Arabic source text

📘 মানাহিজুল মুফাসসিরীন (মানি আব্দুল হালিম মাহমুদ - মৃত্যু 1430 হিজরী)

📘 مناهج المفسرين (منيع عبد الحليم محمود - ت 1430 هـ)

📘 মানাহিজুল মুফাসসিরীন (মানি আব্দুল হালিম মাহমুদ - মৃত্যু 1430 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ثم يؤكد ذلك مرة أخرى مع زيادة وتوسع فى تفصيل وتوضيح فيقول:
«فيثبت بهذا الطريق أن قولنا: «اعوذ بالله» مشتمل على عشرة آلاف مسألة وأزيد أو أقل من المسائل المهمة المعتبرة».
والكتاب بين يدى القارئ بذلك يعتبر مائدة كبرى حوت أطيب المآكل والمشارب وقطوف الثمرات يشبع ويروى بها أهل العلم ودارسوا القرآن وعلومه أفئدتهم وظمأهم من هذا التفسير المبارك.
رحم الله الرازى ونفع بتفسيره وجزاه عن القرآن وعلوم القرآن ودارسيه خير الجزاء.

‌‌نموذج من تفسيره
: قوله تعالى: «لا ريب فيه» فيه مسئلتان:
المسألة الأولى: «الريب» قريب من الشك، وفيه زيادة كأنه ظن سوء … تقول: رابنى امر فلان اذا ظننت به سوءا، ومنه قوله عليه السلام: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك».
فان قيل؛ قد يستعمل الريب فى قولهم ريب الدهر، وريب الزمان أى حوادثه.
قال تعالى: نتربص به ريب المنون. ويستعمل أيضا فى معنى ما يختلج فى القلب من أسباب الغيظ كقول الشاعر:
قضينا فى تهامة كل ريب … وخير ثم اجمعنا السيوفا
قلنا: هذان قد يرجعان الى معنى الشك لأن الشك ما يخاف من ريب المنون محتمل فهو كالمشكول، وكذلك ما اختلج بالقلب فهو غير متيقن.
فقوله تعالى: «لا ريب فيه» المراد منه نفى كونه مظنة الريب بوجه من الوجوه، والمقصود أنه لا شبهة فى صحته ولا فى كونه من عند الله ولا فى كونه معجزا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)

ولو قلت: المراد لا ريب فى كونه معجزا على الخصوص كان أقرب لتأكيد هذا التأويل بقوله:
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا (سورة البقرة الآية 23) وهاهنا سؤالان:
السؤال الأول: طعن بعض الملحدة فيه فقال: إن عنى أنه لا شك فيه عندنا فنحن قد نشك فيه، وإن عنى أنه لا شك فيه عنده فلا فائدة فيه ..
الجواب: المراد أنه بلغ من الوضوح إلى حيث لا ينبغى لمرتاب أن يرتاب فيه، والامر كذلك، لان العرب مع بلوغهم فى الفصاحة إلى النهاية عجزوا عن معارضة أقصر سورة من القرآن وذلك يشهد بأنه بلغ هذه الحجة فى الظهور إلى حيث لا يجوز للعاقل أن يرتاب فيه.
السؤال الثانى: لم قال هاهنا: لا ريب فيه، وفى موضع آخر «لا فيها غول .. ؟
الجواب: لانهم يقدمون الاهم فالمهم، وهاهنا الأهم نفى الريب بالكلمة عن الكتاب، ولو قلت: لا ريب فيه لاوهم أن هناك كتابا آخر حصل الريب فيه لا هنا كما قصد فى قوله: لا فيها غول تفضيل خمر الجنة على خمور الدنيا فانها لا تغتال العقول كما تغتالها خمرة الدنيا.
السؤال الثالث: من بين بدل قوله لا ريب فيه على نفى الريب بالكلية.
الجواب: قرأ أبو الشعثاء: لا ريب فيه- بالرفع. واعلم أن القراءة المشهورة توجب ارتفاع الريب بالكلية، والدليل عليه أن قوله: لا ريب فيه نفى لما هية الريب، ونفى الماهية يقتضى نفى كل فرد من افراد الماهية، لأنه لو ثبت فرد من أفراد الماهية لثبتت الماهية، ولهذا السر كان قولنا: لا اله الا الله نفيا لجميع الآلهة سوى الله تعالى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)

وأما قولنا: لا ريب فيه- بالرفع فهو نقيض لقولنا: ريب فيه، وهو يفيد ثبوت فرد واحد فذلك النفى يوجب انتفاء جميع الافراد ليتحقق التناقض .... الخ ..

