Arabic source text

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (محمد ضياء الرحمن الأعظمي - ت 1441 هـ)

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وإسناده صحيح. وذكره الهيثمي في "المجمع" (3/ 186) وقال: "رجاله ثقات".
وقول الطبرانيّ: لم يرو هذا الحديث عن قزعة إلا يزيد" لا يضر؛ فإن يزيد بن أبي مريم أبا عبد الله الدمشقي إمام الجامع، وثقه ابن معين وغيره. وأخرج له البخاريّ. وقزعة هو ابن يحيى البصري، ثقة من رجال الجماعة.

• عن عبد الله بن بدر الجهني، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم يومًا: "هذا يوم عاشوراء، فصوموا".
فقال رجل من بني عمرو بن عوف: يا رسول الله، إني تركت قومي، منهم صائم، ومنهم مفطر. فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: "اذهب إليهم، فمن كان منهم مفطرًا فليتمّ صومه".
صحيح: رواه أحمد (27646)، والبزار -كشف الأستار (1049) والطبراني في "الأوسط" (5679) كلّهم من حديث معاوية بن سلام، قال: سمعت يحيى بن أبي كثير، أخبرني بعجة بن عبد الله، أن أباه أخبره، فذكره.
وإسناده صحيح. ويحيى بن أبي كثير ثقة ثبت إلا أنه يدلس ويرسل، وقد صرَّح بالتحديث وحسّنه الهيثمي في "المجمع" (3/ 185).

• عن هند بن أسماء بن حارثة الأسلميّ، قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قومي من أسلم. فقال: "مُرْ قومك فليصوموا هذا اليوم يوم عاشوراء، فمن وجدته منهم قد أكل في أوّل يومه، فليصم آخره".
حسن: رواه الإمام أحمد (15962)، والطبراني في الكبير (22/ 207)، والطحاوي في "مشكله" (2275) كلّهم من طريق محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن حبيب بن هند ابن أسماء، عن أبيه، فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه حسن الحديث إذا صرَّح، وقد صرَّح في رواية أحمد.
قال الهيثمي في "المجمع" (3/ 185): "رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد ثقات".
ولكن وقع الخلاف بين المؤرخين في اسم المبعوث هل هو هند بن أسماء بن حارثة الأسلميّ الذي كان له صحبة كما قال البخاري وابن السكن وغيرهم ومات في خلافة معاوية، أم هو هند بن حارثة الأسلمي عمّ هند بن أسماء.
قال الحافظ في "الإصابة" في ترجمة "هند بن أسماء بن حارثة الأسلمي": "زعم ابن الكلبي أن المأمور بذلك هند بن حارثة، وتبعه أبو عمر".
قلت: وكذلك رواه الحاكم (3/ 529 - 530) من وجه آخر عن يحيى بن هند بن حارثة، عن أبيه هند بن حارثة، أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم بعثه يوم عاشوراء. وقال: "صحيح".

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٧١٣)

ولكن قال الإمام أحمد في "مسند" (15963): "هند بن حارثة هذا كان من أصحاب الحديبية، وأخوه الذي بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر قومه بصيام عاشوراء وهو: أسماء بن حارثة فإنه قال: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه فقال: "مرْ قومَك بصيام هذا اليوم" قال: أرأيت إن وجدتهم قد طعموا؟ قال: "فليتموا آخر يومهم".
رواه عن عفان، قال: حدّثنا وُهيب، حدّثنا عبد الرحمن بن حرملة، عن يحيى بن هند بن حارثة -وكان هند من أصحاب الحديبية … فذكره. فحدثني يحيي بن هند، عن أسماء بن حارثة: "أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه" فذكر الحديث.
ومن طريق حرملة رواه أيضا البزّار -كشف الأستار (1048) -.
ويحيى بن هند بن حارثة لم يرو عنه غير عبد الرحمن بن حرملة، وذكره ابن حبان في "الثقات" فهو مقبول في اصطلاح الحافظ.
وهو كذلك لأنه رواه ابن حبان في "صحيحه" (3618) من طريق سهل بن بكار، قال: حدثنا وهيب، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب، عن أسماء بن حارثة، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه إلى قومه، فذكر الحديث.
وهذه متابعة قوية ليحيي بن هند بن حارثة.
فإما أن نقول: إنّ المبعوث هو هند بن أسماء بن حارثة أو عمّه هند بن حارثة أو أخوه أسماء بن حارثة وهو بعيد. والصّحيح أنه كان واحدًا منهم بالتعيين إلا أن المؤرخين لم يضبطوه، والحديث صحيح ولا يؤثر عدم معرفة المبعوث على صحة الحديث.
وقد أطال أهل العلم الكلام في تعين المبعوث، وما ذكرته هو خلاصته، ومنهم من ادّعى الاضطراب في الإسناد من أجل هذا الخلاف. والصحيح أنه لا اضطراب فيه؛ لأنّ المبعوث صحابي ولا يضر الجهل باسمه كما هو معروف.

• عن محمد بن صيفي، قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء: "منكم أحد طعم اليوم؟ " قلنا: منا من طعم، ومنا من لم يطعم. قال: "فأتموا بقية يومكم، من كان طعم، ومن لم يطعم، فأرسلوا إلى أهل العروض فليتموا بقية يومهم".
قال يعني أهل العروض: حول المدينة.
صحيح: رواه النسائي (2320)، وابن ماجه (1735)، والطحاوي في "مشكله" (2277)، وصحّحه ابن خزيمة (2091)، وابن حبان (3617) كلّهم من حديث حصين، عن الشعبي، عن محمد ابن صيفي، فذكره. وإسناده صحيح.
وفي الباب ما رُوي عن أبي هريرة، قال: كان النبيّ صلى الله عليه وسلم صائمًا يوم عاشوراء فقال لأصحابه: "من كان أصبح منكم صائمًا فليتم صومه، ومن كان أصاب من غداء أهله فليتم بقية يومه".

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٧١٤)

رواه الإمام أحمد (8716) عن أبي جعفر، أخبرنا عبد الصمد بن حبيب الأزدي، عن أبيه حبيب بن عبد الله الأزدي، عن شُييل، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.
وفيه عبد الصمد بن حبيب ضعّفه أحمد. وقال أبو حاتم مثله. وزاد: "يكتب حديثه، ليس بالمتروك". وقال البخاري: "لين الحديث". وقال ابن عدي: "كان قليل الحديث".
وأبوه حبيب بن عبد الله الأزدي، قال أبو حاتم: "مجهول". "الجرح والتعديل" (3/ 104).
وفي الباب ما رُوي عن معبد القرشي، قال: كان النبيّ صلى الله عليه وسلم بقديد فأتاه رجل فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "أطعمتَ اليوم شيئًا -ليوم عاشوراء-؟ ". قال: لا. إلا أني شربت ماء. قال: "فلا تطعم بعد حتي مغرب الشمس. وأمر من وراءك أن يصوم هذا اليوم". رواه عبد الرزاق (7835) عن إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن عبد القرشي، فذكره. وعنه أخرجه الطبراني في "الكبير".
قال الهيثمي في "المجمع" (3/ 187): "رجاله ثقات".
قلت: وهو كذلك إلا أن معبد القرشي إن كان هو ابن زهير بن أبي أمية القرشي المخزومي ابن أخي أم سلمة، فله رؤية فلا صحبة له كما قال ابن عبد البر.
ومثل رواية هؤلاء تُعدّ من قبيل المراسيل عند المحققين كما قال الحافظ ابن حجر في مقدمة "الإصابة".
وفي الباب أيضًا ما رُوي عن علي بن أبي طالب: "أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم عاشوراء، ويأمر به".
رواه أحمد (1069)، والبزار -كشف الأستار (1045) - كلاهما من حديث معاوية بن هشام، عن سفيان الثوري، عن جابر، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، عن علي، فذكره.
وجابر هو ابن يزيد الجعفيّ ضعيف. قال البزار: "لا نعلمه عن علي مرفوعًا إلّا بهذا الإسناد".

