Arabic source text

📘 মাওসুআতুল মাজাহিবিল ফিকরিয়্যাতিল মুআসিরাহ (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

📘 موسوعة المذاهب الفكرية المعاصرة (مجموعة من المؤلفين)

📘 মাওসুআতুল মাজাহিবিল ফিকরিয়্যাতিল মুআসিরাহ (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وكلما وصل رئيس إلى سدة الحكم ندد بسلفه، وأقذع في شتمه وسبه. ومن ذلك ما حصل في المؤتمر الخمسين للحزب الشيوعي عندما وقف الرئيس خروتشوف يندد بستالين، ويقول عنه: إنه ديكتاتور سفاح، مجرم سافل دنيء، وإنه غلطة لا ينبغي أن تتكرر، وإنه ارتكب من الجرائم البشعة ما تقشعر له الأبدان (1).
وفي مؤتمر الحزب الشيوعي الذي عقد في موسكو في 28/ 6/1988م دعا جورباتشوف إلى إصلاحات جذرية في الشؤون السياسية والاقتصادية للاتحاد السوفيتي، كما انتقد سياسة ستالين وبريجنيف التي حجرت على الفكر في الاتحاد السوفيتي - وصدق الله إذ يقول: كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا [الأعراف:38].
5 - التجسس والرقابة الصارمة: فالتحركات في المجتمع الشيوعي مراقبة، والاتصالات الهاتفية مسجلة، والزيارات - وخاصة من الغرباء - مراقبة تماماً ولقد روى ذلك كثير من الزائرين لروسيا بعد أن لاحظوا من يراقبهم ويرصد تحركاتهم.
ولذلك يتحاشى الروسيون الحديث عن السياسة، وكثيراً ما يرددون عبارات جاهزة مكررة في مدح سياسة بلادهم بمناسبة أو بغير مناسبة؛ فقد يكون جزاء المقصر أو المتجاوز النفي إلى سيبيريا؛ حيث البرد القارس والأعمال الشاقة.
وقد قال أحد الكتاب: إن نصف سكان موسكو جواسيس على النصف الآخر، فقال له صاحبه: ولكن النصف الآخر جواسيس أيضاً على النصف الأول، وتلك فكاهة ليست ببعيدة عن واقع المجتمعات الشيوعية.
ويدل على ذلك ما حصل في ألمانيا الشرقية عندما سقطت الشيوعية؛ حيث ذهب بعض الناس لأقسام الشرطة والمباحث؛ ليتسلم ما كتب عنه من تقارير؛ ففوجئ كثير منهم بأن الذي تجسس عليه أمه، أو زوجته، أو أخوه، أو أقرب الناس إليه.
6 - السرية والغموض: فمعظم الأمور هناك أسرار غامضة؛ فلا دليل للهاتف ولا مخطط للمدينة، ولا كتب عن مشاهير الناس.
أما أعضاء الحكومة فحياتهم وأماكن سكناهم، واجتماعاتهم وتحركاتهم - سر مغلق، لا يُعلن عنه، ولا يُتحدث فيه.
بل من الصعب أن تقابل روسياً عادياً على انفراد.
ومما اعتاده الناس هناك اختفاء بعض الناس في ظروف غامضة، سواء كانوا مسؤولين أم من عامة الناس، ثم إنه لا يجرؤ أحد على السؤال عنهم أو الاستفسار. يقول آرثر كستلر (2) عن مجتمع الحزب الشيوعي:"كان عالماً يسكنه أناس يعرفون بأسمائهم الأولى فقط، أما أسماء أسرهم، أو عناوين سكناهم فلم يكن لها وجود، كان الجو متناقضاً؛ فهو خليط من الزمالة الأخوية، والارتياب المتبادل. ويمكن أن نقول: إن الشعار هنا هو: أحبب رفيقك ولكن لا تثق فيه أنملة لصالحك؛ لأنه يشي بك ولصالحه؛ إذ من الخير له ألا تعرضه للإغراء والوشاية. (3).
7 - غياب شموس الحرية عن الحياة الفكرية: فجميع الصحف ودور النشر خاضعة تماماً لرقابة الدولة، ومهمتها كيل المديح الأجوف الممل لقادة الحزب مع تسويغ أعمالهم وحماقاتهم.
وأبرز مثال على ذلك دائرة المعارف الروسية التي ملئت بالتشويهات وقلب الحقائق؛ إرضاء لهوى المتسلط.--------------------------------------------
(1) انظر كتاب ((الله يتجلى في عصر العلم)) تأليف نخبة من العلماء الأمريكيين بمناسبة السنة الدولية لطبيعات الأرض، أشرف على تحريره جون كلوفر مونسيما ترجمة د. الدمرداش عبدالمجيد سرحان، راجعه وعلق عليه د. محمد جمال الدين الفندي. وانظر إلى كتاب ((العلم يدعو للإيمان)) تأليف كريسي موريسون، ترجمة محمد صالح الفلكي. والكتابان من منشورات دار القلم بيروت.
(2) سيأتي تعريف بالكتاب بعد قليل.
(3) الكرملين: يطلق على قصر الحزب الشيوعي الحاكم، ويطلق على الحكومية الروسية.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 258)

