Arabic source text

📘 মাওসুআতুল মাজাহিবিল ফিকরিয়্যাতিল মুআসিরাহ (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

📘 موسوعة المذاهب الفكرية المعاصرة (مجموعة من المؤلفين)

📘 মাওসুআতুল মাজাহিবিল ফিকরিয়্যাতিল মুআসিরাহ (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌سادسا: أسباب ظهور الرأسمالية
عرفت مما سبق مدى الإحباط والبؤس الذي عانته أوربا في عصورها الوسطى وسيادة نظام الطبقات البغيض الذي جعل الناس سادة وعبيدا وأغنياء وفقراء، قسم يعيش في الثريا وآخر في الثرى بمباركة الكنيسة وطغاتها الجبارين المتواطئين مع الحكام والأباطرة وغيرهم في تخدير الشعوب الأوروبية النصرانية على الرضا بكل تلك الأحوال المخزية كي يحصلوا على النعيم الأبدي أو دخول ملكوت الله – كما هو تعبيرهم – لأتباعهم المغلوبين على أمرهم واستمر الحال فترة من الزمن كانوا يشعرون فيها بهذا الغبن الغليظ وكما هو الحال فإن سنة الله تعالى ألا يدوم الشر أو الخير دائما فبدأت تباشير الخروج تلوح في الأفق إثر ظهور هذه الدعوات المختلفة على طريقة بعض الشر أهون من بعض.
فحينما بلغ السيل الزبى وجاوز الحزام الطبيين بدأت تظهر هنا وهناك وبين آونة وأخرى حركة تمرد ناشئة تطمح إلى إزالة ذلك الكابوس البغيض فقام الكتاب والمفكرون والفلاسفة بشحذ أذهان الناس وإنهم في وضع يجب الخروج منه بأي ثمن كان لنيل الحريات وأهمها الحرية الفردية في التملك وإبداء الرأي والكلمة وتضافرت تلك الجهود يقوي بعضها بعضا إلى أن خرج الكتكوت من البيضة فإذا هم في نظام جديد أو معبود جديد يسمى المال الذي نقلهم نقلة قوية وحولهم من النظام الإقطاعي والرقيق في تدرج حثيث إلى النظام الرأسمالي.
وقد ذكر الأستاذ الخطيب أن الذي ساعد النظام الرأسمالي على الظهور عدة عوامل كانت الرياح التي تجري فيها بما تشتهي السفن – أذكرها هنا بإيضاح وتصرف - وهي:
1ـ ظهور الدعوات القومية في غرب أوربا التي كانت دافعا قويا في البداية للتجمع والاتحاد ثم تجاوزها الأوروبيون بعد أن عاشوا مفاسدها فترة من الزمن إذ أصبح التنافس على المال والتكالب عليه بين كل قومية وأخرى على أشده فتركوها وسموها رجعية فتلقفها المتطفلون من المسلمين ونصارى العرب ليدخلوا بها ذلك النفق الضيق الذي خرج منه أهل أوربا.
2ـ زيادة عدد السكان ولا سيما سكان المدن بسبب هجرة الناس من الأرياف والقرى إلى المدن طلبا للرزق والتنعم بحياة العيش في المدن فكثرت الأيدي العاملة وبالتالي البطالة فتطلع الناس إلى أي نظام ينقذهم وقد أصبحت هذه الهجرة الجماعية مصدر لأهل المدن وسببا لانتشار البطالة فيما بعد.
3ـ هروب رقيق الأرض إلى المدن وكان هؤلاء يباعون من الأثرياء تبعا للأرض التي هم عليها حيث تباع الأرض بما عليها من تراب ونباتات ومزارع وعمال وقد مكنهم هروبهم إلى المدن الكبيرة من الاختفاء بها والتكسب مظلة الحرية الفردية في جمع المال وتوفيره والتنافس عليه فنشطت الرأسمالية.
4ـ مطالبة أهل المدن باستقلالهم عن نفوذ سادة الإقطاع بعد أن اعتمدوا على ما أظهرته الحركة الصناعية من آلات وأدوات أفادتهم في تطور الاقتصاد عن طريق البر الزراعي والبحر بثروته السمكية الهائلة الممنوحة من الله تعالى للجميع فاشتد التنافس بين الجميع.
5ـ ظهور النهضة العلمية والفكرية وحركة الإصلاح للدين النصراني المنهار تحت وطأة العلم التجريبي وعلماء الاكتشافات حيث جعلت الناس كلهم يتسابقون ويتنافسون في جمع الأموال.6ـ انضمام الملوك القوميون إلى مساندة التجار وإعطائهم الحرية التامة في التملك الفردي أو الجماعي حسب قاعدتهم "دعه يعمل .. دعه يمر" (1)
ويمكن أن يضاف إلى ذلك استشراف الناس للخروج عما هم فيه من الغبن الفاحش والتطلع إلى الجديد لعله يساعدهم على الحياة التي يتطلعون إليها.--------------------------------------------
(1) في ((النقد والأدب)) (5/ 20، 21) وانظر ما كتبه يوسف الصميلي في كتابه ((الشعر اللبناني اتجاهات ومذاهب)) (19، 21).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 118)

ولا تنس – أخي القارئ – دور اليهود في قيام الرأسمالية فإن اليهود وراء كل جريمة ووراء كل مصيبة بل ووراء كل البنوك الربوية هم الذين يتحكمون فيها هبوطا وارتفاعا وهم الذين رتبوا لسيادة أصحاب رؤوس الأموال لبناء النظام الاقتصادي الربوي الجشع. وإذا أردت مصداق هذا الكلام فاقرأ ما سجلوه على أنفسهم في قراراتهم الجهنمية "بروتوكولات حكماء صهيون" (1)
حيث أكدوا على التزامهم بدعم أي نظام فيه مضرة للجوييم واشتغالهم بأوضاعهم التي عزم اليهود على زعزعتها على مر الزمن انتقاما واحتقارا للجوييم لعدم خضوعهم لشعب الله المختار وقد عرف عن اليهود تفوقهم في استغلال الأحداث على أتم الوجوه وقد أكد الأستاذ محمد قطب أن اليهود لم يكونوا هم مصدر كل الأحداث كما يتصور البعض ولكنهم يعرفون كيف يستفيدون منها وكيف يوجهونها لمصالحهم وتحقيق أهدافهم لا أنهم هم أصحاب الاختراعات الفكرية كلها.
وهناك عامل آخر أسهم أيضا في ظهور الرأسمالية لا يقل – في نظري – عن أهمية العوامل السابقة وهو دور السادة زعماء الإقطاع وكبار الملاك الذين أرادوا الالتفاف مرة أخرى للسيطرة على الطبقات الفقيرة من حيث يشعر هؤلاء أو لا يشعرون.
فكان دورهم الجديد هو تمويل مشروعات النظام الجديد مقابل أرباح محددة يقطفون ثمارها دون عناء أو تعب بتشغيلهم الفقراء، ويظهر أن هؤلاء هم الذين كانوا وراء قيام البنوك الربوية والتي حلت أخيرا محل سادة الإقطاع في الزمن القديم حيث لم يختلف الأمر في التسميات فقط.
لأنه لم يظهر أي مبدأ نبيل يسمو بأخلاق الإقطاعيين ويوجد في قلوبهم العطف الحقيقي والقناعة النفسية أو مراقبة الله تعالى والرغبة في ثوابه والخوف من عقابه لأن التغييرات السياسية والثورات الحاقدة لا تعطي شيئا من تلك الأخلاق الحميدة بل هي أوضاع تزيد في القلب السقيم سقما، وهكذا فقد كان لأصحاب رؤوس الأموال الصولات والجولات في الميدان حيث أصبحوا فيما بعد هم الطبقة العليا والمسيطرون الحقيقيون على الطبقات الدنيا وانتقل أهل أوربا من حكم الإقطاعيات القديم وطبقة النبلاء إلى حكم الإقطاعيات الجديدة وطبقة النبلاء الجدد فكان الخلاف لفظيا بين الحالين إذ لم يستطع الفقراء أن يدخلوا المنافسة في الرأسمالية لعدم تمكنهم من وجود رؤوس الأموال لإقامة المشاريع الضخمة التي تتطلب أموالا كثيرة فازداد الأغنياء غنى وثروة وازداد الفقراء فقرا وحاجة وتضاعف البلاء على الفقراء لعدم وجود أي وازع من الدين أو الفضيلة لدى الرأسماليين الذين لا حد لجشعهم ورغبتهم في امتلاك أكبر قدر من المال بأي طريق كان من الربا والاحتكار والغش والحيل واستعباد المحتاجين فنشأت العداوات الشديدة بين الفريقين إذ كان الفقراء ينظرون إلى أصحاب رؤوس الأموال بأنهم ظالمين جائرين لا رحمة لديهم بينما كان الأغنياء ينظرون إلى الفقراء على أنهم حاسدين لهم ومنازعين لهم ما في أيديهم شأن كل الأنظمة الجاهلية والأخلاق التي لا تقوم على هدي كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم التي تجعل الشخص يؤثر على نفسه غيره ولو كان به حاجة وفاقة كما قال الله تعالى في ثنائه على الأنصار في إيثارهم المهاجرين إليهم وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ [الحشر:9]--------------------------------------------
(1) ((مذاهب الأدب معالم وانعكاسات)) (ص278).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 119)