فقه الحديث:
أحاديث الباب تدل على أمور ومن أهمها ما يلي:
1 - إنّ صوم عاشوراء كان في أول الأمر فرضًا، ولذا ورد التأكيد بصومه لمن لم يأكل ولم يشرب، وإمساك بقية اليوم لمن أكل وشرب.
ولا يتصور هذا التأكيد في التطوع، ثم نسخ الفرض بعد فرض رمضان كما سيأتي. وبقي استحباب التطوع لما فيه من الأجر العظيم.
2 - أن من وجب عليه الصوم ولم يعرف ذلك إلا في النهار فإنه يكفيه النية في النهار، وهو مستثني من قوله صلى الله عليه وسلم: "من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له".
3 - أن من أكل وشرب، وهو لا يدري أن عليه صوم هذا اليوم فيمسك بقية النهار، وليس عليه القضاء على الصحيح، لما بينا فيما سبق من نكارة لفظ القضاء.

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٧١٥)

‌‌37 - باب بيان نسخ وجوب صوم يوم عاشوراء بعد فرض صيام شهر رمضان
• عن عائشة أنها قالت: كان يوم عاشوراء يومًا تصومه قريشٌ في الجاهلية، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه في الجاهليّة، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة صامه وأمر بصيامه، فلما فُرض رمضان، كان هو الفريضة، وتُرك يوم عاشوراء، فمن شاء صامه، ومن شاء تركهـ".
متفق عليه: رواه مالك في الصيام (33) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة زوج النبي، صلى الله عليه وسلم، فذكرته.
ورواه البخاريّ في الصوم (2002) عن عبد الله بن مسلمة، عن مالك، به، مثله. ورواه مسلم في العام (1125) من وجه آخر عن هشام، به.

• عن عبد الله بن عمر، أنّ أهل الجاهلية كانوا يصومون يوم عاشوراء، وأنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم صامه والمسلمون، قبل أن يفترض رمضان، فلما افتُرض رمضان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ عاشوراء يومٌ من أيام الله، فمن شاء صامه ومن شاء تركهـ".
متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (4501)، ومسلم في الصيام (1126: 117) كلاهما من طريق عبيد الله (هو ابن عمر العمري)، عن نافع، أخبرني عبد الله بن عمر، فذكره. واللفظ لمسلم.
وقوله: "إن أهل الجاهلية كانوا يصومون يوم عاشوراءه، أي بدون أن يكون عندهم علم بسبب هذا الصوم، لأنهم تلقوه من الشرع السابق هكذا.
سئل عكرمة عن ذلك فقال: أذنبت قريش ذنبا في الجاهلية، فعظم في صدورهم، فقيل لهم: صوموا عاشوراء يكفر ذلك، هذا أو معناه.
كذا في المجلس الثالث من مجالس الباغندي الكبير، ذكره الحافظ في الفتح (4/ 246). فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ووجد أن اليهود أيضًا يصومون هذا اليوم، فألهم عن سبب ذلك، فعرف سيبه، فأمر بمخالفتهم.

• عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، أنه سمع معاوية بن أبي سفيان يوم عاشوراء، عام حجَّ وهو على المنبر يقول: يا أهل المدينة، أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لهذا اليوم: "هذا يوم عاشوراء، ولم يكتب عليكم صيامه وأنا صائم، فمن شاء فليَصُمْ، ومن شاء فليُفطِر".
متفق عليه: رواه مالك في الصيام (34) عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، فذكره.

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٧١٦)

ورواه البخاري في الصوم (2003)، ومسلم في الصيام (1129) كلاهما من طريق مالك، به.

• عن علقمة، قال: دخل الأشعث بن قيس على ابن مسعود وهو يأكل يوم عاشوراء، فقال: يا أبا عبد الرحمن، إنّ اليوم يومُ عاشوراء! فقال: قد كان يُصام قبل أن ينزل رمضان، فلما نزل رمضان تُرك، فإن كنتَ مفطرًا فاطعَم.
متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (4503)، ومسلم في الصيام (1127: 124) كلاهما من طريق إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، قال (فذكره). واللفظ لمسلم.

• عن جابر بن سمرة، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بصيام يوم عاشوراء، ويحثنا عليه، ويتعاهدنا عنده فلما فُرض رمضان لم يأمرنا ولم يتعاهدنا عنده.
صحيح: رواه مسلم في الصيام (1128) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا عبيد الله بن موسي، أخبرنا شيبان، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن جعفر بن أبي ثور، عن جابر، فذكره.

• عن قيس بن سعد بن عُبادة، قال: كنا نصوم عاشوراء، ونؤدي الفطر، فلما نزل رمضان، ونزلت الزكاة لم نؤمر به ولم نُنْه عنه، وكنّا نفعله.
صحيح: رواه النسائي (2506) عن إسماعيل بن مسعود، قال: حدّثنا يزيد بن زريع، قال: أنبأنا شعبة، عن الحكم بن عتيبة، عن القاسم بن مُخيمرة، عن عمرو بن شرحبيل، عن قيس بن سعد، فذكره.
ورواه الطحاوي في "مشكله" (2258) من حديث روح بن عبادة، قال: حدّثنا شعبة، فذكره. وإسناده صحيح.

• عن عمار، قال: أُمرنا بصيام عاشوراء قبل أن ينزل رمضان، فلما نزل رمضان لم نؤمر به.
صحيح: رواه الطبري في تهذيب الآثار (634) عن ابن بشار، حدثني مسلم بن إبراهيم، حدثنا همام بن يحيي، حدّثنا قتادة، عن أبي حسان أن عمار بن ياسر قال: فذكره. وإسناده صحيح.
ورواه الطبراني في "الكبير" -كما ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (3/ 188) - وقال: "رجاله رجال الصحيح". إلا أني لم أقف على إسناده لأنه في الجزء المفقود، والأظهر أن إسناده يلتقي بإسناد الطبري.

