من رجال الصحيح.
وأما ما رُوي عن معاذ بن زهرة أنه بلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أفطر، قال: "اللَّهم! لك صمتُ وعلى رزقك أفطرت" فهو مرسل.
رواه أبو داود (2358) وعنه البيهقي (4/ 239) عن مسدد، حدّثنا هشيم، عن حصين، عن معاذ ابن زهرة، فذكره. وأعله المنذريّ بالإرسال؛ لأنّ معاذ بن زهرة تابعي، ثم لم يرو عنه غير حصين، ولذا قال فيه الحافظ: "مقبول" أي عند المتابعة وإلا فلين الحديث.
ورواه ابن السني (479) من طريق سفيان، عن حصين بن عبد الرحمن، عن رجل، عن معاذ بن زهرة، بلفظ: "الحمد لله الذي أعاننيِ فصمت، ورزقني فأفطرت". فأدخل رجلًا بين حصين ومعاذ وهو لم يسم.
وكذلك لا يصح ما روي عن أنس، أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أفطر قال: "بسم الله، اللهم! لك صمتُ، وعلى رزقك أفطرت، تقبّل مني إنك أنت السميع العليم".
رواه الطبراني في الصغير والأوسط، وكتاب الدعاء (918)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (2/ 217) من طريق إسماعيل بن عمرو البجليّ، ثنا داود بن الزبرقان، عن شعبة، عن ثابت، عن أنس، فذكره.
وإسناده ضعيف جدًّا؛ فإن داود بن الزبرقان متروك كما قال الحافظ في "التلخيص" (2/ 202).
وأورده الهيثمي في "المجمع" (3/ 156) وأعلّه بداود بن الزبرقان، فقال: "ضعيف".
قلت: وفيه إسماعيل بن عمرو الراوي عنه. قال الطبراني: تفرّد به إسماعيل بن عمرو البجلي.
وقال العقيلي في "الضعفاء" (99): "في حديثه مناكير، ويُحيل على من لا يحتمل". وضعّفه أبو حاتم والدارقطني وغيرهما وهو من رجال "التهذيب" (1/ 320) وسقطت ترجمته في بعض نسخ "التقريب" فتنبه.
وكذلك لا يصح ما رُوي عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر يقول: "اللهم! لك صمتُ، وعلى رزقك أفطرت، فتقبّل منا إنّك أنت السميع العليم". رواه الدارقطني (2280).
ورواه الطبراني في "الكبير" (12/ 146)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (480) كلهم من حديث عبد الملك بن هارون بن عنترة، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس، فذكره.
وإسناده ضعيف جدًّا؛ فإنّ عبد الملك بن هارون قال فيه الذهبي: "تركوه" ونقل عن السعدي أنه دجال.
وهارون بن عنترة ذكره ابن حبان في المجروحين (1161) وقال: وهو الذي يقال له: هارون ابن أبي وكيع. وقال: "منكر الحديث جدًّا، يروي المناكير الكثيرة حتى يسبق إلى قلب المستمع لها أنه المتعمد لذلك من كثرة ما يروي ما لا أصل له، لا يجوز الاحتجاج به بحال" انتهى.
ثم غفل عنه فأورده في "الثقات" (7/ 578) في ترجمة هارون بن أبي وكيع، وقال: "روى عنه
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٥٣)
عيسي بن يونس".
وقال الهيثمي في "المجمع" (3/ 156): وفيه عبد الملك بن هارون وهو ضعيف.
وهذا تقصير منه؛ فإن فيه هارون بن عنترة ضعيف جدًّا.
وقد قال فيه الدارقطني كما في "الضعفاء والمتروكين" (362): "متروك".
33 - باب ما يقول من أفطر عند قوم
• عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر عند قوم دعا لهم، فقال: "أفطر عندكم الصّائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلّت عليكم الملائكة".
حسن: رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة (482)، والطبراني في الدّعاء (925) كلاهما من حديث عمران القطان، عن قتادة، عن أنس، فذكره.
وإسناده حسن من أجل الكلام في عمران القطان وهو ابن داور -بالواو- فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.
وصححه العراقي في "تخريج الأحياء" (2/ 13). ولحديث أنس طرق أخرى تقويه.
منها: ما رواه الإمام أحمد (12177، 13086)، وأبو يعلى (7/ 291 - 292)، وابن أبي شيبة (3/ 100)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (ص 268)، والطبراني في الدعاء (922)، والبيهقي (4/ 239) كلّهم من طرق عن هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أنس بن مالك، نحوه.
قال البيهقي: "هذا مرسل، لم يسمعه يحيي عن أنس، إنما سمعه عن رجل من أهل البصرة يقال له عمرو بن زينب، ويقال: ابن زُبَيْب، عن أنس".
وقال ابن حبان: "كان يحيي يدلس، فكل ما روي عن أنس فقد دلّس عنه، ولم يسمع من أنس ولا من صحابي".
ومنها: ما رواه معمر، عن ثابت، عن أنس، أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم جاء إلى سعد بن عبادة، فجاء بخبز وزيت، فأكل ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أفطر عندكم الصائمون وأكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة".
رواه أبو داود (3854)، وأحمد (12406)، والبيهقي (4/ 240)، والطبراني في الدعاء (924) كلّهم من طريق عبد الرزاق - وهو في مصنفه (4/ 311). عن معمر، به.
صحّح النووي إسناده في "الأذكار"، وتعقبه ابن حجر بأن معمرًا في روايته عن ثابت مقدوح فيها. وقال: "ولو وصف الشيخ المتن بالصّحة لكان أولى؛ لأن له طرقًا يقوي بعضها بعضًا" الفتوحات الربانية (4/ 434).
وأما ما روي عن عبد الله بن الزبير، قال: أفطر رسول الله صلى الله عليه وسلم عند سعد بن معاذ، فقال: "أفطر
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٥٤)
عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة" فإسناده ضعيف.
رواه ابن ماجه (1747)، وابن حبان (5296) كلاهما من حديث هشام بن عمار، قال: حدثنا سعيد بن يحيى اللخمي، قال: حدثنا محمد بن عمرو بن علقمة، عن مصعب بن ثابت، عن عبد الله ابن الزبير، فذكره.
ومصعب بن ثابت هو ابن عبد الله بن الزبير ضعيف باتفاق أهل العلم. وذكره ابن حبان في "الثقات" (7/ 478) وقال: قد أدخلته في "الضعفاء" وهو ممن أستخير الله تعالى فيه.
وقال في "المجروحين": "منكر الحديث ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهير، فلما كثر ذلك منه استحق مجانبة حديثه".
قلت: وهذا مما وهم فيه مصعب بن ثابت فإنّ المشهور أنه من حديث أنس كما سبق، فجعله من حديث عبد الله بن الزبير.