وبالجملة فإن البلاد التي ساد فيها النظام الشيوعي قد تحولت إلى سجن كبير لا مكان فيه لحرية الرأي، ولا يستطيع الفرد أن يفصح عما يدور في خلده تجاه النظام؛ فهو يعيش في رعب دائم، وقلق مستمر.
8 - إهدار كرامة المرأة: فالمرأة في النظام الشيوعي أداة من أدوات الإنتاج للأطفال، وما دامت أدوات الإنتاج الأخرى على الشيوع فينبغي أن تكون المرأة كذلك.
ولقد تحققت شيوعية المرأة في مجتمعهم بصورة مستترة، لكنهم يريدون أن يتحول الواقع إلى نظام علني.
لقد أراد ماركس بمخططه أن تكون كل أنثى لكل ذكر، أو أن تتحول كل امرأة في مجتمعه إلى أنثى من إناث الدولة، وكل رجل من رجال مجتمعه إلى فحل من فحول الدولة، فيجمعهم الفراش ثم يذهب كل منهما إلى عمله وإنتاجه؛ فلا يجوز - في نظرهم - أن يختص أحد بالمرأة؛ لأنهم يرون أن الزواج قيد لحريتها.
وبذلك تكون المرأة كلأً مباحاً للأعين والأيدي، وتتحول البشرية إلى حياة الغاب والقطيع.
ولقد لجأ الشيوعيون في سبيل إفساد المرأة إلى أساليب ماكرة؛ حيث ألقوا في روعها أنها إذا تحررت من تبعيتها الاقتصادية للرجل فستكون حرة طليقة، كما أفهموها أن الدين شيء صنعه الرجل؛ لتظل المرأة تحت سلطانه؛ فإذا خلعت ربقة الدين، وتحررت من قيود الأخلاق - فستنعم بالحرية، والحياة السعيدة.
فما الذي حصل؟ لقد تحقق لهم ما يريدون.
ولكن هل تحققت السعادة للمرأة؟ وهل كانت النتائج في صالحها وصالح المجتمع؟
الجواب: لا؛ فلقد لاحظوا نذر الكارثة؛ إذ انتشرت الأمراض، وكثر الإجهاض، وبدأ الشعب الروسي يتناقص؛ فَحَرَّموا الإجهاض، فأخفقوا؛ لأن الشباب اعتاد الزنا والفواحش فأباحوا الإجهاض، ووزعوا حبوب منع الحمل مجاناً، وكافأوا الأم براتب عن كل مولود بِغَضِّ النظر عن شرعيته من عدمها.
كما اضطربوا في الطلاق؛ حيث أباحوه، ثم حرموه، ثم حدَّدوه، وهكذا أصبحت المرأة ميداناً لتجاربهم وتخبُّطهم.
9 - تخبط نظام الأسرة: فمن أهداف نظام الشيوعية القضاء على نظام الأسرة؛ فالكيان الأسري الذي يربط أفراد الأسرة بروابط لها قوتها وقدسيتها - يتعارض في نظر الماركسية - مع الرابطة المقدسة الكبرى - الأم - التي هي الدولة.
فهي تطلب من الفرد أن يفنى في الأمة فناء تاماً يتلاشى فيه كل انتماء لدين، أو رحم، أو وطن، ويحل محل ذلك الانتماء للدولة بنظمها الماركسية.
ومن هنا قَوَّضت الشيوعية كل التقاليد والشرائع المُرَغِّبة في الزواج حتى أصبح الأمر فوضى لا حد لها.
وتهدف من وراء ذلك أن ينشأ الأطفال نشأة ماركسية تقوم فيها الدولة بدور الحضانة والتربية والتعليم دونما حاجة ماسة إلى أبوة، أو أمومة، أو بُنُوَّة؛ فالرجال رجال الدولة والنساء نساؤها، والأطفال الذين هم ثمرة هذه العلاقات الجنسية - المشروعة أو غير المشروعة - هم أبناء الدولة - ومعلوم أن الفرد في النظام الشيوعي ليس ملكاً لنفسه، ولكنه ملك للدولة؛ ولهذا فهم لا يحبذون الترابط الأسري؛ لأجل أن يكون الولاء خالصاً للدولة.
ثانياً: الآثار المترتبة على الإلحاد:
لقد اعتنقت الشيوعية الإلحاد، وقام عليه أكبر الدول في الشرق وهي روسيا، حيث حملت في بنودها رفض الغيب، والنظر إلى الحياة كلها من منظور مادي بحت.
ولقد أصبح الإلحاد ظاهرة عالمية؛ فالعالم الغربي في أوروبا وأمريكا - وإن كان وارثاً في الظاهر للعقيدة النصرانية - إلا أنه ترك هذه العقيدة تقريباً، وأصبح إيمان الناس هناك بالحياة الدنيا، وأصبحت الكنيسة مجرد تراث تافه، وأصبح الإلحاد هو الدين الرسمي المنصوص عليه في دساتير البلدان الأوروبية والأمريكية، ويعبر عن ذلك بالعلمانية تارة، وباللادينية تارة أخرى.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 259)

والإلحاد له آثاره السيئة، وثمراته المنتنة سواء على مستوى الأفراد أو الجماعات؛ فالأمم الكافرة تعيش حياة صعبة معقدة لا يجدون حلاً لأكثر مشكلاتهم؛ نظراً لغياب المنهج الصحيح وهو دين الإسلام، فهم يعاقبون في هذه الدنيا أشد أنواع العقوبات، وإن ماتوا على كفرهم وإلحادهم فالخلود في النار بانتظارهم. ولقد مرَّ بنا في الصفحات الماضية ذكر لما تعانيه تلك الأمم بسبب كفرها وإلحادها، وبعدها عن الله، وفيما يلي إجمال للآثار المترتبة على الإلحاد زيادة على ما مضى (1):
1 - القلق والاضطراب: فالملاحدة محرومون من طمأنينة القلب، وسكون النفس، قال الله - تعالى -: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى [طه:124].
كيف لا يصيب الملاحدة القلق والهم والغم وفي داخل كل إنسان أسئلة محيرة؟ من خلق الإنسان؟ ومن خلق الحياة؟ وما نهايتها؟ وما بدايتها؟ وما سر هذه الروح التي لو خرجت لأصبح الإنسان جماداً؟
من يجيب عن تلك التساؤلات؟ آلشيوعية؟! أنى لها؟
ثم إن هذه الأسئلة قد تهدأ في بعض الأحيان بسبب مشاغل الحياة، إلا أنها ما تلبث أن تعود، ملحة على صاحبها.
وما نراه اليوم من كثرة الانتحارات، وإدمان المخدرات إلا هروب من ذلك الواقع المؤلم.
2 - الأثرة والأنانية: فلا رحمة، ولا شفقة، ولا بر بالوالدين، ولا صلة للأرحام، ولا إحسان إلى الجيران وسائر الناس؛ فكل فرد معني بنفسه فحسب؛ فالإلحاد لا يعير هذه الروابط أدنى اهتمام.
3 - حب الجريمة: فالملحد يجد في نفسه حباً للجريمة، وإرادة الانتقام، ورغبة في التشفي من كل موجود.
كما أن الثقة بين الناس في المجتمع الملحد شبه مفقودة؛ فكلٌ يخاف من أقرب الناس إليه.
4 - الانطلاق في الإباحية: فالملحد لا يحافظ على عرض أحد، ولا يؤتمن على مال، أو حرمة إلا أن يعجز عن الوصول إلى شيء من ذلك.
ومتى ساعدته الفرصة، وظن أنه بمأمن من العقوبة - عاث في الأعراض والأموال غير متحرج من انتهاك حرماتها.
وقد يقع انتهاك الأعراض، وغشيان الحرمات، ونحوها من غير الملحد بدافع الشهوة، أما الملحد فإنه يأتيها مستبيحاً لها.
وضرر الطائفة التي ترتكب الفسوق مستبيحة له أشد من ضرر من يفعله معتقداً أنه يأتي أمراً محرماً.
5 - الإجرام السياسي: وهذا من أعظم آثار الإلحاد؛ ذلك أن الأخلاق المادية الإلحادية ملأت قلوب أصحابها بالقسوة والجبروت مما دفعهم إلى تطبيق ذلك عملياً؛ ولذلك ترى الدول الكبرى كيف تفعل بالدول المستعمرة من الإهانة، والقتل، والإذلال، والتشريد.
هذا شيء من الآثار المترتبة على الإلحاد، وقد جاء القرآن بما يدل على ذلك.
قال تعالى: فَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ [الأنعام:125].
وقال عز وجل: حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنْ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ [الحج:31].
وقال سبحانه وتعالى: فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ [التوبة:55].
ولقد عبر عن ذلك العذاب النفسي والهلع الذي لا يهدأ فريق من كبار فلاسفة الملاحدة، فمنهم على سبيل المثالث:--------------------------------------------
(1) ((الصنم الذي هوى)) (ص 9).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 260)

