Arabic source text

📘 মানাহিজুল মুফাসসিরীন (মানি আব্দুল হালিম মাহমুদ - মৃত্যু 1430 হিজরী)

📘 مناهج المفسرين (منيع عبد الحليم محمود - ت 1430 هـ)

📘 মানাহিজুল মুফাসসিরীন (মানি আব্দুল হালিম মাহমুদ - মৃত্যু 1430 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ومدلولها لا يطاوع مشتهاه: صرفها عن ظاهرها بتكلفات باردة، وتعسفات جامدة، وصرف الآية- بلا نكتة بلاغية لغير ضرورة- عن الظاهر، تحريف لكلام الله سبحانه وتعالى، وليته يكتفى بقدر الضرورة، بل يبالغ فى الاطناب والتكثير لئلا يتهم بالعجز والتقصير، فتراه مشحونا بالاعتزالات الظاهرة التى تتبادر إلى الافهام، والخفية التى لا تتسارق إليها الأوهام بل لا يهتدى إلى حبائله إلا وراد بعد وراد من الأذكياء الحذاق- ولا ينتبه لمكائده إلا واحد من فضلاء الآفاق، وهذه آفة عظيمة، ومصيبة جسيمة.
ومنها: أنه يطعن فى أولياء الله المرتضين من عباده، ويغفل عن هذا الصنيع لفرط عناده، ونعم ما قال الرازى فى تفسير قوله تعالى: «يحبهم.
ويحبونه»: خاض صاحب «الكشاف» فى هذا المقام فى الطعن فى أولياء الله تعالى، وكتب فيها ما لا يليق بعاقل أن يكتب مثله فى كتب الفحش، فهب أنه اجترأ على الطعن فى أولياء الله تعالى، فكيف اجتراؤه على كتبه ذلك الكلام الفاحش فى تفسير كلام الله المجيد.
ومنها: أنه … أورد فيه أبياتا كثيرة- وأمثالا غريزة، بنى على الهزل والفكاهة أساسها وأورد على المزاج البارد نبراسها وهذا أمر من الشرع والعقل بعيد لا سيما عند أهل العدل والتوحيد.
ومنها: أنه يذكر أهل السنة والجماعة وهم الفرقة الناجية- بعبارات فاحشة، فتارة يعبر عنهم بالمجبرة، وتارة ينسبهم على سبيل التعريض إلى الكفر والإلحاد- وهذه وظيفة السفهاء الشطار، لا طريقة العلماء الابرار … ».
وهاك نموذجا من التفسير لقوله تعالى:
الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ، يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ، الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (سورة الزخرف الآية 67، 68، 69، 70)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)

قال: «يومئذ» منصوب بعدو، أى منقطع فى ذلك اليوم كل خلة بين المتخالين فى غير ذات الله، وتنقلب عداوة ومقتا إلا خلة المتصادقين فى الله، فإنها الخلة الباقية المزادة قوة إذا رأوا ثواب التحاب فى الله تعالى- والتباغض فى الله- وقيل «إلا المتقين» إلا المجتنبين اخلاء السوء.
وقيل: نزلت فى أبى بن خلف وعقبة بن أبى معيط.
«يا عباد» حكاية لما ينادى به المتقون المتحابون فى الله يومئذ «الذين آمنوا» منصوب المحل صفة لعبادى لانه منادى مضاف، أى الذين صدقوا «بآياتنا وكانوا مسلمين» مخلصين وجوههم لنا جاعلين أنفسهم سالمة لطاعتنا.
وقيل: إذا بعث الله الناس فزع كل أحد فينادى مناد يا عبادى فيرجوها الناس كلهم ثم يتبعها الذين آمنوا فييأس الناس منها غير المسلمين.
قرئ يا عباد «تحبرون» تسرون سرورا يظهر حباره، أى أثره فى وجوهكم كقوله تعالى:
«تعرف فى وجوههم نضرة النعيم».
وقال الزجاج: تكرمون اكراما يبالغ فيه، والحبرة المبالغة فيما وصف بجميل».
رحم الله الزمخشرى ونفع الناس بعلمه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)

