والعبد.
وهذا إسناد حسن، ولكن اختلف الرواة على الزهريّ كما ذكره أبو داود، فمنهم من أرسله، ومنهم من وصله مع اختلاف في اسم شيخ الزهري -ثعلبة بن عبد الله- فمنهم من قلّب، فقال: عبد الله بن ثعلبة، وهذا كله يدل على أن الرواة عن الزهري لم يضبطوا لفظ الحديث كما لم يضبطوا إسناده.
ولذا قال الدارقطني في "علله": "هذا حديث اختلف في إسناده ومتنه" ثم ذكر تفصيل ذلك.
انظر: "نصب الراية" (2/ 407).
وكذلك قال أيضًا ابن دقيق العيد في "الإمام": وقد سأل مُهنا الإمامَ أحمد عن حديث ثعلبة بن أبي صعير في صدقة الفطر نصف صاع من بُرٍّ، فقال: ليس بصحيح، إنما هو مرسل يرويه معمر وابن جريج عن الزهريّ مرسلًا. قال مهنا: قلت: من قبل منْ هذا؟ قال: من قبل النعمان بن راشد وليس بالقوي في الحديث، وضعّف حديث ابن أبي صعير. قال: وسألته عن ابن أبي صعير أهو معروف؟ فقال: ومن يعرف ابن أبي صعير؟ ليس هو معروف.
وذكر أحمد وابن المديني ابن أبي صعير فضعّفاه جميعًا. انظر: نصب الراية، وقد أطال في تضعيف هذا الحديث.
وقال البيهقي رحمه الله: "وقد وردت أخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم في صاع من بر، ووردت أخبار في نصف صاع ولا يصح شيء من ذلك قد بينت علّة كلّ واحد منها في الخلافيات. وروينا في حديث أبي سعيد الخدريّ، وفي الحديث الثابت عن ابن عمر أن تعديل مدين من بر وهو نصف صاع بصاع من شعير وقع بعد النبيّ صلى الله عليه وسلم وبالله التوفيق".
وقال ابن المنذر: "لا نعلم في القمع خبرًا ثابتًا عن النبيّ صلى الله عليه وسلم يعتمد عليه، ولم يكن البر بالمدينة ذلك الوقت، إلا الشيء اليسير منه، فلما كثر في زمن الصحابة رأوا أن نصف صاع منه يقوم مقام صاع من شعير وهم الأئمة فغير جائز أن يعدل عن قولهم إلا إلى قول مثلهم".
ثم أسند عن عثمان، وعلي، وأبي هريرة، وجابر، وابن عباس، وابن الزبير، وأمه أسماء بنت أبي بكر بأسانيد صحيحة أنّهم رأوا أنّ في زكاة الفطر نصف صاع من قمح. انتهى.
قال الحافظ في "الفتح" (3/ 374): "بعد هذا النقل من ابن المنذر: "وهذا مصير منه إلى اختبار ما ذهب إليه الحنفية. وقال: لكن حديث أبي سعيد دال على أنه لم يوافق على ذلك وكذلك ابن عمر، فلا إجماع في المسألة خلافًا للطحاويّ" انتهى.
قلت: وللحديث شواهد كلّها ضعيفة وأشهرها ما رواه الحسن قال: خطب ابن عباس في آخر رمضان على منبر البصرة، فقال: أخرجوا صدقة صومكم، فكأن الناس لم يعلموا. فقال: مَنْ هاهنا من أهل المدينة؟ فقوموا إلى إخوانكم فعلّموهم، فإنّهم لا يعلمون. فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٩٣)
الصدقة صاعًا من تمر أو شعير أو نصف صاع من قمح على كلّ حرّ أو مملوك، ذكر أو أنثى صغير أو كبير، فلما قدم عليٌّ رضي الله عنه رأى رُخْص السِّعر، قال: قد أوسع الله عليكم، فلو جعلتموه صاعًا من كلّ شيء".
قال حميد: وكان الحسن يري صدقة رمضان على من صام.
رواه أبو داود (1622)، والنسائي (2510) كلاهما من حديث حميد، عن الحسن، قال: خطب ابن عباس، فذكره. واللّفظ لأبي داود. ومن هذا الوجه رواه أيضًا الإمام أحمد (3291).
ولم يذكرا لفظ علي بن أبي طالب في آخر الحديث.
وإسناده ضعيف من أجل الانقطاع؛ لأنّ الحسن وهو البصريّ الإمام لم يسمع من ابن عباس كما جزم بذلك كثير من أهل العلم.
والصّحيح الثابت عن ابن عباس ما رواه ابن سيرين عنه: "صاعًا من بر، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من سلت".
وما رواه أبو رجاء قال: سمعت ابن عباس يخطب على منبركم -يعني منبر البصرة- يقول: صدقة الفطر صاع من طعام. قال النسائيّ: هذا أثبت الثلاثة.
5 - إخراج زكاة الفطر قبل الخروج إلى المصلي
• عن ابن عمر، أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر قبل خروج الناس إلى الصلاة.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (1509)، ومسلم في الزكاة (986) كلاهما من طريق موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.
• عن ابن عمر، قال: فرض النبيُّ صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر، وكان يُعطون قبل الفطر بيوم أو يومين.
صحيح: رواه البخاري في الزكاة (1511) عن أبي النعمان، حدّثنا حماد بن زيد، حدّثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.
6 - باب زكاة الفطر طهرة للصّائم من اللّغو والرّفث
• عن عبد الله بن عباس، قال: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَة لِلصَّائِم مِن اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ. مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلاةِ فَهِيَ زَكَاةَ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِن الصَّدَقَاتِ.
حسن: رواه أبو داود (1609)، وابن ماجه (1827) كلاهما من حديث مروان بن محمد، قال: حدّثنا أبو يزيد الخولانيّ، عن سيار بن عبد الرحمن الصّدفيّ، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٩٤)
وصحّحه الحاكم (1/ 409) وقال: على شرط البخاريّ.
قلت: هذا وهمٌ منه فإنه ليس على شرط البخاريّ غير أن إسناده حسن فإن أبا يزيد الخولانيّ وهو المصري، وشيخه سيار بن عبد الرحمن لم يرويا لهما غير أبي داود وابن ماجه، وهما صدوقان.
• * *
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٩٥)
15 - كتاب الصيام
جموع ما جاء في وجوب الصيام وفضله وأحكامه
1 - باب وجوب صوم شهر رمضان
قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [سورة البقرة: 183].
