وهؤلاء المغالطون يزعمون أن اشتراكيتهم علمية لكنها ليست هي الماركسية فأي اشتراكية علمية هذه التي ينادون بها؟ ولو على سبيل الافتراض قبلنا زعمهم أن اشتراكيتهم علمية ولكنها ليست ماركسية أليست هذه الاشتراكية أيضا التي ينادون بها هي نفسها مبادئ الاشتراكية الماركسية لا تختلف عنها اللهم إلا في اختيار بعض الألفاظ ليغالطوا بها الناس السذج (1).
وأما كذبتهم الكبيرة التي يزعمون فيها أن اشتراكيتهم هي نفسها مبادئ الإسلام كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلا كَذِبًا [الكهف:5]، فأين الإسلام وأين مبادئ ماركس وهل يمكن أن يجتمع الليل والنهار في وقت واحد؟
وما تماسكوا به من أن مبادئ الاشتراكية الماركسية تتوافق مع كثير من مبادئ الإسلام فهو من باب تمسك الغريق أو حجة من لا حجة له، فما أكثر التشابه بين الآراء المتضادة ومع ذلك لا يصح القول إن هذا التشابه يجعلها متفقة غير مختلفة كما تقدم. وأن أول ما يكذبهم فيما زعموه هو أن الاشتراكية الماركسية تدعو إلى الثورات المتلاحقة والصراع الطبقي بكل شدة بينما الإسلام لا يدعو إلى شيء من ذلك بل يدعو إلى الهدوء والمحبة والعطف والبر والإحسان والصدقات فأين وجه الشبه بينهما؟
كما يكذبهم كذلك اعتقادهم أن الملكية الخاصة يجب أن لا يبقى لها أي مكان وإنما هي الملكية العامة التي تكون بيد الدولة فقط فالإسلام يحترم الملكية الخاصة والملكية العامة وينظم الجميع تحت لا ضرر ولا ضرار فأين وجه الشبه بينهما؟
كما أن الاشتراكية الماركسية تسلب حريات الناس وتكمم أفواههم وتفرض تعاليمها فرضا بالحديد والنار بينما الإسلام يحث على الحرية وعلى الجهر بالحق في حدود الشرع والمصلحة العامة فأين وجه الشبه بينهما؟
وإنك لتندهش حقا وتعجب أشد العجب من عملاء الماركسية حينما يزعمون أن الاشتراكية متوافقة مع الإسلام ومع فطرة كل شخص وأن الشعوب رضيت بها واعتنقتها ورأت فيها ضالتها المنشودة. قبح الله هؤلاء الكذابين الأفاكين أليست الشعوب التي يزعمون أنها تقبلتها تلعنهم ليلا ونهارا وأي شخص ارتاح إليها وهو يعلم أنها ستسلبه أرضه ومسكنه ويعيش على بطاقة تصرفها له الدولة يتغدى بها ويتعشى بها ثم يكون عودا ضمن الحطب، ما أشد جرأة هؤلاء الكذابين الذين يكذبون على الناس علانية دون حياء أو خجل فلو لم يكن للشعوب إلا تمسكهم بالإسلام لكان كافيا في ردها ولعنها كيف وقد انضاف إليهم الفقر الذي يتهدد معتنقيها بين عشية وضحاها؟
ولهذا تجد تلك الشعوب المسلمة تقول بكل حزم وعزم حينما تسمع أحد عملاء الاشتراكية الماركسية يقول إن الإسلام يؤيد الاشتراكية والاشتراكية تؤيده يقولون له: كذبت وافتريت أيها المخادع.
المصدر:المذاهب الفكرية المعاصرة لغالب عواجي 2/ 1043--------------------------------------------
(1) ([400]) ((العولمة والحياة الثقافية في العالم الإسلامي))، للدكتور عبدالعزيز بن عثمان التويجري.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 158)
ثامنا: بعض أساليب الدعوة إلى الاشتراكية
بيان بعض أساليبهم في الدعوة إلى الاشتراكية.
1 - إذا وجدت مرحلة كان الاشتراكيون فيها أقل عدد من أهل الدين وكانت القوة للدين فلا حرج على الاشتراكي أن يتظاهر بكلمات التدين مع بقائه على العداء الشديد للدين وأهله وقد أوصاهم بذلك كبار رؤسائهم.
2 - أن تتركز جهود دعاة الاشتراكية على محاربة كل الروابط الدينية وخصوصا الجوانب الروحية والتقليل من شأنها وأن الحياة الصحيحة هي المادة التي أمامك لاغير.
3 - أن يعاد تفسير كل ما قاله الدين بتفسير اشتراكي سواء ما يتعلق منها بالقصص أو المواعظ أو الأحداث بل وتفسير كل شيء في الاشتراكية الماركسية بأنه من الدين أو لا يتعارض مع الدين.
4 - تجنيد بعض رجال الدين أو كلهم وجعلهم في مقدمة دعاة الاشتراكية إذا أمكن ذلك لأن الشجرة يجب أن يقطعها أحد أغصانها وهؤلاء يجب أن يكونوا على اقتناع بالاشتراكية الشيوعية ولا حرج عليهم أن يجاهروا بعد ذلك بالتدين لأن النفاق فضيلة إذا أريد به تقوية الاشتراكية الماركسية؟!
5 - استمرار النداءات بأن الاشتراكية هي التحرر وهي رفع معيشة الشعوب وهي نصرة الفقراء والمظلومين، وهي النور الذي لا يستغني عنه أحد .. إلى آخر هذه الدعايات الرنانة الجوفاء في حقيقتها.
6 - شدة مراقبة أهل الدين وتسجيل كل ما يتفوهون به في المدارس أوفي المساجد أوفي اجتماعاتهم وتخويفهم من عاقبة أي خطأ يرتكبونه ضد الاشتراكية العلمية وأن عليهم إذا أرادوا الحياة أن يسايروا الركب.
7 - التهجم على الأثرياء وأنهم طبقة مستعبدة وأن الإسلام لا يجيز للشخص أن يمتلك الأموال الكثيرة وغيره جياع والغرض من هذا تصحيح ما تقوم به الاشتراكية من تأميم الأموال دون وجه شرعي، ومعلوم أن الإسلام لا يمنع أن يكون بعض الناس أثرياء مهما بلغ ثراؤهم ما داموا يؤدون حق الله فيه فالفقر والغنى كله بتقدير الله تعالى.
8 - يجب على الجميع أن يأتوا بالتبريكات وبالتبريرات لأي عمل تقوم به الدولة الاشتراكية وأن كل ماتفعله هو الحق والخير وكل ما تعاديه هو الشر والضرر.
9 - ترديد الشعارات التي تخدم الاشتراكية في كل مناسبة وبالتالي ترديد الذم لكل من يخالفها وإلقاء النعوت المنفرة لمخالفيها كالرجعية والجمود والتخلف وإرادة إرجاع عقارب الساعة إلى الوراء إلى غير ذلك من الأكاذيب التي يجيدها خدم الاشتراكية.
المصدر:المذاهب الفكرية المعاصرة لغالب عواجي 2/ 1049
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 159)
أولا: التعريف
الشيوعية مذهب فكري يقوم على الإلحاد وأن المادة هي أساس كل شيء ويفسر التاريخ بصراع الطبقات وبالعامل الاقتصادي. ظهرت في ألمانيا على يد ماركس وإنجلز، وتجسدت في الثورة البلشفية التي ظهرت في روسيا سنة 1917م بتخطيط من اليهود، وتوسعت على حساب غيرها بالحديد والنار. وقد تضرر المسلمون منها كثيراً، وهناك شعوب محيت بسببها من التاريخ، ولكن الشيوعية أصبحت الآن في ذمة التاريخ، بعد أن تخلى عنها الاتحاد السوفيتي، الذي تفكك بدوره إلى دول مستقلة، تخلت كلها عن الماركسية، واعتبرتها نظرية غير قابلة للتطبيق. وقد ذكر في الموسوعة العربية الميسرة (1): "أن الشيوعية مصطلح يصعب تحديد معناه "، وبعد أن ذكرت تلك الموسوعة أن الشيوعية نظام اجتماعي تكون فيه الملكية في يد المجتمع قالت: "والشيوعية بهذا المعنى قديمة قدم المجتمع نفسه (2) ".وهذا كذب محض فإن هذا التعبير من الدسائس التي احتوت عليها هذه الموسوعة متأثرة بما لفقه زعماء الشيوعية من أن المجتمعات في القديم كانت بدائية وكانت الملكية فيها مشاعة بين الجميع في شكل اكتفاء ذاتي يتقاسم أفراده السلع والخدمات نظرا لظروفهم الخاصة القاسية التي تحتم عليهم ذلك كما هو الحال على الخصوص في المجتمعات التي تعيش على قنص الحيوان، بزعمهم. (3)
لقد قامت الشيوعية الماركسية كالمارد الجبار تريد أن تقيم مجدا زائفا على أنقاض الديانات الإلهية كلها وإحلال الديانات الوضعية البشرية مكانها شعارهم "لا إله والحياة مادة" هدفهم هدم الأديان وإعلاء اليهودية، ومع أن شعارهم " لا إله " فهو شعار كاذب فقد أحل طغاة الشيوعية أنفسهم محل الإله العظيم وأحلوا تعاليمهم الإلحادية محل الدين وقوانينهم محل الشريعة فقد احتوت الشيوعية على جميع نواحي الحياة من ثقافية واجتماعية واقتصادية وسياسية بل وكل ناحية في حياة البشر بدلا عن الإله وعن الأديان وكافة النظم البشرية.
وإذا كانت السمة الظاهرة للناس أن الشيوعية لا شأن لها بأية ناحية غير الناحية الاقتصادية وأن مهمتها خدمة الشعوب لكي تعيش في جنة عالية قطوفها دانية إذا طبقوا التعاليم الماركسية الجهنمية التي زعم أقطابها أن البشر سيعيشونها في يوم ما وسيحكمون أنفسهم بأنفسهم، لا عداوة، ولا فقر، ولا جهل .. إلخ فإن هذه السمة الظاهرة هي ترهات الشيوعية وخدعها التي نجحت على كثير من البشر فأصبحوا ضحايا خاسرة للشيوعية ومبادئها الجوفاء.--------------------------------------------
(1) ([401]) رهانات العولمة، وهي مقالة للدكتور برهان غليون.
(2) ([402]) ((جريدة الحياة)) ، العدد (12962).