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)

‌‌الإمام الطبرسى وتفسيره مجمع البيان لعلوم القرآن
ان مؤلف هذا التفسير هو الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسى.
والطبرسى: نسبه إلى طبرستان، وهو من كبار علماء الشيعة الامامية، توفى سنة 548 هـ. ليلة عيد الاضحى وقد عاش فى خراسان فى المشهد الرضوى مدة طويلة فنسب
إلى المشهد، ويقال له أحيانا الطبرسى المشهدى ثم ارتحل إلى بلده سبزاوار من اقليم خراسان.
وألف هذا، الكتاب بها وفرغ من تأليفه فى ذى القعدة سنة 546 هـ.
وهو رجل من بيت من بيوت العلم، فقد كان ابنه رضى الدين من أهل العلم وكان سبطه على بن الحسن من أهل العلم وكان الكثيرون من أقربائه وأحفاده من ذوى المكانة العلمية.
وأخذ عنه كثير من العلماء وأخذ هو عن قمة من قمم المذهب الشيعى هو الشيخ أبى على بن الشيخ الطوسى وقد ألف فى التفسير ثلاثة كتب أحدها هذا الكتاب الذى نقدمه الآن ولتأليفه قصة: إن المؤلفين يذكرونها كما يلى:
«ومن عجيب أمر هذا الطبرسى بل من غريب كراماته، ما اشتهر بين الخاص والعام أنه قد أصابته السكتة فظنوا به الوفاة فغسلوه وكفنوه ثم رجعوا، فلما أفاق وجد نفسه فى القبر ومسدود عليه سبيل الخروج عنه من كل جهة، فنذر فى تلك الحالة أنه أن انجى من تلك الداهية ألف كتابا فى تفسير القرآن، فاتفق أن بعض النباشين قصده لأخذ كفنه، فلما كشف عن وجه القبر أخذ الشيخ بيده فتحير النباش ودهش مما رآه ثم تكلم معه فازداد به قلقا، فقال له: لا تخف، أنا حى وقد أصابتنى السكتة ففعلوا بي هذا، ولما لم يقدر على

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)

النهوض والمشى من غاية ضعفه، حمله النباش على عاتقه وجاء به إلى بيته الشريف، فأعطاه الخلعة وأولاه ما لا جزيلا، وتاب على يده النباش، ثم انه بعد ذلك وفى بنذره الموصوف، وشرع فى تأليف مجمع البيان» اهـ.
أما التفسير الثانى فله أيضا قصة وذلك أنه وصله فى يوم من الأيام تفسير الكشاف فوجد أنه تفسير نفيس فاستحسن طريقته، وأعجب به، ولكنه رأى به بعض ما يؤخذ عليه من التعصب الكامل لمذهب المعتزلة، فألف كتاب:
«الكافى الشافى عن الكشاف» وقد ضمن هذا الكتاب الوسيط فوائد تفسيره مجمع البيان وفوائد تفسير الكشاف وهو فى أربعة مجلدات، وله تفسير ثالث مختصر هو الوجيز.
والتفسير الذى نقدمه كتب عنه قديما وحديثا كثير من مفكرى الاسلام، لقد كتب عنه الشيخ محمد تقى القمى من أعلام الشيعة:
«انه كتاب وقف مؤلفه موقف الانصاف، والتزم جادة الأدب القرآنى، فلم يعنف فى جدال، ولم يسفه فى مقال، بل أعطى مخالفيه ما أعطى موافقيه من حسن العرض، وبيان الحجة، ورواية السند، فمكن القارئ بذلك من الحكم السديد، وجعل من كتابه موضعا للقدوة الحسنة فى الجدال بالتى هى أحسن.
وكتب عنه فضيلة الامام الأكبر الشيخ محمود شلتوت ما يلي:
«ان هذا الكتاب نسيج وحده بين كتب التفسير وذلك لأنه مع سعة بحوثه وعمقها وتنوعها، له خاصية فى الترتيب والتبويب، والتنسيق والتهذيب، لم تعرف لكتب التفسير من قبله، ولا تكاد تعرف لكتب التفسير من بعده:
فعهدنا بكتب التفسير الاولى أنها تجمع الروايات والآراء فى المسائل المختلفة، وتسوقها عند الكلام على الآيات سوقا متشابكا ربما اختلط فيه فن بفن، فما يزال القارئ يكد نفسه فى استخلاص ما يريد من هنا وهناك حتى يجتمع إليه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)