‌‌ابن العربى وتفسيره (أحكام القرآن)
‌‌مؤلف هذا التفسير هو
: أحد الاعلام الكبار- ختام علماء الأندلس، وآخر أئمتها وحفاظها القاضى أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد- المعافرى الاندلسى الاشبيلى.
ولد أبو بكر سنة 468 هجرية وتأدب ببلده وقرأ القراءات وسمع به من أبى عبد الله بن منظور، وأبى محمد بن خزرج ثم انتقل ورحل إلى جملة من البلاد والأقطار فسمع العلم فى بلاد الاندلس وبخاصة قرطبة التى زخرت بالعلماء أمثال أبى عبد الله بن عتاب وأبى مروان بن سراج وغيرهما وحصلت له عناية العبادية- أصحاب اشبيلية فى ذلك الوقت- رئاسة ومكانة فلما انقضت دولتهم خرج إلى الحج مع ابنه القاضى أبى بكر سنة 485 هـ وطوف فى البلاد يأخذ عن علماء كل قطر ينزل فيه، فلقى بمصر أبا الحسن الخلعى، وأبا الحسن بن مشرف، وأبا الحسن بن داود الفارسى وغيرهم، وفى مكة سمع من أبى عبد الله الحسين بن على الطبرى وغيره، وفى الشام لقى أبا حامد الغزالى والإمام أبا بكر الطرطوشى الذى تفقه به، وأبا سعيد الزنجاني، وأبا نصر المقدسى وغيرهم كثير، وفى عاصمة العلم بغداد التى زارها عدة مرات سمع من أبى الحسن المبارك بن عبد الجبار الصيرفى، ومن أبى بكر بن طرخان، ومن النقيب الشريف أبى الفوارس طراد بن محمد الزينبى، وأبى زكريا التبريزى وآخرين يضيق المقام عن سرد أسمائهم، وما أحد منهم إلا وله شهرة فى فنه وعلمه فعن هؤلاء وهؤلاء أخذ مجلة من الفنون حتى اتقن الفقه والأصول، وقيد الحديث واتسع فى الرواية، واتقن مسائل الخلاف والكلام وتبحر فى التفسير وبرع فى الأدب والشعر …

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)

وأخيرا وبعد هذه الرحلات المتوالية والجد فى طلب العلم عاد ابن العربى، عاد وفى جعبته العلم الكثير حتى قيل عنه:
لم يأت به أحد قبله ممن كانت له رحلة إلى المشرق وعلى الجملة فقد كان رحمه الله من أهل التفنن فى العلوم والاستبحار فيها- والجمع لها متقدما فى المعارف كلها- متكلما فى أنواعها- نافذا فى جمعها- وحريصا على ادائها ونشرها حتى قالوا عنه:
إنه أحد من بلغ مرتبة الاجتهاد، واحد من انفرد بالاندلس بعلو الإسناد ويجمع إلى ذلك كله:
آداب الاخلاق، مع حسن المعاشرة، وكثرة الاحتمال- وكرم النفس وحسن العهد، وثبات الود، وغير ذلك من صفات العلماء العاملين الذين يألفون ويؤلفون رضى الله عنه وارضاه.
هذا هو ابن العربى- كما تصوره المصادر- حتى صار استاذا.
وكثر تلاميذ الاستاذ ابن العربى كثرة فائقة: رحلوا إليه وسمعوا منه وأخذوا عنه- ويكفى أن نذكر من تلاميذه: القاضى عياض الذى قال عن استاذه:
«واستقصى أبو بكر ببلده فنفع الله به أهلها لصرامته وشدته ونفوذ احكامه، وكانت له فى الظالمين سورة مرهوبة، يؤثر عنه فى قضائه احكام غريبة، ثم صرف عن القضاء، وأقبل على نشر العلم وبثه.
وكان نصيحا ادبيا شاعرا كثير الخبر، مليح المجلس» وأخذ عنه أبو زيد السبيلى- وأحمد بن خلف الطلاعى- وعبد الرحمن بن ربيع الاشعرى والقاضى أبو الحسن الخلعى
وغيرهم.
أما التصانيف التى تركتها المعية ابن العربى فهى من الكثرة والإفادة بمكان نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:
احكام القرآن- وهو ما نحن بصدده كتاب: المسالك فى شرح موطأ مالك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)

كتاب: القبس على موطأ مالك.
عارضة الأحوذى على كتاب الترمذى.
القواصم والعواصم.
المحصول فى أصول الفقه وكتاب القانون فى تفسير الكتاب العزيز.
وكتاب الانصاف فى مسائل الخلاف- عشرون مجلدا- وغير ذلك كثير- ومما يجدر بالذكر ما قاله ابن العربى فى كتابه (القبس): إنه ألف كتابه المسمى «انوار الفجر فى تفسير القرآن» فى عشرين سنة ثمانين ألف ورقة، وتفرقت فى أيدى الناس- وبا لجملة فقد خلف ابن العربى رحمة الله كتبا كثيرة انتفع الناس بها بعد وفاته، كما نفع هو بعلمه من جلس إليه فى حياته.
وقد كانت وفاته بعد هذه الحياة العلمية الكريمة سنة 543 هـ فى مراكش وحمل ميتا إلى مدينة فاس، ودفن بها رضى الله عنه وارضاه.

