قال أبو داود: كذا قال هشام الدستوائي، عن يحيى، عن عمر بن أبي الحكم.
قلت: إسناده ضعيف فإن مولي قدامة بن مظعون ومولي أسامة بن زيد لا يعرفان. إلا أن الثاني اسمه حرملة، وقد مشاه البعض، فقال: "صدوق".
وقال المنذري: "وفي إسناده رجلان مجهولان" ثم ذكر حديث النسائي من طريق أبي سعيد كيسان المقبري. وقال: "هو حديث حسن".
فالمنذريّ حسَّن الطريق الأوّل، وأما الطريق الثاني وهو طريق أبي داود فضعّفه ولكن بمجموع الطريقين يكون الحديث حسنًا.
وله طريق آخر وهو ما رواه ابن خزيمة (2119) من طريق شرحبيل بن سعد، عن أسامة، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم الاثنين والخميس ويقول: "إنّ هذين اليومين تعرض فيهما الأعمال".
وشرحبيل بن سعد هو أبو سعد المدني مولى الأنصار.
ضعّفه النسائي، ووثقه ابن حبان، وهو لا بأس به في المتابعة.
وفي التقريب: "صدوق اختلط بآخره" وهذا لم يختلط فيه لوجود متابعات له.
• عن عائشة، قالت: كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يصوم شعبان ورمضان ويتحرّى صوم الاثنين والخميس.
حسن: رواه الترمذي (745)، والنسائي (2187)، وابن ماجه (1649، 1739)، والإمام أحمد (24508) وصححه ابن حبان (3643) كلهم من حديث ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، حدّثنا ربيعة بن الغاز، أنه سأل عائشة عن صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت (فذكرت الحديث).
إلّا أنّ أحمد لم يذكر بين خالد بن معدان وبين عائشة ربيعة. والصحيح إثباته.
قال الترمذي: حديث حسن غريب من هذا الوجه.
وربيعة بن الغاز هو ربيعة بن عمرو الجرشي، وثقه الدارقطني وغيره، وهو حسن الحديث.
وهذا الإسناد من أصح ما روي به هذا الحديث.
وله أسانيد وفيها اختلاف كما قال النسائي وغيره إلا أنّ ما صحّ لا يضره ما لا يصح.
• عن أبي هريرة، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس، فأحبُّ أن يعرض عملي وأنا صائم".
صحيح: رواه الترمذي (747)، وابن ماجه (1740)، والإمام أحمد (8361) كلهم من حديث محمد بن رفاعة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
وزاد الآخران: "فيغفر الله لكل مسلم -أو لكل مؤمن- إلّا المتهاجرين فيقول: أخّرهما".
هذا لفظ المسند، ولفظ ابن ماجه: "دعهما حتى يصطلحا".
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٩٣)
ومحمد بن رفاعة هو ابن ثعلبة القرظيّ قال فيه الحافظ: "مقبول".
وهو كما قال، فإنه توبع غير أنه زاد فيه: ذكر الصوم، ولعله لذلك استغربه الترمذيّ، فقال: "حسن غريب" ولكنه لم يخطئ لوجود شواهد صحيحة كما مضت، فلعلّ غيره اختصره، أو لم يبلغ إليه ذكر الصّوم بإسناد صحيح.
فقد رواه مالك في حسن الخلق (17) ومن طريقه مسلم في البر والصلة (2565) عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم، قال: "تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس، فيُغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئًا إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء. فيقال: انظروا هذين حتى يصطلحا، انظروا هذين حتى يصطلحا، انظروا هذين حتى يصطلحا" إلّا أنه لم يذكر فيه صوم النبي صلى الله عليه وسلم.
ورواه أيضًا مالك (18) ومن طريقه مسلم (2565) عن مسلم بن أبي مريم، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، رفعه مرة قال: "تعرض الأعمال في كل يوم خميس واثنين، فيغفر الله عز وجل في ذلك اليوم لكلّ امرئ لا يُشرك بالله شيئًا إلا امرءً كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: اتركوا هذين حتى يصطلحا، اتركوا هذين حتى يصطلحا". وكذلك رواه أيضًا سفيان، عن مسلم بن أبي مريم.
26 - باب الترغيب في صوم يوم السبت والأحد
• عن أمّ سلمة، تقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم يوم السبت ويوم الأحد أكثر مما يصوم من الأيام ويقول: "إنّهما يوما عيد المشركين، فأنا أحبُّ أن أخالفهم".
حسن: رواه أحمد (26750)، والطبراني في الكبير (23/ 283) وصححه ابن خزيمة (2167)، وابن حبان (3616، 3646)، والحاكم (1/ 436) كلّهم من طرق عن عبد الله بن المبارك، قال: أخبرني عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، قال: حدثنا أبي، عن كريب مولى ابن عباس، عن أمّ سلمة، فذكرته.
وإسناده حسن من أجل عبد الله بن محمد بن عمر بن علي وهو ابن أبي طالب، وأبيه محمد بن عمر فإنهما صدوقان.
27 - باب صوم ثلاثة أيام من كلّ شهر
• عن معاذة العدوية أنّها سألتْ عائشة زوجَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: أكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يصوم من كلِّ شهر ثلاثة أيام؟ قالت: نعم، فقلت لها: من أيِّ أيام الشّهر كان يصوم؟ قالت: لم يكن يبالي من أيِّ أيام الشهر يصوم.
صحيح: رواه مسلم في الصيام (1160) عن شيبان بن فروخ، حدّثنا عبد الوارث، عن يزيد الرِّشْك، قال: حدّثتني معاذة العدوية، فذكرته.
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٩٤)
هذا الإطلاق أولى من التقييد لما فيه من التنويع.
وأما التقييد ففيه أربعة أنواع من الصيام وهي الأول: صوم يوم من كل عشرة أيام.
والثاني: صيام البيض: وهي ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة.
والثالث: صوم ثلاثة أيام من غرّة كلّ شهر.
والرابع: صوم اثنين والخمسين من كلّ شهر.
والأحاديث الواردة فيها كلّها صحيحة.
وأما ما رُوي عن عائشة قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من الشهر: السبت والأحد والاثنين، ومن الشهر الآخر: الثلاثاء والأربعاء والخميس" فالصواب أنه موقوف.
رواه الترمذي في السنن (746)، وفي الشمائل (300) عن محمود بن غيلان، حدّثنا أبو أحمد ومعاوية بن هشام، قالا: حدّثنا سفيان، عن منصور، عن خيثمة، عن عائشة، قالت: فذكرته.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن، وروى عبد الرحمن بن مهدي هذا الحديث، عن سفيان ولم يرفعه".
قال الحافظ في الفتح (4/ 227): "والموقوف أشبه".
قلت: حديث عبد الرحمن أخرجه ابن جرير الطبري في "تهذيب الآثار" (984) عن ابن بشار، حدّثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن منصور، عن خيثمة، قال: "كانت عائشة تصوم من الشهر السبت والأحد والاثنين، ومن الشهر الآخر كما مضى".
• عن أبي هريرة، قال: "أوصاني خليلي بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كلِّ شهر، وركعتي الضُّحى، وأن أوتِر قبل أن أنام".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (1981)، ومسلم في صلاة المسافرين (721: 85) من طريق عبد الوارث، حدّثنا أبو التياح، حدّثني أبو عثمان النّهدي، عن أبي هريرة.
