Arabic source text

📘 মানাহিজুল মুফাসসিরীন (মানি আব্দুল হালিম মাহমুদ - মৃত্যু 1430 হিজরী)

📘 مناهج المفسرين (منيع عبد الحليم محمود - ت 1430 هـ)

📘 মানাহিজুল মুফাসসিরীন (মানি আব্দুল হালিম মাহমুদ - মৃত্যু 1430 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
نظرت فيه من أوله إلى آخره وما أعلم على أديم الأرض أعلم من محمد بن جرير ولقد ظلمته الحنابلة.
وقال أبو حامد الأسفرائني:
لو سافر رجل إلى الصين حتى يحصل له كتاب تفسير ابن جرير لم يكن ذلك كثيرا وقال القفطى:
لم ير أكبر من تفسير الطبرى ولا أكثر فوائد.
وقال السيوطى:
كتاب الطبرى فى التفسير أجل التفاسير وأعظمها فإنه يتعرض لتوجيه الأقوال وترجيح بعضها على بعض وللإعراب وللاستنباط، فهو يفوق بذلك تفاسير الأقدمين.
وقال السيوطى:
(جمع فى تفسيره بين الرواية والراى) ولم يشاركه فى ذلك أحد قبله ولا بعده.
وانتهت به الحياة كما قال ابن كامل عشية الأحد ليومين بقيا من شوال سنة عشر وثلاثمائة، ودفن فى دار برحبة يعقوب، ولم يغير شيبه، وكان السواد فى رأسه ولحيته كثيرا، وكان أسمر إلى الأدمة أعين، نحيف الجسم مديد القامة فصيحا، واجتمع عليه من لا يحصيه إلا الله تعالى، وصلى على قبره عدة شهور ليلا ونهارا، ورثاه خلق كثير من أهل الدين والأدب قال ابن دريد:
إن المنية لم تتلف به رجلا … بل أتلفت علما للدين منصوبا
كان الزمان به تصفو مشاربه … والآن أصبح بالتكدير مقطوبا
كلا وأيامه الغر التى جعلت … للعلم نورا وللتقوى محاريبا
«رحم الله ابن جرير الطبرى، ونفع بعلمه:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)

‌‌معانى القرآن للزجّاج
بدأ القرآن بالبحث عن العلم، وكانت أول كلمة فى الوحى هى:
«اقرأ».
وأخذ المسلمون يندفعون حول العلم اتباعا لتوجيه القرآن الكريم، حتى ولو لم يكن عند البعض منهم الجو المهيأ لدراسة العلم.
وهذا واحد هو نموذج لفئة كبيرة من أمثاله، لم تكن ظروفهم الأولى مواتية للتفرغ للعلم، ولكنه جاهد وثابر، وبذل كل ما يستطيع حتى احتل المكانة التى يتمتع بها العلماء من جاه وثراء.
إنه أبو إسحاق الزجاج:
نشأ فى بيئة متواضعة فى القرن الثالث، الهجرى سنة إحدى وأربعين ومائتين من الهجرة، ولكنها ذات خلق كريم فاضل، وهيأته البيئة الأولى إلى أن يعمل فى الزجاج، ومن هنا كانت نسبته المشهورة «الزجاج» التى يعرف بها بين كبار العلماء والأعلام.
كان يخرط الزجاج، وقبل ذلك كان قد حصل شيئا من العلم، فكان يشتغل أثناء فراغه بالتعليم، ولاحظ فى نفسه ميلا شديدا إلى دراسة النحو فكان يقتصد من قوته، ويشترى من الوراقين بعض ما يمكنه من إرواء رغبته فى كتب النحو، يسهر فى دراستها ليله، ويقرأ فيها أثناء فراغه نهارا.
ولما رأى نفسه معدة للفهم والتلقى عن العالم الكبير أحمد بن يحيى المعروف بثعلب «النحو» على مذهب أهل الكوفة- فأخذ الزجاج ينظم وقته بحيث يحضر درس هذا العالم الشهير.
ثم بعد ذلك انتقل إلى عالم كبير هو أبو العباس المبرد صاحب كتاب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)

