Arabic source text

📘 মাওসুআতুল মাজাহিবিল ফিকরিয়্যাতিল মুআসিরাহ (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

📘 موسوعة المذاهب الفكرية المعاصرة (مجموعة من المؤلفين)

📘 মাওসুআতুল মাজাহিবিল ফিকরিয়্যাতিল মুআসিরাহ (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
كيف يمكن للخوف، والسطوة، والأكاذيب والبؤس أن تخلق إنساناً أفضل. إن السنوات التي قضيتها مؤيداً للنظام السوفيتي علمتني أنه لاينبغي لرجل يحب البشرية ويحب السلام أن يؤيد الدكتاتورية. (1).ج - وهذا ستيفن (2) سبندر يقول بعد انفصاله عن الحزب الشيوعي: إن الشيوعية هي الإيمان بأن في الإمكان تغيير المجتمع عن طريق تحويل الرجال إلى آلات تقوم هي بتغيير المجتمع (3). وهكذا يتبين لنا بطلان الشيوعية جملة وتفصيلاً.

‌‌المصدر:رسائل في الأديان والفرق والمذاهب لمحمد الحمد – ص 445
رد مزاعمهم في الملكية الفردية
أما زعمهم أن الملكية الفردية ليست فطرية في الإنسان، فقد كابروا عقولهم وتعسفوا حين زعموا أنها لم تكن قضية فطرية في النفوس وإنما وجدت بعد أن عرف الإنسان كيفية الزراعة واستجلاب كثرة الدخل للفرد وما تلا الزراعة من قيام الصناعات وزيادة الدخل محتجين على هذا السخف بأن الشيوعيين الأوائل ما كانوا يعرفون الملكية الفردية وكانوا في أسعد حال فإن هذا الدليل رغم مصادمته للواقع وللفطر السليمة رغم ذلك وغيره هو قول بلا علم وتخرص بلا دليل، والإسلام يذكر أن الله عز وجل علم آدم كل شيء حتى علمه كيف يزرع وكيف يحصد فأي زمن كان الناس – حسب زعم الملاحدة – لا يعرفون الزراعة ولا العمل؟
وهذا ما أفادته الشريعة الإسلامية بل وسائر الأديان عن طبيعة البشر منذ وجودهم وأقرته ولم تلغه لأن الحياة لا تستقيم بدون النزعة إلى الملكية الفردية وحب التملك سنة الحياة الدنيا فمن خالف هذه السنة وزعم أن الناس لابد أن يكونوا في حال لا يملك فيه الشخص أي شيء لنفسه – كما تقضي بذلك التعاليم الشيوعية – فلا شك أن مصيره الفشل وهو ما حصل بالفعل حينما أقدم الثوار الشيوعيون الأوائل على تطبيقه فرؤوا بأعينهم هبوط أحوالهم الاقتصادية وكساد حركاتهم المعيشية مما جعلهم يضطرون صاغرين إلى الاعتراف بالملكية الفردية لو في أضيق نطاق لكن له دلالته على وجود نزعة الإنسان في حب التملك الفردي وأن القول بعدم وجود تلك النزعة إنما هو مكابرة وضيق فكري.
فكان من أهم أسباب تراجع أقطاب الشيوعية عن تأميم الملكيات كلها هو ما لاحظوه من تردي الإنتاج الزراعي ومعرفتهم أن سبب ذلك إنما يعود إلى ضعف الحوافز على العمل وعدم تمكن الحكام من دقة معرفة المقصر من غيره في المجال الزراعي الذي تصعب مراقبته إلى حد كبير بخلاف المجال الصناعي الذي تم إخضاعه بدقة للملاحظة والمراقبة الصارمة بحيث يعهد لكل شخص بمهمة خاصة في العمل فإذا حصل خلل في أي قطعة من الصناعة عرف صاحبها فورا ونال عقابه الذي لا يعرف الرحمة بخلاف العامل الزراعي الذي أفلت من هذه المراقبة الصارمة فكانت النتيجة أن أخذت الدول الشيوعية تتكفف الدول الغربية القمح والحبوب وزعموا أن ذلك النقص في الجانب الزراعي إنما كان بسب الآفات الزراعية، ولكن الحل الذي عالجوا به تلك الآفات يفصح عن السبب الحقيقي حيث سمحوا بعد فوات الأوان بإتاحة الملكية الفردية لقسم من المحصول الزراعي يمتلكه المزارع تشجيعا لزيادة الإنتاج ولنشاط المزارعين وهو دليل واضح على فشل نظام منع الملكية الفردية وأنه أشد الآفات.
رد مزاعمهم في نشأة الصراع الطبقي
أما زعمهم أن الصراع الطبقي لم يكن له أي سبب غير معرفة الإنسان للزراعة والصناعة فهذا قول بالتخمين وهو أكذب الكذب ولن يجد القائلون به أي دليل لأنهم ادعوا شيئا هو أقدم منهم.--------------------------------------------
(1) ([507]) انظر ((مذاهب فكرية معاصرة)) (304 – 305).
(2) ([508]) ((الدين في مواجهة العلم))، (ص111).
(3) ([509]) انظر ((الدين في مواجهة العلم))، (113 – 114).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 238)

كما أن هذا الأمر ليس هو السبب الوحيد للصراع بين الناس، وإنما هو واحد من عدة أسباب لا تكاد تحصر. كما أن هذا السبب قد يوجد في بعض المجتمعات وقد لا يوجد فليس هو أمر حتمي كما يدعي الملاحدة.
ومن السذاجة والجهل القول بأن الملكية الفردية نشأت عن ظهور الصناعة والزراعة وأنها ليست فطرية في نفوس الناس بل وفي نفوس الحيوانات فإن الملكية الزراعية نفسها لم تقم إلا بسبب النزعة الملكية فردية كانت أو جماعية وإلا لما قامت الزراعة ولما عرف الإنسان طريقه إلى الجمع والادخار بين مقل ومكثر وبخيل وكريم.
وأما زعمهم أن الإنسان منذ أن تركوا الشيوعية الأولى وهم في صراع طبقي مرير وأن ذلك سيستمر حتى يرجع الناس إلى الشيوعية الأولى وذلك بترك الملكية الفردية وتساوي الناس في كل شيء بزوال الطبقات التي أحدثتها الملكية الفردية وتكدس رؤوس الأموال في فئة دون فئة يقال لهم هل يتحقق ذلك في عالم الواقع، وهل يمكن أن يتساوى الناس وتزول الطبقات خصوصا في ظل النظم الجاهلية، وهل يمكن أن تتحقق هذه الأحلام البراقة في يوم من الأيام. إنها مجرد أوهام وخيالات لأن الحياة لا تقبلها ولا تنتظم بها.
إن نظام الطبقات واستعلاء بعض الطبقات على البعض الآخر والظلم والحرمان واستعباد القوي للضعيف كلها إنما توجدها النظم الجاهلية كما حدث بالفعل على مسار تاريخ البشرية، فالمجتمع في العهد الهندوسي مقسم إلى طبقات هي البراهما والكاشتريا والشودري وأقسام فرعية أخرى كثيرة.
وفي أوروبا عاش الناس طبقات متفاوتة أشد تفاوت: طبقة تسمى طبقة السادة، وأخرى تسمى طبقة العبيد وقد تمثلت هذه الأحوال السيئة الجاهلية في عهد الرق.
أما في عهد الإقطاع فكان الناس ثلاث طبقات رئيسة هي طبقة الأشراف أمراء الإقطاع، وطبقة رجال الدين، وطبقة الشعب "المغلوبين على أمرهم".
أما في عهد الرأسمالية فإن نظام الطبقات على أشده أيضا. طبقة تسمى طبقة أصحاب رؤوس الأموال وطبقة أخرى تسمى طبقة العمال "ناس في الثريا وناس في الثرى" وهكذا الحال في عهد الديمقراطية التي تظاهرت بأن الشعب هو صاحب السلطة فقد كان الصحيح هو أن الشعب لا يزال هو المستضعف المقهور وصاحب المال هو السيد الحاكم وهي نفس الكذبة التي كان يرددها الشيوعيون من أن طبقة البروليتاريا الكادحة هي التي ستملك وتحكم حينما تطبق الشيوعية وحينما تقضي طبقة البروليتاريا على جميع الطبقات المناوئة لها في صراع ثورة محتدم هذا هو حكم الجاهلية وشريعتها، ولكن حكم الله هو خلاف هذا.
حكم الله أن المجتمع سيكون فيه أغنياء وفقراء ملكية فردية وملكية جماعية الأغنياء مؤتمنون على المال وللفقراء نصيب في ذلك المال، والكل عبيد لله تعالى لا طبقات ولا كبرياء يتنقل المال من يد إلى يد ومن شخص إلى آخر وقد يصبح الغني فقيرا وقد يصبح الفقير غنيا حسب تصريف الله للأمور ومعنى هذا أن المال في الإسلام ليس منحصرا في طبقة من الناس دون أخرى ولا في فئة من المجتمع بخصوصهم حتى وإن كانت تلك الفئة هم الحكام فإن الإسلام لا يعطي الحاكم حرية التملك كما يهوى بل شأنه شأن غيره غير ما يأخذه في مقابل جلوسه للحكم بين الناس ومن هنا نجد أن حكام الدولة الإسلامية في نشأتها كان الحاكم لا يتمتع بأي امتيازات مالية ولهذا كان الحكام يعتبرون تحمل المسؤولية أمانة عظيمة وخطرا جسيما لا فوزا كما يسميه الناس اليوم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 239)

