Arabic source text

📘 মাওসুআতুল মাজাহিবিল ফিকরিয়্যাতিল মুআসিরাহ (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

📘 موسوعة المذاهب الفكرية المعاصرة (مجموعة من المؤلفين)

📘 মাওসুআতুল মাজাহিবিল ফিকরিয়্যাতিল মুআসিরাহ (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌المطلب الثاني: قضية الفوارق في الإسلام
الإسلام لا ينكر الفوارق بين الناس لأنها أمر واقع، ولكنه ينظمها ويجعلها فوارق طبيعية تتماشى مع الفطرة والواقع، وينأى بها بعيدا عن الكبرياء والفخر والعصبيات البغيضة، ذلك أن الأساس في الإسلام لجميع البشر التساوي بينهم في الأصل والنشأة، قال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ [النساء:1]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((كلكم بنو آدم، وآدم من تراب، لينتهين قوم يفخرون بآبائهم، أو ليكونن أهون على الله من الجعلان)) (1).
إن الإسلام يعترف بوجود فوارق حقيقية بين الناس في نواح مختلفة؛ كالفقر والغنى، والقوة والضعف، والبلادة والذكاء. ولكن الإسلام لا يجيز أن تكون تلك الفوارق مصدر استعلاء الناس بعضهم على بعض، وإنما هي دلالات على وجود مختلف الصفات فيهم ووصولهم إلى ما قدر لهم، وليست هي من قبيل نظام الطبقات الجاهلي في شيء، وإنما هي أمور ملموسة ليس للإنسان دخل فيها، وقد جعل الله كل البشر يفتقرون إليها ثم قدرها وفق إرادته وحكمته، فالعاقل لا يجد مبررا للافتخار بها على غيره ممن لم تتوفر فيه لأنها هبة من غيره وتفضل من الله تعالى، للرجل نصيب من صفات النقص والكمال، وللمرأة كذلك لها نصيب من تلك الصفات، وعلى العاقل أن يرضى بما قسم له، ولهذا نهى الله عز وجل أن يتمنى الشخص ما لم يكن له حق فيه، قال تعالى: وَلَا تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ [النساء:32].
وما من إنسان إلا وهو يؤمن في قرارة نفسه بوجود فوارق شتى بين البشر شاءوا أم أبوا، سواء أكان الشخص مؤمنا أو ملحدا، والذين يدعون أنهم سيذيبون الفوارق بين البشر إنما يتكلمون كلاما فارغا ويطلبون إيجاد مستحيل، وسنة الله تعالى لا تغيير فيها ولا تبديل.

‌‌المصدر:المذاهب الفكرية المعاصرة لغالب عواجي 1/ 124--------------------------------------------
(1) ([32]) رواه البزار (3584) بهذا اللفظ، ورواه أبو داود (5116) وأحمد (2/ 361) (8721) والترمذي (3955) بألفاظ مقاربة، والحديث سكت عنه أبو داود وقال الترمذي حسن، وقال الهيثمي في المجمع (8/ 86): رواه البزار وفيه الحسن بن الحسين العرني وهو ضعيف، والحديث صححه الألباني.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

‌‌المطلب الثالث: الخصوصيات بين البشر
وإذا كان وجود الفوارق بين الناس أمرا بديها وواقعا ملموسا، فنحن على يقين من وجود خصوصيات متفاوتة بين البشر، مع معرفتنا بأن الله تعالى قد ساوى بين الرجال والنساء في أصل الخلقة فجعل سبحانه للرجل خصوصيات وللمرأة خصوصيات أيضا كل واحد حسب ما يليق به.
فقد خص الله الرجل بالقوامة على المرأة وانتساب الأولاد إليه، وخص المرأة بالأمومة والعطف والحنان.
خص الله الرجل في الميراث بأنه له مثل حظ الأنثيين، وخص النساء بنصيب منه مختلف.
خص الله الرجل بالشهادة بمفرده، بينما شهادة امرأتين بشهادة رجل واحد، ولذلك أسبابه الكثيرة التي ذكرها العلماء وسنذكرها فيما بعد، ولا يصح أن يقال هنا أن الرجال أهليتهم ناقصة في الشهادة، حيث لا يقبل في بعض القضايا إلا شهادة رجلين فأكثر، وفي بعضها أربعة رجال فأكثر كجريمة الزنا مثلا .. فما سبب وجود تلك الخصوصيات؟
والجواب: أما القوامة بالنسبة للرجل فسببه الذكورة، وأما الأمومة بالنسبة للنساء فسببها الأنوثة، كما أنه لا تستقيم الأمور إذا كانت القوامة للجميع، أما الميراث فليست المرأة في الميراث على الأقل دائما، فقد ساوى الإسلام بين الأب والأم في الميراث من ولدهما المتوفى عن بنت وأم وأب، وجعل نصيب البنت أضعاف نصيب الرجل في قوله تعالى: وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ [النساء:11].
وأما كون الرجل له حظ الأنثيين فإنما هو لقيامه بالأعباء المالية التي كلف الله بها الرجل، حيث يذهب ماله بسرعة، فلو أعطيت المرأة دائما مثل حظ الرجل لتراكم المال بيد النساء فلا توجد صفة العدل في التوزيع، وإذا قيل بأن المرأة قد تحتاج إلى المال مثل حاجة الرجل تماما فذلك يدل على اختلال في السلوك، أما مع بقاء قوامة الرجال فإنها لا تكون مثله وتصل إلى درجة حاجته مع وجود الميراث بيدها.
وأما بالنسبة لشهادة المرأتين بشهادة رجل فإنما هوفي صور بعيدة عن حياة النساء في الغالب، وهو ما يتعلق بالديون والمعاملات التجارية، فخشية أن تنسى المرأة الواحدة لابد أن تعزز بأخرى كما قال تعالى: أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى [البقرة:282].
فالسبب هو خوف النسيان، لأن المعاملات التجارية ومسائل الديون أمور لا تتخصص فيها المرأة غالبا فيسرع النسيان إليها، كما أن مدارك المرأة في الغالب وفهمها في أمور الحياة أقل من مدارك الرجل وفهمه لكون الرجل يعيش الحياة من أوسع الأبواب بخلاف المرأة التي قد لا تصادف تلك المعاملات إلا قليلا، وأما إذا خرجت المرأة عن أنوثتها ونزلت إلى الشارع وعاشت الحياة بصخبها وضجيجها ومشاكلها فقد يكون لها شأن آخر من المدارك لكنه خارج عن طبيعتها الحقيقية.
وأما اشتراط أربعة شهود في جريمة الزنا فليس سببه نقص أهلية الرجل، وإنما سببه الحفاظ على كرامة المرأة من أن تكون عرضة للكيد والشبهات، ومنعا وردعا للتساهل في هذا الأمر الخطير، وصونا للأعراض. وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم في النساء: ((ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل من إحداكن)) (1). فالقرائن تبين الغرض من الحديث، أما نقصهن للب الرجل الحازم فقد كان الحديث في يوم عيد أي يوم فرح وسرور وزينة، فليس المراد به ذم النساء، وإنما يراد به تقرير ذكاء النساء حيث يذهبن بلب الرجل الحازم بزينتهن وتصنعهن، لأن كيدهن في هذا الباب عظيم، فهو إخبار من الرسول صلى الله عليه وسلم وليس ذما لهن.
وأما نقص الدين فهو بسبب الحيض الذي يحول دون الصلاة والصوم وغيرهما من بعض العبادات، وليس معناه الذم للنساء، إذ لا مذمة عليهن في الحيض، بل هو أمر أراده الله فبدونه تنعدم وظيفة الأمومة وتنقرض البشرية.
وأما نقص العقل فليس المراد به أن كل امرأة ناقصة العقل، ولكن المراد به نقص عقلها في الشهادة لما سبق تعليله، كما أن العقل والذكاء من الأمور النسبية بين الرجال والنساء وهو أمر مشاهد.
وظهور الخصوصيات في هذه الأمور واضحة، ولا يصح إقحام دعوى التساوي بين الرجال والنساء في جميع الجوانب، فهناك موانع يجب أن ندركها.