الكامل الذى صارت شهرته فى الآفاق- وثقف الزجاج من ثقافته الواسعة حتى أخذ فى الظهور واتسعت شهرته لعلمه الغزير ولخلقه الكريم، وأدبه الجم، وعقيدته السليمة.
وقد استدعاه الوزير عبيد الله سليمان بن وهب، وتحدث إليه فرأى علما غزيرا، وأدبا رفيعا، ونفسا متواضعة فلم يزده علمه إلا تواضعا وأدبا. إنه العلم النافع.
وأخذ الوزير يستدعيه من آن لآخر، وفى كل مرة يزداد إعجابه حتى إذا ما وثق به تماما وكل إليه تعليم ابنه القاسم- فن الأدب العربى.
ومضت السنوات، وجاء الوقت الذى تولى الوزارة فيه: القاسم بن عبيد الله تلميذ الزجاج الوفى- فأغدق على الزجاج ما جعله ينعم بحياة أكثر ترفا ونعيما.
ولم تصرف هذه الحياة الزجاج عن الاستمرار فى طلب العلم، بل ربما مكنته من الإزدياد فى طلبه، وكان شعاره هو الشعار الإسلامى:
رَبِّ زِدْنِي عِلْماً. (سورة طه الآية 114) وأخذت- لذلك- شهرته تنتشر وتذيع، حتى طلبه الخليفة العباسى المكتفى بالله وانخرط الزجاج فى مجلس المكتفى بالله، ورأى المكتفى منه ما رآه الوزير من علم غزير وأدب كريم فجعله نديما من ندمائه.
وأقبلت على الزجاج الدنيا من أوسع أبوابها، ولكن ذلك لم يصرف الزجاج عن وجهته، وإنما كان يجلس مدرسا، والتف حوله العلماء يسمعون ويستفيدون، وتتلمذ له كبار العلماء.
وكان من تلاميذه: أبو على الفارسى، صاحب الشهرة الكبيرة فى اللغة والأدب، وتتلمذ عليه الكثيرون الذين كان لهم الأثر البالغ فى النحو واللغة.
ومن أنفس ما ألفه الزجاج هو كتابه فى تفسير القرآن:
لقد كتبه فى فترة بلغ فيها قمة النضج الفكرى من حياته، واستغرق هذا التفسير حوالى ست سنوات وتفسيره هذا يمتاز بأمرين:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)

أحدهما: أنه تفسير بالمأثور، وذلك أن الزجاج يذكر الآية، ثم يروى فيها ما أثر عن أسلافنا رضوان الله عليهم، ولكنه لا يذكر ما روى فيها دون اختيار وانتقاء، وإنما يختار الأحسن والأوفق الذى يتفق مع ما يراه يتمشى مع الأسلوب العربى السليم ومع الجو الإسلامى العام، فتفسيره بالمأثور لم يكن مجرد جمع عن السابقين، وإنما كان إيرادا على روية وتدبير وتفكير.
أما الأمر الثانى الذى برع فيه الزجاج فهو: التخريج النحوى للآيات الكريمة التى تحتاج إلى إيضاح نحوى، ومن هنا كان الزجاج يروى رغبته فى استمتاع بادائها ..
والكتاب يطبع الآن لاول مرة فى طبعة محققة تحقيقا متقنا، وذلك ما يقوم به الدكتور عبد الجليل شلبى من علماء الأزهر، وقد أخرج منه جزءين كبيرين، وسيخرج الباقى تباعا إن شاء الله وكان لهذا التفسير أثره الكبير فيمن أتى من المفسرين من بعد:
لقد تأثر به مثلا صاحب كتاب «الكشاف» «الذى كان معنيا بالنحو والبلاغة.
وكما ناقش الزجاج من كتبوا قبله من معانى القرآن، أو كتبوا فى مجازه وبلاغته، فإن تلميذ الزجاج الامام: أبو على الفارسى قد أخذ نفسه- مع إعجابه باستاذه- يتتبع كل ما أرى أن استاذه أخطأ فيه، سواء كان الخطأ صريحا أو خلاف الأرجح.
ثم أخذ يعرضها مسألة مسألة، ثم يعرض رأيه هو فيها محللا وناقدا لها.
وقد سمى كتابه اسما له مغزاه، لقد سماه: «الاغفال» وكان مؤدبا فى التسمية مراعاة إلى استاذه، أنه يريد أن يقول:
إن ما لاحظه مجرد إغفال من استاذه، وقال فى أوائل هذا الكتاب «الاغفال» هذه الكلمات المهذبة:
هذه مسائل من كتاب أبى إسحاق فى اعراب القرآن ذكرناها لما اقتضت

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)