وقال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [سورة البقرة: 185].
• عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلَّا الله، وأنّ محمّدًا رسول الله، وإقام الصّلاة، وإيتاء الزّكاة، والحجّ، وصوم رمضان".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (8)، ومسلم في الإيمان (16/ 22) كلاهما من حديث حنظلة بن أبي سفيان قال: سمعت عكرمة بن خالد، عن ابن عمر، فذكر الحديث، واللّفظ للبخاريّ.
• عن أبي هريرة، أنّ أعرابيًّا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، دلّني على عمل إذا عملتُه دخلتُ الجنّة، قال: "تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصّلاة المكتوبة، وتؤدّي الزّكاة المفروضة، وتصوم رمضان". قال: والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا شيئًا أبدًا، ولا أنقص منه. فلمّا ولّى قال النّبيُّ صلى الله عليه وسلم: "من سرَّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنّة فلينظر إلى هذا".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (1397)، ومسلم في الإيمان (14) كلاهما من طريق عفّان بن مسلم، حدّثنا وُهيب، عن يحيي بن سعيد بن حيان، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، فذكر الحديث. واللفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ نحوه.
• عن طلحة بن عبيد الله يقول: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجد، ثائر الرأس يُسمع دَوي صوته، ولا يُفقه ما يقول، حتى دنا فإذا هو يسأل عن الإسلام،
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٩٦)
فقال رسول الله: "خمس صلوات في اليوم والليلة" فقال: هل عليَّ غيرها؟ قال: "لا، إلا أن تطوع" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وصيام رمضان"، قال: هل عليَّ غيرُه؟ قال: "لا، إلا أن تطوع" قال: وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة، قال: هل عليّ غيرُها؟ قال: "لا، إلا أن تطوع"، قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله! لا أزيد على هذا ولا أنقص، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أفلح إن صدق".
متفق عليه: رواه مالك في قصر الصلاة (94) عن عمه أبي سُهيل بن مالك، عن أبيه، أنه سمع طلحة بن عبيد الله فذكر الحديث، ورواه البخاري في الإيمان (46)، ومسلم في الإيمان (8) كلاهما من طريق مالك، ومضى هذا الحديث بكامله في كتاب الإيمان.
• عن البراء قال: كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إذا كان الرجل صائمًا فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي. وإنّ قيس بنَ صِرْمة الأنصاريّ كان صائمًا، فلما حضر الإفطارُ أتي امرأته فقال لها: عندك طعامٌ؟ قالت: لا، ولكن أنطلقُ فأطلب لك، وكان يومه يعمل، فغلبته عيناه، فجاءته امرأته، فلما رأته قالت: خيبة لك! فلما انتصف النّهار غُشي عليه، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} [البقرة: 187] ففرحوا بها فرحًا شديدًا، ونزلت: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ} [سورة البقرة: 187]).
صحيح: رواه البخاري في الصوم (1915) عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء، فذكره.
• عن ابن عباس: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [البقرة: 183]، فكان النّاس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلوا العتمة: حرم عليهم الطّعام والشراب والنساء، وصاموا إلى القابلة. فاختان رجل نفسه فجامع امرأته وقد صلّي العشاء ولم يفطر. فأراد الله أن يجعل ذلك يُسرًا لمن بقي ورخصة ومنفعة، فقال سبحانه: في {عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ} [البقرة: 187] وكان هذا مما نفع الله به الناس ورخّص لهم ويسَّر.
حسن: رواه أبو داود (2313) عن أحمد بن محمد بن شبَّويه، حدّثني علي بن حسين بن واقد، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.
وإسناده حسن من أجل الكلام في علي بن الحسين بن واقد غير أنه حسن الحديث.
ويزيد النحوي هو ابن أبي سعيد أبو الحسن.
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٩٧)
2 - باب نسخ قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ}
• عن سلمة بن الأكوع، قال: لما نزلت هذه الآية: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة: 184] كان من أراد أن يُفطر ويفتدي، حتّى نزلت الآيةُ التي بعدها، فنسختها.
وفي لفظ: كنّا في رمضان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من شاء صام، ومن شاء أفطر فافتدي بطعام مسكين، حتى أُنزلت هذه الآية {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185].
متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (4507)، ومسلم في الصيام (1145) من طريق قتيبة بن سعيد، حدثنا بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث، عن بُكير بن عبد الله بن الأشجّ، عن يزيد مولي سلمة بن الأكوع، عن سلمة، فذكره. ولفظهما سواء، واللفظ الآخر لمسلم.
• عن عبد الله بن عمر قرأ: {فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة: 184] قال: هي منسوخة.
صحيح: رواه البخاريّ في الصوم (1949) عن عيّاش، حدّثنا عبد الأعلى، حدّثنا عبد الله، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. وعيّاش هو ابن الوليد الرّقام البصريّ.
3 - باب من قال: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} هي في حقِّ الكبير والمرضع والحامل وليست بمنسوخة
• عن ابن عباس قرأ: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} قال: ليست بمنسوخة، هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما، فليُطعما مكان كلِّ يوم مسكينًا.
صحيح: رواه البخاريّ في التفسير (4505) عن إسحاق (هو ابن راهويه)، أخبرنا روح (هو ابن عُبادة)، حدّثنا زكريا بن إسحاق، حدّثنا عمرو بن دينار، عن عطاء، سمع ابن عباس، فذكره.
• عن ابن عباس أنه قال: رُخّص للشّيخ الكبير والعجوز الكبيرة في ذلك وهما يطيقان الصوم أن يُفطرا إن شاءا، ويطعما مكان كلِّ يوم مسكينًا، ثم نُسخ ذلك في هذه الآية: فمن شهد منكم الشهر فليصمه [البقرة: 185] وثبت للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا كانا لا يطيقان الصوم، والحامل والمرضع إذا خافتا أفطرتا وأطعمتا مكان كل يوم مسكينًا.
صحيح: رواه أبو داود (2318) عن ابن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة،
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٩٨)
عن عروة (كذا والصواب عزرة)، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره مختصرًا.
ومن طريقه رواه البيهقيّ (4/ 230) بتمامه.
وفي اختصار أبي داود أو من دونه شيء من الخلل في معنى الحديث؛ ولذا نقلت الحديث كاملًا من سنن البيهقيّ. وعزرة هو ابن عبد الرحمن بن زرارة الخزاعيّ شيخ لقتادة.