أ - الفيلسوف الإنكليزي - هربارت سبنسر: فلما نظر إلى الوجود بالمنظار المادي المحدود الذي لا يفسر الحياة تفسير المؤمنين بالله واليوم الآخر - بدت له الحياة تافهة حقيرة لا تستحق البقاء؛ حيث قال ذلك في خاتمة كتابه المبادئ الأولى ..
ولما دنا الموت منه نظر وراءه يستعرض حياته، فإذا هي في نظره أيام كلها تنقضي في كسب الشهرة الأدبية، دون أن يتمتع بشيء من الحياة نفسها؛ فَسَخِر من نفسه، وتمنى لو أنه قضى أيامه الدابرة حياة يسيرة، سعيدة.
ب - الفيلسوف الملحد (شوبنهور): وهو فيلسوف التشاؤم، قال: إننا لو تأملنا الحياة المصطخبة لرأينا الناس جميعاً يشتغلون بما تتطلبه من حاجة، وشقاء، ويستنفذون كل قواهم لكي يرضوا حاجات الحياة التي لا تنتهي، ولكي يمحو أحزانها الكثيرة ..
والسبب في تشاؤمه أنه عزل عن تصوره مسألة الإيمان بالله، واليوم الآخر.
ج - الفيلسوف الفرنسي الوجودي (جان بول سارتر): ذلك الملحد الذي أبصر الوجود كله من خلال دوائر القلق، والغثيان، والمتاعب والآلام، وكتب في ذلك جملة قصص ومسرحيات ضمنها آراءه الفلسفية الوجودية، التي تتقيأ المكاره، والتي أبرز فيها الحياة تافهة، حقيرة، مملوءة بالمشقيات، مشحونة بالآلام
ثالثاً: سقوط الشيوعية:
لقد أخفقت الشيوعية في التطبيق أيما إخفاق، وقادت البشرية إلى ويلات إثر ويلات، ونزلت بالمستوى البشري إلى أحط الدركات.
وبعد ذلك كله سقطت الشيوعية وهوت من عليائها؛ حيث تفككت دولها، وانفرط عقدها، وسُلَّ نظامها.
ولم يكن سقوط الشيوعية مفاجأة لمن سبر أغوارها، وعرف أطوارها؛ ذلك لأنها قامت على أسس لا يمكن أن تدوم وتخلد، حيث أسست على شفا جرف هار فانهار بأصحابه.
هذا وقد تكلم كثير من الكتاب المسلمين على نهاية الشيوعية المحتومة قبل أن تسقط بسنوات عديدة، وذلك لأن المسلمين يعتقدون بيقين ثابت أن الشيوعية مبدأ ولد ميتاً، وحكمهم عليها - منذ عرفوها - ليس من باب التنبؤ، والضرب بالرمل، أو علم الغيب.
وإنما هو حكم منتزع من وحي عقيدتهم، وهدي دينهم.
إنها مبدأ أرضي، والمبادئ الأرضية لا تثبت للمبادئ الربانية.
ولئن حُرست هذه المبادئ الباطلة بالقوة الغاشمة فترة ما - فلن تظل محروسة إلى الأبد؛ لأن حراسها سيدركهم التعب، وسوف ينتابهم ما يرخي قبضتهم الحديدية. وقد ينخدع بالكذب أناس على أمل أن يُحَقَّق لهم شيءٌ، فإذا اكتشفوا أنه كسراب بقيعة كفروا به (1).
ثم إن سنة الله عز وجل لا تتبدل ولا تتحول؛ ومن تلك السنن أن الزبد يذهب جفاءاً، وما ينفع الناس يمكث في الأرض، والشيوعية زبد؛ فلا بد أن تذهب جفاء.
يقول الأستاذ أحمد عبد الغفور عطار مبيناً مصير الشيوعية المحتوم، وذلك قبل أن تسقط بسنوات: ومهما كان الأمر فمصير الشيوعيين المحتوم معروف، ولن يكون هذا المصير إلا الفناء نهاية مذاهب الهدم والتخريب. وستتبدل الشيوعية على أيدي أتباعها قبل أن تتغير على أيدي أعدائها، ثم تلقى المصرع الذي يسلمها إلى القبر، فترتاح الإنسانية من هذا المذهب الباطل الهدام (2).ويقول الشيخ عبد الرحمن حبنكة الميداني متحدثاً عن ذلك المصير: وإذا كان لنا أن نتنبأ عن المستقبل فإن لنا أن نقول: إن الشيوعية وأنظمتها ستتساقط في كل أرجاء العالم طال الزمن أو قصر متى وهنت القبضة الحديدية الخانقة لرقاب الشعوب المحكومة بها، أو متى استنفد الذين دفعوا إليها وأقاموا أنظمتها أغراضهم منها وغدت عبئاً عليهم، أو تعمل ضد مصالحهم (3).
وهكذا صحت التوقعات، فتراجعت الشيوعية شيئاً فشيئاً، ثم سقطت ذلك السقوط المريع على يد الرئيس ميخائيل جورباتشوف فأين فردوس الشيوعية المنتظر! وأين تفسيرهم المادي للتاريخ؛ ليفسر لنا ذلك السقوط؟!

‌‌المصدر:رسائل في الأديان والفرق والمذاهب لمحمد الحمد – ص 431--------------------------------------------
(1) انظر ((درء تعارض العقل والنقل)) لابن تيمية (8/ 371)، و ((شفاء العليل)) لابن القيم (57 - 75)، و ((نبذة في العقيدة الإسلامية) (ص11).
(2) رواه البخاري (1358)، ومسلم (2658).
(3) رواه مسلم (2865).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 261)

‌‌أربع وعشرون: حكم الانتماء إلى الشيوعية - فتوى المجمع الفقهي
وبعد أن تبين لنا أن الشيوعية مذهب كفري باطل، بل يعد أحط المذاهب الكفرية على مدار التاريخ- نأتي إلى حكم الانتماء إلى ذلك المذهب من خلال فتوى المجمع الفقهي الإسلامي، فلقد عرض موضوع الشيوعية على مجلس المجمع في دورته الأولى المنعقدة في 10 - 17/ 8/1398هـ. وبعد أن استعرض المجلس ذلك الموضوع أصدر فيه قراراً بيَّن فيه حكم الشيوعية والانتماء إليها، وهذا نصه (1):
الحمد لله، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فإن مجلس المجمع الفقهي درس فيما درسه من أمور خطيرة (موضوع الشيوعية والاشتراكية) وما يتعرض له العالم الإسلامي من مشكلات الغزو الفكري على صعيد كيان الدول، وعلى صعيد نشأة الأفراد وعقائدهم، وما تتعرض له تلك الدول والشعوب معاً من أخطار تترتب على عدم التنبه إلى مخاطر هذا الغزو الخطير.
ولقد رأى المجمع الفقهي أن كثيراً من الدول في العالم الإسلامي تعاني فراغاً فكرياً، وعقائدياً خاصة أن هذه الأفكار والعقائد المستوردة قد أُعِدَّت بطريقة نفذت إلى المجتمعات الإسلامية، وأحدثت فيها خللاً في العقائد، وانحلالاً في التفكير والسلوك، وتحطيماً للقيم الإنسانية، وزعزعة لكل مقومات الخير في المجتمع.
وإنه ليبدو واضحاً جلياً أن الدول الكبرى على اختلاف نظمها واتجاهها قد حاولت جاهدة تمزيق شمل كل دولة تنتسب للإسلام؛ عداوة له، وخوفاً من امتداده، ويقظة أهله.
لذا ركزت جميع الدول المعادية للإسلام على أمرين مهمين: هما العقائد والأخلاق؛ ففي ميدان العقائد شجعت كل من يعتنق المبدأ الشيوعي المعبر عنه مبدئياً عند كثيرين بالاشتراكية، فجندت له الإذاعات والصحف، والدعايات البراقة والكتّاب المأجورين، وسمَّته حيناً بالحرية، وحيناً بالتقدمية، وحيناً بالديمقراطية، وغير ذلك من الألفاظ.
وسَمَّتْ كل ما يضاد ذلك من إصلاحات ومحافظة على القيم والمثل السامية والتعاليم الإسلامية - رجعية، وتأخراً وانتهازية، ونحو ذلك.
وفي ميدان الأخلاق دعت إلى الإباحية، واختلاط الجنسين، وسمت ذلك -أيضاً- تقدماً، وحرية، فهي تعرف تمام المعرفة أنها متى قضت على الدين والأخلاق فقد تمكنت من السيطرة الفكرية والمادية والسياسية.
وإذا ما تم ذلك لها تمكنت من السيطرة التامة على جميع مقومات الخير والإصلاح، وصرَّفتها كما تشاء، فانبثق ذلك الصراع الفكري، والعقائدي والسياسي، وقامت بتقوية الجانب الموالي لها، وأمدته بالمال، والسلاح والدعاية؛ حتى يتمركز في مجتمعه، ويسيطر على الحكم، ثم لا تسأل عما يحدث بعد ذلك من تقتيل وتشريد، وكبت للحريات، وسجن لكل ذي دين، أو خلق كريم.
ولهذا لما كان الغزو الشيوعي قد اجتاح دولاً إسلامية لم تتحصن بمقوماتها الدينية والأخلاقية تجاهه، وكان على المجمع الفقهي في حدود اختصاصه العلمي والديني أن ينبه إلى المخاطر، والتي تترتب على هذا الغزو الفكري، والعقائدي والسياسي الخطير الذي يتم بمختلف الوسائل الإعلامية والعسكرية وغيرها - فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي المنعقد في مكة المكرمة يقرر ما يلي:
يرى مجلس المجمع لفت نظر دول وشعوب العالم الإسلامي إلى أنه من المسلَّم به يقيناً أن الشيوعية منافية للإسلام، وأن اعتناقها كفر بالدين الذي ارتضاه الله لعباده، وهي هدم للمثل الإنسانية، والقيم الأخلاقية، وانحلال للمجتمعات البشرية.--------------------------------------------
(1) ((حكم الاشتراكية في الإسلام)) (ص82).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 262)