عندنا من الايضاح عنها للإغفال الواقع فيها … ، ونحن ننقل كلامه فى كل مسألة من هذه المسائل بلفظه وعلى جملته عن النسخة التى سمعناها منه فيها ثم نتبعه بما عندنا … »
ومع هذا الأسلوب المهذب قد يتساءل إنسان فيقول:
ما دام أبو على الفارسى سمع التفسير من الزجاج فلم لم يناقشه اثناء الشرح والسماع؟ والجواب عن ذلك:
قد تكون هيبة الزجاج هى التى منعته من ذلك ولكن الأقرب فى الإجابة أن الفارسى لم يكن إذ ذاك قد وصل فى النضج العلمى إلى الدرجة التى تمكنه من الملاحظات على استاذه فلما نضج بمرور الزمن رأى من الوفاء عليه لاستاذه أن ينبه على «الاغفال» وها هى نماذج من تفسيره: لقوله عز وجل:
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ (سورة البقرة الآية رقم 269) معنى «يؤتى» يعطى، والحكمة فيها قولان: قال بعضهم هى النبوة، ويروى عن ابن مسعود أن الحكمة هى القرآن، وكفى بالقرآن حكمه، لان الأمة به صارت علماء جيلا بعد جيل، وهو وصلة إلى كل علم يقرب من الله عز وجل، وذريعة إلى رحمته، ولذلك قال الله تعالى:
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً (سورة البقرة الآية رقم 269) ومعنى وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ أي ما يفكر فكرا يذكر به ما قص من آيات القرآن إلا أولوا الألباب، أى ذووا العقول.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)

وقوله عز وجل: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ هذا من نعت أولى الألباب، أى فهؤلاء يستدلون على توحيد الله- عز وجل بخلقه السموات والأرض وأنهم يذكرون الله فى جميع أحوالهم «قياما وفعودا وعلى جنوبهم».
معناه ومضطجعين، وصلح فى اللغة أن يعطف بعلى على «قياما وقعودا» لان معناه ينبئ عن حال من أحوال تصرف الإنسان، تقول:
أنا أسير إلى زيد ماشيا وعلى الخيل. المعنى ماشيا وراكبا فهؤلاء المستدلون على حقيقة توحيد الله يذكرون الله فى سائر هذه الأحوال.
وقد قال بعضهم: يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ (سورة آل عمران الآية 191). أى يصلون على جميع هذه الأحوال على قدر امكانهم فى صحتهم وسقمهم.
وحقيقته عندى- والله أعلم- انهم موحدون الله فى كل حال.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)

‌‌تحصيل نظائر القرآن للحكيم الترمذى
إننا نعجل فنورد فى مطلع الحديث عن الحكيم الترمذى قوله:
(ما صنفت حرفا عن تدبير، ولا لينسب إلى شىء من المؤلفات، ولكن كان إذا اشتد على وقتى اتسلى به .. ).
لقد تثقف فى اللغة والدين والحكمة كأحسن ما يكون التثقيف، والتزم العبودية لله سبحانه وتعالى أخلص ما تكون العبودية، لما توفر له العاملان الأساسيان لكل مرب ومصلح: الثقافة وتزكية النفس، وأخذ يجاهد فى سبيل الله، داعيا العبيد الآبقين إلى الدخول من جديد فى ساحة الرضوان، ليتكفل الله بهم، وليرعاهم، وليسعدوا فى دنياهم وفى آخرتهم:
وفاضت عنه الحكمة جذابة وضاءة زكية، فاضت عنه حديثا، وفاضت عنه سلوكا وفاضت عنه كتابة وبحثا وتأليفا فى مختلف الميادين الدينية، يقول عنه الإمام الشعرانى: وهو من كبار مشايخ خراسان، وله التصانيف المشهورة وكتب الحديث ..
ثم يروى الإمام الشعرانى بعض أقواله: نذكر منها قوله: دعا الله الموحدين للصلوات الخمس رحمة منه عليهم، وهيأ لهم فيها ألوان الضيافات لينال العبد من كل قول وفعل شيئا من عطاياه سبحانه وتعالى، فالأفعال كالأطعمة والأقوال كالأشربة، وهم عرش الوحدانية.
وكان رضى الله عنه يقول:
(صلاح الصبيان فى المكتب، وصلاح قطاع الطريق فى السجن، وصلاح النساء فى البيوت).
أما الإمام القشيرى فإنه يقول عنه:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)