‌‌سابعا: هل نجحت الرأسمالية في إسعاد الناس؟
لا يمكن لأي نظام جاهلي أن يسعد أتباعه لأن فاقد الشيء لا يعطيه وأول شيء افتقدته الرأسمالية وجود الرحمة والعطف على المحتاجين الفقراء فقد حملتهم تبعة فقرهم تحت مبرر خادع وهو أنهم لم يعملوا ولم يعرفوا طرق الوصول إلى المال لبلادتهم وجهلهم فهم كما حكا الله عن قارون أنه قال قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي [القصص: 78]
ولم ينظروا إلى أنفسهم وإلى عمالهم حيث أن أصحاب رؤوس الأموال لا يعملون نصف ما يعمله ويكده عمالهم لسد حاجاتهم الضرورية بينما أصحاب رؤوس الأموال الذين لا يبالون بجمع المال تحت أي سبب سواء أكان مشروعا أو غير مشروع عن طريق الربا أو عن طريق المخدرات أو عن طريق بيع الأعراض أو الاحتيالات وما إلى ذلك نجد هؤلاء يعيشون في منتهى البذخ والإسراف كما قيل في المثل: " الكلب يشبع والنمور جياع"
لقد وقعت الرأسمالية في مساوئ كثيرة – كأن كل نظام جاهلي – فالحرية الاقتصادية التي تمنح لأتباعها – وتتبجح بها – لم تكن صافية فالعامل تحت وطأة الحاجة يجب أن يعمل الذي يريده صاحب رأس المال إذ لا خيار أمامه إلا القبول وأيضا لا خيار في مقدار الأجرة التي يفرضها صاحب رأس المال لأنه إذا أبى ذلك فإن ما وصلت إليه البطالة والعاطلين عن العمل كفيلان بأن يوجد له من يقبل تلك الأجرة في الوقت الذي يشتد فيه جشع المحتكرين وسيطرتهم على الأسواق والموارد الوافدة إليه.
وكنتيجة طبيعية إزاء هذه الأوضاع تفاقمت الهوة بين الأثرياء والفقراء واختل التوازن السليم في الاستفادة من الثروات كما تلاحظ هذا فيما يلي من دراسة الرأسمالية.

‌‌المصدر:المذاهب الفكرية المعاصرة لغالب عواجي 1/ 652

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 120)

‌‌ثامنا: أهم سمات الرأسمالية
تميزت الرأسمالية بخصائص حول نظام الملكية الفردية للأفراد والجماعات ودور الحكومة تجاه المنتجين والمستهلكين كما يلي:
1ـ لكل فرد الحرية المطلقة في التملك والتصرف لعناصر الإنتاج التي بيده بعكس ما قامت عليه الاشتراكية الشيوعية تماما.
2ـ لكل فرد الحرية في ممارسة أي نشاط اقتصادي يستطيعه إنتاجا واستهلاكا وتصديرا دون أي قيد.3ـ أوجد النظام الرأسمالي حافزا قويا للأفراد والجماعات على الإقبال على العمل والمنافسة فيه والتسابق إلى تسويق ما يملكونه والذي ينتج عنه أحيانا هبوط الأسعار لكثرة الموارد مما أدى بأمريكا وغيرها من كبار المنتجين إلى أن يتلفوا كثيرا من المحاصيل الزراعية خوفا من هبوط الأسعار بل أحيانا يعطون الزارع مبلغا من المال في مقابل تركه لزراعة بعض المحاصيل حسب ما ذكره د. غازي القصيبي (1)
4ـ إن الحكومة لا دخل لها في شيء مما يفعله المنتجون والمستهلكون بأموالهم وقد كان هذا المفهوم معمولا به في بداية قيام الرأسمالية ولكنه وبمرور الزمن تبين أنه مفهوم خاطئ لكثرة ضحاياه من الفقراء وما نتج عنه كذلك من التفاوت بين الناس في معيشتهم بطريقة غير عادلة فتطور الأمر إلى أن رفاهية المواطنين وعيشتهم عيشة كريمة أمر لا يتم بإلقاء الحبل على الغارب فشعرت الحكومات أن عليها واجبا نحو الجميع وأن عليهم أن يوجدوا سبيلا للتقارب بين الجميع في المعيشة فالتزمت الحكومات بما يلي:
1ـ إصدار التشريعات اللازمة لحماية العمال.
2ـ فرض الضرائب لإعادة توزيع الدخل والثورة.
3ـ القيام ببعض المشاريع التي يحجم عنها الأفراد مثل خدمات التعليم والصحة وغيرها مما تعود مصلحته على الجماعة ويتطلب ذلك رأس مال كثير.
4ـ إصدار التشريعات بمنع الاحتكارات وقد تلجأ الدولة إلى التأميم لبعض المرافق والمصالح كالكهرباء والمناجم.5ـ أخذت الدول الرأسمالية بأسلوب التخطيط بغية تحقيق أهداف التنمية ولا سيما بعد الأزمات الاقتصادية التي مني بها العالم (2) وهكذا يتضح أن تلك المزايا كانت إيجابية ومفيدة فإطلاق الحافز الفردي أدى إلى تجدد النشاط في العمل والإنتاج وإتاحة المنافسة بين الأفراد والموارد وإتاحة الحرية الاقتصادية أدت إلى الإخلاص في العمل (3)
لكن هذه المزايا المفيدة لم تتحقق كما يلزم إلا قليلا من حيث أنها شجعت فعلا الحوافز الفردية والجماعية لكنها لم تجعل لها ضوابط وقيودا تمنع الغلو في الجشع أو الظلم على الآخرين أو التذكير بالله تعالى وثوابه وعقابه أو الرحمة بالفقراء وسلبهم واستعبادهم. بل وصلت الرأسمالية إلى حد أنها " تنعدم فيها حتى الفضائل القليلة التي عرفها مجتمع الإقطاع كالنخوة والشهامة والفروسية … أما الفضائل ومنبعها في ظل النظام الرأسمالي فهي الربح بأي وسيلة وسبب" (4) فانعدم فيها الجانب الروحي الذي ينبع عنه الخلق الكريم والإيثار وحب الآخرين والرغبة في ثواب الله تعالى.
قوانين الرأسمالية
للرأسماليين قوانين يسيرون بموجبها ويطبقونها بكل صرامة وقد أجملها الأستاذ فتحي يكن في الأمور الآتية:
1ـ قانون البحث عن الربح.
2ـ قانون المزاحمة والمنافسة.
3ـ قانون التمركز والقدرة على الإنتاج وحصره.4ـ قانون السعر المنخفض (5)
وهذه القوانين كما ترى كلها تلهث وتتلهف على اقتناص الأموال وجمعها وحصرها في نهاية الأمر بيد الأثرياء أصحاب رؤوس الأموال فإن الذي يهمه فقط كيف يصل إلى الربح لا يهمه أن يظلم العامل وأن يقلل أجرة عمله إلى الحد الأدنى وأن يعتبر خدعة الناس وسلبهم أموالهم تحت أي مبرر ذكاءً وفطنة يستحق عليه المدح؟!
وهذا القانون كان هو السبب لوجود قانون المزاحمة والتنافس بين الرأسماليين الجشعين إذ صار بعضهم يأكل بعضا كالنار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله.