34 - باب الترهيب من الإفطار قبل غروب الشمس
• عن أبي أمامة الباهلي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "بينا أنا نائم أتاني رجلان، فأخذا بضَبْعي، فأتيا بي جبلًا وَعْرًا، فقالا: اصعد. فقلت: إني لا أطيقه. فقالا: إنا سنسهله لك، فصعدتُ حتى إذا كنتُ في سواء الجبل إذا بأصوات شديدة. قلت: ما هذه الأصوات؟ قالوا: هذا عُواء أهل النار، ثم انطلق بي، فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم مشقّقة أشداقهم تسيل أشداقهم دمًا. قال: قلت: من هؤلاء؟ قالا: الذين يفطرون قبل تحلّة صومهم" الحديث.
صحيح: رواه ابن خزيمة (1986) وعنه ابن حبان (7491)، والحاكم (1/ 430)، وعنه البيهقي (4/ 216) كلّهم من حديث بشر بن بكر، حدثني ابن جابر، حدثني سليم بن عامر، حدثني أبو أمامة الباهلي، فذكر الحديث في سياق أطول وهو مذكور في موضعه. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.
قلت: وهو كما قال، وابن جابر هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر. وله طرق أخرى عن عبد الرحمن بن جابر.
35 - باب ما جاء أن للصّائم دعوة لا تُرد
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حتى يُفطر، ودعوة المظلوم يرفعها الله دون الغمام يوم القيامة، وتُفتح لها أبواب السماء. ويقول: بعزّتي لأنصرنَّك ولو بعد حين".
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٥٥)
حسن: رواه ابن ماجه (1752)، والترمذي (3598)، وأحمد (10183). وصحّحه ابن خزيمة (1901)، وابن حبان (3428).
كلّهم من حديث سعدان الجهني، عن سعد أبي مجاهد الطائيّ -وكان ثقة-، عن أبي مدلة - وكان ثقة-، عن أبي هريرة، فذكره. وقوله: "ثقة" من كلام ابن ماجه.
وأبو مدلة ليس له حديث غير هذا. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن. وسعدان الجهني: هو سعدان بن بشر، قد روى عنه عيسي بن يونس، وأبو عاصم وغير واحد من كبار أهل الحديث.
وأبو مجاهد هو سعد الطائيّ.
وأبو مدلّة هو مولى أمّ المؤمنين عائشة. وإنما نعرفه بهذا الحديث. ويروى عنه هذا الحديث أطول من هذا" انتهى.
وقد حسّنه أيضًا ابن حجر في "أمالي الأذكار" نقل عنه ابن علّان في "شرح الأذكار" (4/ 338).
وأمّا قول ابن المديني: "أبو مدلّة مولي عائشة لا يعرف اسمه، مجهول". فالرجل اشتهر بكنيته، وعدم العلم باسمه لا يجعله مجهولًا، وقد عرفه ابن ماجه فوثّقه وسماه غيره عبيدالله بن عبد الله.
فمثله إذا روى حديثًا وليس فيه ما ينكر عليه، وله شواهد، فبحسن حديثه. وقد صحّحه ابن خزيمة وابن حبان، وحسّنه الترمذي وابن حجر كما مضى.
وقد جاء الحديث عن أبي هريرة من وجه آخر بإسناد حسن بلفظ: "ثلاث دعوات مستجابة لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة الوالد، ودعوة المسافر".
رواه أبو داود (1536)، والترمذي (1905، 3448)، والطبراني في الدعاء (1314)، وأحمد (7510)، وابن حبان (2699) كلهم من طرق، عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي جعفر المؤذن، أنه سمع أبا هريرة يقول (فذكر الحديث).
وأبو جعفر المؤذن لم يرو عنه غير يحيى بن أبي كثير، وقد قال الحافظ في " التقريب": "مقبول" أي عند المتابعة، وقد توبع في بعض فقرات الحديث.
وأما ما رواه البزار -كشف الأستار (3139) - من طريق إبراهيم بن خُثيم بن عراك بن مالك، عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة، عن النبيّ: "ثلاث حقٌّ على الله أن لا يردّ لهم دعوة: الصّائم حتى يُفطر، والمظلوم حتى ينتصر، والمسافر حتى يرجع".
فلا تقبل متابعته فإن إبراهيم بن خُثيم بن عراك متروك الحديث.
وسيأتي مزيد من التحقيق في كتاب الدعوات.
• عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاث دعوات لا تردّ، دعوة الوالد، ودعوة الصّائم، ودعوة المسافر".
حسن: رواه البيهقي (3/ 345)، والضياء في المختارة (2057) كلاهما من طريق أبي العباس
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٥٦)
محمد بن يعقوب، حدّثنا إبراهيم بن بكر المروزي، حدثنا السهمي عبد الله بن بكر، حدثنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك، فذكره.
وإسناده حسن من أجل إبراهيم بن بكر المروزي فإنه حسن الحديث.
يقول ابن الجوزيّ: "إبراهيم بن بكر ستة، لا نعلم فيهم ضعيفًا سوى هذا" يعني الشيباني. ذكره الحافظ في "اللسان" في ترجمة إبراهيم بن بكر الشيباني، وذكر منهم إبراهيم بن بكر السهمي يعني أنه ليس من الضعفاء.
وفي الباب ما روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله: "إنّ للصّائم عند فطره لدعوةٌ ما تُردّ".
رواه ابن ماجه (1753) عن هشام بن عمار، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا إسحاق ابن عبد الله المدني، قال: سمعت عبد الله بن أبي مليكة، يقول: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص، فذكره.
ورواه ابن السني (475)، والحاكم (1/ 422) وعنه البيهقي في فضائل الأوقات (142) كلّهم من طريق الحكم بن موسي، حدّثنا الوليد بن مسلم، بإسناده. وزادوا: وسمعت عبد الله يقول عند فطره: "اللهم! إني أسألك رحمتك التي وسعت كلَّ شيء أن تغفر لي ذنوبي".
وفيه إسحاق بن عبيدالله وهو ابن أبي مليكة القرشيّ التيميّ المدني، ويقال: المكيّ، روى عن أخيه عبد الله بن أبي مليكة. وقد نقل محقق كتاب "تهذيب الكمال" أنه وجد في حواشي النسخ من قول المؤلف: "أظنه أخاه".
قلت: هذا هو الظاهر، ومن قال: إنه إسحاق بن عبيدالله بن أبي المهاجر المخزومي مولاهم أخو إسماعيل بن عبيدالله فقد وهم.
وقد روى عنه جمع ولكن لم يوثقه إلا ابن حبان، فهو في درجة مقبول، ويحتاج إلى المتابعة، وأما البوصيري فصححه.