(من كبار الشيوخ، وله تصانيف فى علوم القوم).
الواقع أنه لم يكن له التصانيف فى علوم القوم (والقوم هنا هم الصوفية) فحسب، وإنما كانت له كتب كثيرة فى كثير من الفنون المختلفة.
ومنذ زمن بعيد والناس- كبارا وصغارا- متأثرون به نقدا أو إعجابا.
ومن الكتب التى كان يدرسها الإمام ابو الحسن الشاذلى والإمام أبو العباس المرسى كتاب: «ختم الأولياء».
وكتاب ختم الأولياء للحكيم الترمذى، كتاب أقام الجو الثقافى وأقعده حين صدوره وكان سببا فى صعوبات كثيرة اعترضت المؤلف بسبب الآراء التى احتوى عليها.
وهو كتاب أثار اهتمام الإمام الأكبر محيى الدين بن عربى اثارة كبرى.
فافرد له كتابا خاصا ثم افرد له صفحات من كتاب الفتوحات وحاول ان يجيب على ما ورد فيه من اسئلة ووضع نفسه بهذا موضع، الاختبار وهو من هو فلسفة وحكمة وعلما وتصوفا، ووضع نفسه بهذا موضع التحدى وكانه يقول:
ها أنا ذا أجيب على الاسئلة متحديا فيما يتعلق بصحة الإجابة.
لقد كان الشاذلى يلقى دروسا فى شرح هذا الكتاب ولقد بلغ من روعة هذه الدروس ان كان ابو العباس المرسى يحرص كل الحرص على حضورها لما كان لها فى نظره من الأهمية وحينما يكون على سفر فى شأن من شئون الدعوة، فإنه يلتمس كل وسيلة تمكنه من حضورها.
ولقد كان كتاب ختم الأولياء مفقودا إلى عهد قريب، ثم عثر الأستاذ عثمان يحيى عليه فطبعه فى بيروت طبعة محققة مع دراسة عن الترمذى.
ويقول ابن عطاء الله السكندرى- رضى الله عنه- عن أبى العباس المرسى:
(وكان هو والشيخ أبو الحسن كل مهما يعظم الإمام الربانى محمد ابن على الترمذى، وكان لكلامه عندهما الخطوة التامة .. وكانا يقولان أنه أحد الأوتاد الأربعة).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)

ومن كتبه التى أثارت ضجة كبرى أيضا كتاب: (علل العبودية .. أو علل الشريعة).
ومن الناس من يقول: ان الأحكام لا تعلل، وإن الله سبحانه يذكر الأحكام معللا لها أحيانا، فنعرف علتها نصا، ويترك سبحانه فى الأغلب الأعم التعليل، فنأخذ بالأحكام ولا نتساءل عن التعليل، والعبودية التزام ما أتى به الوحى: التزامه دون فتور أو تباطؤ، أو تردد ودون محاولات للتعليل.
فلما أخرج الإمام الحكيم هذا الكتاب ثار عليه هؤلاء ورموه بالانحراف.
وألقى الحكيم بنفسه فى معركة الفكر السائدة فكتب من الكتب فى ذلك:
1 - الرد على الرافضة، فأثار الرافضة ضده- (الرافضة هم الشيعة) 2 - الرد على المعطلة، والمعطلة هم المعتزلة، فأثار المعتزلة ضده.
وكتب كتبا كثيرة متعددة، أثارت جدلا ونقاشا، وثورة فكرية فى المجتمع الإسلامي، ومن الكتب التي لها صلة بكتابنا الذي نقدمه الآن كتاب: (الفروق ومنع الترادف).
وفكرة الكتاب تقوم على أن الترادف غير موجود فى اللغة العربية، فليس هناك لفظتان بمعنى واحد، وهذا رأى يخالفه فيه كثيرون، وليس هو الرأى العادى، ولم يبال الترمذى بما يشيع عنه الناس، وإنما كتب فى ذلك مبرهنا، ممثلا، فاثار بذلك أيضا جدلا فى الأوساط اللغوية.
والكتاب الذى نقدمه هو تفسير للقرآن فى زاوية خاصة جدا هى زاوية بيان أن القرآن خال من المترادفات، وان كل كلمة فيه لها أصلها اللغوى الذى يختلف عن الأصل اللغوى للكلمات التى تشابهها.
وطريقته: إن يأتى بالأصل اللغوى للكلمة ثم يورد ما يمكن أن يكون فى تيارها من كلمات قريبة المعنى منها، مبينا الفرق ولو كان يسيرا.
ولقد أتى من أجل ذلك بمجموعة من المصطلحات القرآنية، وأخذ فى تفسيرها وبيان أصلها وما تختلف به عما يشابهها من الكلمات وحديثنا النظرى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)