فقه الحديث:
يفهم من هذه الآيات والأحاديث أنّ الناس على ثلاثة أقسام:
1 - المريض والمسافر، فهما لا يصومان بل يفطران، ويقضيان بعدة أيام من أيام أخر.
2 - الصحيح المقيم. كان مخيرًا في البداية بين الصيام وبين الإطعام، إن شاء صام وإن شاء أفطر وأطعم عن كلّ يوم مسكينًا، فإن أطعم أكثر من مسكين عن كلّ يوم فهو خير، وإن صام فهو أفضل من الإطعام.
وقوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ}. وتقديره: وعلى الذين يطيقون الصيام إذا أفطروا فدية.
ثم نُسخ ذلك بقوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}.
فأثبت الله الصّيام على المقيم الصحيح الذي يطيق الصّيام.
3 - الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة اللذان لا يستطيعان الصيام.
ففيه مذهبان:
الأول: أن يطعموا مكان كلّ يوم مسكينًا.
واستدلوا بقوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} فبقي حكمها في هؤلاء كما قال ابن عباس.
وهو قول أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي، وعليه أكثر العلماء كما قال ابن كثير.
وهو اختيار البخاري قال: "وأما الشيخ الكبير إذا لم يطق الصيام، فقد أطعم أنس بعد ما كَبِر عامًا أو عامين كلّ يوم مسكينًا خبزًا ولحمًا وأفطر" "الفتح" (8/ 179).
المذهب الثاني: لا يجب عليهم إطعام لضعفهم عن الصوم فهم كالصبي الذي لا يجب عليه الفدية؛ لأنّ الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها. وبه قال مالك وهو القول الآخر للشافعي.
واختلف في الحامل والمرضع ومن أفطر لكبر ثم قوي على الصوم على مذاهب:
1 - قيل: هم يلحقون بالمذهب الثاني؛ لأنهم لما لم يكونوا قادرين على الصوم عند إيجابه فلا يجب عليهم الفدية ولا القضاء.
2 - وقال أحمد والشافعي: يطعمون ويقضون.
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٩٩)
3 - وقال الكوفيون: يقضون ولا يطعمون.
4 - وقال غيرهم: يطعمون ولا يقضون.
وهذا الذي يذهب إليه ابن عباس كما رواه عنه ابن جرير الطبري (3/ 171) وغيره أنه قال لأمّ ولد له حُبلي أو مرضع: "أنتِ بمنزلة الذين لا يطيقونه، عليكِ الفداء ولا صومَ عليك".
وفي رواية عند الدارقطني: "أنت من الذين لا يطيقون الصيام، عليك الجزاء وليس عليك القضاء". وقال: إسناده صحيح.
فهذه أربعة أقوال في هذه المسألة، وأدلة كل واحد منها مبسوطة في كتب الفقه. انظر للمزيد "المنة الكبري" (3/ 336).
وفي فتاوى اللجنة الدّائمة للبحوث العلمية والإفتاء ما نصُّه: "من عجز عن صوم رمضان لكبر سن كالشيخ الكبير والمرأة العجوز أو شقَّ عليه الصوم مشقة شديدة رُخّص له في الفطر، ووجب عليه أن يُطعم عن كل يوم مسكينًا نصف صاع من بُرّ، أو تَمر، أو أرز، أو نحو ذلك مما يطعمه أهله، وكذا المريض الذي عجز عن الصوم أو شق عليه مشقة شديدة ولا يرجى برؤه لقوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286] وقوله: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78]، وقوله: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ}. قال ابن عباس رضي الله عنهما: "نزلت رخصة في الكبير والمرأة الكبيرة وهما لا يطيقان الصيام أن يفطرا ويطعما عن كل يوم مسكينًا" اهـ.
والمريض الذي يعجز عن الصّوم أو يشق عليه مشقة شديدة ولا يرجى برؤه حكمه حكم الشيخ الكبير الذي لا يقوي على الصوم.
ثانيا: أما الحامل التي تخاف ضررًا على نفسها أو على حملها من الصوم، والمرضع التي تخشى ضررًا على نفسها أو رضيعها من الصوم، فعليهما فقط أن يقضيا ما أفطرتا فيه من الأيام كالمريض الذي يرجى برؤه إذا أفطر.
4 - باب ما رُويَ من الترهيب من الإفطار في رمضان من غير رخصة
رُوي عن أبي هريرة مرفوعًا: "من أفطر يومًا من رمضان في غير رخصة لم يقض عنه وإن صام الدّهر كلّه".
رواه أبو داود (2396)، والترمذي (729)، وابن ماجه (1672)، وأحمد (9014)، وابن خزيمة (1987) كلّهم من حديث حبيب بن أبي ثابت، عن عمارة بن عمير، عن أبي المطوس، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. إلّا أن البعض لم يذكر عمارة بن عمير بين حبيب وأبي المطوس.
قال الترمذي: "حديث أبي هريرة لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسمعت محمدًا يقول: أبو المطوس اسمه يزيد بن المطوس، ولا أعرف له غير هذا الحديث".
وقال البخاريّ في "التاريخ الكبير": "لا أدري سمع أبوه من أبي هريرة أم لا؟ ".
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٠٠)
وقال ابن خزيمة: باب التغليظ في إفطار يوم من رمضان متعمدًا من غير رخصة إن صحَّ الخبر، فإني لا أعرف أبا المطوس غير أنّ حبيب بن أبي ثابت قد ذكر أنه لقي أبا المطوس.
وأبو المطوس، ويقال ابن المطوس. قال ابن حبان: "لا يجوز الاحتجاج بما انفرد من الروايات".
قلت: وهذه منها.
قال الحافظ ابن حجر: "اختلف فيه على حبيب بن أبي ثابت اختلافًا كثيرًا، فحصلت فيه ثلاث علل: الاضطراب، والجهل بحال أبي المطوس، والشك في سماع أبيه من أبي هريرة". الفتح (4/ 161).
وللحديث أسانيد أخرى ولا يصح منها شيء، وقد رُوي موقوفًا على أبي هريرة أيضًا.
5 - باب فضل شهر رمضان
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا دخل شهرُ رمضان فُتحتْ أبواب السّماء، وغُلِّقت أبوابُ جهنّم، وسُلسلت الشّياطين".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (1899)، ومسلم في الصيام (1079) كلاهما من طريق ابن شهاب الزهري، أخبرني ابن أبي أنس مولى التّيميين، أنّ أباه حدّثه أنه سمع أبا هريرة يقول (فذكره).