وينبغي التنبيه إلى أنه إذا وجد نزاع بين المسلمين فإنه لا يكون من أجل إسقاط طبقة لطبقة أخرى أو علو فئة على أخرى وإنما يكون ذلك في الغالب من أجل الوصول إلى الحق وإلى دفع الخطأ والخطر عن الناس وهذا أمر طبيعي فلا يجوز أن يفسر على أنه صراع طبقي كما يفسره الملاحدة حسب نظرياتهم المادية.
وقد يكون النزاع إما أمر بمعروف أو نهي عن منكر وليس هو من قبيل الحرب الاقتصادية أو بسبب الملكية الفردية أو الجماعية كما يزعم الملاحدة أو أنه حرب طبقات. ومن أقوى ما يدل على كذب الملاحدة في زعمهم أن نزع الملكية الفردية ينهي الصراعات ويؤلف القلوب ويساوي بين طبقات المجتمع كلهم فيعيشون عيشة ملائكية من أقوى ما يدل على كذبهم هذه الصراعات التي لا نهاية لها بين مختلف معسكرات الشيوعية. مع أن الملكية الفردية لا وجود لها في دستورهم فلماذا إذن هذه الصراعات وعلى أي شيء؟ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَاّ بِأَهْلِهِ [فاطر:43] (1).
كما أن زعمهم أن الصراع هذا لا يزول إلا بزوال الملكية الفردية كلام كاذب فإن الصراع باق والملكية الفردية كذلك لن تزول من نفوس الناس والدليل على ذلك أن الصراع لم ينته مع وجود القمع الشديد للملكية الفردية في البلاد الماركسية، بل إن الصراع لا يمكن أن ينتهي ليس بين الناس فحسب بل والحيوانات كلها.
وقد عاش الناس في ظل النظام الشيوعي حقبة من الزمن وهم ينتظرون تلك الجنة التي وعد بها "ماركس" بعد أن وضعت الحرب الطبقية أوزارها وبعد أن قضى النظام الماركسي على الملكية الفردية بكل وحشية عرفتها البشرية وهم ينتظرون ذلك اليوم الذي يزول فيه الصراع الطبقي بكل أشكاله فلا يبقى صراع ولا أحقاد ولا حاكم ولا جيش ولا سجون يعيشون كالخراف الأليفة ولكن ماذا كانت نتيجة هذه السخافة؟ لقد عاش المجتمع الشيوعي صراعا طبقيا مريرا سواء أكان على مستوى الأفراد أو على مستوى الدولة إلى أن هدأت عاصفة الشيوعية وكيف لا يحصل صراع بين جماعات قامت في الأساس على الصراع بل وعلى مشروعيته وضروريته لقيام حكم البروليتاريا بزعمهم حتى أصبح الصراع والثورات والقتل والاغتيال من أسس بناء الماركسية دون أن تظهر أدنى إشارة إلى تلك الجنة المزعومة الماركسية، ومثل هذه الكذبة وقعت أيضا الكذبة الأخرى وهي القول بأن الناس كلهم سيعيشون حياتهم في مستوى واحد وعلى طبقة واحدة بلا تفاضل بينهم عندما تكتمل الشيوعية وتطبق وفق ما قرره اليهودي "ماركس" عدو الجوييم – حسب تسمية اليهود لهم – وإذا سألت عن سر بقاء الحكومة في البلاد الشيوعية فإن جوابهم: إن هذه الحكومات القائمة إنما هي حكومات مؤقتة وستنتهي بانتصار الشيوعية على كل الأنظمة المناوئة لها (2).
لأن الناس حينئذ سيعيشون دون مشكلات ولا صراع يتطلب تدخل قوة عليا ولا فقر يسبب المشكلات ولأن الناس حينئذ يكونون على مستوى رفيع في الأخلاق والسلوك الطيب والرقابة الذاتية التي هي أقوى من الرقابة الخارجية ولا ملكية فردية تسبب الخصومات والاستئثار بالمال والرغبة في جمعه. هكذا زعم الملاحدة ولكن السؤال المهم هو هل ستتحقق هذه الأحلام السخيفة في يوم من الأيام، أو هل تحققت في يوم من الأيام بالدليل المقنع (3)، أم أنها خدع كاذبة وتضليل أو أفيون للشعوب المغلوبة على أمرها كما هو الواقع.--------------------------------------------
(1) ([510]) ((لله يتجلى في عصر العلم))، (ص 77).
(2) ([511]) ((الله يتجلى في عصر العلم))، (ص 52).
(3) ([512]) ((الله يتجلى في عصر العلم)) (105 – 106).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 240)

إن الإسلام يعتبر الفكر الماركسي في ناحيته الاقتصادية فكرا فاشلا مخالفا للعقل والفطرة السليمة وأنه قام على نظريات جاهلية أخطأت الطريق الصحيح للاقتصاد النافع وبدلا من أن توجه جهود المجتمع لمساعدة بعضهم بعضا إذا بها تحرم الملكية الفردية وتشمل مكامن البغضاء وتثير الصراعات الطبقية بحجة سخيفة وهي لترتفع الطبقة الكادحة بزعمهم ولكي لا تتكدس الأموال في ناحية دون أخرى وعند قوم دون آخرين وكل ذلك ليس هو الحل الصحيح ولا الحل الذي تستقيم به الحياة وتسعد الشعوب به فهو مرفوض جملة وتفصيلا ويعتبره الإسلام تدخلا فيما لا ينبغي للبشر سلوكه فالناس كلهم عبيد لله في الإسلام والمال مال الله والرزق بيد الله يؤتيه من يشاء لا يجره حرص حريص ولا ترده كراهية كاره. فالملكية الفردية حق اقتضته الفطرة والضرورة لصلاح الأحوال وعلى الجميع أن يعضد بعضهم بعضا بالتي هي أحسن فلا صراع ولا بغي ولا عدوان، ولم يجعل الإسلام للشخص مطلق الحرية في أمواله ينفقها بإسراف أو يمسكها كما يحلو له، بل هو محاسب عليها ومسؤول عنها وعليه حقوق فيها يجب أن يؤديها وإذا كان في الأغنياء من طغى وتجبر فهؤلاء لهم ما كسبوا وعليهم ما اكتسبوا وسينالون جزاءهم ولا يبرر فعلهم محاربة الملكية الفردية أو قيام الصراع الطبقي بين المجتمعات كما أن في أولئك التجار من اتصف بالعطف والتسامح ومساعدة المحتاجين دون منة ولا أذى والحكم على طبقة الأغنياء بأنهم احتكاريون وانتهازيون وأنهم هم العقبة الكؤود في طريق غنى الفقراء وارتفاع معيشتهم إن هي إلا خرافات سخيفة وأوهام باطلة وقد دلت التجارب الشيوعية على فشل هذه الفكرة الخاطئة حين أفقرت الأغنياء وأتعست الفقراء وملئت القلوب حقدا وغضبا وأتعست الحالة الاقتصادية ونشب الصراع الطبقي على أشده دون رحمة، وفي التاريخ الإسلامي أمثلة مشرفة للمجتمع حينما تصفوا القلوب وتزول البغضاء فقد كان في الصحابة رضوان الله عليهم أغنياء وفيهم فقراء. وكان أحدهم يقول لصاحبه عندي زوجتين انظر أعجبهما إليك فأطلقها وتتزوجها وعندي من الضياع كذا وكذا أتنازل لك عن نصفها فيقول له الصحابي الفقير المهاجر بارك الله لك في مالك وأهلك دلني على السوق فيذهب ويعمل ويرزقه الله تعالى وكان فيهم من يملك الأموال الكثيرة مثل عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ولم ينقم عليه أحد فيها وقد أنفق عثمان رضي الله عنه ألف بعير في سبيل الله وغير ذلك من الأمثلة المشرقة التي قام عليها الإسلام بعيدا عن الصراعات الطبقية البغيضة، ذلك أن الإسلام يعالج المشلكة القائمة دون النظر إلى أسبابها كما أنه يأتي بالحلول التي لا مضرة فيها على أحد إذ لا ضرر ولا ضرار، بينما الشيوعية الحمراء عالجت المصائب بمصائب أفدح منها.
داويت متؤدا وداووا طفرة وأخف من بعض الدواء الداء مع إن ما أقدمت عليه الشيوعية في الأحوال الاقتصادية ليس فيه أي دواء، بل هو الداء بعينه وهو الذي خنق الحريات، فالسجون مملوءة والجواسيس منتشرون والمجاعة فاشية. إنه سجن كبير وقبضة حديدية فالشعوب غاضبة ولكن الويل لمن تفوه بكلمة نقد، وأين هذا السلوك من حرية الإسلام التي "كان الرجل يقول لمعاوية: "والله لتستقيمن بنا يا معاوية أو لنقومنك فيقول بماذا؟ فيقولون بالخشب (1)، فيقول: إذا أستقيم" (2).--------------------------------------------
(1) ([513]) ((مجلة التوحيد)) (ص 21) السنة الثلاثون العدد الثاني عشر ذو الحجة 1422هـ، وقد نقل النص المذكور عن ((جريدة الخليج)) في عددها الصادر بتاريخ 7/ 11/1422هـ نقلا عن وكالات الأنباء.
(2) ([514]) من أين له هذا التحديد؟! ونحن نصدقه في أن للكون بداية لكن لا نعرف تحديدها.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 241)

فأي طاغوت من طواغيت الحكم في النظم الجاهلية يتحمل ما هو أدنى من هذا الكلام؟
وما يزعمون من أن الطبقات القوية هي التي تحكم وتشرع لبقية الطبقات وتستعبدها. هذا صحيح ولكنه لا يوجد إلا في النظم الجاهلية الذين يتخذ بعضهم بعضا أربابا من دون الله والذين يصبح الظلم عندهم من شيم النفوس، فإن وجد ذا عفة فلعله لا يظلم كما عبر ذلك أحد الشعراء الجاهليين قديما ولكن هل هذه هي الحقيقة التي لابد منها أو الخيار الذي لا آخر سواه؟ كلا. بل هناك عقيدة فيها الحل الصحيح دون المرور بتلك الطرق الظالمة المظلمة إنها العقيدة الإسلامية التي تجعل صاحب المال والفقير أخوة متساوين متضامنين. الله رب الجميع وحكمه ينفذ في الجميع، لا فضل لأحد على آخر إلا بالتقوى، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وليس هناك طبقات هم السادة الحاكمون المالكون وطبقات هم العبيد المستذلون إلا في النظم الجاهلية التي لا تقيم للإنسان وزنا إلا من خلال ما يملك من المال والجاه فيبدو المال بهذه الصورة هو السبب في الظلم والطغيان بينما الواقع الصحيح هو خلاف ذلك فإن المال والملكية الفردية من الظلم أن يحملا طغيان المنحرفين "ولا تزر وازرة وزر أخرى".
إن الذي يطغيه المال وتطغيه الملكية الفردية هو شخص منحرف في الأساس فاسد الطباع سواء كان له مال أو لم يكن له مال ذلك أن المستقيم على الحق القائم بأمر الله لا يطغيه المال وإنما يستعمله في أعمال الخير ووجوه البر المختلفة مراقبا فيه ربه متيقنا أن المال ظل زائل وعارية مستردة وأن الدنيا شدة بعد رخاء ورخاء بعد شدة.
أما مفهوم المساواة في الأجور في النظام الشيوعي الذي زعمت الماركسية أنه مكفول للجميع فقد حملهم على القول به ما زعموه من أن البشرية كانوا في أصل نشأتهم يعيشون عليه متساوين كلهم في الحقوق بلا ملكية فردية الكل للجميع في المأكل والملبس والمسكن والنساء لا فرق بين شخص وآخر، حتى جاءت الرأسمالية والملكية الفردية فقلبت تلك الأوضاع التي تريد الشيوعية إرجاعهم إليها مرة أخرى، وهذا لا يتحقق إلا بوضع الدولة يدها على كل وسائل الإنتاج والعمل ومن ثم يأخذ كل شخص ما يستحقه من قبل الدولة، وهذه الدعاية جذابة في ظاهرها. ولكن هل تحققت فعلا في النظام الشيوعي فأعادت إليهم سعادتهم التي كانت في الشيوعية الأولى بزعمهم؟!!، وهل ساوت بين العمال فعلا فلم يعد هناك تمايز بين شخص وآخر وحاكم ومحكوم؟!!.
لاشك أن الواقع الذي انجلت عنه الشيوعية بعد اندحارها يكذب كل تلك الدعايات ويخبر أن الشيوعية إنما نجحت في مساواة الناس كلهم في الفقر والحاجة وليس في الغنى والسعادة لأنه لا يوجد أي حافز يجده الشخص حتى يبذل أقصى جهده في العمل ليجده مستقرا في يد الدولة التي لا تعطيه إلا بقدر حاجته الضرورية. وما الذي ينفعه أن يقال له إن جهدك وعملك حينما يذهب إلى الدولة إنما هو إسهام منك في تقوية الدولة لتتمكن من إظهار الشيوعية ولتقمع أعداءها إن فكروا في الاعتداء عليها. ما الذي ينفعه حين يقال له إنك بذلك الجهد في العمل مع أنك لا تأخذ إلا ما يكفي حاجتك الضرورية دليل على سلوكك الطيب وأنك غير جشع كالرأسمالي الغربي وأنك مواطن طيب، وما الذي تنفعه وعود الملاحدة بأنه سيعيش في جنة عالية بعد أن تتمكن الشيوعية من بسط نفوذها على كل الأرض وكيف تقتنع نفسه بهذه الحالة البائسة التي يعيشها في الوقت الذي يرى فيه وجهاء القوم وأصحاب السلطة يعيشون في ترف لا حد له. مساكن فاخرة وسيارات فارهة وبساتين نضرة وخدما وحشما. وهم يتظاهرون بالدفاع عن الطبقة الكادحة وبنضال الرأسمالية.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 242)