هذا عن الكتاب يوضحه الأمثلة التى نوردها وهاك نموذجا من تفسيره يقول:
1 - المال: وإنما صار الخير فى هذا المكان «المال» لأنه خير الدنيا ونعيمها، فالاختيار واقع عليه ولذلك سمى (خيرا).
2 - الايمان والإسلام: وانما سمى الخير «الإسلام والايمان» فى مكان آخر: لأنه مختاره للآخرة.
3 - الوفاء والإمامة: إنما صار الخير: الوفاء والإمامة فى مكان آخر.
فذاك لاختيار الله اياه.
4 - السعة والغنى: وإنما صار الخير «السعة والغنى» فى مكان آخر فذاك مختاره للدنيا.
5 - السرور: وإنما صار الخير «السرور» فى مكان آخر: لأنه مختاره على الأشياء. أ. هـ. ونموذج آخر من تفسيره: يقول:
«الهدى» فقد جاءت على ثمانية عشر وجها. فالحاصل من هذه الكلمة: كلمة واحدة فقط، وذلك ان الهدى: هو الميل، ويقال فى اللغة:
رأيت فلانا يتهادى فى مشيته، أى يتمايل. ومنه قوله تعالى:
إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ (سورة الاعراف الآية رقم 156) أى ملنا اليك، ومنه سميت الهدية: هدية: لأنها تميل بالقلب الى مهديها. وأن القلب امير على الجوارح، فاذا هداه الله لنوره، أى اماله إليه لنوره: اهتدى، أى: استمال، وقد قال فى تنزيله.
يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ (سورة النور الآية 35) فهذا أصل الكلمة، ثم وجدنا تفسير الهدى:
1 - البيان: فانما صار الهدى بيانا فى ذلك المكان، لأن البيان اذا أوضح على القلب بنور العلم: مد ذلك النور القلب إلى ذلك الشيء وأماله إليه.
2 - الاسلام: وانما صار الهدى فى المكان الآخر (الإسلام) لأنه اذا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)

مال القلب بذلك النور الى ذلك الشيء الذى تبين له: انقاد العبد وأسلم ومد عنفا إلى قبوله.
3 - التوحيد: وانما صار الهدى التوحيد فى المكان الآخر، لأنه إذا مال القلب إلى ذلك النور سكن عن التردد، واطمأن إلى ربه فوحد.
4 - الدين: وانما صار الهدى «الدين» فى مكان آخر، لأنه إذا مال القلب إلى ذلك النور: دان الله، أى: خضع، والدين: هو الخضوع، ومنه قيل للشيء المتضع: «دون».
5 - الدعاء: وإنما صار الهدى فى مكان آخر «الدعاء» لأنه إذا دعا إلى الله بقلب مستنير: مالت القلوب إلى ذلك النور، لأن على ذلك الكلام نورا، لأنه خرج من قلب مستنير.
6 - بصيرة: وإنما صار الهدى «بصيرة» فى مكان آخر، لأنه إذا دعا الداعى بقلب ذى نور: ولج الكلام مع النور فى الاسماع فاستنارت الصدور من المستمعين، فابصرت عيون نفوسهم، وهى بصائرها، فتلك بصيرة النفس، فان للفؤاد بصرا، وللنفس بصيرة كلاهما بصيران فى الصدر، لأن الصدر: ساحة القلب، وساحة النفس، وقد اشتركا فى هذه الساحة، ومنه تصدر الأمور، ولذلك سمى صدرا لأنه مصدر الأمور، والأعمال منه تصعد إلى الاركان: ما دبر القلب، وما دبرت النفس، اتفقا، أو اختلفا فتنازعا.
فالاركان لأيهما غلب بجنوده، فإذا كانت النفس ذات بصيرة: بايعت القلب فى الحق والصواب الذى هو كائن من القلب، لأن فى القلب المعرفة:
والعقل معها، والحفظ معها، والفهم معها، والعلم معها، فهؤلاء كلهم حزب واحد، فاذا كانت النفس ذات بصيرة: تابعت القلب وجنوده، واذا عميت: فانما تعمى لغلبة الشهوات … ودخان الهدى، نازعت القلب بجنودها، فغالب ومغلوب، وذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حدثنا بذلك عمر بن أبى عمر العبدى، قال حدثنا محمد بن الوعيى، قال حدثنى يعلى بن الاشدق الطائفي، قال سمعت عمى عبد الله بن جراد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)

يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ليس الأعمى من يعمى بصره، انما الأعمى من تعمى بصيرته).
ومن قوله تعالى: بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (سورة القيامة الآية 14) فكل آدمى على بصيرة، فما دام لا تغلب على بصيرته الشهوات فهو مستقيم، فاذا غلبت الشهوات عليها عميت، فاذا عميت استمرت لشدتها وتجلب على القلب شدتها حتى يتابعها القلب، فاذا تابعها عمى القلب، قال الله تبارك اسمه:
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ (سورة الحج الآية 46).
7 - المعرفة: وانما صار الهدى المعرفة فى مكان آخر، لأنه إذا استنار الصدر: انشرح وانفسح، فعرف القلب ما يأتى وما يذر، فى ذلك الضوء.
8 - القرآن: وانما صار الهدى «القرآن».
9 - والرسول: فى مكان آخر، لأن القلب اذا عقل ما فى القرآن مال إلى ما فيه من الأمر والنهى والوعظ.
10 - الرشد: وانما صار الهدى «الرشد».
11 - والصواب: فى مكان آخر، لأنه إذا مال القلب إلى ذلك النور فقد رشد.
12 - التقوى: وانما صار الهدى «التقوى» لأنه اذا مال القلب إلى ذلك النور فقلبه صار فى الوقاية، والتقوى هى الوقاية من النار.
13 - التوفيق: وانما الهدى «التوفيق» لأنه اذا مال القلب إلى ذلك النور وفقه الله للصواب.
14 - التوبة: وانما صار الهدى «التوبة» لأنه اذا مال القلب إلى ذلك النور. تاب، والتوبة هى الرجوع إلى الله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)

15 - الممر: وانما صار الهدى «الممر» لأنه الممر طريق العباد إلى الله، فاذا مال القلب إلى ذلك النور، فقد أصاب الممر.
فمرجع هذه الأشياء التى حيرت وجوها ذات شعب: الى كلمة واحدة ..
لأن الهدى: هو ميل القلب إلى الله بذلك النور الذى أشرق به الصدر فانشرح وانفسح وهو قوله تعالى: (أفمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه).
هذه الأصالة الفكرية وهذه السعة فى المعارف، وهذه الجرأة فى اعلان ما يرى أنه الحق هى التى اطلقت على أبى عبد الله الترمذى: الحكيم، وهذا الوصف يميزه عن الامام الترمذى المحدث الكبير، ولكنها هى نفسها التى عرضته لفتنة أثارها اعداؤه وحاسدوه.
ان الله سبحانه وتعالى يقول: وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا (سورة الأنعام الآية 112).
ولم يكن للترمذى عدو واحد، وانما كان له أعداء من الرافضة ومن المعطلة ومن المحدثين ومن الفقهاء وقد اثر هؤلاء على العامة، فكان له أعداء من العامة أيضا والناس على دين ملوكهم، أما الناس هنا فهم العامة، وأما ملوكهم فهم أصحاب الأقلام والألسنة.
ولكن العجب العجاب أنه أيضا تعرض للاضطهاد من الصوفية أنفسهم.
ولكن الحق الذي تقوله: أنه لم يخل من المسئولية فى ذلك فإنه هاجم دون رفق أو هوادة أو مجاملة كل انحراف:
انظر إليه يقول عن الصوفية:
تمل للمفتونين (بعض الصوفية) يقول لكم محمد بن على (هو الحكيم نفسه) حرام على قلوبكم الوصول إلى منار القرية حتى تؤدوا الفرائض على

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)

ما وصفت، ثم حرام على قلوبكم بعد ذلك درجات الوسائل، حتى تميتوا مشيئاتكم، ثم حرام على قلوبكم بعد ذلك الدرجة العظمى فى ملك الملوك بين يديه حتى تنقطع عن قلوبكم مشيئة الوصول إليه.
وتالب عليه جميع اعدائه فاخذوا يتهمونه (وهو الصوفى العالم الحكيم) بهم لا تخطر له على بال، حتى رموه فى النهاية بالزندقة.
وأخذ الحكيم الترمذى الى الوالى وتحدث اليه الوالى فوجد عقلا وحكمة.
ولكنه من جانب آخر وجد هياجا شديدا ضد الحكيم، ماذا يصنع؟
انه أخذ على الحكيم تعهدا أن لا يتحدث فى الحب وكان الحديث فى الحب من التهم التى اتهموه بها، ولم تسكن الفتنة، فاخرج الحكيم من ترمذ فسافر الى بلخ فكرمه أهلها وقدروه واعتزوا به.
وهدأت الفتنة فى ترمذ وعاقب الله تعالى كل من أساء اليه فعاد الى ترمذ معززا مكرما ومات بها سنة 320 هـ- على ارجح الاقوال.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)