36 - باب ما روي في استغفار الملائكة للصائم إذا أُكل عنده حتى يفرغوا
رُوي عن أمّ عمارة بنت كعب الأنصارية، أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها، فقدمت إليه طعامًا، فقال: "كلي". فقالت: إني صائمة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنّ الصّائم تصلي عليه الملائكة إذا أُكل عنده حتى يفرغوا". وربما قال: "حتى يشبعوا".
رواه الترمذي (785)، وابن ماجه (1748)، وأحمد (27060)، وابن حبان (3430) كلهم من طريق شعبة، عن حبيب بن زيد، قال: سمعت مولاة لنا يقال لها ليلى نحدث عن جدته (يعني أمّ عمارة بنت كعب) فذكرته.
ورواه الترمذي (784) من وجه آخر عن شريك، عن حبيب بن زيد.
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٥٧)
وليلي مولاة أم عمارة ذكرها ابن حبان في "الثقات" (5/ 346) وأخرج حديثها في "الصحيح". ولم يرو عنها غير حبيب بن زيد، ولم يونقها أحد غير ابن حبان فهي "مجهولة".
وفي التقريب: "مقبولة" أي عند المتابعة.
وأما الترمذي فقال: حسن صحيح. وهو تساهل منه.
وقال: وأم عمارة هي جدة حبيب بن زيد الأنصاريّ.
37 - باب ما رُوي أن زكاة الجسد الصوم
وأما ما رُوي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لكل شيء زكاة، وزكاة الجسد الصوم". وزاد محرز في حديثه: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الصيام نصف الصبر" فهو ضعيف.
رواه ابن ماجه (1745) عن أبي بكر، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك.
ح وحدثنا محرز بن سلمة العدني، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد جميعًا، عن موسي بن عبيدة، عن جُمهان، عن أبي هريرة، فذكره.
وفيه موسى بن عبيدة وهو الربذي أبو عبد العزيز المدني ضعيف باتفاق أهل العلم، ومن طريقه رواه أيضًا عبد بن حميد (1449).
• * *
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٥٨)
جموع ما جاء في صيام التطوع والترغيب فيه
1 - باب الترغيب في الصوم مطلقًا وما جاء في فضله
• عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "قال الله: كلُّ عمل ابن آدم له إلّا الصِّيام فإنّه لي وأنا أجزي به، والصِّيام جُنّة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصْخب، فإنْ سابَّهُ أحدٌ أو قاتله فليقل: إنّي امْرؤٌ صائم. والذي نفسُ محمّد بيده! لَخُلُوفُ فمِ الصَّائم أطيبُ عند الله من ريح المسك. للصَّائم فرحتان يفرحهُما: إذا أفطرَ فرح، وإذا لقي ربَّهُ فرح بصومه".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (1904)، ومسلم في الصيام (1151: 163) كلاهما من طريق ابن جريج، أخبرني عطاء (هو ابن أبي رباح)، عن أبي صالح الزّيّات، أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول (فذكره). واللفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم قريب منه.
قوله: "والصّيام جُنّة" بضم الجيم أي سترة ووقاية من الآثام في الدنيا، ومن النار في الآخرة.
وقوله: "فلا يرفث" بضم الفاء وكسرها، والمراد بالرَّفث الكلام الفاحش، ويطلق على الجماع وعلى مقدماته.
وقوله: "ولا يصخب" وفي لفظ مسلم: "ولا يسخب" بالسين بدل الصاد المهملة وهو بمعناه، والصَّخب: الخصام والصّياح.
وقوله: "لخلوف فم الصائم" الخلوف بضم الخاء المعجمة واللام: المراد به تغيّر رائحة فم الصّائم بسبب الصّيام.
• عن أبي هريرة، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "والذي نفسي بيده! لخلوف فم الصّائم أطيب عند الله من ريح المسك، إنّما يذر شهوته وطعامه وشرابه من أجلي، فالصّيام لي وأنا أجزي به. كلّ حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلّا الصّيام فهو لي وأنا أجزي به".
متفق عليه: رواه مالك في الصيام (58) عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.
ورواه البخاريّ في الصيام (1894) من طريق مالك، ومسلم في الصّيام (1151: 162) من طريق المغيرة الحزاميّ - كلاهما عن أبي الزّناد بإسناده. واللّفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم مختصر جدًّا.
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٥٩)
• عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم يرويه عن ربكم قال: "لكل عمل كفارة، والصوم لي، وأنا أجزي به، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك".
صحيح: رواه البخاري في التوحيد (7538) عن آدم، عن شعبة، حدثنا محمد بن زياد، سمعت أبا هريرة يقول: فذكره. ولم يذكر مسلم بهذا السياق.
ورواه أحمد (9888) عن محمد بن جعفر وهو غندر، قال: حدثنا شعبة، وفيه: "كل العمل كفارة، والصوم لي ..... ".
وقوله: "لكل عمل" -أي من المعاصي- "كفارة" من الطاعات.
وأما معنى حديث غندر: كل عمل من الطاعات كفارة للمعاصي.
• عن أبي هريرة، وأبي سعيد، قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنّ الله عز وجل يقول: إنّ الصوم لي وأنا أجزي به، إنّ للصائم فرحتين. إذا أفطر فرح، وإذا لقي الله فرح، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصّائم أطيب عند الله من ريح المسك".
صحيح: رواه مسلم في الصيام (1151: 165) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن فضيل، عن أبي ستان، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وأبي سعيد فذكراه.
ورواه النسائي (2213) عن علي بن حرب، عن محمد بن فضيل بإسناده عن أبي سعيد وحده.
وأما ما روي عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أعطيتْ أمّتي خمسَ خصال في رمضان، لم تُعْطَها أمّة قبلهم: خلوف فم الصّائم أطيب عند الله من ريح المسك، وتستغفر لهم الملائكة حتى يفطروا، ويزيّن الله عز وجل كلَّ يوم جنته، ثم يقول: يوشكُ عبادي الصالحون أن يُلقوا عنهم المؤنة والأذى ويصيروا إليكِ، ويُصفَّد فيه مردةُ الشياطين، فلا يخلُصُوا فيه إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره، ويُغفر لهم في آخر ليلة". قيل: يا رسول الله، أهي ليلة القدر؟ قال: "لا، ولكنّ العامل إنما يُوفّي أجره إذا قضى عمله". فهو ضعيف.
رواه الإمام أحمد (7917)، والبزار -كشف الأستار (963) - كلاهما من حديث يزيد بن هارون، نا هشام بن أبي هشام، عن محمد بن محمد بن الأسود، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.
وهشام بن أبي هشام هو هشام بن زياد بن أبي يزيد أبو المقدام، ويقال له أيضًا: هشام بن أبي الولد المدني، ضعيف باتفاق أهل العلم.
قال النسائي: متروك، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات، لا يجوز الاحتجاج به.