والشريعة المحمدية هي خاتمة الأديان السماوية، وقد أنزلت من لدن حكيم حميد؛ لإخراج الناس من الظلمات إلى النور، وهي نظام كامل للدولة سياسياً، واجتماعياً، وثقافياً، واقتصادياً، وستظل هي المعول عليها - بإذن الله - للتخلص من جميع الشرور التي مزقت المسلمين، وفتت وحدتهم، وفرقت شملهم، سيما في المجتمعات التي عرفت الإسلام، ثم جعلته وراءها ظهرياً.
لهذا وغيره كان الإسلام بالذات هو محل هجوم عنيف من الغزو الشيوعي الاشتراكي الخطير؛ بقصد القضاء على مبادئه، ومثله، ودوله.
لذا فإن المجلس يوصي الدول والشعوب الإسلامية أن تتنبه إلى وجوب مكافحة هذا الخطر الداهم بالوسائل المختلفة، ومنها الأمور الآتية:
1 - إعادة النظر بأقصى السرعة في جميع برامج ومناهج التعليم المطبقة حالياً فيها بعد أن ثبت أنه قد تسرب إلى بعض هذه البرامج والمناهج أفكار إلحادية وشيوعية مسمومة مدسوسة تحارب الدول الإسلامية في عقر دارها، وعلى يد نفرٍ من أبنائها من معلمين، ومؤلفين، وغيرهم.
2 - إعادة النظر بأقصى السرعة في جميع الأجهزة في الدول الإسلامية، وبخاصة في دوائر الإعلام والاقتصاد والتجارة الداخلية، والخارجية وأجهزة الإدارات المحلية من أجل تنقيتها وتقويمها، ووضع أسسها على القواعد الإسلامية الصحيحة التي تعمل على حفظ كيان الدول والشعوب، وإنقاذ المجتمعات من الحقد، والبغضاء وتنشر بينهم روح الأخوة، والتعاون، والصفاء.
3 - الإهابة بالدول والشعوب الإسلامية أن تعمل على إعداد مدارس متخصصة، وتكوين دعاة أمناء؛ من أجل الاستعداد لمحاربة هذا الغزو بشتى صوره، ومقابلته بدراسات عميقة ميسرة لكل راغب بالاطلاع على حقيقة الغزو الأجنبي ومخاطره من جهة، وعلى حقائق الإسلام وكنوزه من جهة أخرى.
ومن ثمَّ فإن هذه المدارس، وأولئك الدعاة كلما تكاثروا في أي بلد إسلامي يرجى أن يقضوا على هذه الأفكار المنحرفة الغريبة.
وبذلك يقوم صف علمي عملي منظم واقعي؛ من أجل التحصن ضد جميع التيارات التي تستهدف هذه البقية من مقومات الإسلام في نفوس الناس.
كما يهيب المجلس بعلماء المسلمين في كل مكان، وبالمنظمات والهيئات الإسلامية في العالم أن يقوموا بمحاربة هذه الأفكار الإلحادية الخطيرة التي تستهدف دينهم، وعقائدهم، وشريعتهم، وتريد القضاء عليهم وعلى أوطانهم وأن يوضحوا للناس حقيقة الاشتراكية، والشيوعية، وأنها حرب على الإسلام.
والله يقول الحق، وهو يهدي السبيل، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
الرئيس/ عبدالله بن محمد بن حميد.
نائب الرئيس/ محمد بن على الحركان.
الأعضاء:
1 - عبد العزيز بن عبد الله بن باز. 2 - محمد محمود الصواف.
3 - صالح بن عثيمين. 4 - محمد بن عبد الله بن سبيل.
5 - محمد رشيد قباني. 6 - مصطفى الزرقاء.
7 - محمد رشيدي. 8 - عبد القدوس الهاشمي الندوي.
9 - أبو بكر جومي.

‌‌المصدر:رسائل في الأديان والفرق والمذاهب لمحمد الحمد – ص 464

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 263)

‌‌خمس وعشرون: الانتشار ومواقع النفوذ
تنتشر الشيوعية في أماكن كثيرة من العالم فعلى مستوى الأفراد لا يكاد صقع من أصقاع العالم يخلو من معتنقين لها، إذ تنتشر عبر الوسائل والقنوات المختلفة.
أما على مستوى الحكومات والأحزاب والتنظيمات فتنتشر في أماكن عديدة، فالشيوعية حكمت عدة دول منها:
1 - الاتحاد السوفياتي. 2 - الصين.
3 - تشيكوسلوفاكيا. 4 - المجر.
5 - بلغاريا. 6 - بولندا.
7 - ألمانيا الشرقية. 8 - رومانيا.
9 - يوغسلافيا. 10 - ألبانيا.
11 - كوبا.
ومعلوم أن دخول الشيوعية لتلك الدول كان بقوة الحديد والنار والتسلط الاستعماري، ولذلك فإن جل شعوب تلك الدول أصبحت تتململ من قبضة الشيوعية بعد أن استبانت لها الحقيقة الواضحة، فلم تكن الشيوعية هي الفردوس المنتظر.
وبالتالي فقد بدأت الثورات تظهر هنا وهناك كما حدث في بولندا والمجر وتشيكوسلوفاكيا، كما أنك لا تكاد تجد دولتين شيوعيتين في وئام تام.
أما على مستوى الأحزاب والتنظيمات فقد دخلت الشيوعية في أماكن شتى، ومنها بعض دول العالم الإسلامي؛ حيث استفاد الشيوعيون من جهل بعض الحكام، وحرصهم على تدعيم كراسيهم ولو على حساب الدين؛ فالشيوعية اكتسحت أفغانستان، وشردت شعبها المسلم، كما أنها تحكم بعض الدول الإسلامية بواسطة عملائها.
كما أنها أسست أحزاباً لها في مصر، والعراق، وسوريا، ولبنان، وفلسطين والأردن، وسوريا، والجزائر، واليمن، وغيرها.
ومواقف تلك الأحزاب العربية من قضايا العرب والمسلمين لا تخفى؛ فهي تعج بالخيانة، ويصدق ذلك ويشهد له الحقائق الدامغة لدى الباحثين والمتابعين.