هكذا أطلقه ثلاثة أيام من كلّ شهر، وجاء مقيّداً بالبيض. والبخاريّ ممن يرى تقييد ذلك لأنه بوّب بقوله: باب صيام البيض: ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة.
• عن أبي هريرة، أنه كان في سفر، فلما نزلوا أرسلوا إليه وهو يصلي ليطعم، فقال للرسول: إني صائم. فلما وضع الطّعام، وكادوا يفرغون جاء، فجعل يأكل. فنظر القوم إلى رسولهم، فقال: ما تنظرون؟ قد أخبرني أنه صائم. فقال أبو هريرة: صدق، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "صوم شهر الصّبر، وثلاثة أيام من كلّ شهر صوم الدّهر".
فقد صُمت ثلاثة أيام من كلّ شهر، وأنا مفطر في تخفيف الله، وصائم في تضعيف الله.
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٩٥)
صحيح: رواه النسائي (2408)، وأحمد (7577، 8986، 10663)، وصحّحه ابن حبان (3659)، والبيهقي (4/ 293) كلّهم من أوجه عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي عثمان النّهدي، عن أبي هريرة، فذكره إلا أن البعض لم يذكروا القصة.
وإسناده صحيح. ولكن قال الدارقطني في العلل (6/ 285): وحديث أبي ذر أشبه بالصواب". وهو ما يأتي.
وأما قوله: حديث أبي ذر أشبه بالصواب أي بمقابل هذا الإسناد الذي ساقه من طريق حماد بن سلمة بإسناده، وإلا فأصل حديث أبي هريرة في الصحيحين بغير هذا الإسناد، وهو أصح من حديث أبي ذر، إلا أني لم أقف عليه في "العلل"، فهل فات الدارقطني؟ وقد أشار إليه الترمذي عقب حديث أبي ذر كما يأتي.
• عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا عبد الله، ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟ " فقلت: بلى يا رسول الله. قال: "فلا تفعل، صم وأفطر، وقم ونم، فإن لجسدك عليك حقًّا، وإنّ لعينك عليك حقًّا، وإنّ لزوجك عليك حقًّا، وإن لزورك عليك حقًّا، وإن بحسبك أن تصوم كل شهر ثلاثة أيام، فإن لك بكل حسنة عشر أمثالها، فإنّ ذلك صيام الدّهر كلّه" فذكر حديثًا طويلًا.
متفق عليه: رواه البخاري في الصوم (1975)، ومسلم في الصوم (1159: 182) كلاهما من حديث يحيي بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، فذكره. والسياق للبخاريّ.
• عن أبي الدرداء، قال: "أوصاني حبيبي صلى الله عليه وسلم بثلاث لن أدعهن ما عشتُ: بصيام ثلاثة أيام من كلّ شهر، وصلاة الضُّحى، وبأن لا أنام حتى أوتر".
صحيح: رواه مسلم في الصلاة (722) من طرق عن ابن أبي فديك، عن الضحّاك بن عثمان، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبي مرة مولى أمّ هانئ، عن أبي الدرداء، فذكره.
• عن أبي ذرّ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صام من كلّ شهر ثلاثة أيام، فذلك صيام الدّهر".
فأنزل الله تصديق ذلك في كتابه {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [سورة الأنعام: 160] فاليوم بعشرة أيام.
صحيح: رواه الترمذي (762)، والنسائي (2409)، وابن ماجه (1708)، وأحمد (21301) كلّهم من أوجه عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان، عن أبي ذر، فذكره.
قال الترمذيّ: حديث حسن صحيح. وقد روى شعبة هذا الحديث عن أبي شِمر وأبي التياح،
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٩٦)
عن أبي عثمان، عن أبي هريرة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم".
وأشار ابن خزيمة (3/ 302) إلى خبر أبي عثمان، عن أبي ذر. ولعله أخرجه في كتابه الكبير.
وأورده المنذريّ في الترغيب والترهيب (1579) وعزاه لمن عزوت إليه وأقر بتحسين الترمذي وتصحيح ابن خزيمة له.
وأبو عثمان هو عبد الرحمن بن ملّ بن عمرو النهدي الكوفي أدرك الجاهلية، وأسلم على عهد النبيّ صلى الله عليه وسلم ولم يلقه.
قال أبو الحسن بن البرّاء: ونسخت من كتاب علي بن المديني ولم أسمعه منه: أبو عثمان النهدي واسمه عبد الرحمن بن مَل. ويقال مُلّ، وأصله كوفي وصار إلى البصرة بعد، وهو من العرب، وقد أدرك الجاهلية، وهاجر إلى المدينة بعد موت أبي بكر ووافق استخلاف عمر، وسمع من عمر، ولم يسمع من أبي ذر".
فقوله: "لم يسمع من أبي ذر" فيه نظر؛ لأنّ أبا ذر عند استخلاف عمر كان بالمدينة، ولم يخرج إلى الرّبذة إلّا في عهد عثمان ومات بها، فلقاءه ممكن، ولذا اعتمد الأئمة على اتصال هذا الإسناد وصحّحوه.
وأمّا ما رواه النسائي (2410) من طريق عبد الله (وهو ابن المبارك)، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن رجل، قال: قال أبو ذر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (فذكر الحديث" بلفظ: "من صام ثلاثة أيام من الشّهر فقد تم صوم الشّهر أو فله صوم الشّهر".
فهو وإن دلّ على أن بينهما رجلًا، فلعله سمع أولا من هذا الرجل، وهو بالتأكيد أن يكون صحابيًّا، ثم تيسر له اللقاء والسماع فروى عنه لأنهما كانا بالمدينة.
فلعلّ ابن المديني اعتمد على هذه الرواية فنفى السماع عنه، ولم ينظر إلى الروايات الأخرى. ثم كتاب ابن المديني قد يكون مسودة لم يهذبه، ولذا لم يسمعه أبو الحسن البراء؛ لأني لم أقف على كلام أحد من أهل العلم من نفي سماع أبي عثمان النهدي عن أبي ذر. ولم يوصف أبو عثمان النهدي بالتدليس فيحمل عنعنته على الاتصال.
وأما حديث أبي هريرة الذي أشار إليه الترمذي فقد مضى في أول الباب.
• عن أبي قتادة الأنصاريّ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صومُ ثلاثة من كلّ شهر، ورمضان إلى رمضان صوم الدَّهر".
صحيح: رواه مسلم في الصيام (1162) عن محمد بن بشار (بندار)، حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن غيلان بن جرير، عن عبد الله بن معبد الزّماني، عن أبي قتادة.
وهو جزء من حديث طويل سيأتي في باب النهي عن صوم الدَّهر.
ورواه ابن خزيمة (2126) عن بندار نفسه بإسناده إلا أنه لم يذكر فيه: "ورمضان إلى رمضان".
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٩٧)
فقال ابن خزيمة: "وفي حديث حماد بن زيد: "صوم ثلاثة أيام من كلّ شهر، ورمضان إلى رمضان فهذا صيام الدَّهر كلّه". كذا قال وهو في رواية شعبة أيضًا، كما سبق.