وابن أبي أنس هو نافع بن مالك بن أبي عامر.
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا كان أوّل ليلة من شهر رمضان صُفِّدت الشياطين مردة الجنّ، وغُلّقت أبواب النار، فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنّة فلم يغلق منها باب، وينادي منادٍ: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشّر أقْصر. ولله عتقاء من النار، وذلك كلّ ليلة".
حسن: رواه الترمذيّ (682)، وابن ماجه (1642)، وصحّحه ابن خزيمة (1883)، وابن حبان (3435)، والحاكم (1/ 421) كلّهم من حديث محمد بن العلاء بن كريب، حدّثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل الكلام في أبي بكر بن عياش، غير أنه حسن الحديث؛ فإنه ضعِّف من قبل حفظه، كما أن ابن نمير ضعّفه في الأعمش، ولعلّه لذلك قال الترمذي: "حديث غريب، لا نعرفه من رواية أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، إلّا من حديث أبي بكر".
قال: وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: حدثنا الحسن بن الربيع، حدثنا أبو الأحوص، عن الأعمش، عن مجاهد قوله.
قال محمد: وهذا أصح عندي من حديث أبي بكر بن عياش" انتهى.
هذا رأي البخاريّ، وخالفه أصحاب الصحاح فأخرجوه في كتبهم. قال الحاكم: "صحيح على
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٠١)
شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة".
وأشار الحافظ ابن حجر في "الفتح" (4/ 114) إلى رواية ابن خزيمة وغيره ولم يعلق عليه بشيء، فالظاهر أنه يذهب إلى تحسينه.
ويقويه ما رواه أبو قلابة، عن أبي هريرة، قال: لما حضر رمضان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد جاءكم رمضان، شهر مبارك، افترض الله عليكم صيامه، تُفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتُغلّ فيه الشياطين، فيه ليلة خير من ألف شهر، من حُرم خيرها فقد حُرم".
رواه النسائيّ (2106)، وعبد الرزاق (8383)، وأحمد (7148) كلّهم من حديث أيوب السختياني، عن أبي قلابة، عنه.
وأبو قلابة اسمه عبد الله بن زيد الجرمي لم يسمع من أبي هريرة. ذكره العلائي وقال: الظاهر في ذلك كلّه الإرسال.
• عن أبي هريرة أو أبي سعيد -هو شكّ يعني الأعمش-، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لله عتقاء في كلّ يوم وليلة، لكلّ عبد منهم دعوة مستجابة".
صحيح: رواه الإمام أحمد (7450) عن أبي معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أو أبي سعيد، فذكره.
والشك في الصحابي لا يضر. وهذا المطلق جاء مقيدًا بشهر رمضان كما رواه أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، كما مضى.
• عن أبي أمامة الباهلي، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "إنّ الله عند كلّ فطر عتقاء".
حسن: رواه الإمام أحمد (22202)، والطبراني في الكبير (8/ 340)، والبيهقي في شعب الإيمان (3605) كلّهم من حديث عبد الله بن نمير، حدّثنا الأعمش، عن حسين الخراسانيّ، عن أبي غالب، عن أبي أمامة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي غالب صاحب أبي أمامة وهو مختلف فيه غير أنه حسن الحديث في الشواهد، وقد وثقه الدارقطني وغيره، وضعّفه الآخرون.
وأورده المنذري في الترغيب والترهيب (1516) وقال: إسناده لا بأس به.
• عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنّ لله عند كلّ فطر عتقاء، وذلك في كلّ ليلة".
حسن: رواه ابن ماجه (1643) عن أبي كريب، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، فذكره.
وإسناده حسن من أجل الكلام في أبي بكر بن عياش غير أنه حسن الحديث.
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٠٢)
• عن أنس بن مالك، قال: دخل رمضان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنّ هذا الشهر قد حضركم، وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حُرمها فقد حرم الخير كلّه، ولا يُحرم خيرها إلا محروم".
حسن: رواه ابن ماجه (1644) عن أبي بدر عباد بن الوليد، حدثنا محمد بن بلال، قال: حدثنا عمران القطان، عن قتادة، عن أنس بن مالك، فذكره.
وإسناده حسن من أجل الكلام في عمران وهو ابن دَاوَر -بفتح الواو وبعدها راء- أبو العوام القطان البصري، مختلف فيه فضعفه ابن معين وأبو داود والنسائي، ومشاه الآخرون. فقال أحمد: أرجو أن يكون صالح الحديث. وقال البخاري والترمذي: صدوق. وقال ابن عدي: هو ممن يكتب حديثه، وذكره ابن حبان في الثقات. فمثله يحسّن حديثه إذا لم يأت في حديثه بما ينكر عليه، وله أصول صحيحة.
وذكره الحافظ المنذري في "الترغيب والترهيب" (1511) وعزاه إلى ابن ماجه وحسن إسناده.
• عن رجل من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، قال: "في رمضان تُفتح أبواب السماء، وتغلق أبواب النار، ويُصفَّد فيه كلّ شيطان مَريد، وينادي منادٍ كلّ ليلة: يا طالب الخير! هلمَّ، ويا طالب الشّر! أمسك".
حسن: رواه النسائيّ (2108)، وأحمد (18749) كلاهما من حديث محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عطاء بن السائب، عن عرفجة، قال: كنت في بيت فيه عتبة بن فرقد، فأردتُ أن أحدّث بحديث قال: فكان رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه أولى بالحديث منه. قال: فحدَّث الرجل عن رسول الله أنه قال (فذكر الحديث).
وإسناده حسن من أجل عرفجة وهو ابن عبد الله الثقفي، وثقه العجلي، وابن حبان، وروى عنه جمع.
وعطاء بن السائب مختلط إلا أن رواية شعبة عنه كانت قبل الاختلاط.
وقد خطّأ النسائي رواية سفيان، عن عطاء بن السائب، عن عرفجة، قال: "عُدنا عتبة بن فرقد، فتذاكرنا شهر رمضان. فقال: ما تذكرون؟ قلنا: شهر رمضان. قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (فذكر الحديث نحوه).
قال النسائي: "هذا خطأ" يعني جعل الحديث من مسند عتبة بن فرقد، والصحيح أنه لرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
وكذلك جعل الإمام أحمد من مسند رجل (من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) ولم يجعله من مسند عتبة بن فرقد؛ لأنه ليس له مسند عنده أصلًا.