‌‌38 - باب أيّ يوم عاشوراء
• عن الحكم بن الأعرج، قال: انتهيت إلى ابن عباس وهو متوسِّدٌ رداءه في زمزم، فقلت له: أخبرني عن صوم عاشوراء؟ فقال: إذا رأيتَ هلال المحرَّم فاعْدُد،

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٧١٧)

وأصبحْ يوم التاسع صائمًا. قلت: هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه؟ قال: نعم.
صحيح: رواه مسلم في الصيام (1133) من طريق حاجب بن عمر، ومعاوية بن عمرو - فرقهما عن -الحكم، عن الأعرج، به، فذكره.
قوله: "وأصبح يوم التاسع صائمًا" أي مع العاشر الذي هو يوم عاشوراء؛ لأنّ السائل يعرف أن عاشوراء هو اليوم العاشر، ولكن كان سؤاله: كيف نصوم؟ فقال له ذلك، لأنه هو الراوي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: "فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صُمنا اليوم التاسع" فإليه أشار في جواب السائل.
وقول السائل: هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه؟ فقال: نعم" فقوله: "نعم" إشارة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم عزم على ذلك وإن لم يفعله فجعل عزمه عملا. وإلا فإنه لم يثبت من النبي صلى الله عليه وسلم أنه صام يوم التاسع قط. ولا بد من هذا التأويل حتى لا يخالف بعضه بعضا وهي كلها صحيحة. وما قيل غير ذلك فهو بعيد عن اللغة والشرع.

• عن عائشة، أنّ النبي صلى الله عليه وسلم أمر بصيام عاشوراء يوم العاشر.
صحيح: رواه البزار -كشف الأستار (1051) - عن محمد بن علي، ثنا أبو عاصم، ثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.
وقال البزار: "لا نعلم روي هذا اللفظ إلا ابن أبي ذئب".
وقال الهيثمي في "المجمع" (3/ 189): رجاله رجال الصحيح.

‌‌39 - باب بيان السبب في صيام يوم عاشوراء
• عن عبد الله بن عباس، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة، فوجد اليهود صيامًا، يوم عاشوراء. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما هذا اليوم الذي تصومونه؟ " فقالوا: هذا يوم عظيم. أنجى الله فيه موسى وقومه، وغرَّق فرعون وقومه، فصامه موسي شكرًا، فنحن نصومه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فنحن أحق وأولى بموسى منكم" فصامه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه.
متفق عليه: رواه البخاري في الصوم (2004)، ومسلم في الصيام (1130: 128) من طريق أيوب، عن عبد الله بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس، فذكره. واللفظ لمسلم.

• عن أبي موسى، قال: كان يومُ عاشوراء تعدُّه اليهودُ عيدًا، قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "فصوموه أنتم".
وفي رواية: دخل النبيُّ صلى الله عليه وسلم المدينة، وإذا أناسٌ من اليهود يعظِّمون عاشوراء ويصومونه، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "نحن أحقُّ بصومه" فأمر بصومه.

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٧١٨)

متفق عليه: رواه البخاري في الصوم (2005)، ومسلم في الصيام (1131) من طريق أبي أسامة (هو حماد بن أسامة)، عن أبي العميس (هو عتبة بن عبد الله المسعودي)، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن أبي موسى، قال (فذكره).
والرواية الثانية للبخاري في المناقب (3942) من طريق حماد بن أسامة، به.
وزاد مسلم في رواية: قال أبو أسامة: فحدثني صدقة بن أبي عمران، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن أبي موسى، قال: "كان أهل خيبر يصومون يوم عاشوراء، يتخذونه عيدًا ويُلْبسون نساءهم فيه حُليَّهم وشارَتهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فصوموه أنتم".
قوله: "شارتَهم" أي هيتهم الحسنة.
قال الحافظ ابن حجر: "ظاهره أن الباعث على الأمر بصومه محبة مخالفة اليهود حتى يصام ما يفطرون فيه؛ لأن يوم العيد لا يصام، وحديث ابن عباس يدل على أن الباعث على صيامه موافقتهم على السبب وهو شكر الله تعالى على نجاة موسى، لكن لا يلزم من تعظيمهم له واعتقادهم بأنه عيد أنهم كانوا لا يصومونه، فلعلهم كان من جملة تعظيمهم في شرعهم أن يصوموه، وقد ورد ذلك صريحًا في حديث أبي موسى هذا فيما أخرجه المصنف في الهجرة بلفظ: "وإذا أناسٌ من اليهود يعظمون عاشوراء ويصومونه" انتهى.
وفي الباب ما رُوي عن أبي هريرة، قال: مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم بأناس من اليهود قد صاموا يوم عاشوراء. فقال: ما هذا الصوم؟ قالوا: هذا اليوم الذي نجّى الله موسى وبني إسرائيل من الغرق، وغرَّق فيه فرعون. وهذا يوم استوت فيه السفينة على الجودي، فصام نوح وموسى شكرًا لله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أنا أحقُّ بموسى، وأحقُّ بصوم هذا اليوم، فأمر أصحابه بالصّوم.
رواه أحمد (8717) عن أبي جعفر، أخبرنا عبد الصمد، عن أبيه، عن شبيل، عن أبي هريرة، فذكره.
وعبد الصمد هو ابن حبيب ضعيف، وأبوه مجهول كما سبق.
وفيه نكارة في قوله: "وهذا يوم استوت فيه السفينة على الجودي فصام نوح".

‌‌40 - باب ما جاء في صوم يوم التاسع مع العاشر مخالفة لأهل الكتاب
• عن عبد الله بن عباس، قال: حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه، قالوا: يا رسول الله، إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صُمْنا اليوم التاسع".
قال: فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي رواية: "لئن بقيت إلى قابل لأصومنَّ التاسع".

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٧١٩)

قال مسلم: وفي رواية أبي بكر (يعني ابن أبي شيبة شيخه) قال: "يعني يوم عاشوراء".
صحيح: رواه مسلم في الصيام (1134) عن الحسن بن علي الحلواني، حدّثنا ابن أبي مريم، حدّثنا يحيى بن أيوب، حدثني إسماعيل بن أمية، أنه سمع أبا غطفان بن طريف المرّي، يقول: سمعت عبد الله بن عباس يقول (فذكره).
والرواية الأخرى من طريق وكيع، عن ابن أبي ذئب، عن القاسم بن عباس، عن عبد الله بن عمير - لعله قال: عن عبد الله بن عباس قال (فذكره).
قوله: "لأصومنّ التاسع" يعني مع العاشر، فالعاشر من أجل صوم عاشوراء، والتاسع من أجل مخالفة اليهود، وهو الذي فسره ابن عباس.
ومن فهم منه التاسع وحده فهو بعيد من حيث اللغة وأسلوب البيان.
فمن لم يستطع أن يصوم التاسع فليصم العاشر والحادي عشر؛ لأنّ صوم يوم بعده أيضًا يدخل في مخالفة اليهود إلا أنه لم يثبت ذلك عن النبيّ صلى الله عليه وسلم.
وأما ما رُوي عن ابن عباس مرفوعًا: "صوموا يوم عاشوراء، وخالفوا فيه اليهود، وصوموا قبله يومًا، أو بعده يومًا" فهو ضعيف.
رواه البيهقي (4/ 287). وفيه ابن أبي ليلي سيء الحفظ، وقد تفرد به.
والصحيح أنه موقوف كما رواه عبد الرزاق ومن طريقه البيهقي (4/ 287) عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء أنه سمع ابن عباس يقول: "صوموا التاسع والعاشر، وخالفوا اليهود".
وقال البيهقي: وكذلك رواه عبد الله بن أبي يزيد، عن ابن عباس.