إن كل ذلك يدعو الشخص إن كان له عقل إلى القلق والاضطراب والثورة على تلك الأوضاع ومجازاة من كان السبب فيها وهو ما حصل بالفعل في الثورات المتتالية التي تمت في عهد "جورباتشوف" على الشيوعية ونظامها البغيض وإطاحتهم بأولئك الخبثاء والقضاء عليهم بكل شدة في كل البلدان التي تنفست الصعداء من الكابوس الماركسي وهكذا نجد أن زعمهم المساواة في الأجور إنما هو المساواة في الفقر وليس في الأجور.
تعقيب:
وفي الختام يتضح لنا مما سبقت دراسته أن الأسس التي تقوم عليها الاشتراكية الشيوعية هي:
1 - إلغاء الملكية الفردية واستبدالها بالملكية العامة المتمثلة في الطبقة الحاكمة للوصول إلى إلغاء الصراع الطبقي من المجتمع البشري بإلغاء الباعث عليه وهو الملكية الفردية.
2 - توزيع الناتج على الأفراد كل بحسب مساهمته في الإنتاج وحاجته وهو المبدأ الذي يعبرون عنه بقولهم "من كل حسب طاقته ولكل حسب حاجته".
3 - الإشباع الجماعي للحاجات وليس الربح وهو مبدأ "المساواة في الأجور".
4 - التخطيط للنمو الاقتصادي. وكفالة الدولة لجميع المواطنين في مقابل تكليف القادرين منهم بالعمل رجالا ونساء.
5 - القضاء على الحرية الفردية.
6 - إلغاء الكثير من العلاقات الاجتماعية المتوارثة، كالإرث والهبة، بل وإلغاء كافة الطبقات بإقامة دكتاتورية البروليتاريا – الطبقة الكادحة -.
7 - إنكار الدين ومحاربته.
8 - إلغاء الحكومة في المستقبل وإقامة مجتمع متعاون متعاطف بغير حكومة "حكم الشعب نفسه بنفسه".
هذه أهم الأسس التي قامت عليها الثورة الاشتراكية الشيوعية ولكن جاءت النتائج في التطبيق الفعلي لتلك الأسس على النحو الآتي بالإضافة إلى ما سبق بيانه:
1 - إنعدام الحرية الاقتصادية الفردية.
2 - إنعدام الحافز الفردي.
3 - عدم تجويزهم الملكية الفردية.
4 - حكم الشعوب بالحديد والنار.
5 - فشل مبادئ الاشتراكية فشلا ذريعا.
6 - محاربتها للأديان متأثرة بالعداء للدين النصراني. ظهور الكثير من المفاسد الاجتماعية كالرشوة والغبن واللاأخلاقية كتفشي الرذائل بكل صورها وأشكالها (1).
والسر في ذلك أن المذهب الشيوعي ليس قاصرا فقط على الناحية الاقتصادية كما يذكر عنه. بل هو مذهب شامل لجميع النواحي عقدية كانت أو مادية كما هو حال الشيوعية حقيقة. فمن تصور أن الشيوعية مذهب اقتصادي بحت لا شأن له ببقية الأمور العقدية والتنظيمية فهو مخطئ خدعة زعم الملاحدة هؤلاء أن أصل كل الحياة بأنظمتها ومعتقداتها وجميع شؤون الإنسانية إنما كان أصلها المادة هو زعم كاذب بنوا عليه النظرية الشيوعية التي جعلوا واجهتها الكبيرة التركيز فقط على الناحية الاقتصادية خداعا للناس ونفاقا فإن أول ما يبطل هذا الزعم هو أن يقال لهم: إذا كانت الشيوعية لا شأن لها إلا بإصلاح الأمور الاقتصادية فقط فما بال الاضطهاد الديني هو الشاغل الأول لدول الشيوعية؟!!، ولماذا كثرت الضحايا التي لا يعلمها إلا الله في سبيل إعلاء العقيدة الشيوعية؟!!، فلقد كان الجانب الاقتصادي في الشيوعية هو أقل الجوانب أهمية، بل لا يكاد يقارن بما توليه الشيوعية من اهتمام بالجوانب العقدية الفكرية.

‌‌المصدر:المذاهب الفكرية المعاصرة لغالب عواجي 2/ 1212--------------------------------------------
(1) ([515]) انظر لتلك النصوص كتاب ((الله يتجلى في عصر العلم)) وهذه النصوص نقلا عن كتاب ((صراع مع الملاحدة حتى العظم)) (115 – 120) وانظر بقية المقالات في هذا الكتاب.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 243)

‌‌تاسع عشر: موقف الشيوعية من الإسلام
مرَّ بنا أن الشيوعية تحارب الدين، وتعده مخدراً للشعوب، ومانعاً من التقدم.
ومر بنا أن من أسباب قيام الماركسية طغيان الكنيسة النصرانية.
فموقف الماركسية من الدين النصراني المحرف وأنه يقف في طريق العلم والتقدم - له حظه من الصحة والواقعية.
أما موقفها من الدين الصحيح وهو الإسلام، ومحاربتها له، وزعمها أنه ينطبق عليه ما ينطبق على غيره من سائر الأديان - فذلك بهتان عظيم، وافتراء مبين؛ إذ لابد للشيوعية أن تنظر إلى مبادئ الإسلام، وعقائده، ومناهجه، وتكافله، وما يؤديه للبشرية من خير وفلاح.
فالذي دفع الشيوعيين إلى ذلك الموقف من الإسلام هو الجهلُ بالإسلام، والكيد له، والتَرَبُّصُ بأهله.
إن الماركسية لا تعرف عن الإسلام إلا أنه ذلك السد المنيع الذي يقف في طريق انتشارها، ويحول بين الناس وبين اعتناقها.
لا يفعل الإسلام ذلك بالدعايات المضللة، أو الشعارات الزائفة كما تفعل الماركسية.
وإنما بقواعده المحكمة، وعقائده الصحيحة الواضحة، وبنظامه الاجتماعي والسياسي والاقتصادي المتفرد في كل شيء، المتلائم مع النفس البشرية، ومع الجماعة الإنسانية في كل زمان ومكان؛ لأنه الدين الحق الذي ارتضاه رب العباد للعباد أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [الملك:14].
من أجل ذلك حاربت الشيوعية الإسلام حرباً لا هوادة فيها، وأطلقت على منهجه الشائعات الباطلة، والأراجيف المضللة، واتهمت أصحابه بالتخلف والجمود.
ولم تقتصر المعركة على ذلك فحسب، بل قام جيشها الأحمر بحملات متتالية، وضربات موجعة متتابعة على المسلمين.
ولكنه لم يحرز نصراً، ولم يعد بغنيمة كبيرة، مما جعل مولوتوف - أحد زعماء الشيوعية - يقول: لن تنتشر الشيوعية في الشرق إلا إذا أبعدنا أهله عن تلك الحجارة التي يعبدونها في الحجاز، وإلا إذا قضينا على الإسلام (1).
ومن هنا جاء الكيد العظيم، والمكر الكبار بالإسلام من قبل الشيوعية، فوضعت الخطط الرهيبة المحكمة؛ لإبعاد الإسلام عن مجال التوجيه والإدارة؛ ليتسنى للشيوعيين تحقيق ما يريدون.

‌‌المصدر:رسائل في الأديان والفرق والمذاهب لمحمد الحمد – ص 405--------------------------------------------
(1) ([516]). ((الله يتجلى في عصر العلم)) (ص 38).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 244)

‌‌عشرون: طرق الشيوعيين في محاربة الإسلام
لقد أدرك الشيوعيون أن للإسلام أثراً عجيباً في نفوس أهله؛ وأنه من الصعوبة بمكان أن يتخلوا عنه، أو أن يرضوا به بدلاً.
كما أدركوا أن قوة الإسلام كامنة فيه، وفي ملاءمته للفطر القويمة، والعقول السليمة. تقول إحدى الوثائق الصادرة من جهات رسمية في الاتحاد السوفيتي (1): برغم مرور خمسين سنة تقريباً على الاشتراكية في الاتحاد السوفيتي، وبرغم الضربات العنيفة التي وجهتها أضخم قوة اشتراكية في العالم إلى الإسلام - فإن الرفاق الذين يراقبون حركة الدين في الاتحاد السوفيتي صرحوا -كما تذكر مجلة (العلم والدين) الروسية في عددها الصادر في أول كانون الثاني من سنة 1961م- بما نصه:
إننا نواجه في الاتحاد السوفييتي تحديات داخلية في المناطق الإسلامية، وكأن مبادئ لينين لم تتشرَّبْها دماء المسلمين.
وبرغم القوى اليقظة التي تحارب الدين - فإن الإسلام ما يزال يرسل إشعاعاً، وما يزال يتفجر قوة، بدليل أن ملايين من الجيل الجديد في المناطق الإسلامية يعتنقون الإسلام، ويجاهرون بتعاليمه.
ولهذا جاء في الوثيقة المذكورة بيان للبنود التي يجب على الشيوعيين محاربة الإسلام من خلالها، مع ما حورب به الإسلام من ذي قبل، ومع الحرب الضروس بالحديد والنار التي اصطلى بها المسلمون منذ قيام الشيوعية، مما سيأتي الحديث عنه في المبحث الثاني. ومما جاء في تلك الوثيقة ما يلي (2):
1 - مهادنة الإسلام؛ لتتم الغلبة عليه، والمهادنة لأَجَل؛ حتى نضمن السيطرة، ونجتذب الشعوب العربية للاشتراكية.
2 - تشويه سمعة رجال الدين، والحكام المتدينين، واتهامهم بالعمالة للاستعمار والصهيونية.
3 - تعميم دراسة الاشتراكية في جميع المعاهد، والكليات، والمدارس في جميع المراحل، ومزاحمة الإسلام ومحاصرته؛ حتى لا يصبح قوة تهدد الاشتراكية.
4 - الحيلولة دون قيام حركات دينية في البلاد مهما كان شأنها ضعيفاً، والعمل الدائم بيقظة لمحو أي انبعاث ديني، والضرب بعنف لا رحمة فيه لكل من يدعو إلى الدين ولو أدى إلى الموت.
5 - ومع هذا لا يغيب عنا أن للدين دوره الخطير في بناء المجتمعات؛ ولذا وجب أن نحاصره من كل الجهات، وفي كل مكان، وإلصاق التهم به، وتنفير الناس منه بالأسلوب الذي لا ينم عن معاداة الإسلام.
6 - تشجيع الكُتَّاب الملحدين، وإعطاؤهم الحرية كلها في مواجهة الدين، والشعور الديني، والضمير الديني، والعبقرية الدينية، والتركيز في الأذهان على أن الإسلام انتهى عصره - وهذا هو الواقع - ولم يبق منه اليوم إلا العبادات الشكلية التي هي الصوم، والصلاة، والحج، وعقود الزواج، والطلاق، وستخضع هذه العقود للنظم الاشتراكية.
أما الصوم والصلاة فلا أثر لهما في الحياة الواقعية، ولا خطر منهما.
وأما الحج فمقيد بظروف الدولة، ويمكن استخدام الحج في نشر الدعوة إلى الاشتراكية بين الحجاج القادمين من جميع الأقطار الإسلامية، والحصول على معلومات دقيقة عن تحركات الإسلام؛ لنستعد للقضاء عليه.
7 - قطع الروابط الدينية بين الشعوب قطعاً تاماً وإحلال الرابطة الاشتراكية محل الرابطة الإسلامية التي هي أكبر خطر على اشتراكيتنا العلمية.
8 - إن فصم روابط الدين ومحو الدين لا يتمان بهدم المساجد والكنائس؛ لأن الدين يكمن في الضمير، والمعابد مظهر من مظاهر الدين الخارجية، والمطلوب هو هدم الضمير الديني.--------------------------------------------
(1) ([517]) ((الدين في مواجهة العلم)) (ص 42).
(2) ([518]) ((الدين في مواجهة العلم)) (ص42).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 245)