(3) ([403]) ((تنمية التخلف وإدارة التنمية)) د. أسامة عبد الرحمن.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 160)
ولقد تظاهرت الشيوعية بذلك لتعمل في الخفاء وبعيدا عن الأنظار لما قامت من أجله من تحقيق أحلام اليهود وليس تحقيق أحلام الفقراء فزعموا للناس أنهم ركبوا كل صعب وذلول للاهتمام بالنواحي الاقتصادية أولا وأخيرا وأن كل ما يصدر عن هذا الفكر من سلوك وتقنين إنما هو تابع لتحقيق هذا الجانب لا غيره وسيتبين إن شاء الله أثناء الرد عليهم أن هذا الزعم أصبح سرابا كاذبا وهباء في مهب الريح ويعبرون عن هذه الظاهرة بالمادة، التي صارت هي المعبود والنظام والتاريخ وأقطاب الشيوعية كما هو معروف كانوا نصارى في الأساس وأغلبهم يهود وقد وصفوا نظريتهم الإلحادية " بالمادية " وجعلوها محور كل شيء في الوجود والتاريخ أقاموه على " التفسير المادي للتاريخ " فكل مظاهرهم إنما هي تابعة لتصورهم المادي كما أن مظاهر الفرويدية كلها متوجهة نحو الجنس وكلتا النظريتين موجهتين بدقة من قبل الماسونية اليهودية للقضاء على كل ما عند الجوييم – كما يسميهم اليهود – ليصبحوا حميرا لشعب الله المختار كما تمنيهم بذلك تعاليم التوراة المحرفة والتلمود الجهنمي المملوء حقدا على جميع البشر ما عدا اليهود.
وكان "ماركس" قد تضلع من دراسة الحضارة الإغريقية الرومانية في الوقت الذي كانت فيه تعاليم المسيحية المحرفة تتهاوى إلى الحضيض وتداس تحت أقدام أولئك الذين خرجوا عن طغيانها الذي لا حد له وعن صلاحيات البابوات ورجال الدين التي لا نهاية لها وفي الوقت الذي نشط فيه دهاة الماسونية ومنهم كارل ماركس لتحطيم كل حضارات العالم وإقامة هيكل سليمان الذي هو نصب أعين اليهود كلهم.
ظهرت الماركسية لتجعل الإنسان هو مصدر كل سلوك ومعرفة هو الإله المشرع وهو الخالق المبدع وهو كل شيء وليس وراءه أي شيء فلا وجود للإله الذي مارس طغاة الكنيسة كل جبروتهم باسمه ولا أديان تضطهد اليهودية واليهود ولا حياة أخرى هي مصدر الخلاص إذا كان الشخص يملك صك غفران عن البابا، بل الإنسان هو الإله والدنيا هي غاية الإنسان عليها ليسعد أو يشقى ولا عبرة بما قالته الأديان الإلهية من وجود قوة أخرى غير الإنسان أو حياة أخرى غير هذه الحياة، بل إن ما وراء الطبيعة من المغيبات إن هو إلا سراب يجب أن يختفي أمام الحضارة اللادينية العاتية عالم المحسوسات التي لا تؤمن الشيوعية الملحدة إلا به وحده معللة لوجود هذا الكون ونشأته. ونشأة التدين عند الإنسان بخرافات كاذبة خيالية لا يسندها عقل ولا منطق، الكون تجمع من ذرات والإنسان أصله قرد .. الخ.
ومن العجيب أنهم يسمون هذه التخيلات المفتراة على البشرية التي تنافي ما أكرمهم به الله من حفظ ورعاية ومعرفة بأمور دينهم ودنياهم العجيبة، أنهم يسمونها حقائق ويدافعون عنها كأنهم عايشوها من أول يوم عرفت فيه البشرية ومن كذبهم في هذا فإن نبزه بالرجعية والتخلف أمر جاهز في قواميسهم التي لا تتورع عن هدر أعراض الناس ودماءهم أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ [الزخرف:19].
وهو رجم بالغيب وظلم للبشرية وتصديق لأقوال الكذابين أمثال "ماركس"، و "دارون"، و "فرويد" وغيرهم من أشرار البشر الحاقدين.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 161)
وقد ساعد على تعميق الإلحاد الشيوعي تلك النظريات الكثيرة والشبه التي سموها حقائق لمعرفة هذا الكون وقيامه على القوانين التي عرفت أخيرا مثل قانون الجاذبية الذي أرسى كل شيء في الوجود في مكانه وقانون تجمع أجزاء المادة التي انفجر عنها هذا الكون وغير ذلك مما زعموه مؤيدا لنظريتهم الملحدة فحجبت تلك المفاهيم – الخاطئة للشيوعية والنصرانية – العقل عن التعلق بموجد لهذا الكون، وأن مجرد التفكير فيه يعد رجعية ولهذا – كما سمعنا – أن الروس قتلوا العائدين من سطح القمر في أول رحلة فضائية لأنهم أيقنوا أن لهذا الكون موجدا وما إن أطل القرن التاسع عشر الميلادي إلا وقد ظهر قرن الشيطان وساد القول بسيادة الطبيعة على الدين والعقل فهي الحاكم المطلق والإله الذي لا ينازع وقد تولى كبرها "أوجست كونت "، و "فرباخ"، و "ماركس"، و "انجلا" بدافع قوي من الحقد الشديد على رجال الدين الكنسي الذي يمثل حسب تعليلهم قوة ما وراء الطبيعة من الأمور المغيبة والروحية التي اعتبروها وهما وخداعا لا حقيقة له لعدم اندراجها تحت قوة الإحساس والإدراك المباشر وأن الالتجاء إلى ذلك الغيب إنما نتج عن الوراثة والبيئة والحياة الاجتماعية في تلك الأزمان المختلفة بزعم دعاة الإلحاد.
ولقد ظلت الشيوعية قرابة سبعين عاما في صولة وجولة قوية مزبدة يحسب لها حسابها إلى أن أذن الله بزوال قوتها بقدرته وحده إذ ما كان أحد يفكر في النيل منها، فإذا بها يأتيها حتفها بظلفها على يد آخر زعيم لما كان يسمى بالاتحاد السوفيتي وهو " ميخائيل جورباتشوف " وأفل نجمها وجبروتها وثارت الشعوب واقتصوا من كل الظالمين.
والآن وبعد أن تبين المصير النهائي للماركسية الشيوعية أقول: إنه من الغريب جدا أن تموت الشيوعية في عقر دارها – الاتحاد السوفيتي سابقا – وأن تكشف الشعوب أن هذا المذهب فاشل باطل لا يجر إلى خير، بل إلى الخراب والدمار وإثارة البغضاء وانتشار البطالة والفواحش، وأن الجنة الأرضية التي وعد بها " كارل ماركس " إن هي إلا سراب خادع وآمال كاذبة وأن تعاليمه إن هي إلا جحيم لا يطاق وتعاسة وشقاء. وأن الشعوب كانوا يساقون إلى الموت وهم ينظرون طائعين أو مكرهين وإن في التخلص من هذا المذهب راحة لا تعدلها راحة وفوزا لا يعدله فوز فهبت تلك الشعوب المظلومة لتنفض عنها غبار تلك السنين العجاف ثم داسوا مبادئ " ماركس " ونظرياته تحت نعالهم ويتنفسوا الصعداء وبعضهم قام بشنق تمثال بعض طغاة الشيوعية القدماء وبعض الحكماء الحاليين وقالوا: لا رجعة للشيوعية هنا (1).
أقول من الغريب أن يحصل هذا وأكثر منه في تلك البلدان التي ذاقت مرارة التعاليم الشيوعية وفرحت بانقشاعها عنها ثم تقوم بعض الأحزاب في البلدان العربية الإسلامية بالمناداة باعتمادها كحزب شيوعي شرعي وأين الشرع من تعاليم " ماركس " ثم تقوم بعض الحكومات باعتماد تلك الأحزاب والترخيص لهم بدخول المجالس النيابية والبرلمانية وما إلى ذلك كما سمعته من دولة إسلامية عربية في إذاعتهم المسموعة. إن الأمر يدعو إلى العجب – قبح الله تلك الأحزاب وقبح الله من يسمح لهم - أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ [الأعراف:179].
ولقد قيل في المثل: العاقل من اتعظ بغيره "، فلماذا لا يتعظ هؤلاء بمن قد ذاق الحياة الشيوعية البائسة وضاق بها ذرعا أليس لهؤلاء قلوب يعقلون بها وأعين ينظرون بها وآذان يسمعون بها فيكفون عن التعلق بالشيوعية الحمراء وبتقديس زعمائها الذين لا يساوون قيمة نعالهم.
إن الأمر واضح وجلي ولولا أن مؤامرة جديدة أيضا تهدد العالم في ثوب جديد وبأسلوب جديد قد يشعر الناس به وقد لا يشعرون. وما أكثر النكبات التي يدبرها شياطين الإنس والجن للمغلوبين على أمرهم تحت مختلف الشعارات البراقة الخادعة من دعاة الماسونية اليهودية العالمية الحاقدة على الجوييم وما يمتلكونه من حضارات وقيم ومرور الأيام والليالي كفيلة بإيضاح كل ما يبيتون والله لهم بالمرصاد.
المصدر:الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي--------------------------------------------
(1) ([404]) ا ((لعولمة الحركات الاجتماعية والأمميات الجديدة))، لبيتر وتر مان.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 162)
ثانيا: تعريفات إلحادية
1 - الإنسان التقدمي الإنسان التقدمي أو المتطور قيل في تعريفه إنه هو الإنسان المهذب في سلوكه، والواقعي في حكمه، والصادق في التعبير عنه (1).
وإذا كان هذا التعريف صحيحا فإنه لم يقف تفسير التقدمي عند هذا المفهوم فقد أصبح يطلق على نواح مختلفة عند الناس هي أبعد ما تكون عن هذا المفهوم ففي جانب العقائد يطلقون التقدمية على الإنسان الذي ينبذ التدين والتقاليد وانفلت من كل ارتباط بالفضائل الدينية واتخذ الإلحاد مذهبا مثل الأحزاب التي أطلقت على نفسها صفة التقدمية في البلاد العربية وفي غيرها وفي جانب المظاهر صاروا يطلقون على الشخص أنه متقدم حينما يهتم بمظهره الشخصي خصوصا حينما يقلد الإفرنج في لباسهم وسلوكهم وصار عند الكثير من المغفلين أن البنطلون الضيق، ورباط العنق "الكرفتة " كما يسمونها وجمع المرأة لأنواع المكياجات ولباسها إلى نصف الفخذين وكشفها الرأس وترديد بعض عبارات الغربيين يعتبر تقدما، وهي من الأمور التي انعكست الحقائق فيها وقد نجح الغربيون في الإيحاء إلى الرجل والمرأة أنه ليس بينهم وبين التقدم إلا ركوب تلك المسالك، وليت شعري أي تطور أو تقدم في هذه المظاهر المنفرة القائمة على الفجور وتقليد أعداء الدين ولهذا صارت هذه التسمية – تقدمي – عند العقلاء منفرة لما علق بها من هذه المفاهيم الخاطئة فأي تقدم في أنواع القصات وجميع أنواع المكياجات ومحاكاة الساقطين في الحضارة الغربية ونبذ الحياء والحشمة ومحاربة الله ودينه.