ما تفرق، وربما وجد العناية ببعض النواحى واضحة إلى حد الاملال، والتقصير فى بعض آخر واضحا إلى درجة الاختلال، أما الذين جاءوا بعد ذلك من المفسرين، فلئن كان بعضهم قد اطنبوا، وحققوا وهذبوا وفصلوا وبوبوا، فإن قليلا منهم أولئك الذين استطاعوا مع ذلك أن يحتفظوا لتفسيرهم بالجو القرآنى الذى يشعر معه القارئ بأنه يجول فى مجالات متصلة بكتاب الله اتصالا وثيقا، وتتطلبها خدمته حقا لا لادنى ملابسة، وأقل مناسبة.
لكن كتابنا هذا كان أول- ولم يزل أكمل- مؤلف من كتب التفسير الجامعة استطاع أن يجمع إلى غزارة البحث، وعمق الدرس، وطول النفس فى الاستقصاء، هذا النظم الفريد، القائم على التقسيم والتنظيم والمحافظة على تفسير القرآن، وملاحظة أنه فن يقصد به خدمة القرآن، لا خدمة اللغويين بالقرآن، ولا خدمة الفقهاء بالقرآن، ولا تطبيق آيات القرآن على نحو سيبويه، أو بلاغة عبد القاهر، أو فلسفة اليونان أو- الرومان، ولا الحكم على القرآن بالمذاهب التى يجب أن تخضع هى لحكم القرآن.
ومن مزايا هذا التنظيم أنه يتيح لقارئ الكتاب فرصة القصد إلى ما يريده قصدا مباشرا، فمن شاء أن يبحث عن اللغة عمد إلى فصلها المخصص لها، ومن شاء أن يبحث بحثا نحويا اتجه إليه، ومن شاء معرفة القراءات رواية أو تخريجا وحجة عمد إلى موضع ذلك فى كل آية فوجده ميسرا محررا، وهكذا.
ولا شك أن هذا فيه تقريب أى تقريب على المشتغلين بالدراسات القرآنية، ولا سيما فى عصرنا الحاضر الذى كان من أهم صوار فى المثقفين فيه عن دراسة كتب التفسير ما يصادفونه فيها من العنت، وما يشق عليهم من متابعتها فى صبر ودأب، وكد وتعب.
فتلك مزية نظامية لهذا الكتاب، بجانب مزاياه العلمية الفكرية.
أما منهج صاحب الكتاب نفسه فانه يتحدث عنه قائلا: أنه استخار الله تعالى، ثم يقول:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)

«وشمرت عن ساق الجد، وبذلت غاية الجهد والكد، وأسهرت الناظر، وأتعبت الخاطر، وأطلت التفكير، وأحضرت التفاسير، واستمددت من الله سبحانه التوفيق والتيسير، وابتدأت بتأليف كتاب هو فى غاية التلخيص والتهذيب، وحسن النظم والترتيب، بجمع أنواع هذا العلم وفنونه، ويحوى فصوصه وعيونه، من علم قراءاته،
واعرابه ولغاته، وغوامضه ومشكلاته، ومعاينة وجهاته، ونزوله وأخباره، وقصصه وآثاره، وحدوده وأحكامه، وحلاله وحرامه، والكلام على مطاعن المبطلين فيه، وذكر ما ينفرد به أصحابنا رضى الله عنهم من الاستدلال بمواضع كثيرة منه على صحة ما يعتقدونه من الأصول والفروع، والمعقول والمسموع على وجه الاعتدال والاختصار، فوق الايجاز ودون الاكثار، فان الخواطر فى هذا الزمان لا تحتمل أعباء العلوم الكثيرة، وتضعف عن الاجراء فى الحلبات الحظيرة، اذ لم يبق من العلماء إلا الأسماء، ومن العلوم إلا الذماء، وقدمت فى مطلع كل سورة ذكر مكيها ومدنيها، ثم ذكر الاختلاف فى عدد آياتها، ثم ذكر فضل تلاوتها ثم أقدم فى كل آية الاختلاف فى القراءات، ثم ذكر العلل والاحتجاجات، ثم ذكر العربية واللغات ثم ذكر الاعراب والمشكلات، ثم ذكر الاسباب والنزولات، ثم ذكر المعانى والأحكام والتأويلات، والقصص والجهات، ثم ذكر انتظام الآيات، على أنى قد جمعت فى عربيته كل غرة لائحة، وفى اعرابه كل حجة واضحة وفى معانيه كل قول متين، وفى مشكلاته كل برهان مبين، فهو بحمد الله للأديب عمده، وللنحوى عده، وللنحوى عده، وللمقرئ بصيرة، وللناسك ذخيرة، وللمتكلم حجة، وللمحدث محجة، وللفقيه دلالة، وللواعظ آلة.
وسميته كتاب «مجمع البيان لعلوم القرآن» وأرجو ان شاء الله تعالى أن يكون كتابا كثير الدرر، غزير الغرر، متواصف السمات، متناسق الصفات، سيارا فى الانجاد والأغوار، طيارا فى الآفاق والاقطار، مهذب الترتيب، مذهب التهذيب، أحكام الشريعة بمعانيه منوطة، وأعلام الحقيقة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)