‌‌المصدر:المذاهب الفكرية المعاصرة لغالب عواجي 1/ 659--------------------------------------------
(1) ((قضية الشعر الجديد)) (89، 90).
(2) انظر ((مذاهب الأدب معالم وانعكاسات)) (278، 279).
(3) انظر ((حركات التجديد في الشعر السعودي المعاصر)) (2/ 515، 531، 583، 592، 571) وفي ((الشعر السعودي المعاصر)) (ص 34) و ((ملامح الأدب السعودي دراسة ونماذج)) (76 - 86).
(4) ([355]) ((الرمزية والأدب العربى))، أنطون غطاس (ص 17).
(5) ((النقد الأدبي)) (ص252).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 121)

‌‌تاسعا: آثار سيئة للرأسمالية وقد كان لتلك القوانين الرأسمالية آثارها السيئة شأن الباطل دائما وشأن الأنظمة الوضعية وتنقسم الآثار السيئة للرأسمالية إلى قسمين (حسب تقسيم الدكتور علي جريشة) (1)
الآثار النفسية والاجتماعية
فقد ظهرت في ضعف الوازع الديني وقوة الوازع الدنيوي المادي واستغراق حياة الناس في السعي على الرزق والمكاسب والأرباح فُفقد الإحساس بالآخرين ونشأت قوة الدواعي إلى التعالي والكبرياء والأحقاد والحسد وإلى ظهور البطالة كما هو الحال في الدول الرأسمالية الصناعية حيث أسهمت الآلات الحديثة في إدارة الأعمال بدلا عن العمال فأصبح كثير من العمال عاطلا دون عمل.
الآثار السياسية
فقد ظهرت واضحة في سيطرة أصحاب رؤوس الأموال على الحكم لتمكنهم من شراء الأصوات لصالحهم وتوزيع الرشاوي على حساب المتنافسين على السلطة كما ظهرت أيضا على الناخبين لنفس السبب السابق فآلت السلطة في النهاية إلى يد أصحاب رؤوس الأموال بغض النظر عن وجود الكفاءة أو عدمها فيهم فإن العامة لا يهتمون بوجود الكفاءة في الشخص بقدر ما يسديه إليهم من المنافع فابتعد الفقراء عن السلطة تماما.

‌‌المصدر:المذاهب الفكرية المعاصرة لغالب عواجي 1/ 665--------------------------------------------
(1) انظر ((القديم والجديد في الشعر العربي الحديث)) (ص246) وفي ((النقد الأدبي)) (ص251).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 122)

‌‌عاشرا: عيوب الرأسمالية
- الرأسمالية نظام وضعي يقف على قدم المساواة مع الشيوعية وغيرها من النظم التي وضعها البشر بعيداً عن منهج الله الذي ارتضاه لعباده ولخلقه من بني الإِنسان.
- الأنانية: حيث يتحكم فرد أو أفراد قلائل بالأسواق تحقيقاً لمصالحهم الذاتية دون تقدير لحاجة المجتمع أو احترام للمصلحة العامة.
- الاحتكار: إذ يقوم الشخص الرأسمالي باحتكار البضائع وتخزينها حتى إذا ما فقدت من الأسواق نزل بها ليبيعها بسعر مضاعف يبتز فيه المستهلكين الضعفاء.
- لقد تطرفت الرأسمالية في تضخيم شأن الملكية الفردية كما تطرفت الشيوعية في إلغاء هذه الملكية.
- المزاحمة والمنافسة: إن بنية الرأسمالية تجعل الحياة ميدان سباق مسعور إذ يتنافس الجميع في سبيل إحراز الغلبة، وتتحول الحياة عندها إلى غابة يأكل القوي فيها الضعيف، وكثيراً ما يؤدي ذلك إلى إفلاس المصانع والشركات بين عشية وضحاها.
- ابتزاز الأيدي العاملة: ذلك أن الرأسمالية تجعل الأيدي العاملة سلعة خاضعة لمفهومي العرض والطلب مما يجعل العامل معرضاً في كل لحظة لأن يُستبَدل به غيره ممن يأخذ أجراً أقل أو يؤدي عملاً أكثر أو خدمة أفضل.
- البطالة: وهي ظاهرة مألوفة في المجتمع الرأسمالي، وتكون شديدة البروز إذا كان الإِنتاج أكثر من الاستهلاك مما يدفع بصاحب العمل إلى الاستغناء عن الزيادة في هذه الأيدي التي تثقل كاهله.
- الحياة المحمومة: وذلك نتيجة للصراع القائم بين طبقتين احداهما مبتزة يهمها جمع المال من كل السبل وأخرى محرومة تبحث عن المقومات الأساسية لحياتها، دون أن يشملها شيء من التراحم والتعاطف المتبادل.
- الاستعمار: ذلك أن الرأسمالية بدافع البحث عن المواد الأولية، وبدافع البحث عن أسواق جديدة لتسويق المنتجات تدخل في غمار استعمار الشعوب والأمم استعماراً اقتصادياً أولاً وفكرياً وسياسياً وثقافياً عامة، وذلك فضلاً عن استرقاق الشعوب وتسخير الأيدي العاملة فيها لمصلحتها.
- الحروب والتدمير: فلقد شهدت البشرية ألواناً عجيبة من القتل والتدمير وذلك نتيجة طبيعية للاستعمار الذي أنزل بأمم الأرض أفظع الأهوال وأشرسها.
- الرأسماليون يعتمدون على مبدأ الديمقراطية في السياسة والحكم، وكثيراً ما تجنح الديمقراطية مع الأهواء بعيدة عن الحق والعدل والصواب.
- إن النظام الرأسمالي يقوم على أساس ربوي، ومعروف بأن الربا هو جوهر العلل التي يعاني سمنها العالم أجمع.
- أن الرأسمالية تنظر إلى الإِنسان على أنه كائن مادي وتتعامل معه بعيداً عن ميوله الروحية والأخلاقية، داعية إلى الفصل بين الاقتصاد وبين الأخلاق.
- تعمد الرأسمالية إلى حرق البضائع الفائضة، أو تقذفها في البحر خوفاً من أن تتدنى الأسعار لكثرة العرض، وبينما هي تقدم على هذا الأمر تكون كثير من الشعوب في حالة شكوى من المجاعات التي تجتاحها.
- يقوم الرأسماليون بإنتاج المواد الكمالية ويقيمون الدعايات الهائلة لها دونما التفات إلى الحاجات الأساسية للمجتمع ذلك أنهم يفتشون عن الربح والمكسب أولاً وآخراً.
- يقوم الرأسمالي في أحيان كثيرة بطرد العامل عندما يكبر دون حفظ لشيخوخته إلا أن أمراً كهذا أخذت تخف حدته في الآونة الأخيرة بسبب الإِصلاحات التي طرأت على الرأسمالية والقوانين والتشريعات التي سنتها الأمم لتنظيم العلاقة بين صاحب رأس المال والعامل.

‌‌المصدر:الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 123)

‌‌حادي عشر: الإِصلاحات التي طرأت على الرأسمالية
- كانت إنجلترا حتى سنة 1875م من أكبر البلاد الرأسمالية تقدماً. ولكن في الربع الأخير من القرن التاسع عشر ظهرت كل من الولايات المتحدة وألمانيا، وبعد الحرب العالمية الثانية ظهرت اليابان.
- في عام 1932م باشرت الدولة تدخلها بشكل أكبر في إنجلترا، وفي الولايات المتحدة زاد تدخل الدولة ابتداء من سنة 1933م، وفي ألمانيا بدءاً من العهد الهتلري وذلك في سبيل المحافظة على استمرارية النظام الرأسمالي.
- لقد تمثل تدخل الدولة في المواصلات والتعليم ورعاية حقوق المواطنين وسن القوانين ذات الصبغة الاجتماعية، كالضمان الاجتماعي والشيخوخة والبطالة والعجز والرعاية الصحية وتحسين الخدمات ورفع مستوى المعيشة.
- لقد توجهت الرأسمالية هذا التوجه الإِصلاحي الجزئي بسبب ظهور العمال كقوة انتخابية في البلدان الديمقراطية وبسبب لجان حقوق الإِنسان، ولوقف المد الشيوعي الذي يتظاهر بنصرة العمال ويدعي الدفاع عن حقوقهم ومكتسباتهم.