2 - الرجعية والجمود
أما الرجعية فقد قيل في تعريفها: إنها هي الميل في السير إلى الوراء والعزوف عن متابعة الحركة نحو اليقظة التي يتم عندها تكامل استعدادات الإنسان الطبيعية. وأما الجمود: فهو الوقوف في الحركة عند مرحلة من مراحل تطور الإنسان في كماله وتمام نمو طاقاته البشرية (2).
هكذا قيل في تعريفهما ولكن ماذا كان يقصد بها أعداء الأديان؟--------------------------------------------
(1) [405])) نقل الدكتور معن زيادة في كتابه: ((معالم على طريق تحديث الفكر العربي)) (ص30) وما بعدها العديد من تعريفات الغربيين لمصطلح الثقافة.
(2) ([406]) وما يزال الغربيون يروجون لفرضية فوكوياما ويمجدونها حتى أن كتابه نال جوائز باعتباره كتاب الساعة وروج له العديد من مشاهير الثقافة الأمريكية على صفحات أشهر الصحف، وعلى العموم ما يزال ينشر فكرته هذه ويكتب حولها بين الفينة والأخرى.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 163)
لقد اتخذ الملاحدة ومن تبعهم هذا المصطلح نقطة إنطلاق في سبهم للإسلام والمسلمين ولقد قالوا منكرا من القول وزورا فالإسلام والمسلمون بريئان من هذا الوصف بل أعداء الإسلام أحق به وسلوكهم وأفكارهم هي عين الرجعية والجمود فإن المتتبع لأقوالهم عن نشأة الإنسان وتطوره لو قارنها بأقوالهم اليوم عن تمدحهم بالتطور لرأى العجب في تناقضهم وكذلك ما يرمون به المسلمين من الرجعية والجمود يكذبهم حال المسلمين الذين يطبقون الإسلام قولا وعملا كيف كانت سعادتهم وسعادة شعوبهم في تطبيقهم لأحكام الشريعة الغراء التي أنزلها الله كاملة شاملة صالحة إلى يوم القيامة لا تحتاج إلى أحد ينقص منها أو يزيد فيها وفي العقوبات المقدرة كحد السرقة والزنا والقتل والقذف وغير ذلك خير شاهد على أن الإسلام شريعة كاملة شاملة متطورة يمتد ظلها إلى يوم القيامة. وحينما كان الملك فيصل – رحمه الله – ينادي بالتضامن الإسلامي (1)، وعودة المسلمين إلى تحكيم شرع الله عز وجل والتمسك بسنته رماه أعداء الإسلام عن قوس واحدة بالسب والشتم بالرجعية والتخلف فكان يقول في خطبه المؤثرة: " إن كان التمسك بالإسلام رجعية فنحن نفتخر بأننا رجعيون " ولقد اتضح ولله الحمد بعد أن انجلت الحقيقة عن زيف الشيوعية والدعوة إلى القومية أو الوطنية أو سائر النعرات الجاهلية أن الإسلام هو الذي سيبقى على امتداد تاريخ البشر، وأن الميل في السير إلى الوراء والعزوف عن متابعة الحركة التي توصلهم إلى تكامل استعداداتهم الطبيعية هو أخص صفات المذاهب الفكرية الضالة الجامدة بخلاف الإسلام فإنه دين شامل ومتطور بين كل ما يتعلق بوجود الإنسان منذ أن أوجد الله آدم إلى خلق ذريته وما يمرون به من المراحل المتطورة في حياتهم منذ استقرار أحدهم نطفة في بطن أمه إلى خروجه إلى الدنيا ثم انتقاله منها إلى أن يصل إلى الجنة أو النار مع بيان كل ما يحتاج إليه في صلاح دينه ودنياه وتعامله مع نفسه ومع الآخرين في أدق تنظيم وأعدله.
3 - الخرافة والتقاليد الخرافة هي الاعتقاد بما لا ينفع ولا يضر ولا يلتئم مع المنطق السليم والواقع الصحيح (2).
ولكن أصحاب المادة يريدون بالخرافة المعاني الروحية ومبادئ الدين وتعاليمه خلف ظهورهم قال أحدهم:
أبعث ثم حشر ثم نشر … حديث خرافة يا أم عمرو
وظنوا أن ما هم فيه من الإلحاد هو الطريق الصحيح بينما الدين في نظرهم المعكوس من الخرافة وسموا خرافاتهم في خلق الإنسان وفي وجود هذا الكون علما مع أنها نظريات أثبت الواقع بطلانها ولا ينكر أحد أنه يوجد خرافات كثيرة في العالم وأن على العاقل أن يميز فيها بين الخرافات الفعلية والدعايات المغرضة المضللة.--------------------------------------------
(1) تفسير ابن كثير 3/ 581.
(2) رواه البخاري (438) ومسلم (521)
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 164)
أما التقاليد: فهي جملة العادات التي هي لمجتمع معين وهي إما تقاليد خيرة طيبة وإما تقاليد سيئة باطلة ولا تعرف التفرقة بين هذين المسلكين إلا بعرضهما على الشرع الشريف، فما كان موافقا للشرع فهو الحق وهو المطلوب، وما كان مخالفا للشرع فهي تقاليد جاهلية يجب الحذر منها وما أشد معركة التقاليد وما أوسع انتشارها تموت تقاليد وتحيا أخرى على تعاقب الأجيال ومر الدهور وعلى المسلم أن يكون متزنا في تقبل مختلف التقاليد فكم من تقليد قضى على نور العلم والمعرفة وأفسد الأخلاق والعقائد وكم من حق سمي خرافة، كما أنه يجب عليه الانتباه إلى ما يلقيه أعداء الإسلام من الهجوم على الشريعة الإسلامية تحت ما يسمونه محاربة التقاليد البالية تنفيرا للناس عنها كما أنه يجب على المسلم أن يعلم أنه لا مكان في الإسلام للخرافات ولا للتقاليد السيئة الباطلة إذ أن الإسلام إنما جاء لمحاربة كل أنواع الجاهليات والخرافات والتقاليد الباطلة الضارة.
4 - الحرية والكبت الحرية هي الإنطلاق في الرأي والاعتقاد في القول وفي الفعل في حدود طاقة الإنسان (1).
والكبت: هو الحد من الإنطلاق في الرأي والاعتقاد والقول والفعل والاتصال بالغير.
حقيقتهما عند الماديين
وأما عند أصحاب المادية فالحرية يراد بها الإنطلاق من كل قيود القيم والمثل والمبادئ التي دعى إليها الدين وهي عودة إلى الحياة البهيمية من أوسع الأبواب ولكن تحت تسمية التطور والتجديد وكذلك الكبت عندهم إنما يراد به تحطيم كل أنظمة الشريعة والانفلات عن الآداب والأخلاق التي دعا إليها الدين أما موقف الدين منهما فمما لا ريب فيه أن جميع الأديان – وخصوصا الإسلام – قد دعت إلى الحرية وحرمت الذلة والخضوع وإحناء الجباه إلا لمن خلقها وأوجدها، وفي كتاب الله تعالى تأكيد شديد على كرامة الإنسان وأن جميع ما في هذا الكون إنما خلق له ومن أجله قال تعالى: وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً [الإسراء:70].
أما الحرية في الإسلام: فلا يجوز لأحد أن يجهل أن الإسلام بخصوصه دعا إلى الحرية وجعل إليها منافذ عديدة ورغب في تحقيقها بما جعل الله من الأجر الجزيل لمن حققها ونهى عن الكبت الذي يكون سببه طغيان القوي ضد الضعيف وتسلط الطغاة على المستضعفين دون وجه شرعي.
إن الحرية لها مفهومها الخاص ومجالها الخاص بها في الإسلام كما أن للجاهليات مفهومها ومجالها الخاص بها، وبين المفهومين مسافات مديدة وفروق عديدة.--------------------------------------------
(1) ([409]) رواه أبوداود في سننه (4031) من حديث ابن عمر وسكت عنه أبو داود (وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح) وقال الحافظ في ((الفتح)) (10/ 282) ثابت (و) إسناده حسن.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 165)
فالحرية في الإسلام هي أن تتصرف في كل أمر مشروع لك وليس فيه تعد على حقوق الآخرين ويكون داخلا ضمن عبوديتك لربك وامتثالك لأمره ونهيه، ومادام الإنسان لم يخرج عن إطار الشريعة الربانية فهو يعيش الحرية بتمامها سواء أكانت تلك الحرية فيما يتعلق بنفسه أو جسمه أو ماله أو عرضه يتصرف فيها في حدود ما شرعه الله له أو كانت فيما يتعلق بغيره في معاملاته الدنيوية: من بيع، وشراء، ونصيحة، ونقد وتوجيه، وأمر ونهي. أو الدينية: من تعليم، أو أمر بمعروف، أو نهي عن منكر .. وغير ذلك. أو كانت فيما يتعلق بعقل الإنسان وتفكيره حيث جعل الله للعقل مطلق الحرية في الارتفاع بصاحبه عن الخضوع والذل لغيرربه وفي وجوب إعمال الفكر فيما يحتوي عليه هذا الكون من بدائع وعجائب. فالإسلام يمنحه مطلق الحرية في تنظيم بديع فيه سعادة الإنسان أولا، ثم سعادة المجتمع الذي يعيش فيه ثانيا سواء أكان ذكرا أم أنثى. والذي خلق الإنسان وسائر الأنعام جعل لكل منها حرية تخصه فإن الأنعام لها مطلق الحرية دون تمييز بين الضار والنافع، ولكن الإنسان الذي كلفه الله وميزه بالعقل له حرية إذا تجاوزها صار كالأنعام فإذا تجاوزها أيضا صار أضل من الأنعام كما قال تعالى: أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ [الأعراف:179].
الحرية في مفهوم الجاهليات
أما الحرية في مفهوم الجاهليات قديما وحديثا فهي الظلم في القديم كما قال الشاعر:
والظلم من شيم النفوس … فإن تجد ذا عفة فلعله لا يظلم
والجنس كما هو حال الأمم التي أعرضت عن الدين، وكما عبر عنه الصينيون في تظاهراتهم المشهورة حينما قالوا: " إنه لا حرية عندنا إلا في الجنس ".