• عن قرّة بن إياس قال: قال النبيّ صلى الله عليه وسلم في صيام ثلاثة أيام من الشّهر: "صوم الدّهر، وإفطاره".
وفي لفظ: "صوم ثلاثة أيام من كلّ شهر صيام الدّهر وقيامه".
صحيح: رواه الإمام أحمد (15584) عن عفّان، حدّثنا شعبة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، فذكر الحديث باللفظ الأوّل.
وكذلك رواه أيضًا البزار -كشف الأستار (1059) - من وجهين محمد بن جعفر، ويحيى بن سعيد القطان كلاهما عن شعبة بهذا اللفظ.
وكذلك رواه وكيع عن شعبة. ومن طريقه رواه الإمام أحمد (15594).
ورواه ابن حبان (3652) عن أبي يعلى، حدّثنا عبيدالله بن عمر القواريريّ، حدّثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال (فذكره باللفظ الثاني).
فالظّاهر أن الرواة اختلفوا على يحيى بن سعيد أو أنه روي على اللفظين.
وروي عفان ووكيع ومحمد بن جعفر باللفظ الأول.
فقول ابن حبان: "قول وكيع عن شعبة في هذا الخبر "إفطاره" وقول يحيى القطان عن شعبة "وقيامه" وهما جميعًا حافظان متقنان" فيه نظر. لأن يحيى بن سعيد القطان روي باللفظين.
ومعنى قوله: "صيام ثلاثة أيام من الشهر صوم الدّهر" لأنّ الحسنة بعشر أمثالها.
وقوله: "وإفطاره" أي إفطار الدّهر فإنه بصوم ثلاثة أيام واستمتاعه بقية الأيام بالإفطار فكأنه استمتع الدهر كله بالإفطار.
• عن أبي العلاء بن الشّخِّير، قال: كنتُ مع مُطرِّف في سوق الإبل، فجاءه أعرابيٌّ معه قطعةُ أديمٍ، أو جِرابٌ، فقال: من يقرأ أو فيكم من يقرأ؟ قلت: نعم، فأخذتُه فإذا فيه: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، من محمد رسول الله، لبني زُهير بن أقَيْش -حيٍّ من عُكْل- أنّهم إن شهدوا أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا رسولُ الله، وفارقوا المشركين، وأقرُّوا بالخُمْس في غنائمهم، وسهْم النبيِّ صلى الله عليه وسلم وصفيِّه، فإنّهم آمِنون بأمان الله ورسوله".
فقال له بعضُ القوم: هل سمعتَ من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا تحدِّثناه؟ قال: نعم. قالوا: فحدِّثنا يرحمُك الله، قال: سمعته يقول: "من سرَّه أن يذهب كثيرٌ من وَحَر
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٩٨)
صدّره فليصُمْ شهرَ الصَّبْر، وثلاثةَ أيام من كلّ شهر". فقال له القوم أو بعضهم: أأنتَ سمعتَ هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: ألا أُراكم تتّهموني أن أكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ! .
وقال إسماعيل مرة: تخافون - والله! لا أحدّثنكم حديثًا سائر اليوم. ثم انطلق.
صحيح: رواه الإمام أحمد (20737) عن إسماعيل، حدّثنا الجريري، عن أبي العلاء بن الشخير، قال (فذكر الحديث بطوله).
والجريري هو سعيد بن إياس مختلط إلا أن إسماعيل وهو ابن علية كان سماعه منه قبل الاختلاط. وقد تابعه عليه غيره، كما أن الجريري لم ينفرد به.
واسم الأعرابي هو النّمر بن تولب بن زهير العكلي.
وقصة هذا الرجل ذكرها كل من ابن قانع في "معجم الصحابة" (3/ 165 - 166)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (4937)، والنسائي (4146) من طرق، عن الجريريّ، مختصرًا.
كما رواه أيضًا أبو داود (2999)، والإمام أحمد (23070) كلاهما من حديث قرة بن خالد، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن الأعرابي، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "صوم الصبر، وثلاثة أيام من كلّ شهر يذهبن وَحَر الصَّدر".
ولفظ أبي داود: قال: "كنا بالمربد، فجاء رجل أشعث الرأس بيده قطعة أديم أحمر. فقلنا: كأنّك من أهل البادية؟ فقال: أجل، قلنا: ناولنا هذه القطعة الأديم التي في يدك. فناولناها، فقرأناها فإذا فيها: "من محمد رسول الله إلى بني زهير .... ". ذكره مختصرًا وليس فيه ذكر الصوم.
وهذا إسناده صحيح. وقرة بن خالد السدوسيّ ثقة ضابط، وهو متابع قوي للجريري.
وقوله: "وَحَر الصدر" بفتحتين، هو الغِلُّ.
• عن رجل من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: قيل للنبيّ صلى الله عليه وسلم رجل يصوم الدّهر. قال: "وددتُ أنه يطعم الدهر". قالوا: فثلثيه. قال: "أكثر". قالوا: "فنصفه". قال: "أكثر". قال: "ألا أخبركم بما يُذهب وَحَر الصّدر، صوم ثلاثة أيام من كلّ شهر".
صحيح: رواه النسائي (2385، 2386) من وجهين عن سفيان وأبي معاوية كلاهما عن الأعمش، عن أبي عمار، عن عمرو بن شرحيل، عن رجل من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم، فذكره.
وإسناده صحيح. وأبو عمار هو عريب بن حميد الهمداني الدُّهني، ثقة.
• عن معاوية بن قرة المزني، قال: أتيت المدينة زمن الأقط والسمن والأعراب يأتون بالبرقان فيبيعونها فإذا أنا برجل طامح بصره ينظر إلى الناس فظننت أنه غريب، فدنوت منه فسلمتُ عليه فردّ عليَّ وقال لي: من أهل هذه أنت؟ قلت: نعم
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٩٩)
فجلست معه فقلت: ممن أنت؟ فقال: من هلال واسمي كهمس -أو قال لي: من بني سلول واسمي كهمس- ثم قال: ألا أحدثك حديثا شهدته من عمر بن الخطاب؟ فقلت: بلى قال: بينما نحن جلوس عنده إذ جاءت امرأة فجلست إليه فقالت: يا أمير المؤمنين! إنّ زوجي قد كثر شرُّه وقلَّ خيره، فقال لها عمر رضي الله عنه: ومن زوجك؟ قالت: أبو سلمة قال: إنّ ذاك الرجل رجل له صحبة، وإنه لرجل صدق، ثم قال عمر لرجل عنده جالس: أليس كذلك؟ فقال: يا أمير المؤمنين! لا نعرفه إلا بما قلت، فقال عمر لرجل: قم فادعه لي، وقامت المرأة حين أرسل إلى زوجها فقعدت خلف عمر فلم يلبث أن جاءا معًا حتى جلسا بين يدي عمر فقال عمر: ما تقول في هذه الجالسة خلفي؟ قال: ومن هذه يا أمير المؤمنين؟ قال: هذه امرأتك قال: وتقول ماذا؟ قال: تزعم أنّه قد قلَّ خيرُك وكثر شرُّك! قال: بئس ما قالتْ يا أمير المؤمنين! إنها لمن صالح نسائها، أكثرهن كسوة، وأكثرهن رفاهية، ولكن فَحْلها بكيء، قال عمر: ما تقولين؟ قالت: صدق. فقام إليها عمر بالدّرة فتناولها بها ثم قال: أي عدوة نفسها! أكلت ماله، وأفنيت شبابه، ثم أنشأت تخبرين بما ليس فيه! فقالت: يا أمير المؤمنين! لا تعجل، فوالله لا أجلس هذا المجلس أبدا، ثم أمر لها بثلاثة أثواب فقال: خذي لما صنعتُ بك. وإياك أن تشتكين هذا الشيخ، كأني أنظر إليها قامت ومعها الثياب ثم أقبل على زوجها فقال: لا يحملنك ما رأيتني صنعت بها أن تسيء إليها، انصرفا، فقال الرجل: ما كنت لأفعل ثم قال عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "خير أمتي القرن الذي أنا منه، ثم الثاني، ثم الثالث، ثم ينشأ قوم تسبق أيمانُهم شهادتَهم يشهدون من غير أن يُستشهدوا، لهم لغط في أسواقهم".