بمبانيه مربوطه، وبحول الله أعتصم وبقوته وعونه أفتتح وأختتم، وإياه أسأل الهداية للتى هى أقوم.
وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (سورة هود الآية 88) وهاك نماذج من تفسيره:
قوله تعالى:
هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (سورة آل عمران الآية 6) يقول: التصوير جعل الشيء على صورة لم يكن عليها، والصورة هيئة يكون عليها الشيء فى التأليف.
وأصلها من صاره يصوره اذا أماله لأنها مائلة إلى هيئة بالشبه لها، والفرق بين الصورة والصيغة: أن الصيغة عبارة عما وضع فى اللغة ليدل على أمر من الأمور، وليس كذلك الصورة لأن دلالتها على جعل جاعل شيئا على بنية، والأرحام: جمع رحم وأصله الرحمة، وذلك لأنها مما يتراحم به، ويتعاطف، يقولون:
وصلتك رحم، والمشيئة هى الارادة.
المعنى: «هو الّذى يصوّركم» أى يخلق صوركم فى الأرحام «كيف يشاء» على أى صورة شاء وعلى أى صفة شاء من ذكر أو أنثى، أو صبيح أو دميم، أو طويل أو قصير «لا اله إلا هو العزيز» فى سلطانه «الحكيم» فى أفعاله.
ودلت الآية على وحدانية الله وكمال قدرته وتمام حكمته حيث صور الولد فى رحم الأم على هذه الصفة وركب فيه من أنواع البدائع من غير آلة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)

ولا كلفة، وقد تقرر فى عقل كل عاقل أن العالم لو اجتمعوا على أن يخلقوا من الماء بعوضة، ويصوروا منه صورة فى حال ما يشاهدونه ويعرفونه، لم يقدروا على ذلك ولا وجدوا إليه سبيلا، فكيف يقدرون على الخلق فى الأرحام.
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ (سورة المؤمنون الآية 14) وهذا الاستدلال مروى عن جعفر بن محمد».
وهاك نموذج آخر من تفسيره:
قوله تعالى:
لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ.
(سورة آل عمران الآية 164) يقول: «المعنى: ذكر سبحانه عظيم نعمته على الخلق ببعثه نبينا فقال:
«لقد من الله» أي أنعم الله «على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا» منهم خص المؤمنين بالذكر وان كان صلى الله عليه وسلم مبعوثا إلى جميع الخلق، لأن النعمة عليهم أعظم لاهتدائهم به وانتفاعهم ببيانه، ونظير ذلك ما تقدم بيانه من قوله «هدى للمتقين»، وقوله: «من أنفسهم» فيه أقوال: أحدها:
أن المراد به من رهطهم يعرفون منشأه وصدقه وأمانته، وكونه أميا لم يكتب كتابا ولم يقرأه ليعلموا أن ما أتى به وحى منزل، ويكون ذلك مشرفا لهم وداعيا إياهم إلى الايمان.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)

وثانيها: أن المراد به أنه يتكلم بلسانهم فيسهل عليهم تعلم الحكمة منه فيكون خاصا بالعرب.
وثالثها: أنه عام لجميع المؤمنين، والمراد بأنفسهم أنه من جنسهم لم يبعث ملكا ولا جنيا، وموضع المنة فيه أنه بعث فيهم من عرفوا أمره، وخبروا شأنه.
وقوله: «يتلو عليهم آياته» يعنى القرآن «ويزكّيهم ويعلّمهم الكتاب والحكمة» ويعرضهم لما يكونون به أزكياء بشهادته لهم بذلك ليعرفهم الناس.
«ويعلمهم الكتاب والحكمة» الكتاب القرآن، والحكمة هى القرآن أيضا، جمع بين الصفتين لاختلاف فائدتهما كما يقال: الله العالم بالأمور كلها، القادر عليها.
وقيل: أراد بالكتاب القرآن، وبالحكمة الوحى من السنة وما لا يعلم إلا من جهته من الأحكام «وإن كانوا من قبل لفى ضلال مبين» يعنى أنهم كانوا فى ضلال ظاهر بين أى كفارا وكفرهم هو ضلالهم، فأنقذهم الله بالنبى صلى الله عليه وسلم اهـ.
وبعد: فانه مما لا شك فيه أنه تفسير نفيس، وكل ما يؤخذ عليه ميله للمذهب الشيعى ومهما قيل عن انصافه فانه لم يستطع أن يتخلص فى أحكامه من هذا المذهب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)