‌‌المصدر:الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 124)

‌‌ثاني عشر: أماكن انتشار الرأسمالية
انتشرت الرأسمالية وقويت في العالم الغربي والدول الصناعية بريطانيا وفرنسا وألمانيا واليابان وأمريكا، وتتزعمها اليوم في العالم كله أمريكا التي تسمي نفسها الدولة العظمى الوحيدة في العالم أو القطب الواحد والمتحكم في الأسواق الصغيرة والكبيرة.
وقد تبعت أمريكا كثير من الدول الغربية وسارت على خطاها وعلى خطاياها أيضا حذ القذة بالقذة.
وأما دول العالم الإسلامي فهي متأرجحة ما بين الالتفات إلى الشرق الاشتراكي والالتفات إلى الغرب الرأسمالي وبعضها رفض تطبيقها رسميا وإن كان قد أخذ ببعض مبادئها وهم ما بين مستقل ومستكثر منها بحكم قوة الروابط وضعفها مع الغرب إلا من رحم الله.
وإنه لمن العار أن تتطفل بعض الأنظمة التي تنتسب إلى الإسلام على فتات موائد الشرق والغرب الآسنة ويتركون النبع الصافي السلسبيل العذب وهو النظام الإسلامي الذي سعدت به البشرية قرونا طويلة من قبل أن يظهر النظام الوضعي الرأسمالي الاشتراكي الجاهليان بصورة شرهة وتخبطهما في شتى الاتجاهات.

‌‌المصدر:الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 125)

‌‌ثالث عشر: حكم الرأسمالية والفرق بينها وبين نظام الإسلام
الرأسمالية تنظيم جاهلي اقتضته الظروف المعيشية التي مرت بها أوربا في عصورها المظلمة دعا إليه بعض الساسة والمفكرين والكتّاب للخروج من أغلال رجال الكنيسة وعن الأوضاع الاقتصادية المتردية وقد يبدو أن لهم مبررات كثيرة في تلك الثورات الهائجة إلا أنه يؤخذ عليهم أنهم لم يطرقوا باب الإسلام ولم يطلعوا على ما فيه من حلول تسعد بها البشرية لو طبقوها على امتداد تاريخ وجودهم بل كان اهتمامهم كله يتركز على محاربة الدين وأنظمته كلها واستبدال كل ذلك بقوانين الرأسمالية.
ولقد أتت الرأسمالية بحلول كثيرة بعضها تتوافق مع الإسلام وأكثرها تخالفه ومع ذلك فإن في الإسلام حكما واحدا تجاه كل من يخالفه ويشرع من دون الله تعالى أحكاما وضعية قال تعالى أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ [المائدة:50]
فالإسلام لا يقر أي تنظيم أو تشريع للبشر بعضهم للبعض الآخر بل ويعتبره حكما جاهليا وتطاولا على حق الخالق العظيم.
ويفترق النظام الرأسمالي عن التشريع الإسلامي في جوانب كثيرة جدا لأن الإسلام يمقت الشح والتكالب على المال والحرص عليه قال تعالى وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [الحشر:9]
بينما النظام الرأسمالي قائم على هذه الصفة الذميمة كذلك فإن الإسلام يدعو إلى الرحمة والعطف والتكافل الاجتماعي بصورة منظمة تكفل لكل ذي حق حقه وقد خلت الرأسمالية من ذلك كما أنه ينظم حياة الناس وتعايشهم فيما بينهم فلا يجعل الحلال ما حل في يد الشخص والحرام ما حرم منه ولا يقر أن يعيش الناس تحت طبقات متفاوته لا يلوي بعضهم على الآخر ينسحق فيها الفقراء ويلاقون مصاعب الحياة دون أن تمتد يد المساعد إليهم لأن الإسلام يأبى هذه الأوضاع ويشنع على أصحابها بينما الرأسمالية قامت على هذا الأساس كضرورة لا مفر منها للانتعاش الاقتصادي كما يزعمون.
وإذا كان الإسلام قد حرم الشح وذمه فإنه حرم الاحتكار الذي يضر بالمصلحة وأكد أنه لا ضرر ولا ضرار والاحتكار من مزايا الرأسمالية كما أكد تحريم الربا بل اعتبره حربا سافرة ضد الإنسانية وضد التشريع الإلهي بينما تجد هذه الجوانب من مقومات الرأسمالية قال تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ [البقرة:278 - 279]
فأي نظام حر رأسمالي حرم الربا؟ بل إن النظم الجاهلية كما يعرف القارئ الكريم تسمي الربا فائدة، أما الإسلام فإنه يعتبر النظرة إلى المادة وحدها دون ضوابط ولا رجوع إلى السمو الروحي والأخلاق الفاضلة والتسامح ولين المعاملة يعتبرها الإسلام حياة بهيمية غير لائقة بالبشر يأكل أصحابها كما تأكل الأنعام لأن الإسلام يوازن بين حياة الجسم وحياة الروح التي أغفلتها الرأسمالية واهتمت فقط بالحياة الجسمية والوصول إلى إشباع النداء الجسماني بكل وسيلة مشروعة كانت أو غير مشروعة.
كما أن الإسلام يعتبر الحرية التي ليس لها ضوابط وحدود تقف عندها يعتبرها فوضى لا استقرار فيها ولا سعادة من ورائها بينما التنافس الحر وهو تنافس أشبه ما يكون بتنافس الكلام على الجثة الميتة فإن أصحاب رؤوس الأموال يتهاوشون أحيانا فيما بينهم على الاستحواذ على مصادر الموارد وإزاحة المنافس كما تفعل السباع بفريستها وهذا دأبهم دائما.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 126)

قيل إن بعض هؤلاء الرأسماليين الجشعين قيل له عند موته ماذا تتمنى؟ فذكر أنه يتمنى لو أنه يملك من المال كذا وكذا ويتمنى لو أن شفايف النساء كلهن تجتمع له في شفة فيقبلها لأن غرضه في هذه الحياة هو الوصول إلى مآربه والاستمتاع بكل ما يراه دون ضوابط أو ضمير.
ومما سبق يتضح أن نظام الإسلام حتى وإن وجد بعض التوافق بينهما فقد تبين لك
1ـ أن الرأسمالية نظام بشري اقتضته الظروف المعيشية في الغرب لمبررات عديدة بينما الإسلام نظام إلهي فالفرق كبير.
2ـ كما أن الإسلام نسبة إلى الاستسلام لرب العالمين والرأسمالية نسبة إلى الاستسلام للمال وكيفية جمعه وادخاره.
3ـ تضمن الرأسمالية للفرد حرية الملك دون أي قيد أما الإسلام فإنه وإن أباح حرية التملك لكنها حرية منظمة محكومة بالقاعدة المشهورة في الإسلام " لا ضرر ولا ضرار"
4ـ لا تعارض الرأسمالية قيام جمع المال بالوسائل التي يحرمها الإسلام ويحذر منها كالربا والغش والاحتيال والاحتكار بينما الإسلام يحرم كل ذلك.
5ـ الرأسمالية تشجع على المنافسة والمزاحمة في العمل وإيجاده وإنجازه دون حد والإسلام يشجع ذلك لكنه ينظم تلك المنافسة فلا يجعلها على شرعية " من عز بز ومن غلب استلب" دون مراعاة الفقراء أو تحطيمهم اقتصاديا.
6ـ ليس في الرأسمالية نظام التكافل الاجتماعي كالزكاة ودورها في سد حاجات الفقراء بدون من ولا أذى حيث يأخذ الفقير حقه دون أي شعور بالذلة لأحد بينما يوجد في الرأسمالية نظام عائدات الضرائب التي يعطى الشخص بمقدار ما يسمح به رصيده.
7ـ الرأسمالية تعطي للفرد الحق في مطلق التصرف فيما له دون أي اعتبار حتى ولو أنفقه في العبث والإسراف وأنواع المحرمات بينما الإسلام يعطيه الحرية ويحدد له مسار الإنفاق المشروع وغير المشروع فحرم إنفاقه في أشياء كثيرة كالخمر والقمار والميسر وأنواع اللهو.
8ـ لا يوجد في الرأسمالية بعض قضايا التكافل الاجتماعي المفيد كالإرث مثلا فإن الرأسمالية لا ترى بأسا أن يجعل الشخص أمواله بعد موته في أي محرم ولو كان ذلك المال يصرف على كلب المالك أو خنزيره.
أما الإسلام فإنه يعترف بالحفاظ على الانتفاع بالمال في كل طريق شرعي ومنه الإرث فإنه ملك شرعي للمال وكذلك مثل (الوصية، الهبات، الصدقات .. )
ونحو ذلك مما رغب فيه الإسلام.
9ـ الإسلام يجعل الشخص حسيب نفسه فيثير فيه المراقبة الذاتية لله تعالى في الخوف من عقاب الله والطمع في ثوابه فلا يسمح أن تكون النظرة موجهة فقط للربح وهذا الجانب لا يوجد في الرأسمالية فكل واحد حبله على غاربه فيها.
وقد حاول النظام الرأسمالي إيجاد البديل كدعوى الإنسانية وبعض قوانين العقاب المالي أو البدني لكنها لم تثمر الثمرة المرجوة أو الموجودة في مراقبة الله وحده.
10 ـ قانون المنافسة والمزاحمة في العمل أدى إلى ظهور الغربة الجامحة لدى المالكين إلى البحث عن السعر المنخفض وتخفيض أجور العمال بل والتحايل لإسقاطها بينما الإسلام ينهى عن كل ذلك فلا يبيح الغبن لا في البيع ولا في الشراء ولا في الأجرة فهو يعطي الأجير أجرته قبل أن يجف عرقه وفيه الخيارات في البيع التي حددها الفقهاء كما يحرم الإسلام كل وسيلة تؤدي إلى الخصام والعداوة والاختلاف.
11ـ الحريات في الرأسمالية لا تقف عند حد فإن حرية الكلمة يدخل فيها حرية التبجح بالفجور والإلحاد والحرية الشخصية يدخل فيها استحلال جميع الفواحش وحرية الأديان يدخل فيها إباحة الإلحاد إضافة إلى ما فيها من الغبن الفاحش وظلم الفقراء أما الحرية في الإسلام فهي مصونة بضوابطها الشرعية في مراعاة الحقوق كلها حق النفس وحق الغير.
12ـ يعيش الرأسمالي في قلق دائم بعد أن افتقد اليقين بأن الله هو الرزاق لجميع خلقه وقد ظهر قلقهم في ما يسمونه الانفجار السكاني أو ندرة الموارد وزيادة الحاجات وما إلى ذلك مما يجعل الناس يعيشون في قنوط وتخوف متناسين ما تأخذه الأمراض والحروب والحوادث من نفوس في كل ساعة لا يعلم عددهم إلا الله تعالى.
13ـ ينعدم في الرأسمالية العطف والتراحم والمحبة بسبب قيام المجتمع الرأسمالي على النظام الطبقي طبقة الأثرياء الرأسماليين وطبقة الفقراء العمال فالطبقة الأولى لا يهمهم إلا جمع المال وتوفير المكاسب بأي وجه يكون ومما يدل على الجفاء في النظام الرأسمالي هو حرق المنتجين لبعض منتجاتهم حفاظا على ارتفاع الأسعار رغم أنين الجياع في أكثر من مكان من الأرض أما الإسلام فإنه يجعل من أوليات العلاقة بين الناس العطف والإنصاف والإيثار وحسن المعاملة بأن يحب الشخص لأخيه كما يحب لنفسه ورتب على نبذ الشح الفلاح كما قال تعالى: وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [الحشر:9].