قال: قال لي كهمس: أفتخاف أن يكون هؤلاء من أولئك؟ . ثم قال لي كهمس: إني أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته بإسلامي، ثم غبت عنه حولا، ثم أتيته فقلت: يا رسول الله! كأنّك تُنكرني؟ فقال: "أجل". فقلت: يا رسول الله! ما أفطرت منذ فارقتك، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ومن أمرك أن تعذِّب نفسك، صم يوما من الشهر"، فقلت: زدني قال: "فصم يومين"، حتى قال: "فصم ثلاثة أيام من الشهر".
حسن: رواه أبو داود الطيالسيّ (32) ومن طريقه ابن قانع في "معجمه" (930)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (2460).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٧٠٠)
ورواه أيضًا الطبراني في الكبير (19/ 194)، والبخاري في التاريخ الكير (7/ 238 - 239) كلّهم من طريق حماد بن يزيد، عن معاوية بن قرة المزني، فذكره واللفظ للطيالسي، وأكثرهم اختصروه.
وإسناده حسن من أجل حماد بن يزيد أو أبو يزيد وهو من أهل البصرة، كان معروفًا لديهم، وقد روى عنه أبو داود الطيالسي، وذكره ابن حبان في "الثقات" (6/ 219) وذكر أن موسي بن إسماعيل روى عنه.
وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (3/ 151) وزاد من روى عنه: يونس بن محمد، ومسلم بن إبراهيم، ومحمد بن عون الزيادي. وقال: "سمعت أبي يقول ذلك. وقال: وروى عنه طالوت بن عباد الجحدري" انتهى.
ولفقرات حديثه شواهد صحيحة، وإنه لم يأت في حديثه ما ينكر عليه.
ولم يعرف الحافظ الهيثمي أن ابن حبان ذكره في "الثقات" ظنًا منه أنه غيره فإنه قال: "رواه الطبراني في "الكبير" وفيه حماد بن يزيد المنقري ولم أجد من ذكره".
كذا قال في المجمع (3/ 197) والصحيح أنه المقرئ، وتوجد له ترجمة في المصادر التي ذكرتها.
• عن ابن عباس قال: قال رسول الله: "صوم شهر الصّبر، وثلاثة أيام من كلّ شهر يُذْهِبن وَحَر الصَّدْر".
حسن: رواه البزار -كشف الأستار (1057) - عن يوسف بن موسى، ثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.
وإسناده حسن من أجل سماك، وهو ابن حرب البكري الكوفي فإنه صدوق في نفسه، ولكنه كان يضطرب في روايته عن عكرمة، وهذا مما لم يضطرب فيه لكثرة شواهده.
ولذا لم يعلّه البزار به، بل قال: "تفرد به زائدة عن سماك".
وزائدة هو ابن قدامة الثقفي ثقة حافظ فلا يضرّ تفرده.
28 - باب من قال: صيام البيض ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة
• عن أبي هريرة، قال: أتي أعرابي رسول الله صلى الله عليه وسلم بأرنب قد شواها، ومعها صنابُها وأُدْمُها، فوضعها بين يديه، فأمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يأكل، وأمر أصحابه أن يأكلوا، فأمسك الأعرابي، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما يمنعك أن تأكل؟ " قال: إني أصوم ثلاثة أيام من كلّ شهر. قال: "إن كنت صائمًا فصُم الأيام الغُرّ".
صحيح: رواه النسائي (2421)، والإمام أحمد (8434)، وابن حبان (3650) كلّهم من حديث أبي عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن موسى بن طلحة، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ لأحمد.
وإسناده صحيح. ولا يضر الاختلاف علي موسي بن طلحة فإنه صحّ عنه هكذا وصحّ عنه كما يأتي.
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٧٠١)
وأما ما رُوي عنه مرسلًا، فلا يُعِل ما روي عنه موصولًا.
وقوله: "أيام الغُرّ": هي الأيام البيض، والأيام شاملة الليل، وهي الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر من كلّ شهر.
ويقال البيض: لأنّ القمر يكون كاملًا في هذه الليالي فليلها كنهارها.
وقوله: "صِنابها" هو الخردل المعمول بالزيت، هو صباغ يؤدم به.
وقوله: "وأُدْمها": الأُدْم والإدام وهو ما يؤكل مع الخبز أي شيء كان.
• عن أبي ذرّ، قال: أمرنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن نصوم من الشّهر ثلاثة أيام البيض: ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة.
حسن: رواه الترمذي (761)، والنسائي (2426) -واللفظ له- كلاهما من طريق شعبة، عن الأعمش، قال: سمعت يحيي بن سام، عن موسى بن طلحة، قال: سمعت أبا ذر بالرّبذة يقول (فذكره).
وقال الترمذي: "حديث أبي ذرّ حديث حسن".
وصحّحه ابن خزيمة (2128) من طريق شعبة، بإسناده. ورواه ابن حبان (3566) من طريق يحيي القطان، عن فطر، عن يحيى بن سام، به.
وإسناده حسن، موسي بن طلحة هو ابن عبد الله التيمي، ثقة جليل، يقال: إنه وُلد في عهد النبيّ صلى الله عليه وسلم. ويحيي بن سام بن موسى الضبيّ، روى عنه جماعة. وذكره ابن حبان في "الثقات" (7/ 606) ولذلك قال الحافظ في "التقريب": "مقبول" يعني حيث يتابع.
وقد تابعه رجلان كما في الإسناد الآتي، إلا أنهما أدخلا بين موسى بن طلحة، وأبي ذر رجلًا مع زيادة قصة الأرنب.
رواه النسائي (2428)، وأحمد (21335)، والحميدي (136) كلّهم من طريق سفيان بن عيينة، قال: حدّثنا محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة وحكيم بن جبير، سمعاه من موسي بن طلحة أنه سمع رجلًا من أخواله من بني تميم يقال له: ابنُ الحوْتكيّة. قال: قال عمر بن الخطاب: مَنْ حاضرُنا يوم القاحة إذْ أُتي النبيّ صلى الله عليه وسلم بأرنب؟ فقال أبو ذر: أنا؛ أتى أعرابيٌّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم بأرنب. فقال: يا رسول الله، إنّي رأيتها تَدْمي. قال: فكفَّ عنه النبيُّ صلى الله عليه وسلم فلم يأكل وأمر أصحابه أن يأكلوا، واعتزل الأعرابيُّ فلم يطعم. فقال: إني صائم. فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: "وما صوْمُك؟ " قال: ثلاثٌ من كلِّ شهر. قال: "فأين أنت عن البيض الغرِّ: ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة".