‌‌تفسير الإمام أبو الحسن الشاذلى رضى الله عنه
هو أبو الحسن على الشاذلى الحسنى يصل نسبه إلى ابن عبد الله بن عبد الجبار بن تميم بن هريرة بن حاتم، بن قصى، بن يوسف، بن يوشع، بن ورد، بن بطال على بن أحمد، أبى محمد بن عيسى بن محمد الحسن بن سيد شباب أهل الجنة وسبط خير البرية، ابن أمير المؤمنين على بن أبى طالب، كرم الله وجهه، وابن فاطمة الزهراء، بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول أبو العزائم ماضى يصف الشيخ رضى الله عنه:
«كانت صفته رضى الله عنه، آدم اللون، نحيف الجسم، طويل القامة، خفيف العارضين، طويل أصابع اليدين، كأنه حجازى.
وكان فصيح اللسان، عذب الكلام.
ولد ببلاد المغرب سنة 593 هـ بقرية تسمى «غمارة» - بلدة مغربية:
قريبة من مدينة سبتة.
وأخذ يدرس بها العلوم الدينية: وسائل وغايات، وبرع فيها براعة كبيرة.
يقول ابن عطاء الله السكندرى عنه:
انه لم يدخل طريق القوم حتى كان يعد للمناظرة فى العلوم الظاهرة.
بيد أن هذه العلوم الظاهرة مهما بلغت بها الدقة، ومهما بلغ بها العمل، لا تفضى بالنفوس الطموحة إلى الكف عن التطلع نحو عالم الغيب، واشراق الله وأنواره.
كيف يصل الانسان الى عالم الغيب؟
كيف ينغمس الانسان فى أضوائه؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)

كيف ينعم بجماله، ويشعر بالروعة فى محيط جلاله؟
ان النفوس الطموحة كلما ازدادت علما، ازدادت شعورا بالنقص، والكمال لله وحده، ولقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن يقول:
رَبِّ زِدْنِي عِلْماً (سورة طه الآية 114) وشعر أبو الحسن بالرغبة الملحة فى القرب من الله، وفى أن يستضيء قلبه بنور المعرفة، وفى أن يكشف الله له الحجب.
كيف يروى هذه الرغبة، كيف يسير فى الطريق، من أين يبدأ؟
لقد رسم الأول الطريق: ان البدء، البدء الميسر السهل، البدء الذى يأمن الانسان عواقبه انما يكون طريقه خبير سير الطريق، ومحص السبل، وكشف عن المزالق والاخطار، واستنار قلبه بالطريق القاصد إلى الله.
أين يجد هذا الشيخ ما السبيل إليه؟
ان بغداد منذ عهد العباسيين، كانت دائما محط أنظار طلاب الدنيا، وطلاب الدين.
ولقد كانت تضم كبار الفقهاء، وأعلام المحدثين، والقمم العوالى من الصوفية، كما تضم كبار الساسة والقادة، كان ذلك فى عهدها الزاهر فهل يا ترى هى كذلك فى القرن السابع الهجرى؟
واذا لم يكن لها كل البريق المادى الاول فهل بها على الاقل من الصوفية من يرسم الطريق عن خبرة، ومن يسلك بالمريد السبل دون أخطاء؟
وتحمل الرغبة الملحة أبا الحسن على السفر، انها هجرة إلى الله، انها هجرة النفس الطلقة الشفافة.
وهى هجرة يسير بها الامل، ويتخللها الاشفاق، وتصاحبها فى كل الاوقات اسئلة لا جواب لها:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)