‌‌المصدر:رسائل في الأديان والفرق والمذاهب لمحمد الحمد – ص 386

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 264)

‌‌الخلاصة
- الشيوعية فكرة قديمة ظهرت في التاريخ أكثر من مرة على اختلاف في تطبيقها، والدعوة إليها؛ فلقد دعا أفلاطون إلى شيوعية المال والنساء، وقال بالشيوعية مزدك حيث دعا إلى اشتراك الناس بالمال والنساء، وتسمى حركته المزدكية، كما دعا إلى الشيوعية القرامطة الباطنية حيث دعوا إلى الإباحية والاشتراك في النساء، ثم توالت الدعوات على أيدي بعض الأفراد من الكتاب إلى أن ظهرت الشيوعية الماركسية الحديثة.
- الشيوعية الماركسية حركة يهودية أسسها كارل ماركس في القرن التاسع عشر الميلادي وطبقها من جاء بعده من زعماء الشيوعية، وتقوم على الإلحاد، وإلغاء الملكية الفردية، وتنظر إلى الحياة من منظور مادي، وتسعى إلى تحقيق أهدافها بالحديد والنار، وبكل ما أوتيت من وسائل.
- من أشهر شخصيات الماركسية كارل ماركس، وفريديك إنجلز، ولينين، وستالين، وتروتسكي، وخروتشوف، وبريجنيف، وأندربوف، وجورباتشوف، الذي انهارت على يده الشيوعية.
- قامت الشيوعية لأسباب عديدة، منها ما يتعلق بالمجتمع الذي نشأت فيه، ومنها ما يعود إلى شخصية مؤسسيها، ومنها أسباب خارجة أخرى.
- من أسباب قيام الشيوعية: الطغيان الكنسي، ومظالم النظام الرأسمالي، والخواء الروحي، والمكر اليهودي، والجهل بدين الإسلام، والهالة الإعلامية للشيوعية.
- الشيوعية تنتشر في أماكن كثيرة من العالم سواء على مستوى الأفراد أو على مستوى الدول.
- تقوم الشيوعية على معتقدات باطلة، وأصول وأسس واهية، لايقرها عقل صحيح، ولا فطرة سليمة، فضلاً عن النقل الصحيح.
- أخلاق الشيوعية تقوم على المصالح؛ فالغاية تسوغ الواسطة لديهم.
- من أخلاقهم المنحطة: البطش، والجبروت والخيانة، والغدر، والظلم، والتفنن في التعذيب، والتعطش لسفك الدماء.
- قامت الشيوعية لأهداف متعددة أهمها خدمة المصالح اليهودية، ونشر الإلحاد، وبث الإباحية، والقضاء على الحياة الأسرية، ومعارضة الملكية الفردية.
- للشيوعية وسائل متعددة متنوعة توصلوا من خلالها إلى تحقيق أهدافهم.
- الشيوعية تقف ضد الإسلام، وتعاديه أشد المعاداة، ولها طرق عديدة في حرب الإسلام وأهله، بهدف القضاء المبرم على الإسلام، أو الحد من انتشاره.
- قامت الشيوعية بأعمال فظيعة، ومجازر رهيبة، وحصل للمسلمين بسببهم نكبات عديدة.
- تسللت الشيوعية إلى بلاد المسلمين واعتنقها ودعا إليها فئام من المسلمين بسبب الدعاية القوية، وانحراف كثير من المسلمين عن دينهم، وتقصيرهم في الدعوة إليه، والجهادِ في سبيل الله، وبسبب الهزيمة النفسية، وكثرة الخلافات، وانتشار البدع والخرافات، وبسبب سقوط الخلافة الإسلامية، وخيانة العملاء، وتركيز الغرب على إفساد المرأة والتعليم والإعلام في بلاد الإسلام إلى غير ذلك من الأسباب.
- لما قامت الشيوعية أسفرت عن وجهها الكالح، فلم تطبق ما دعت إليه من العدل والمساواة، وغير ذلك، وإنما كانت دعاواهم مجرد شعارات براقة يخدعون بها السُّذَّج؛ فلقد وقعوا في الطبقية، والتسلط، والاستبداد.
- عاش المجتمع الشيوعي بعد التطبيق عيشة الخوف والرعب؛ حيث التجسس والرقابة الصارمة، وغياب شموس الحرية، وإهدار كرامة المرأة، وتخبط نظام الأسرة.
- للإلحاد آثار وبيلة منها القلق، والأنانية، وحب الجريمة، والانطلاق في الإباحية.
- لقد أخفقت الشيوعية في التطبيق وقادت البشرية إلى ويلات إثر ويلات، ونزلت بالمستوى البشري إلى أحط الدركات.
- وبعد ذلك سقطت الشيوعية وهوت من عليائها.
- لم يكن سقوط الشيوعية مفاجأة لمن سبر أغوارها، وعرف أطوارها.
- فساد الشيوعية يغني عن إفسادها، وتصورها كافٍ في الرد عليها، وأدلة الشرع، والفطرة، والواقع تنقض مبادئ الشيوعية.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 265)

- الشيوعية مذهب فكري منافٍ للإسلام، واعتناقها كفر بالله، وبالدين الذي ارتضاه لعباده.

‌‌المصدر:رسائل في الأديان والفرق والمذاهب لمحمد الحمد – ص 468
فلما تبين بطلان الشيوعية ومدى ما أحدثته من بلايا، وما جرته على البشرية من رزايا - يتجلى لنا مدى حاجة البشرية، بل ضرورتها إلى الدين الحق، والمنهج القويم، الذي يكفل لها السير على طريق مستقيمة واضحة، تجد فيها السعادة، وتتحقق الراحة.
ولا ريب أن ذلك لا يوجد إلا في الإسلام الذي أكمله الله وارتضاه لعباده؛ فلن تجد البشرية الراحة، ولن تتحقق لها السعادة إلا بالأخذ به، وتطبيقه على جميع مناحي الحياة.
ومما يؤكد ذلك ويبرهن عليه - ما خص الله به دين الإسلام من الخصائص التي لا توجد في دين أو مذهب غيره.
ومن تلك الخصائص التي تثبت تميز الإسلام، وتفرده، ومدى حاجة البشرية إليه ما يلي:
1 - أنه جاء من عند الله، والله عز وجل أعلم بما يصلح عباده أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [الملك:14].
2 - أنه يبين للإنسان بدايته، ونهايته، والغاية التي خلق من أجلها، قال -تعالى-: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً [النساء:1].
وقال: مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى [طه:55].
وقال: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَاّ لِيَعْبُدُونِ [الذاريات:56].
3 - أنه دين الفطرة، فلا يتنافى معها، قال - تعالى -: فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ [الروم:30]. قال العلماء فطرة الله: دين الإسلام (1).
4 - أنه دين العدل والأخوة الصادقة، فلا ظلم فيه، ولا عنصرية ولا طبقية، ولا تعصب للون، أو جنس، أو عرف إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُم [الحجرات:13].
5 - أنه يعترف بالعقل ويدعو لإعماله، وفي الوقت نفسه يضع له غاية يقف عندها؛ حتى لا يتيه فيما لا طاقة له به.
6 - أنه يعترف بالعواطف الإنسانية ويوجهها الوجهة الصحيحة.
7 - أنه لا ينافي العلم الصحيح، بل يأمر به، ويحث عليه.
8 - أنه يلبي حاجات الإنسان ويجمع بين مطالب الروح، والعقل، والجسد.
9 - أن الله تكفل لمن أخذ به بالسعادة والعزة والنصر، والتمكين فرداً كان أو جماعة، قال - تعالى -: مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُون [النحل:97].
وقال: وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِين [المنافقون:8]، وقال: إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ [غافر:51].
وقال: وَإِنَّ جُندَنَا لَهُم الْغَالِبُونَ [الصافات:173].
10 - أن فيه حلاً لجميع المشكلات، قال - تعالى -: مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ [الأنعام: 38].
11 - اشتمال شريعة الإسلام بنصوصها وأصولها على أحكام ما لا يتناهى من الوقائع.
12 - أن شريعته أحكم ما تساس به الأمم، وأصلح ما يقضى به عند التباس المصالح، أو التنازع في الحقوق.
13 - عموم الإسلام وصلاحه لكل زمان، ومكان، وأمة، بل لا تصلح الأحوال إلا به.
14 - أنه دين المحبة، والاجتماع، والألفة والرحمة.
15 - أنه دين العمل، والجد، والحزم.--------------------------------------------
(1) ((الإسلام والحضارة الغربية)) د. محمد محمد حسين (183 - 184).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 266)