واللفظ للحميدي، واقتصر النسائي وأحمد -بهذا السند- على ذكر الصّوم فقط دون ذكر قصة الأرنب.
وصحّحه ابن خزيمة (2127) من طريق سفيان، عن محمد بن عبد الرحمن مولي آل طلحة -وحده-، عن موسى بن طلحة، به، فذكره بتمامه بنحو حديث الحميدي، ثم قال عقبه: "قد خرجت هذا الباب بتمامه
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٧٠٢)
في كتاب "الكبير" وبين أن موسى بن طلحة قد سمع من أبي ذرّ قصة الصوم دون قصة الأرنب. وروي عن ابن الحوتكية القصتين جميعًا".
وابن الحوتكية هو يزيد بن الحوتكية التميمي، تفرّد بالرواية عنه موسى بن طلحة. وقال ابن حجر: "مقبول".
فالحديث بهذه المتابعة يتقوّى، وقد حسّنه الترمذي وصحّحه ابن خزيمة.
ورواه ابن جرير الطبري في "تهذيب الآثار" (949 - مسند عمر) من وجه آخر عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن موسى بن طلحة، عن ابن الحوتكية، قال: قدمتُ على عمر بن الخطاب وهو في نفر من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم فسألته عن الصيام، فقال: من كان منكم معنا إذ كنا مع النبيّ صلى الله عليه وسلم بالقاحة؟ فقالوا: نحن كنا إذ أهدى له الأعرابي أرنبًا … " فساقه بتمامه، وصحّح إسناده.
• عن جرير بن عبد الله، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "صيام ثلاثة أيام من كلّ شهر صيام الدّهر، وأيام البيض صبيحة ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة".
صحيح: رواه النسائي (2420) عن مخلد بن الحسن، حدثنا عبيدالله، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق، عن جرير بن عبد الله، فذكره.
قال الحافظ في الفتح (4/ 226): "وإسناده صحيح".
وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" (1588): "إسناده جيد".
وهو كما قالا إلا أن أبا إسحاق وهو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي وُصف بالتدليس إلا أن الأئمة تحمّلوا تدليسه.
• عن ابن عباس قال: كان النبيّ صلى الله عليه وسلم لا يفطر أيام البيض في حضر، ولا سفر.
حسن: رواه النسائي (2345) عن القاسم بن زكريا، قال: حدثنا عبيدالله، قال: حدثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، عن ابن عباس، فذكره.
وإسناده حسن من أجل يعقوب وهو ابن عبد الله القمي، وشيخه جعفر وهو ابن أبي المغيرة القمي، وكلاهما مختلف فيهما غير أنهما حسنا الحديث.
• عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل: "وَصُمْ من كلّ شهر، ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة".
حسن: رواه ابن حبان في صحيحه (1887) والبيهقي في دلائل النبوة (6/ 294) كلاهما من حديث يحيي بن عبد الرحمن الأرحبي، حدثني عبيدة بن الأسود، عن القاسم بن الوليد، عن سنان ابن الحارث بن مصرف، عن طلحة بن مصرف، عن مجاهد، عن ابن عمر، فذكر حديثا طويلا.
وهذا جزء منه، والجزء الثاني في كتاب الصلاة، والجزء الثالث منه في كتاب الحج، فضل يوم عرفة.
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٧٠٣)
وإسناده حسن، وكذلك حسّنه أيضًا البيهقي، انظر تخريجه المفصل فيما مضى.
وفي الباب عن قتادة بن ملحان القيسي أنه كان مع النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرهم بصيام البيض" ويقول: "هي صيام الدّهر".
رواه أبو داود (2449)، والنسائي (2430)، وابن ماجه (1707)، وأحمد (20316)، وابن حبان (3651) كلّهم من حديث أنس بن سيرين، عن ابن ملحان القيسي، عن أبيه، فذكره.
وابن ملحان قيل هو قتادة بن ملحان القيسي، وقيل: ملحان بن شبل والد عبد الملك بن ملحان، وقيل: إنه منهال بن ملحان والد عبد الملك. قال ابن معين: هو خطأ. قاله المنذري.
قلت: ابن ملحان هذا لم يرو عنه غير أنس بن سيرين ولم يوثقه أحد، ولذا يعد من المجاهيل.
وأما ابن حبان فذكره في "الثقات" على قاعدته في توثيق المجاهيل، وأخرج حديثه في "صحيحه". وقال الحافظ: "مقبول" أي عند المتابعة، ولم أجد من تابعه.
29 - باب ما جاء من صام غرّة كلّ شهر ثلاثة أيام
• عن عبد الله بن مسعود، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم يعني من غرّة كلّ شهر ثلاثة أيام.
حسن: رواه أبو داود (2450) عن أبي كامل، حدّثنا أبو داود، حدّثنا شيبان، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، فذكره.
والحديث في "مسند أبي داود الطيالسي" (358) ومن طريقه رواه ابن خزيمة (2129)، وابن ماجه (1725)، وابن حبان (3641) إلّا أن ابن خزيمة جمع بين حديثين وهو: "ويكون من صومه يوم الجمعة". وأما ابن ماجه فلم يذكر إلا الحديث الثاني، وهو قول ابن مسعود: "ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مفطرًا يوم الجمعة" بالإسناد نفسه.
وإسناده حسن من أجل الكلام في عاصم وهو ابن أبي النجود فإنه حسن الحديث.
والحديث قد أخرجه من طريقه أيضًا الترمذي (742)، والنسائي (2368)، وأحمد (3860).
وقوله: "غرة كلّ شهر" أي أوله. والغر هو كلّ شيء له أوله.
وقوله: "ما رأيت مفطرًا يوم الجمعة" أي مع الخميس لما جاء النهي عن إفراد يوم الجمعة بالصّوم.
30 - باب ما جاء في صيام ثلاثة أيام من كلّ شهر وهي أوّل اثنين من الشهر والخَمِيسيْن
• عن بعض أزواج النبيّ صلى الله عليه وسلم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة، ويوم عاشوراء، وثلاثة أيام من كلّ شهر: أوّل اثنين من الشهر والخميسَين.
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٧٠٤)
صحيح: رواه أبو داود (2437)، والنسائي (2417)، وأحمد (26468) كلّهم من طريق أبي عوانة، عن الحرّ بن الصبّاح، عن هُنيدة بن خالد، عن امرأته، عن بعض أزواج النبيّ صلى الله عليه وسلم. وهذا إسناد صحيح. وامرأة هنيدة لم أقف على اسمها غير أنَّ الحافظ ذكر في التقريب في "المبهمات" أنها صحابية.
ورواه النسائي (2415) من وجه آخر عن زهير، عن الحر بن الصبّاح قال: سمعت هُنَيدة الخزاعيّ قال: دخلتُ على أمّ المؤمنين سمعتها تقول: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من كلّ شهر ثلاثة أيام، أول اثنين من الشّهر، ثم الخميس، ثم الخميس الذي يليه". فأسقط امرأة هنيدة.