ومحمد بن محمد بن الأسود لم يرو عنه سوى هشام بن ابي هشام. قال الحافظ في "التقريب": "مستور".
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٦٠)
• عن الحارث الأشعري حدّثه، أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنّ الله أمر يحيى بن زكريا بخمس كلماتٍ أن يعمل بها ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها، وإنه كادَ أن يُبْطيء بها، قال عيسى: إنّ الله أمرك بخمس كلمات لتعمل بها وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها، فإمّا أن تأمرَهُم وإمّا أنْ آمرَهُم، فقال يحيى: أخشى إن سبقتني بها أن يُخسفَ بي أو أُعذّب، فجمع الناس في بيت المقدس فامتلأ المسجدُ وتَعدَّوا على الشُّرَف، فقال: إنّ الله أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن وآمركم أن تعملوا بهن.
أوَّلُهن: أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، وإنَّ مَثَلَ مَنْ أشرك بالله كمثل رجل اشتري عبدًا من خالص ماله بذهب أو ورق فقال: هذه داري وهذا عملي، فاعمل وأدِّ إليَّ، فكان يعمل ويؤدي إلى غير سيِّدِه، فأيُّكم يرضى أن يكون عبده كذلك؟ .
وإنّ الله أمركم بالصّلاة فإذا صليتم فلا تلتفتوا، فإنّ الله يَنْصِبُ وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفتْ.
وآمرُكم بالصِّيام، فإنَّ مَثَلَ ذلك كمثل رجل في عصابة معه صُرَّةٌ فيها مِسْك، فكلُّهم يَعْجبُ -أو يُعجِبُه ريحُها- وإنَّ ريح الصائم أطيب عند الله من ريح المسك.
صحيح: رواه الترمذيّ (2863)، والإمام أحمد (17170)، وصحّحه ابن خزيمة (1895)، وابن حبان (6233)، والحاكم (1/ 421) كلّهم من طريق يحيي بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن جده ممطور، عن الحارث الأسدي، فذكره. وإسناده صحيح.
قال الترمذيّ: "حديث حسن صحيح غريب. قال محمد بن إسماعيل (هو البخاريّ): "الحارث الأشعري له صحبة وله غير هذا الحديث".
وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
• عن أبي أمامة، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلتُ: مرني بأمر، آخذه عنك. قال: "عليك بالصوم، فإنه لا مثل له".
صحح: رواه النسائي (2220) عن عمرو بن علي، عن عبد الرحمن، قال: حدثنا مهدي بن ميمون، قال: أخبرني محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، قال: أخبرني رجاء بن حيوة، عن أبي أمامة، قال (فذكره).
ورواه الإمام أحمد (22141، 22142، 22195، 22220) وصحّحه ابن حبان (3425) كلاهما من طريق مهدي بن ميمون بأطول منه.
وكذلك رواه الإمام أحمد (22140) من طريق واصل مولى أبي عيينة، عن محمد بن عبد الله بن
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٦١)
أبي يعقوب.
وخالفهما شعبة فرواه عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب قال: سمعت أبا نصر الهلالي، عن رجاء بن حيوة، عن أبي أمامة، وقال فيه: "عليك بالصوم فإنه لا عدل له".
فزاد أبا نصر الهلالي بين محمد بن أبي يعقوب وبين رجاء بن حيوة.
ورواه ابن خزيمة (1893)، وابن حبان (3426)، والحاكم (1/ 421) كلّهم من حديث عبد الصمد بن عبد الوارث، عن شعبة، به.
قال ابن حبان: أبو نصر هذا هو حميد بن هلال، ولست أنكر أن يكون محمد بن أبي يعقوب سمع هذا الخبر بطوله عن رجاء بن حيوة، وسمع بعضه عن حميد بن هلال. فالطّريقان محفوظان" انتهى.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ومحمد بن أبي يعقوب هذا الذي كان شعبة إذا حدّث عنه يقول: حدثني سيد بني تميم. وأبو نصر الهلالي هو حميد بن هلال العدويّ. ولا أعلم له راويًا عن شعبة غير عبد الصمد. وهو ثقة مأمون".
وقال الذهبي: "صحيح، وأبو نصر حميد بن هلال العدويّ تفرّد به عبد الصمد بن عبد الوارث، عن شعبة".
قلت: وليس الأمر كما قالا، فقد رواه النسائيّ (2222، 2223) من وجهين آخرين: يعقوب الحضرميّ، ويحيى بن أبي كثير كلاهما عن شعبة بهذا الإسناد.
والخلاصة فيه أن الإسناد صحيح، وقد صرَّح محمد بن أبي يعقوب بسماعه من رجاء بن حيوة، كما صرَّح بسماعه من أبي نصر الهلالي، فالطريقان محفوظان كما قال ابن حبان.
وأما ما جاء في مصنف عبد الرزاق (7899) عن هشام بن حسان، عن محمد بن أبي يعقوب، عن أبي أمامة. فالظاهر أنه سقط منه "رجاء بن حيوة" من النّساخ، أو أسقطه أحد الرواة كما قال المحقق.
2 - باب ما جاء في فضل الصوم في سبيل الله
• عن أبي سعيد الخدريّ، قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من صام يومًا في سبيل الله باعدَ اللهُ وجهه عن النّار سبعين خريفًا".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (2840)، ومسلم في الصيام (1153: 168) كلاهما من طريق عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني يحيى بن سعيد، وسهيل بن أبي صالح، أنهما سمع النّعمان بن أبي عيّاش الزُّرقي يحدّث عن أبي سعيد الخدريّ، فذكره.
ولفظهما سواء، إلا أن البخاري قال: "بعَّد".
• عن أبي هريرة، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من صام يومًا في سبيل الله، زحزح
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٦٢)
الله وجهه عن النار بذلك سبعين خريفًا".
صحيح: رواه النسائي (2244)، وأحمد (7990) كلاهما من حديث أنس بن عياض، عن سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. وهذا إسناد صحيح.
وللحديث أسانيد أخرى منها ما رواه ابن ماجه (1718) عن هشام بن عمار، قال: حدثنا أنس بن عياض، قال: حدثنا عبد الله بن عبد العزيز الليثي، عن المقبري، عن أبي هريرة، فذكر الحديث مثله.
وهشام بن عمار السلمي الدمشقي لعله أخطأ فيه على أنس بن عياض لأنه كبر صار يتلقن.
وعبد الله بن عبد العزيز الليثي، قال فيه ابن حبان: "اختلط بآخره فكان يقلّب الأسانيد".
ومنها ما رواه الترمذيّ (1622) عن قتيبة، حدّثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة وسليمان بن يسار، أنهما حدّثاه عن أبي هريرة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، فذكر مثله. وقال: أحدهما يقول: "سبعين" والآخر يقول: "أربعين".