ولقد فهم الكثير من الذين ينادون بشعار الحرية أنها هي أن يعمل الإنسان ما يشاء، وأن يرتكب من المنكرات ما يلذ له، وأن يقول كل ما يريد قوله، وأن لا يكون للمجتمع أي تأثير عليه. إنه يفهمها على أنها الانفلات من كل القيود ثم الفوضى وإشاعة الفساد والوصول إلى الإلحاد تحت هذه التسمية ولقد ظهرت جحافل من دعاة الحرية خدعوا الناس وأوهموهم أنهم يجب أن يكونوا أحرارا لا قيود عليهم من دين أو مثل أو عرف بل هي الانطلاق التام. دون أن يفطن هؤلاء المخدوعون بأنها مصيدة يهودية ماسونية أوحوا بها إلى الدهماء من الجوييم كما يسمونهم ليملئوا بها فراغا في أذهانهم بينما هم يعلمون تماما أن لا حرية حقيقة سيصل إليها الجوييم وجاء دعاة الإباحية والوجودية والشيوعية بما زاد الطين بلة والنار اشتعالا وملؤوا أذهان الشباب والشابات بطنين الحرية الشخصية والحرية الجنسية والحرية الكلامية .. الخ، فإذا بتلك الحريات كلها تصب في مصب واحد هو القضاء على الأديان والعفة والشريعة الإسلامية وفتح الباب على مصراعيه لدعاة الفجور والفحش باسم الحرية، ومنع المصلحين من الإصلاح بدعوى عدم التدخل في شؤون الغير أو كبت حريتهم. جاء في كتاب (الحرية في الدول الاشتراكية) أنه لو قام مجتمع من النساء الحريصات على استقلال جنسهن بتكوين جماعة تدعوا أو تمارس بين النساء أنفسهن نظرية التناسل بدون رباط زواج فليس من حق الدولة أن تتدخل في أعمال تلك الجماعة " (1).--------------------------------------------
(1) ((الحاجة إلى تنسيق وتكامل إعلامي)) - حمود البدر (ص 19).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 166)
وأي مصلح ينادي بالكف عن المنكرات والإقصار عنها صاحوا به: إنه يريد كبت حريات الناس، إنه متزمت ومتشدد، وما إلى ذلك من الدعايات الباطلة ضده. وحينما تعرف الحريات بأنها الإنطلاق في الرأي استغل دعاة الحرية اللادينية هذا المفهوم ونادوا بما يسمونه باحترام الرأي والرأي الآخر. وهم يريدون الانطلاق في الرأي الذي يؤدي في النهاية إلى انتكاسة البشرية وفرض آرائهم العلمانية والعقلانية والشعوبية والقومية وكل النعرات الجاهلية، وكذا تعريف الحرية بأنها الانطلاق في الاعتقاد في القول وفي الفعل. فإن دعاة تلك الحرية الباطلة لا كابح لجماحهم انطلقوا في الاعتقاد في القول والفعل إلى الرذائل والآراء السقيمة والنظريات السخيفة بحكم حرية الاعتقاد في القول فملؤوا إذاعاتهم وصحفهم ونشراتهم بما يستحي صاحب العقل والذوق أن يقوله أو يفعله دون أي حياء لديهم أو وازع من ضمير، وصدق عليهم قول المصطفى صلى الله عليه وسلم: ((إذا لم تستح فاصنع ما شئت)) (1).
ولن يجد الإنسان الحرية الصحيحة إلا في عبادة ربه والخضوع له وحده لا شريك له كما أنه لا حرية مع عدم طاعة الله تعالى فإن من لم يذل لله أذله الله لغيره.
أسماء الإلحاد
ومن الجدير بالذكر أن للملاحدة أسماء كثيرة اخترعوها من واقع عقيدة كل مجموعة مع الأخذ في الاعتبار أن الملاحدة كلهم متفقون على اعتقاد الإلحاد ولكنهم يختلفون بعد ذلك حسب الآراء والأهواء فتأتي التسمية من ذلك الواقع.
فالماديون: أخذت تسميتهم من اعتقادهم أن وجود جميع هذا الكون إنما هو تابع لوجود المادة التي ليس وراء وجودها أي وجود مؤثر في الإيجاد.
وقسم منهم يسمون " الطبيعيون " بسبب اعتقادهم بأن التغيرات التي تحصل على المادة إنما تحصل بأسباب ذاتية يرجع إلى طبيعة المادة.
وبعضهم يعتقد أن تلك التغيرات إنما تحصل بالآلية في حركة ذرات المادة فقيل لهم أصحاب المذهب الآلي.
وبعضهم يعتقد أن المادة ترجع إلى ذرات صغيرة جدا متجانسة، والتغيير إنما يرجع فيها إلى شكل التأليف والتركيب بينها، فسموا أصحاب المذهب الذري.
وبعضهم لم يعتقد إلا بما يحسه فقط فقيل لهم "حسيون".
وبعضهم يردد كلمة الواقع المدرك بالحس، أو الواقع المدرك، أو الواقع الملموس، وأشباه هذه العبارات فقيل لهم "الواقعيون".
وبعضهم اتخذ اسم " الوضعية ". وبعضهم زعم أن الأشياء توجد أولا ثم تصنع الأفكار ماهيتها فسموا بالوجوديين (2).
وهكذا تعددت الأسماء، والهدف النهائي واحد هو الإلحاد ويبقى الاختلاف بينهم لفظيا لتسهيل مغالطاتهم الناس من وراء كثرة تلك الأسماء ليحتدم الخلاف حولها بين الناس وإشغالهم بها فقبحهم الله ما أكثر أسماءهم وما أقل نفعهم.
المصدر:المذاهب الفكرية المعاصرة لغالب عواجي 2/ 1182--------------------------------------------
(1) ([411]) ((مجلة رابطة العالم الإسلامي)) (290).
(2) ([412]) الصحيح أن يقول: النصراني، لأن هذا هو الاسم الصحيح لهم في القرآن الكريم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 167)
ثالثا: نبذة عن تاريخ الشيوعية عموماً (1)
الشيوعية فكرة قديمة، ظهرت في التاريخ أكثر من مرة؛ فقد جاء في كتاب (الجمهورية) لأفلاطون الأثيني الإغريقي (427 - 347) ق. م. ما يدل على نشأة هذا المذهب، حيث أقام في كتابه نظاماً يقوم - بالنسبة للحكام - على شيوعية المال، والنساء، وشرع لهذا منهجاً مفصلاً؛ فهناك أمثلة خيالية، ولمحات عن الاشتراكية أثبتها أفلاطون في كتابه، تصور حقيقة أن القرن الخامس قبل الميلاد - وهو الذي وجد فيه أفلاطون- كان فيه مبادئ اشتراكية لم تزل في مهدها. يقول أفلاطون في كتابه الآنف الذكر ما فحواه: يجب أن يشتمل النظام على اشتراكية النساء والأولاد، فليس لأحد حق بإنشاء أسرة مستقلة، كما ليس له الحق بتربية الأولاد؛ لأن الجميع ملك الدولة، وهي وحدها تشرف على تنشئة العضو الصالح كما تشرف على إنجاب النسل المختار (2).
هذا وقد قسم أفلاطون المجتمع إلى ثلاثة أقسام:
1 - الحكام.
2 - رجال الحرب.
3 - الخدم والعمال.
وقال: إنه يجب أن تكون الزوجات والأموال، والمآكل مشاعة بين أفراد الفئة الأولى والثانية، أما الثالثة فإنها تعيش على النظام الأسري المعهود. وكذلك قال بالشيوعية أكزينوف (425 - 352 ق. م) من فلاسفة الإغريق (3).وقال بها - أيضاً - مزدك عام (487م)، حيث دعا إلى الشيوعية واشتراك الناس في الأموال، والأعراض، وتسمى حركته بالمزدكية، وظهرت هذه الحركة في بلاد فارس (4).
كما دعا إلى الشيوعية كثير من أرباب النزعات الإباحية، كالباطنية المتأثرين بالمزدكية، ومنهم حمدان قرمط وقومه، ومنهم علي بن الفضل الذي صور مذهبهم بقوله:
خذي الدفَّ يا هذه واضربي … وغني هزاريك ثم اطربي
تولى نبي بني هاشم (5) … وهذا نبي بني يعرب
لكل نبيٍّ مضى شرعة … وهذي شريعة هذا النبي
فقد حط عنا فروض الصلاة … وفرض الصيام فلم نتعب
أباح البنات مع الأمهات … كذاك أباح نكاح الصبي
إذا الناس صلوا فلا تنهضي … وإن صوَّموا فكلي واشربي
ولا تطلبي الحج عند الصفا … ولا زورة القبر في يثرب
ولا تمنعي نفسك المعرسين … من الأقربين أو الأجنبي
بماذا حللت لهذا الغريب … وصرت محرمة للأب
أليس الغراس لمن ربَّه … وغذَّاه في الزمن المجدب
وما الخمر إلا كماء السماء … أبيحت فقدِّست من مذهب (6)
ثم توالت بعد ذلك الدعوات إلى الشيوعية على يد عدد من الأشخاص، منهم توماس مور -1478 - 1535م- حيث وضع نظاماً لمدينته الفاضلة الخيالية ضمن شيوعية مالية.
ثم جاء بعده كامبانيلا الإيطالي -1568 0 1639م- في كتابه مدينة الشمس، حيث ضمنه نظاماً اشتراكياً لمدينته هذه أغفل فيه الملكية الفردية والزواج.
ومن الذين دعوا إليها فرنسيس بيكون -1626م-وهاريخ تون -1677م- وجان جاك روسو -1787م 0 والكاتب الفرنسي مورللي -1817م- وباييف الذي أعدم أمام الناس عام -1797م-
هذه نبذة عن تاريخ الشيوعية عموماً.
وبعد هذه الدعوات ظهرت الشيوعية الماركسية الحديثة على يد كارل ماركس، وزميله فريدريك إنجلز
المصدر:رسائل في الأديان والفرق والمذاهب لمحمد الحمد - ص 356--------------------------------------------
(1) ([413]) ((مجلة البيان)) عدد (34).
(2) ((المجتمع))، العدد 1495، 23 - 29 محرم 1423هـ، الموافق 6 - 12 أبريل 2002م.
(3) [415])) وكيل جامعة الملك سعود سابقاً، وأمين مجلس الشورى السعودي حالياً.
(4) ([416]) ((الحاجة إلى تنسيق وتكامل إعلامي)) (ص 13).
(5) عن موقع أخبار أوس: http://news.awse.com/09-Feb-2003/Technology/31176-ar.htm.9/ فبراير/2003.