‌‌المصدر:المذاهب الفكرية المعاصرة لغالب عواجي 1/ 667

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 127)

‌‌أولا: تعريف العولمة العولمة لفظ مأخوذ من (عالَم)، وكما أن الناس اختلفوا فيها ما بين مندد ومسدد، فقد اختلفوا كذلك في تعريفها، ولكن يكاد يتفق الجميع على حد أدنى، وهو اصطباغ عالم الأرض بصبغة واحدة شاملة لجميع من يعيش فيه، وتوحيد أنشطتهم الاقتصادية والاجتماعية والفكرية من غير اعتبار لاختلاف الأديان والثقافات، والجنسيات والأعراق ((1).
فمهما تعدّدت السياقات التي ترد فيها (العولمة)، فإن المفهوم الذي يعبّر عنه الجميع، في اللغات الحيّة كافة، هو الاِتجاه نحو السيطرة على العالم وجعله في نسق واحد. ومن هنا جاء قرار مجمع اللغة العربية بالقاهرة بإجازة استعمال العولمة بمعنى جعل الشيء عالمياً. وكل هذا لا يخرج عن اعتبار العولمة -في دلالتها اللغوية أولاً- هي جعل الشيء عالمياً، بما يعني ذلك من جعل العالم كلِّه وكأنه في منظومة واحدة متكاملة. وهذا هو المعنى الذي حدّده المفكرون باللغات الأوروبية للعولمة Globalization في الإنجليزية والألمانية، وعبروا عن ذلك بالفرنسية بمصطلح Mondialisation، ووضعت كلمة (العولمة) في اللغة العربية مقابلاً حديثاً للدلالة على هذا المفهوم الجديد ((2).
وتظهر مشكلة العولمة في هذا التعريف، فطالما أن الأعراق متنوعة، والثقافات متعددة، والأديان مختلفة، والأهواء متباينة، فمن يحكم هذه الصبغة الواحدة؟ من يضع ضوابطها ويحدد قوانينها؟ ثم كيف يلزم تاجر صغير كان يعيش في أرضه آمناً في سربه، عنده قوت يومه، بمزاحمة غيره من العمالقة له في أرضه؟ وإذا كان هذا محتملاً لكون العصفور يرزق مع النسر، وتلك الطير تغدوا خماصاً وتروح بطاناً؟ فبأي مبرر تلغى عادات الناس وأنماطهم الاجتماعية؟ ومن الذي يضع الصبغة الجديدة للوحدة الاجتماعية؟ وكيف ألزم بلايين البشر بغسل أدمغتهم، وتنظيفها من فكرهم الأصيل لآخر دخيل؟--------------------------------------------
(1) انظر ((فن الشعر)) (ص64) ((مذاهب الأدب الغربي)) (ص76) و ((أثر الرمزية الغربية في مسرح توفيق الحكيم)) (18ـ 19).
(2) ((مذاهب الأدب الغربي)) (76،77) ، وانظر ((الأدب المقارن)) (399 400).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 128)

ولهذه الإشكالات وغيرها كان من الطبيعي أن يكون في المجتمعات الإسلامية والعربية شبه إجماع بين أطراف الرأي العام السياسي فيها، ماركسيهم وقوميهم وإسلاميهم يقول بأن العولمة، بالموجهات الرئيسة التي تحركها، لا تتضمن أي جديد بل هي شكل من الاستعمار لا تختلف في أهدافها عن أهداف الموجات الاستعمارية السابقة. فلا يمكن لرأس المال المهيمن، وللشركات العملاقة المتعددة الجنسيات أن تنزع نحو أهداف أخرى غير السيطرة على الأسواق وغزو موارد الكوكب واستغلال العمل المأجور والرخيص أنّى وجد. والفرق بين المشروعين الاستعماريين، القديم والجديد، هو أن المشروع الجديد يحتاج إلى التأقلم مع الظروف العالمية التاريخية المتغيرة، أي صعود هيمنة الولايات المتحدة الأحادية على العالم، وتحويل حلف شمال الأطلسي إلى التحالف العسكري السياسي الوحيد في العالم، وفي خدمة مجموعة صغيرة من الدول الصناعية· كما أن الاستعمار الجديد يستخدم خطابا للمشروعية يشدد على قيم نشر الديمقراطية واحترام حقوق الشعوب بدل الخطاب الذي حرك قوى الاستعمار الأسبق الذي ركز بشكل رئيس على قيم تمدين الشعوب الهمجية، أعني كل الشعوب غير الأوربية، وتحضيرها أو إدخالها في الحضارة الفعلية· ولئن كانت للاستعمار الأول أشكال تدخله العسكرية، فإن الاستعمار الجديد يعمد إلى أساليب جديدة، لا تقل فعالية عن السابقة على الرغم من أنها اتسمت بقسط أكبر من الأغطية القانونية· فالتدخل العسكري الانفرادي والمكشوف للدول الاستعمارية قد ترك مكانه (1) حتى الحادي عشر من سبتمبر عام ألفين وواحد.