قال الترمذي: "هذا حديث غريب من هذا الوجه. وأبو الأسود اسمه محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدي المدني" انتهي.
وفي الإسناد ابن لهيعة وفيه كلام معروف، ورأى بعض أهل العلم أن قتيبة بن سعيد ممن سمع منه أيضا قبل الاختلاط.
• عن عقبة بن عامر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من صام يومًا في سبيل الله عز وجل باعد الله منه جهنم مسيرة مائة عام".
حسن: رواه النسائي (2254)، وابن أبي عاصم في كتاب الجهاد (169)، والطبراني في الكبير (17/ 335) كلهم من حديث محمد بن شعيب، قال: أخبرني يحيى بن الحارث، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن عقبة بن عامر، فذكره.
وإسناده حسن من أجل القاسم وهو ابن عبد الرحمن الدمشقي أبو عبد الرحمن تكلّم فيه ابن حبان، ومشّاه الآخرون وهو حسن الحديث.
وفي الباب عن أبي أمامة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "من صام يومًا في سبيل الله، جعل الله بينه وبين النار خندقًا كما بين السماء والأرض".
رواه الترمذي (1624) عن زياد بن أيوب، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا الوليد بن جميل، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة، فذكره.
قال الترمذي: هذا حديث غريب من حديث أبي أمامة".
قلت: فيه الوليد بن جميل وهو الفلسطيني لين الحديث.
وقال أبو حاتم: شيخ يروي عن القاسم أحاديث منكرة.
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٦٣)
وفي الباب ما روي أيضًا عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صام يومًا في سبيل الله باعد الله عنه النار مسيرة ألف سنة للراكب المستعجل".
رواه الإمام أحمد (27503) عن أبي سعيد، قال: حدثنا أبو يعقوب -يعني إسحاق بن عثمان الكلابي- قال: سمعت خالد بن دُريك يحدث عن أبي الدرداء، فذكره في حديث طويل.
وخالد بن دريك هو الشامي لم يذكر في ترجمته أنه أدرك أبا الدرداء، وقد روي عن ابن عمر وعائشة ولم يدركهما، وأعلّه الهيثمي في "المجمع" (5/ 285) بالانقطاع أيضًا.
وله أسانيد أخرى منها ما رواه الطبراني في "الأوسط" (3598) من طريق عبد الله بن الوليد العدني، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن الأعمش، عن شمر بن عطية، عن شهر بن حوشب، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صام يومًا في سبيل الله، جعل الله بينه وبين النار خندقًا كما بين السماء والأرض".
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن سفيان إلا عبد الله بن الوليد العدني".
قلت: العدني من أصحاب سفيان الثوريّ. قال أحمد: سمع من سفيان، وجعل يُصحِّح سماعه، ولكن لم يكن صاحب حديث، وحديثه حديث صحيح. وكان ربما أخطأ في الإسناد. وقد كتبت عنه أنا كثيرًا". وأما ابن معين فقال: لا أعرفه، لم أكتب عنه شيئًا.
وفي الإسناد شهر بن حوشب وفيه كلام معروف.
ومع هذا كله قال المنذري في "الترغيب والترهيب" (1484) بعد أن عزاه إلى الطبراني في "الأوسط"، و "الصغير": "إسناده حسن".
وفي الباب أيضًا ما رُوي عن عمرو بن عبسة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من صام يومًا في سبيل الله با عده الله من النار سبعين خريفًا".
رواه ابن أبي عاصم في "الجهاد" (170) عن محمد بن علي، حدثنا عبد الله بن سُليم، عن عبيدالله بن عمرو، عن زيد بن أبي أُنيسة، عن جنادة بن أبي خالد، عن أبي شيبة، عن عمرو بن عبيد، فذكره.
وفيه جنادة بن أبي خالد وهو أبو الخطاب الدمشقي ترجمه البخاري في "التاريخ الكبير"، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" وسكتا عنه فهو في عداد المجهولين إلا أن ابن حبان ذكره في "الثقات" (6/ 150) على قاعدته في توثيق من لم يُعرف فيه جرح.
وقال الذهبي في "الميزان": "لا يعرف".
وشيخه أبو شيبة هو المهري، قال الذهبيّ في ترجمة "بلج المهري" (1/ 352): عن أبي شيبة المهري، عن ثوبان قاء فأفطر، لا يُدري من ذا ولا من شيخه. وقال البخاري: إسناده ليس بالمعروف. انتهى.
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٦٤)
ورواه الطبراني في "الأوسط" (3273) عن بكر بن سهل، عن يحيى بن حمزة، عن النعمان بن المنذر، عن مكحول، قال: قال عمرو بن عبسة. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صام يومًا في سبيل الله بعُدتْ منه النار مسيرة مائة عام".
ومكحول لم يسمع من عمرو بن عبسة.
قال أبو حاتم: سألت أبا مسهر هل سمع مكحول من أحد من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم؟ قال: ما صح عندي إلا أنس بن مالك".
واختلف في سماعه من واثلة بن الأسقع فأنكر سماعه منه أبو زرعة.
وأما عمرو بن عبة فلم أجد من نصَّ على أنه سمع منه.
ولم ينتبه المنذريّ إلى هذا فقال في "الترغيب والترهيب" (1458) بعد أن عزاه إلى الطبراني في "الكبير"، و"الأوسط": "إسناده لا بأس به". وكيف لا يكون به بأس وفيه انقطاع.
وفي الباب أيضًا عن عتبة بن عبدٍ السلمي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صام في سبيل الله يومًا فرضًا باعده الله من جهنم كما بين السموات السبع، وبين الأرضين السبع. ومن صام يومًا تطوعًا باعد الله ما بينه وبين جهنم مسيرة ما بين السماء إلى الأرض".
رواه الطبراني في "الكبير" (17/ 119 - 120) من طريق محمد بن عمر الواقدي، ثنا ثور بن
يزيد، عن شريح بن عبيد، عن عتبة بن عبد السّلمي، قال (فذكره). وفيه محمد بن عمر الواقدي
وهو متروك.
ورواه ابن أبي عاصم في "الجهاد" (172) عن محمد بن يحيى بن عبد الكريم، قال: حدثنا رجل -وقد سماه لي-، قال: حدثنا ثور بن يزيد بإسناده، مثله.
وفيه رجل لم يسم، ولا يبعد أن يكون هو الواقدي نفسه؛ فإن محمد بن يحيى قد سماه، ولكن حذفوه لشدّة ضعفه لإيهامه بأنه غيره.
وفي الباب أيضًا ما روي عن معاذ بن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صام يومًا في سبيل الله متطوعًا في غير رمضان بعُد من النار مائة عام سير المضمَّر المجيد".