(6) زاعمه هو (برنارد لويس) وهو كما يقول عنه فهمي هويدي: "صاحب الموقع المشهود في معسكر الخصوم الذين يتحدثون عن الأمة باحتقار وازدراء شديدين".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 168)
رابعا: نشأة الشيوعية الماركسية (1)
ظهرت الشيوعية الماركسية الحديثة في القرن التاسع عشر الميلادي، فقد خرج كارل ماركس (1818 - 1883م) بآرائه التي تعد حجر الزاوية في المبادئ الشيوعية، وقد بسطها في كتابه (رأس المال).
وقد شاركه في صياغة أفكاره ونظرياته وتابع ذلك من بعده - صديقه الألماني فريدريك إنجلز.
وقد اندفع الرجلان بقوة ومن ورائهما ثقل الكيد اليهودي يعملان في نشر الشيوعية.
ثم جاء من بعد ماركس أتباع له يدعون بدعوته أهمهم وأوضحهم أثراً لينين، فعلى يده قامت الشيوعية عملاً واقعياً ماثلاً للعيان بعد أن كانت أشبه بنظرية على ورق؛ ففي عهد لينين زادت الشيوعية، وامتدت، واشتهرت.
وفي مطالع القرن العشرين أضاف لينين إلى آراء ماركس تعاليم جديدة، وجمع حوله شباب الروس والعمال الفقراء مكوناً منهم الحزب الشيوعي الروسي.
ومن بعد ذلك ثارت روسيا سنة 1917م على الحكم القيصري، واستولى البلاشفة - الأكثرية - بزعامة لينين على الحكم، وأعدموا القيصر وآله وأعوانه، وأزالوا جميع النظم القائمة وأحلوا محلها النظام الشيوعي الذي أصبحت روسيا بعد ذلك مصدره ومورده.
وبعدما مات لينين خلفه ستالين، وبعده جاء خروتشوف، ومن بعده بريجينف، ومن بعده أندربوف، ومن بعده جورباتشوف، وعلى يده انهارت الشيوعية، حيث انفرط عقدها، وسُلَّ نظامها.
هذه باختصار هي قصة نشأة الشيوعية الماركسية الحديثة.
وإذا أمعنت النظر في نشأة الشيوعية وجدت أنها لم تنشأ من فراغ؛ فهناك إرهاصات مهدت لقيامها.
وإذا أردت معرفة الخيوط التي كانت نواةً لقيام الشيوعية وجدت أنها نشأت في حِجْرِ الماسونية اليهودية.
فالذين كتبوا عن الماسونية في مرحلتها الثالثة حددوا أنها بدأت عام 1770م وأن بَدْأها كان إرهاصاً قوياً لقيام الشيوعية الماركسية.
يقول وليم كار صاحب كتاب (الدنيا لعبة إسرائيل): كان آدم وايزهاويت أحد رجال الدين المسيحي أستاذاً لعلم اللاهوت في جامعة (انغولت شتات) الألمانية بيد أنه ارتد عن المسيحية ليعتنق الإلحاد، وتقمصت فيه روح الشر الإلحادي بشكل خبيث. وفي عام 1770م اتصل به رجال الماسونية في ألمانيا، وقد وجدوا فيه بغيتهم، فكلفوه بمراجعة (بروتوكولات حكماء صهيون) القديمة وإعادة تنظيمها على أسس حديثة. (2).
والهدف من وراء ذلك في هذه المرة ليس محاربة الديانة المسيحية، ووضع أيديهم على اقتصاديات ومقدرات العالم كما حدث سابقاً. إن الأمر في هذه المرة أكبر من ذلك، وهو وضع خطة للتمهيد للسيطرة على العالم، وعن طريق فرض عقيدة الإلحاد والشر على البشر جميعاً. (3).
يقول وليم كار: وقد أنهى وايزهاويت مهمته خلال عام 1776م، ويقوم المخطط الذي رسمه على ما يلي:
1 - الهدف الأول: تدمير جميع الحكومات الشرعية، وتدمير وتقويض جميع الأديان السماوية. 2 - تقسيم (الجوييم) (4) إلى معسكرات متنابذة تتصارع فيما بينها بشكل دائم حول عدد من المشاكل تتولى المؤامرة توليدها وإثارتها باستمرار ملبسة إياها ثوباً اقتصادياً، أو اجتماعياً، أو سياسياً، أو عنصرياً.
3 - تسليح هذه المعسكرات بعد خلقها، ثم تدبير حادث في كل مرة يكون من نتيجته أن ينقض كل معسكر على الآخر.--------------------------------------------
(1) ((الحياة الاجتماعية والسياسية في المدينة الإسلامية))، مجلة المقاصد، العدد 12، (ص137).
(2) ((أضواء البيان)) (7/ 169).
(3) رواه البخاري (2697) ومسلم (1718).
(4) رواه مسلم (2363).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 169)
4 - بث سموم الشقاق والنزاع داخل البلد الواحد وتمزيقه إلى فئات متناحرة، وإشاعة عقلية الحقد والبغضاء فيه، حتى تتقوض كل دعاماته الأخلاقية، والدينية، والمادية. 5 - الوصول شيئاً فشيئاً إلى النتيجة بعد ذلك، وهي تحطيم الحكومات الشرعية، والأنظمة الاجتماعية السليمة، وتهديم المبادئ الدينية الأخلاقية، والفكرية والكيانات القائمة عليها؛ تمهيداً لنشر الفوضى والإرهاب، والإلحاد (1).
هذا هو المخطط الذي وصفه وايزهاويت، والذي يهدف الماسونيون من خلاله إلى تحقيق ما يريدون.
والمتتبع لأحوال العالم يشاهد آثار ذلك التخطيط.
ولما انتهى وايزهاويت من وضع مخططه السابق كُلِّف - أيضاً - بتنظيم المحفل (النوراني) نسبة إلى الشيطان الذي كان مخلوقاً نورانياً - كما يقولون - وسمي ذلك المحفل بهذا الاسم؛ تذكيراً بالرابطة التي تربط جماعة الماسون والشيطان.
وهكذا استمرت المحافل في أداء رسالتها الشيطانية في جميع البلاد التي تحل بها، بل واستطاعت أن تغزو بعض البلاد الإسلامية عن طريق شعاراتها البراقة: الحرية، والإخاء، والمساواة، فخدعت الكثير من الناس بهذه الشعارات.
وفي عام 1830م فوجئت المحافل الماسونية بوفاة آدم وايزهاويت الرأس المفكر عندهم، والمخطط لأعمالهم بعد حياة طويلة سخر خلالها عبقريته الشريرة لخدمة أتباع الشيطان.
حينئذٍ فترت أعمال المحافل، وخمدت أنشطتها، وأوشكت أن تشل حركتها بالكامل بعد أن علمت بعض الحكومات بما تدبره وتعمل له، وبعد أن أحاطت بآراء تلك المحافل وأهدافها البعيدة، لكن الاجتماع المفاجئ الذي دعت له المحافل عام 1834م والذي تقرر فيه اختيار الزعيم الإيطالي (مازيني) خلفاً لآدم وايزهاويت - مكَّن هذه المحافل من تنفيذ برامجها في إثارة الفوضى والتخريب في ربوع العالم.
وفي عام 1840م استطاع المحفل الماسوني العالمي النوراني أن يضم إلى عضويته شخصية جديدة هو الجنرال الأمريكي (ألبرت بايك) الذي سُرِّح من الجيش الأمريكي ومعه قواته من الجنود الحمر؛ لارتكابهم فظائع وحشية تحت ستار الأعمال الحربية.
ونجحت الماسونية في استغلال حقده، وغضبه لما حل به من جراء تسريحه لخدمتها ولم تمض إلا فترة وجيزة على انضمام هذا الرجل للمحفل حتى أصبح المشرف الأول، والمخطط لهم في تنفيذ برامجهم.
لقد عمد النورانيون إلى بايك بالناحية التخطيطية، واختاروا له مقراً للعمل في بلدة صغيرة هادئة في الولايات المتحدة الأمريكية في (ليتل روك). وفي هذه البلدة استقر (بايك) في قصر هادئ واعتكف فيه من عام 1859 - 1871م وفي خلال هذه الأعوام قام بدراسة مستفيضة لمخططات (وايزهاويت) ثم وضع مخططاته الجديدة على ضوئها (2).
والذي يعنينا في هذا الصدد أن بايك أقرَّ ونظم تبني النورانيين لحركات التخريب العالمية الثلاث المبنية على الإلحاد وهي:
1 - الشيوعية. 2 - الفاشستية (3).3 - الصهيونية (4).
فالأولى: وهي الشيوعية للإطاحة بالحكم الملكي في روسيا، وبعد الإطاحة بالحكم تجعل هذه المنطقة من العالم هي العقل المركزي للحركة الشيوعية الإلحادية، تم تأتي بعد ذلك مرحلة الانطلاق بالشيوعية إلى كل أرجاء العالم، بغية تدمير المعتقدات الدينية والأخلاقية.--------------------------------------------
(1) وذلك في 15 - 8 - 1410هـ وقد شارك في الندوة كل من د/ عبد القادر طاش ود/ أحمد البناني وذلك بدعوة من رئيس اللجنة الثقافية د/ عبد العزيز العقلا
(2) الأستاذ بجامعة أم القرى والكاتب المعروف.
(3) انظر ((مجلة التضامن الإسلامي)) عدد شوال 1410 هـ حيث نشر هذا الكلام، وقد اقتصرت على مكان الشاهد.
(4) انظر ((التضليل الاشتراكي)) (ص66).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 170)
والثانية: وهي الفاشستية تُؤَمِّن الحرب العالمية الثانية واجتياح الحركة الشيوعية العالمية لنصف العالم مما يمهد للمرحلة القادمة هى إقامة دولة إسرائيل على أرض فلسطين. والثالثة: وهي الصهيونية تتصدى للزعماء الإسلاميين، وتشن حرباً على الإسلام الذي يعد القوة الأخيرة التي تجابه القوة الخفية - الماسونية -حتى تتوصل إلى تدمير العالم وعقيدته (1).
والذي يعنينا من هذه الحركاتِ الشيوعيةُ، فلقد اختارت المؤامرة العالمية روسيا لتكون مقراً لقيام الشيوعية؛ لكثرة أقطاب اليهود القاطنين فيها.
ففي القرن التاسع عشر وفي الوقت الذي كانت فيه روسيا تحكم بالقيصرية - بلغ يهود روسيا ذروة السيطرة المالية والمهنية، وكان اتجاه القياصرة الروس أن يصهروا اليهود في المجتمع الروسي؛ حتى لا يكون لهم انفصال متميز.