16 - أنه أبعد ما يكون عن التناقض وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيرا [النساء:82].
17 - أنه يحمي معتنقيه من الفوضى، والضياع والتخبط، ويكفل لهم الراحة النفسية والفكرية.
18 - أنه يزكي العلوم والعقول، والنفوس والأخلاق.
وبالجملة فهو دين الكمال والرفعة، ودين الهداية والسمو؛ فهو يهدي العقول إلى ما تغفل أو تقصر عنه من وجوه الإصلاح، وهو الذي يقوي عزم الإنسان على القيام بالأعمال الجليلة، ويحثه على أن يتحرى بأعماله غاية ما يستطيع من الاتقان.
وإذا رأينا من المنتمين إليه، وهناً في العزم، أو صغراً في الهمة، أو انحرافاً عن سواء السبيل - فالدين بريء من تبعة هذه النقائص، وإنما تبعتها على أصحابها.
ورحم الله الشيخ العلامة محمد البشير الإبراهيمي إذ يقول: إنما مكنت للإسلام طبيعته ويسره، ولطف مدخله على النفوس، وملاءمته للفطر والأذواق، والعقول. ولو بقي الإسلام على روحانيته القوية، ونورانيته المشرقة، ولو لم يفسده أهله بما أدخلوه عليه من بدع، وشانوه به من ضلال - لطبَّق الخافقين، ولجمع أبناءه على القوة والعزة، والسيادة حتى يملكوا به الكون كله (1).

‌‌المصدر:رسائل في الأديان والفرق والمذاهب لمحمد الحمد – ص 471--------------------------------------------
(1) ((أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن)) للشيخ محمد الأمين الشنقيطي (7/ 246).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 267)

‌‌أولا: التعريف
تنتسب الحركة الفكرية الداروينية إلى الباحث الإنجليزي شارلز داروين الذي نشر كتابه أصل الأنواع سنة 1859م الذي طرح فيه نظريته في النشوء والارتقاء مما زعزع القيم الدينية، وترك آثاراً سلبية على الفكر العالمي.

‌‌المصدر:الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 268)

‌‌ثانيا: التأسيس وأبرز الشخصيات
- شارلز داروين: صاحب هذه المدرسة ولد في 12 فبراير 1809م وهو باحث إنجليزي نشر في سنة 1859م كتابه أصل الأنواع، وقد ناقش فيه نظريته في النشوء والارتقاء معتبراً أصل الحياة خلية كانت في مستنقع آسن قبل ملايين السنين. وقد تطورت هذه الخلية ومرت بمراحل منها، مرحلة القرد، انتهاء بالإنسان، وهو بذلك ينسف الفكرة الدينية التي تجعل الإنسان منتسباً إلى آدم وحواء ابتداء.
- آرثر كيت: دارويني متعصب، يعترف بأن هذه النظرية لا تزال حتى الآن بدون براهين فيضطر إلى كتابتها من جديد وهو يقول: "إن نظرية النشوء والارتقاء لا زالت بدون براهين، وستظل كذلك، والسبب الوحيد في أننا نؤمن بها هو أن البديل الوحيد الممكن لها هو الإيمان بالخلق المباشر وهذا غير وارد على الإطلاق".
- جليان هكسلي: دارويني ملحد، ظهر في القرن العشرين، وهو الذي يقول عن النظرية:
- "هكذا يضع علم الحياة الإنسان في مركز مماثل لما أنعم به عليه كسيد للمخلوقات كما تقول الأديان".
- "من المسلَّم به أن الإنسان في الوقت الحاضر سيد المخلوقات ولكن قد تحل محله القطة أو الفأر".
- ويزعم أن الإنسان قد اختلق فكرة الله إبان عصر عجزه وجهله، أما الآن فقد تعلم وسيطر على الطبيعة بنفسه، ولم يعد بحاجة إليه، فهو العابد والمعبود في آنٍ واحد.
- يقول: "بعد نظرية داروين لم يعد الإنسان يستطيع تجنب اعتبار نفسه حيواناً".
ليكونت دي نوى: من أشهر التطوريين المحدثين، وهو في الحقيقة صاحب نظرية تطورية مستقلة.
د. هـ. سكوت: دارويني شديد التعصب، يقول: "إن نظرية النشوء جاءت لتبقى، ولا يمكن أن نتخلى عنها حتى لو أصبحت عملاً من أعمال الاعتقاد".
برتراند راسل: فيلسوف ملحد، يشيد بالأثر الدارويني مركزاً على الناحية الميكانيكية في النظرية، فيقول: "إن الذي فعله جاليليو ونيوتن من أجل الفلك فعله داروين من أجل علم الحياة".

‌‌المصدر:الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 269)