هل سيجد الشيخ؟
وكيف يكون؟
وهل يستقبله الشيخ بقبول حسن؟
وبم سينصحه؟
واذا لم يجده فى بغداد فأين يجده؟
انتهى به المطاف إلى بغداد، والتقى بالاولياء، وكان قمتهم فى نظره هو أبو الفتح الواسطى يقول أبو الحسن:
لما دخلت العراق اجتمعت بالشيخ الصالح أبى الفتح الواسطى، فما رأيت بالطريق مثله.
ولكن همة أبى الحسن كانت تسموا إلى البحث عن القطب ذاته، انه كان يريد أن يكون قائده هو القطب نفسه، أين يجد القطب؟.
ها هو ذا بالعراق، وها هم أولاء الصالحون، وأولياء الله يتردد عليهم كل يوم وها هو ذا يرى النور على وجوههم، والصلاح يرتسم على سيماهم، ولكنه لم يجد القطب
وهو مطلبه.
وذات يوم قال له أحد الأولياء:
انك تبحث عن القطب بالعراق، مع أن القطب ببلادك، ارجع إلى بلادك تجده.
وعاد أبو الحسن من حيث أتى، عاد يحدوه الأمل، ويغمره الرجاء، لقد صدق الولى الذى أنبأه بأن القطب فى بلاده، وبأنه سيجده عند عودته.
وعاد يسرع الخطا ويستحث الوصول.
ها هو ذا بغمارة من جديد يسأل عن القطب المقبل والمدبر، والراحل والمقيم:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)

أقول أكاد اليوم أن أبلغ المدى … فيبعد عنى ما أقول أكاد
أسائلكم عنها فهل من مخبر … فما لى بنعم مذ نأت دارها علم
فلو كنت أدرى أين خيم أهلها … وأى بلاد الله- اذ ظعنوا- أموا
أذن لسلكنا مسلك الريح خلفها … ولو أصبحت نعم ومن دونها النجم
وذات يوم:- يقول أبو الحسن:
لما قدمت عليه وهو ساكن بمغارة فى رأس جبل، اغتسلت فى عين بأسفل ذلك الجبل وخرجت عن علمى وعملى، وطلعت إليه فقيرا، واذا به هابط إلى، وعليه مرقعة، وعلى رأسه قلنسوة من خوص، فقال لى:
مرحبا بعلى بن عبد الله الجبار، وذكر نسبى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال لى:
يا على طلعت إلينا فقيرا من علمك وعملك، فأخذت منا غنى الدنيا والآخرة.
فأخذنى منه الدهش، فأقمت عنده أياما إلى أن فتح الله على بصيرتى.
وكان رضى الله عنه، يأخذ زينته عند كل مسجد، واذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
«جعلت لى الأرض مسجدا وطهورا».
أى أن الأرض- أينما كان الانسان عليها- كلها مسجد، فإن أبا الحسن كان يتحلى دائما بالثياب الحسنة.
وما كان أبو الحسن يحب التزمت فى شىء أبدا.
وفى يوم من الأيام دخل أبو العباس المرسى على الشيخ أبى الحسن، وفى نفسه أن يأكل الخشن، وأن يلبس الخشن، فقال له الشيخ:
يا أبا العباس: اعرف الله وكن كيف شئت.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)

ومن عرف الله فلا عليه أيضا ان أكل هنيئا وشرب مريئا.
وما كان أبو الحسن يتعمد قط أن يأكل الغليظ من الطعام، أو يقتصر على غير الزلال البارد من الشراب، انه يقول:
يا بنى برد الماء، فانك اذا شربت الماء السخن فقلت الحمد الله، تقولها بكزازة: وإذا شربت الماء البارد، فقلت الحمد الله استجاب كل عضو منك بالحمد لله.
وعن ذلك، وبيانا لنهج الطريقة الشاذلية، الذى رسمه أبو الحسن، يقول ابن عطاء الله:
«وأما لبس اللباس اللين، وأكل الطعام الشهى، وشرب الماء البارد:
فليس القصد إليه بالذى يوجب العتب من الله، إذا كان معه الشكر لله، ا. هـ ..
وهذا كله طبعا يتمشى مع قوله تعالى:
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ، قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ. (سورة الأعراف الآية 32) ويقول الأستاذ على سالم عمار:
«كان الشاذلى يلبس الفاخر من الثياب، ويركب الفاره من الدواب، ويتخذ الخيل الجياد» ا. هـ.
ولقد كان الجانب العلمى من العناصر الاولى التى حددت شخصية الشاذلى: لقد بدأ الدراسة والتحصيل صغيرا، فثقف كأحسن ما يكون المثقف، لقد ثقف على الطريق العادى فحفظ القرآن، ودرس السنة، ودرس العلوم الدينية، وسائل وغايات: «ولم يدخل فى علوم القوم حتى كان يعد للمناظرة فى العلوم الظاهرة».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)