‌‌تفسير ابن العربى: أحكام القرآن
يتعرض هذا التفسير لآيات الأحكام فى القرآن الكريم كما يظهر من اسمه- وطريقه فى تفسيره: أن يذكر السورة- ثم يذكر عدد ما فيها من آيات الاحكام، ثم يأخذ فى شرحها آية آية قائلا: الآية الأولى وفيها خمس مسائل مثلا …
والآية الثانية وفيها سبع مسائل مثلا … وهكذا حتى يفرغ من آيات الاحكام الموجودة فى السورة كلها.
وكتاب احكام القرآن يعتبر مرجعا مهما للتفسير الفقهى عند المالكية، وذلك لان ابن العربى كان مالكى المذهب كثير التعصب له والدفاع عنه.
غير إنه- والحق يقال- لم يكن مشتطّا فى تعصبه إلى الدرجة التى يتغاضى فيها عن كل زلة علمية تصدر من مجتهد مالكى، ولم يبلغ به التعسف إلى الحد الذى يجعله ينقد كلام مخالفه إذا كان وجيها ومقبولا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)

والذى يتصفح هذا التفسير يلمس منه روح الانصاف لمخالفيه أحيانا- كما يلمس منه روح التعصب المذهبى التى تستولى على صاحبها فتجعله احيانا كثيرة يرمى مخالفيه، وان كان اماما له قيمته ومركزه بالكلمات المقذعة اللاذعة، تارة بالتصريح، وتارة بالتلميح.
فإذا أضيف إلى ذلك ما ذكرناه من قبل إنه جمع آداب الاخلاق وحسن المعاشرة وكثرة الاحتمال، وكرم النفس وحسن العهد وثبات الود .. إذا أضيف ذلك علمنا أن ما كتبه ابن العربى فى كتبه كلها انما هو محوط بسياج الروح العلمية الاسلامية الكريمة من عالم جمع إلى العلم وفضله العمل به والسير على منواله. رحم الله ابن العربى واجزل له المثوبة ونفع الله بعلمه أنه سميع مجيب.
وهاك نموذج من تفسيره: قوله تعالى وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ فيها ست مسائل:
المسألة الأولى: قوله تعالى (أمه) كلمة ذكر لها علماء اللسان خمسة عشر معنى رأيت من بلغها إلى أربعين، منها أن الأمة بمعنى الجماعة، ومنها أن الأمة الرجل الواحد الداعى إلى الحق.
المسألة الثانية: فى هذه الآية إلى بعدها وهى قوله:
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ (سورة آل عمران الآية 110) دليل على أن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فرض كفاية ومن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر نصرة الدين باقامة الحجة على المخالفين، وقد يكون فرض عين إذا عرف منه.
المسألة الثالثة: فى مطلق قوله تعالى:
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ (سورة آل عمران الآية 102)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)

دليل على أن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فرض يقوم به المسلم، وإن لم يكن عدلا، خلافا للمبتدعة الذين يشترطون فى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر العدالة.
وقد بينا فى كتب الأصول أن شروط الطاعات لا تثبت إلا بالادلة، كل أحد عليه فرض فى نفسه أن يطيع، وعليه فرض فى دينه أن ينبه غيره على ما يجهله من طاعة أو معصية، وينهاه عما يكون عليه من ذنب، وقد بيناه فى الآية الأولى قبلها.
المسألة الرابعة- فى ترتيب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر: ثبت عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال:
«من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» وفى هذا الحديث من غريب الفقه أن النبى صلى الله عليه وسلم بدا فى البيان بالأخير فى الفعل، وهو تغيير المنكر باليد، وإنما يبدأ باللسان والبيان فإن لم يكن فباليد.
يعنى أن يحول بين المنكر وبين متعاطيه بنزعه عنه وبجذبه منه فإن لم يقدر إلا بمقاتلة وسلاح فيتركه، وذلك إنما هو إلى السلطان، لأن شهر السلاح بين الناس قد يكون مخرجا إلى الفتنة وآئلا إلى فساد أكثر من الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، مثل أن يرى عدوا يقتل عدوا فينزعه منه ولا يستطيع الا بدفعه ويتحقق أنه لو تركه قتله، وهو قادر على نزعه ولا يسلمه بحال وليخرج السلاح.
المسألة الخامسة: فى هذه الآية دليل على مسالة اختلف فيها العلماء، وهى إذا رأى مسلم فحلا يصول على مسلم فإنه يلزمه أن يدفعه عنه، وإن أدى إلى قتله ولا ضمان على قاتله حينئذ، سواء كان القاتل له هو الذى صال عليه الفحل أو معينا له من الخلق وذلك إنه إذا دفعه عنه فقد قام بفرض يلزم جميع المسلمين فناب عنهم فيه، ومن جملتهم مالك الفحل فكيف يكون نائبا عنه فى قتل الصائل ويلزمه ضمانه؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)