‌‌المصدر:المذاهب الفكرية المعاصرة لغالب عواجي 1/ 126--------------------------------------------
(1) ([33]) رواه البخاري (304).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

‌‌المطلب الرابع: موانع دعوى التساوي بين الرجال والنساء
أما المناداة بالتساوي:
فقد خدعت به المرأة، لأنه لا يمكن التساوي بين الناس في كل شيء، وإلا لكان الطبيب والممرض والصيدلي في درجة واحدة، والموظفون كلهم رؤساء، ولا فرق بين الرئيس وفراشه أو سائقه.
والذين ينادون بالمساواة بين الرجل والمرأة اندفعوا بدون روية وتأمل ينعقون بما لا يدركون.
وعلى هؤلاء على حد مناداتهم بالمساواة أن يساووا بين الرجل والمرأة في الحمل والولادة والحضانة، أوفي حمل السلاح وخوض المعارك، وفي العواطف، وأن يساووا بين المجد والكسول، وغير ذلك من موانع المساواة الواضحة والتي لا يمكن أن تتم إلا في خيال غير العقلاء.
إن هناك فوارق واضحة جلية بين الرجال والنساء، لا يستطيع أحد إنكارها، فمثلا:
حالة الحيض: تتأثر بها المرأة في قواها الذهنية وتعتبر حالة مرضية عند المرأة، وقد ذكر الدكتور "جب هارد" والدكتور " فيشر" أن المرأة في حالة الحيض تتأثر قواها الذهنية، وفي حالة الحمل يصاب مزاجها بالتلون وعقلها بالشرود، فتختل فيها ملكات التفكير والتأمل.
وحين وضع الكونجرس الأمريكي مشروعا لتعديل الدستور بما يكفل للمرأة المساواة الكاملة مع الرجل قامت بعض المنظمات النسائية بالاعتراض على هذا معللين ذلك بالآتي:
إن مساواة المرأة بالرجل يلزم المرأة بالعمل، فلا تستطيع التفرغ للبيت إن شاءت.
أن مساواة المرأة بالرجل تلغي وجوب النفقة على الرجل، بل تجعل له حقا في النفقة في مالها.
أن مساواة المرأة بالرجل تلغي امتيازات المرأة في السجون.
أن مساواة المرأة بالرجل تستلزم وجوب تجنيد المرأة في الجيش.
ثم لم توافق أغلب الولايات على قانون الكونجرس فتوقف التعديل. ومن العجيب أنه بعد الاعتراضات النسائية:
قضت المحكمة العليا أن من حق الولايات افتتاح معاهد خاصة بالبنات.
قضت المحكمة العليا أن من حق ولاية ميتشجان منع النساء من العمل ساقيات في الحانات. في المجر استقلت البنات عن الأسرة والأطفال بسبب استقلال المرأة في حياتها لعملها واكتفائها بالعلاقات غير الشريفة، فاضطرت الحكومة لمنح أجازة حضانة بمرتب كامل للراغبات في البقاء في البيت (1).
وهذا يدل على مدى التخبط الذي يعيشه الخارجون عن منهج الله تعالى، ومدى ما هم عليه من الإفراط والتفريط، إذ لم يوفقوا إلى السلوك الوسط الذي أراده الله تعالى للحياة البشرية.
ومن العجائب – والعجائب جمة – أن النساء اللاتي لم يجربن الحياة المعيشية والأخلاقية في عالم الإلحاد ينزعن برغبة جامحة إلى نبذ الحياة الإسلامية والدخول في خضم تلك الحياة العاهرة، بينما النساء اللاتي اصطلين بنار الحضارة الإلحادية وجربنها ينزعن بشوق إلى الدخول في الحياة الإسلامية بعد أن سمعن – وإن كان سماعا مشوشا – عن عدل الإسلام وحفاظه على المرأة، أو قرأن قراءة عابرة عن الإسلام ومعاملته الكريمة للمرأة.
استطلعت شبكة "سي إن إن" الأمريكية المشهورة بالتعاون مع صحيفة "يو الإسلام توداي" رأي النساء والرجال في بقاء المرأة في المنزل والرجل خارج المنزل، فأكدت 48% من النساء بقاء المرأة في المنزل وعمل الرجل خارجه، بينما أكد 60% من الرجال خروج المرأة للعمل، وهذا دليل على خداع الرجال للمرأة وعدم الرحمة بها، وأنهم يرغبون في أن تكد وتشقى وتعاني الحياة التعيسة ومصاعبها كما يعانيها هم تماما.--------------------------------------------
(1) ([34]) بتصرف عن كتاب ((مكانة المرأة بين الإسلام والقوانين العالمية)) (ص227).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)

وقد جاء أن مطلقة بريطانية اسمها "ماينس جاكسون" عرضت ابنها الوحيد للبيع بمبلغ ألف جنيه، والمبلغ يشمل الطفل وألعابه، وقد قالت إنها ستبيع ابنها لأنها لا تستطيع الإنفاق عليه، وليس لديها دخل لإعاشته، فأين الذين يتهمون الإسلام كذبا وزورا أنه لم يعطها حقها، وهل تصل امرأة في الإسلام وتكافله الاجتماعي إلى حد بيع ابنها؟!!
وحين تفاقمت الجرائم الجنسية والاغتصاب والحمل العشوائي بالآلاف بين فتيات بعضهن دون الرابعة عشرة يتسافدون كما تتسافد البهائم، أصدرت شرطة مانشستر دعوة إلى النساء بأن يتحجبن ويخفين مفاتنهن لئلا يثرن الشباب الصعاليك والمهووسين جنسيا، وإلا فإنهن سيتحملن ما يصادفنه من المضايقات الجنسية والاغتصابات المنتشرة. وفي بدايات عام 1990م تم لقاء مع رئيسة وزراء بريطانيا التي أطلق عليها "المرأة الحديدية" بينت فيه أنه تضاعف عدد الرجال والنساء المرتبطين بعلاقات غير شرعية ثلاث مرات في الفترة من 1979م حتى 1987م، والمحصلة 000ر400 طفل غير شرعي، وقالت إن المرأة هي الخاسرة وهي تتحمل العبء الثقيل لهذا الانفلات (1).
ومن العجيب جدا أن تتلهف المرأة التي أعزها الله بالإسلام ونظامه الرحيم إلى دخول تلك الحياة التعيسة للمرأة في الغرب، وصدق من قال: "العاقل من اتعظ بغيره"، ولكن الأحمق يريد أن يكون هو العظة.

‌‌المصدر:المذاهب الفكرية المعاصرة لغالب عواجي 1/ 130--------------------------------------------
(1) ([35]) انظر ((أساليب العلمانية في تغريب المرأة المسلمة))، للدكتور بشر بن فهد البشر – بتصرف (ص73)، تحت عنوان " ملحق ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)

‌‌المبحث الرابع: التفكك الاجتماعي والضعف الحاصل في أوضاع المسلمين وأسباب ذلك
مرت على المسلمين أحداثا ومؤامرات وفتن بعضها تلو البعض الآخر فرقت بينهم وجعلتهم أحزابا بتخطيط بارع من قبل أعدائهم، ولم يعد لقول الله تعالى: وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُواْ [آل عمران:103] مدلولا خاصا في نفوسهم، أو رادعا قويا عن التفرق والتحزب، واستحكم الهوى في النفوس، وأعجب كل ذي رأي برأيه، واختلفت الولاءات، فبدلا أن تكون الموالاة بين المؤمنين ضد أعدائهم أصبح كل فريق من المسلمين يوالي جهة من أعداء الإسلام، ويستعين بعضهم على بعض بأعداء دينهم، وأصبح بأسهم بينهم شديدا، وقلوبهم شتى، وتمكن أعداؤهم منهم فضربوا بعضهم ببعض وأحكموا بينهم الخلافات، وكانوا هم الحكم بين المسلمين على بعضهم بعضا، وهم الممولون للجميع بالسلاح ليضربوا عصفورين بحجر واحد، يجربون أسلحتهم عليهم ويبيعونها منهم، وهذا الواقع المرير الذي تعيشه الأمة الإسلامية اليوم من الذل والهوان والتمزق والانكسار أمام أعداء الإسلام ما هو إلا نتيجة للتفكك المقيت الذي حل بالمسلمين نتيجة عدم قبضهم على دينهم بجد وإخلاص، وليس هذا فحسب بل قد ظهر هذا التفكك في جوانب مختلفة في حياة المسلمين، وهي كثيرة يصعب حصرها هنا، من اجتماعية واقتصادية وسياسية، وسنشير فيما يأتي إلى أهم الأسباب التي تظهر أنها مؤثرة جدا على مجرى الحياة العامة بين المسلمين.
أما بالنسبة للضعف العام في المسلمين:
فإنه أمر مشاهد لا يحتاج إلى عبقري يبينه، والأدلة على ذلك تتوارد من كل جانب، ذلك أن المسلمين كلمتهم غير مسموعة، وآراؤهم غير منفذة، وأعداؤهم قائمون على رؤوسهم، وأصبحوا لا يملكون إلا الشكوى للأمم المتحدة – اليهودية المنشأ والهدف – ولراعيي السلام، وللدول الأوروبية .. الخ.
وقد قيل إن من أكبر المصائب على الشخص ألا يجد من يحتكم إليه إلا عدوه. ولك فيما يفعله اليهود في فلسطين، وما يفعله الشيوعيون في الشيشان، وفي بورما، وما يفعله الهندوس في كشمير، والهند، وما يفعله النصارى في الفلبين، وإندونيسيا، والبوسنة والهرسك، وبلاد أخرى كثيرة. لك فيها أقوى دليل على ضعف الأمة الإسلامية وتكالب أعدائها عليهم. وحينما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم عن أمته بأنه سيتكالب الأعداء عليهم ويتداعون عليها كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها، قال له الصحابة رضوان الله عليهم: ((أمن قلة بنا يا رسول الله؟ قال: لا، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن. قيل: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت)) (1).
ولك أن تقارن بين مفهوم هذا الحديث وبين ما يتشدق به بعض المسلمين، وأنهم من المحيط إلى الخليج، وقولهم بأننا أمة لن تقهر، وأننا نستطيع ونستطيع .. في جعجعة لا ترى فيها طحنا، وغرور كاذب سواء كان على مستوى الزعماء أو الأفراد.
فلا كثير من زعماء المسلمين فيهم نخوة المعتصم، ولا الأفراد فيهم حماس أسلافهم ولا بأيديهم من أسباب القوة التي يمتلكها أعداء الإسلام في الشرق أوفي الغرب ما يخيفون به أعداءهم، بل ليس له إلا ما جادت به نفوس الأعداء من أسلحة متأخرة وشروط مجحفة كما قال أحد الشعراء:
وعدة الخصم صاروخ وطائرة … ونحن عدتنا الكبرى قرارات
ومع ذلك نجد الكثير من الزعماء من يشمخ بأنفه إلى عنان السماء ويتحدى الشرق والغرب ويصول ويجول، وهو في مكانه يلهب المشاعر بالخطب الرنانة والتهديدات الجوفاء.--------------------------------------------
(1) ([36]) الحديث رواه أبو داود (4297) وأحمد (5/ 287) (22450) والحديث سكت عنه أبو داود، وصححه الألباني.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)