رواه أبو يعلى (1486) عن أحمد بن عيسى، حدثنا ابن وهب، أخبرني يحيى بن أيوب، عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، فذكره.
وزبان بن فائد البصريّ أبو جوين ضعيف، ضعّفه أحمد وابن معين وابن حبان وغيرهم.
وبه أعلّه الهيثمي في "المجمع" (3/ 194) مع القول بأنه قد وثق.
وقوله: "وقد وثّق" الظاهر منه إشارة إلى ذكر ابن حبان له في "الثقات"، ولكنه لم يذكره في "الثقات" وإنما ذكره في "المجروحين" (373) وقال: "منكر الحديث جدًّا، يتفرد عن سهل بن معاذ بنسخة كأنها موضوعة، لا يحتج به". ونقل تضعيفه عن ابن معين أيضًا.
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٦٥)
3 - باب الصّيام وِجاءٌ لمن لم يستطع الزّواج وخاف على نفسه
• عن عبد الله بن مسعود، قال: كنا مع النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: "من استطاع الباءة فليتزوّج، فإنّه أغضُّ للبصر، وأَحْصن للفرْج، ومن لم يستطع فعليه بالصّوم فإنّه له وِجاء".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (1905)، ومسلم في النكاح (1400) كلاهما من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: "بينما أنا أمشي مع عبد الله رضي الله عنه فقال "فذكره". واللفظ للبخاري.
وفي سياق مسلم قصّة ابن مسعود مع عثمان رضي الله عنهما.
قوله: "له وِجاء" بكسر الواو، وهو رضّ الخصيتين، وقيل: رضّ عروقهما، ومن يفعل به ذلك تنقطع شهوته، ومقتضاه أنّ الصّوم قامع لشهوة النكاح. (انظر: الفتح 4/ 119).
4 - باب الصِّيام يكفِّر فتنة الرجل في أهله وماله وجاره
• عن حذيفة، قال: قال عمر رضي الله عنه: من يحفظ حديثًا عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في الفتنة؟ قال حذيفة: أنا سمعته يقول: فتنة الرجل في أهله وماله وجاره تكفِّرها الصّلاة والصِّيام والصّدقة. قال: ليس أسأل عن ذه، إنما أسألُ عن التي تموجُ كما يموجُ البحر. قال: وإنَّ دون ذلك بابًا مغلقًا. قال: فيفتحُ أو يكسر؟ قال: يكسر. قال: ذاك أجدرُ أن لا يُغلقَ إلى يوم القيامة. فقلنا لمسروق: سَلْه، أكان عمر يعلم مَنِ الباب؟ فسأله، فقال: نعم، كما يعلم أن دون غد الليلة.
متفق عليه: رواه البخاري في الصوم (1895) من طريق أبي وائل، ومسلم في الإيمان (236) من طريق رِبْعيّ بن حراش - كلاهما عن حذيفة، قال (فذكره). واللفظ للبخاريّ، وسياق مسلم أطول.
5 - باب إن الله جعل للصائمين في الجنّة بابًا يقال له: الرَّيّان
• عن سهل بن سعد، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إنّ في الجنة بابًا يقال له: الرَّيّان يدخلُ منه الصَّائمون يوم القيامة لا يدخلُ منه أحدٌ غيرُهم، يقال: أين الصَّائمون؟ فيقومون، لا يدخل منه أحدٌ غيرهم، فإذا دخلوا أُغلق، فلم يدخل منه أحدٌ".
وفي رواية: "من دخل فيه شرب، ومن شرب لم يظمأ أبدًا".
متفق عليه: رواه البخاري في الصوم (1896)، ومسلم في الصيام (1152) من طريق خالد بن مخلد القَطَوانيّ، حدّثنا سليمان بن بلال، حدّثني أبو حازم (هو سلمة بن دينار)، عن سهل، به، فذكره.
واللفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم قريب منه.
والرواية الثانية: رواها النسائي (2236)، وابن خزيمة (1902) كلاهما من حديث سعيد بن
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٦٦)
عبد الرحمن، عن أبي حازم، عن سهل.
ورواه الترمذي (765) من حديث هشام بن سعد، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد. وقال:
"حسن صحيح غريب".
• عن أبي هريرة، قال: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أنفق زوجين في سبيل الله، نُودي من أبواب الجنة: يا عبد الله هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دُعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دُعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصيام دُعي من باب الرّيّان، ومن كان من أهل الصدقة دُعي من باب الصدقة".
قال أبو بكر: بأبي أنت وأمّي يا رسول الله، ما على من دُعي من تلك الأبواب من ضرورة، فهل يُدعى أجد من تلك الأبواب كلّها؟ قال: "نعم، وأرجو أن تكون منهم".
متفق عليه: رواه مالك في الجهاد (49) عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة، فذكره.
ورواه البخاريّ في الصوم (1897) من طريق مالك، ومسلم في الزكاة (1027) من وجه آخر عن ابن شهاب.
6 - باب ما جاء أنّ الصيام جُنّة
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الصيام جُنّة".
متفق عليه: رواه مسلم في الصيام (1151: 162) من طرق عن المغيرة (وهو الحزاميّ)، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.
ورواه الشيخان -البخاريّ (1904)، ومسلم (1151: 163) كلاهما من طريق ابن جريج، أخبرني عطاء، عن أبي صالح الزيات أنه سمع أبا هريرة، فذكره في حديث طويل.
والجنة -بضم الجيم- السيرة والوقاية من الآثام في الدنيا، ومن النار في الآخرة.
• عن عثمان بن أبي العاص الثقفيّ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "الصِّيام جنّة من النّار، كجنة أحدكم من القتال".
صحيح: رواه النسائي (2230)، وابن ماجه (1639)، وأحمد (16278، 17902)، وصحّحه ابن خزيمة (2125)، وابن حبان (3649) كلهم من حديث الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعيد بن أبي هند، أن مطرقًا من بني عامر بن صعصعة حدَّثه أنّ عثمان بن أبي العاص الثقفيّ دعا له بلبن ليسقيه فقال مطرف: إني صائم. فقال عثمان (فذكر الحديث).
واختصره النسائي. وزاد بعضهم: "وصيام حسن ثلاثة أيام من الشهر".
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٦٧)
وإسناده صحيح، ومطرف هو ابن عبد الله بن الشّخير.
وللحديث إسناد آخر وهو ما رواه النسائيّ (2231)، وأحمد (16273)، وابن خزيمة (1891) كلّهم من حديث محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي هند، عن مطرف، قال: دخلتُ على عثمان ابن أبي العاص فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (فذكر الحديث).
وزاد فيه أحمد: وكان آخر ما عهد إليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بعثني إلى الطّائف قال: "يا عثمان تجوّز في الصّلاة، فإنّ في القوم الكبير وذا الحاجة". ولم يذكره النسائي. وأما ابن خزيمة فذكر فيه الزيادة السابقة.