‌‌41 - باب ما رُوي في التّوسّع على العيال في يوم عاشوراء
روي عن عبد الله بن مسعود، قال: "من وسّع على عياله يوم عاشوراء، وسّع الله عليه في سائر سنته".
رواه البيهقي في "شعب الإيمان" (3792)، وابن عدي في "الكامل" (5/ 1854)، وابن حبان في "المجروحين" (1172)، والعقيلي في "الضعفاء" (1253) كلهم من حديث هيصم بن الشُّداخ الورّاق، حدّثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، فذكره.
قال البيهقي: تفرد به هيصم بن الشُّداخ عن الأعمش.
وقال العقيلي: علي بن المهاجر عن هيصم بن الشّداخ كلاهما مجهول، والحديث غير محفوظ. وقال: "ولا يثبت في هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء إلا شيء يروى عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر مرسلًا به". وقال ابن حبان: "هيصم بن الشداخ شيخ بروي عن الأعمش الطّامات في الروايات، لا يجوز الاحتجاج به". وأدخل هذا الحديث ابن الجوزي والسيوطي والشوكاني في الموضوعات.
وفي الباب عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من وسَّع على أهله يوم عاشوراء،

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٧٢٠)

وسع الله عليه سائر سنته".
رواه الطبراني في "الأوسط" (9298) من طريق محمد بن إسماعيل الجعفري، قال: حدثنا عبد الله بن سلمة الربعي، عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد، فذكره.
قال الطبراني: "لا يُروى هذا الحديث عن أبي سعيد الخدري إلا بهذا الإسناد، تفرد به محمد ابن إسماعيل الجعفري".
ومحمد بن إسماعيل الجعفري هذا قال فيه أبو حاتم: "منكر الحديث".
قلت: ليس كما زعم الطبراني، فقد رواه ابن أبي الدنيا في كتاب العيال (385) وعنه البيهقي في شعب الإيمان (3794)، وفضائل الأوقات (245).
من غير هذا الوجه، ولكن فيه رجل لم يسم عن أبي سعيد.
وفي الباب أيضًا عن أبي هريرة، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من وسع على عياله وأهله يوم عاشوراء وسّع الله عليه سائر سنته".
رواه البيهقي في "شعب الإيمان" (3795)، والعقيلي في "الضعفاء" (1618) كلاهما من حديث محمد بن ذكوان، عن يعلى بن حكيم، عن سليمان بن أبي عبد الله، عن أبي هريرة، فذكره.
ومحمد بن ذكوان هو مولى المهالبة. قال فيه البخاري: منكر الحديث.
وقال ابن حبان في "المجروحين" (940): "يروي عن الثقات المناكير والمعضلات على قلة روايته، حتى سقط عن الاحتجاج به".
وقال العقيلي: "سليمان بن أبي عبد الله، مجهول بالنّقل والحديث غير محفوظ".
وفي الباب أيضًا عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من وسّع على أهله يوم عاشوراء وسّع الله على أهله طول سنته".
رواه البيهقيّ في "شعب الإيمان" (3791) من طريق محمد بن يونس، نا عبد الله بن إبراهيم الغفاريّ، نا عبد الله بن أبي بكر ابن أخي محمد بن المنكدر، عن جابر، فذكره. قال البيهقي: "هذا إسناد ضعيف".
قلت: فيه محمد بن يونس وهو ابن موسى الكديمي كان من أهل بغداد، وكان يضع على الثقات الحديث وضعًا، ولعله قد وضع أكثر من ألف حديث.
وقال ابن عدي: "قد اتهم الكديمي بالوضع".
وشيخه عبد الله بن إبراهيم الغفاري. قال الذهبي في "الميزان" (2/ 388): هو عبد الله بن أبي عمرو المدني يدلسونه لوهنه.
وقال: نسبه ابن حبان إلى أنه يضع الحديث. انظر "المجروحين" (564).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٧٢١)

وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. وقال الدارقطني: "حديثه منكر".
وفي الباب ما رُوي عن إبراهيم بن محمد بن المتشر مرسلا كما قال العقيلي، وهو ما رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "العيال" (386) عن إسحاق بن إسماعيل، حدّثنا سفيان بن عيينة. وحدّثني جعفر الأحمر، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر. قال سفيان: فكان من أفضل من رأينا بالكوفة أنه بلغه: "أنّ من وسع على أهله يوم عاشوراء، وسع الله تبارك وتعالى عليه سائر سنته".
قال سفيان: فجربناه نحوا من خمسين سنة فلم نر إلا سعة. انتهي.
والخلاصة فيه أنه لا يثبت شيء مرفوع في هذا الباب، أما تجربة الناس فليست دليلًا شرعيًا يعتمد عليها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في فتاواه (25/ 299 - 301): "لم يرد في شيء من ذلك حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن أصحابه، ولا استحب ذلك أحد من أئمة المسلمين، لا الأئمة الأربعة ولا غيرهم، ولا روي أهل الكتب المعتمدة في ذلك شيئًا، لا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا الصحابة ولا التابعين، لا صحيحًا ولا ضعيفًا، لا في كتب الصحيح ولا في السنن ولا المسانيد، ولا يعرف شيء من هذه الأحاديث على عهد القرون الفاضلة. ولكن روي بعض المتأخرين في ذلك أحاديث مثل ما رووا أن من اكتحل يوم عاشوراء لم يرصد من ذلك العام، ومن اغتسل يوم عاشوراء لم يمرض ذلك العام، وأمثال ذلك. ورووا فضائل في صلاة يوم عاشوراء، ورووا أن في يوم عاشوراء توبة آدم، واستواء السفينة على الجُودِيِّ، ورد يوسف على يعقوب، وإنجاء إبراهيم من النار، وفداء الذبيح بالكبش ونحو ذلك. ورووا في حديث موضوع مكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم، أنه من وسَّع على أهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر السنة. ورواية هذا كله عن النبي صلى الله عليه وسلم كذب، ولكنه معروف من رواية سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه، قال: بلغنا أنه من وسع على أهله يوم عاشوراء، وسّع الله عليه سائر سنته، وإبراهيم بن محمد بن المنتشر من أهل الكوفة، وأهل الكوفة كان فيهم طائفتان: طائفة رافضة يظهرون موالاة أهل البيت، وهم في الباطن إما ملاحدة زنادقة، وإما جهال وأصحاب هوى. وطائفة ناصبة تبغض عليًّا وأصحابه؛ لما جرى من القتال في الفتنة ما جرى. وقد ثبت في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: سيكون في ثَفِيف كَذِابٌ، وَمُبِيرٌ"، فكان الكذاب هو المختار بن أبي عبيد الثقفي." اهـ.