وإسناده صحيح أيضًا؛ فإنّ هنيدة أولًا سمع من امرأته عن أمّ المؤمنين، ثم دخل عليها وسمع منها مباشرة. وهذا شيء معروف في علم الحديث.
وهذا الحديث روي بألوان أخرى بعضها لا يصح، وأخطأ من حكم عليه بالاضطراب؛ لأنّ ما صحّ لا يضر ما لم يصح، والاضطراب لا يصار إليه إلّا إذا تعذّر التوفيق بين الروايات.
وأمّا ما روي عن حفصة قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم ثلاثة أيام من الشّهر: الاثنين والخميس، والاثنين من الجمعة الأخرى". ففيه رجل مقبول.
رواه أبو داود (2451)، والنسائي (2366)، وأحمد (26460، 26463) كلّهم من حديث حماد، عن عاصم بن بهدلة، عن سواء الخزاعي، عن حفصة، فذكرته.
وسواء الخزاعي روى عنه اثنان آخران وهما المسيب بن رافع، ومعبد بن خالد. وذكره ابن حبان في "الثقات" كما قال المزي إلا أنه سقطت ترجمته في المطبوع؛ لأن محقق تهذيب الكمال عزاه إلى المخطوطة. ولذا قال الحافظ في "التقريب": "مقبول" أي عند المتابعة.
ولم أجد من تابعه، بل فيه مخالفة للحديث الصحيح بأنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم أول اثنين من الشهر والخميسين، ولعلّ ذلك من عاصم بن بهدلة فقد تكلموا في حفظه، ولأنه اضطرب فيه، فمرة رواه عن سواء، عن حفصة. وأخرى عنه، عن أمّ سلمة كما عند النسائي (2365).
وأخرى عنه عن المسيب، عن حفصة، وفيه: "كان صلى الله عليه وسلم يصوم الاثنين والخميسين". ولم يذكر فيه سواء. كذلك رواه الإمام أحمد (26461)، والنسائي.
والمسيب هو ابن رافع لم يسمع من حفصة.
وللحديث أسانيد أخرى فالظاهر منه وقوع الاضطراب في الإسناد والمتن؛ لأنّها كلّها، تدور على عاصم بن بهدلة الذي قال فيه البزار: "لم يكن بالحافظ"، وقال الدارقطني: "في حفظه شيء" فمثله لا تحتمل مخالفته.
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٧٠٥)
31 - باب ما جاء في صوم يوم من كلّ عشرة أيام
• عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: "فصم وأفطر، وصل ونم، وصُمْ من كلّ عشرة أيام يومًا، ولك أجر تسعة".
متفق عليه: رواه البخاري في الصوم (1977)، ومسلم في الصيام (1159: 186) كلاهما من حديث ابن جريج، قال: سمعت عطاء يزعم أن أبا العباس الشاعر أخبره، أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص، فذكره. واللفظ لمسلم ولم يذكر هذا اللفظ البخاري في الموضع المشار إليه.
32 - باب ما جاء أن أفضل الصيام صوم داود عليه السلام
• عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صُمْ يومًا وأفطر يومًا، وذلك صيام داود. وهو أعدل الصيام لا أفضل من ذلك".
متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (3418)، ومسلم في الصيام (1159: 181) كلاهما من حديث ابن شهاب، قال: أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن أن عبد الله بن عمرو قال (فذكره).
• عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا عبد الله، ألم أُخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟ " فقلت: بلى يا رسول الله، قال: "فلا تفعل، صم وأفطر، وقم ونم، فإن لجسدك عليك حقًّا، وإنّ لعينك عليك حقًّا، وإنّ لزوجك عليك حقًّا، وإن لزورك عليك حقًّا، وإن بحسبك أن تصوم كل شهر ثلاثة أيام، فإن لك بكل حسنة عشر أمثالها، فإنّ ذلك صيام الدّهر كلّه" فشددتُ فشُدِّد عليَّ. قلت: يا رسول الله، إني أجد قوّة، قال: فصُمْ صيام نبي الله داود عليه السلام ولا تزدْ عليه. قلت: وما كان صيام نبي الله داود عليه السلام؟ قال: نصفَ الدّهر. فكان عبد الله يقول بعدما كَبِر: يا ليتني قبلتُ رُخصةَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم.
وفي رواية: "لا صوم فوق صوم داود عليه السلام: شطر الدَّهر، صم يومًا وأفطر يومًا".
وفي رواية: "صُمْ أفضلَ الصِّيام عند الله، صومُ داود عليه السلام كان يصوم يومًا ويفطر يومًا".
متفق عليه: رواه البخاري في الصيام (1975)، ومسلم في الصوم (1159: 182) كلاهما من حديث يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، فذكره. واللفظ للبخاريّ.
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٧٠٦)
والرواية الثانية للبخاري (1980) من طريق أبي المليح عن عبد الله بن عمرو.
والرواية الثالثة لمسلم (1159: 192) من طريق أبي عياض عن عبد الله بن عمرو.
• عن عبد الله بن عمرو قال: بلغ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أني أسردُ الصوم، وأصلي اللّيل، فإما أرسل إليَّ وإمّا لقيته، فقال: "ألم أُخبر أنّك تصوم ولا تفطر، وتصلي الليل؟ فلا تفعل؛ فإن لعينك حظًا، ولنفسك حظًا، ولأهلك حظًا، فصم وأفطر، وصلِّ ونمْ، وصُمْ من كلّ عشرة أيام يومًا، ولك أجر تسعة".
قال: إني أجدني أقوى من ذلك يا نبي الله، قال: "فصم صيام داود عليه السلام". قال: وكيف كان داود يصوم يا نبي الله؟ قال: "كان يصوم يومًا ويُفطر يومًا، ولا يفر إذا لاقي" ثم ذكر بقية الحديث وسيأتي في باب النهي عن صوم الدّهر.
متفق عليه: رواه البخاري في الصوم (1977)، ومسلم في الصيام (1159: 186) كلاهما من حديث ابن جريج، قال: سمعت عطاء يزعم أن أبا العباس أخبره، أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص، فذكره.
واللّفظ لمسلم، ولم يذكر البخاري: "وصُمْ من كلّ عشرة أيام يومًا" في الموضع المشار إليه.
• عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحبّ الصيام إلى الله صيام داود، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا. وأحبّ الصلاة إلى الله صلاة داود، كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه".
متفق عليه: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (3420)، ومسلم في الصيام (1159: 190) كلاهما من حديث عمرو بن دينار، أن عمرو بن أوس، قال: أخبرنا عبد الله بن عمرو بن العاص قال: فذكره. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم قريب منه.
• عن عبد الله بن عمرو قال: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: "صم يومًا ولك أجر ما بقي" قال: أني أطيق أكثر من ذلك.
قال: "صم يومين، ولك أجر ما بقي". قال: إني أطيق أكثر من ذلك.
قال: "صم ثلاثة أيام، ولك أجر ما بقي" قال: إني أطيق أكثر من ذلك.
قال: "صم أربعة أيام، ولك أجر ما بقي" قال: إني أطيق أكثر من ذلك.
قال: "صم أفضل الصيام عند الله صوم داود عليه السلام، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا".