وابن إسحاق مدلس وقد صرَّح بالتحديث عند ابن خزيمة، كما أنه توبع في الإسناد السابق.
• عن جابر، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال ربُّنا عز وجل: "الصّيام جنّة يستجنّ بها العبد من النّار، وهو لي وأنا أجزي به".
حسن: رواه الإمام أحمد عن حسن (14669)، وعن عتاب بن زياد، عن عبد الله (وهو ابن المبارك (15264) كلاهما عن ابن لهيعة، قال: حدثني أبو الزبير، عن جابر، فذكره.
وإسناده حسن من أجل الكلام في ابن لهيعة، ولكن في إحدى طريقيه روى عنه عبد الله بن المبارك وهو ممن سمع منه قبل اختلاطه فروايته أعدل من غيره. وقد حسَّنه المنذريّ في "الترغيب والترهيب" (1472).
• عن جابر، أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال لكعب بن عُجرة: "يا كعب بن عجرة! الصوم جنّة، والصدقة تطفئُ الخطيئة، والصّلاة قربان - أو قال: برهان".
حسن: رواه الإمام أحمد (14441)، وأبو يعلى (1999)، والبزار -كشف الأستار (1609) -، وصحّحه ابن حبان (4514)، والحاكم (3/ 479 - 480) كلّهم من حديث ابن خُثيم، عن عبد الرحمن ابن سابط، عن جابر، فذكره في حديث طويل.
وإسناده حسن من أجل ابن خُثيم وهو عبد الله بن عثمان فإنه حسن الحديث.
• عن عائشة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "الصيام جُنّة من النّار، فمن أصبح صائمًا فلا يجهل يومئذ، وإن امرؤ جهل عليه فلا يشتمه ولا يسبُّه، وليقل: إنّي صائم. والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك".
حسن: رواه النسائيّ (2234) عن محمد بن يزيد الآدمي، قال: حدّثنا معن، عن خارجة بن سليمان، عن يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.
وإسناده حسن من أجل خارجة وهو ابن عبد الله بن سليمان فإنه حسن الحديث. ومن هو ابن عيسي بن يحيى الأشجعيّ مولاهم من رجال الجماعة.
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٦٨)
• عن معاذ بن جبل عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "الصوم جنة".
حسن: رواه الترمذيّ (2616)، وابن ماجه (3973)، وأحمد (22016) كلّهم من حديث
معمر، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن معاذ بن جبل، فذكره في حديث طويل.
قال الترمذي: حسن صحيح.
قلت: فيه أبو وائل وهو شقيق بن سلمة لم يسمع من معاذ.
ورواه أحمد (22133) من طريق حماد بن سلمة، عن عاصم، عن شهر بن حوشب، عن معاذ، فذكره.
وشهر بن حوشب فيه كلام معروف، وإنه لم يسمع من معاذ أيضًا.
وقد رواه النسائي (2225، 2226) وأحمد (22032، 22051، 22047) كلاهما من طرق أخرى عن معاذ بن جبل، فذكره في حديث طويل ومختصر.
وبمجموع هذه الطرق وما قبله من أصول ثابتة يحسّن هذا الحديث.
وفي الباب عن أبي عبيدة مرفوعًا: "الصّوم جُنّة ما لم يخرقها".
رواه النّسائيّ (2233)، والدّارميّ (1773)، والبخاريّ في التاريخ الكبير (7/ 21)، وأحمد (1690)، وأبو يعلى (878)، وابن خزيمة (1892) كلّهم من حديث واصل مولى أبي عيينة، عن بشار بن أبي سيف الجرميّ، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشيّ، عن عياض بن غطيف، عن أبي عبيدة بن الجراح، فذكره في حديث طويل، واختصره البعض.
وبشار بن أبي سيف لم يوثقه غير ابن حبان ولذا قال ابن حجر: "مقبول" أي عند المتابعة.
قلت: وقد تابعه مسعر عن الوليد، إلّا أن الوليد قال: حدّثنا أصحابنا عن أبي عبيدة قال: "الصّيام جنّة ما لم يخرقها".
رواه النسائي (2235) وفيه أنّ الوليد لم يسم أصحابه، وأنّ أبا عبيدة لم يرفعه إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم.
وقوله: "ما لم يخرقها" قال الدّارمي: يعني بالغيبة.
وفي الباب أيضًا ما رُوي عن أنس، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، والصّدقة تطفئُ الخطيئة كما يطفئ الماء النّار، والصّلاة نور المؤمن، والصيام جنّة من النار".
رواه ابن ماجه (4210) عن هارون بن عبد الله الحمال، وأحمد بن الأزهر قالا: حدّثنا ابن أبي فديك، عن عيسى بن أبي عيسى الحناط، عن أبي الزناد، عن أنس، فذكره. ورواه أبو يعلى (3656) عن هارون بن عبد الله وحده.
وإسناده ضعيف جدًّا؛ فإن عيسى الحناط وهو ابن أبي عيسي ميسرة الغفاري المدني ضعيف باتفاق أهل العلم حتى قال أبو داود والدارقطني وغيرهما: "متروك الحديث".
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٦٩)
7 - باب ما جاء أنّ الصّيام من الصبر
• عن أبي هريرة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصّابر". حسن: روي هذا الحديث عن أبي هريرة من وجوه:
منها ما رواه عبد الرزاق (19573) عن معمر، عن رجل من غفار، أنه سمع سعيدًا المقبري، يحدث عن أبي هريرة، فذكر الحديث.
ومن هذا الطريق رواه أحمد (7806)، والبيهقي (4/ 306).
وكذلك رواه مسدد في "مسنده" عن معتمر بن سليمان، عن معمر، بإسناده كما قال الحافظ في "الفتح" (9/ 582).
وأما ما رواه ابن حبان (315) من وجه آخر عن نصر بن علي، حدّثنا معتمر بن سليمان، عن معمر، عن سعيد المقبري. فالظاهر أنه وهم، خفي ذلك على ابن حبان فظن أنه متصل ولذا أخرجه في "صحيحه".
والرّجل المبهم فيه هو معن بن محمد بن معن بن نضلة الغفاري كما في الروايات الآتية.
ومنها ما رواه الترمذي (2486) عن إسحاق بن موسى الأنصاريّ، حدثنا محمد بن معن المدني الغفاريّ، حدثني أبي، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.
ومحمد بن معن بن محمد بن معن الغفاري أبو يونس، ثقة من رجال البخاري.
وأبوه معن بن محمد بن معن بن نضلة الغفاري، روى له البخاريّ.
ومنها ما رواه ابن خزيمة (1898) عن بشر بن هلال، ثنا عمر بن علي المقدمي، قال: سمعت معن بن محمد، يحدث عن سعيد المقبري، قال: كنت أنا وحنظلة بن علي بالبقيع مع أبي هريرة، فحدّثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر الحديث.