• * *

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٧٢٢)

‌‌جموع أبواب الصيام المنهي عنها
‌‌1 - باب النهي عن صيام العيدين
• عن أبي عبيد مولي ابن أزهر، قال: شهد العيدَ مع عمر بن الخطّاب فصلَّى، ثم انصرف، فخطب الناس، فقال: إنّ هذين يومان نهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن صيامهما، يومُ فطركم من صيامكم، والآخر يوم تأكلون فيه من نُسُككم.
قال أبو عبيد: ثم شهدت العيد مع عثمان بن عفان، فجاء فصلى، ثم انصرف، فخطب وقال: إنه قد اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان، فمن أحب من أهل العالية أن ينتظر الجمعة فلينتظرها، ومن أحب أن يرجع فقد أذنت له. قال أبو عبيد: ثم شهدت العيد مع علي بن أبي طالب -وعثمان محصور- فجاء فصلى، ثم انصرف، فخطب.
متفق عليه: رواه مالك في العيدين (5) عن ابن شهاب، عن أبي عبيد مولى ابن أزهر، فذكره.
ورواه البخاري في الصوم (1990)، ومسلم في الصيام (1137) كلاهما من حديث مالك إلا أنهما لم يذكرا قول أبي عبيد الموقوف على عثمان وعلي؛ لأنه لم يرفعه.
ثم إن البخاري ذكر في كتاب الأشربة (5571، 5572، 5573) من وجه آخر عن يونس، عن الزهري المرفوع عن عمر، والموقوفين عن عثمان وعلي، وأعل فيه لفظ خطبة علي التي تركها مالك، وهي: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهاكم أن تأكلوا لحوم نسككم فوق ثلاث".
وقال: "وعن معمر، عن الزهري، عن أبي عبيد نحوه". انتهي.
ولعل مالكا ترك خطبة علي؛ لأن النهي عن أكل لحوم النسك فوق ثلاث منسوخ. كما أن البخاري رحمه الله أيضًا اختصر حديث معمر، عن الزّهريّ، عن أبي عبيد بقوله: نحوه، مع أن الذي رواه عبد الرزاق (5636) عن معمر، فيه رفع عثمان الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا لفظه: عبد الرزاق، عن معمر، عن الزّهريّ، عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف أنه شهد العيد مع عمر بن الخطاب، فصلى قبل أن يخطب، بلا أذان ولا إقامة، ثم خطب فقال: يا أيها الناس! إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام هذين اليومين، أما أحدهما فيوم فطركم من صيامكم وعيدكم، وأما الآخر فيوم تأكلون فيه نسككم، قال: ثم شهدته مع عثمان، وذلك يوم الجمعة، فصلى قبل أن يخطب بلا أذان ولا إقامة، ثم خطب الناس فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام هذين

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٧٢٣)

اليومين، أما أحدهما فيوم فطركم من صيامكم وعيدكم، وأما الآخر فيوم تأكلون فيه نسككم، قال: ثم شهدته مع عثمان، وكان ذلك يوم الجمعة، فصلى قبل أن يخطب بلا أذان ولا إقامة، ثم خطب الناس فقال: يا أيها الناس! إن هذا يوم اجتمع لكم عيدان، فمن كان منكم من أهل العوالي فقد أذنا له فليرجع، ومن شاء فليشهد الصلاة. قال: ثم شهدته مع علي، فصلى قبل أن يخطب، بلا أذان ولا إقامة، ثم خطب، فقال: يا أيها الناس! إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهى أن تأكلوا نسككم بعد ثلاث ليال فلا تأكلوها بعده.
فرفع معمر، عن الزهري حديث عثمان في النهي عن صوم هذين اليومين، ولم يذكر فيه حديث علي في النهي عن صوم هذين اليومين، لا مرفوعا ولا موقوفا.
ولكن رواه سعيد بن خالد بن عبد الله بن قارظ، عن أبي عبيد مولي عبد الرحمن بن أزهر فقال: رأيت عليا وعثمان يصليان يوم الفطر والأضحى، ثم ينصرفان يذكر ان الناس، قال: وسمعتهما يقولان: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام هذين اليومين.
رواه الإمام أحمد (435) والبزار -كشف الأستار (407) والنسائي في الكبرى (2788) كلهم من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد بن خالد، فذكره.
وسعيد بن خالد بن عبد الله بن قارظ المدني مختلف فيه، فضعفه النسائي، وقال الدارقطني: مدني يحتج به، وذكره ابن حبان في الثقات، وفي التقريب: "صدوق".
ولذا قال ابن عبد البر في التمهيد (10/ 237): "إن سعيد بن خالد رفع النهي عن صيام اليومين المذكورين في الحديث من حديث علي وعثمان، ويرفعه ابن شهاب من حديث عمر بن الخطاب، وقول ابن شهاب أولى عندهم بالصواب".
مع أن معمرا رواه أيضًا عن الزهري، كما أخرجه عبد الرزاق عنه -سبق ذكره- فيه رفع الحديث عن عثمان دون ذكر علي، وقد أورد ابن عبد البر بعد الكلام المذكور حديث عبد الرزاق عن معمر ولكنه اختصر لفظه، ولم يذكر فيه حديث عثمان ورفعه، فلا أدري هل وجد عند عبد الرزاق هكذا أو حذفه؟ والظاهر أنه اختلف على الزهري.
فروى عنه مالك المرفوع عن عمر بن الخطاب فقط، وروى عنه معمر فزاد من المرفوع عثمان ابن عفان.
وخالفه سعيد بن خالد فروي عن أبي عبيد ورفع الحديث إلى علي وعثمان جميعا، وسعيد بن خالد تكلم فيه فرفعه إلى علي فيه نكارة، والله أعلم.

• عن قزعة مولي زياد، عن أبي سعيد، قال: سمعتُ منه حديثًا فأعجبني، فقلت له: آنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فأقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم أسمع؟ ! قال: سمعتُه يقول: "لا يصلحُ الصِّيام في يومين: يوم الأضحى، ويوم

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٧٢٤)

الفطر من رمضان".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الصلاة (1197)، ومسلم في الصيام (827: 140) كلاهما من طريق عبد الملك بن عمير، سمعتُ قزعة مولي زياد، به.
واللفظ لمسلم. وذكره البخاريّ بأتم من هذا ويكون مذكورًا في موضعه.
ورواه البخاري في الصوم (1991) من وجه آخر عن أبي سعيد، قال: نهى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الفطر والنَّحر، وعن الصماء وأن يحتبي الرّجل في ثوب واحد، وعن صلاة بعد الصبح والعصر.

• عن أبي هريرة: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام يومين: يوم الفطر، ويوم الأضحي.
متفق عليه: رواه مالك في الصيام (36) عن محمد بن يحيى بن حبان، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه مسلم في الصيام (1138) من طريق مالك، به، مثله.
ورواه البخاري في الصوم (1993) من طريق عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة، قال: "يُنهى عن صيامين وبيعتين: الفطر والنّحر، والملامسة والمنابذة".
ومن هذا الطريق رواه مسلم في البيوع (1511: 2) ولم يذكر النهي عن الصِّيام.