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٠٣)
6 - باب ما جاء في فضل صيام شهر رمضان
• عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غُفر له ما تقدّم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدّم من ذنبه".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الصّوم (1901)، ومسلم في صلاة المسافرين (760) كلاهما من طريق هشام الدّستوائيّ، حدّثنا يحيى بن أبي كثير، حدّثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن، أنّ أبا هريرة حدّثهم به، فذكره.
• عن أبي هريرة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدّم من ذنبه".
قال عبد الله بن أحمد: قال أبي: سمعته أربع مرات من سفيان.
وقال مرة: "من صام رمضان".
وقال مرة: "من قام رمضان، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدّم من ذنبه".
صحيح: رواه الإمام أحمد (7280) عن سفيان (هو ابن عيينة)، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.
هذا الحديث رواه عدد من أصحاب سفيان، منهم: قتيبة بن سعيد، ومحمد بن عبد الله بن يزيد، وإسحاق بن إبراهيم، به، مثله.
وعن هؤلاء أخرجه النسائي (2202، 2203).
ولكن جاء في "سننه الكبرى" (3314) في النسخة الهندية، عن قتيبة بن سعيد، عن سفيان، وفيه: "من قام رمضان إيمانا واحتسابًا غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر".
وأشار محقق الكتاب إلى أن قوله: "وما تأخر" ثابت في أصلين وضرب عليه في الثالث.
ولكن أشار الحافظ ابن حجر في "الخصال المكفرة" (ص 52 - 54) إلى وجود هذه الزيادة في السنن الكبرى، وقال: "إنه لم ينفرد بهذه الزيادة، بل تابعه كل من حامد بن يحيى البلخيّ عند قاسم ابن أصبغ في "مصنفه" وهشام بن عمار في "فوائده"، ويوسف بن يعقوب النجاحي عند أبي بكر المقرئ في "فوائده"، والحسين بن الحسن المروزي في "كتاب الصيام" له" انتهى.
ولكن رواه جمهور اصحاب سفيان وهم أكثر عددًا وأحسن ضبطًا ولم يذكروا هذه الزيادة منهم الإمام أحمد -كما رأيت-، وعلي بن المديني عند البخاري (2014) والشافعي والحميدي، ومخلد ابن خالد ومحمد بن أحمد بن أبي خلف. أخرج عن الأخيرين أبو داود (1372)، وعمرو بن علي الفلاس عند ابن خزيمة (1894)، وعبد الجبار بن العلاء وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي مع عمرو بن علي عنده أيضًا (2199)، وابن المقري عند ابن الجارود (404)، وأبو خيثمة عند أبي
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٠٤)
بعلي (5960) وغيرهم وهم كثيرون.
وقد رواه جماعة عن الزهري منهم: مالك، وعقيل بن أبي خالد الأيلي، وصالح بن كيسان،
ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، والأوزاعي، وغيرهم ولم يذكروا هذه الزيادة.
وأشار الحافظ إلى ذلك بقوله: "والمشهور عن الزهريّ بدونها".
فدلّ على أنّ هذه الزيادة شاذّة في حديث أبي هريرة.
وكذلك انفرد بهذه الزيادة حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي هريرة. رواه أحمد (9001) عن عفان، عن حماد بن سلمة.
ورواه الترمذي (683) وابن ماجه (1326) وابن حبان (3682) وغيرهم من طرق أخرى عن محمد بن عمرو، ولم يذكروا فيه وما تأخر".
• عن عمرو بن مرّة الجهنيّ، قال: جاء رجلٌ إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، أرأيتَ إن شهدتُ لا إله إلا الله، وأنّك رسولُ الله، وصليتُ الصلوات الخمس، وأديتُ الزّكاة، وصمتُ رمضان وقمتُه، فممن أنا؟ قال: "من الصدِّيقين والشّهداء".
صحيح: رواه ابن خزيمة (2212)، وابن حبان (3438) كلاهما من حديث الحكم بن نافع، عن شعيب بن أبي حمزة، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن عيسى بن طلحة، قال: سمعت عمرو بن مرة الجهنيّ، فذكره.
ورواه البزار -كشف الأستار (25) - من وجه آخر عن الحكم بن نافع.
وحسَّن إسناده الهيثمي أو صححه. مجمع الزوائد (1/ 46).
وفي الباب ما رُوي عن أبي سعيد الخدريّ، قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من صام رمضان، وعرف حدوده وتحفّظ مما كان ينبغي له أن يتحفّظ فيه، كفّر ما قبله".
رواه الإمام أحمد (11524)، وأبو يعلى (1058)، وابن حبان (3433) كلّهم من حديث عبد الله بن المبارك -وهو في زهده (98) -، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الله بن قريط، أنّ عطاء بن يسار حدّثه، أنه سمع أبا سعيد الخدريّ، فذكره.
وعبد الله بن قريط لم يرو عنه إلا يحيى بن أيوب، وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (5/ 140) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، فهو في عداد المجهولين؛ ولذا قال الحسيني في "الإكمال": "مجهول".
وأما ابن حبان فذكره في "الثقات" وأخرج حديثه في "صحيحه" وذلك بناء على منهجه.
وفي الباب ما رُوي أيضًا عن سلمان، قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر يوم من شعبان، فقال: أيها الناس! قد أظلكم شهر عظيم، شهر مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، جعل الله
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٠٥)
صيامه فريضة، وقيام ليله تطوّعًا، من تقرّب فيه بخصلة من الخير، كان كمن أدّى فريضة فيما سواه، ومن أدّى فيه فريضة كان كمن أدّى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، وشهر المواساة، وشهر يزداد فيه رزق المؤمن، من فطَّر فيه صائمًا كان مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجره شيء".
قالوا: ليس كلنا نجد ما يفطّر الصائم. فقال: "يعطي الله هذا الثواب من فطّر صائمًا على تمرة، أو شربة ماء، أو مذقة لبن، وهو شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار. من خفّف عن مملوكه غفر الله له، وأعتقه من النار، واستكثروا فيه من أربع خصال: خصلتين ترضون بهما ربكم، وخصلتين لا غني بكم عنهما. فأما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم: فشهادة أن لا إله إلا الله، وتستغفرونه، وأما اللتان لا غنى بكم عنهما: فتسألون الله الجنة، وتعوذون به من النار، ومن أشبع فيه صائمًا سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة".
رواه ابن خزيمة في "صحيحه" (1887) وقال: "إن صح الخبر، والبيهقي في "فضائل الأوقات" (37)، وشعب الإيمان (3336)، والأصفهاني في "الترغيب والترهيب" (1753) كلّهم من طرق عن يوسف بن زياد، ثنا همام بن يحي، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن سلمان الفارسيّ، فذكره.