‌‌ثالثا: الأفكار والمعتقدات
نظرية داروين: تدور هذه النظرية حول عدة أفكار وافتراضات هي:
- تفترض النظرية تطور الحياة في الكائنات العضوية من السهولة وعدم التعقيد إلى الدقة والتعقيد.
- تتدرج هذه الكائنات من الأحط إلى الأرقى.
- الطبيعة وهبت الأنواع القوية عوامل البقاء والنمو والتكيف مع البيئة لتصارع الكوارث وتتدرج في سلم الرقي مما يؤدي إلى تحسن نوعي مستمر ينتج عنه أنواع راقية جديدة كالقرد، وأنواع أرقى تتجلى في الإنسان، بينما نجد أن الطبيعة قد سلبت تلك القدرة من الأنواع الضعيفة فتعثرت وسقطت وزالت. وقد استمد داروين نظريته هذه من قانون الانتقاء الطبيعي لمالتوس.
- الفروق الفردية داخل النوع الواحد تنتج أنواعاً جديدة مع مرور الأحقاب الطويلة.
- الطبيعة تعطي وتحرم بدون خطة مرسومة، بل خبط عشواء، وخط التطور ذاته متعرج ومضطرب لا يسير على قاعدة مطردة منطقية.
- النظرية في جوهرها فرضية بيولوجية أبعد ما تكون عن النظريات الفلسفية.
- تقوم النظرية على أصلين كل منهما مستقل عن الآخر:
1 - المخلوقات الحية وجدت في مراحل تاريخية متدرجة ولم توجد دفعة واحدة وهذا الأصل من الممكن البرهنة عليه.
2 - هذه المخلوقات متسلسلة وراثيًّا ينتج بعضها عن بعض بطريقة التعاقب خلال عملية التطور البطيئة الطويلة. وهذا الأصل لم يتمكنوا من البرهنة عليه حتى الآن لوجود حلقة أو حلقات مفقودة في سلسلة التطور الذي يزعمونه.
- تفترض النظرية أن كل مرحلة من مراحل التطور أعقبت التي قبلها بطريقة حتمية، أي أن العوامل الخارجية هي التي تحدد نوعية هذه المرحلة، أما خط سيرها ذاته بمراحله جميعها فهو خط مضطرب لا يسعى إلى غاية مرسومة أو هدف بعيد لأن الطبيعة التي أوجدته غير عاقلة ولا واعية، بل إنها تخبط خبط عشواء.
الآثار التي تركتها النظرية:
- قبل ظهور النظرية كان الناس يدعون إلى حرية الاعتقاد بسبب الثورة الفرنسية، ولكنهم بعدها أعلنوا إلحادهم الذي انتشر بطريقة عجيبة وانتقل من أوروبا إلى بقاع العالم.
- لم يعد هناك أي معنى لمدلول كلمة: آدم، وحواء، الجنة، الشجرة التي أكل منها آدم وحواء، الخطيئة (حسب اعتقاد النصارى بأن المسيح قد صلب ليخلص البشرية من أغلال الخطيئة الموروثة التي ظلت ترزح تحتها من وقت آدم إلى حين صلبه).
- سيطرة الأفكار المادية على عقول الطبقة المثقفة وأوحت كذلك بمادية الإنسان وخضوعه لقوانين المادة.
- تخلت جموع غفيرة من الناس عن إيمانها بالله تخليًّا تامًّا أو شبه تام.
- عبادة الطبيعة، فقد قال داروين: "الطبيعة تخلق كل شيء ولا حد لقدرتها على الخلق". ولكن لم يبين ما هي الطبيعة وما الفرق بين الاعتقاد بوجود الله الخالق ووجود الطبيعة؟
وقال: إن تفسير النشوء والارتقاء بتدخل الله هو بمثابة إدخال عنصر خارق للطبيعة في وضع ميكانيكي بحت.
- لم يعد هناك جدوى من البحث في الغاية والهدف من وجود الإنسان لأن داروين قد جعل بين الإنسان والقرد نسباً، بل زعم أن الجد الحقيقي للإنسان هو خلية صغيرة عاشت في مستنقع راكد قبل ملايين السنين.
- أهملت العلوم الغربية بجملتها فكرة الغائية بحجة أنها لا تهم الباحث العلمي ولا تقع في دائرة علمه.
- استبد بالناس شعور باليأس والقنوط والضياع وظهرت أجيال حائرة مضطربة ذات خواء روحي، حتى أن القرد – جدهم المزعوم – أسعد حالاً من كثير منهم.
- طغت على الحياة فوضى عقائدية، وأصبح هذا العصر عصر القلق والضياع.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 270)

كانت نظرية داروين إيذاناً لميلاد نظرية فرويد في التحليل النفسي، ونظرية برجسون في الروحية الحديثة، ونظرية سارتر في الوجودية، ونظرية ماركس في المادية، وقد استفادت هذه النظريات جميعاً من الأساس الذي وضعه داروين واعتمدت عليه في منطلقاتها وتفسيراتها للإنسان والحياة والسلوك.
(فكرة التطور) أوحت بحيوانية الإنسان، و (تفسير عملية التطور) أوحت بماديته.
نظرية التطور البيولوجية انتقلت لتكون فكرة فلسفية داعية إلى التطور المطلق في كل شيء، تطور لا غاية له ولا حدود، وانعكس ذلك على الدين والقيم والتقاليد، وساد الاعتقاد بأن كل عقيدة أو نظام أو خلق هو أفضل وأكمل من غيره، مادام تالياً له في الوجود الزمني.
استمد ماركس من نظرية داروين مادية الإنسان وجعل مطلبه في الحياة ينحصر في الحصول على (الغذاء والسكن والجنس) مهملاً بذلك جميع العوامل الروحية لديه.
استمد فرويد من نظرية داروين حيوانية الإنسان فالإنسان عنده حيوان جنسي، لا يملك إلا الانصياع لأوامر الغريزة وإلا وقع فريسة الكبت المدمر للأعصاب.
استمد دور كايم من نظرية داروين حيوانية الإنسان وماديته وجمع بينهما بنظرية العقل الجمعي.
استفاد برتراند راسل من ذلك بتفسيره لتطور الأخلاق الذي تطور عنده من المحرم (التابو) إلى أخلاق الطاعة الإلهية ومن ثم إلى أخلاق المجتمع العلمي.
والتطور عند فرويد أصبح مفسِّراً للدين تفسيراً جنسيًّا: "الدين هو الشعور بالندم من قتل الأولاد لأبيهم الذي حرمهم من الاستمتاع بأمهم ثم صار عبادة للأب، ثم عبادة الطوطم، ثم عبادة القوى الخفية في صورة الدين السماوي، وكل الأدوار تنبع وترتكز على عقدة أوديب".
· دور اليهود والقوى الهدامة في نشر هذه النظرية:
لم يكن داروين يهوديًّا، بل كان نصرانيًّا، ولكن اليهود والقوى الهدامة وجدوا في هذه النظرية ضالتهم المنشودة فعملوا على استغلالهم لتحطيم القيم في حياة الناس.
- تقول بروتوكولات حكماء صهيون: "لا تتصوروا أن تصريحاتنا كلمات جوفاء ولاحظوا هنا أن نجاح داروين وماركس ونيتشه قد رتبناه من قبل، والأثر غير الأخلاقي لاتجاهات هذه العلوم في الفكر الأممي سيكون واضحاً لنا على التأكيد".
· نقدها:
- نقدها آغاسيرز في إنجلترا، وأوين في أمريكا: "إن الأفكار الداروينية مجرد خُرافة علمية وأنها سوف تنسى بسرعة". ونقدها كذلك العالم الفلكي هرشل ومعظم أساتذة الجامعات في القرن الماضي.
- كريسي موريسون: "إن القائلين بنظرية التطور لم يكونوا يعلمون شيئاً عن وحدات الوراثة (الجينات) وقد وقفوا في مكانهم حيث يبدأ التطور حقاً، أعني عند الخلية".
- أنتوني ستاندن صاحب كتاب العلم بقرة مقدسة يناقش الحلقة المفقودة وهي ثغرة عجز الداروينيون عن سدها فيقول: "إنه لأقرب من الحقيقة أن تقول: إن جزءً كبيراً من السلسلة مفقودة وليس حلقة واحدة، بل إننا لنشك في وجود السلسلة ذاتها".
- ستيوارت تشيس: "أيد علماء الأحياء جزئيًّا قصة آدم وحواء كما ترويها الأديان، وأن الفكرة صحيحة في مجملها".
- أوستن كلارك: "لا توجد علامة واحدة تحمل على الاعتقاد بأن أياً من المراتب الحيوانية الكبرى ينحدر من غيرها، إن كل مرحلة لها وجودها المتميز الناتج عن عملية خلق خاصة متميزة، لقد ظهر الإنسان على الأرض فجأة وفي نفس الشكل الذي تراه عليه الآن".
- أبطل باستور أسطورة التوالد الذاتي، وكانت أبحاثه ضربة قاسية لنظرية داروين.
الداروينية الحديثة:
- اضطرب أصحاب الداروينية الحديثة أمام النقد العلمي الذي وجه إلى النظرية، ولم يستطيعوا أمام ضعفها إلا أن يخرجوا بأفكار جديدة تدعيماً لها وتدليلاً على تعصبهم الشديد حيالها فأجروا سلسلة من التبديلات منها:
- إقرارهم بأن قانون الارتقاء الطبيعي قاصر عن تفسير عملية التطور واستبدلوا به قانوناً جديداً أسموه قانون التحولات المفاجئة أو الطفرات، وخرجوا بفكرة المصادفة.
- أرغموا على الاعتراف بأن هناك أصولاً عدة تفرعت عنها كل الأنواع وليس أصلاً واحداً كما كان سائداً في الاعتقاد.
- أجبروا على الإقرار بتفرد الإنسان بيولوجياً رغم التشابه الظاهري بينه وبين القرد، وهي النقطة التي سقط منها داروين ومعاصروه.
- كل ما جاء به أصحاب الداروينية الحديثة ما هو إلا أفكار ونظريات هزيلة أعجز من أن نستطيع تفسير النظام الحياتي والكوني الذي يسير بدقة متناهية بتدبير الحكيم (الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى).