وكان: «ذا علوم جمة» وهو صاحب «العلوم الغزيرة».
ولقد تدرج فى هذه العلوم سلما فسلما، ثم أخذ يختار الكتب التى يدرسها ويشرحها وينصح بقراءتها، ويجب فى أصحابها، وكان منها فى موضوع التفسير «كتاب التحرير الوجيز» لا بن عطية، وهو كتاب يشرحه عنوانه، فهو محرر كلماته منتقاة متميزة، محررة وعبارته دقيقة ..
وهو وجيز وان لم يكل فى إيجاز الجلالين أو البيضاوى.
وكان الشيخ ينتقل بين الأقطار إلى أن وصل إلى مصر واستمر الشيخ يدعو فيها إلى الله إلى أن كان شهر شوال سنة 656 هـ، وفى هذا الشهر أخذ الشيخ فى السفر إلى الأراضى المقدسة للحج.
فلما كان فى حميثرة بصحراء عيذاب- وهى بين قنا والقصير- جمع الشيخ أصحابه فى احدى الأمسيات، وأوصاهم بأشياء، وأوصاهم بحزب البحر وقال لهم: «حفظوه أولادكم فان فيه اسم الله الأعظم»، ثم خلا بأبى العباس المرسى- رضى الله عنهما- وحده وأوصاه بأشياء.
واختصه بما خصه الله من البركات، ثم وجه الحديث لاصحابه من البركات، ثم وجه الحديث لاصحابه قائلا:
«أنا إذا مت فعليكم بأبى العباس المرسى، فانه الخليفة من بعدى وسيكون له بينكم مقام عظيم، وهو باب من أبواب الله سبحانه وتعالى»، وبات تلك الليلة متوجها إلى الله تعالى ذاكرا ومعه اصحابه وهو يقول: «الهى إلهى»! فلما كان السحر سكن فظننا أنه نام، فحركناه فوجدناه ميتا! وجاء الشيخ أبو العباس فغسله، وصلى الجميع عليه، ودفن حيث توفاه الله.
وقد كان للشيخ أولاد ذكور فلم يفكر فى أن يستخلف أحدهم وإنما أستخلف من رآه أحق بالخلافة، وترجو أن يعتبر رجال الطرق فى العصر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)

الراهن- فلا يجعلوا الطريق مورد رزق تورث كما يورث العقار.
ورحم الله أبا الحسن وطيب ثراه، ونفعنا ببركاته انه نعم المجيب ..
وكان شأن أبى الحسن الشاذلى فى التفسير شأن الشيخ محمد عبده، فقد كان الشيخ محمد عبده يأخذ تفسير الجلالين بين يديه، ويقرأ فيه ويشرح ويستفيض فى شرح رأيه هو دون أن يكون تفسيره الجلالين إلا تكأة موجزة إيجازا كبيرا.
وكان أبو الحسن الشاذلى يأخذ تفسير ابن عطية ويقرأ فيه، وفى خلال شرحه يذكر الهاماته واشاراته ..
وهى الهامات واشارات مبثوثة هنا وهناك لم تجمع فى كتاب، ولم تطبع مستقلة! ولقد سميناها اشارات لأن الاشارات الروحية، والتوجيهات الالهية للقلوب والبصائر من خلال القرآن الكريم لا يحيط بها عد، ولا يأتى عليها الزمن.
هذه الاشارات للقلوب والبصائر تنبع وتفيض وتزداد بنسبة زيادة الامعان فى تحقيق معنى العبودية لله سبحانه وتعالى.
وهى اشارات لا تحرم حلالا، ولا تحل حراما، انها ليست من تأويلات الباطنية هذه التأويلات المنحرفة، والتى يهدمها من أساسها فى سهولة ويسر عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
فقد طبق صلوات الله وسلامه عليه دين الله تطبيقا هو الاسوة التى تحتذى، والتى إذا خرج الانسان عن دائرتها فى الدين فانه يكون خاطئا ضالا ..
لقد أخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته البررة الأصفياء الأوامر الالهية والنواهى الالهية عن دائرة النظريات إلى دائرة العمل، وتحدد بذلك المعنى المقصود من الأوامر والنواهى تحديدا لا لبس فيه، وكل تأويل- إذن-

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)