‌‌المصدر: رسالة المسلم في حقبة العولمة لناصر بن سليمان العمر ص7
وسواء كانت "العولمة" تعني الكوكبة أو"الكونية" أو "سيادة النموذج الرأسمالي" وهيمنته على العالم، فإن النظام العالمي الجديد الذي بدأ يسود في العالم مع بداية العقد الأخير من القرن العشرين قد أفرز العديد من النظريات والمصطلحات، منها: نظرية: "نهاية التاريخ" التي تبناها المفكر الياباني الأصل: فوكوياما، والذي اعتبر نهاية الشيوعية وسقوط الاتحاد السوفيتي نهاية التاريخ بانتصار الرأسمالية ونظرية "صراع الحضارات" لأستاذ العلوم السياسية الأمريكي صامويل هانتجتون، الذي اعتبر نهاية الحرب الباردة، وانتصار المعسكر الغربي على المعسكر الشرقي بداية لصراع طويل وممتد بين الغرب النصراني وحضارته الغربية، والشرق المسلم وحضارته الإسلامية، وأيضا بروز بعض الأفكار والنظريات الأخرى مثل: "ما بعد الحداثة" وغيرها حتى الوصول إلى مصطلح "العولمة".
وقد عقدت العديد من الندوات والمؤتمرات العلمية لمناقشة مصطلح "العولمة" وأبعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية وإن كانت معظمها انطلقت في إطار التوجه المؤيد للمصطلح، الذي يؤيده أصحاب التوجه "الليبرالي" أو المعارضين لها من منطلق أنها "أمركة" أو "تصب في خانة الرأسمالية" من أصحاب التوجهات اليسارية والماركسية، وللأسف لم نجد في العالمين العربي والإسلامي ندوة علمية منهجية تتناول مفهوم العولمة من منظور إسلامي.
ولعل أبرز الندوات والمؤتمرات التي ناقشت قضية العولمة خمسة مؤتمرات في أقل من ثلاثة أعوام.
كما أن بعض الهيئات والمؤسسات والتنظيمات الكبرى في العالم العربي لم تتطرق لمناقشة هذه القضية مثل الجامعة العربية أو منظمة المؤتمر الإسلامي، أو رابطة العالم الإسلامي!!--------------------------------------------
(1) رواه الترمذي (2616) وابن ماجه (3973) والنسائي في ((السنن الكبرى)) (11394) قال الترمذي حسن صحيح، وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ومثله قال الذهبي، وصححه الألباني.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 129)

وإذا كان مؤتمر المجلس الأعلى للثقافة في القاهرة حاول أن يناقش البعد الثقافي للقضية، وخطورة "العولمة" على الثقافة العربية إلا أن الوجوه التي دعيت للمؤتمر وقدمت أبحاثا كانت من المؤيدين لـ "العولمة" لأنها "انفتاح على ثقافة الغير".
وانصب اهتمام المؤتمر في الأساس على "العولمة والهوية الثقافية" أما ندوة "العولمة والاتجاهات المجتمعية في الوطن العربي" المنعقدة في القاهرة فقد انصب اهتمامها في الأساس على البعدين الاقتصادي والاجتماعي واهتمت كما جاء في الدراسة التي أعدها المفكر الاقتصادي سمير أمين على "تحليل العولمة وتأثيراتها وآلياتها" وناقش المسألة من منظور أيديولوجي، وقدمت الندوة رؤية لمناخ العصر … وإن كانت انصبت على محاكمة النظام العالمي الجديد، والقوة المهيمنة على العالم وتمركز الحضارة الرأسمالية حول أفكار اقتصادية.
الأمر الذي انعكس - بالطبع- على الهيمنة الرأسمالية على الجوانب السياسية والثقافية والاجتماعية ولكن المؤتمر أغفل الجوانب الاجتماعية للعولمة وآثارها على حياة الشعوب وقيمها وسلوكياتها.
وبغض النظر عن دفاع البعض المستميت عن "العولمة" وتحفظ البعض اللامحدود عليها فإن لـ "العولمة" أبعادها السياسية التي ستنعكس حتما على العالم الإسلامي.
فالعولمة في الأساس نتاج انهيار نظام عالمي كان يقوم "القطبية الثنائية" بانهيار أحد أقطاب النظام - وهو الاتحاد السوفيتي – بل وزواله تماما بانتهاء الحرب الباردة وسيادة قطب واحد أخذ يسيطر على هذا العالم سياسيا وعسكرياً، الأمر الذي أحدث هوة عميقة وخللاً كبيراً في المنظومة السياسية العالمية، وفي ظل عدم التكافؤ في القوة والإمكانات بدأ الخلل يظهر، ولمعالجة هذا الخلل وجدنا من يبشر بقيام نظام عالمي جديد قوامه "سيادة حقوق الإنسان" و"الحرية الديمقراطية" و"دور أكبر ومؤثر للأمم المتحدة في حل المنازعات سلميا" وظهرت آثار هذا النظام في إنهاء التفرقة العنصرية في جنوب أفريقيا ونهاية حكم الأقلية البيضاء وبداية حكم الأغلبية السوداء، وبدأ يذوب الجليد بين واشنطن وبكين بعد عداوة طويلة، وأخذت واشنطن تلعب الدور الأكبر في صنع السياسة الروسية، ونجحت في "تطويع" الكرملين بتنصيب يلتسين رئيسا ودعمه وتأييده بلا حدود.
وأخذت معالم النظام العالمي الجديد تتضح أكثر وتأخذ أبعادا متناقضة، فالشرعية الدولية تتدخل لتفرض قوانين وقرارات الأمم المتحدة في مكان وتتغاضى عن تنفيذ هذه القوانين في مكان آخر، فتحكمت "المصالح الدولية" في تسيير دفة هذا النظام، وتحكمت الشركات متعددة الجنسيات في صنع القرار السياسي، فهناك أكثر من (200) شركة متعددة الجنسيات هي التي تصنع اليوم القرار السياسي. وظهرت سياسة "الكيل بمكيالين" حيث يكيل النظام العالمي الجديد بمكيالين حيث يطبق قرارات الأمم المتحدة بحذافيرها في مكان، ويتجاهل تماما القرارات الدولية في مكان آخر، الأمر الذي دفع د. كلوفيس مقصود مدير مركز عالم الجنوب في الجامعة الأمريكية في واشنطن إلى وصف "هذا النظام الجديد بالفوضى" وقال: "لا هو نظام عالمي … ولا هو جديد … بل هو فوضى متميزة بنزاعات إقليمية تعيد إلى الواجهة تيارات فكرية كنا اعتقدنا أنها مر عليها الزمن" (1).--------------------------------------------
(1) انظر: ((ندوة الإسلام والحداثة)) (ص: 150) فما بعدها و ((الندوات الفكرية في المهرجان الوطني للتراث والثقافة السادس)) (ص: 91ـ 136).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 130)

فالذي نشاهده اليوم في ظل هذا النظام الجديد، والتبشير بـ "العولمة" دولا تفككت كما يحدث الآن في أفغانستان والصومال والكونغو الديمقراطية ومذابح ضد الإنسان ارتكبت دون تحقيق دولي كما حدث في البوسنة والهرسك – في قلب أوروبا – ويحدث اليوم في كوسوفو، وحدث في رواندا حيث أبيد أكثر من نصف مليون مواطن دون أن تحرك القوى المهيمنة ساكنا، بل إن تدخلات الشرعية الدولية في بعض المناطق أدت إلى نتائج عكسية، ففي البوسنة سقطت سربنيتشا وأباد الصرب أكثر من أربعة آلاف مسلم وهي تحت الحماية الدولية ورجال القبعات الزرقاء، وفي الصومال تدخلت الأمم المتحدة فكانت الكارثة، زادت الصراعات وزاد القتال، حتى المحاكمات لمجرمي الحرب التي صدرت بها قرارات من مجلس الأمن الدولي لم تنفذ سواء ضد مجرمي الحرب في البوسنة أو في رواندا، وحتى المواثيق والمعاهدات الدولية لم تحترم ولم تنفذ، مما جعل المنبهرين بالنظام العالمي الجديد وبإفرازاته السياسية والاقتصادية والثقافية يتضجرون من هذا النظام وتناقضاته.
فالنظام الجديد الذي حاول - سياسيا- عولمة "ديمقراطية" ومنظوره الخاص لـ "حقوق الإنسان" وفهمه لـ "الحرية" تجاهل تماماً وضعية الشعوب الأخرى وظروفها ومتطلباتها، وكان النتاج عولمة الفقر إضافة إلى عولمة السوق، واستقطاب جديد من الشمال الغني المسيطر للجنوب الفقير، وتبني القوى الدولية للقضايا التي تريد ما دامت مصلحتها تقتضي ذلك، وتتجاهل قضايا أساسية لعدم وجود مصلحة لها.
وإذا كان النظام العالمي الجديد والسياسات التي تحكمت في تسيير دفة العالم والهيمنة عليه هي التي أفرزت ظاهرة "العولمة" فإن هذا النظام وآلياته يسير من قبل دول ومؤسسات وهيئات دولية تتحكم في النظام الاقتصادي في العالم، فآلية النظام الاقتصادية مكنت الدول الغربية القوية مادياً وتكنولوجياً من الضغط على دول العالم الثالث، لتفتح اقتصادياتها أمام رأس المال والمنتجات الغربية كما مكنتها في الأساس من "خلخلة" العوائق القانونية والمالية التي تضعها الدول - في الجنوب - أمام منتجات الشمال … الأمر الذي جعل الدول الغنية تقوض الأسس التي تقوم عليها أركان الدول في العالم الثالث الفقير، وجاءت اتفاقيات الجات في 1994م لتتحكم منظمة التجارة العالمية، في الاقتصاد العالمي، بتحكمها في 09% من حركة التجارة العالمية، والدول في العالم الثالث ملزمة بالدخول في اتفاقيات الجات والتسليم بها، وفتح أسواقها أمام منتجات وسلع الدول الغنية، الأمر الذي يحطم اقتصاديات هذه الدول.
فالنظام العالمي الجديد يسعى بكل قوة لتنفيذ مصالح القوة العالمية الدولية ومصالح الشركات متعددة الجنسيات. وإن أي سعي في ظل "العولمة الاقتصادية" لتحقيق التنمية الذاتية أو المعتمدة على النفس تواجه بعراقيل من صنع ووضع القوى وعوامل خارجية وهي بالقطع ستكون معادية لأي جهد وطني، فبلدان "المركز" التي تدير "عولمة الاقتصاد" تجني المكاسب الطائلة بفضل تبعية "بلدان التخوم" لها سياسياً واقتصادياً وإعلامياً بل ثقافياً (1).