إلا أن اليهود كانوا يرفضون ذلك بدافع عرقي وديني.
ثم كانت محاولة اغتيال اسكندر الثاني، فَبَدَّل هذا سياسته تجاه اليهود بعد أن كانت سياسة انفتاح وتسامح شديد.
عندئذٍ نقم اليهود على القيصر، وأسسوا جمعية سرية إرهابية هي جمعية (نارود نايافوليا) أي إرادة الشعب، وظلوا يأتمرون بالقيصر؛ ليقتلوه، حتى نجحت مؤامرة اغتياله في آذار سنة 1881م، وكان رؤوس المؤامرة جميعهم من اليهود، وفي مقدمتهم اليهودية (هيسيا هيلفمان).
وكان لاغتيال اسكندر الثاني رد فعل روسي معادٍ لليهود، وعندئذٍ نشطت الحركتان الشيوعية والصهيونية نشاطاً كبيراً في صفوف اليهود.
واتجهت الخطة اليهودية لتقويض القيصرية، وإقامة النظام الشيوعي في أوروبا الشرقية، فأخذ اليهود يدبرون المكائد، ويحيكون الدسائس، وينظمون الجمعيات السرية اليهودية لذلك الشأن، فكان من تلك المنظمات فرقة أطلق عليها (فرقة تحرير العمل).
وكانت مهمتها نشر أفكار كارل ماركس وآرائه وذلك عام 1883م.
وقد حققت تلك الفرقة -بما توفر لديها من عون- التنظيمات اليهودية في داخل روسيا - بعض مهمتها، واعتبر لينين وستالين أن ما حققته هذه الفرقة الماركسية كان النواة الأولى، وأنها أدت مهمة خطيرة جداً.
كما قامت المنظمات الأخرى كمنظمة (اتحاد العمال اليهود) بنشاطات واسعة في تأجيج الثورة ضد القيصرية، وببث النظرية الشيوعية الماركسية، وبالاتصال بكبار أصحاب الأموال الضخمة في العالم من الرأسماليين لتمويل حركتهم الشيوعية اليهودية.
وفي عام 1893م ذهب لينين إلى (بطرسبرغ) فأقام فيها، وأنشأ حلقة ماركسية انضم إليها عدد واسع من اليهود، ثم قام بمهمة توحيد الحلقات الماركسية في المدينة، وكان يزيد عددها على العشرين، فجمعها في (اتحاد النضال لتحرير الطبقة العاملة).
وظل الاتحاد يعمل بقيادة لينين في اتجاه آرائه حتى اعتقل عام 1895م.
ثم تابع اليهود في الولايات الغربية من روسيا مسيرة لينين، فأنشأوا حزب (البوند) أي الاتحاد العام للحزب الاشتراكي اليهودي، ولم يحضر لينين هذا المؤتمر بسبب نفيه إلى سيبيريا. وفي عام 1903م انعقد في بروكسل عاصمة بلجيكا مؤتمر التوحيد بهدف جمع الحركات الماركسية كلها تحت حزب العمال الاشتراكي، وكان برنامج الحزب الذي وضعه لينين هو الثورة الاشتراكية وقلب سلطة الرأسمالية وإقامة ديكتاتورية البروليتاريا (2).--------------------------------------------
(1) انظر ((التضليل الاشتراكي)) (ص 104).
(2) ([428]) انظر ((التضليل الاشتراكي)) (ص12) نقلا عن " نورمان ماكنزي " في كتابه عن الاشتراكية (ص7 - 8).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 171)
ثم عاشت روسيا فترة طويلة من الاضطرابات التي كان لها أكبر الأثر على الإنتاج العام الذي منيت به البلاد، والذي ظهر أثره عندما دخلت روسيا الحرب ضد ألمانيا؛ فمع بداية القرن العشرين الميلادي كانت روسيا مسرحاً لنشاط ثوري أسسه اليهود، واستطاعت تنظيماتهم السرية اغتيال عدد من الزعماء الروس.
وفي عام 1905م قامت في روسيا أول ثورة شيوعية نظمها اليهود إلا أنها أخفقت ولم يتمكن اليهود من فرض الماركسية في روسيا.
وفي كانون الثاني من عام 1917م بدأت الاضطرابات في موسكو ضد نظام الحكم القيصري؛ نتيجة ضعفه، وكثرة المؤامرات ضده، والحرب التي يخوضها على الجبهة الألمانية.
وظلت هذه الاضطرابات تستفحل وتنتشر حتى بلغت حد الثورة التي استطاعت أن تسقط نظام الحكم القيصري في شباط سنة 1917م.
وكانت الثورة في بدايتها ديمقراطية ذات اتجاه إصلاحي ولم تكن شيوعية، ولم يظهر الشيوعيون على الساحة، وقامت الحكومة المؤقتة برئاسة الأمير لفوف، واتخذت هذه الحكومة المؤقتة بعض التدابير الأولية للتهدئة؛ ظناً منها أن ذلك لمصلحة روسيا، فأصدرت قراراً بإعادة جميع المنفيين في سيبيريا والسماح لمن كان يقيم في الخارج أن يعود إلى البلاد.
وفي نيسان عام 1917م عاد إلى موسكو قادة المنظمات اليهودية الماركسية؛ فعاد لينين من سويسرا، وعاد ستالين من سيبيريا، وعاد تروتسكي من نيويورك مع مئات الشيوعيين اليهود الحمر.
وفي شهر نيسان نفسه من عام 1917م اجتمع البلشفيك برئاسة لينين، ووضعوا مخططاً لتحويل الثورة لمصلحتهم، ومصادتها بأية وسيلة.
وفي تشرين من عام 1917م استطاع البلشفيك الاستيلاء على السلطة المؤقتة، فصارت بأيدي الشيوعيين: لينين وأتباعه.
وبعد ذلك اتحدت المنظمات الماركسية، وخضعت لجهاز مركزي واحد، وفرض على روسيا حكم شديد العنف والصرامة مستخدماً كل وسائل القمع بالحديد والنار. وبهذا يتبين لنا كيف قامت الشيوعية، ومدى العلاقة بينها وبين اليهودية العالمية (1).
بل لقد كشفت اليهودية عن عملها ومخططها في نجاح الثورة، حيث صرح جاكوب شيف المليونير اليهودي بأن الثورة الروسية نجحت بفضل دعمه المالي. وقال: إنه عمل على التحضير لها مع رفيقه تروتسكي. (2).وفي استكهولم كان اليهودي (ماكس واربورج) ينفق بسخاء على هدم النظام القيصري، ثم انضم إلى هذه المجموعة من أصحاب الملايين اليهود - (والف اشبورغ) (وجيفولوفسكي) الذي تزوج ابنة (تروتسكي) (3).
وتقول إحدى الصحف الفرنسية القديمة الصادرة في عددها 115 عام 1919م: المعروف أن الحركة البلشفية ليست سوى حركة يهودية سرية يربطها ويوجهها التمويل اليهودي، فضلاً عن القيادات اليهودية فكراً وتنظيماً (4).
ونتساءل كيف يتفق أصحاب رؤوس الأموال في العالم مع دعوة (البروليتاريا) أصحاب الطبقة الفقيرة أيكون هذا دعاية من الدعايات التي تطلقها الدول الرأسمالية ضد النظام الشيوعي وأتباعه؟ إن الصحيفة الفرنسية تحسم هذه التكهنات والتناقضات عندما تكشف شيئاً من مخطط اليهود بقولها: إن الهدف من تمويل الثورة الشيوعية من قبل الرأسمالية اليهودية هو إقامة دولة إسرائيل في فلسطين (5).
يؤيد ما قالته الصحيفة الفرنسية أن من أول القرارات التي أصدرها لينين عقب توليه السلطة: هو قراره المعروف بتأييد إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين.
والعجيب في الأمر أن قرار لينين هذا تزامن مع وعد بلفور الإنجليزي لهذا الغرض. وهكذا التقت الشيوعية مع الرأسمالية عام 1917م (6).
المصدر:رسائل في الأديان والفرق والمذاهب لمحمد الحمد – ص 361--------------------------------------------
(1) ([429]) بتصرف عن ((التضليل الاشتراكي)) (ص18 - 24).
(2) ([430]) انظر ((التضليل الماركسي)) (ص 38 - 39) نقلا عن ((موقف الإسلام من نظرية ماركس للتفسير المادي للتاريخ)) (ص103).
(3) ([431]) ((موقف الإسلام من نظرية ماركس للتفسير المادي للتاريخ)) (ص105).
(4) ([432]) نسبة إلى " مزدك " الذي ظهر في فارس أيام حكم الإمبراطور " قباذ " حيث جمع " مزدك " حوله الصعاليك ومن انضم إليه وكون منهم قوة كبيرة بل واعتنق " قباذ " هذه الفكرة وقامت شيوعية الأموال والنساء حتى ما كان الرجل يعرف له أبا أو أما واشتد شرها وضررها على الناس حتى أنقذهم الله على يدي " أنوشروان " ولد " قباذ " فقتل منهم جموعا غفيرة إذ كان من أشد أعدائهم وقتل " مزدك " شر قتله.
(5) ([433]) انظر ((هذه هي الاشتراكية)) (ص15).
(6) ([434]) انظر ((الاتجاهات الفكرية المعاصرة)) (ص191).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 172)
خامسا: التأسيس وأبرز الشخصيات أولاً: مؤسس الشيوعية الحديثة - كارل ماركس (1) 1818 - 1883م -:
مؤسس الشيوعية الحديثة، والرجل الأول فيها هو كارل هنريك ماركس، فالعالم يعرفه بأنه أبو الشيوعية، وأنها إليه تنسب، فيقال: الشيوعية الماركسية.
وتلامذة ماركس يغالون في حبه، ويعدونه رجل الثورة والحرية؛ فهو - بزعمهم - ذلك الرجل الرقيق الذي يحمل قلباً مليئاً بالعطف والحنان، وأنه ذلك الرجل الذي يكره الاستبداد، ويتدسس في مخازن الأغنياء، فيفتح صناديقهم المليئة بحثاً عن لقمة عيش يسد بها جوعة فقير أو مسكين، أو يتيم أو شيخ كبير، أو عامل كادح.
هذه هي الصورة الخادعة والدعاية البراقة عن كارل ماركس.
أما الحقيقة والوثائق فتقول غير ذلك، فتقول: إنه حبر يهودي، إنه ذلك الألماني المولود عام 1818م، فهو يهودي ابن يهودي، وجده هو الحاخام اليهودي الكبير (مردخاي)، بل إن أجداده من جهة أمه يهود، كما أنه ولد في حي اليهود المسمى (غيثو).