ولم يصبح صعباً هدم الدين في ضمير المؤمنين به بعد أن نجحنا في جعل السيطرة والحكم والسيادة للاشتراكية، ونجحنا في تعميم ما يهدم الدين من القصص، والمسرحيات، والمحاضرات، والصحف، والأخبار والمؤلفات التي تروج للإلحاد، وتدعو إليه، وتهزأ بالدين ورجاله، وتدعو للعلم وحده، وجعله الإله المسيطر.
9 - مزاحمة الوعي الديني بالوعي العلمي، وطرد الوعي الديني بالوعي العلمي.
10 - خداع الجماهير بأن نزعم لهم أن المسيح اشتراكي، وإمام الاشتراكية؛ فهو فقير، ومن أسرة فقيرة، وأتباعه فقراء كادحون، ودعا إلى محاربة الأغنياء
وهذا يُمَكِّننا من استخدام المسيح نفسه لتثبيت الاشتراكية لدى المسيحيين.
ونقول عن محمد: إنه إمام الاشتراكيين؛ فهو فقير، وتَبِعَه فقراء، وحارب الأغنياء المحتكرين، والإقطاعيين، والمرابين، والرأسماليين وثار عليهم.
وعلى هذا النحو يجب أن نصور الأنبياء والرسل، ونبعد عنهم القداسات الروحية، والوحي، والمعجزات عنهم بقدر الإمكان؛ لنجعلهم بشراً عاديين؛ حتى يسهل علينا القضاء على الهالة التي أوجدوها لأنفسهم، وأوجدها لهم أتباعهم المهووسون.
11 - إخضاع القصص القرآني لخدمة الشيوعية وذلك بتفسيرها تفسيراً مادياً تاريخياً.
فقصة يوسف - على سبيل المثال - وما فيها من جزئيات يمكن أن نفيد منها في تعبئة الشعور العام ضد الرأسماليين، والإقطاعيين، والنساء الشريفات، والحكام الرجعيين.
12 - إخضاع جميع القوى الدينية للنظام الاشتراكي، وتجريد هذه القوى تدريجياً من مُوجِداتها.
13 - إشغال الجماهير بالشعارات الاشتراكية.
14 - تحطيم القيم الدينية والروحية، واصطناع الخلل والعيوب لها.
15 - الهتاف الدائم ليل نهار، وصباح مساء بالثورة، وأنها هي المنقذ الأول والأخير للشعوب من حكامها الرجعيين، والهتاف للاشتراكية بأنها هي الجنة الموعود بها جماهير الشعوب الكادحة.
16 - هدم الدين باسم الدين، وذلك باتخاذ الإسلام أداة لهدم الإسلام نفسه.
ولا بأس من أداء الزعماء الاشتراكيين بعض الفرائض الدينية الجماعية؛ للتضليل والخداع على ألَاّ يطول زمن ذلك؛ لأن القوى الثورية يجب ألَاّ تُظهر غير ما تبطن إلا بقدر، ويجب أن تختصر الوقت والطريق؛ لتضرب ضربتها؛ فالثورة قبل كل شيء هدم للقيم والمواريث الدينية جميعها.
17 - الإعلان بأن الاشتراكيين يؤمنون بالدين الصحيح لا الدين الزائف الذي يعتنقه الناس لجهلهم، والدين الصحيح هو الاشتراكية.
18 - إلصاق كل عيوب الدراويش، وخطايا المنتسبين للدين بالدين نفسه؛ لإثبات أن الدين خرافة.
19 - تسمية الإسلام الذي تؤيده الاشتراكية لبلوغ مآربها وتحقيق غاياتها - بالدين الصحيح، والدين الثوري، والدين المتطور، ودين المستقبل؛ حتى يتم تجريد الإسلام الذي جاء به محمد من خصائصه ومعالمه، والاحتفاظ منه بالاسم فقط؛ لأن العرب إلا القليل منهم مسلمون بطبيعتهم؛ فليكونوا الآن مسلمين اسماً، اشتراكيين فعلاً؛ حتى يذوب الدين لفظاً كما ذاب معنى.
20 - باسم تصحيح المفاهيم الإسلامية، وتنقية الدين من الشوائب، وتحت ستار الإسلام يتم القضاء عليه بأن نستبدل به الاشتراكية.
هذا بعض ما جاء في تلك الوثيقة، وهو يمثل شيئاً من أساليب الشيوعية في محاربة الإسلام.
ومما قاموا به من أساليب في حرب الإسلام - دعايتهم ضد الإسلام عبر المحاضرات والكتب؛ فلقد أنشأ الشيوعيون اتحاداً سموه (اتحاد من لا إله لهم)، وبعد الحرب (جمعية نشر المعلومات السياسية) ومعظم عملها محاربة الإسلام.
ففي الفرع القازاني نظمت الجمعية سنة 1946 - 1948م ما يقارب 30528 محاضرة، منها 23000 محاضرة ضد الإسلام.
وفي أوزبكستان سنة 1951م نظمت أكثر من 10000 محاضرة ضد الإسلام.
وفي تركمانستان سنة 1963م أكثر من 5000 محاضرة ضد الإسلام.
وطبعت من الكتب ما بين سنة 1955 - 1957م 84 كتاباً في 800000 نسخة ضد الإسلام. وطبعت من الكتب ما بين سنة 1962 - 1964م 219 كتاباً ونشرة ضد الإسلام، وموجهة للمسلمين (1).

‌‌المصدر:رسائل في الأديان والفرق والمذاهب لمحمد الحمد – ص 408--------------------------------------------
(1) ([519]) ((الدين في مواجهة العلم)) (ص47).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 246)

‌‌واحد وعشرون: أعمال الشيوعيين ضد المسلمين
بعد نجاح الثورة الماركسية البلشفية في روسيا، وقبل أن يستتب الأمر تماماً للشيوعيين - أرادوا استمالة المسلمين في البلاد، واستثارتهم ضد الحكم القيصري الذي كان يضطهدهم ويعتدي على حرماتهم؛ وذلك من أجل أن يساند المسلمون الشيوعيين الثائرين ضد المعارضة النصرانية الموالية للحكم السابق؛ فأصدر مجلس فوميسيري البلشفي نداءاً موجهاً للمسلمين سنة 1917م جاء فيه: إن إمبراطورية السلب، والعنف، والرأسمالية توشك أن تنهار، والأرض التي تستند عليها أقدام اللصوص الاستعماريين تشتعل ناراً.
وفي وجه هذه الأحداث الجسام نتجه بأنظارنا إليكم أنتم يا مسلمي روسيا، والشرق، أنتم يا من تَشْقَوْن وتكدحون، وعلى الرغم من ذلك تُحرمون من كل حق أنتم أهل له.
أيها المسلمون في روسيا، أيها التتر على شواطئ الفولجا وفي القرم، أيها الكرغيز والسارتيون في سيبيريا والتركمستان، أيها التتر والأتراك في القوقاز، أيها التشيشيين، أيها الجبليون في أنحاء القوقاز، أنتم يا من انتهكت حرمات مساجدكم، وقبوركم، واعتدي على عقائدكم وعاداتكم، وداس القياصرة والطغاة الروس على مقدساتكم.
ستكون حرية عقائدكم، وعاداتكم، وحرية نظمكم القومية، ومنظماتكم الثقافية - مكفولة لكم منذ اليوم، لا يطغى عليها طاغٍ، ولا يعتدي عليها معتدٍ.
هُبُّوا إذاً فابنوا حياتكم القومية كيف شئتم فأنتم أحرار لا يحول بينكم وبين ما تشتهون حائل، إن ذلك من حقكم إن كنتم فاعلين.
واعلموا أن حقوقكم شأنها شأن حقوق سائر أفراد الشعب الروسي، تحميها الثورة بكل ما أوتيت من عزم وقوة، وبكل ما يتوافر لها من وسائل: جند أشداء، ومجالس للعمال، ومندوبين عن الفلاحين. وإذاً فشدوا أزر هذه الثورة، وخذوا بساعد حكومتها الشرعية. (1).
إلى آخر ما جاء في ذلك النداء الخادع.
وما كان من المسلمين حين سمعوا ذلك النداء إلا أن أسرعوا يجمعون قواهم؛ فبادرت شعوب إسلامية كانت مستعمرة مضطهدة تحت الحكم الروسي القيصري فأعلنت استقلالها، واستعادت سيادتها على أرضها.
وقامت جمهوريات إسلامية عديدة، لكنها لم تكن شيوعية، ولم تكن خاضعة خضوعاً كلياً للشيوعيين الذين أقاموا الثورة في روسيا، وما كان باستطاعة هذه الدول - وهي ملتزمة بإسلامها وعقائدها ومفاهيمها الإسلامية - أن تتحول إلى الشيوعية؛ لأنها تتناقض مع الإسلام تناقضاً كلياً في جذورها الاعتقادية، وفي تطبيقاتها ونظمها.
ولم تمض فترة وجيزة حتى ثبَّت الشيوعيون أقدامهم، وأحكموا قبضتهم.
فلما تمكنوا، واستتب لهم الأمر - قلبوا ظهر المجن، وأسفروا عن حقيقتهم الكالحة، حيث توجهوا بجيشهم المعروف بالجيش الأحمر، فأعملوا أسلحتهم بالمسلمين، وحصدوا الجمهوريات الإسلامية حصداً.
وكان هجوم الجيش الأحمر لها مباغتة لم تعدَّ لها بَعْدُ عدتها؛ فهي دول فتية ما زالت في طور نشأتها. وفي مدة ثلاث سنين استولى الشيوعيون على هذه الجمهوريات الإسلامية بعد أن قدم المسلمون تضحيات جسيمة، ولكن قواهم كانت أضعف من أن تقاوم جيشاً مدرباً مزوداً بأحدث الأسلحة من طائرات، ودبابات، وسيارات مصفحة، ومدافع بعيدة المدى، في حين أنها لا تملك شيئاً من مثل هذه الأسلحة؛ فلقد كانت شعوباً مستعمرة للحكم القيصري النصراني وما إن تخلصت من نيره حتى عاد المستعمرون السابقون بوجه شيوعي أكثر شراسة وعنفاً لفرض سلطانهم الأحمر (2).
ولقد قام الشيوعيون إبان فترة حكمهم بأعمال وحشية، ومذابح رهيبة لم يشهد لها التاريخ مثيلاً في أحقابه المتطاولة، وسيتضح شيء من ذلك من خلال ما يلي:--------------------------------------------
(1) ([520]) ((الدين في مواجهة العلم)) (ص64).
(2) ([521]) ((الدين في مواجهة العلم)) (ص 64).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 247)