ومنها ما رواه أيضا ابن خزيمة (1899) عن إسماعيل بن بشر بن منصور السالمي، ثنا عمر بن علي، عن معن بن محمد، قال: سمعت حنظلة بن علي قال: سمعت أبا هريرة بهذا البقيع يقول (فذكر الحديث).
ورواه ابن ماجه (1764) من وجهين عن معن بن محمد، عن حنظلة بن علي، فذكره.
ورواه الحاكم (1/ 422)، والبيهقي (4/ 306) كلاهما من طريق عمر بن علي المقدمي، بإسناده.
قال البيهقي: وقد قيل: عن عمر بن علي، عن معن، عن المقبري وحنظلة، عن أبي هريرة.
قال أبو بكر بن خزيمة: الإسنادان صحيحان عن سعيد المقبري، وعن حنظلة بن علي جميعًا عن أبي هريرة. ألا تسمع المقبري يقول: "كنت أنا وحنظلة بن علي بالبقيع مع أبي هريرة".
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٧٠)
والخلاصة فيه أنّ جميع هذه الأسانيد تدور على معن بن محمد بن معن بن نضلة الغفاري أبو محمد حجازي، روى عن حنظلة بن علي الأسلمي وسعيد المقبري، وعنه ابنه محمد وابن جريج وعبد الله بن عبد الله الأشعري، وعمر بن علي المقدمي. ذكره ابن حبان في "الثقات"، وروى له البخاريّ.
وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
والصّواب على شرط البخاري وحده.
واستدركه الذهبي فقال: "هو في الصحيحين، فلا وجه لاستدراكه".
قلت: كلام الذهبي يشعر بأنّ الحديث في الصحيحين مسندًا، والصحيح أنّ البخاريّ ذكره في الباب في كتاب الأطعمة: باب الطاعم الشاكر مثل الصائم الصابر. عن أبي هريرة معلقًا. وأما مسلم فلم يخرجه أصلًا.
• عن سنان بن سنّة الأسلميّ صاحب النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الطاعم الشاكر له مثل أجر الصّائم الصّابر".
حسن: رواه ابن ماجه (1765)، وأحمد وابنه (19014)، والدّارميّ (2067) كلّهم من حديث عبد العزيز بن محمد، قال: أخبرني محمد بن عبد الله بن أبي حرة، عن عمّه حكيم بن أبي حرة، عن سنان بن سنّة، فذكره.
إلّا أنّ الدارمي زاد بعد سنان بن سنة "عن أبيه" وقد نبّه عليه أهل العلم، إلّا أن محقق الدارمي ومحقق إتحاف المهرة (6/ 64) حذفا قوله: "عن أبيه" وهي ثابتة في أكثر النسخ. يقال: إنّ شيخ الدارمي وهو نعيم بن حماد قد أخطأ في هذا فتنبّه.
وإسناده حسن من أجل الكلام في عبد العزيز بن محمد وهو الدراوردي فإنه مختلف فيه إلا أنه حسن الحديث.
وقد اختلف على محمد بن عبد الله بن أبي حرة، فرواه الدراوردي هكذا.
ورواه سليمان بن بلال، حدثني محمد بن عبد الله بن أبي حرة، عن عمّه حكيم بن حرة، عن سلمان الأغر، عن أبي هريرة قال: لا أعلمه إلا عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، فذكر الحديث.
ومن هذا الطريق رواه الإمام أحمد (7889)، والحاكم (4/ 136)، والبيهقي (4/ 306).
ونقل ابن أبي حاتم في "العلل" (2/ 13 - 14) عن أبي زرعة قوله حين سُئل: أيّهما أصح؟ قال: "حديث الدّراورديّ أشبه".
8 - باب صيام التّطوع بغير تبييت النية
• عن عائشة أمّ المؤمنين، قالت: قال لي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم: "يا عائشة، هل عندكم شيءٌ؟ ". قالت: فقلت: يا رسول الله، ما عندنا شيء. قال: "فإني صائم".
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٧١)
قالت: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأُهديت لنا هدية -أو جاءنا زَوْرٌ-. قالت: فلما رجع رسولُ الله صلى الله عليه وسلم. قلتُ: يا رسول الله، أُهديت لنا هدية -أو جاءنا زَوْر- وقد خبّأتُ لك شيئًا. قال: "ما هو؟ ". قلت: حَيْس. قال: "هاتيه" فجئتُ به فأكل. ثم قال: "قد كنتُ أصبحتُ صائمًا".
قال طلحة: فحدثت مجاهدا بهذا الحديث. فقال: ذاك بمنزلة الرجل يُخرجُ الصّدقة من ماله.
فإن شاء أمضاها وإن شاء أمسكها.
صحيح: رواه مسلم في الصيام (1154) من طريق طلحة بن يحيى بن عبيدالله، حدثتني عائشة بنت طلحة (عمّته)، عن عائشة أمّ المؤمنين قالت (فذكرته).
9 - باب ما يقول الصّائم إذا دُعي إلى الطّعام
• عن أبي هريرة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "إذا دُعي أحدكم إلى طعام وهو صائم، فليقُلْ: إنّي صائم".
صحيح: رواه مسلم في الصيام (1150) من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.
قال النووي في "شرح مسلم" (9/ 235): "الصائم لا خلاف أنه لا يجب عليه الأكل، لكن إن كان صومُه فرضًا لم يجُزْ له الأكل؛ لأنّ الفرْضَ لا يجوز الخروج منه، وإن كان نفلًا جاز الفطر وتركهـ، فإن كان يشق على صاحب الطعام صومُه، فالأفضل الفطر، وإلا فإتمام الصوم. والله أعلم".
10 - باب الصائم يُدعى إلى الوليمة
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا دُعي أحدُكم فليُجب فإن كان صائمًا فليصلِّ، وإن كان مُفطرًا فليطْعَم".
صحيح: رواه مسلم في النكاح (1431) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا حفص بن غياث، عن هشام (هو ابن حسان القردوسيّ)، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، فذكره.
قوله: "فليُصل" أي فليدعُ لأهل الطّعام بالمغفرة والبركة ونحو ذلك، وأصل الصلاة في اللغة: الدعاء، ومنه قوله تعالى: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} [التوبة: 103].
• عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من دُعي إلى طعام وهو صائم فلْيُجبْ، فإن شاء أطعم، وإن شاء ترك".
صحيح: رواه ابن ماجه (1751) عن أحمد بن يوسف السلمي، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: أنبأنا ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره. وإسناده صحيح.
ورواه مسلم في النكاح (1430) من وجه آخر عن أبي عاصم، بإسناده، ومن وجهين آخرين عن
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٧٢)