Arabic source text

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (محمد ضياء الرحمن الأعظمي - ت 1441 هـ)

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌جموع أبواب ما جاء في فضل ليلة القدر واجتهاد النبيّ صلى الله عليه وسلم فيها
‌‌1 - باب فضل قيام ليلة القدر
قال الله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5)} [سورة القدر].
وروى مالك في الاعتكاف (15) أنه سمع من يثق به من أهل العلم يقول: "إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أُري أعمارَ النّاس قبله، أو ما شاء الله من ذلك، فكأنّه تقاصر أعمارَ أمّته أن لا يبلغوا من العمل مثل الذي بلغ غيرُهم في طُول العُمْر، فأعطاه الله ليلة القدر خير من ألف شهر".
وهذا الحديث أحد البلاغات التي لم تأت مسندة بوجه من الوجوه، كما قاله الحافظ ابن عبد البر في "التمهيد" (24/ 373).
وهذا المعنى جاء في الآثار عن بعض التابعين أوردها الحافظ السيوطي في "الدر المنثور" (15/ 535) فما بعدها.

• عن أبي هريرة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدّم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدّم من ذنبه".
متفق عليه: رواه البخاري في فضل ليلة القدر (2014)، ومسلم في صلاة المسافرين (760) كلاهما من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.

‌‌2 - باب اجتهاد النبيّ صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر
• عن عائشة، قالت: كان النبيّ صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشرُ أحيا اللّيل وأيقظ أهله وجدَّ وشدّ المئزر.
متفق عليه: رواه البخاري في فضل ليلة القدر (2024)، ومسلم في الاعتكاف (1174) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي يعفور، عن أبي الضّحي مسلم بن صُبيح، عن مسروق، عن عائشة، قالت "فذكرته". واللفظ لمسلم.

• عن عائشة، قالت: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره.
صحيح: رواه مسلم في الاعتكاف (1175) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن الحسن بن

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٨٣٣)

عبيد الله، قال: سمعت إبراهيم يقول: سمعت الأسود بن يزيد يقول: قالت عائشة (فذكرته).

• عن على، قال: كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا كان العشر الأواخر من رمضان شمّر المئزر، واعتزل النساء.
حسن: رواه البيهقي في "الكبرى" (4/ 314)، وفي "فضائل الأوقات" (75) عن علي بن محمد ابن بشران ببغداد، حدثنا إسماعيل بن محمد الصفّار، حدثنا عبد الكريم بن الهيثم، حدثنا محمد بن الصباح، حدثنا هشيم، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، فذكره.
وإسناده حسن من أجل عاصم بن ضمرة فإنه حسن الحديث.

• عن علي بن أبي طالب، أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يوقظ أهله في العشر الأواخر من رمضان.
حسن: رواه الترمذي (795) عن محمود بن غيلان، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن بَريم، عن علي، فذكره.
قال الترمذي: "حسن صحيح".
قلت: يحتمل تحسينه فإنّ هبيرة بن يُريم -على وزن عظيم- مختلف فيه، فقال الإمام أحمد: لا بأس بحديثه. وذكره ابن حبان في "الثقات" (5/ 511)، وقال ابن سعد: كان معروفًا وليس بذاك. وضعّفه النسائي وجهّله ابن معين وأبو حاتم. فمثله لا بأس بحديثه كما قال أحمد، وخاصة إذا كان له شواهد.

‌‌3 - باب ما جاء من علامات ليلة القدر
• عن زرّ بن حبيش يقول: سألت أُبَيَّ بن كعب رضي الله عنه، فقلت: إنّ أخاك ابن مسعود يقول: مَنْ يَقُم الحوْلَ يُصِبْ ليلةَ القَدْر؟ فقال: رحمه الله أراد أن لا يتّكل الناس، أَمَا إنه قد علم أنها في رمضان، وأنّها في العشر الأواخر، وأنّها ليلة سبع وعشرين -ثم حلف لا يستثني- أنّها ليلة سبع وعشرين. فقلت: بأيِّ شيء تقول ذلك يا أبا المنذر؟ قال: بالعلامة أو بالآية التي أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنّها تطلُعُ يومئذ لا شعاع لها".
صحيح: رواه مسلم في الصيام (762: 220) من طريق سفيان بن عيينة، عن عبدة وعاصم بن أبي النجود، سمعا زرّ بن حبيش يقول (فذكره). وعبدة هو ابن أبي لبابة.
وفي سنن أبي داود (1378) وغيره: "تصبح الشمس صبيحة تلك الليلة مثل الطّست ليس لها شعاع حتى ترتفع".
والطّست أي مظلمة لا ضوء لها.