فليت لي بهم قوما إذا ركبوا … شنوا الإغارة فرسانا وركبانا
تراخي قبضة المسلمين على دينهم:
وهذا هو السبب الأكبر - في اعتقادي – الذي أدى بالمسلمين إلى الضعف العام وهوان المسلمين، ذلك أن المسلمين من ناحية العدد كثير، ومن ناحية العدة فإنهم يملكون عدة كثيرة جدا بغض النظر عن مساواتها بما عند أعدائهم، ولو قارنت عدد المسلمين وعدتهم اليوم، وعددهم وعدتهم في صدر الإسلام وزمن الفتوحات لتحيرت أشد الحيرة، ولتساءلت كما تساءل الكثير ممن لم يلتفت إلى هذا الجانب الهام من حياة المسلمين، فإنه ما دام العدد موجود والعدة موجودة، فما الذي ينقصنا إذا، أليس أعداء الإسلام يألمون مثلما نألم، ونرجو من الله ما لا يرجون؟ وهو فارق كبير جدا.
ولكن يأتي الجواب الصحيح الذي غاب عن أذهان كثير من المسلمين أن السبب في ضعف المسلمين وهزائمهم هو تراخيهم في قبضتهم على دينهم، وليس العدة ولا العتاد.
هو غفلتهم عن السر في سبب النصر على الأعداء، وغفلتهم عن معنى قول الله تعالى: كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ [البقرة:249].
هو تحاكمهم إلى أعداء الإسلام وتوجههم إليهم لأخذ القوانين الجاهلية بدلا عن الشريعة الإسلامية.
هو تلك التيارات الجارفة والبحور المتلاطم أمواجها وسباحتهم فيها من اشتراكية وشيوعية وشيعية ورأسمالية وعلمانية و .. إلى آخر تلك المذاهب التي مسخت شخصيات المسلمين.
هو الذل الذي أصاب المسلمين والذي أعاد للأذهان حال المسلمين وذلهم أمام هولاكو وجنوده.
هو هذا العري والتبجح بالمعاصي وانتشار الرذائل دون نكير كاف.
هو أشياء كثيرة تجمعها عبارة " تراخي المسلمين في قبضتهم على دينهم، وحبهم العافية، وجمع الأموال الربوية، والتفاخر في البنيان … وغيرها، وعدم تمثلهم هذا البيت من الشعر الذي تمثل به الصحابي الجليل سلمان الفارسي رضي الله عنه حينما سمع جماعة كل واحد منهم يفتخر بحسبه ونسبه، فقال:
أبي الإسلام لا أب لي سواه … إذا افتخروا بقيس أو تميم
وأي عذر ونصر سيكون لشخص حكمه بغير ما أنزل الله، وعمله خبط عشوائي دون الاهتداء بالكتاب والسنة، وليس في قرارة نفسه أن النصر هو من عند الله تعالى.
وقف أحد الصحابة الكرام يوم فتحت إحدى القلاع الحصينة للكفار، وقف يبكي فسئل عن ذلك وأنه يوم فرح وسرور فما الذي يبكيه، فأخبرهم رضي الله عنه بأن الذي جعل المسلمين يصلون إلى هذا الخير والنصر إنما هو تمسكهم بدينهم، فلو تركوه لتركهم الله تعالى كما ترك أولئك الكفار، وأنه لا ينبغي لمسلم أن يأمن مكر الله تعالى.
وتذكر كذلك عدم اعتزاز كثير من المسلمين بدينهم.
وتذكر أخي القارئ الكريم ما أجاب به الخليفة المؤمن هارون الرشيد ملك الروم حين كتب إليه ملك الروم يتهدده ويقول له إن الملكة "إيرني" التي كانت قبلي كانت امرأة ضعيفة، فإذا جاءك كتابي فادفع الجزية، فاستشاط الخليفة غضبا وكتب إليه فورا على ظهر الكتاب: " من أمير المؤمنين هارون الرشيد إلى كلب الروم "نقفور"، الجواب "ما ترى لا ما تسمع"، ثم نادى في المسلمين لجهاد الروم، فخرجوا كالجراد المنتشر حتى مرغوا أنوف الروم في الوحل واستعد "نقفور" بدفع الجزية للمسلمين بكل إخلاص لقاء أن يرفعوا عنه وعن بلاده سيوفهم.
وتذكر كذلك حينما كان يصاب أحد المسلمين في القتال بسهم أو رمح قاتل فيقول: "فزت ورب الكعبة"، كيف جعل القتل فوزا.
وتذكر حينما رمى عمرو بن الجموح التمرات التي كانت في يده وقال: " لئن بقيت حتى أتمهن إنه لعمر طويل "، ثم خاض المعركة حتى قتل.
وتذكر حينما كتب أحد المسلمين إلى زعيم كافر يقول له: "سآتيك بقوم يحبون الموت كما تحبون الحياة".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)