ولقب أسرته الحقيقي (لاوي) أو (ليفي) واللاويون من بني إسرائيل ينتسبون إلى لاوي بن يعقوب عليه السلام؛ فماركس - إذاً - يهودي الوجه واليد واللسان.
أما عن تعليمه فقد وجهه والده إلى الفكر الفلسفي، كما درس له شيئاً من الأدب الكلاسيكي، ثم دخل ماركس جامعة بون، ثم جامعة برلين.
وكان أبوه يريد أن يدرس ابنه القانون، ولكنه بعد فصلين دراسيين تحول إلى دراسة الفلسفة، ثم تركها ليدرس الاقتصاد.
وكانت حالة أبيه متدهورة ولكن كارل ماركس لم يقدر ذلك، فساءت العلاقات بينهما، فلم يكن باراً بأبيه حتى بعد موته؛ فحين نعي إليه أبوه وهو في السنة النهائية من دراسته الجامعية - لم يذهب إلى بلدته؛ ليواسي أمه وإخوته، وما كان منه إلا أن بعث إلى أمه يطلب نصيبه من ميراث أبيه، ثم ظل بعد استيفاء ميراث أبيه يرهق أمه بمطالب مالية، غير مبال بحاجة إخوانه وضعفهم.
ومما يذكر عنه أنه لم يكن حميد السيرة لما كان في الجامعة، فكان على مستوى عالٍ من الفساد الخلقي، وشرب المسكرات، واستعمال المخدرات، وكان يسترسل في سهراته مع غواة العربدة واللهو، وكان يترك بلدة بون لما كان في جامعتها، ويذهب إلى بلدة كولون يبتغي ما فيها من ملاهي السهر مما لم يكن ميسوراً له تحت الرقابة الجامعية.
ولما كان في برلين ضبط أكثر من مرة وهو سكران.
وكان جباناً رعديداً يخاف من الشرطة خوفاً شديداً، فكان يذهب إلى قرية قريبة من برلين؛ ليشرب فيها كما يريد، ولقد كان ذا طبيعة ميالة إلى الهدم والتدمير، كما وصفه بذلك والده.
ومما يذكر في سيرة ماركس أنه كان مُنَفِّراً لمن حوله، مفرطاً في أنانيته وسوء خلقه، وبذاءة لسانه.
وكان معجباً بنفسه متعالياً على غيره، ولا يتحرج من قذف المخالفين له بالشتائم القذرة، وألفاظ الازدراء والسخرية ولو كان المخالف ممن يقول بفكرته، وينادي بما ينادي به.
ومما يذكر عنه أنه كان قذراً يهمل نظافة جسمه، وترجيل شعره، والعناية بملابسه ومظهره.
وكان منظر القروح التي تملأ وجهه وما ظهر من جلده يزيده قذارة إلى قذارته.
ومما ذكر عنه أنه كان كثير الاستدانة من معارفه، حتى لقد مَلُّوا من كثرة طلباته، وعدم وفائه.
ثم إن هذا الرجل الذي يحارب الملكية الفردية ويعدها سرقة أخبث من سرقة اللصوص وقطاع الطريق - رد خطيب ابنته (لورا) ريثما يتحقق من صحة ميراثه، ومن كفاية ذلك الميراث؛ للتعويل عليه في طلباته.
كما أنه كان معروفاً باستخدام الغش، والمكر والخداع، وسرقة الكتب والمقالات وغيرها.--------------------------------------------
(1) ([435]) انظر ((الاتجاهات الفكرية المعاصرة)) (ص165).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 173)
ومما مَرَّ بماركس في حياته من أحداث - موت ابنتيه منتحرتين، فالأولى (النيورا) انتحرت بعد أن عاشت في الحرام مع عشيق لها ثم اكتشفت سبق زواجه، والثانية (لورا) وقد انتحرت؛ خوفاً من أن تدركها الشيخوخة، مما كان له أثر في نفسه.
هذه لُمَعٌ من سيرة هذا الرجل، وإذا كان هناك من شيء يدعو للعجب فهو حال أتباعه ومريديه، ومحبيه، فكيف يكون له أتباع ومريدون ومحبون وهو بهذه الحال الغريبة المنفرة؟!
ولكن إذا عرف السبب بطل العجب؛ فالأرواح جنود مجندة، والطيور على أشكالها تقع، و:
إذا لم يكن للمرء عين صحيحة … فلا غرو أن يرتاب والصبح مسفر
ثم إن أصابع اليهود من وراء ذلك - كما مر - فاليهودية هي حاضنة الشذاذ، وفاتحة المجال أمام المجرمين المفسدين. على أن في حياة ماركس زاوية لم يلق عليها الضوء إلا مؤخراً؛ ذلك أن ماركس قد اتصل عام 1862م بفيلسوف الصهيونية الأول، وواضع أساسها النظري (موشيه هيس) وعن هذا أخذ هرتزل (1).وقد بلغ من إعجاب ماركس وتأثره بـ (هيس) أن كتب فيما بعد يقول: لقد اتخذت هذا العبقري لي مثالاً وقدوة؛ لما يتحلى به من دقة التفكير، واتفاق آرائه مع عقيدتي وما أؤمن به، إنه رجل نضالي الفكر والسلوك (2).و (موشيه هيس) هذا هو صاحب كتاب (الدولة اليهوية) ولم يزد هرتزل على أفكار هيس سوى أن بسطها، وأقام لها تنظيمها السياسي، فيما يعرف بالحركة الصهيونية تماماً كما كان لينين من ماركس، فماركس صاحب النظرية، ولينين منفذها، وموضح عويصها بالإضافة إلى ما زاد عليها (3).
ثانياً: أشهر شخصيات الشيوعية الماركسية:
هناك شخصيات مهمة وذات أثر في نشأة الشيوعية والتمكين لها، وأشهر هذه الشخصيات لينين، وتروتسكي، وستالين. وفيما يلي نبذة عن هذه الشخصيات (4):
1 - لينين: اسمه الحقيقي فلاديمير ألتيش بوليانوف، وهو قائد الثورة البلشفية الدامية، ودكتاتورها المرهوب، فهو الذي قاد الثورة على القيصرية الروسية عام 1917م وتولى زمام الحكم الشيوعي إلى أن مات عام 1924م.
وهناك دراسات تقول بأنه يهودي الأصل وأنه كان يحمل اسماً يهودياً ثم تسمى باسمه الذي عرف به، وربما كان من سلالة التتار الوافدين على روسيا.
وأما أمه (ماريا الكسندر) فيقال: إنها ألمانية الأصل من سلالة يهودية، ولم يطلع لينين على الأفكار الشيوعية إلا في العشرين من عمره، وقد اتصل بالثوريين فقبض عليه عام 1897م وظل في السجن مدة عام، ثم نفي إلى سيبيريا، وفي منفاه عكف على التأليف.
وفي سنة 1900م سُمِح له بالعودة فهاجر إلى سويسرا وهناك أسس أهم صحيفة ثورية (القبس) ثم انتقل إلى لندن؛ ليتصل بالاشتراكيين هناك، ومكث فترة ثم استطاع بعدها أن يدخل روسيا سراً سنة 1905م.
وفي عام 1917م تولى قيادة الثورة ضد القيصرية، واستطاع القبض على زمامها لصالح الحزب البلشفي كما مر عند الحديث عن نشأة الشيوعية.
وهكذا تبوأ لينين مقعد الرئاسة منفذاً ما كان يريد لا ما كانت الثورة تريد.
ولئن كان ماركس هو المؤسس الأول للشيوعية بأفكاره النظرية - فإن لينين هو المنفذ لهذه الأفكار؛ فهو الذي وضع الشيوعية موضع التنفيذ.--------------------------------------------
(1) ([436]) انظر ((مقدمة في الفكر السياسي)) (ص180).
(2) ([437]) انظر ((الاتجاهات الفكرية المعاصرة)) (ص162) نقلا عن ((المذاهب الاجتماعية الحديثة)) لـ " محمد عنان " (ص51).
(3) ([438]) بتصرف عن ((الاتجاهات الفكرية المعاصرة)) (ص193).
(4) ([439]) انظر ((كواشف زيوف)) (ص245).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 174)
ومما ذكر عن لينين أنه كان مُعَقَّداً عنيفاً قاسي القلب مستبداً بالرأي، حاقداً على البشرية. ومن صفاته أنه كان كالح الوجه، دائم العبوس، سيء الظن بكل من حوله، يفترض أن العداوة كامنة في كل نفس؛ فمن كلامه للأديب الروسي مكسيم جورجكي: ينبغي أن يحذر الإنسان من التربيت بيده على رؤوس الناس؛ لأنها قد تصادف هناك عضة تستأصلها (1).
وكان ذا شخصية شاذة، فله شذوذات كثيرة، منها أنه لا يقبل أن يكون في مكتبه مقعد مريح للجلوس عليه.
وكان خطيباً بارعاً، وقد اتخذه الروس صنما معبوداً وأضفوا عليه ألقاباً كثيرة، فيصفونه بأنه سلس منقاد، بسيط كالحق، رقيق كالنسيم.
وهي في الحقيقة - صفات أملاها الرعب، ولم يملها الحقائق والواقع؛ ذلك أن الشعب يبغضه بشدة، والدليل على ذلك كثرة المؤامرات التي دبرت لقتله، غير أنه لم يمت إلا في يناير عام 1924م.
أما الريبة التي أحاطت بموته فهي حقيقة تناولها الناس بعد مدة من وفاته؛ فقد ألزمه المرض فراشه في أواخر أيامه، وكان الفالج يعاوده بالإلحاح بين الفينة والأخرى.
وفي تلك الأثناء تغير رأيه في ستالين وكان إذ ذاك سكرتير الحزب، وكان قد أفضى إلى بعض رفاقه أنه لا يطمئن إليه، وأن في عزمه أن يخلعه من سكرتارية الحزب. ويقال إن ذلك نما إلى علم ستالين، فدس له سماً قضى عليه (2).2 - تروتسكي (3): وهو من الشخصيات البارزة في الحزب الشيوعي بروسيا، وكانت مكانته تلي مكانة لينين، فلقد كان تروتسكي من المصطفين والموثوق بهم لدى لينين.
وقد ولد سنة 1879م واغتيل سنة 1940م في المكسيك.
وليس هذا هو اسمه الحقيقي، بل اسمه بروستالين، وهو ابن لرجل يهودي من الطبقة المتوسطة.
وفي عام 1898م كان له نشاط ثوري فقبض عليه وحكم عليه بالسجن أربعة أعوام ونصف، ثم رحل منفياً إلى شرق سيبيريا، ولكنه في عام 1902م تمكن من الهرب إلى إنجلترا باستعمال جواز سفر مزيف، وكان صاحب الجواز يدعى تروتسكي، فاستولى على الجواز والاسم جميعاً، وظل ينادى بذلك الاسم طيلة حياته.