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٨٣٤)

• عن ابن عباس، قال: أتيت وأنا نائم في رمضان، فقيل لي: إنّ الليلة ليلة القدر، فقمتُ وأنا ناعس، فتعلّقتُ ببعض أطناب فسطاط رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي. فنظرتُ في الليلة فإذا هي ليلة ثلاث وعشرين.
قال ابن عباس: إنّ الشيطان يطلع مع الشمس كلّ يوم إلا ليلة القدر، وذلك أنها تطلع يومئذ ولا شعاع لها.
حسن: رواه البيهقيّ في "فضائل الأوقات" (104) من طريق مسدد، حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.
ورواه الإمام أحمد (2302) عن عفان، حدثنا أبو الأحوص بإسناده إلا أنه لم يذكر علامة ليلة القدر. ورواه أبو داود الطيالسي (2790) عن سلام، عن سماك إلا أنه جعله ليلة أربع وعشرين. وسماك في عكرمة متكلّم فيه.

• عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني كنتُ أُريتُ ليلة القدر، ثم نسيتُها، وهي في العشر الأواخر من ليلتها، وهي ليلة طلقة بلجة، لا حارة ولا باردة".
وزاد الزيادي: "كأنّ فيها قمرًا يفضح كواكبها. وقالا: لا يخرج شيطانُها حتى يضيء فجرها".
حسن: رواه ابن خزيمة (2190) وعنه ابن حبان (3688) عن محمد بن زياد بن عبيد الله الزيادي، ومحمد بن موسى الحرشي، قالا: حدّثنا الفضيل بن سليمان، حدّثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، فذكره.
وإسناده حسن من أجل الفضيل بن سليمان وهو النميري فقد تكلم فيه أكثر أهل العلم إلا أنه يكتب حديثه كما قال أبو حاتم. يعني للاعتبار في الشواهد، وهذا منه، وقد انتقى البخاري رحمه الله من حديثه مما توبع عليه.
وفي الباب ما رُوي عن عبادة بن الصامت أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "في رمضان، فالتمسوها في العشر الأواخر، فإنها في وتر: في إحدى وعشرين، أو ثلاث وعشرين، أو خمس وعشرين، أو سبع وعشرين، أو في آخر الليلة. فمن قامها ابتغاءها إيمانا واحتسابًا، ثم وقّفتْ له، غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر" إلا أنه ضعيف.
رواه الإمام أحمد (22713) عن أبي سعيد مولى بني هاشم، قال: حدّثنا سعيد بن سلمة -يعني ابن أبي الحسام-، حدّثنا عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عمر بن عبد الرحمن، عن عبادة بن الصامت، فذكره.
وعمر بن عبد الرحمن، ذكره ابن حبان في "الثقات" ولم يوثقه غيره وله ترجمة في "التاريخ

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٨٣٥)