وتذكر حينما كان أولئك النجباء من صبيان الصحابة كيف يتطاولون أمام النبي ليثبتوا له أنهم كبار ليسمح لهم بدخول المعركة وهو يمنعهم لصغر سنهم.
وتذكر ابني عفراء الصغيرين وقد دخلا المعركة وانقضا على أبي جهل ومزقاه بسيفيهما.
وتذكر أحوالا ومشاهد ومواقف لا تكاد تحصر " تكاد لحسنها تتكلم "، تذكر تلك الأمور ثم انظر حال شباب المسلمين اليوم وقد غرقوا في الموضات وفي تقليد أعداء الإسلام في كل شيء من مأكل وملبس ونعومة وتكسر وميوعة، وانظر كيف يتزاحمون بالمناكب على محلات الحلاقين لعمل موضة وقصات "الأسد" وغيرها وحاشا الأسد منها.
وانظر إلى ابن العشرين اليوم وهو يتدلل كما يتدلل ابن الخمس سنوات، قديما، انظر لحركته وملبسه وشخصيته، هل تجده كفؤا لقيادة الجيش الذي قاده محمد بن القاسم وعمره سبعة عشر عاما لفتح السند والهند.
قاد الجيوش لسبع عشرة حجة يا قرب ذلك سؤددا من مولد
واستمع للصحابي الذي قال لرستم، وقد تواقف الجيشان: "ليس لكم عندنا إلا ثلاث: إما الإسلام، وإما أن تدفعوا الجزية عن يد وأنتم صاغرون، وإما القتل".
واستمع لبعض زعماء اليوم حينما يزور الكفار – الذين سفكوا دماء المسلمين – كيف يثني عليهم ويتودد إليهم، ثم يضع الزهور على تمثال الجندي المجهول – أي الجندي الذي قتل المسلمين ولم يعرف اسمه.
واقرأ ما يكتبه كثير من السفهاء والسفيهات في الاستهزاء بالدين وبتعاليمه، خصوصا في قضية الحجاب والعقوبات في الجنايات، واقرأ مدحهم وإعجابهم بما عند الكفار من أنظمة جاهلية يسمونها متطورة، اقرأ واسمع وتذكر ما سبق ذكره وغيره حتى ترى بنفسك مدى تمسك كثير من المسلمين بدينهم في هذه العصور – عصور الفتن والشرور – واسألهم ما بال القومية والوطنية والشعوبية والقبلية وغيرها من النعرات الجاهلية قد أحلوها محل العقيدة الإسلامية وأخوة الدين.
وما الذي يحملهم على تقديس المجرم الذي قال:
بلادك قدسها على كل ملة ومن أجلها أفطر ومن أجلها صم
سلام على كفر يوحد بيننا وأهلا وسهلا بعده بجهنم
وكيف طبقوا هذا الكلام الفاجر بحيث قدس كل أهل بلد بلدهم وسموه بلدة كذا وكذا المقدسة. من أين لهم هذا التقديس؟ وما هو دليلهم على أنها مقدسة؟!!
ثم اسألهم أي كفر سيوحد بينهم؟ أليس الكفر هو الذي يفرق الناس ويطغى بعضهم على بعض؟
وكيف جاز لهذا المجرم أن يستهين بجهنم إلى هذا الحد فيرحب بها في تحد صارخ وعنجهية حمقاء؟!!!
أخي القارئ .. أليس كل ما تقدم ينذر بشر مستطير وتفلت تام؟ أليس هو تراخي عن العقيدة التي أعز الله بها أسلافنا، ولن تقوم لنا قائمة إلا بالتمسك بها؟
وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ [الذاريات:55].
والله تعالى لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
هو عدم الوحدة والتفكك السياسي:
لا أحد يذكر أوضاع المسلمين اليوم إلا ويتبادر إلى ذهنه هذه الأبيات إن كان قد سمع بها لشاعر أندلسي يرثي الأندلس وأهلها ويمقت ما هم فيه من كثرة الممالك والزعماء وأنها شر وغرور فارغ.
مما يزهدني في أرض أندلس … أسماء معتضد فيها ومعتمد
ألقاب مملكة في غير موضعها … كالمهر يحكي انتفاخا صولة الأسد
وحينما كانت الدولة الإسلامية دولة واحدة كانت قوية يحسب لها ألف حساب، ولكن حينما أصبحت دولا وزعماء كثيرون جاءها الأفرنج فإذا هي كهشيم المحتضر، وعرفوا أن التفرق خذلان، ولكن ولات حين ندم.
لقد كان المسلمون دولة واحدة وتحت حاكم واحد قلوبهم كقلب رجل واحد، هدفهم واحد، وكلمتهم واحدة، أشرقت بهم وبعدلهم الأرض، وقوي المسلمون وانتشر نور الإسلام في بقاع الأرض ودخل الناس في دين الله أفواجا، ولا زالت آثارهم شاهدة بأمجادهم إلى يومنا الحاضر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)

ثم خلف من بعدهم خلف نجح فيهم تخطيط أعدائهم وتمت المؤامرات عليهم بدقة، وزاد الطين بلة حينما وطئت أقدام المستعمرين بلادهم حيث كانت الوطأة شديدة عليهم فقسموا بلاد المسلمين وجعلوهم دويلات يحكمونهم مباشرة أو بواسطة عملاء من أهل كل بلد هم أشد على قومهم من المستعمرين، وظل المسلمون قرونا وهم تحت جبروت وطغيان الإفرنج.
حتى إذا تنبهت الشعوب للغبن الواقع عليهم من استعمار أعدائهم لهم وتحكمهم في كل مواردهم وحربهم لدينهم وإقصاء الحكم بالشريعة الإسلامية وطمس اللغة العربية وإثارة الفتن والعداوة بين المسلمين على طريقة "فرق تسد".
حينما تنبهت الشعوب هبت لمحاربة المستعمرين وإخراجهم من أراضيهم بالقوة وسالت الدماء وانتهكت الأعراض وتم في ظاهر الأمر النصر لهم، فهل خرج المستعمرون فعلا من ديار المسلمين وانتهت آثارهم النجسة؟
الواقع أن المستعمرين كانوا في غاية الذكاء والترتيب والمكر:
قسموا البلاد تقسيما تعسفيا ظالما بحيث يبقى أهل البلاد في حزازات وشجار دائم على الحدود، وهو ما عانته الدول الإسلامية إلى اليوم إذ أصبحت كل دولة تطالب بجزء من أراضيها تحت الدولة الأخرى المجاورة، وكثيرا ما تقوم الحروب بينهم ليحتكموا في النهاية إلى ذلك العدو الذي سبب هذا الحال.
قبل أن يخرجوا رتبوا لهم عملاء هم أشد على أبناء جنسهم من أولئك المستعمرين، فضمنوا بقاءهم في صورة أخرى هي أشد من الأولى، ولا زالت مفاهيمهم ومناهجهم سارية على أغلب تلك الشعوب التي تدعي التحرر وتتشدق به في الوقت الذي كانوا فيه عالة على المستعمر في كل شؤون الحياة – حتى في التشريع والتعليم.
وما دام الحال هكذا فلابد أن تأتي النتيجة الحتمية التي أرادها المستعمرون أثناء حكمهم لدويلات المسلمين وهو وجود التفكك السياسي وما يتبعه من العداوة والصراعات المشتعلة، ونسوا أنه:
تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا وإذا افترقن تكسرت آحادا
وحال المسلمين اليوم من إحدى العجائب إذ يتمنون الوحدة الإسلامية والجرائد تكتب والإذاعات تصيح والزعماء يصرحون ويلمحون، ولكن هذا الوضع شيء والواقع شيء آخر، وكأنما طلب الوحدة واللهفة لتحقيقها معناه العكس تماما، وكأنها معلقة بالثريا.
يدخل الزعماء مؤتمراتهم وشعارهم قول الله تعالى: وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُواْ [آل عمران:103] ثم يخرجون وهم على حبال شتى وأفكار متباعدة، لأن كل طائفة تعتقد أن هذا الحبل الذي ذكره الله تعالى المقصود به ما عليه تلك الطائفة لا غيرها من الحاضرين.
بل لم تتوحد كلمة المسلمين حتى في القضايا التي يسمونها مصيرية، ومن المعروف أن الذي يريد أن يحترمه الناس عليه أن يحترم نفسه أولا، فهناك قضايا كثيرة أمام مجلس الأمن وغيره لم يستطع أحد البت فيها ما دام أصحاب القضية لم يبتوا فيها بشيء خصوصا ما يتعلق بمواقف الدول الإسلامية من قضية فلسطين وقضية مواقفهم الاقتصادية مع الغرب، وغير ذلك.
كان للخلاف المذهبي دور ظاهر في تفكك المسلمين وتأجج الخلافات فيما بينهم بسبب ضيق أفق بعضهم من المتأخرين وجهلهم بأسباب قيام تلك المذاهب ولجمودهم على ما وجدوه مدونا عمن تعصبوا له من المتقدمين.
ويجب أن نعلم مسبقا أن الخلاف بين الناس أمر حتمي لا يمكن دفعه بحال بسبب اختلاف المفاهيم وقابلية المسائل الخلافية لذلك، ولا يجب أن نعتب على المخالف في تلك المسائل إلى حد التكفير أو النفور التام لأن كل الخلافات في غير الأمور المعلومة من الدين بالضرورة تحليلا أو تحريما لا غبار عليها ما لم تؤد إلى مخالفة الشرع أو إثارة الفتن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)