صحيح: رواه مسلم في الصوم (1159: 192) من طرق، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن زياد بن فياض، قال: سمعت أبا عياض، عن عبد الله بن عمرو، قال (فذكره).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٧٠٧)
وقوله: "صم يومًا ولك أجر ما بقي" يعني لك أجر ما بقي من العشر، وكذلك قوله: "صم يومين ولك أجر ما بقي" يعني من العشرين، وكذلك صم ثلاثا ولك أجر ما بقي: يعني من الثلاثين، وكذلك صم أربعًا ولك أجر ما بقي: يعني من الأربعين، وذلك جار على تضعيف الحسنات بعشر أمثالها، إلا أن البعض قال: صوم الرابع لا أجر فيه لأن الشهر ينتهي بصوم الثلاثة.
ولذا حذف ابن حبان صوم الرابع (3658) مع أنه رواه عن شيخه ابن خزيمة (2106) عن عبد الوارث بن عبد الصمد، حدّثنا أبي، حدّثنا شعبة بإسناده وأثبت ابن خزيمة صوم الرابع.
اشتهر حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في هذا الباب، وكثر رواته، فكثر اختلافه حتى ظنّ من لا بصيرة عنده أنه مضطرب.
قال القرطبي في "المفهم" (3/ 224): "وهو ليس كذلك، فإنه إذا تتبع اختلافه، وضمَّ بعضُه إلى بعض، انتظمتْ صورتُه، وتناسب مساقه، إذ ليس فيه اختلاف تناقض، ولا تهاتر، بل يرجع اختلافه إلى ذكر بعضهم ما سكت عنه غيره، وفضّل بعض ما أجمله غيره" انتهي.
• عن أبي قتادة، قال: قال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، كيف بمن يصوم يومين ويفطر يومًا؟ قال: "ويطيق ذلك أحد؟ ". قال: يا رسول الله، كيف بمن يصوم يومًا ويفطر يومًا؟ قال: "ذلك صوم داود". قال: كيف بمن يصوم يومًا ويفطر يومين؟ قال: "وددتُ أنّي طُوِّقْتُ ذلك".
صحيح: رواه مسلم في الصيام (1162) من طرق عن حماد بن زيد، عن غيلان، عن عبد الله بن معبد الزمّاني، عن أبي قتادة، فذكره في حديث طويل ذكر فيه النهي عن صوم الدّهر.
33 - باب هل يجوز أن يصوم تطوّعًا وعليه قضاء رمضان؟
رُوي عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أدرك رمضان، وعليه من رمضان شيء لم يقضه لم يُتقبّل منه، ومن صام تطوّعًا وعليه من رمضان شيء لم يقضه فإنه لا يتقبّل منه حتى يصومه".
رواه أحمد (8621) عن حسن، حدّثنا ابن لهيعة، حدّثنا أبو الأسود، عن عبد الله بن رافع، عن أبي هريرة، فذكره.
ورواه الطبراني في "الأوسط" (3308) من طريق، عبد الله بن يوسف، عن ابن لهيعة، بإسناده.
قال الطبراني: "لا يُروى هذا الحديث عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد، تفرّد به ابن لهيعة".
قلت: وليس كما قال، بل رواه إسحاق بن راهويه في "مسنده" عن عبد الله بن واقد، ثنا حيوة ابن شريح، عن أبي الأسود، عن ابن رافع، عن أبي هريرة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، قال: "من كان عليه من رمضان شيء فأدركهـ رمضان ولم يقضه لم يتقبل منه، ومن تطوّع وعليه مكتوبة لم يتقبّل منه".
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٧٠٨)
ذكره ابن رجب في كتابه "فتح الباري" (3/ 365) وقال: عبد الله بن واقد هو أبو قتادة الحراني تكلّموا فيه. وهذا غريب من حديث حيوة، وإنما هو مشهور من حديث ابن لهيعة" ثم ذكره من مسند أحمد. انتهى.
والحديث أورده ابن أبي حاتم في "العلل" (768) مرفوعًا وموقوفًا. فقال أبو زرعة: "الصحيح المرفوع".
والخلاصة فيه أن ابن لهيعة اضطرب فيه على وجوه وهو مشعر بضعفه، ولذا لم يقل أحد من العلماء بظاهر هذا الحديث.
واختلف أهل العلم فيمن عليه قضاء رمضان:
فذهب أكثر العلماء على جوازه كما قال ابن رجب.
وعند الإمام أحمد روايتان:
فنقل عنه حنبل أنه قال: لا يجوز له أن يتطوع بالصوم وعليه صوم من الفرض حتى يقضيه، يبدأ بالفرض وإن كان عليه نذر صامه يعني بعد الفرض.
والقول الثاني عن أحمد: أنه يجوز له التطوع؛ لأنّها عبادة تتعلّق بوقت موسّع فجاز التطوع في وقتها قبل فعلها. ذكره ابن قدامة في "المغني" (4/ 402).
وأما حديث أبي هريرة فضعّفه وقال: وفي سياقه ما هو متروك، فإنه قال في آخره: "ومن أدركه رمضان وعليه من رمضان شيء لم يتقبّل منه".
34 - باب ما رُوي في الصّوم في الشتاء
رُوي عن عامر بن مسعود، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "الغنيمة الباردة الصّوم في الشتاء".
رواه الترمذيّ (797)، وابن خزيمة (2145) عن محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن نُمير بن غريب، عن عامر بن مسعود، فذكره.
ورواه أيضًا أحمد (18959)، وابن أبي الدنيا في التهجّد (512)، والبيهقيّ (4/ 296) كلّهم من طرق أخرى عن سفيان الثوري، به.
قال البيهقي: "هذا مرسل".
وقال الترمذي: "هذا حديث مرسل، عامر بن مسعود لم يدرك النبيّ صلى الله عليه وسلم، وهو والد إبراهيم بن عامر القرشي الذي روى عنه شعبة والثوري" انتهى.
قلت: وفيه أبو إسحاق وهو السبيعي مدلس ولم يصرِّح.
وشيخه نُمير بن غريب -بالغين- وقيل: عريب -بالعين- لم يرو عنه غير أبي إسحاق، ولم يوثقه
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٧٠٩)
أحدٌ غير ابن حبان، ولذا قال فيه الحافظ: "مقبول" أي عند المتابعة وإلا فلين الحديث.
ورواه ابن أبي الدنيا في "التهجد" (376) من طريق أبي إسحاق، عن شيخ من قريش يقال له: عامر بن مسعود، فذكر الحديث. وزاد فيه: "أما ليله فطويل، وأمّا نهاره فقصير" فأسقط فيه نمير بن غريب، وهذا خطأ، والصواب إثباته.
وعامر بن مسعود كما قال الترمذي لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك جزم به أبو حاتم وابن حبان وغيرهما، ثم هو مجهول الحال؛ لأنه لم يذكروا في الرواة عنه غير اثنين، ولم يوثقه غير ابن حبان.
وله شاهد عن أنس بن مالك، رواه الطبراني في الصغير، وابن عدي وغيرهما من طريق الوليد ابن مسلم عن سعيد بن بشير، عن أنس مرفوعًا.
وفيه الوليد بن مسلم مدلس يدلس تدليس التسوية، وشيخه سعيد بن بشير "ضعيف" ضعّفه أبو داود، والنسائي، وابن حبان، وغيرهم. وقال ابن عدي: "لا أرى بما يرويه بأسًا".