وقال أبو حنيفة: يلزمه الضمان، وقد بيناها فى مسائل الخلاف.
المسألة السادسة: فى هذه الآية دليل على تعظيم هذه الأمة وكذلك فى قوله سبحانه:
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)

‌‌تفسير الإمام ابن الجوزى «زاد المسير»
‌‌تقديره
: الإمام ابن الجوزى علم من أعلام الفكر الإسلامى، برز فى الحديث والوعظ والتفسير والتاريخ وغيرها من أصناف العلوم الدينية، ووصل فيها إلى مرتبة مشهورة، تحدث عنها باعجاب، وأقره العلماء على هذا الحديث، قال فى كتابه «لفتة الكبد»:
ولقد وضع الله لى من القبول فى قلوب الخلق فوق الحد، واوقع كلامى فى نفوسهم فلا يرتابون بصحته، وقد أسلم على يدى نحو مائتين من أهل الذمة.
وقال سبطه أبو المظفر: أقل ما كان يحضر مجلسه عشرة آلاف ..
وسمعته يقول على المنبر فى آخر عمره: «كتبت باصبعى هاتين ألفى مجلدة، وتاب على يدى مائة ألف».
وقال عنه الحافظ الدبيثى فى ذيله على تاريخ ابن السمعانى:
شيخنا الإمام جمال الدين بن الجوزى صاحب التصانيف فى فنون العلم من التفاسير والفقه والحديث والوعظ والرقاق والتواريخ وغير ذلك، وإليه انتهت معرفة الحديث وعلومه، والوقوف على صحيحه من سقيمه، وله فيه المصنفات من المسانيد والأبواب والرجال، ومعرفة ما يحتج به فى أبواب الأحكام والفقه وما لا يحتج به من الأحاديث الواهية الموضوعة، والانقطاع والاتصال، وله فى الوعظ العبارة الرائقة، والاشارات الفائقة، والمعانى الدقيقة، والاستعارة الرشيقة، وكان من أحسن الناس كلاما، وأتمهم نظاما، واعذبهم لسانا، وأجودهم بيانا، وبورك له فى عمره وعمله فروى الكثير، وسمع الناس منه أكثر من أربعين سنة، وحدث بمصنفاته مرارا …

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)

وقال الموفق عبد اللطيف: كان ابن الجوزى لا يضيع من زمانه شيئا، يكتب فى اليوم أربعة كراريس، ويرتفع له كل سنة من كتابته ما بين خمسين مجلدا إلى ستين، وله فى كل علم مشاركة، لكنه كان فى التفسير من الاعيان، وفى الحديث من الحفاظ، وفى التاريخ من المتوسعين، ولديه فقه كاف.
وقال ابن خلكان: وبالجملة فكتبه أكثر من أن تعد، وكتب بخطه شيئا كثيرا، والناس يغالون فى ذلك حتى يقولوا: إنه جمعت الكراريس التى كتبها وحسبت مدة عمره، وقسمت الكراريس على المدة فكان ما خص كل يوم تسع كراريس .. ويقال: إنه جمعت براية أقلامه التى كتب بها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فحصل منها شىء كثير، وأوصى أن يسخن بها الماء الذي يغسل به بعد موته، ففعل ذلك، فكفت وفضل منها.

‌‌حياته
: ولد ابن الجوزى أبو الفرح جمال الدين عبد الرحمن بن أبى الحسن بن على فى سنة إحدى عشرة وخمسمائة من الهجرة ببغداد، وتوفى والده وهو ابن ثلاث فكفلته امه وعمته، واتجه إلى العلم منذ بدأ وعيه بالحياة، فاتجه إلى سماع العلم فى سن الخامسة وحفظ القرآن وهو صغير، وسمع أمهات كتب الحديث كمسند أحمد وصحيحى البخارى ومسلم وجامع الترمذى وما لا يحصى من كتب الحديث.
ومن ملامح نشأته، ومظاهر حياته ما يقوله ابن العماد من أنه كان يراعى حفظ صحته، وتلطيف مزاجه، وما يفيد عقله قوة، وذهنه حدة، لباسه الناعم الأبيض المطيب .. وله مداعبات حلوة وما تناول ما لا من جهة لا يتيقن حلها، ولا ذل لأحد .. قال فى لفتة الكبد يخاطب ولده: وما ذل أبوك فى طلب العلم قط، ولا خرج يطوف فى البلدان كغيره، من الوعاظ ولا بعث رقعة إلى أحد يطلب منه شيئا ..
ولم تكن حياته كلها سهلة ميسرة، لينة مبهجة، لقد استلذ فى سبيل العلم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)