• عن زياد بن جُبير، قال: جاء رجلٌ إلى ابن عمر رضي الله عنهما، فقال: إنّي نذرتُ أن أصومَ يومًا، فوافق يوم أضحى أو فطر. فقال ابن عمر: أمر اللهُ تعالي بوفاء النَّذر، ونهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن صوم هذا اليوم.
متفق عليه: رواه البخاري في الصوم (1994)، ومسلم في الصيام (1139) كلاهما من طريق ابن عون، عن زياد بن جبير، به. واللفظ لمسلم.
وفيه توقف من ابن عمر عن قطع الفتيا عند تعارض الأدلة تورعًا. وقد يفهم منه أيضًا تقديم النّهي على الأمر؛ لأن الوفاء بالنذر قد يتم في أي يوم آخر بخلاف الصوم فإنه لا يجوز يوم العيد.

• عن عائشة، قالت: نهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن صومين: يوم الفطر، ويوم الأضحى.
صحيح: رواه مسلم في الصيام (1140) عن ابن نُمير (وهو محمد بن عبد الله بن نمير)، حدّثنا أبي، حدّثنا سعد بن سعيد (الأنصاري)، أخبرتني عمرة، عن عائشة، فذكرته.

‌‌2 - باب النهي عن صوم يوم عرفة للحاج
• عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب".

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٧٢٥)

صحيح: رواه أبو داود (2419)، والترمذي (772)، والنسائي (3004)، وأحمد (17379)، والطحاوي في شرحه (318). وصححه ابن خزيمة (2100)، وابن حبان (3603)، والحاكم (1/ 434) كلهم من طرق، عن موسى بن علي، عن أبيه، قال: سمعت عقبة بن عامر يقول: فذكر الحديث.
قال الترمذي: حسن صحيح. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.

• عن أمِّ الفضل بنت الحارث، أن ناسا تماروا عندها يوم عرفة في الصيام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال بعضهم: هو صائم. وقال بعضهم: ليس بصائم، فأرسلتُ إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره بعرفة، فشربه.
متفق عليه: رواه مالك في الحج (132) عن أبي النضر، عن عمير مولي عبد الله بن عباس، عن أم الفضل، فذكرته.
ورواه البخاري في الحج (1661)، ومسلم في الصوم (1123) كلاهما من طريق مالك به.
وأمّ الفضل هي امرأة العباس بن عبد المطلب. اسمها لبابة بنت الحارث الهلالية.
ورواه ابن خزيمة (2102) من طريق أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن أمه أم الفضل، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفطر بعرفة، أتي بلبن فشرب.

• عن ميمونة زوج النبيّ صلى الله عليه وسلم قالت: إنّ الناس شكُّوا في صيام النبيّ صلى الله عليه وسلم يوم عرفة، فأرسلتُ إليه بحلاب وهو واقف في الموقف، فشرب منه، والناس ينظرون.
متفق عليه: رواه البخاري في الصوم (1989)، ومسلم في الصيام (1124) كلاهما من حديث ابن وهب، أخبرني عمرو، عن بكير بن الأشج، عن كريب مولى ابن عباس، عن ميمونة زوج النبيّ، فذكرته. وميمونة هي بنت الحارث الهلالية أخت أم الفضل لبابة.
وجاء في الحديث السابق أن الذي أرسلت إليه باللبن هي أم الفضل، فإما أنه تكرر شرب اللبن من النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة؛ لأنه كان يومًا حرًّا أو أن أمّ الفضل وأختها ميمونة كانتا في مكان واحد، فحمل القدح من اللبن من عندهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنسب مرة إلى أم الفضل، وأخرى إلى ميمونة.

• عن عبد الله بن عباس، أنه دعا الفضل يوم عرفة إلى طعام، فقال: إني صائم.
فقال عبد الله: لا تصمْ، فإن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قُرّب إليه حلاب فشرب منه هذا اليوم، وإنّ الناس يستنون بكم.
صحيح: رواه الإمام أحمد (2946)، وأبو يعلى (2744) كلاهما من حديث روح، حدّثنا ابن جريج، قال: أخبرني زكرياء بن عمر، أن عطاء أخبره أن عبد الله بن عباس دعا (فذكره).
وإسناده صحيح. وعطاء وإن كان لم يحضر القصة لأنه لم يدرك الفضل، ولكن الظاهر أنه

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٧٢٦)

سمعه من ابن عباس.
وقوله: "حلاب" بكسر الحاء: هو الإناء التي يحلب فيه اللبن.

• عن ابن عباس، قال: أفطر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة، هيّأت له أمُّ الفضل لبنًا فشرب بعرفة.
صحيح: رواه عبد الرزاق (7814) عن معمر، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.

• عن الفضل بن عباس، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب من شنّ يوم عرفة.
صحيح: رواه الطبراني في الكبير (18/ 275) من طريقين عن حفص بن غياث، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، عن الفضل بن عباس، فذكره.
وإسناده صحيح، غير أنّ فيه ابن جريج مدلّس وقد عنعن، ولكن يقوّيه ما سبقه.
وقال الهيثمي في "المجمع" (3/ 189): "رجاله رجال الصّحيح".
والظاهر من هذا أنّ الفضل بن عباس علم من شرب النبيّ صلى الله عليه وسلم اللبن يوم عرفة بعرفة، ثم نسي فصام فذكره أخوه فأفطر.

• سئل ابن عمر عن صوم يوم عرفة بعرفة، فقال: حججت مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم يصمْه، ومع أبي بكر فلم يصمْه، ومع عمر فلم يصمْه، ومع عثمان فلم يصمْه، وأنا أصومه، ولا آمر به ولا أنهي عنه.
صحيح: رواه الترمذي (751) من طرق، عن سفيان بن عيينة، وإسماعيل بن إبراهيم، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، قال: سئل ابن عمر، فذكره.
ورواه الدارمي (1806)، وابن حبان (3604) كلاهما من طريق إسماعيل بن إبراهيم وهو المعروف بابن علية.
قال الترمذي: "حديث حسن. وقد رُوي هذا الحديث عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، عن رجل، عن ابن عمر. وأبو نجيح اسمه يسار".
قلت: ورجاله ثقات، ابن أبي نجيح هو عبد الله بن أبي نجيح، وأبوه أبو نجيح اسمه يسار المكي وكلاهما من رجال الصحيح.
وأما ما رُوي عن عبد الرحمن بن أبي بكر أنه دخل على عائشة يوم عرفة، وهي صائمة، والماء يرشّ عليها، فقال لها عبد الرحمن: أفطري. فقالت: أفطر وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنّ صوم يوم عرفة يكفّر العام الذي قبله". ففيه انقطاع.
رواه أحمد (24970) عن عفان، قال: حدّثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا عطاء الخراساني، أن عبد الرحمن بن أبي بكر دخل على عائشة، فذكره.

