علماء هم يعلمون أن تحويل القبلة حق من عند الله، وختم آخر هذه الآية بما ختم به آخر تلك من قوله:
وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ.
(سورة البقرة الآية 144) فى امتثال هذا التكليف العظيم الذى هو التحويل من جهة إلى جهة- وذلك هو محض التعبد فالجهات كلها بالنسبة إلى البارى تعالى مستوية فكونه خصها باستقبال هذه زمانا. ونسخ ذلك باستقبال جهة اخرى متأيدة لا يظهر فى ذلك فى بادئ الرأى إلا أنه تعبد محض فلم يبق فى ذلك إلا امتثال ما أمره الله به فأخبره تعالى أنه لا يغفل عن أعمالكم- بل هو المطلع عليها المجازى بالتواب من امتثل أمره- وبالعقاب من خالفه.
وجاء فى قوله (الحقّ من ربّك) - فى المكانين- وفى قوله: (وما الله) - فى المكانين- فحيث نبه على استدلال حكمته بالنظر إلى أفعاله ذكر الرب المقتضى للنعم، لينظر منها إلى النعم ونستدل بها عليه ولما انتهى إلى ذكر الوعيد ذكر لفظ الله المقتضى للعبارة التى من أخل بها استحق اليم العذاب …
ويقول أبو حيان فى تفسيره الآية السابقة فى النهر الماد:
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ لما امر باستقبال الكعبة وهو عليه السلام مقيم بالمدينة بين تساوى الحالين فى الإقامة والسفر وبين بقوله: وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ تساوى جهاتهم وحاله عليه السلام فى ذلك- وختم هذه الآية بما ختم تلك الآية السابقة مبالغة فى امتثال هذا التكليف العظيم الذى هو تحويل من جهة إلى جهة وهو تعبد محض.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)
البرهان الكاشف عن إعجاز القرآن لابن الزملكانى
إن الذين يكتبون عن زوايا من إعجاز القرآن يتعرضون تعرضا عميقا لتفسيره فى كثير من آياته، وهم فى ذلك مفسرون من أعلى طبقات المفسرين.
ومن هؤلاء كمال الدين عبد الواحد بن عبد الكريم الزملكانى المتوفى سنة 651 هـ صاحب كتاب: «البرهان» الكاشف عن أعجاز القرآن، الذى نشرته مديرية الأوقاف بالعراق بتحقيق نفيس قامت به الدكتورة خديجة الحديثى والدكتور أحمد مطلوب.
والزملكانى نسبة إلى زملكان بدمشق.
وقد درس حتى أصبح اماما من أئمة اللغة والأدب ووصل به أمر الوظائف إلى أن تولى القضاء، وهذا يدل على أنه مع ضربه بسهم نافذ فى الأدب فإنه انغمس أيضا فى الفقه فكان له قدم فيه ..
وقد كتب عدة كتب منها:- 1 - التبيان.
ولقد اهتم مؤلفنا بإعراب القرآن الكريم، فكتب كتاب:
2 - المفيد فى إعراب القرآن المجيد.
3 - الخصائص النبوية على أن كتب صاحب البرهان تدل على أنه اهتم اهتماما كاملا بالسيرة النبوية الشريفة فألف فيها كتاب «الخصائص النبوية».
ولقد اجتذبت الخصائص النبوية كثيرا من المؤلفين، منهم الإمام السيوطى الذى كتب كتابا ضخما فى الخصائص، وهو كتاب نفيس …
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)
ويؤلف المؤلفون أيضا فى الخصائص تحت عنوان «الشمائل».
ومن اشهر الكتب فى ذلك كتاب «الشمائل» للترمذى.
وعنه يقول صاحب شذرات الذهب:
ابن الزملكانى العلامة كمال الدين عبد الواحد بن خطيب زملكا أبو محمد عبد الكريم بن خلف الأنصارى السماكى الشافعى صاحب علم المعانى والبيان، كان قوى المشاركة فى فنون العلم خيرا متميزا ذكيا سريا ولى قضاء صرخد، ودرس مدة ببعلبك، وله نظم رائق، وهو جد الكمال الزملكانى المشهور، واسطة عقد البيت، وتوفى عبد الواحد فى المحرم بدمشق وكان له ولد يقال له أبو الحسن على، إمام جليل، وافر الحرمة، حسن الشكل، درس بالامينية وتوفى فى ربيع الأول سنة تسعين وستمائة، وقد نيف على الخمسين.
وفيه يقول صاحب طبقات الشافعية:
عبد الواجد بن عبد الكريم بن خلف: الشيخ كمال الدين أبو المكارم، ابن خطيب زملكا.
قال أبو شامة: كان عالما خيرا متميزا فى علوم عدة، ولى القضاء بصرخد، ودرس ببعلبك.
قلت: وهو جد الشيخ كمال الدين محمد بن على بن عبد الواحد الزملكانى، وكانت له معرفة تامة بالمعانى والبيان، وله فيهما مصنف، وله شعر حسن، توفى فى المحرم بدمشق سنة احدى وخمسين وستمائة ..
ومع كثرة خوضه فى التفسير وفى الفقه، ومع كونه كان قاضيا معروفا فإن نزعة الأدباء إلى الشعر خصوصا من كانت عنده الوهبة، قد غلبت عليه، فكان يقول شعرا، بل كان يبدأ كعادة الشعراء قصائده بغزل فى غاية العذوبة، وفى بعض قصيدة له يقول:
أطرفك ام هاروت يعقد لى سحرا … أريقك أم طالوت يعصر لى خمرا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)