‌‌شيخ الحنفية ببغداد الجصاص وتفسيره
أبو بكر أحمد بن على الرازى- شيخ الحنفية ببغداد الذى انتهت اليه رئاسة المذهب فى زمانه.
عاش الرازى فى عصر ازدهر فيه العلم وكثرت فيه العلماء فى فنون العلم المختلفة وظهر ذلك واضحا فيما انتجته قرائح علماء هذا العصر من تراث كبير ما زال المعين الفياض الذى يفيض على المجتمع الانسانى بما يعود عليه بالنفع فى دينه ودنياه.
وقد لقب بالرازى والجصاص نسبة الى العمل بالجص- ولد الرازى سنة خمس وثلاثمائة للهجرة، وشب على طلب العلم والسعى فى تحصيله وشد الرحال اليه فى أشهر مواطنه.
حيث دخل بغداد سنة خمس وعشرين وثلاثمائة ثم انتقل منها الى الاهواز ليلتقى بمن فيها من علماء العصر.
ويواصل الجصاص الرحلة فيعود الى بغداد مرة أخرى ومنها يخرج الى نيسابور مع الحاكم النيسابورى وكان ذلك برأى شيخه الكبير أبو الحسن الكرخى.
وقد عاد الجصاص من نيسابور الى بغداد سنة أربع وأربعين وثلاثمائة بعد أن مات شيخه الكرخى وقد أفاد الجصاص من الرحلة الى الذين تلقى وروى عنهم من أمثال أبى الحسن الكرخى- آنف الذكر- وأبى العباس الاحيم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)

النيسابورى وعبد الله بن جعفر بن فارس الأصبهاني، وعبد الباقى بن قانع القاضى وسليمان بن أحمد الطبرانى وغيرهم الكثير- لقد أفاد الجصاص منهم علما وسلوكا تمثل فى طهره وعفافه وزهده وورعه وصيانته.

‌‌مؤلفاته
:- وقد كان من ثمار الرحلة لطلب العلم والجد فى تحصيله تلك الثروة الضخمة التى تركتها لنا قريحة هذا العالم الفذ والتى من أشهرها هذه المصنفات الجليلة:

‌‌أحكام القرآن
شرح مختصر شيخه أبى الحسن الكرخى شرح مختصر الطحاوى شرح الجامع محمد بن الحسن شرح الاسماء الحسنى كتاب فى أصول الفقه جوابات عن مسائل وردت عليه أدب القضاء وكثيرا ما ترى الحصاص مذكورا فى المصنفات المشهورة فيذكر صاحب الطبقات السنية فى طبقات الحنفية نقلا عن صاحب «الغنية» عن أبى بكر جواهر زادة فى مسالة اذا وقع البيع بغبن فاحش قال:- ذكر الجصاص وهو أبو بكر الرازى فى واقعاته أن للمشترى أن يرد وللبائع أن يسترد.
وذكر أيضا قول الشيخ جلال الدين فى «المغنى فى أصول الفقه» فى الكلام فى الحديث المشهور قال: قال الجصاص: أنه أحد قسمى المتواتر …

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)

‌‌منصب قضاء القضاة
: ولما ذاع صيت الجصاص وظهر للناس علمه وعرفوا قدره وحسن سيرته وتحليه بالزهد والورع خوطب فى تولى منصب قضاء القضاة ولكنه أبى وتعفف عن قبول هذا المنصب الخطير. وقد نقل صاحب الطبقات السنية فى ذلك.
حدث أبو بكر الابهرى قال: خاطبنى المطيع على قضاء القضاة وكان السفير فى ذلك أبو الحسن بن أبى عمرو الشرابى فأبيت عليه وأشرت بأبى بكر أحمد بن على الرازى.
فأحضر للخطاب على ذلك، وسألنى أبو الحسن بن أبى عمرو معونته عليه فخوطب فامتنع، وخلوت به فقال لى: تشير على بذلك؟ فقلت: لا أرى لك ذلك ..
ثم قمنا الى بين يدى أبى الحسن بن أبى عمرو، وأعاد خطابه، وعدت الى معونته فقال لى: أليس قد شاورتك فأشرت على أن لا أفعل؟
فوجم أبو الحسن بن أبى عمرو من ذلك، قال: تشير علينا بانسان ثم تشير عليه الا يفعل ..
قلت: نعم، إمامى فى ذلك مالك بن أنس، أشار على أهل المدينة أن يقدموا نافعا القارئ فى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأشار على نافع أن لا يفعل، فقيل له فى ذلك.
فقال: أشرت عليكم بنافع، لانى لا أعرف مثله، وأشرت عليه أن لا يفعل لانه يحصل له اعداء وحساد فكذلك أنا أشرت عليكم به لانى لا أعرف مثله وأشرت عليه أن لا يفعل لانه أسلم لدينه.