‌‌المصدر:العولمة لسليمان الخراشي--------------------------------------------
(1) انظر ((منهج الفن الإسلامي)) (ص66) ، و ((مذاهب الأدب الغربي)) (ص52).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 131)

‌‌ثانيا: مجالات العولمة:
• 1 - العولمة الاقتصادية.
• 2 - العولمة الثقافية.
• 3 - العولمة الإعلامية.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 132)

‌‌1 - العولمة الاقتصادية
الأسئلة التي سبق طرحها يعاد طرحها مرة أخرى لفهم المشكلة الاقتصادية، فطالما أن الأعراق متنوعة، والثقافات متعددة، والأديان مختلفة، والأهواء متباينة، فمن يحكم هذه الصبغة الواحدة؟ من يضع ضوابطها ويحدد قوانينها؟
ولأن هذا نذر يسير من الأسئلة والإشكالات، فلا عجب أن تشهد (براغ) عنفاً لم تشهد مثله منذ قرون! فقد انقلبت العاصمة التشيكية في سبتمبر من عام ألفين رأساً على عقب، ففي اليوم السادس والعشرين تلقى عشرات الآلاف، بل مئات الآلاف من خلال شبكة الإنترنت رسالة تحدد موعداً للقيام بتحرك في مدينة (براغ) التشيكية، وتطالب الرسالة أولئك الذين تلقوها، بالحضور في الموعد المحدد من أجل المساهمة في التظاهر ضد العولمة والرأسمالية العالمية. للاحتجاج على الشركات والمؤسسات الكبرى التي أصبحت تتحكم بمصائر العالم من خلال تزايد نفوذها أكثر فأكثر وما يتبع ذلك من آثار مأساوية على العديد من شعوب العالم وخاصة الفقيرة منها المستثناة عملياً من دورة المناقصة التجارية.
وقد تم اختيار الموعد على ضوء انعقاد المؤتمر السنوي لصندوق النقد والبنك الدوليين في مدينة (براغ) نفسها، ومما يلفت النظر أن الدعوة وجهت خطاباً خاصاً لمن سبق له التظاهر ضد العولمة في (سياتل) و (ملبورن) و (لندن).
ويرى بعض الغربيين: أن العولمة الرأسمالية والحركات النقابية والعمالية والاجتماعية المضادة لها سيكون بينهما صراع كبير في القرن الحادي والعشرين، وقد ابتدأ بالفعل هذا الصراع في مطلع القرن الحادي والعشرين في مدينة (سياتل) بأمريكا -معقل فكرة العولمة- عام (1999). فمؤتمر (سياتل) الذي اجتمعت فيه معظم الحركات والمنظمات المضادة للعولمة استطاع أن يكشف مؤتمر التجارة العالمية الذي يضم قادة العالم الرأسمالي (1).
إذاً فمناهضة العولمة حركة عالمية لا تخضع لأيديولوجية معينة بمعنى أنها ليست محصورة في إيديولوجيا كالماركسية مثلاً وهذا ما كان يحصل للحركات النقابية العمالية سابقاً، بل هي حركة تتجاوز القوميات والأقطار وتعمل لصالح العمال والفلاحين والمضطهدين في شتى أنحاء العالم، كما يزعم أنصارها.
فإذا كانت المعارضة للعولمة حدت بطرح هذا التساؤل، وهذه الآراء في الدول الغربية لكون الفارض والمسيطر دولة أخرى، فإن ما يسمى بدول العالم الثالث أشد معارضة لهذا النظام، والإسلامية والعربية منها على وجه الخصوص، فكيف تخضع هذه الأمم لغير الشرائع الإلهية أو الأحكام الدينية، ثم إن الدراسات الاقتصادية أو التجارية والإحصائية والاجتماعية المبنية على مصلحة مجتمع ما، ليس من العدالة فرضها على المجتمعات الأخرى.

‌‌المصدر: رسالة المسلم في حقبة العولمة لناصر بن سليمان العمر ص18--------------------------------------------
(1) انظر ((مذاهب الأدب الغربي)) (32، 33).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 133)

‌‌2 - العولمة الثقافية
• أ- العلاقة بين الثقافة الإسلامية والعولمة.
• ب- آثار العولمة الثقافية.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 134)

‌‌أ- العلاقة بين الثقافة الإسلامية والعولمة
إن الله هو رب العالمين، والدين الذي ارتضاه للعالم هو الإسلام وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [آل عمران:85]، وقد بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين، فأدى الرسول الكريم رسالة ربه، فخاطب العرب والعجم، بل دعا الثقلين، ثم أخبر من لا ينطق عن الهوى بأن دين هذه الأمة ظاهر، وأنه أكثر الأنبياء تبعاً. فأمة الإسلام مبعوثة لتنقل ركناً ركيناً من أركان الثقافة إلى البشرية بل إلى العالم، فقد قال الله تعالى عن نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم: وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ لِيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ [يس:70 - 71] ومما قيل في معناها: "لينذر بهذا القرآن المبين كل حي على وجه الأرض" (1).
وقال سبحانه: قل ما أسألكم عليه من أجر قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ [ص:87]، وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَاّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ [يوسف:104]، وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ [الأنبياء:107]، وقال سبحانه: تبارك الذي نزل الفرقان على عبده تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا [الفرقان:1]، وما أرسلناك وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [سبأ:28].وفي حديث الصحيحين: ((أعطيت خمساً لم يعطهن نبي قبلي، قال صلى الله عليه وسلم: كان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس كافة)) (2).
فاستجاب نبينا صلى الله عليه وسلم لأمر ربه وبدأ بدعوة قومه، فاستجاب له قلة وجمع من الضعفاء على استخفاء، أما الأقوياء والكبراء فقد فرحوا بما عندهم من العلم، وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالا وَأَوْلادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ [سبأ:35] فجاهروا بصريح العداء، وزعموا أن ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم معتقدات (راديكالية) بالية، لها جذور قديمة، لا أساس لها من الصحة إِنْ هَذَا إِلا خُلُقُ الأَوَّلِينَ [الشعراء:137]، وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلا [الفرقان:5].
ولكن سنة الله في الأمم تمضي فما هي إلاّ سنوات قلائل حتى تغيرت الحال، ومما امتن الله به على عباده المؤمنين: وَاذْكُرُواْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [الأنفال:26].
وتنفيذاً لأمر الله لم يكتف صلى الله عليه وسلم، بدعوة من بدأ بهم من عشيرته الأقربين، فدعا قومه ثم سائر العرب، بل خاطب الأمم والشعوب ممثلة في عظمائها، وكان من ثمرات ذلك إسلام بعضهم كالنجاشي بأرض الحبشة، وإقامة جسور للدعوة بأرض مصر عن طريق الاتصال بمقوقسها، أما كسرى فمزق رسالة محمد صلى الله عليه وسلم فمزق الله ملكه، وعظيم الروم آثر اتباع الهوى من بعد ما تبين له الحق.--------------------------------------------
(1) ((موجز تاريخ النقد الأدبي)) (ص132) وانظر ((الأدب ومذاهبه)) (ص106).
(2) ترجمها للعربية: يوسف محمد رضا، وفى سلسلة ((تراث الإنسانية)) (1/ 233) "وقد أثارت ضيق رجال حتى نادى أحدهم بحرق موليير حيا "

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 135)