ومما يبشر بالخير أن الخلافات بين فقهاء المسلمين إنما هي في مسائل فرعية، أي ليست في أصول الدين المعلومة من الدين بالضرورة، وإذا رجعنا إلى أسباب نشأة الخلافات الفقهية المذهبية فسنجد أن الأئمة الأربعة وغيرهم كانوا في رتبة الاجتهاد، فكانوا يختلفون في فهم النصوص والاجتهاد فيها، أو يقع الخلاف لأن بعضهم لم يبلغه النص القاطع للخلاف، ولم يكن منهم أي تعصب لآرائهم، بل كانوا يصرحون بأنه إذا خالفت أقوالهم النص من كتاب الله تعالى أو سنة نبيه صلى الله عليه وسلم فليضربوا بقولهم عرض الحائط، وكانوا يذمون الجمود على الرأي المخالف ويحذرون منه إلى أن انقضت أزمانهم المجيدة، ثم خلفهم أقوام تبلدت أفهامهم وجمدوا على ما وجدوه عن أولئك الأئمة الكرام، وتعصب كل فريق لإمام منهم تعصبا مذموما، إذ أخذ كل صاحب مذهب يشنع على الآخرين ويذمهم ويمدح مذهبه، ويعتقد أنه هو الحق وحده وما عداه هو الباطل دون أن يعير أدنى اهتمام لما يخالف إمامه الذي يتعصب له، بل حتى لو وجد النص الصحيح يخالف إمامه لضرب به عرض الحائط وأخذ بقول إمامه، ووصلوا إلى حد أنه لا يصلي بعضهم خلف بعض، بل وصلوا إلى أمور تدل على مدى حمقهم وتعصبهم الأعمى، وكأنهم اتخذوا أئمتهم أربابا من دون الله في التشريع، وهو أمر كان يغضب أولئك الأعلام ويذمون أهله أشد الذم، ولو تراخت قبضة المسلمين على هذا التعصب وضيق الأفق لكانوا في خير.
ومن الأسباب الحروب:
فقد توالت على المسلمين حروب وفتن كثيرة ومؤامرات شرسة منذ بزوغ فجر الإسلام إلى يومنا الحاضر.
بدأت تلك الحروب والمؤامرات والرسول صلى الله عليه وسلم حي، وتمثلت في مواجهات عسكرية بين المسلمين وأعدائهم من قريش ومن سائر العرب عباد الأصنام، نصر الله فيها نبيه وأتباعه نصرا مؤزرا.
والحقيقة أن تلك المواجهات لم تكن سببا في فرقة المسلمين، بل كانت سببا قويا في تلاحمهم وتعاضدهم، حيث كانوا كالجسد الواحد، لم يستطع أحد من أعدائهم أن يقف في طريق مدهم الذي كان ينساب انسياب النور في الظلام بإذن ربهم.
ولم يمت النبي صلى الله عليه وسلم حتى أقر الله عينه بدخول الناس في دين الله أفواجا، ثم خلفه خيرة أتباعه فتولى أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، رضي الله عنهم جميعا، فكان الإسلام فيها في أوج قوته وإشراقه رغم ما كانت تظهر هنا وهناك من منغصات لا تمثل أي تهديد حقيقي للمسلمين، اللهم إلا ما حصل في عهد علي رضي الله عنه حيث انفتحت أبواب الفتن، وبدأ التفرق وظهور المتربصون بالإسلام، وكانت أقوى الفتن تلك الثورة العارمة الهوجاء التي قام بها الخوارج في وجه الخليفة الراشد علي رضي الله عنه.
ثم جاءت الدولة الأموية، فإذا بالمسلمين يستعيدون قوتهم الميمونة، وإذا بهم تعلو كلمتهم ويتابعون نشر نور الإسلام في معارك تم النصر فيها للمسلمين تباعا شرقا وغربا وشمالا وجنوبا، وفي آخر الدولة الأموية أصاب المسلمين الوهن، فإذا بالفتن تثور كالليل المظلم في أكثر من مكان من بلدان المسلمين.
فتسلمت الراية الدولة العباسية، وكان خلفاؤها الأوائل أصحاب نفوذ وكلمة وقوة إلى أن دخلها الضعف فهان المسلمون وتفرقت كلمتهم وهووا من سيء إلى أسوأ، وتوالت المؤامرات المختلفة على الإسلام والمسلمين.
وكان أخطر الحروب التي مرت بالمسلمين تتمثل فيما يلي:
الحروب الصليبية.
الحرب مع التتار.
مؤامرات اليهود.
أما الحروب الصليبية:
فقد بدأت منذ فجر الإسلام بين النصارى على مختلف طوائفهم وبين المسلمين، واستمرت الحرب على أشدها بين مد وجزر إلى أن جاءت الحروب الصليبية التي استفحل أمرها وطمت العالم الإسلامي إلا من شاء الله أن يسلم منهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)

ولقد كانت هذه الحروب هي المعول الهدام لحضارة المسلمين، واشتغالهم بها – ولا زالت – إلا أنها وبعد أن عرف النصارى كيف يدخلون على المسلمين بطريقة ماكرة تحولت هذه الحروب من المواجهات المسلحة والجيوش النظامية إلى حرب لا تقل شراسة عن المعارك النظامية، إلا أنها لا تثير ضجيجا ولا تكلف أموالا ولا تهدر سلاحا، بل تسري في النفوس سريان النوم، فكم لها من ضحايا رزءتهم في دينهم وحولتهم عنه، بل وأصبحوا أعداء له، فما هذه المعارك؟ إنها معارك فكرية وغزوا فكريا أجادوا التخطيط له، وعرفوا أنه أشد تأثيرا من المواجهة الحربية الفعلية، فاكتفوا به، فإذا بكثير من شباب المسلمين وكبارهم بل وصغارهم ينضمون إلى صفوفهم بكل سهولة عن طريق تأثرهم بالدعايات ونشر الأفكار المضللة عن طريق وسائل الإعلام التي أجادوا الاستفادة منها في التلفزيون وفي الإذاعة وفي المجلة وفي الكتاب وفي المعاملات وفي الفن – كما يسمونه – وفي الرياضة وفي السياحة وفي كل مرفق من مرافق الحياة، فأغرقوا أذهان المسلمين في خضم تيارات جارفة لا عهد لأسلافهم بها، فافتتن الكثير من المسلمين بهم وبحضارتهم وبكل ما عندهم من زخرف الحياة الدنيا وزينتها، وابتلي العالم الإسلامي كله ربما ابتلاء قد لا يقل عن ابتلائهم بالدجال.
ولا أعتقد أن القارئ يخفى عليه مدى تغلغل الأفكار النصرانية حتى في وسط الأطفال، وقد لا يخفى عليك الكثير من المعلومات عن التنصير وخطره ووسائله وانتشاره في ديار المسلمين.
أما الحرب مع التتار
فحديثها ذو شجون، وأهوالها قد تفوق الخيال، كانت نكبة بمعنى الكلمة على العالم الإسلامي، وارجع إذا أردت الوقوف على الفظائع التي جلبتها تلك الحروب المشئومة على المسلمين إلى كتب التاريخ وسترى ما لا يخطر لك على بال، كيف فرقت تلك الحرب المسلمين وجعلتهم أشتاتا لا يلوي بعضهم على بعض، إلى أن رفعها الله تعالى بعد تمحيص يهد الجبال لو أحست به.
وإذا كانت تلك الحرب تذكر في أخبار تفرق المسلمين وتشتتهم فإنها كانت أيضا درسا من الله للمسلمين ليعودوا إلى الوحدة التي أمرهم الله بها، وحينما فطن زعماء الإسلام في ذلك الوقت لحالهم المخزية اجتمعت كلمتهم وتوجهوا إلى الله مخلصين له الدين متضرعين إليه لإنزال نصره عليهم وهزيمة أعدائهم، فاستجاب الله لهم وأنزل عليهم نصره ابتداء بمعركة عين جالوت وما بعدها، وتنفس من بقي حيا من المسلمين الصعداء بعد أن أيقنوا بأنه لا بقاء للإسلام ولا للمسلمين في هذه الأرض إلا بنصر الله والرجوع إليه، والله عز وجل لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
وأما مؤامرات اليهود
فهي معروفة وواضحة منذ أن بزغ نور الإسلام وهم غاصون بريقهم منه يتحينون كل فرصة للقضاء عليه، ولكن الله يخيب آمالهم ويرد كيدهم إلى نحورهم.
لقد اشتهر اليهود بالجبن وحب الحياة والمؤامرات الخفية التي يجيدون حبكها والاستفادة من وقوع الأحداث وجني ثمرة نتيجتها.
والذي يبدو من تاريخهم أنهم لم يخوضوا المعارك مع المخالفين لهم وجها لوجه مثلما فعل النصارى في حروبهم الشهيرة، وذلك للخوف والجبن المضروب عليهم، حيث لا يقاتلون إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر، كما أخبر الله عنهم، ولما جبلوا عليه من الذلة والمسكنة إلى يوم القيامة، ولما جبلوا عليه من جعل بأسهم بينهم شديدا وقلوبهم شتى.
لقد بدأت مؤامراتهم على النبي صلى الله عليه وسلم في حياته، فكم ألبوا عليه المخالفين له، وكم جمعوا له من جموع باءت كلها بالفشل الذريع، واستمرت إلى يومنا الحاضر، ونسأل الله أن يرد كيدهم إلى نحورهم ويكفي المسلمين شرورهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)