ويوسف بن زياد هو البصري أبو عبد الله، قال البخاري وأبو حاتم: "منكر الحديث"، وقال الدارقطني: "مشهور بالأباطيل".
وفيه أيضا على بن زيد وهو ابن جدعان ضعيف عند أئمة الحديث.
وأما رواه الحارث في مسنده -بغية الباحث (321) - عن عبد الله بن بكر، قال: حدثني بعض أصحابنا رجل يقال له: إياس -رفع الحديث إلى سعيد بن المسيب، عن سلمان الفارسي، قال (فذكر الحديث).
فليس إياس وهو ابن عبد الغفار متابعًا لعلي بن زيد بن جدعان، بل المقصود من قول الراوي أنه رفع الحديث إلى سعيد بن المسيب من طريق علي بن زيد بن جدعان كما هو مصرّح في شعب الإيمان للبيهقي (3336) فإنه رواه من طريق عبد الله بن بكر السهمي، حدثنا إياس بن عبد الغفار، عن علي بن زيد بن جدعان بإسناده نحوه.
وإياس بن عبد الغفار وهو إياس بن أبي إياس قال عنه العقيلي في الضعفاء (1/ 35): "مجهول، وحديثه غير محفوظ"، ثم ذكر هذا الحديث وقال: "قد رُوي من غير وجه ليس له طريق ثبت بين". انتهي.
7 - باب الزّجر عن قول المَرْء صمتُ رمضان كلَّه، وقمتُ رمضان كلَّه
• عن أبي بكرة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "لا يقولنّ أحدُكم: إنّي صمتُ رمضان كلَّه
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٠٦)
وقمته كلَّه" فلا أدري أكره التركية، أو قال: لا بد من نومة أو رقدة.
حسن: رواه أبو داود (2415)، والنسائيّ (2109)، وأحمد (20406)، وصحّحه ابن خزيمة (2075)، وابن حبان (3439) كلّهم من حديث يحيى بن سعيد، قال: حدّثنا المهلّب بن أبي حبيبة، قال: حدّثنا الحسن، عن أبي بكرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل المهلَّب بن أبي حبيبة فإنّه حسن الحديث.
وفيه الحسن وهو ابن أبي الحسن البصريّ، واسم أبيه بسار أحد الأئمة الأعلام إلا أنه كان كثير التدليس والإرسال.
قال الدارقطني: إنّ الحسن لم يسمع من أبي بكرة.
ولكن ذكر العلائي في "جامع التحصيل": وله عنه في صحيح البخاريّ عدّة أحاديث، منها حديث الكسوف، ومنها حديث "زادك الله حرصًا ولا تعد" وإن لم يكن فيها التصريح بالسماع فالبخاري لا يكتفي بمجرد إمكان اللقاء كما تقدم، وغاية ما اعتل به الدارقطني أن الحسن روي أحاديث الأحنف بن قيس، عن أبي بكرة. وذلك لا يمنع من سماعه منه ما أخرجه البخاريّ" انتهى.
وزاد أبو زرعة العراقي في "تحفة التحصيل": "وتقدم قول بهز بن أسد أنه سمع منه. وفي سنن النسائي (2/ 118) أن أبا بكرة حدّثه فذكر ركوعه قبل أن يصل الصّف".
ثم إخراج ابن حبان قرينة لسماع الحسن عن أبي بكرة، كما نبه إلى ذلك في المقدمة في قضية المدلسين الذين يوردهم بالعنعنة.
8 - باب قراءة القرآن ومدارسته في شهر رمضان
• عن ابن عباس، قال: كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم أجْود الناسِ بالخير، وكان أجودَ ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريلُ عليه السلام يلقاه كلَّ ليلة في رمضان حتى ينسلخ، يعرضُ عليه النبيّ صلى الله عليه وسلم القرآن، فإذا لقيه جبريل عليه السلام كان أجودَ بالخير من الرّيح المرسلة.
متفق عليه: رواه البخاري في الصوم (1902)، ومسلم في الفضائل (2308) من طريق إبراهيم ابن سعد، أخبرنا ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس، فذكره.
9 - باب وجوب الصّوم لرؤية الهلال والفطر لرؤيته فإن غُمَّ أكملت عدّة الشّهر ثلاثين يومًا
• عن عبد الله بن عمر، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر رمضان، فقال: "لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تُفطروا حتى تروه، فإن غمَّ عليكم فاقدروا له".
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٠٧)
متفق عليه: رواه مالك في الصيام (1) عن نافع، عن عبد الله بن عمر، فذكره.
ورواه البخاري في الصوم (1906)، ومسلم في الصيام (1080) كلاهما من طريق مالك، به.
• عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الشّهر تسعٌ وعشرون، فلا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تُفطروا حتى تروه، فإنْ غُمَّ عليكم فاقدروا له".
متفق عليه: رواه مالك في الصيام (2) عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، فذكره.
ورواه البخاريّ في الصوم (1970) عن عبد الله بن مسلمة (هو القعنبي)، حدّثنا مالك، به، مثله إلا أنه قال في آخره: "فإن غُمَّ عليكم فأكملوا العِدة ثلاثين".
ورواه مسلمٌ في الصيام (1080: 9) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، به، بمثل لفظ مالك في الموطأ.
قال ابن حجر في الفتح (4/ 121): "وأما حديث ابن عمر فاتفق الرواة عن مالك، عن نافع، فيه على قوله: "فاقدروا له" … واتفق الرواة عن مالك، عن عبد الله بن دينار أيضًا فيه على قوله: "فاقدروا له" وكذلك رواه الزعفراني وغيره عن الشافعي -يعني عن مالك-.
وكذا رواه إسحاق الحربي وغيره في "الموطأ" عن القعنبي.
وأخرجه الربيع بن سليمان، والمزني عن الشافعي فقال فيه كما قال البخاريّ عن القعنبي: "فإنْ غُمَّ عليكم فأكملوا العدَّة ثلاثين".
وقال البيهقيّ في "المعرفة": "إن كانت رواية الشافعي والقعنبي من هذين الوجهين محفوظة، فيكون مالك قد رواه على الوجهين".
وهذا هو الصحيح لتفسير قوله صلى الله عليه وسلم: "فاقدروا له" بإكمال العِدّة ثلاثين. يقول الخطابي في "معالمه": "وعلى هذا قول عامة أهل العلم، ويؤكّد ذلك نهيه صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الشّك.