للأوامر والنواهى يخرجها عن أن تكون مطابقة لعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمل الصحابة فإنما هو تأويل باطنى ضال ..
أما الاشارات التى نثبتها هنا، فانها اشارات روحية ترشد إلى معارج الروح تتسامى بازدياد الانسان فى القرب من الله عن طريق الاستقامة.
ومن اشاراته:
«من أجل مواهب الله: الرضا بمواقع القضاء، والصبر عند نزول البلاء، والتوكل على الله عند الشدائد، والرجوع إليه عند النوائب، فمن خرجت له هذه الأربع من خزائن الأعمال على بساط المجاهدة ومتابعة السنة، والاقتداء بالأئمة فقد صحت ولايته لله ولرسوله وللمؤمنين:
وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا، فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ (سورة المائدة الآية 56) ومن خرجت له من خزائن المنن على بساط المحبة فقد تمت له ولاية الله بقوله:
وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ..
ففرق بين الولايتين: فعبد يتولى الله، وعبد يتولاه، فهما ولايتان:
صغرى وكبرى.
فولايتك الله: خرجت من المجاهدة، وولايتك لرسوله: خرجت من متابعتك لسنته، وولايتك للمؤمنين: خرجت من الاقتداء بالأئمة، فافهم ذلك من قوله:
وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا، فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)

وقال الشيخ أبو العباس رضى الله عنه: كنت مع الشيخ فى سفره ونحن قاصدون إلى الاسكندرية حين مجيئنا من المغرب، فاخذنى ضيق شديد حتى ضعفت عن حمله، فأتيت إلى الشيخ أبى الحسن رضى الله عنه، فلما أحس بى قال:
أحمد- قلت: نعم يا سيدى ..
قال آدم خلقه الله بيده، وأسجد له ملائكته، وأسكنه الجنة نصف يوم- خمسمائة عام- ثم نزل به إلى الأرض،، والله ما نزل الله بآدم إلى الأرض لينقصه، ولكن نزل به إلى الأرض ليكمله- ولقد أنزله إلى الأرض من قبل أن يخلقه بقوله:
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً (سورة البقرة الآية 28) ما قال فى الجنة ولا فى السماء، فكان نزوله إلى الأرض نزول كرامة، لا نزول اهانة، فانه كان يعبد الله فى الجنة بالتعريف فأنزله الله الأرض ليعبده بالتكليف، فلما توفرت فيه العبوديتان استحق أن يكون خليفة- وأنت أيضا لك قسط من آدم: كانت بداية فى سماء الروح فى جنة المعارف فأنزلت إلى النفس لتعبده بالتكليف، فلما توفرت فيك العبوديتان استحققت أن تكون خليفة ..
وفى قوله تعالى:
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ (سورة الطلاق الآية 2) فسر سهل بن عبد الله هذه التقوى من الحول والقوة وعدل عما تزين به الباطلون من مظاهر التقوى مع دنس باطنه وهذا صحيح فى عبد ظاهر المعاصى والشهوات ويحمل نفسه على أنواع الطاعات وقد سد الافق

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)

بالدعاوى، وأضاف الحول والقوة إلى نفسه: فهذا عبد قد جاوز الحدود، وأعظم الفرية والعجب فلا يقوم خيره بشره، والمحققون ينسبون له الأشياء وينظرون إلى البواعث والثمار، فاذا فقدت الثمار علموا أن علمه وعمله مدخولان، وإذا فقدت البواعث الصحيحة فى الاصول فلا يعتبرون بأعمالهم، قال الله عز وجل:- وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً فيا مدعى التقوى أين المخرج؟ فإذا رأيت المخرج (ثمرة لتقواك) وذلك وعد الله وضمانه (فأنت على الصواب والخير)، وإذا لم تجد بتقواك إلا تجبرا فمن الصادق ومن الكاذب؟
ومن أصدق من الله قيلا:
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ (سورة الطلاق الآية 2) ولا يصح التوكل إلا لمتق.
ولا تتم التقوى إلا لمتوكل.
فدققوا النظر فى البواعث والاصول والثمار والله يحب الصابرين ..
ولا يتأتى أن نترك حياة أبى الحسن دون أن ننبه إلى موقفه من معركة المنصورة:
بدأ الصليبيون يزحفون صوب المنصورة وكانت مصر آنذاك تضم بين أرجائها نخبة ممتازة من العلماء الدينيين الذين أخلصوا جهادهم لله وحده، فلم تغرهم الدنيا بزخرفها وزينتها.
كان فى مصر اذ ذاك: العز بن عبد السلام، ومجد الدين القشيرى، ومحيى الدين بن سراقة، ومجد الدين الاخميمى، وأبو الحسن الشاذلى، وغيرهم من خيرة العلماء.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)