ما يستصعبه غيره وقنع فى سبيل الوصول إلى ما يبتغيه بالقليل .. إنه يذكر فى كتابه صيد الخاطر، إنه كان فى زمن الطلب يأخذ معه ارغفة يابسة ويخرج فى طلب الحديث، فيقف على نهر عيسى لا يقدر على أكل هذا الخبر اليابس إلا عند المالك، كلما أكل لقمة شرب عليها شربة، وأنه وجد مع ذلك من لذة العلم وحلاوة الإيمان ما جعله يخاف على نفسه العجب ان شرحه ..
ولقد حبب إليه العلم من زمن الطفولة، ولم يرغب فى فن واحد من فنونه، بل رغب فى كل منه، وكان يتردد أبدا بين الزهد والعبادة وبين العلم والبحث.

‌‌شيوخه
: ومن أهم شيوخه أبو الحسن بن الزاغونى الذى كان كما قال ابن الجوزى:
له فى كل فن من العلم حظ وافر، ووعظ مدة طويلة، وكان له حلقة بجامع المنصور يناظر فيها يوم الجمعة قبل الصلاة ثم يعظ فيها بعد الصلاة، ويجلس يوم السبت أيضا.
وكان من شيوخه أبو القاسم الحريرى وأبو القاسم السمرقندى، وأبو منصور القزاز، وعبد الجبار بن منده، وقرأ الادب على أبى منصور الجواليقى صاحب كتاب المعرب.
وكان فى كل ذلك كما قال عن نفسه: لم أقنع بفن واحد بل كنت اسمع الفقه والحديث، واتبع الزهاد، ثم قرات اللغة، ولم أترك أحدا ممن يروى ويعظ، ولا غريبا يقدم، إلا وأحضره، وأتخير الفضائل، ولقد كنت أدور على المشايخ لسماع الحديث فينقطع نفسى من العدو لئلا أسبق، وكنت أصبح وليس لى مأكل، وأمسى وليس لى مأكل، ما أذلنى الله لمخلوق قط.

‌‌الواعظ
: أما عن وعظه فقد بلغ فيه غاية الشهرة، وكان من أهم أسباب ارتفاع منزلته، وسمو مكانته قال الإمام ناصح الدين بن الحنبليّ الواعظ عنه:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)

اجتمع فيه من العلوم ما لم يجتمع فى غيره، وكانت مجالسه الوعظية جامعة للحسن والإحسان بإجماع ظراف بغداد، ونظاف الناس، وحسن الكلمات المسجوعة، والمعانى المودعة فى الالفاظ الرائجة، وقراءة القرآن بالاصوات المرجعة، والنغمات المطربة، وصيحات الواجدين، ودمعات الخاشعين، وانابة النادمين، وذل التائبين، ووعظ وهو ابن عشر سنين إلى أن مات.
وكانت وفاة ابن الجوزى كما قال سبطه بين العشاءين فى ليلة الجمعة الثالث عشر من شهر رمضان سنة سبع وتسعين وخمسمائة فى داره ببغداد وعمره نحو التسعين وكانت جنازته مشهودة اجتمع لها أهل بغداد، وغلقت الاسواق وحملت جنازته على رءوس الناس، ودفن بباب حرب بالقرب من مدفن أحمد بن حنبل رضى الله عنه ..

‌‌مؤلفاته
: وقد خلف ابن الجوزى الكثير من الكتب، ومن أشهرها كتابه زاد المسير فى علم التفسير حفزه إلى تأليفه قوله:
لما كان القرآن العزيز أشرف العلوم وكان الفهم لمعانيه أو فى الفهوم، لأن شرف العلم بشرف المعلوم، وإنى نظرت فى جملة من كتب التفسير فوجدتها بين كبير قد يئس الحافظ منه، وصغير لا يستفاد كل المقصود منه، والمتوسط منها قليل الفوائد، عديم الترتيب، وربما أهمل فيه المشكل وشرح غير الغريب، فأتيتك بهذا المختصر اليسير، منطويا على العلم الغزير، ووسمته ب:
زاد المسير فى علم التفسير، وقد بالغت فى اختصار لفظه فاجتهد وفقك الله فى حفظه، والله المعين على تحقيقه، فما زال جائدا بتوفيقه ..
وقد قدم لكتابه بعدة فصول:
الفصل الأول فى فضيلة علم التفسير.
الثانى فى معنى التفسير والتأويل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)