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٧٢٧)

وعطاء هو ابن أبي مسلم الخراساني لم يسمع من عائشة ولا من عبد الرحمن بن أبي بكر، بل ولا من أحد من الصحابة.
قال الهيثمي في "المجمع" (3/ 189): "رواه أحمد، وعطاء لم يسمع من عائشة، بل قال ابن معين: لا أعلمه لقي أحدًا من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم وبقية رجاله رجال الصحيح".
وفي الباب ما رُوي عن أبي هريرة: "أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة".
رواه أبو داود (2440)، وابن ماجه (1732)، وأحمد (8031) وصححه ابن خزيمة (2101)، والحاكم (1/ 434) كلّهم من طريق حوشب بن عقيل، قال: حدثني مهدي الهجري، عن عكرمة، قال: كنا عند أبي هريرة في بيته فحدّثنا: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهي عن صوم عرفة بعرفة.
قال الحاكم: "صحيح على شرط البخاريّ".
قلت: هذا وهم منه فإنّ حوشب بن عقيل وشيخه مهدي الهجري ليسا من رجال البخاريّ، غير أن حوشب بن عقيل ثقة، وشيخه مهدي وهو ابن حرب العبدي الهجري لم يوثقه غير ابن حبان؛ ولذا قال الحافظ في "التقريب": "مقبول" أي إذا توبع، ولم يتابع فهو لين الحديث. وقد قال ابن معين: لا أعرفه. وقال ابن حزم: "مجهول لا يحتج به".
وقد ثبت في الصحيح أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يصم يوم عرفة بعرفة، وأما النهي فلم يثبت عنه، فلعل أبا هريرة استنبط عدم الصّوم من فعله صلى الله عليه وسلم، فوهم مهدي هذا فروى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي من قوله وهو لا يقصد هذا.
وكان عمر أمير المؤمنين يطوف يوم عرفة في منازل الحاجّ حتى أدّاه الحر إلى خباء قوم، فسُقي سويقًا فشرب.
رواه عبد الرزاق (7818) عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، أنه سمع عبيد الله بن عمير يقول: "طاف عمر" فذكره.

‌‌3 - باب النّهي عن الصّيام في أيام التّشريق
• عن نُبيشة الهذلي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيام التشريق أيام أكل وشرب".
صحيح: رواه مسلم في الصيام (1141) من طريق خالد الحذّاء، عن أبي المليح، عن نُبيشة، به، فذكره. وزاد في رواية: "وذكرٍ لله".
ونبيشة -مصغرًا- ابن عبد الله الهذلي، ويقال له: نبيشة الخير صحابي قليل الحديث.

• عن كعب بن مالك، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه وأوس بن الحدثان أيام التشريق، فنادى: "إنّه لا يدخلُ الجنّة إلا مؤمن، وأيام منىً أيامُ أكْل وشُرب".
صحيح: رواه مسلم في الصيام (1142) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا محمد بن سابق،

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٧٢٨)

حدّثنا إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه.
قوله: "عن ابن كعب بن مالك" هكذا جاء غير مسمى، وهو كذلك في غير مصدر. ووقع مسمي عند أبي الشيخ في "جزء أحاديث أبي الزبير عن غير جابر" (92): محمد بن كعب بن مالك.
لكن في إسناده إبراهيم بن فهد، عن إبراهيم بن طهمان. قال فيه ابن عدي في "الكامل" (1/ 269): "سائر أحاديث إبراهيم بن فهد مناكير وهو مظلم الأمر".
وأمّا الحافظ المزي فأورد الحديث في "تحفة الأشراف" (8/ 316) في مسند عبد الله بن كعب، عن أبيه كعب بن مالك.
ولكنه في ترجمة عبد الله بن كعب من "تهذيب الكمال" قال: "روي أبو الزبير المكي عن ابن كعب بن مالك، ولم يسمِّه" اهـ. ونسب روايته لمسلم.

• عن أبي مرّة مولى أمّ هانئ أنّه دخل مع عبد الله بن عمرو على أبيه عمرو بن العاص، فقرَّب إليهما طعامًا، فقال: كلْ، فقال: إنّي صائم. فقال عمرو: كُلْ فهذه الأيام التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بإفطارها، وينهانا عن صيامها.
صحيح: رواه أبو داود (2418) عن عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن يزيد بن الهاد، عن أبي مرة مولى أم هانئ، فذكره.
ورواه الإمام أحمد (17768)، وابن عبد البر في "التمهيد" (23/ 69)، والحاكم (1/ 435) وعنه البيهقي (4/ 297 - 298) كلّهم من طريق روح وهو ابن عبادة، عن مالك به.
وصححه ابن خزيمة (2149) فرواه من طريق الليث بن سعد، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، به، مثله. كما رواه أيضًا عن مالك مقرونًا بابن لهيعة، بإسناده مثله.
وخالفه يحيى الليثيّ فرواه في الموطأ في الحج (137) عن مالك، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن أبي مرة مولى أمّ هانئ أخت عقيل بن أبي طالب، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنه أخبره: "أنه دخل على أبيه عمرو بن العاص فوجده يأكل" فذكر الحديث.
قال مالك: هي أيام التشريق.
فجعل يحيى الليثي عبد الله بن عمرو بن العاص الواسطة بين أبي مرة وبين عمرو بن العاص، والصواب رواية الجماعة.
يقول ابن عبد البر: وقد رُوي هذا الحديث عن عبد الله بن عمرو، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، وإنما هو عن عبد الله بن عمرو، عن أبيه، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم.
وأحسن أسانيد حديث عمرو بن العاص هذا إسناد مالك، عن يزيد بن الهاد، عن أبي مرة، عن عبد الله بن عمرو، عن أبيه. انتهى.

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٧٢٩)

ولحديث عمرو بن العاص إسناد آخر، وهو ما رواه الإمام أحمد (17769) عن روح، حدّثنا
ابن جريج، أخبرني سعيد بن كثير، أن جعفر بن المطلب أخبره، أن عبد الله بن عمرو بن العاص
دخل على عمرو بن العاص، فدعاه إلى الغداء. فقال: إني صائم. ثم الثانية كذلك، ثم الثالثة،
فقال: لا إلا أن تكون سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: إني سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ورواه أيضًا (17779) عن إبراهيم بن خالد، حدّثنا رباح، عن معمر، عن عاصم بن سليمان، عن جعفر بن المطلب -وكان رجلًا من رهط عمرو بن العاص- فال: دعا أعرابيا إلى طعام، وذلك بعد النحر بيوم، فقال الأعرابي: إني صائم. فقال له: إن عمرو بن العاص دعا رجلًا إلى الطعام في هذا اليوم، فقال: إني صائم. فقال عمرو: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم هذا اليوم.
وفيه سعيد بن كثير وهو ابن المطلب بن أبي وداعة السهمي، وعمه جعفر بن المطلب بن أبي وداعة السهمي مقبولان، كما في "التقريب" إلا أنهما توبعا في أصل الحديث فيكون هذا الإسناد حسنًا.

• عن علي بن أبي طالب، قال في حجّة الوداع: أيها الناس، إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنّها ليست بأيام صيام، إنّما هي أيام أكل وشرب وذكر".
حسن: رواه الإمام أحمد (708)، وأبو يعلى (461) كلاهما من طريق ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي سلمة، عن مسعود بن الحكم الأنصاري، عن أمه أنها حدثته، قالت: كأني أنظر إلى علي بن أبي طالب وهو على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم البيضاء حين وقف على شعب الأنصار في حجة الوداع وهو يقول: فذكرته.
إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه حسن الحديث إذا صرَّح. ومن طريقه رواه ابن خزيمة (2147)، والحاكم (1/ 434 - 435).
وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وهو كما قال؛ فإن الحاكم لا يفرق بين الأصل والمتابعة، ومحمد بن إسحاق روى له مسلم متابعة.
واسم أم مسعود حبيبة بنت شريق الأنصارية لها صحبة على الصّحيح.