‌‌المصدر:الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 271)

‌‌رابعا: الجذور الفكرية والعقائدية
لقد عرفت هذه الفكرة قبل داروين، وقد لاحظ العلماء أن الأنواع المتأخرة في الظهور أكثر رقياً من الأنواع المتقدمة ومن هؤلاء: رأي باكنسون، لينو.
قالوا: "بأن التطور خطة مرسومة فيها رحمة للعالمين"، ولكن نظريتهم وصفت بأنها لاهوتية فنسيت داخل معامل الأحياء.
استوحى داروين نظريته من علم دراسة السكان، ومن نظرية مالتوس بالذات، فقد استفاد من قانونه في الانتخاب أو الانتقاء الذي يدور حول إفناء الطبيعة للضعفاء لمصلحة الأقوياء.
استفاد من أبحاث ليل الجيولوجية حيث تمكن من صياغة نظرية ميكانيكية للتطور.
صادفت هذه النظرية جواً مناسباً إذ كان ميلادها بعد زوال سلطان الكنيسة والدين، وبعد الثورة الفرنسية والثورة الصناعية حيث كانت النفوس مهيأة لتفسير الحياة تفسيراً ماديًّا بحتاً، ومستعدة لتقبل أي طرح فكري يقودها إلى مزيد من الإلحاد والبعد عن التفسيرات اللاهوتية، مصيبة كانت أم مخطئة.

‌‌المصدر:الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 272)

‌‌خامسا: الانتشار ومواقع النفوذ
بدأت الداروينية سنة 1859م، وانتشرت في أوروبا، وانتقلت بعدها إلى جميع بقاع العالم، وما تزال هذه النظرية تدرّس في كثير من الجامعات العالمية، كما أنها قد وجدت أتباعاً لها في العالم الإسلامي بين الذين تربوا تربية غربية، ودرسوا في جامعات أوروبية وأمريكية.
والواقع أن تأثير نظرية داروين قد شمل معظم بلدان العالم كما شمل معظم فروع المعرفة الإنسانية من علمية وأدبية وغيرها. ولم يوجد في التاريخ البشري نظرية باطلة صبغت مناحي الفكر الغربي كما فعلت نظرية النشوء والارتقاء الداروينية.

‌‌المصدر:الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 273)

‌‌الخلاصة
أن نظرية داروين دخلت متحف النسيان بعد كشف النقاب عن قانون مندل الوراثي واكتشاف وحدات الوراثة (الجينات) باعتباره الشفرة السرية للخلق واعتبار أن الكروموسومات تحمل صفات الإنسان الكاملة وتحفظ الشبه الكامل للنوع.
ولذا يرى المنصفون من العلماء أن وجود تشابه بين الكائنات الحية دليل واضح ضد النظرية لأنه يوحي بأن الخالق واحد ولا يوحى بوحدة الأصل، والقرآن الكريم يقرر بأن مادة الخلق الأولى للكائنات هي الماء وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِن مَّاء [النور:45] وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ. [الأنبياء:30].
وقد أثبت العلم القائم على التجربة بطلان النظرية بأدلة قاطعة وأنها ليست نظرية علمية على الإطلاق.
والإسلام وكافة الأديان السماوية تؤمن بوجود الله الخالق البارئ المدبر المصور الذي أحسن صنع كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من سلالة من طين ثم خلقه من نطفة في قرار مكين، والإنسان يبقى إنساناً بشكله وصفاته وعقله لا يتطور ولا يتحول وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ [الذاريات: 21].

‌‌المصدر:الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 274)

‌‌مراجع للتوسع
- أصل الأنواع، تشارلز داروين - ترجمة إسماعيل مظهر - بيروت 1973م.
- سلسلة تراث الإنسانية، مجموعة من الأساتذة - الهيئة العامة للكتاب مصر.
- الطريق الطويل للإنسان، روبرت ل. ليرمان - ترجمة ثابت جرجس بيروت - 1973م.
- معركة التقاليد، محمد قطب - مصر.
- العلم وأسراره وخفاياه، هارولد شابلي وزميلاه - ترجمة الفندي وزميله - مصر 1971م.
- تاريخ العالم، جمع جون أ. هخامرتن - ترجمة إدارة الترجمة - مصر.
- مصير الإنسان، ليكونت دي نوي - ترجمة خليل الجر - المنشورات العربية
- الديناميكا الحرارية، د. إبراهيم الشريف - مصر 1970م.
- العلم يدعو إلى الإيمان، كريس موريسون - ترجمة محمود صالح الفلكي - مصر 1962م.
- العلمانية، سفر بن عبد الرحمن الحوالي - مكة المكرمة 1402/ 1982م.
- الإنسان والعلاقات البشرية، ستيوارت تشيس - ترجمة أحمد حمودة مصر 1955م.
- معالم تاريخ الإنسانية، هـ. ج. ويلز - ترجمة عبد العزيز توفيق جاويد - القاهرة - 1967م.
- نظرية داروين بين مؤيديها ومعارضيها، قيس القرطاس - بيروت - 1391هـ.
- التطور والثبات، محمد قطب.
- اللامنتمي، كولن ولسون - ترجمة أنيس زكي حسن - بيروت 1958م.
- أثر العلم في المجتمع، برتراند راسل - ترجمة تمام حسان - مصر.
- منازع الفكر الحديث، تأليف حود - ترجمة عباس فضلي - العراق 1375هـ.
- الإنسان بين المادية والإسلام، محمد قطب - مصر 1957م.
- العقل والدين، وليم جيمس - ترجمة محمود حسب الله - مصر 1368هـ.
- العقل والمادة، برتراند راسل - ترجمة أحمد إبراهيم الشريف - القاهرة - 1975م.
- مذهب النشوء والارتقاء، منيرة علي القادياني - تقديم محمد البهي- مصر 1395هـ.
- بروتوكولات حكماء صهيون، ترجمة محمد خليفة التونسي - مصر.
- معالم التحليل النفسي، سيجموند فرويد- ترجمة عثمان نجاتي القاهرة 1966م.
- ما أصل الإنسان، موريس بوكاي (إصدار مكتب التربية العربية لدول الخليج).

‌‌المصدر:الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 275)