الثالث فى مدة نزول القرآن.
الرابع فى أول ما نزل من القرآن.
الخامس فى آخر ما نزل وقد درج فى تفسيره على المبالغة فى الاختصار فقال:
وقد حذرت من إعادة تفسير كلمة متقدمة إلا على وجه الاشارة، ولم أغادر من الاقوال التى احطت بها إلا ما تبعد صحته مع الاختصار البالغ، فإذا رأيت فى فرض الآيات ما لم يذكر تفسيره فهو لا يخلو من أمرين: أما أن يكون قد سبق، وإما أن يكون ظاهرا لا يحتاج إلى تفسير.
وقد انتقى كتابنا هذا انقى التفاسير، فأخذ منها الاصح والاحسن والأصون فنظمه فى عبارة الاختصار.
ورغم ترداد ابن الجوزى لكلمة الاختصار والإيجاز لهذا التفسير، فإنه يقع فى تسع مجلدات وكل مجلد يقع فى عدد يزيد على ثلاثمائة وخمسين صحيفة، وهو ليس بالصورة التى يعطيها كلام ابن الجوزى من الاختصار، ولكن لكثرة معلومات ابن الجوزى وسعة معارفه ظهرت له صورة الكتاب على طوله، إنه من المختصرات.
وفى الواقع إن مما يشق على قارئ هذا التفسير أن ابن الجوزى كثيرا ما يحيل على ما سبق دون بيان كاف لموضع الاحالة.
وقد اخرجه فى صورة متقنة جميلة المكتب الإسلامى للطبع والنشر على نفقة صاحب السمو العالم الجليل الشيخ على بن عبد الله آل ثانى حفظه الله.
فجزاه الله خير الجزاء لما أداه للعلم من خدمة جليلة بطبع هذا التفسير …

‌‌ومن تفسيره
: قال تعالى: يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)

أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ.
(سورة البقرة الآية 269) قوله تعالى «يؤتى الحكمة من يشاء» فى المراد بهذه الحكمة أحد عشر قولا:
أحدهما: أنها القرآن، قاله ابن مسعود ومجاهد والضحاك ومقاتل فى آخرين ..
الثانى: معرفة ناسخ القرآن ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، ومقدمه، ومؤخره، ونحو ذلك، رواه على بن أبى طلحة عن ابن عباس ..
الثالث: النبوة، رواه أبو صالح عن ابن عباس.
والرابع: الفهم فى القرآن، قاله أبو العالية وقتادة وإبراهيم.
الخامس: العلم والفقه رواه ليث عن مجاهد.
والسادس: الإصابة فى القول، رواه ابن أبى نجيح عن مجاهد.
والسابع: الورع فى دين الله، قاله الحسن.
والثامن: الخشية لله، قاله الربيع بن أنس.
والتاسع: العقل فى الدين، قاله ابن زيد.
والعاشر: الفهم، قاله شريك.
والحادى عشر: العلم والعمل، لا يسمى الرجل حكيما إلا إذا جمعهما، قاله ابن قتيبة ..
ومما نحب أن نشير إليه أننا قد ربطنا بين هذه الآراء المختلفة فى معرض حديثنا عن الحكمة فقلنا:
وردت كلمة الحكمة كثيرا فى اللغة العربية: فى الشعر وفى القرآن الكريم، وفى الاحاديث النبوية.
وهى تطلق عند علماء الإسلام، وفى اللغة العربية على معان عدة، بلغ بها صاحب البحر المحيط تسعة وعشرين رأيا منها:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)

الإصابة فى القول والعمل، ومنها: الفهم: ومنها: الكتابة، ومنها:
اصلاح الدين واصلاح الدنيا.
ويذكر صاحب البحر المحيط: أن معانى الكلمة قريب بعضها من بعض، ما عدا قول السدى.
أما قول السدى فى تفسير الحكمة فهو:
انها النبوة، ولكن السدى لا يستقل بهذا الرأى فقد قاله ابن عباس، فيما رواه عنه أبو صالح.
وقريب منه ما قيل: فى معنى الحكمة، من أنها: العلم اللدنى، أو من أنها: تجريد السر لورود الالهام.
والواقع أن معانى هذه الكلمة: تنقسم طبيعيا إلى قسمين:
أحدهما: ما يبدو فى السلوك الخارجى: من سداد فى الرأى، واتزان فى التفكير، واتجاه فى السلوك إلى الطريق الاقوم.
والثانى: هو الناحية الاشرافية الالهامية، وهى ناحية باطنية داخلية، يعلمها صاحبها ويلقنها من يصطفيهم من خاصة صحبة أو تلاميذه.
وهذان المعنيان لا يتعارضان، وإنما يوجد ان أحيانا فى انسجام وتناغم، وأحيانا يوجد المعنى الأول فقط.
ومما لا شك فيه: إنه لا يوجد المعنى الثانى بدون المعنى الأول.
فالشخص الملهم: مسدد الرأى، متزن التفكير، أنه «حكيم» باطنيا وظاهريا.
وبهذين المعنيين فسر علماء الإسلام معنى كلمة: «حكمة» فى عدة آيات من القرآن الكريم، مثل قوله تعالى فيما يتعلق بداود عليه السلام:
وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ (سورة البقرة الآية 251) وقوله تعالى:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)

يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً.
قوله تعالى: وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ قرأ يعقوب بكسر تاء «يؤت» ووقف عليها بهاء، والمعنى: ومن يؤته الحكمة، وكذلك هى فى قراءة ابن مسعود بهاء بعد التاء ..
قوله تعالى: وَما يَذَّكَّرُ قال الزجاج: وما يتفكر فكرا يذكر به ما قص من آيات القرآن إلا ذوو العقول .. قال ابن قتيبة: «أولو» بمعنى ذو و، وواحد- «أولو» «ذو» و «أولات» ذات ..
قوله تعالى:
وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ. (سورة آل عمران الآية 123) قوله تعالى: وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ فى تسمية بدر قولان:
أحدهما: أنها بئر لرجل اسمه بدر، قاله الشعبى.
والثانى: أنه اسم للمكان الذى التقوا عليه، ذكره الواقدى عن اشياخه ..
قوله تعالى: وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ أى: لقلة العدد والعدد .. لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ أى لتكونوا من الشاكرين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)

‌‌تفسير ابن عطية
يمثل هذا التفسير لونا من التفاسير المحررة الموجزة الجامعة فى معانيها، المختصرة فى تعبيرها، ويظهر ذلك واضحا من تسمية مؤلفه له: المحرر الوجيز فى تفسير القرآن العزيز.
وقد بهر ابن عطية بتفسيره العلماء فى عصره وفيما بعد عصره، يقول ابن عميرة الضبى المتوفى سنة 599 هـ.
«ألف- يعنى ابن عطية- فى التفسير كتابا ضخما اربى فيه على كل متقدم». ويقول ابن الآبار:
«وتأليفه فى التفسير جليل الفائدة، كتبه الناس كثيرا وسمعوه منه واخذوه عنه». أما ابن جزى فإنه يقول:- «وأما ابن عطية فكتابه فى التفسير أحسن التأليف واعدلها، فإنه اطلع على تآليف من كان قبله فهذبها ولخصها، وهو مع ذلك حسن العبارة، مسدد النظر، محافظ على السنة». ويقول ابن تيمية:
وتفسير ابن عطية خير من تفسير الزمخشرى، واصح نقلا وبحثا، وابعد عن البدع، … بل هو خير منه بكثير، بل لعله ارجح هذه التفاسير.
ويقول ابن خلدون- عما امتاز به تفسيره من حذر من الاسرائيليات وتثبت فى نقل الاخبار.
«وتساهل المفسرون فى مثل ذلك- النقل عن أهل الكتاب الذين دخلوا فى الإسلام مثل كعب الاحبار ووهب بن منبه وعبد الله بن سلام وامثالهم- وملئوا كتب التفسير بهذه المنقولات، واصلها كما قلنا عن أهل التوراة الذين يسكنون البادية، ولا تحقيق عندهم بمعرفة ما ينقلونه من ذلك،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)

إلا أنهم بعد صيتهم وعظمت اقدارهم لما كانوا عليه من المقامات فى الدين والله، فتلقيت بالقبول من يومئذ، فلما رجع الناس إلى التحقيق والتمحيص، وجاء أبو محمد بن عطية من المتأخرين بالمغرب، فلخص تلك التفاسير كلها، وتحرى ما هو أقرب إلى الصحة منها، ووضع ذلك فى كتاب متداول بين أهل المغرب والاندلس حسن المنحى وتبعه القرطبى فى تلك الطريقة على منهاج واحد فى كتاب آخر مشهور بالمشرق ا. هـ.
والناظر فى هذا التفسير يجد أنه يذكر الآية ثم يفسرها تفسيرا سهلا شاملا مختصرا ثم يورد بعض ما يتصل بالآية مما ينتقيه من المأثور، وأكثر ما يختار منه من تفسير الطبرى، وقد يعرج بالرد على رواية والانتقاد لمنقول ..
ويظهر فى تفسيره الاهتمام باللغة العربية، والعناية باستخراج المعانى على اساس منها، كما أنه يذكر فى أحيان كثيرة القراءات المختلفة ويستخرج المعانى المستنبطة على أساسها.
وقد تأثر تفسير ابن عطية كثير من مشاهير المفسرين كالقرطبى وابن حيان والثعالبى فاستفادوا منه ونقلوا عنه، وكان له فى تفاسيرهم الأثر المحمود فيما يتصل بالمنهج، وفيها يتصل بالمضمون.
ومع الأهمية المتزايدة لهذا التفسير فما زال مخطوطا متنافر الأجزاء بين المكتبات المختلفة ويوجد منه فى دار الكتب المصرية اربعة أجزاء من مجموع الكتاب ويقع فى عشر مجلدات كبار ..
وقد استفاد ابن عطية فى تفسيره بالإضافة إلى تفسير الطبرى بتفسير المهدوى المسمى (التفصيل الجامع لعلوم التنزيل) الذى قال عنه فى مقدمة تفسيره: إنه متقن التأليف، وانتقد اسلوبه فى عدم تتبع الألفاظ، بأنه مفرق للنظر، مشعب للفكر.
أما عن مصنف هذا التفسير فهو القاضى أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن غالب، ابن عطية المحاربى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)