وأقام عقب هربه في لندن، وهناك اتصل بالحزب الديمقراطي الاشتراكي؛ وكان حينئذ في الثالثة والعشرين من عمره.
ورغم حداثة سنه أصبح عضواً بارزاً، وكان من رفاقه في هذا المجتمع لينين، وليمنانوف.
وقد شارك في تحرير جريدة لينين (القبس) التي تعد أشهر صحيفة اشتراكية، وعاد إلى روسيا سنة 1905م وأجري انتخابٌ لاختيار مندوبين عن العمال في مدينة (بطرسبرج) عقب عودته، فاختير عضواً، ثم اختير رئيساً.
وفي إحدى الجلسات هجم عليهم رجال الشرطة فاعتقلوا جميعاً، ونفي تروتسكي مرة ثانية إلى سيبيريا.
ومرة ثانية تمكن من الهرب عقب وصوله مباشرة، فاتخذ طريقه هذه المرة إلى النمسا، ثم ظل يراسل ويكتب للصحف الروسية.
وفي سنة 1913م عمل مراسلاً حربياً، وتنقل في العواصم بين باريس وزيورخ، وبذل نشاطاً مع الثوار الاشتراكيين، وأخرج في هذا الوقت كتاباً عن أسباب الحرب العالمية الأولى، ثم حكم عليه بالسجن ثمانية شهور وكان ذلك -أيضاً- بسبب نشاطه الثوري وخطورته أيام الحرب.--------------------------------------------
(1) ([440]) انظر ((هذه هي الاشتراكية)) (ص26).
(2) إذا أردت المزيد من الشواهد فاقرأ كتاب ((التضليل الاشتراكي)) للدكتور صلاح الدين المنجد لترى فيه عجبا من بعض الكتاب في مصر في ثنائهم على الاشتراكية والماركسية وأن الدين الإسلام هو أساسهما؟! وكتابه ((بلشفة الإسلام)) واقرأ ما كتبه الدكتور عمر حليق في كتابه ((دور الماركسية في الاشتراكية العربية)).
(3) ([442]) وهي موسوعة فيها دس خطير يجب الانتباه له.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 175)
وفي سنة 1916م والحرب قريبة من نهايتها طردته الحكومة الفرنسية من بلادها، فسمح له بالذهاب إلى بلاده، ووصل إلى بطرس جراد بعد وصول لينين إليها بيومين، واستفاد من معرفته السابقة بلينين، ولهذا اختير في يوليو سنة 1917م عضواً في الحزب، ولأسباب غامضة قبض عليه واعتقل.
وفي معاهدة الصلح التي أجريت بين روسيا وألمانيا وهي معاهدة (بريست ليتوفسك) كان تروتسكي أبرز مندوبي روسيا فيها.
وفي عام 1920م نظم فرقاً من جماعات العمال، وهو صاحب فكرة التجنيد الإجباري في المصانع، وفي الحرب الروسية البولندية كان تروتسكي يعارض بشدة دخول الجيش الروسي وارسو، وكان دخوله يتصف بالقوة والعنف وتحطيم كل ما يقابله، ولكن لينين أصر على رأيه، ولم يكن أحد يجرؤ على معارضته.
وفي سنة 1923م تعرض لهجوم عنيف من حملة الشيوعية القدامى وتزعم الحركة ضده ستالين، وعندما مات لينين كان تروتسكي مريضاً فأرسل إلى القوقاز، للاستشفاء وليخلو الجو لستالين.
وظلت الحملة ضده مدة، وانتهت بتجريده من منصبه كرئيس للقوى الحربية، وعندما عاد من القوقاز أسند إليه عمل أقل أهمية، إذ عين رئيساً لفرقة تعمل لتنمية القوى الكهربائية.
وفي سنة 1925م استقال أو أقيل من هذا المنصب، وعين رئيساً لإحدى اللجان المركزية ولم يظل في المنصب طويلاً.
وفي نوفمبر سنة 1927م فصل من الحزب الشيوعي متهماً بنشاط وأعمال ضد الحزب وفي سنة 1928م نفي إلى تركستان، وفي سنة 1929م ذهب إلى القسطنطينية، فأمضى بها مدة أطول.
وفي سنة 1936م اتخذ النرويج مقاماً له، وفي سنة 1937 رأى أن يذهب إلى المكسيك، ليقيم هناك، فاتخذ له بيتاً في العاصمة.
وفي سنة 1940م وبينما هو آمن في بيته بالمكسيك فوجئ بشخص يهجم عليه؛ ليغتاله، فضربه ضربة مميتة وهرب القاتل، ومات تروتسكي في اليوم التالي، وكان القاتل أحد أصدقائه.
وأَصَرَّ المنتمون إليه في منفاه أن القاتل مندوب من ستالين، ولا يوجد من يعارض هذا القول.
الجدير بالذكر أن هناك حدثاً مهما، وانقلاباً كبيراً في حياة تروتسكي قلما يذكره من يتحدث عنه ألا وهو خبر اعتناقه للإسلام، فقد جاء في جريدة الأهرام في عددها،19الصادر في إبريل سنة 1929م، ونقلته عنها مجلة الهداية الإسلامية في الجزء السابع من المجلد الأول - ما يلي:
تروتسكي يعتنق الإسلام في بيئة تجهل على الإسلام
وتحت هذا العنوان قالت مجلة الهداية الإسلامية نقلاً عن الأهرام ما يلي:
"نقلت الصحف خبر اعتناق تروتسكي الزعيم البلشفي للإسلام وهو منفي في تركيا، وجاء في حديث إسلامه: أنه على إثر شفائه من مرضه في الأستانة دعا مفتي الأستانة، فأجاب دعوته، وشهد اجتماعهما مندوب جريدة وقت التركية، فقال تروتسكي: كنت يهودياً غير أن مبادئي لم ترق لبعض الحاخامين، فحرموني من ديانتي، ولكني لم أعر حرماني هذا اهتماماً كثيراً؛ لأن مبادئ الدين الإسرائيلي لم تكن لتروقني، فلم أَحْتَجَّ ولم أعارض. وأما الآن وأنا أتقدم في السن فإني أشعر كغيري من الناس بأني في حاجة إلى إيمان ودين سماوي، ففكرت في وقت ما أن أصبح مسيحياً غير أني عدلت عن ذلك؛ لكرهي اعتناق دين القياصرة، والمستبدين، وراسبوتين (1) الراهب الشرير، فلم يبق أمامي غير الدين الإسلامي الذي دققت النظر في البحث في شرائعه فوجدت فيه مزايا حسنة، منها أنه يحض على المناقشة، والمباحثة في أصوله، ولذا سأعتنق الإسلام. وسيتناول فضيلة المفتي العشاء معي، ثم يبدأ بتلقيني الشرائع الإسلامية (2).--------------------------------------------
(1) ([443]) ((الموسوعة العربية الميسرة)) (2/ 1110).
(2) ([444]) ((الموسوعة العربية الميسرة)) (ص1111).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 176)
3 - ستالين (1879 - 1954م): هو أحد أساطين الشيوعية، وأكابر مجرميها، واسمه الحقيقي جوزيف فاديونوفش زوجاشفلي، وهو سكرتير الحزب الشيوعي ورئيسه بعد لينين.
اشتهر بالقسوة، والجبروت، والطغيان والاستبداد، وشدة الإصرار على رأيه، وكان يعتمد في تصفية خصومه على القتل والنفي، وكان بمناوراته وألاعيبه شيطاناً مريداً.
فمن أجل أن يحقق أهدافه في التصفية كان يبدأ بالخلاف مع بعض العناصر، ثم يوجه أنصاره للقيام بأشرس الحملات الدعائية ضده مع تظاهره هو بمظهر الاعتدال والحياد.
وبعد ذلك يدفع خصمه حتى يتورط بعمل ما، ثم يقوم بتصفيته بأي وسيلة، وكان أشدها المحاكمات الصورية التي كان يجريها.
ولقد كان يجمع حوله أنصاراً ثم يرفعهم إلى مراكز عالية في الحزب والقيادة، لكنه يختار من لا يملك القدرة على أن يبصر إلا ما يمليه عليه الزعيم الأوحد (ستالين). وكان مستعداً لأن يضحي بالشعب كله، وبأي أحد في سبيل شخصه، وقد ناقشته زوجته مرة فقتلها (1).
وكان بارعاً في تلفيق الاتهامات فيمن يريد تصفيتهم ولو كانوا أقرب الأقربين إليه.
وكانت وسائل التحقيق في وقته مقرونة بالتعذيب الذي لا يحتمل، بحيث تجعل المعذب يعترف على نفسه بأي شيء؛ ليتخلص من آلام التعذيب، الذي ينزل به على أيدي المحققين وجلاديهم.
وكان من وسائل انتزاع الاعترفات الإكراهية - التحقيقات المتواصلة ليلاً ونهاراً؛ حيث تكرر الأسئلة دون سأم؛ حتى تتحطم إرادة المتهم.
ومما يمهد للاستجواب من قبل رجال المباحث - تعريض المنكوب لسلسلة من الإرهاب النفسي والتعذيب مع الإرهاق الجسدي الطويل، مع ما يصحب ذلك من امتهان الكرامة، وإثارة الحمية التي تحركها المبادئ والمعتقدات؛ حتى يجد المنكوب نفسه أمام عذاب لا قبل له بتحمله.
ومن الصور التي تتم بها عمليات الإرهاق في سجون ستالين الحجز الطويل في غرفة صغيرة حارة توقد فيها المدافئ في الصيف، أو في غرفة شديدة البرودة كأنها الثلج في الشتاء البارد، أو حمام أرضه ماء ولا شيء يمكن الجلوس عليه إلا الماء والأرض الرطبة الباردة.
ومنها الوقوف على رؤوس الأصابع إلى جانب جدار عدة ساعات والمنع من النوم، والإيقاظ السريع بعد النوم، كل ذلك من غير ما جريمة أو بيِّنة. وبمواصلة هذه الأساليب يعترف المنكوب على نفسه، ولو كان كاذباً (2).
المصدر:رسائل في الأديان والفرق والمذاهب لمحمد الحمد – ص 371--------------------------------------------
(1) ([445]) سمعت من إحدى الإذاعات أن دولة أوروبية أمرت بإخراج تمثال لينين وشنقه أمام الناس، وقد شنقوا بعض رؤسائهم مثل تيتو وزوجته أمام الناس.
(2) ([446]) ((التطور والدين))، (ص14).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 177)