أولاً: نكبات المسلمين ومذابحهم على أيدي الشيوعيين (1):
1 - الإبادة الجماعية، أو نفي جزء من الشعب، أو الشعب كله من وطن آبائه وأجداده إلى سيبيريا، أو إلى مناطق أخرى حيث يفقدون الصلة بوطنهم الأصلي، ويضيعون بمرور السنين.
وإليك هذه الوقائع دليلاً على أفعالهم:
أ - أعمالهم في التركستان: قتل الشيوعيون في التركستان وحدها سنة 1934م مائة ألف مسلم من أعضاء الحكومة المحلية، والعلماء، والمثقفين، والتجار، والمزارعين.
وفي ما بين سنة 1937 - 1939م ألقت روسيا القبض على 500 ألف مسلم، وعدد من الذين استخدمتهم في الوظائف الحكومية، ثم أعدمت فريقاً، وأرسلت فريقاً آخر إلى مجاهل سيبيريا.
وقتلوا سنة 1950م سبعة آلاف مسلم، ونفوا من التركستان سنة 1934م ثلاثمائة ألف مسلم.
وقد هرب من التركستان منذ سنة 1919م حتى اليوم مليونان ونصف مليون من المسلمين.
وفي سنة 1949م هرب ألفان من التركستان الشرقية، ولاقى 1200 من هذا الفريق حتفه وهم في الطريق إلى الهند.
وفي سنة 1950م هرب من التركستان 20000 من المسلمين والتجأوا إلى البلاد الإسلامية في الشرق الأدنى.
ومن سنة 1932م إلى 1934م مات ثلاثة ملايين تركستاني جوعاً؛ نتيجة استيلاء الروس على محاصيل البلاد، وتقديمها إلى الصينيين الذين أدخلوهم إلى تركستان.
ونتيجة لقانون مزج الشعوب في الاتحاد السوفياتي نفت روسيا 40000 مسلم تركستاني إلى أوكرانيا، وأواسط روسيا، فاندمجوا في تلك الشعوب، وفقدوا وطنهم الأصلي.
وفي سنة 1951م ألقي القبض على 13565 مسلم في التركستان وأودعوا المعتقلات.
ب - في القرم: أبادوا في القرم سنة 1921م مائة ألف مسلم بالجوع، وأرغموا خمسين ألف مسلم على الهجرة في عهد بلاكون الشيوعي الهنغاري الذي نصبوه رئيساً للجمهورية القرمية الإسلامية.
وفي سنة 1946م نفوا شعبين إسلاميين كاملين، وهم شعب جمهوريتي القرم وتشيس إلى مجاهل سيبيريا، وأحلوا محلهم الروس.
2 - هدم المساجد وتحويلها إلى دور للهو، واستخدامها في غايات أخرى، وإقفال المدارس الدينية:
أ - بلغ مجموع المساجد التي هُدِّمت أو حُوِّلت إلى غايات أخرى في التركستان وحدها 6682 جامعاً ومسجداً، منها أعظم المساجد الأثرية مثل (منارة مسجد كالان) في مدينة بخارى، و (كته جامع) في مدينة قوقان، و (جامع ابن قتيبة) و (جامع الأمير فضل بن يحيى) و (جامع خوجه أحرار) في مدينة طشقند.
ومجموع عدد المدارس والكتاتيب التي أقفلوها في التركستان يبلغ 7052 مدرسة، منها: (ديوان بيكي مدرسة) في مدينة بخارى، و (بكلريك مدرسة) و (بران حان مدرسة) في مدينة طشقند، وغيرها من المدارس التاريخية التي كانت منهلاً من مناهل العلم والعرفان.
ب - وفي القرم طمسوا معالم الإسلام بما فيها الجوامع الأثرية في مدينة (باغجة سراي) عاصمة القرم الجميلة، مثل (جامع حان) وجامع (طوزيازرا) وجامع (أصماقويو) وغيرها.
ج - وهدموا في مدينة (زغرب) في يوغسلافيا جامعاً عظيماً شيد رمزاً لوحدة عنصري الشعب الكرواتي.
وأغلقوا في مدينة (سراييفوا) الأكاديمية الإسلامية العليا للشريعة الإسلامية، وجميع المدارس الدينية باستثناء واحدة فقط، أبقوها للدعاية!.
3 - قتل علماء الدين أو نفيهم، أو الحكم عليهم بالأشغال الشاقة، أو منعهم من الحقوق السياسية، بل والحقوق الإنسانية، وإيجاد أية عقبة أخرى تحول بينهم وبين مزاولتهم لمهنتهم.
وممن قتل من العلماء في تركستان الشيخ برهان البخاري قاضي القضاة، والشيخ خان مروان خان مفتي بخارى، والشيخ عبدالمطلب واملا، والشيخ محسوب متولي، والشيخ عبدالأحد وادخان، والشيخ ملا يعقوب، والشيخ ملا عبدالكريم، وغيرهم كثيرون.--------------------------------------------
(1) ([522]) ((الدين في مواجهة العلم)) (ص 64).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 248)

وكذلك عملوا في القرم، وأضافوا إلى ذلك حرق المصاحف الكريمة في الميادين العامة.
وفي يوغسلافيا قتلوا مفتي كرواتيا الشيخ عصمت مفتيش، والعالم الفاضل مصطفى يوصلولاجيتش.
وحكموا بالأشغال الشاقة مدداً مختلفة على 12عالماً بعد محاكمة صورية في مدينة سراييفو، منهم الشيخ قاسم دوراجا شيخ علماء البوسنة والهرسك، والشيخ عبدالله دروبسيوفتش، وكلاهما من علماء الأزهر الشريف.
4 - قتل الزعماء السياسيين أو نفيهم: ومن أمثال ذلك أن الشيوعيين قتلوا في التركستان الشرقية سنة 1934م الحاج خوجه نياز رئيس الجمهورية، ومولانا ثابت رئيس مجلس الوزراء، وشريف حاج قائد مقاطعة (ألتاء) وعثمان أوراز قائد مقاطعة (كاشفر) ويونس بك وزير الدولة، والحاج أبو الحسن وزير التجارة وطاهر بك رئيس مجلس النواب، وعبدالله داملا وزير الأشغال، وغيرهم كثير ممن لا يتسع المقام لذكرهم.
وكلما أحس الشيوعيون ببوادر أية حركة قومية أو إسلامية بين التركستانيين قاموا بحملة التصفية، وهي حملة يراد بها القضاء على كل من تحدثه نفسه بما قد يخالف تعاليم آلهة الشيوعيين: (ماركس)، و (لينين)، و (ستالين).
5 - منع المسلمين من التمتع بالنظم الإسلامية في دائرة الأحوال الشخصية: فقد ألغيت المحاكم الشرعية في جميع أنحاء الاتحاد السوفياتي ويوغسلافيا.
ومعنى ذلك خروج الأسرة من دائرة توجيه الشريعة الإسلامية إلى دائرة القوانين الشيوعية، التي تنادي بالإباحية التامة، وبانحلال جميع الروابط الطبيعية بين أعضاء الأسرة الواحدة.
هذا إلى جانب نهب الثروات، ونقلها إلى مقاطعات أخرى، وتمزيق أوصال كل بلد إسلامي واحد، وخلق قوميات مستقلة على أساس لهجات لغة واحدة؛ بقصد تشتيت المسلمين في نفس الجنس واللغة، وخلق منازعات مصطنعة بينهم، كما قسموا تركستان إلى ست جمهوريات على هذا الأساس الواهي.
كما أنهم يقومون بشتى أنواع الدعاية اللادينية من غير أن يسمحوا بالدعاية الدينية.
ومن أمثال ذلك قيام الشبيبة الشيوعية، وجماعة من الملحدين الرواد بمظاهرات لا دينية صاخبة في مواسم الأعياد، وإهانة كل ما يقدسه المسلمون.
وإن ينسَ المسلمون فلن ينسوا ما حلَّ بأفغانستان وأهلها من مآس، وحروب، وتشريد، وكذلك ما حلَّ أخيراً بالشيشان وأهلها إلى حين كتابة هذه السطور.
ثانياً: نماذج من صور التعذيب للمسلمين:
ومن جرائم الشيوعيين التي أنزلوها بالمسلمين صور التعذيب، وأفانينه العجيبة، فمن ذلك ما حل بمسلمي تركستان الشرقية عندما رفضوا إلحادية ماركس. وفيما يلي ذكر لبعض صور التعذيب التي تقشعر منها الجلود، ويقِف لِهَوْلِها شعر الرأس (1).
1 - دقُّ مسامير طويلة في رأس المُعذَّب حتى تصل مُخَّه.
2 - صبُّ البترول على المُعذَّب، ثم إشعال النار فيه حتى يحترق.
3 - جعل المسجون المعذب هدفاً لرصاص الجنود الذين يتدربون على تسديد الأهداف.
4 - حبس المعتقلين في سجون لا تدخل إليها الشمس، ولا ينفذ منها هواء، وتجويعهم حتى الموت.
5 - وضع خوذات معدنية على رأس المعذب، وإمرار تيار كهربائي فيها؛ لاقتلاع العيون.
6 - ربط رأس المعذب في طرف آلة ميكانيكية، وربط باقي الجسم في آلة أخرى، ثم تحريك كلٍّ من الآلتين في تباعد وتقارب شداً وضغطاً على المُعذَّب، حتى يعترف على نفسه وغيره، أو يموت.--------------------------------------------
(1) ([523]) ((الدين في مواجهة العلم)) (ص66) وقد قال " كرس موريسون " في بيان هذا اللغز (في كتابه المفيد ((العلم يدعو إلى الإيمان)) (ص147): " لقد حل لي الآن لغز أيتهما جاء قبل الآخر الدجاجة أم البيضة؟ إنه لم يكن هذه ولا تلك بل جاءت قبلهما خلية أولية والبيضة ليست إلا مجرد غذاء للجنين ".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 249)