وفي الباب ما رُوي أيضًا عن أبي سعيد الخدريّ مرفوعًا: "الشتاء ربيع المؤمن".
رواه أحمد (11716)، وأبو يعلى (1386)، والبيهقي (4/ 297) كلّهم من حديث ابن لهيعة، حدّثنا درّاج، من أبي الهيثم، عن أبي سعيد، فذكره.
وابن لهيعة فيه كلام مشهور بأنه سيء الحفظ.
ودرّاج هو ابن سمعان أبو السمح القرشي السهمي مولاهم المصريّ مختلف فيه، فضعّفه أحمد وأبو حاتم والنسائي والدارقطني وغيرهم.
وقال ابن عدي: عامة الأحاديث التي أمليتها عن دراج مما لا يتابع عليه، ومما ينكر من حديثه (فذكرها) منها حديثه هذا: "الشتاء ربيع المؤمن".
وحكي عن أحمد بن حنبل أنه قال: أحاديث درّاج عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد فيها ضعف. ولكن قال عثمان الدارمي والدوري عن ابن معين: "درّاج ثقة".
وقال أبو داود: أحاديثه مستقيمة إلا ما كان عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد.
قلت: وهذا منها.
وفي الباب أيضًا ما رُوي عن أنس، عن أبي هريرة، قال: "ألا أدلكم على الغنيمة الباردة؟ قال: قلنا: وما ذاك يا أبا هريرة؟ قال: "الصوم في الشتاء".
رواه البيهقي (4/ 297) وقال: "هذا موقوف".
وفي الباب أحاديث أخرى كلّها ضعيفة.
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٧١٠)
35 - باب فضل صيام عاشوراء
• عن أبي قتادة الأنصاري، قال: سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم عاشوراء؟ فقال: "يكفّر السّنة الماضية".
صحيح: رواه مسلم في الصيام (1162) من طريق غيلان بن جرير، سمع عبد الله بن معبد الزّمانيّ، عن أبي قتادة، فذكره.
وهو جزء من حديث طويل، سبق ذكره بتمامه.
• عن ابن عباس، وسُئل عن صيام يوم عاشوراء؟ فقال: "ما علمتُ أنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم صام يومًا يطلبُ فضله على الأيام إلّا هذا اليوم، ولا شهرًا إلّا هذا الشهر -يعني رمضان-".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (2006)، ومسلم في الصيام (1132) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن عبيدالله بن أبي يزيد، عن ابن عباس، به، فذكره. واللفظ لمسلم.
36 - باب ما جاء في توكيد وجوب صوم عاشوراء
• عن سلمة بن الأكوع أنه قال: بعث رسولُ الله صلى الله عليه وسلم رجلًا من أسلم يوم عاشوراء، فأمره أن يؤذِّن في الناس: "من كان لم يَصُم فلْيصُمْ، ومَنْ كان أكل فليُتمَّ صيامه إلى اللّيل".
متفق عليه: رواه البخاري في الصوم (1924)، ومسلم في الصيام (1135) من طريق يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع، فذكره. واللفظ لمسلم.
قوله: "رجلًا من أسلم" قال ابن حجر: اسم هذا الرجل هند بن أسماء بن حارثة الأسلميّ، له ولأبيه ولعمّه هند بن حارثة صحبة.
وأمّا ما رواه أبو داود (2447) عن محمد بن المنهال، ثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة، عن عبد الرحمن بن مسلمة، عن عمّه، أنّ أسلم أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "صمتم يومكم هذا؟ ". قالوا: لا. قال: "فأتموا بقية يومكم واقضوه".
ففي قوله: "واقضوه" نكارة. ولذا قال عبد الحق في "الأحكام الوسطي" (2/ 245): "لا يصح هذا الحديث في القضاء".
ثم اختلف في زيادة هذا اللفظ، فرواه أبو داود من حديث يزيد بن زريع، عن سعيد هكذا.
ورواه الإمام أحمد (23475) عن روح بن عبادة، والنسائي في "الكبرى" (2864) عن بشر، و (2865) عن محمد بن بكر - كلّهم عن سعيد بن أبي عروبة، ولم يذكروا القضاء.
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٧١١)
وكذلك لم يذكره شعبة، عن قتادة.
ومن طريقه رواه الطحاوي في "مشكله" (2272)، وأحمد (20329).
ولكن يشكل هذا ما أخرجه البيهقي (4/ 221) من طريق يزيد بن زريع، عن شعبة، وذكر فيه القضاء وقال: رواه أبو داود في "السنن" عن محمد بن المنهال، وكذلك رواه أبو قلابة عن محمد ابن المنهال، عن يزيد، عن شعبة.
وقال: "ووقع ذلك في بعض النسخ: سعيد. وقد رواه أيضًا سعيد فخالف شعبة في الإسناد والمتن" انتهى.
قلت: وهو كما قال، فلعل نسخ أبي داود اختلفت، فإنّ جمهور أصحاب سعيد بن أبي عروبة لم يذكروا القضاء إن صحَّ هذا فيكون الخلاف على شعبة.
ومهما كان الأمر فالإسناد ضعيف من أجل عبد الرحمن بن مسلمة فإنه مجهول. وقد اختلف في اسم أبيه، فقيل كما قال أبو داود، وقيل: هو ابن المنهال بن مسلمة، وقيل: ابن سلمة، وقيل غير ذلك. يكنى أبا المنهال. تفرّد بالرواية عنه قتادة كما قال الذهبي في "الميزان"، وقال البيهقي في "المعرفة" (6/ 361): "مجهول، مختلف في اسم أبيه، ولا يدري من عمّه".
وقال ابن القطان: هو مجهول الحال.
وأما ابن حبان فذكره في "الثقات" ولذا قال فيه الحافظ: "مقبول" أي عند المتابعة. ولم يتابع
على قوله: "فاقضوا" فهي زيادة منكرة، وأما بقية الحديث فله شواهد صحيحة.
• عن الرّبيع بنت مُعوِّذ بن عفراء، قالت: أرسلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار: "من أصبح مفطرًا فليتمّ بقية يومه، ومن أصبح صائمًا فليصمْ".
قالت: فكنّا نصومُه بعد، ونصوِّم صبياننا، ونجعل لهم اللّعبة من العهن، فإذا بكى أحدهم على الطّعام أعطيناه ذلك حتى يكون عند الإفطار. قال العهن: الصُّوف.
متفق عليه: رواه البخاري في الصوم (1960)، ومسلم في الصيام (1136) كلاهما من طريق بشر بن المفضّل بن لاحق، حدّثنا خالد بن ذكوان، عن الربيع بنت معوّذ، به. واللفظ للبخاريّ.
• عن أبي سعيد الخدريّ، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر عاشوراء فعظّم منه، ثم قال لمن حوله: "من كان لم يطعم منكم فليصم يومه هذا، ومن كان قد طعم منكم فليصم بقية يومه".
صحيح: رواه الطبراني في "الأوسط" (3255)، والطحاوي في "مشكله" (2274) كلاهما من حديث عبد الله بن يوسف، قال: حدّثنا يحيى بن حمزة، عن يزيد بن أبي مريم، أنّ قزعة حدّثه عن أبي سعيد، فذكره.
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٧١٢)