ولا يرد على ما وصفهم الله به من الخوف والجبن وحب الحياة ما هو واقعهم اليوم، وقد علوا علوا كبيرا، وصاروا يتحدون الشرق والغرب، ولا يرون العرب إلا كالحشرات الطائرة، فلربما هذا العتو منهم على العرب والمسلمين جزاءا من الله تعالى للمسلمين لتركهم العمل بشرعه ولميلهم إلى الكفار، وللعداوة والتشتت الحاصل في صفوفهم، وسبب آخر وهو الوهن الذي أصاب المسلمين ولا يدري إلا الله تعالى متى يفيق العرب والمسلمون من سباتهم العميق فيرجعون إلى الله تعالى ويحكمون شرعه ويستنصرونه على أعداء دينهم بدلا من قتل بعضهم بعضا وبغي بعضهم على بعض حتى أصبح الكثير يقولون: إذا كان اليهود جبناء فإن المسلمين – وفي أولهم العرب – هم أجبن من اليهود وأشد حبا للحياة منهم.
وهؤلاء نسوا أن أسلافنا المسلمين إنما كانوا ينتصرون بحبهم لربهم وتحكيمهم لدينه والعمل بأوامر الإسلام والانتهاء عن نواهيه، وأنهم كانوا على قلب رجل واحد، هدفهم واحد وتفكيرهم واحد، فنصرهم الله تعالى جزاءا لإخلاصهم وتوجههم إليه عز وجل.
وأما اليوم فقد توزعت أهواء المسلمين وجعلتهم عالة على أعداء الدين، فهذا شيوعي، وهذا بعثي، وهذا اشتراكي وذلك ديمقراطي وهذا تقدمي وذلك رجعي .. إلى آخر هذه الترهات الحمقاء التي ذل المسلمون وتأخروا بسبب تمسكهم بها واعتزازهم بغير دينهم وشرع نبيهم.
والحاصل أنه لابد أن يحصل التفكك الاجتماعي في أوضاع المسلمين وذلك:
في غياب الوعي الإسلامي لابد وأن يحصل التفكك الممقوت بين المسلمين شاءوا أم أبوا.
حين صار بأسهم بينهم فكل طائفة تحارب الأخرى وتبالغ في شراء الأسلحة التي تذهب أثمانها لأيدي الكفار تجار السلاح، وصار حال المسلمين اليوم أقبح من حال الجاهليين في الزمن القديم، فإن الجاهليين كانوا لا يحاربوا إلا الأعداء، ولا يحاربون إخوانهم إلا إذا لم يجدوا العدو الذي يحاربونه على حد قول شاعرهم:
وأحيانا على بكر أخينا إذا ما لم نجد إلا أخانا
بخلاف اليوم فإنهم تركوا العدو واتجهوا لحرب بعضهم بعضا والكيد لبعضهم بعضا، وصاروا محل تجارب أعداء الإسلام لأسلحتهم، وصاروا عكس ما أخبر الله به عن أسلافهم الذين قال الله فيهم: أَشِدَّآءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ [الفتح:29].
إذ يحترم الكافر عند كثير من المسلمين أكثر من احترام المسلم أخاه المسلم، فصار بعضهم أشداء على المسلمين رحماء ضعفاء جبناء أمام الكفار لانبهارهم بما عند الكفار من زخرف الحياة الدنيا، ولجهلهم بدينهم الذي أعز الله به أسلافهم ورفع شأنهم في الدنيا والآخرة.
حين نشأت الأحزاب المتعارضة – كل حزب بما لديهم فرحون – وكثر الكذب في الانتخابات المزعومة، وكثرت الحيل، وارتفعت الثقة عنهم، وصارت لأعداء الإسلام اليد الطولى في توجيه كل تلك الأحزاب التي يضربون بعضها ببعض إن أرادوا، أو يغلبون الحزب الذي يعرفون أنه عميلهم وعدو لدينه ولوطنه فيغلبون جانبه.
بعد أن تفرق المسلمون في الولاء السياسي فيممت كل طائفة وجوهها لدولة من دول الكفر، وفقدوا الولاء والبراء الحقيقيين الذين جعلهما الله علامة بين المؤمنين في ولايتهم لله ولرسوله والمؤمنين.
حين نشأت العصبيات البغيضة التي أماتها الإسلام وأحيتها الجاهلية حيث دان المسلمون بالقومية والوطنية والعنصرية وغيرها من الجاهليات المنتشرة التي غزتهم عن طريق أوربا.
حينما فصلت السياسة عن الدين فأصبح الحاكم بذلك يجب أن لا يكون دينيا لكي يعم عدله جميع الشعب وإلا كان متعصبا لجهة بزعمهم، ونسوا أنه سيكون متعصبا ضد الدين إذا لم يتعصب له كما هو الواقع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)

حين ظهرت الحركات البدعية وقوي زعماؤها وفرضوا بدعهم بكل سبيل. حين انعدمت الثقة والأخوة الإسلامية بين الشعوب ولم يعودوا كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، ولم يحققوا قول النبي صلى الله عليه وسلم ((لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه)) (1)، أو قوله صلى الله عليه وسلم: ((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده)) (2).
حين تدهورت الأخلاق والفضائل وارتفع شأن الرذائل من الغش والكذب والدعارة وشرب المسكرات.
حين عم التكالب على الدنيا وطلب الشهرة والعلوفي الأرض بأي ثمن كان.
حين أصبح بعض المائعين ممن جرفتهم الحضارة الغربية – يستحي أن ينتسب إلى الإسلام لئلا يقال له رجعي متخلف.
وإذا كان الحال كما ذكر سابقا وأشد أيضا، فما هي طريق العودة التي تعيد للمسلمين عزتهم؟
طريق العودة
لن تعود للمسلمين عزتهم ومنعتهم إلا إذا عادوا إلى دينهم وتمسكوا بكتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم، فإنه لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.
اعتزاز المسلمين بدينهم وترك السير في المؤخرة وراء العالم الغربي المتدهور وترك الاعتزاز بالقوميات والوطنيات بعيدا عن الدين الحنيف.
أن يكونوا قدوة العالم في جميع المعاملات والسلوك وسائر الأخلاق الحميدة.
أن يتم تحاكمهم إلى الإسلام في جميع شؤونهم، وأن يرفضوا التحاكم إلى غيره من الأنظمة أو الجمعيات أو الدساتير الجاهلية.
الاهتمام التام بتربية النشء على الأسس الإسلامية الصحيحة وعلى أيدي مدربين ومدرسين أكفاء على العقيدة ليصبح هذا النشء هم رجال الغد في حركة مستقلة في التعليم عن التعليم الغربي في جميع مرافق التعليم دينيا ودنيويا.
الجد في القضاء على كل أنواع الجاهليات عن طريق تعميق العقيدة وليس عن طريق قرارات أو عقوبات، بل كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته إلى الإسلام.
رفع راية الجهاد بكل أنواعه في الوقت الذي يسمح بذلك من نصرة المسلمين المجاهدين ودعمهم بالسلاح والرجال وترك الخوف من إطلاق كلمة الجهاد التي أعز الله بها المسلمين في عصورهم الأولى حين تدع الضرورة لذلك.
بذل الاجتهاد في نشر التوعية الإسلامية العامة من قبل كافة المسلمين لما فيه رفعة الإسلام وعزة المسلمين، العلماء في مجالهم، والتجار في مجالهم .. الخ.
أن يسند حكم المسلمين إلى رجال أكفاء لهم معرفة بالعقيدة الصحيحة في كل بلد – واليوم نجد أكثر الشعب مسلمين والحاكم نصراني أو شيوعي أو بعثي أو اشتراكي .. الخ.
لابد أن يستقل العالم الإسلامي في كل شؤونه عن العالم الغربي في الصناعة، وفي التجارة، وفي وسائل التعليم كلها، وفي كل الجوانب.
وما على الشخص منهم إلا أن يخلص نيته ثم يبدأ العمل ويستعين بالله تعالى ويستشعر عظمته وقدرته، والله تعالى لا يضيع عمل عامل من ذكر أو أنثى ما دام ذلك العمل يقصد به وجه الله ومصلحة المسلمين عامة، وما دام على وفق ما شرعه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم.

‌‌المصدر:المذاهب الفكرية المعاصرة لغالب عواجي 1/ 134--------------------------------------------
(1) ([37]) رواه مسلم (46).
(2) ([38]) رواه البخاري (10) ومسلم (41).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)

‌‌المطلب الأول: التنصير
التنصير حركة دينية سياسية استعمارية بدأت بالظهور إثر فشل الحروب الصليبية بغية نشر النصرانية بين الأمم المختلفة في دول العالم الثالث بعامة وبين المسلمين بخاصة بهدف إحكام السيطرة على هذه الشعوب.