7 - كيُّ كلِّ عضوٍ من الجسم بقطعة من الحديد المحمي إلى درجة الاحمرار.
8 - صبُّ زيتٍ مغليٍّ على الجسم.
9 - دقُّ مسامير حديدية، أو إبر في أجسام المُعذَّبين.
10 - إجلاس المعذبين جلساتٍ خاصةً فيها ألم شديد؛ إذ يستطيع المشرفون على التعذيب الضربَ على الأعضاء التناسلية.
11 - إدخال شعر الخنزير في الإحليل - فتحة العضو التناسلي -.
12 - إدخال قضيب من الحديد المحمي في مكان شديد الحساسية من الجسم.
13 - دقُّ المسامير في رؤوس الأصابع حتى تخرج من الجانب الآخر.
14 - ربط المسجون المُعذَّب على سرير حديدي ربطاً محكماً لا يستطيع معه التحرك، وذلك لعدة أيام قد يتفطر بها جسمه.
15 - إجبار المسجون المُعذَّب على أن يمد جسمه عارياً على قطع من الثلج أيام الشتاء والبرد القارس.
16 - وضع لوح من الخشب فوق رقبة المُعذَّب وكتفيه؛ ليظل منحنياً لا يستطيع الحركة.
17 - نتف خصل من شعر الرأس بعنف يسبب اقتلاع جزء من جلد الرأس.
18 - تمشيط جسم المُعذَّب بأمشاط حديدية حادة.
19 - صبُّ المواد الكيماوية الكاوية في أنوف المسجونين وفي أعينهم بعد ربطهم ربطاً محكماً.
20 - وضع صخرة ثقيلة على ظهر المسجون والمُعذَّب بعد ربط يديه وراء ظهره.
21 - ربط يدي المسجون وشدهما إلى أعلى، وتعليقه منهما حتى يكون متدلياً في الهواء بثقل جسمه، وتركه كذلك ليلة كاملة أو أكثر.
22 - ضرب المتهم بعصا بها مسامير حادة.
23 - سجن المتهم في سجن انفرادي ضيق.
24 - ضرب المعذب بالكرباج، وهو شيء يشبه أذناب البقر حتى يتفطر جسمه، وتسيل الدماء منه.
25 - تقطيع جسم المُعذَّب إلى قطع صغرى بالسكاكين.
26 - إحداث ثقب في مكان ما من الجسم، وإدخال حبل ذي عقد فيه، ثم استعمال هذا الحبل بعد يومين كمنشار لقطع أطراف الجلد المتآكل.
27 - تثبيت المُعذَّب واقفاً إلى جدار بمسامير تُدَقُّ في أذنيه على الجدار؛ ليظل واقفاً معذباً أطول مدة.
28 - وضع المسجون المُعذَّب في برميل مملوء بالماء في فصل الشتاء.
29 - خياطة أصابع اليدين والقدمين، ووصل بعضهما ببعض.
إلى غير ذلك من فنون التعذيب المستحدثة التي لا تخطر على بال أخبث المجرمين.
وعلى هذا قام نظام الشيوعيين في روسيا، خلافاً لما يعتقده كثير ممن انخرطوا في سلكها من بهائم العرب، إذ يعتقدون أنها قامت على الحق، والخير، وأنها قامت ضد المستعمرين، أو الغزاة، أو الملكية القيصرية.
والحق أنها قامت على المكر، والخديعة، والخيانة، والإرهاب، والظلم، والاستبداد، والتسلط.

‌‌المصدر:رسائل في الأديان والفرق والمذاهب لمحمد الحمد – ص 413

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 250)

‌‌اثنان وعشرون: الملكية في المذاهب الوضعية
وفيه أمران:
الأمر الأول: الملكية في الرأسمالية أما الملكية في الرأسمالية فهي مربوطة بالوصول إلى الأرباح قبل أي اعتبار، يقول محمود الخطيب: "يعتبر أنصار الرأسمالية جهاز الثمن هو المحرك الفعال القادر على حل كل ما يتعلق بالمشكلة الاقتصادية" (1).والرأسمالية كما سبق نسبة إلى رأس المال، ويراد بها منح الشخص كامل الحرية في جمع المال وفي إنفاقه بأي طريقة يكون جمعه أو إنفاقه سواء عن طريق الغش، أو الاحتكار، أو الربا، أو التحايل، ولا قيمة للرحمة والعاطفة الإنسانية أو المثل العليا أو الأخلاق في سبيل الحصول على المال و"كل هذا يؤدي إلى ظلم الأمة ويقوي معول هدمها بيدها لأن الأخلاق زالت والجانب الروحي معدوم مندثر فلم يبق إلا الركض وراء المصلحة الجشعة فأصبح الرأسمالي شرها متكالبا على المال" (2)، فالرأسمالي لا يهمه أن يموت المجتمع جوعا في الوقت الذي يرفع قيمة ما في يده إلى الأضعاف المضاعفة. فينظر المجتمع إليه وهو في غاية الشره نظرة حقد وكراهية، وهو ينظر إليهم أنهم حاسدين له يتمنون زوال ماله فينشأ عن ذلك إشاعة العداوة والبغضاء وانتزاع الرحمة من قلوب تلك المجتمعات الرأسمالية التي لا هم لها إلا عبادة المال وجمعه حسب التنافس في الإنتاج وفي الأسواق بحيث يهدف الرأسمالي إلى التحكم لو استطاع في الأسواق الاقتصادية وإبعاد أي مشروع يرى أنه سينافسه ثم طلب الربح بأي وسيلة مهما كانت ظالمة أو معيبة لا يهمه إلا الحصول على المال، وحال المجتمعات الرأسمالية أقوى شاهد.
وفي المجتمعات الرأسمالية حرب على الفقر لكنها لا ترحم الفقير بل تحمله مسؤولية فقره وتنظر إليه بازدراء لأنه لم يحتل لنفسه للخروج من الفقر حيث يتهم بعدم الذكاء أو عدم الجد في العمل أو غير ذلك من الأسباب التي لا تشعر بالرحمة تجاهه ولقد عانى المجتمع الرأسمالي من هذه النظرة في بداية تكون المذهب الرأسمالي الأمرين واضطر كل فرد صغير أو كبير، ذكر أو أنثى إلى العمل بأي طريق كان للحصول على ما يسد رمقه وإلا انسحق دون أي صوت يلفت النظر إلى حاله والحكومة لا تتدخل لا في الانتاج ولا في التوزيع بل كان الحبل على الغارب، إلا أنه – وبعد فترة – شعر المجتمع الرأسمالي تحت الضغط والعنف والمواجهات الدامية بأن هذا الوضع البغيض لا رحمة فيه وأنه إنما نشأ عن ما يشعر به أغلبية المجتمع من الإحباط وعدم المبالاة بهم وجعلهم فريسة الهموم على مستقبلهم ومستقبل أبنائهم فتطور الفكر الأوروبي إلى تعديل الحال والنظر بعين الجد إلى القضاء على هذا الشعور وبدأوا في تقنين الأنظمة التي تطوروا فيها إلى أن عرفوا ما يشبه نظام التكافل الاجتماعي الذي دعا إليه الإسلام منذ نزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فرض الزكاة التي يأخذ فيها العاجز ما يسد حاجته من بيت مال المسلمين دون أن يطالب بمقابل في ذلك، بينما نظام الغرب رغم ما يدعون له من التطور لازال متخلفا عن الوصول إلى نظام الإسلام في ذلك إذ لا يعطي الشخص فيه في حال عجزه إلا حسب نسبة ما كان يدفعه من الضرائب في حال صحته.--------------------------------------------
(1) انظر ((الأدلة والقواطع والبراهين)) للشيخ عبد الرحمن بن سعدي (ص350).
(2) انظر ((مجموعة فتاوى)) فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين 3 (/77).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 251)

فإنه يطالب الشخص وهو صحيح بمبلغ يدفعه ضريبة من دخله حتى إذا عجز عن العمل أعطى مبلغا حسب ما كان يدفعه قليلا أو كثيرا فإنه يأخذ نسبته على حسب ما دفع وعيب هذا أن الغني يدفع له أكثر لأنه أخذ منه أكثر والمحتاج يدفع له أقل منه وهذا الحل لا يفي بحاجة الفقير فقد يكون لهذا الفقير أسرة كبيرة بينما الغني قد لا توجد له أسرة فليس هناك تكافئ في التوزيع ولا نظر إلى عمق القضية حسب الضرورة، بل إنهم لم يوجدوا هذه النقلة إلا للتخفيف من مساوئ هذا النظام الذي طعموه بما يسمونه التأمينات الاجتماعية والنقابات .. الخ.
أما الإسلام فإنه لا ينظر إلى استحقاق الفقير من بيت المال إلى أنه كان يدفع أو لا يدفع لأنه ينظر إلى إزالة الضرر بغض النظر عن الأسباب فلا ضرر ولا ضرار، ولأن الفقر قد لا يدوم فقد يصبح الفقير غنيا فيستعفف بعد ذلك عن أخذ ما كان يصل إليه من بيت مال المسلمين وما يعطاه من المال إنما هو إعانة له إلى أن يغنيه الله من فضله ويستغني عن أخذه بعد ذلك دون منة عليه من أحد إذ الإسلام دائما يحث الشخص على الاعتماد على الله ثم على عمل يده والاستغناء عن الناس بانتظار ما يجودون به عليه، ويخبره دائما أن اليد العليا خير من اليد السفلى، وأن المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف، وأن من اعتمد على سؤال الناس يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم … وغير ذلك من التوجيهات الإسلامية.
وعلى ضوء ما سبق يمكن تلخيص الأسس التي قام عليها النظام الرأسمالي فيما تقدم بيانه فيما يلي:
1 - حرية الملكية الفكرية وحرية التصرف فيها دون تدخل الدولة غير الحماية.
2 - الحرية في ممارسة أي نشاط اقتصادي يريده الفرد انتاجا أو استهلاكا.
تحقيق التوازن التلقائي عن طريق جهاز الثمن الذي هو المرأة التي تعكس رغبات المستهلكين إلى المنتجين.
4 - وجود حافز الربح الذي هو المحرك الأساسي للنشاط الاقتصادي والإقبال على العمل تحقيقا للربح.
5 - وجود حرية المنافسة الاقتصادية التي تحد من انتشار الاستغلال.
وهذه الأسس وإن كانت تبدو للناظر أنها مفيدة وناجحة وتخدم التقدم الاقتصادي إلا أن لها مساوئ كثيرة من أهمها:
1 - سوء توزيع الثروة والدخل بين الناس، فمن عز بز.
2 - ما نادت به من الحريات إنما هي حريات ناقصة والعامل ليس حرا في اختيار عمله ولا في أجره فقد يضطر إلى أن يعمل بأجر أقل حينما لا يجد عملا مناسبا وكذلك المستهلك ليس حرا في استهلاكه بل يقيد مستوى دخله وما تسمعه من كثرة المظاهرات في الغرب لتحسين أجر العامل أقوى شاهد.
3 - ظهور البطالة والتقلبات الاقتصادية لعدم التوازن الحقيقي.
4 - وجود الاحتكارات والتي تعمل بشكل معاكس لجهاز الثمن. 5 - ظهور الآثار السلبية للمنافسة في الإسراف والتبذير في الإعلانات وغيرها (1).
وعلى العكس من كل ما تقدم نجد في الأنظمة الاشتراكية والشيوعية التي لا تحفل بالفرد ولا بتشجيعه على زيادة الإنتاج السليم لسلبهم إياه حرية التملك وبالتالي إفلاسه الدائم واتكاله على الدولة ولا تسأل عما نشأ من المساوئ جراء هذا السلوك الأحمق.--------------------------------------------
(1) انظر ((التوراة والإنجيل والقرآن والعلم)) لموريس بوكاي ترجمة الشيخ حسن خالد.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 252)