ولأنه صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين لم يكتف بدعوة البشر بل دعا صلى الله عليه وسلم الجن أيضاً فانقسموا وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا [الجن:14]، قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إلى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا [الجن:1 - 2]، وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إلى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إلى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ وَمَن لَّا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَولِيَاء أُوْلَئِكَ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ [الأحقاف:29 - 32].
إن هذا الانتشار الواسع لأمة جاءت في ختام الأمم، لدليل يبين أن لديها من الخصائص والمميزات ما لا يوجد في سواها.
كما أن لسيادتها وظهورها في عصرها الأول عندما قام أهلها بها حق القيام، لدليل على صدق الوعد بظهورها في الآخرين على سائر الملل.
فإذا سرنا على نفس الطريق تحقق الوعد الإلهي بظهور هذه الدعوة وقبولها على نطاق واسع، وإذا تأخرنا تأخر، وبشائر الحاضر بحمد الله حاضرة شاهدة، فعجلة الدعوة رغم النكوص والعراقيل والحواجز والسدود لم تتوقف وإن تباطأت، فدعوة الإسلام -بحمد الله- في اطراد مستمر، والناس يدخلون في دين الله يوماً بعد يوم، رغم ضعف الآلة الإعلامية والمقومات المادية الأخرى.
ومتى رجع المسلمون لسابق عهدهم وترسموا خطى سلفهم، ازدادت قوة دعوتهم، وانتشرت ثقافتهم واكتسحت، كما ظهر الصدر الأول وعلا في سنوات قلائل.
ومن البشائر أيضاً أنه ليس ثمة مكان -بحمد الله- في أرض الله يخلو من مسلم، وهذا يدل على مواءمة دعوة الإسلام وثقافته لكافة المجتمعات، وعلاجها لظروف أي زمان ومكان، وليس هذا تنظيراً علمياً بل هو واقع عملي.
وليس معنى هذا أن دعوة الإسلام خاضعة للتشكل كالطين أو العجين، يلعب به الصبيان فيصورونه كيف شاءوا، ولكن المراد بيان أن في شريعة الله علاجاً لكافة أوضاع البشر أين كانوا وأيان وجدوا، وأن من تمسك بها فهو موعود بالحياة الطيبة، وكل المطلوب ممن أرادها هو أن ينهل من المعين الصافي الذي نهل منه الصدر الأول، دون أن يحاول تغيير مجراه، أو تحسين محتواه، فالذي وضعه عليم خبير، والذي أداه حريص أمين.
فالواجب أن نؤدي ما علينا من تبليغ دعوة الله، فنأخذ بالأسباب المادية ونضع الخطط والبرامج الاستراتيجية، والله قد كفل القبول والعالمية.

‌‌المصدر: رسالة المسلم في حقبة العولمة لناصر بن سليمان العمر ص40

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 136)

‌‌ب- آثار العولمة الثقافية
أولاً الآثار العقدية:
1 - خلخلة عقيدة المسلمين، والتشكيك فيها، وذلك عبر وسائل وأساليب متعددة، مباشرة وغير مباشرة. وإذا ضاعت العقيدة، وفقد المسلم ركناً ركيناً يجنح إليه إذا تشعبت الأمور، فكيف تكون حاله؟ إن في ما نشهده من نسبة ارتفاع وفيات الانتحار في العالم الغربي مقارنة بالعالم الإسلامي، جواباً على هذا السؤال.
وقف الكون حائرا أين يمضي … ولماذا وكيف لو تشاء يمضي
عبث ضائع وجهد غبين … ومصير مقنع ليس يرضي
2 - إضعاف عقيدة الولاء والبراء، والحب والبغض في الله
إن استمرار مشاهدة الحياة الغربية، وإبراز زعماء الشرق والغرب داخل بيوتنا، والاستمرار في عرض التمثيليات والمسلسلات، والاستماع إلى الإذاعات، والأشكال الأخرى لاستيراد الثقافات سيخفف ويضعف من البغض لأعداء الله، ويكسر الحاجز الشعوري، فمع كثرة الإمساس يقل الإحساس. والله جل وعلا يقول: لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [المجادلة:22].
3 - تقليد النصارى في عقيدتهم وذلك باكتساب كثير من عاداتهم المحرمة التي تقدح في عقيدة المسلم، كالانحناء، ولبس القلائد والصلبان، وإقامة الأعياد العامة والخاصة، وقد رأينا القصات العالمية، وأشهر (الموضات)، إلى غير ذلك من صنوف التشبه المحرمة (ومن تشبه بقوم فهو منهم) (1).
4 - نشر الكفر، والإلحاد، حيث إن كثيراً من شعوب تلك الدول لا يؤمنون بدين، ولا يعترفون بعقيدة سماوية. فلا حرج عندهم إذا نشروا أفلاماً تدعو بطريقة أو بأخرى لتعلم السحر، ومن أمثلتها أفلام السحر التي يقحمونها ببعض الألعاب القتالية، وهي منتشرة.
5 - ومن أخطر الآثار العقدية الدعوة إلى النصرانية فالعولمة الغربية تتيح للتيارات الفكرية الموجودة بها نشر أفكارها، عن طريق الاستفادة من تقنياتها، فبينما تطحن العولمة الاقتصادية الشعوب الفقيرة يوجد أسطول طائرات يضم أكثر من 360 طائرة في أمريكا وحدها توزع بها الكنائس الإعانات على الفقراء، ومع الدعوة للانفتاح الإعلامي وبينما لا يتجاوز عدد الإذاعات الإسلامية أصابع اليدين يربو عدد الإذاعات والتلفزيونات التنصيرية عن 4050 إذاعة، وهذا أيضاً في أمريكا وحدها وفقاً لإحصائيات (دافيد بار) خبير العمل الإحصائي في الولايات المتحدة، ووفقاً لإحصائيات عام 1992 فيوجد بالعالم 24900 مجلة تنصيرية، وعلى الصعيد السياسي يجد المتأمل أن التيارات الأصولية لها أثرها البين على السياسة الأمريكية وبالأخص اليمين المسيحي، والذي من أبرز رجالاته (بات روبرتسون)، و (جيري فلويل)، و (جيري فيناز)، و (فرانكلين جرهام) صاحب الحملة (الإغاثية!) إبان غزو العراق. وقديماً استرعى الانتباه المشروع التنصيري الذي يستعد الفاتيكان فيه لبناء محطة تلفزيونية كبيرة، للبث في كافة أنحاء العالم للتبشير بتعاليم الإنجيل بواسطة ثلاثة أقمار اصطناعية تسمى بمشروع نومين (2) (2000) مع العلم أن القمر الواحد يغطي ثلث مساحة الكرة الارضية. كما عقد قديماً في هولندا اجتماع عالمي للتنصير حضره (8194) منصر، من أكثر من مائة دولة، وكلف (21) مليون دولار، برئاسة المنصر جراهام، وقد تحمل نفقات هذا المؤتمر منظمة سامرتيان برس، وهدف المؤتمر دراسة كيفية الإفادة من البث المباشر في التنصير (3).ويقول الدكتور: عمر المالكي: "والأمر الملفت للنظر وجود شبكة للبرامج الدينية التي تشرف عليها الكنائس، مثل شبكة البث المسيحي (4) NBN وشبكة CBN والشبكة الأخرى يصل بثها إلى أكثر من سبعة عشر مليون عائلة عن طريق الكابلي VATC وبرامجها على مدار الساعة تقدم عن طريق القمر الصناعي SATC 3 وتوجد عدة قنوات للبث الديني، واحدة منها للبث الديني اليهودي، ومن المقرر بنهاية 1990 م أن يصل عدد الكنائس الموصلة بشبكات البث الخاص عن طريق الأقمار الصناعية إلى عدة آلاف" (5)
هذه بعض آثار وأخطار العولمة الثقافية على عقيدة المسلمين ودينهم، وقد لا تبدو تلك الآثار سريعة، ولكن مع الزمن والتكرار يحدث الأثر.

‌‌المصدر: رسالة المسلم في حقبة العولمة لناصر بن سليمان العمر ص48--------------------------------------------
(1) ((جرين برنتن)) (296 – 297).
(2) ((مذاهب الأدب معالم وانعكاسات)) (379 - 383).
(3) انظر ((حركات التجديد في الشعر السعودي المعاصر)) (2/ 629 – 638).
(4) ((الجمالية والواقعية في نقدنا الأدبي الحديث)) (ص18) وانظر ((مجلة الفكر المعاصر)) (ع 22، ص 63).
(5) انظر ((دراسات في الشعر العربي الحديث)) (15 - 137).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 137)