وكان أحمد يقول: إذا لم يُر الهلال لتسع وعشرين من شعبان -لعلّة في السماء- صام الناس، وإن كان صحوا لم يصوموا اتباعا لمذهب ابن عمر" انتهى.
وقال ابن عبد الهادي في "التنقيح" (3/ 199): "الذي دلّت عليه الأحاديث في هذه المسألة وهو مقتضى القواعد أنّ أيّ شهر غُمَّ أكمل ثلاثين، سواء في ذلك شهر شعبان، وشهر رمضان وغيرهما، وعلى هذا فقوله: "فإن غُمَّ عليكم فأكملوا العِدّة" يرجع إلى الجملتين -وهما قوله: "صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته؛ فإن غُمّ عليكم فأكملوا العدّة" أي غُمّ عليكم في صومكم أو فطركم، وهذا هو الظاهر من اللفظ، وباقي الأحاديث تدل على هذا، كقوله: "فإن غمّ عليكم فاقدروا له". وليس المراد: ضيِّقوا، كما ظنَّه من الأصحاب، بل المعني: احسبوا له قدره، فهو من قدر الشيء -وهو مبلغ كميته- ليس من التضييق في شيء" انتهى.
ولابن عبد الهادي رسالة لطيفة ذكر فيها الروايات عن الإمام أحمد وأثبت أن الصحيح منها أنه
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٠٨)
لا يصوم ثلاثين من شعبان، وعليه تدل الأحاديث الواردة في هذا الموضوع، وهذه الرسالة باسم: "إقامة البرهان على عدم وجوب صيام يوم الثلاثين من شعبان".
• عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروه، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له ثلاثين".
قال: فكان ابن عمر إذا كان شعبان تسعًا وعشرين نظر له، فإن رؤي فذاك، وإن لم يُر ولم يحل دون نظره سحاب ولا قترة أصبح مفطرًا، فإن حال دون منظره سحاب أو قترة أصبح صائمًا.
قال: فكان ابن عمر يفطر مع الناس، ولا يأخذ بهذا الحساب.
صحيح: رواه أبو داود (2320) عن داود بن سلمان العتكي، حدّثنا حماد، حدّثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.
وإسناده صحيح. والمرفوع منه مخرج في الصحيحين كما مضى غير أنهما لم يذكرا قصة ابن عمر.
وأخرجه البيهقي (4/ 204) من وجه آخر عن أيوب، وقال: قال ابن عون: ذكرت فعل ابن عمر لمحمد بن سيرين فلم يعجبه.
وقال: أخرجه مسلم (1080: 6) عن زهير بن حرب، عن إسماعيل ابن علية (عن أيوب) دون فعل ابن عمر. انتهى.
وقوله: "وكان ابن عمر يُفطر مع الناس، ولا يأخذ بهذا الحساب". يريد أنه كان يفعل هذا الصنيع في شهر شعبان احتياطًا للصوم، ولا يأخذ بهذا الحساب في شهر رمضان، ولا يفطر إلا مع الناس.
والقترة: الغبرة في الهواء الحائلة بين الأبصار وبين رؤية الهلال. أفاده أبو سليمان الخطابي.
وكتب عمر بن عبد العزيز إلى أهل البصرة: "بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو حديث ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم وزاد: "وإن أحسن ما يقدر له أنا إذا رأينا هلال شعبان لكذا وكذا، فالصوم إن شاء الله لكذا وكذا، إلا أن تروا الهلال قبل ذلك". رواه أبو داود (2321) عن حميد بن مسعدة، حدّثنا عبد الوهاب، حدثني أيوب، قال: كتب عمر بن عبد العزيز، فذكره.
ورجاله ثقات إلى عمر بن عبد العزيز.
قال المنذري في "مختصره": "وهذا الذي قاله عمر بن عبد العزيز قضت به الروايات الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم".
وقال البيهقي (4/ 205): "والذي يدل على صحة ما ذكره عمر بن عبد العزيز سائر الروايات عن النبيّ في هذا الباب منها حديث ابن عمر".
وهم يقصدون حديث ابن عمر المرفوع، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروه، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غمّ عليكم فاقدروا له ثلاثين".
وهذا الذي قاله عمر بن عبد العزيز هو قول أكثر أهل العلم منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٠٩)
وأحمد في رواية، وعليه فتوى اللجنة الدّائمة.
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غُمِّي عليكم الشَّهر فعدُّوا ثلاثين".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (1909)، ومسلم في الصيام (1081: 19) كلاهما من طريق شعبة، حدّثنا محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة يقول (فذكره) واللفظ لمسلم.
ولفظ البخاريّ: " … فإن غُبي عليكم فأكملوا عدّة شعبان ثلاثين".
كذا في النسخة التي بين أيدينا، وقد أشار الحافظ إلى أنها كذلك في رواية "السرخي" وضبطها بفتح الغين المعجمة وتخفيف الموحدة. "غبي" قال: "وأغمي وغُمّ وغمي - بتشديد الميم وتخفيفها - فهو مغموم، الكل بمعنى، وأما غبي فمأخوذ من الغباوة وهو عدم الفطنة، وهي استعارة لخفاء الهلال، ونقل ابن العربي أنه روي "عُمِي" بالعين المهملة. من العمي. قال: وهو بمعناه لأنه ذهاب البصر عن المشاهدات أو ذهاب البصيرة عن المعقولات" انتهى من الفتح (4/ 124).
• عن أبي هريرة، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غُمَّ عليكم فصوموا ثلاثين يوما".
صحيح: رواه الإمام أحمد (7516)، وصحّحه ابن خزيمة (1908)، وابن حبان (3443) كلّهم من حديث الزهريّ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح.
• عن أبي البَخْتَريّ، قال: خرجنا للعمرة، فلما نزلنا ببطن نخلة قال: تراءيْنا الهلال، فقال بعضُ القوم: هو ابن ليلتين. قال: فلقينا ابنَ عباس، فقلنا: إنّا رأينا الهلال، فقال بعضُ القوم: هو ابن ثلاث، وقال بعضُ القوم: هو ابن ليلتين. فقال: أيُّ ليلة رأيتموه؟ قال: فقلنا: ليلة كذا وكذا. فقال: إنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنّ الله مدَّه للرؤية، فهو لليلة رأيتموه".
صحيح: رواه مسلم في الصيام (1088) من طريق حصين، عن عمرو بن مُرّة، عن أبي البختريّ (هو سعيد بن فيروز)، به، فذكره.