الكبير"، و"الجرح والتعديل". ولكن لم يذكر فيه البخاري ولا ابن أبي حاتم شيئًا لا جرحًا ولا
تعديلًا فهو في عداد المجهولين. ولم يرو عنه غير عبد الله بن محمد بن عقيل.
ورواه أيضًا الإمام أحمد (22765) عن حيوة بن شريح، حدّثنا بقية، حدثني بحير بن سعد،
عن خالد بن معدان، عن عبادة بن الصامت، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ليلة القدر في العشر البواقي،
من قامهن ابتغاء حسبتهن فإن الله يغفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر، وهي ليلة وتر: تسع، أو سبع،
أو خامسة، أو ثالثة، أو آخر ليلة".
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنّ أمارة ليلة القدر أنها صافية بَلْجة، كأنّ فيها قمرًا ساطعًا ساكنة
ساجية، لا برد فيها ولا حرَّ، ولا يحل لكوكب أن يُرمي به فيها حتى يصبح، وإنّ أمارتها أن
الشمس صبيحتها تخرج مستوية، ليس لها شعاع مثل القمر ليلة البدر، لا يحل للشيطان أن يخرج
معها يومئذ".
وبقية هو ابن الوليد، وقد صرَّح بالتحديث في أول الإسناد وهو يكفي على رأي الجمهور. وفيه
خالد بن معدان لم يسمع من عبادة بن الصامت، قال أبو حاتم كما في المراسيل (183) وقال أبو
نعيم: لم يلق عبادة بن الصّامت. كما في "تهذيب الكمال".
وله إسناد آخر وهو ما رواه يعقوب بن سفيان (1/ 386)، والبيهقي في "الشعب" (3420) من
طريق إسحاق بن سليمان الرازي، قال: سمعت معاوية بن يحيى، عن الزهريّ، عن محمد بن
عبادة، عن عبادة بن الصامت به.
قال البيهقي: "في هذا الإسناد ضعف".
قلت: لعله يقصد به معاوية بن يحيى وهو الصدفي أبو روح الدمشقي. فإنه ضعيف جدًّا. قال
يحيى: هالك ليس بشيء. وقال الجوزجاني: ذاهب الحديث. وقال أبو زرعة: ليس بقوي،
أحاديثه كلها منكرة ما حدّث بالرّيِّ، والذي حدّث بالشام أحسن حالًا. وضعّفه أيضًا عدد من أهل
العلم.
وفي الباب أيضًا عن ابن عباس. رواه ابن خزيمة (2192) بلفظ: "ليلة طلقة لا حارة ولا
باردة، تُصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة".
رواه من طريق زمعة، عن سلمة -وهو ابن وهرام-، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.
ومن طريقه رواه أيضًا البزار -كشف الأستار (1034) - إلا أنه لم يذكر فيه: "تصبح الشمس
يومها … ".
قال البزار: سلمة بن وهرام لا نعلم حدث عنه غير ابنه عبيد الله وزمعة، وهو من أهل اليمن لا
بأس به، وأحاديثه عن ابن عباس غرائب. ولا نعلم هذا بهذا اللفظ إلّا من حديثه.
قلت: وزمعة هو ابن صالح الجنديّ -بفتح الجيم والنون- ضعيف عند جمهور أهل العلم،

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٨٣٦)

وحديثه عند مسلم مقرون.
وشيخه سلمة بن وهرام مختلف فيه فوثقه أبو زرعة، وضعّفه أبو داود، وهو حسن الحديث إذا لم يأت في حديثه ما ينكر عليه.

‌‌4 - باب ما يقال إذا وافق ليلة القدر
• عن عائشة، قالت: قلتُ: يا رسول الله، أرأيتَ إن علمتُ ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: "قولي: اللهمّ! إنّك عفوٌّ تحبُّ العفوَ فاعفُ عنّي".
صحيح: رواه الترمذي (3513)، وابن ماجه (3850) كلاهما من حديث كهمس بن الحسن، عن عبد الله بن بريدة، عن عائشة، فذكرته.
ورواه الإمام أحمد (25384)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (872) (873) (874)، والحاكم (1/ 530)، والبيهقي في "فضائل الأوقات" (113) كلّهم من هذا الطريق.
قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
وقال الترمذي: "حسن صحيح" وصحّحه النووي في "الأذكار". ولكن قال النسائي: "مرسل".
ونقل الدارقطني في "السنن" (3557) في كتاب النكاح عن عبد الله بن بريدة، عن عائشة، قالت: جاءت امرأة تريد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم تلقه، فجلستْ تنتظره حتى جاء … ".
وقال: "هذه كلّها مراسيل، ابن بريدة لم يسمع من عائشة".
هكذا نقله عنه أيضًا ابن حجر في "تهذيب التهذيب"، وفي "إتحاف المهرة" وجاء في المطبوعة في آخره: "شيئًا".
وذكر الدارقطنيّ في "العلل" (3860) حديث الباب وذكر الخلاف الذي وقع في إسناده، ولم يحكم عليه بالإرسال أو الانقطاع. وإنما قال فقط: "الصحيح عن ابن بريدة، عن عائشة".
ثم رواه أيضًا سليمان بن بريدة عن عائشة، فذكرت مثله.
رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (877) من وجه آخر عن سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد، عنه، وقد رُوي أيضًا عنها موقوفًا من وجه آخر بإسناد صحيح.
وبمجموع هذه الأسانيد يحسّن هذا الحديث، وقد سبق أن صحّحه الترمذي، وبناء عليه ردّ الحافظ ابن حجر دعوى عدم سماع عبد الله بن بريدة من عائشة. والله تعالى أعلم