• عن عمرو بن سليم الزرقيّ، عن أمِّه، قالت: كنا بمنى، فإذا صائح يصيح: ألا إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تَصُومُنَّ فإنّها أيام أكل وشرب". قالت: فرفعتُ أطناب الفُسطاط، فإذا الصّائح علي بن أبي طالب.
صحيح: رواه الإمام أحمد (821) عن يحيى بن غيلان، حدّثنا المفضّل بن فضالة، حدّثني يزيد ابن عبد الله (هو ابن أسامة بن الهاد)، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن عمرو بن سليم الزرقي، فذكره.
ورواه أيضًا (824) من وجه آخر عن ابن الهاد بهذا الإسناد. وإسناده صحيح.
وقد رواه أيضًا (567) من طريق سعيد بن سلمة بن أبي الحُسام مولى لآل عمر، حدّثنا يزيد بن

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٧٣٠)

عبد الله بن الهاد، عن عمرو بن سليم، فأسقط في الإسناد عبد الله بن أبي سلمة، فصار فيه انقطاع، والصواب ذكره.
وكذلك رواه أيضًا النسائي في "الكبرى" (2890) من ابن الهاد عن عبد الله بن أبي سلمة، فذكره.
والذي يظهر أنّ عبد الله بن أبي سلمة له شيخان: أحدهما عمرو بن سليم الزرقي، والآخر مسعود بن الحكم الأنصاري، وكلاهما يرويان عن أنهما، وهذا الجمع أولي من تخطئة أحدهما.

• عن بشر بن سحيم أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم خطب، فقال: "إنّه لا يدخل الجنة إلّا مؤمن، وإن هذه الأيام أيام أكل وشرب".
صحيح: رواه ابن ماجه (1720)، والنسائي في "الكبري" (2894)، والطبراني في الكبير (1206)، وأحمد (15428، 15430) كلهم من طريق، حبيب بن أبي ثابت، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن بشر بن سحيم، فذكره.
ورواه أحمد (15429)، والدارمي (1807)، وابن خزيمة (2960)، والنسائي في "الكبرى" (2895) والمجتبي (4994) كلّهم من طرق عن عمرو بن دينار، عن نافع بن جبير، عن بشر بن سحيم، فذكر الحديث إلا أنه في بعض الطرق، عن نافع بن جبير، عن رجل من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه بعث بشر بن سحيم فأمره أن ينادي، فذكره.
وفيه متابعة لحبيب بن أبي ثابت فإنه اتهم بالتدليس.
وقد رُوي عنه مرسلًا، وهو لا يعل من وصله ولذا صححه الدارقطني وأبو ذر الهروي وابن سعد كما ذكره ابن حجر في ترجمته في "الإصابة" (661).

• عن المطلب بن عبد الله، أنه دعا أعرابيًّا إلى طعامه، وذلك يوم النحر، فقال الأعرابيُّ: إني صائم. فقال: إني سمعت عبد الله بن عمر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني ينهي عن صيام هذه الأيام.
صحيح: رواه ابن خزيمة (2148)، وعبد بن حميد (830) والنسائي في الكبرى (2899) كلهم من حديث عبد الرزاق، حدّثنا معمر، عن عاصم بن سليمان، عن المطلب، فذكره.
ووقع في نسخة ابن خزيمة: "عبد الله بن عمر" والصواب أنه عبد الله بن عمرو.
ولم أجد هذا الحديث في مصنف عبد الرزاق في مظانه، فانظر أين أخرجه؟ .
والمطلب بن عبد الله بن المطلب مختلف في سماعه، قال البخاري: "لا أعرف للمطلب بن حنطب عن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سماعا إلا أنه يقول: حدثني من شهد النبي صلى الله عليه وسلم" العلل الكبير للترمذي (2/ 964).
والإسناد صحيح، وفيه تصريح لسماعه من عبد الله بن عمرو، فلا نستطيع أن نرد هذا التصريح

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٧٣١)

من قول البخاري الذي فيه إجمال، ثم قوله: حدثني من شهد النبي صلى الله عليه وسلم يدل على أنه سمع عددا من الصحابة، وتصريحه بالسماع من أحد الصحابة هو تفسير لهذا الإجمال.

• عن أبي الشعثاء، قال: أتينا ابن عمر في اليوم الأوسط من أيام التشريق، قال: فأُتي بطعام، فدنا القوم، وتنحّي ابنٌ له. قال: فقال له: ادنُ فاطعم. قال: فقال: إني صائم. قال: فقال: أما علمت أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنّها أيام طعم وذكر".
حسن: رواه الإمام أحمد (4970) والنسائي في الكبري (2903) كلاهما من حديث حسين بن علي، عن زائدة، عن إبراهيم بن مهاجر، عن أبي الشعثاء، فذكره.
وإسناده حسن من أجل الكلام في إبراهيم بن مهاجر وهو البجلي، مختلف فيه غير أنه يحسَّن حديثه إذا لم يأت فيه ما ينكر عليه. وقد رُوي موقوفًا، والمرفوع أصح.

• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيام التشريق أيام طُعْم، وذكر الله". قال مرة: "أيام أكل وشرب".
حسن: رواه الإمام أحمد (7134)، وأبو يعلى (6023). وصحّحه ابن حبان (3602)، والطحاوي في شرحه (4017) كلّهم من حديث هشيم، أخبرنا عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل الكلام في عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، قاضي المدينة، فقد ضعفه النسائي والجوزجاني. وقال أبو حاتم: هو عندي صالح الحديث. وقال البخاري: صدوق.
وتابعه محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، ولفظه: "أيام من أيام أكل وشرب".
رواه أبو بكر بن أبي شيبة (4/ 21) وعنه ابن ماجه (1719)، وابن حبان (3601) قال: حدّثنا عبد الرحمن بن سليمان، عن محمد بن عمرو، فذكر مثله.
قال البوصيري: إسناده صحيح، ورجاله ثقات.
قلت: محمد بن عمرو وهو الليثي فيه كلام يسير لا يضر، ثم هو قد تُوبع.
وفي الباب ما رُوي عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، عن جدّه، قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم "أن أنادي أيام منى: "إنّها أيامُ أكل وشُرب، فلا صوم فيها - يعني أيام التشريق".
رواه الإمام أحمد (1456، 1500)، والبزار -كشف الأستار (1067) - كلاهما من حديث محمد بن أبي حميد، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، بإسناده، مثله.
قال البزار: لا نعلمه عن سعد إلا بهذا الإسناد.
وأورده الهيثمي في "المجمع" (3/ 202) وقال: "رواه أحمد، وفي رواية عنده: "يا سعد، قم

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٧٣٢)