ورواه عن طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، مختصرًا بلفظ: "أهللنا رمضان ونحن بذات عِرْق، فأرْسلنا رجلًا إلى ابن عباس رضي الله عنهما يسأله. فقال ابن عباس رضي الله عنهما: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إنّ الله قد أمدَّه للرُّؤية، فإنْ أُغمِي عليكم فأكملوا العدّة".
• عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقدموا الشهر بصيام يوم ولا يومين، إلا أن يكون شيء يصومه أحدكم، ولا تصوموا حتى تروه، ثم صوموا حتى تروه، فإن حال دونه غمامة، فأتموا العدّة ثلاثين، ثم أفطروا. والشّهر تسع وعشرون".
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦١٠)
صحيح: رواه أبو داود (2327)، والترمذي (688)، والنسائي (2129، 2130) كلهم من
طرق عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. واللفظ لأبي داود.
ولفظهما نحوه إلا أنهما لم يذكرا قوله: "ثم أفطروا".
وقال الترمذي: "حسن صحيح".
وقال أبو داود: "رواه حاتم بن أبي صغيرة، وشعبة، والحسن بن صالح عن سماك بمعناه".
قلت: في قوله إشارة إلى ما قيل في رواية سماك عن عكرمة بأن فيه اضطرابًا إلا ما رواه عنه شعبة وسفيان فحديثهم عنه صحيح مستقيم كما قال يعقوب بن شيبة.
وحديث شعبة رواه ابن خزيمة في "صحيحه" (1912) وعنه ابن حبان (3590)، والحاكم (1/ 425) عن سماك قال: دخلت على عكرمة في اليوم يشك فيه من رمضان -وهو يأكل- فقال: ادنُ فكل. فقلت: إني صائم. قال: والله! لتدنون. قلت: فحدثني. قال: ثنا ابن عباس، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تستقبلوا الشهر استقبالًا، صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن حال بينك وبين منظره سحاب أو قترة فأكملوا العدّة ثلاثين".
قال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذا اللفظ".
• عن ابن عباس، قال: عجبُ ممن يتقدّم الشّهر! وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا. فإن غُمّ عليكم فأكملوا العدّة ثلاثين".
صحيح: رواه النسائي (2152)، والإمام أحمد (3474)، والدارميّ (1728) كلّهم من حديث عمرو بن دينار، عن محمد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره واللفظ للنسائي. وهذا إسناد صحيح.
ومحمد بن جبير هو ابن مطعم بن عدي النوفليّ، ثقة معروف النسب.
ولكن وقع في نسخة النسائي المطبوعة، وفي مسند الإمام أحمد (1931)، والبيهقي (4/ 207) وغيرهم: "محمد بن حنين" بالحاء والنون. وهو مجهول لم يرو عنه غير عمرو بن دينار، فرجّح المزي كما في تحفة الأشراف (5/ 230) والحافظ ابن حجر في "النكت الظراف" بأنه محمد بن جبير - بالجيم والباء- وللعلماء فيه كلام طويل كلٌّ رجّح بما رآه من النسخ الخطية، والعلم عند الله.
• عن حذيفة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقدَّموا الشهر حتى تروا الهلال، أو تكملوا العدّة، ثم صوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدّة".
صحيح: رواه أبو داود (2326)، والنسائي (2126)، وابن خزيمة (1911)، وابن حبان (3458)، والدارقطني (2166)، والإمام أحمد (18825) كلّهم من طريق جرير بن عبد الحميد الضبيّ، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، فذكره. وإسناده صحيح.
وقال أبو داود: "ورواه سفيان وغيره عن منصور، عن ربعي، عن رجل من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم -
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦١١)
ولم يسم حذيفة".
قلت: كذلك رواه النسائي (2127)، وعبد الرزاق (7337) وغيرهما عن سفيان الثوري، ولم يذكرا حذيفة.
ولا يضر ذلك في صحة الحديث؛ فإنه متصل صحيح سواء ذكر اسم الصحابي أو لم يذكر، فإنّ جهالة الصحابة غير قادحة في صحة الحديث.
وأما إرسال الحجاج بن أرطاة عن منصور، عن ربعي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يقاوم من رواه متصلًا؛ لأنّ الحجاج بن أرطاة فيه كلام معروف. ومن طريقه رواه النسائيّ (2128)، والدّارقطني (2165).
وقال النسائيّ -كما في تحفة الأشراف (3/ 28) -: لا أعلم أحدًا من أصحاب منصور قال في هذا الحديث: "عن حذيفة" غير جرير، وحجاج ضعيف لا تقوم به حجة.
وكلام النسائيّ هذا لم أجده في "السنن الكبرى" ولا في "الصغرى".
وقال البيهقي (4/ 208): "وصله جرير، عن منصور بذكر حذيفة فيه وهو ثقة حجة. ورواه الثوري وجماعة عن منصور، عن ربعي، عن بعض أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم، عن النبي صلى الله عليه وسلم".
• عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله: إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن أغمي عليكم فعدّوا ثلاثين يومًا".
صحيح: رواه الإمام أحمد (14526)، وأبو يعلي (2248)، والبيهقي (4/ 206) كلّهم من طريق روح بن عبادة، حدّثنا زكريا، حدّثنا أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله، فذكره. وإسناده صحيح.
ورواه أيضًا الإمام أحمد (14670) من وجه آخر عن ابن لهيعة، حدّثنا أبو الزبير، قال: سألت جابرًا: هل سمعتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تصوموا حتى تروا الهلال، فإن خفي عليكم فأتموا ثلاثين".
وقال جابر: هجر رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه شهرًا، فنزل لتسع وعشرين وقال: "إنما الشهر تسع وعشرون".
• عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحفّظ من هلال شعبان ما لا يتحفّظ من غيره، ثم يصوم لرؤية رمضان، فإن غُمَّ عليه، عدَّ ثلاثين يومًا ثم صام.
صحيح: رواه أبو داود (2325)، والإمام أحمد (25161)، والدّارقطني (2149)، وصحّحه ابن خزيمة (1910)، وابن حبان (3444)، والحاكم (1/ 423) وعنه البيهقيّ. كلّهم من طريق معاوية بن صالح الحضرميّ، عن عبد الله بن أبي قيس، قال: سمعت عائشة تقول (فذكرته).
قال الدارقطني: هذا إسناد حسن صحيح.
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦١٢)