‌‌تلاميذ الجصاص
: وقد كثر تلاميذ الرازى كثرة فائقة وانتفع بعلمه الكثيرون وانتهت الرحلة اليه حيث جمع مآثر من تقدمه فى العلم والورع والزهد والصيانة، ومن أشهر هؤلاء الذين أخذوا عنه وانتفعوا به:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)

أبو بكر أحمد بن موسى الخوارزمى، وأبو عبد الله محمد بن يحيى الجرجانى شيخ القدورى، وأبو الفرج أحمد بن محمد بن عمر المعروف بابن المسلمة وأبو جعفر محمد بن أحمد النسفى، وأبو الحسن محمد بن أحمد الزعفرانى، وأبو الحسن بن محمد بن أحمد بن الطيب الكعارى والد اسماعيل قاضى واسط وغيرهم.

‌‌تفسير الجصاص «أحكام القرآن»
. يعتبر هذا السفر الذى تركته قريحة الجصاص من أجمع الكتب التى تناولت أحكام القرآن بصورة مفصلة أفاد منها غيره ممن جاء بعده وكتب فى هذه الاحكام من أمثال الكبا الهرامى وابن عربى والقرطبى صاحب التفسير المشهور «الجامع لاحكام القرآن».
والكتاب يجمع هذه الاحكام فى أبواب مرتبه تجمع شمل الآيات التى تتناول قضية أو حكما عاما يفصل الكلام عليها تفصيلا مشفوعا بأقوال العلماء وقرائهم واستنكاراتهم ونظرة سريعة فى سورة النساء تريك صدق ما نقول عن هذا التبويب الفريد، ففي مطلع السورة وما بعده تجد هذه الابواب.
باب دفع أموال اليتامى باعيانها ومنعه الوحى من استهلاكها.
باب تزويج الصغار باب هبة المرأة المهر لزوجها باب دفع المال الى السفهاء باب دفع المال إلى اليتيم باب أكل ولى اليتيم من ماله- الى غير ذلك من الابواب ..

‌‌نموذج من أحكام القرآن
فى باب الامتنان بالصدقة يذكر الحصاص جمله من الآيات يجمع شملها هذا الباب هى قوله تعالى:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)

الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً» الآية وقوله تعالى:
«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ».
وقوله تعالى:
قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً» (سورة البقرة الآية 262 و 264 و 263) وقوله تعالى: «وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ». (سورة الروم الآية 39) ثم يقول الجصاص بعد ذكر هذه الآيات:
«أخبر الله تعالى فى هذه الآيات أن الصدقات اذا لم تكن خالصة لله عارية من منّ واذى فليست بصدقه لان ابطالها هو احباط ثوابها، فيكون فيها بمنزلة من لم يتصدق، وكذلك سائر ما يكون سبيله وقوعه على وجه القربة الى الله تعالى:
وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ (سورة محمد الآية 33) وقال تعالى: وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ (سورة البينة الآية 5) [فما لم يخلص لله تعالى من القرب فغير مثاب عليه فاعله ونظيره أيضا قوله تعالى: مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ، وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ (سورة الشورى الآية 20)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)

ومن أجل ذلك قال اصحابنا: لا يجوز الاستئجار على الحج وفعل الصلاة وتعليم القرآن وسائر الافعال التى شرطها أن تفعل على وجه القربة.
لان أخذ الاجر عليها يخرجها عن أن تكون قربة لدلائل هذه الآيات ونظائرها وروى عن الحسن فى قوله تعالى:
لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى قال: هو المتصدق يمن بها فنهاه الله عن ذلك وقال ليحمد الله اذ هداه للصدقة وعن الحسن فى قوله تعالى:
وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ (سورة البقرة الآية 265] قال يتثبتون اين يضعون اموالهم.
وعن الشعبى قال: تصديقا ويقينا من انفسهم وقال قتادة: ثقة من أنفسهم، والمن فى الصدقة: أن يقول المتصدق قد أحسنت إلى فلان وأغنيته- فذلك ينقصها على المتصدق بها عليه والاذى قوله: انت ابدا فقير: وقد بليت بك وأراحني الله منك ..
ونظيره من القول الذى فيه تعبير له بالفقر فقال تعالى:
«قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى» يعنى والله أعلم- ردا جميلا ومغفرة قيل فيها ستر الحالة على السائل.
وقيل العفو عمن ظلمه خير من صدقة يتبعها اذى لانه يستحق الماثم بالمن والأذى ورد السائل بقول جميل فيه السلامة من المعصية.
فأخبر الله تعالى أن ترك الصدقة برد جميل خير من صدقة يتبعها اذى وامتنان وهو نظير قوله تعالى:
«واما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا ..

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)