امتاز بالفهم وسرعة التحصيل والطموح العلمى، والمثابرة والاجتهاد، قال السيوطى فى طبقات المفسرين: كان يتوقد ذكاء.
وقال فى بغية الوعاة: كان فاضلا من بيت علم وجلاله، غاية فى توقد الذهن، وحسن الفهم، وجلالة التصرف ..
وقال الفتح بن خاقان: ادمن التعب فى السؤدد جاهدا، حتى تناول الكواكب قاعدا، وما اتكأ على ارائك ولا سكن إلى راحات بكره وأصائله ..
وقال: سما إلى رتب الكهول صغيرا، وشن كتبه على العلوم مغيرا، فسباها معنى وفصلا، وحواها فرعا وأصلا ..
ولد سنة 481 فى أول عهد المرابطين بغرناطة وكان له شغف بالعلم عمل على اروائه فتتلمذ على شيوخ من أهمهم والده وكان اماما فى الحديث وحافظا للسنة- أو كما قال الفتح بن خاقان شيخ العلم وحامل لوائه، وحافظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وكوكب سمائه شرح الله لحفظه صدره، وطاول به عمره.
ومن أهم شيوخه الحافظ أبو على الحسين بن محمد الغسانى المتوفى سنة 498 هـ وكان من أهم تلاميذ الحافظ أبو عمر يوسف بن عبد البر، له مؤلفات قيمه وآثار مشهورة فى مجال خدمة السنة.
ومنهم الحافظ أبو على الحسين بن محمد الصدفى المتوفى سنة 514 هـ، والفقيه أبو عبد الله محمد بن على ابن حمد بن التغلبى المتوفى سنة 508.
كان ابوه يتعهده بالعناية والرعاية، ويشجعه على إعداد تفسيره، والعمل على إتمامه فكان ربما ايقظه فى الليل مرتين بقوله: قم يا بنى اكتب كذا وكذا فى موضع كذا من تفسيرك.
وكان له فى سبيل العلم رحلات مختلفة واسفار متعددة، فرحل فى طلب العلم إلى قرطبة واشبيليه ومرسية وبلنسية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)

كما شارك فى تحمل اعباء الجهاد فى عصره- حينما احتاج الأمر إلى مجهوده فيه- فكان كما قال ابن الآبار فى آخر دولة المرابطين كثير الخروج للغزو فى جيوشهم.
وقد استنتج الشيخ محمد الفاضل بن عاشور من ذلك أن من المرجح أن يكون تأليف تفسيره قبل هذا الدور الأخير من دولة المرابطين الذى هو الدور الأخير من حياة ابن عطية إذ كان تاريخ وفاته سنة 542 هـ عين تاريخ انتهاء دولة المرابطين بالأندلس ..
وقد استفاد ابن عطية فى تفسيره بالإضافة إلى تفسير الطبرى بنفيسه المهدوى المسمى: «التفصيل الجامع العلوم التنزيل» الذى قال عنه فى مقدمة تفسيره أنه متقن التأليف، وانتقد اسلوبه فى عدم تتبع الالفاظ بأنه مفرق للنظر مشعب للفكر.
وكان ابن عطية فى تفسيره نابضا بالشباب، فتيا بالعروبة، فإن الشباب كما يقول الشيخ الفاضل بن عاشور افاده قريحة متقدة ونظرة حادة يتناول بهما موضوعه فى قوة وسرعة ومتانة المام فيأتى بيانه محبوكا منسجما، والعروبة أفادته طبعا اصيلا وملكة صافية ففاض بيانه قويا هتانا سائغا سلسا.
ولذلك فلا بدع أن يتصف تفسير ابن عطية بأن «محرر» لا سيما وقد دفع الشبه وخلص الحقائق وحرر ما هو محتاج إلى التحرير.
وهو وجيز بالنسبة إلى بعض التفاسير التى سبقته ..

‌‌واليك نماذج من تفسير ابن عطية
عن قوله تعالى:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (سورة الحديد الآية 28)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)