‌‌المصدر:الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي
(انظر تفصيل ذلك في موسوعة الأديان الخاصة بموقعنا)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)

‌‌المطلب الثاني: الاستشراق هو دراسات أكاديمية يقوم بها غربيون كافرون من أهل الكتاب بوجه خاص للإسلام والمسلمين من شتى الجوانب عقيدة وشريعة وثقافة وحضارة وتاريخاً ونظماً وثروات وإمكانيات؛ بهدف تشويه الإسلام ومحاولة تشكيك المسلمين فيه وتضليلهم عنه، وفرض التبعية للغرب عليهم ، ومحاولة تسويغ هذه التبعية بدراسات ونظريات تدعي العلمية والموضوعية، وتزعم التفوق العنصري والثقافي للغرب المسيحي على الشرق الإسلامي (1).

‌‌المصدر:رسائل في الأديان والفرق والمذاهب لمحمد الحمد – ص 171
(انظر تفصيل ذلك في موسوعة الأديان الخاصة بموقعنا)--------------------------------------------
(1) انظر ((رؤية إسلامية للاستشراق)) أحمد عبد الحميد غراب (ص 7)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)

‌‌أولا: التعريف
التغريب هو تيار فكري كبير ذو أبعاد سياسية واجتماعية وثقافية وفنية، يرمي إلى صبْغ حياة الأمم بعامة، والمسلمين بخاصة، بالأسلوب الغربي، وذلك بهدف إلغاء شخصيتهم المستقلة وخصائصهم المتفردة وجعلهم أسرى التبعية الكاملة للحضارة الغربية.

‌‌المصدر:الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)

‌‌ثانيا: أسباب قيام حركة التغريب في البلدان الإسلامية
لقيام التغريب في البلاد الإسلامية أسباب كثيرة من أهمها:
1ـ انخداع بعض المسلمين وتأثرهم بالمنصرين والمستشرقين.
2ـ استعانة بعض المسؤولين والمؤسسات من المسلمين بعلماء غربيين في شتى المجالات وبعضهم في مجال التوجيه والمسؤولية وهذا بخلاف هدي المسلمين فقد كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أحد عماله حين طلب إليه أن يستعين بنصراني ماهر فكتب إليه "هبه مات".
3ـ عدم مراقبة تحركات النصارى في بعض البلدان الإسلامية وإطلاق الحبل على الغارب لهم يقيمون احتفالاتهم وأعيادهم ودعاياتهم ودعواتهم بل ويحضرها بعض المسؤولين المسلمين لمباركتها بحجة التلاحم الشعبي والتسامح الديني.
4ـ ابتعاث بعض الدارسين إلى الغرب ليتعلموا شتى العلوم ومن الغريب – حسب ما يقال – أن بعضهم يذهب لدراسة بعض العلوم الإسلامية واللغوية والتاريخية.
5ـ قيام بعض المسؤولين من المسلمين بإلزام جيوشهم وخدمهم بلباس الغرب افتخارا به خصوصا في المجالات الرسمية.
6ـ إنشاء مكاتب ومدارس وجمعيات تدعو إلى التغريب.
7ـ ترجمة الكثير من الكتب الغربية إعجابا بأشخاصها وتوزيعها في كل بلد للكبار والصغار.
8ـ وقوف النصارى في كل بلد إلى جانب الغرب وإظهار إعجابهم بهم وتحبيبهم إلى نفوس الناس وهم بمثابة العيون للغرب.
9ـ قيام بعض عملاء الغرب بإصدار مجلات ودعايات وتمثيليات وأشرطة تسجيل وقصص للكبار والصغار تدعو إلى الإعجاب بالحضارة الغربية وتحقير الحضارة الإسلامية والتقليل من أهميتها.
10ـ إثارة بعض القضايا ومهاجمة الإسلام من خلالها كقضية جواز الزواج بأكثر من واحدة وحق الطلاق للرجل والحجاب ومنع الاختلاط وحقوق المرأة .... وغير ذلك وتضخيمها والرد على الإسلام من خلالها بتلفيق الأكاذيب والشبهات الباطلة حولها.

‌‌المصدر:المذاهب الفكرية المعاصرة لغالب عواجي 1/ 458

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)

‌‌ثالثا: التأسيس وأبرز الشخصيات
بدأ المشرقيون في العالم الإسلامي مع نهاية القرن الثامن عشر ومطلع التاسع عشر بتحديث جيوشهم وتعزيزها عن طريق إرسال بعثات إلى البلاد الأوربية أو باستقدام الخبراء الغربيين للتدريس والتخطيط للنهضة الحديثة، وذلك لمواجهة تطلع الغربيين إلى بسط نفوذهم الاستعماري إثر بدء عهد النهضة الأوربية.
لما قضى السلطان محمود الثاني على الانكشارية العثمانية سنة 1826م أمر باتخاذ الزي الأوربي الذي فرضه على العسكريين والمدنيين على حد سواء.
استقدم السلطان سليم الثالث المهندسين من السويد وفرنسا والمجر وانجلترا وذلك لإنشاء المدارس الحربية والبحرية.
قام محمد علي والي مصر، والذي تولى سنة 1805م، ببناء جيش على النظام الأوربي، كما عمد إلى ابتعاث خريجي الأزهر من أجل التخصص في أوربا.
أنشأ أحمد باشا باي الأول في تونس جيشا نظاميا، وافتتح مدرسة للعلوم الحربية فيها ضباط وأساتذة فرنسيون وإيطاليون وإنجليز.
افتتحت أسرة الفاجار التي حكمت إيران كلية للعلوم والفنون على أساس غربي سنة 1852م.
منذ عام 1860م بدأت حركة التغريب عملها في لبنان عن طريق الإرساليات، ومنها امتدت إلى مصر في ظل الخديوي إسماعيل الذي كان هدفه أن يجعل مصر قطعة من أوربا.
التقى الخديوي إسماعيل في باريس مع السلطان العثماني عبد العزيز 1284 هـ/1867م حينما لبيا دعوة الإمبراطور نابليون الثالث لحضور المعرض الفرنسي العام، وقد كانا يسيران في تيار الحضارة الغربية.
ابتعث كل من رفاعة الطهطاوي إلى باريس وأقام فيها خمس سنوات 1826/ 1831م وكذلك ابتعث خير الدين التونسي إليها وأقام فيها أربع سنوات 1852 – 1856م وقد عاد كل منهما محملا بأفكار تدعو إلى تنظيم المجتمع على أساس علماني عقلاني.
منذ 1830م بدأ المبتعثون العائدون من أوروبا بترجمة كتب فولتير وروسو ومونتسكيوفي محاولة منهم لنشر الفكر الأوربي الذي ثار ضد الدين الذي ظهر في القرن الثامن.
أنشأ كرومر كلية فيكتوريا بالإسكندرية لتربية جيل من أبناء الحكام والزعماء والوجهاء في محيط إنجليزي ليكونوا أداة المستقبل في نقل ونشر الحضارة الغربية.
قال اللورد لويد (المندوب السامي البريطاني في مصر) حينما افتتح هذه الكلية سنة 1936م: كل هؤلاء لن يمضي عليهم وقت طويل حتى يتشبعوا بوجهة النظر البريطانية بفضل العشرة الوثيقة بين المعلمين والتلاميذ.
كان نصارى الشام من أول من اتصل بالبعثات التبشيرية وبالإرساليات ومن المسارعين بتلقي الثقافة الفرنسية والإنجليزية، كما كانوا يشجعون العلمانية التحررية وذلك لعدم إحساسهم بالولاء تجاه الدولة العثمانية فبالغوا في إظهار إعجابهم بالغرب ودعوا إلى الاقتداء به وتتبع طريقه، وقد ظهر ذلك جليا في الصحف التي أسسوها وعملوا فيها.
كان ناصيف اليازجي 1800 – 1871 م وابنه إبراهيم اليازجي 1847 – 1906 م على صلة وثيقة بالإرساليات الأمريكية الإنجيلية.
أسس بطرس البستاني 1819 – 1883 م في عام 1863م مدرسة لتدريس اللغة العربية والعلوم الحديثة فكان بذلك أول نصراني يدعو إلى العروبة والوطنية إذ كان شعاره: "حب الوطن من الإيمان". كما أصدر صحيفة الجنان سنة 1870م التي استمرت ست عشرة سنة وقد تولى منصب الترجمة في قنصلية أمريكا ببيروت مشاركا في الترجمة البروتستانتية للتوراة مع الأمريكيين سميث وفانديك.
أنشأ جورجي زيدان 1861 – 1914م مجلة الهلال في مصر سنة 1892م، وقد كان على صلة بالمبعوثين الأمريكان، كما كانت له سلسلة من القصص التاريخية التي حشاها بالافتراءات على الإسلام والمسلمين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)