وكل تلك الاتجاهات لا يقرها الإسلام ولا تساير نظامه، فالمال في الإسلام إنما هو إحدى متع الحياة الدنيا ولا حرج على صاحبه أن يتمتع به كيفما أراد مادام في ذلك في حدود الشرع وتعاليمه وليس المال هو كل شيء، بل إن هناك حياة هي أسمى من هذه الحياة تنتظر الفقراء والأغنياء وكم من فقير في هذه الدنيا يصبح في تلك الحياة يفوق في ملكه الدنيا بحذافيرها أضعافا مضاعفة، كما أن الإسلام يفهم صاحب المال بأن ما بيده من المال ليس هو مالكه الحقيقي وإنما هو مستأمن عليه وسيتركه ويرجع كما بدأ حياته الدنيوية فلهذا لا يجوز له أن يتصرف في المال إلا وفق ما شرع له لا أن يتصرف فيه كما يشرعه هو لنفسه فيترك من يستحق الصدقة من الناس فيتصدق بثروته في غير محلها كأن يجعلها لكلبه مثلا كما يفعل في أوروبا.
والإسلام لا يقر الرأسمالية على مساوئها ولا غير الرأسمالية من المذاهب الوضعية الجاهلية التي لم تقم على الدين الذي ارتضاه الله تعالى وأكمله فقد قامت الحجة على كل إنسان خصوصا في عصرنا الحاضر بانتشار وسائل الاتصالات المختلفة ولا يمكن أن تسعد البشرية ما دامت الأنظمة الوضعية هي المساندة ولنا فيمن طبق الشريعة الإسلامية أقوى حافز وأنبل مثال قديما وحديثا ولله الحجة البالغة.
الأمر الثاني: الملكية الشيوعية الماركسية
سبق أن قامت الاشتراكية الشيوعية في اتجاه معاكس عارم ضد الرأسمالية الغربية والديانة النصرانية، وما تلا ذلك من الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقلق العام الذي ساد الدول الغربية الكبرى بفعل المخططات اليهودية ومؤامراتهم المختلفة ولقد كان للاشتراكية صولات وجولات ودعايات قوية ووعود خلابة بأن الناس كما زعموا سيعيشون في سعادة وهناء تشبه الجنة التي وعدت بها الديانات في الآخرة بزعمهم ولكنهم ربطوا الوصول إلى هذه الجنة الدنيوية بتطبيق الشيوعية الحمراء التي جاء بها "كارل ماركس" ومن تبعه من طغاتهم "لينين" و"ستالين" وأضرابهم، والانضواء تحت راية الثورة الصناعية والعمل للجميع فقام الاقتصاد في مذهب الشيوعية الاشتراكية على أساس أن الملكية العامة لكل وسائل الإنتاج هي للدولة وحدها والمناداة بإلغاء الملكية الفردية ومصادرة كل شيء وجعله باسم الدولة ولكن كثيرا من الدول الشيوعية أدركت انهيارها اقتصاديا وفطنوا إلى أن السبب وراء ذلك هو عدم السماح بالملكية الفردية حيث فترت همم العمال ولم يعد فيها الحافز الكافي لزيادة الإنتاج فاضطرت الحكومات إلى السماح بالملكية الفردية في نطاق ضيق ولكن أخذت الأمور تتطور وتتفاقم النقمة على تلك الأوضاع إلى أن أطيح بالماركسية في عقر دارها – روسيا – وتنفس الناس الصعداء مما جعل الدول التي لا زالت متمسكة بالنظام الماركسي تتوجس خيفة وتخفف قبضتها على الشعوب رويدا رويدا. وتبين لجميع الشعوب الغبن الفاحش حين خدعوا الفقراء بما سموه دكتاتورية البروليتاريا التي لا تتحقق إلا بقيام الصراع الطبقي والاستيلاء على السلطة ومصادر المال وقد تطلب ذلك قيام الحركات الثورية الدموية في كل مكان استطاعت أن تصل إليه براثن الشيوعية بحجة إقامة حكم البروليتاريا وإسعاد الفقراء ولم يكتفوا بنزع الملكية الفردية بل نزعوا معها كل ما يمت إلى الأخلاق والأسرة تماما لأن بقاء الأسرة معناه بقاء الملكية الفردية كما تقدمت الإشارة إلى هذا.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 253)

وقد وجدت الملكية الفردية حربا شعواء من قبل الملاحدة وحملوها كل أوزار المجتمع البشرية بعد تركهم الشيوعية الأولى التي كان الناس فيها على الملكية الجماعية يعيشون أسعد الأحوال بزعمهم دون صراع طبقي أو أحقاد، إلى أن عرف الناس الملكية الفردية وما تبعها من تطورات، إلى أن وصلوا إلى الرأسمالية التي سببت للبشرية أنواع الشقاء والصراعات الطبقية، إلى أن ظهرت الشيوعية الثانية لتعيد الناس إلى جنتهم السابقة حسب زعمهم، وقد تناقض الملاحدة هنا فبينما يزعمون أن الرأسمالية والملكية الفردية هي السابقة للاشتراكية لأنها جاءت كمنقذ إذا بهم يزعمون أن الاشتراكية البدائية هي السابقة للرأسمالية.
ومما يجب أن يتنبه له الشخص هو معرفة ما هي الملكية الجماعية التي ينادي بها الشيوعيون وكيفية الرد عليها وأنها وهم خاطئ فإن الملكية الجماعية التي ينادي بها الملاحدة هي سلب كل شيء وجعله في يد الدولة التي هي نائبة للشعب أو نائبة عن طبقة البروليتاريا الكادحة ويزعم هؤلاء أن العدالة تقتضي أن تضع الدولة يدها على كل مرافق الإنتاج وهي بدورها تقوم بتوزيعه بالتساوي بين الناس وبذلك ينتهي استغلال الإنسان لأخيه الإنسان الذي تمارسه الرأسمالية ومن هنا فقد نادوا بإلغاء الطبقات والانضواء تحت راية الشيوعية لتخليصهم من نظام الطبقات التي جاءت به الملكية الفردية وأن على جميع الشعوب أن تناضل الطبقات المالكة المتحكمة في مصالح الشعوب الذين بأيديهم الجاه والسلطة والمال وأن هذا النضال لا ينبغي أن يتوقف إلا بالقضاء التام على هذه الطبقات واستعلاء طبقة البروليتاريا التي ستحكم هي الأخرى حكما صارما لا رحمة فيه إلى أن يتحقق لهم ما يريدون من إقامة النظام الشيوعي بدون منازع حيث سيقوم نظام البروليتاريا على الدكتاتورية الشديدة ما دام يوجد أعداء للشيوعية ولهذا يطلقون عليهم "دكتاتورية البروليتاريا" أي حكم الفقراء وهذا الوصف سينتهي أيضا حينما تتمكن الشيوعية من بسط نفوذها في كل العالم فلا تبقى تلك الدكتاتورية إذ أن الشعب أصبح حاكما نفسه بنفسه وكلهم طبقة واحدة هي "البروليتاريا" وقد رأى العالم مدى صحة هذه الأحلام الفارغة حيث أصبحت تعاليم "ماركس" تحت النعال بعد أن أثبتت فشلها الحتمي شأنها شأن كل الأفكار والمعتقدات الباطلة. وهناك الكثير من المبادئ الماركسية التي تطرقت إلى كل جانب من جوانب الحياة، والذي يهمنا هو معرفة الفشل الذريع الذي لحق بالاشتراكية في معالجتها هي والشيوعية للحالة الاقتصادية، وكيف كانت النتيجة التي وصلت إليه النظريتان الجهنميتان فإنهما بعد أن عاثتا في الأرض فسادا طوال سبعين عاما من قيامهما المشؤوم وأتتا على الأخضر واليابس وقتل بسببهما ملايين لا يعلم عددها إلا الله ودنست الأخلاق ومزقت الأسر وعلا قرن الشيطان (1)، فأذن الله تعالى في إظهار فشل الشيوعية ذلك الفشل الذريع في سد الحاجات الضرورية لأتباعها من الموارد الزراعية إلى أن أصبحوا يتكففون الغرب الرأسمالي الذي تنبأ لهم "ماركس" بأنهم سيكونون أول من يتقبل الاشتراكية الشيوعية بصدر رحب بزعمه وكان الشيوعيون يصفون الغرب وغيرهم بالتخلف والجمود.
وما أن قويت الثورة الصناعية عندهم حتى فاجأتهم بزيادة العمل وقلة المكاسب وتدني الحياة وتدني الأخلاق وزيادة الفقر وانخفاض المستويات الصحية وسلب الحريات في البلدان الشيوعية وكممت الأفواه واشتد الحكم بالحديد والنار وأصبح العامل يعمل لصالح الدولة لا لصالحه مقابل كفالة الدولة لطعامه وشرابه ببطاقته الشخصية بما يسد حاجته الضرورية فقط.--------------------------------------------
(1) انظر ((تنزيه الدين وحملته ورجاله)) مما افتراه القصيمي في أغلاله (ص 474).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 254)

وتبين بوضوح تام بعد فوات الأوان أن مناداة الشيوعية بنزع الملكية الفردية وحصرها في الدولة أنه من أحمق الحلول وأبعدها عن مصالح الشعوب فهي تقتل الحوافز المشجعة على العمل والتفاني فيه والإخلاص في القيام به فأي إخلاص سيأتي للعامل الذي لا يملك من وراء كده وتعبه غير لقمة العيش والباقي لغيره ولقد أحس الملاحدة هذه الهوة قبل أن تكتسح الشيوعية في مهدها فشددوا قبضتهم على الناحية الصناعية إذ يعرف المقصر في أي قطعة فيعاقبونه عقابا صارما قد يؤدي إلى قتله أمام زملائه فانتظمت له الناحية الصناعية نوعا ما بينما فشلت مراقبتهم في الناحية الزراعية فشلا ذريعا لصعوبة مراقبة الفلاحين وظهر هذا واضحا في البلاد الشيوعية في تخلفها في مجال الزراعة، بل وفي مجال الصناعة إذ لا مقارنة بين الصناعات الغربية والشيوعية ومن المعلوم أن الملكية الفردية هي نزعة فطرية في كل إنسان لا يمكن أن يتجاهلها ولا يمكن أن يتغلب على فطرته في مقاومتها كي يتركها بطوعه، ولعل هذا الجانب كان من العوامل التي أسرعت بانهيار الشيوعية رغم قوتها التي ما كان أحد يحلم بأنها ستسقط جثة هامدة في تلك الفترة الوجيزة من صحوة الشعوب الأوروبية الشرقية في ولاية "جورباتشوف" الذي تولى رئاسة الاتحاد السوفيتي بعد "بريجينيف" و"يوري أندروبوف" كما تبين كذلك أن التحريش بين الفقراء وأصحاب الأموال إنما هي خدعة لصرف الأنظار عن مقارعة الشيوعية وضرب الناس بعضهم بالبعض الآخر بزعم أن طبقة البروليتاريا طبقة العمال أو الكادحين طبقة مظلومة يجب أن تأخذ حقها من الأغنياء بالقوة.
فقد دعت الشيوعية إلى تأجيج الصراع الطبقي بين الملاك والفقراء وأوغرت صدور الفقراء على الأغنياء وأقنعتهم بأنه لا يمكن أن يصل الفقراء إلى العيشة الكريمة إلا بالإطاحة بطبقة الأغنياء وأصحاب رؤوس الأموال وسلبهم إياها عن طريق السلاح والقوة ليتم رفع مستوى الفقراء الكادحين – البروليتاريا – وتم لهم ذلك فبطش الفقراء بأصحاب الأموال وسلبوهم إياها وجاءت الدولة لتستولي على كل مصادر الحياة وتساوي بعد ذلك الأغنياء بالفقراء فلا بقي الأغنياء على غناهم ولا رفعوا الفقراء، وجنى الجميع بعد ذلك نار الحقد والبغضاء وتبخرت أماني الفقراء وذهبت أدراج الرياح كل ما وعدتهم به الطغمة الحاكمة الماركسية وبقي الجميع على همهم وغمهم إلى أن استطاعوا أن يتنفسوا الصعداء قبل ثلاث سنوات ومرغوا أنوف جبابرة الماركسية في الوحل وانتقم الله منهم وهو عزيز ذو انتقام وقد أدرك القارئ أنه لا مقارنة بين هذه الجاهلية الحمقاء وبين الإسلام ذلك أن الإسلام ليس فيه صراع طبقي ولا تأليب جماعة ضد جماعة أخرى بل الكل مؤمنون أخوة كالجسد الواحد والرزق بيد الله والعمل مشترك بين الجميع والتنافس المعتدل مطلوب وبهذا عاش الإسلام والمسلمون بخير ولم يعهد في أي حقبة من الزمن أن ثار المسلمون على الإسلام وطالبوا بإلغائه لما عهدوا فيه من الحق.
فتميز المجتمع الإسلامي بالتوادد والتراحم وامتاز بالكرم والقناعة والرضا بما قسم الله لكل شخص من الرزق فلا يجد الفقير حقدا على الغني ولا يشعر الغني بأن له الفضل على الفقير فعاش الجميع في سلام كل فرد راض بما أعطاه الله ولك أن تقارن بين البلدان التي اقتنعت بالإسلام دينا وبمحمد نبيا وبين البلدان الكافرة التي لا تؤمن بذلك، لك أن تقارن بين الجرائم التي تحصل في البلد المسلم الملتزم والبلد الكافر تجد فرقا هائلا خياليا وذلك لخلو الوازع الديني وغلبة حب المال وقسوة القلوب التي لم يدخلها نور الإسلام.
وأما بقية التعاليم الشيوعية التي لا تتعلق بالجانب الاقتصادي فلا حاجة لنا بالتطويل بذكرها وذكر أشنع ما مر بالإنسانية في تاريخها الطويل في النظام الشيوعي الذي لا يبالي بقتل ثلاثة أرباع الشعب ليبقى الربع الأخير صالحا أي شيوعيا وهو ما طبقوه بالفعل في كثير من البلدان وكثير من البشر الذين لا يعلمهم إلا الله تعالى طبقوه حسب تعاليم "ماركس"، و "لينين"، و"ستالين" في أنه لا بأس بقتل ثلاثة أرباع الشعب ليبقى الربع الأخير على الشيوعية الماركسية ونظامها الإلحادي.