أسس سليم تقلا صحيفة الأهرام في مصر وقد سبق له أن تلقى علومه في مدرسة عبية بلبنان والتي أنشأها المبشر الأمريكي فانديك.
أصدر سليم النقاش صحيفة المقتطف التي عاشت ثمانية أعوام في لبنان انتقلت بعدها إلى مصر سنة 1884م.
تجول جمال الدين الأفغاني 1838 - 1897م كثيرا في العالم الإسلامي شرقا وغربا وقد أدخل نظام الجمعيات السرية في العصر الحديث إلى مصر، كما يقال بأنه انضم إلى المحافل الماسونية، وكان على صلة بالمستر بلنت البريطاني.
كان الشيخ محمد عبده 1849 – 1905م من أبرز تلاميذ الأفغاني، وشريكه في إنشاء مجلة العروة الوثقى، وكانت له صداقة مع اللورد كرومر والمستر بلنت، ولقد كانت مدرسته ومنها رشيد رضا تدعو إلى مهاجمة التقاليد، كما ظهرت لهم فتاوى تعتمد على أقصى ما تسمح به النصوص من تأويل بغية إظهار الإسلام بمظهر المتقبل لحضارة الغرب كما دعا الشيخ محمد عبده إلى إدخال العلوم العصرية إلى الأزهر لتطويره وتحديثه.
كان المستشرق مستربلنت: يطوف هو وزوجته مرتديا الزي العربي، داعيا إلى القومية العربية وإلى إنشاء خلافة عربية بغية تحطيم الرابطة الإسلامية.
قاد قاسم أمين 1865 – 1908م وهو تلميذ محمد عبده، الدعوة إلى تحرير المرأة وتمكينها من العمل في الوظائف والأعمال العامة. وقد كتب تحرير المرأة 1899م والمرأة الجديدة 1900م.
كان سعد زغلول: الذي صار وزيرا للمعارف سنة 1906م شديد التأثر بآراء محمد عبده وقد نفذ فكرة كرومر القديمة والداعية إلى إنشاء مدرسة للقضاء الشرعي بقصد تطوير الفكر الإسلامي من خلال مؤسسة غير أزهرية منافسة له.
كان أحمد لطفي السيد 1872 – 1963م من أكبر مؤسسي حزب الأحرار الدستوريين الذين انشقوا عن سعد زغلول سياسيا، وكان يدعو إلى الإقليمية الضيقة وهو صاحب العبارة المشهورة التي أطلقها عام 1907م وهي: "مصر للمصريين" وقد تولى شؤون الجامعة المصرية منذ تسلمتها الحكومة المصرية عام 1916م وحتى 1941م تقريبا.
وكان طه حسين 1889 – 1973م من أبرز دعاة التغريب في العالم الإسلامي حيث تلقى علومه على يد المستشرق كايم دور وقد نشر أخطر آرائه في كتابيه الشعر الجاهلي ومستقبل الثقافة في مصر.
يقول في كتابه الشعر الجاهلي ص26: للتوراة أن تحدثنا عن إبراهيم وإسماعيل وللقرآن أن يحدثنا أيضا، ولكن ورود هذين الاسمين في التوراة والقرآن لا يكفي لإثبات وجودهما التاريخي.
ويقول بعد ذلك: وقد كانت قريش مستعدة كل الاستعداد لقبول هذه الأسطورة في القرن السابع للمسيح. كما أنه ينفي فيه نسب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أشراف قريش.
لقد بدأ طه حسين محاضرة له في اللغة والأدب بحمد الله والصلاة على نبيه ثم قال: سيضحك مني بعض الحاضرين إذا سمعني أبدأ هذه المحاضرة بحمد الله والصلاة على نبيه لأن ذلك يخالف عادة العصر.
ازدهرت حركة التغريب بعد سيطرة الاتحاديين عام 1908م على الحكم في الدولة العثمانية وسقوط السلطان عبدالحميد.
وفي سنة 1924م ألغت حكومة مصطفى كمال أتاتورك الخلافة العثمانية مما مهد لانضمام تركيا إلى الركب العلماني الحديث، وفرض عليها التغريب بأقصى صوره وأعنفها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)

علي عبدالرزاق: نشر سنة 1925م كتابه الإسلام وأصول الحكم الذي ترجم إلى الإنجليزية والأردية، يحاول فيه المؤلف أن يقنع القارئ بأن الإسلام دين فقط وليس دينا ودولة، وقد ضرب سميث مثلا به عندما أشار إلى أن التحررية العلمانية والعالمية لا تروج في العالم الإسلامي إلا إذا فسرت تفسيرا إسلاميا مقبولا، وقد حوكم الكتاب والمؤلف من قبل هيئة العلماء بالأزهر في 12/ 08/1925م وصدرت ضده إدانة أخرجته من زمرة العلماء، وكان يشرف على مجلة الرابطة الشرقية كما أقام حفل تكريم لأرنست رينان في الجامعة المصرية بمناسبة مرور مائة سنة على وفاة هذا المستشرق الذي لم يدخر وسعا في مهاجمة العرب والمسلمين.
وكان محمود عزمي من أكبر دعاة الفرعونية في مصر، درس على أستاذه دور كايم الذي كان يقول له: إذا ذكرت الاقتصاد فلا تذكر الشريعة، وإذا ذكرت الشريعة فلا تذكر الاقتصاد.
وسبق أن قدم منصور فهمي 1886 – 1959م: أول أطروحة للدكتوراه على أستاذه ليفي بريل مهاجما نظام الزواج في الإسلام التي موضوعها حالة المرأة في التقاليد الإسلامية وتطوراتها، وفي هذه الرسالة يقول: محمد يشرع لجميع الناس ويستثني نفسه، ويقول: إلا أنه أعفى نفسه من المهر والشهود، لكنه انتقد بعد ذلك حركة التغريب في سنة 1915م وجاهر بآرائه في الأخطاء التي حملها طه حسين ومدرسته.
ويعتبر إسماعيل مظهر من أئمة مدرسة التغريب لكنه لم يلبث أن تحول عنها إبان عصر النهضة الحديثة.
وكان زكي مبارك في مقدمة تلاميذ طه حسين، درس على أيدي المستشرقين وسبق له أن قدم أطروحة للدكتوراه في الغزالي والمأمون مهاجما الغزالي هجوما عنيفا لكنه رجع عن ذلك فيما بعد وكتب مقاله المعروف إليك أعتذر أيها الغزالي.
ويعتبر محمد حسين هيكل 1888 – 1956م رئيس تحرير جريدة السياسة في الفترة الأولى من حياته من أبرز المستغربين وقد أنكر الإسراء بالروح والجسد معا انطلاقا من نظرة عقلانية في كتابه حياة محمد، لكنه عدل عن ذلك وكتب معبرا عن توجهه الجديد في مقدمة كتابه في منزل الوحي.
وكان الشيخ أمي الخولي وهو من مدرسي مادتي التفسير والبلاغة بالجامعة المصرية، يروج لأفكار طه حسين في الدعوة إلى دراسة القرآن دراسة فنية بغض النظر عن مكانته الدينية، وقد استمر في ذلك حتى كشفه الشيخ محمود شلتوت سنة 1947م.
وقاد شبلي شميل 1860 – 1917م الدعوة إلى العلمانية ومهاجمة قيم الأديان والأخلاق.

‌‌المصدر:الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)

‌‌رابعا: تيارات التغريب
وقد ذكر الشيخ محمد حامد الناصر أن مجمل تيارات التغريب تكمن في ثلاثة:
1ـ تيارات مدرسة الاستعمار وهو من أدوات المستعمر لتنفيذ سياسته في إدارة شؤون البلاد ومن هؤلاء "سعد زغلول" و" أحمد لطفي السيد"
2ـ التيار الثاني تطوير الإسلام وأهل هذا التيار ينصب اهتمامهم في زعمهم تطوير الدين وإعادة تفسيره وفق الحضارة الغربية ومن هؤلاء "رفاعة الطهطاوي" و"خير الدين التونسي" ثم أصبحت على يد "محمد عبده" ومدرسته.
3ـ التيار الثالث: ويمثله نصارى العرب وجهوا جل اهتمامهم إلى تأسيس الصحف اليومية كصحيفة الأهرام والمقطم وتحملان الأنباء العالمية والمذاهب السياسية وبعضها كان يحمل طابعا أدبيا علميا مثل صحيفة المقتطف، وصحيفة الهلال. وقد ذكرت شخصيات كثيرة تنادي بهذا التغريب مثل " أديب إسحاق" و "سليم نقاش" و"بطرس البستاني" وهم من أنشط العرب في نقل الحضارة الغربية" (1)

‌‌المصدر:المذاهب الفكرية المعاصرة لغالب عواجي 1/ 464--------------------------------------------
(1) انظر ((العصرانيون بين مزاعم التجديد وميادين التغريب)) (ص 129).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)