‌‌المصدر:المذاهب الفكرية المعاصرة لغالب عواجي 2/ 1200

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 255)

‌‌ثلاث وعشرون: آثار الشيوعية
لقد قامت الشيوعية على أسس ومبادئ آمن بها الشيوعيون، وحاولوا تطبيقها على مجتمعاتهم، زاعمين بأن تلك الأسس والمبادئ ستخلِّص الشعوب من وطأة الرأسمالية وتوصلها إلى الفردوس المنتظر، وتقضي على جميع المشكلات وتنأى عن الطبقية والفردية.
فماذا تم بعد قيام الشيوعية؟ وما الذي حدث من جراء تطبيقها؟ وما الآثار التي ترتبت على اعتناقها؟ وماذا كانت النتيجة؟
الجواب سيتضح - إن شاء الله - من خلال الحديث عن الشيوعية بعد التطبيق، وعن الآثار المترتبة على الإلحاد، ثم عن سقوط الشيوعية.
أولاً: الشيوعية بعد التطبيق (1):
لقد زعمت الشيوعية بأنها ستحقق العدل، وتنشره بين الناس؛ حيث ستلغي الفوارق بين الطبقات، وستجعل الناس يعيشون في مستوى اقتصادي واحد، وسيأخذ كل واحد منهم قدر حاجته من المال.
وإذا تساوى الناس في مستواهم الاقتصادي والمالي فسيكون الطريق أمامهم مفتوحاً للمساواة في جميع المجالات سواء كانت ثقافية أو اجتماعية أو سياسية.
هذه هي الدعوى، ولكن أي البينة؟
والدعاوى ما لم يقيموا عليها … بيناتٍ أصحابها أدعياء
إن الحقائق تكذب تلك الدعاوى، والواقع يقول بخلاف ذلك؛ فلقد حصل بعد تطبيق الشيوعية ما يلي:
1 - وقوع الشيوعيين في الطبقية: لقد ادعى الشيوعيون أن إلغاء الفوارق بين الطبقات أمر لابد منه، وأن السبيل إلى ذلك هو الصراع الدموي؛ فكل امتياز أو طبقية - بزعمهم - إنما هو أثر من آثار الأنانية وتحكيم المصلحة الذاتية.
وإذا كان النظام الشيوعي يدعي تلك الدعوى فإن واقعه يكذبها؛ فما تلك الدعاوى سوى شعارات براقة، ووعود معسولة كاذبة يخدعون بها السذج دونما التزام بها، وإليك بعض الأمثلة:
أ - تفاوت الأجور: فمعدل الأجر المتوسط للعامل في الاتحاد السوفيتي عام 1935م حوالي 1800 روبل سنوياً، في الوقت الذي بلغ فيه راتب الأمين العام للجنة الغزل والحرير الصناعي مبلغ 45 ألف روبل سنوياً.
ثم إن أجرة الفلاح الروسي 300 روبل شهرياً، ويقتطع منها 150 روبلاً لتقوية الصناعات.
في الوقت الذي يتقاضى فيه أهل الطبقة المثقفة - كما يزعمون - من الممثلين والفنانين والأدباء والراقصات أجوراً عالية تصل إلى 20 ألف روبل شهرياً.
ب - تفاوت مستويات التعليم: فأبناء الطبقة المثقفة يتمتعون بالتعليم الجامعي المجاني وغير المجاني.
أما أبناء الفلاحين فلا يستطيعون ذلك.
ج - إقرار الحوافز: فهؤلاء الذين يرفعون شعار المساواة، والعدل ورفض الطبقية أقروا الحوافز والجوائز؛ فلقد أذاعت وكالة الأنباء السوفيتية - تاس - أن جائزة ستالين للموسيقى وقدرها مائة ألف روبل - قد منحت سنة 1947م لجوزيف كلينا من أجل أنه لَحَّنََ أغنية عن ستالين.
وأن جائزة ستالين للتصوير - وقدرها مائة ألف روبل - قد منحت لأراكلي طويزر من أجل تصويره ستالين يخطب في احتفال الذكرى الرابعة والعشرين لثورة أكتوبر.
أما الجائزة الثالثة - وقدرها خمسون ألف روبل - فقد منحت للرسام باراكر فتشنكو من أجل تصويره الأديب مكسيم جوركي يقرأ قصة أمام ستالين، ومولوتوف، وتورسيلوف.
وأما جائزة ستالين للنحت - وقدرها مائة ألف روبل - فهي لنيقولا توسكي من أجل رسمه تمثال ستالين.
بالإضافة إلى جوائز أخرى سلمت لموسيقيين، ورسامين، ونحاتين، من أجل أعمال قاموا بها لشخص ستالين.--------------------------------------------
(1) انظر ((الرياض الناضرة)) لابن سعدي (ص 194)، و ((نبذة في العقيدة الإسلامية)) للشيخ محمد ابن عثيمين (11 - 15)، و ((رسائل في العقيدة)) للكاتب (15 - 20).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 256)

ولما رأوا أن العمال لا يمكن أن يعملوا بجد وإخلاص طالما أن جهدهم يتمتع به غيرهم، لجأوا إلى الحوافز، واضطروا إلى الاعتراف بها لتشجيع المنتجين من فلاحين ورعاة، وعمال مصانع؛ فأخذت الدولة تُمَلِّكهم شيئاً من إنتاجهم؛ فأين المساواة؟ وأين محاربة الملكية الفردية؟!
د - سحق العمال تحت نظام السخرة في المصانع: والسخرة هي العمل المجاني، حيث يقوم العمال بالعمل دون أن يكون لأحد من نصيب إلا حد الكفاف لا الكفاية.
فالعامل الفرد في ظل هذا النظام يجبر على أن يحشر هو وكل أفراد أسرته في غرفة واحدة، هي غرفة جلوسهم، ونومهم ومطبخهم.
ثم هي غرفة في مجمع سكاني ضخم غير متجانس، ويشترك سكان الشقة في دورة مياه واحدة، وقد تكون تلك الدورة بنيت بلا أبواب منذ إنشائها.
وإذا كانت الغرفة لا تحتوي إلا على سرير واحد فردي - فإن الأبوين ينامان عليه حين ينام الأولاد صغارهم وكبارهم، وذكورهم وإناثهم على المنضدة متلاصقين.
وتلك المنضدة هي التي تستعمل في النهار للطبخ، وربما كان الزوجان والثلاثة يعيشون في غرفة واحدة يفصل بينهم حبل من حبال الغسيل تثبت به قطعة من القماش.
ثم إن الطعام الذي توزعه المزارع الجماعية لا يكاد يسد الرمق.
أضف إلى ذلك غلاء الأسعار الفاحش، فثمن الكيلو غرام الواحد من الزبدة في السوق الحرة يوازي الأجر الشهري للعامل العادي، وثمن زوج الأحذية يوازي أجر شهرين وإذا مرض أحد من عامة الناس لم يُهتم بعلاجه.
هـ - إغراق الطبقة الحاكمة في الترف والنعيم: ففي الوقت الذي يسحق فيه عامة الناس، ويعانون من شظف العيش، وضيقه - إذا بالطبقة الحاكمة تغرق في النعيم والترف إلى الأذقان؛ فأعضاء الحزب الشيوعي يتمتعون بالملذات والمساكن الراقية الفسيحة، والمراكب الفارهة التي تستورد من الغرب الرأسمالي.
وإذا مرض واحد من أعضاء الحزب بُودر في علاجه بأرقى أنواع العلاج.
ويكفي شاهداً على ترفهم ذلك القصر الباذخ الذي كان يتخذه الرئيس خروتشوف مشتىً له على ضفاف البحر الأسود الدافئة.
ولقد وصف الصحفي المصري محمد حسنين هيكل ذلك القصر وصفاً مذهلاً وذلك في ملحق الأهرام بتاريخ 22مايو سنة 1964م فذكر الأثاث الفاخر، والحدائق الغناء، وحمام السباحة المثير المغطى بقبة من البلور الشفاف، المُكَيَّف بدرجة حرارة مناسبة تتغير آليا حسب الجو، إلى آخر ما وصف به ذلك القصر.
2 - تسلط الحزب الحاكم واستبداده: فبالرغم من أن الاتحاد السوفيتي يتكون من 15 ولاية رئيسة فُرِض عليها الاتحاد فرضاً وفي كلٍّ منها مجلس وزراء - إلا أن سلطاتها تنحصر في الأمور العادية.
أما الحل والعقد والبت في الأمور فيملكه الحزب في موسكو، ولا يناقشه أحد بذلك.
3 - البطش والإرهاب: حيث اتسمت سياسة الشيوعية بعد التطبيق بالبطش والإرهاب والتدمير والتعذيب، والتنكيل الذي لم يسبق له على مدى التاريخ مثيل، ولقد مرَّ بنا قبل قليل نماذج من ذلك.
4 - انقسام المعسكر الشيوعي على نفسه: حيث توالت الخلافات بين الدول الشيوعية، بل داخل الدولة الواحدة وبين أعضاء الحزب الواحد؛ فلا يكاد يجمعهم سوى خوف كل طرف من الطرف الآخر فهناك خلافات لينين مع ستالين والتي كان لينين بسببها ينوي إقصاء ستالين من مكانته، وهناك الخلافات بين ستالين وتروتسكي، والتي أدت بستالين إلى تدبير اغتيال تروتسكي.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 257)