‌‌5 - باب ما جاء في ليلة القدر أنها في العشر الأواخر
• عن أبي هريرة، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أُريتُ ليلة القدر، ثم أيقظني بعضُ أهلي، فنُسِّيتُها، فالتمسوها في العشْر الغوابر".

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٨٣٧)

صحيح: رواه مسلم في الصيام (1166) من طريق ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، فذكره.
قوله: "الغوابر" يعني البواقي، وهي الأواخر.

• عن ابن عمر، قال: وكان الناس لا يزالون يقصون على النبيّ صلى الله عليه وسلم الرؤيا: أنّها في الليلة السابعة من العشر الأواخر، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: "أرى رؤياكم قد تواطت في العشر الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرّها من العشر الأواخر".
متفق عليه: رواه البخاري في التهجد (1158)، ومسلم في فضائل الصحابة (2478) كلاهما من حديث حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.
واللفظ للبخاريّ، فإنه ذكر تحت هذا الإسناد ثلاثة أحاديث، وهذا منها. ولم يذكر مسلمٌ تحت هذا الإسناد إلا حديثًا واحدًا غير هذا، وستأتي في فضائل ابن عمر.

• عن ابن عمر، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "من كان منكم مُلتمسها، فليلتمسها في العشر الأواخر".
صحيح: رواه مسلم في الصيام (1165: 210) عن محمد بن المثني، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن جبلة، قال: سمعت ابن عمر يقول (فذكر الحديث).

• عن الفلتان بن عاصم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني رأيت ليلة القدر، ثم أنسيتها، ورأيتُ مسيح الضّلالة، ورأيت رجلين يتلاحيان، فحجزت بينهما، فأنسيتُهما. فأمّا ليلة القدر فاطلبوها في العشر الأواخر. وأما مسيح الضلالة فرجل أجلى الجبهة، ممسوح العين اليسرى، عريض النحر فيه دفأ كأنه فلان بن عبد العزّى، أو عبد العزّي بن فلان".
حسن: رواه أبو بكر بن أبي شيبة في "مسنده" -المطالب العالية (1115) -، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن خاله الفلتان بن عاصم، فذكره.
ومن طريقه أخرجه الطبراني في "الكبير" (18/ 335).
وإسناده حسن من أجل عاصم وأبيه فهما صدوقان.
والحديث أخرجه أيضًا الطبراني، وأبو القاسم البغوي، وابن السكن، وابن شاهين، وغيرهم من طرق عن عاصم بن كليب، به، نحوه.
ذكره الحافظ في "الإصابة" (3/ 209) في ترجمة (الفلتان بن عاصم).

• عن جابر بن سمرة، أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر".

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٨٣٨)

حسن: رواه الإمام أحمد (20809) عن سليمان بن داود، عن شريك، عن سماك، عن جابر ابن سمرة، فذكره. وشريك هو ابن عبد الله القاضي سيء الحفظ إلا أنه توبع.
رواه ابن أبي شيبة (2/ 513) عن عمرو بن طلحة، عن أسباط بن نصر، عن سماك بن حرب، بإسناده، مثله.
وأسباط بن نصر لا بأس به في المتابعة، وقد قال فيه البخاري: "صدوق".
ورواه عبد الله بن أحمد (20930)، والبزار -كشف الأستار (1031) - كلاهما من طريق عبد الرحمن بن شريك، قال: حدثني أبي، عن سماك، بإسناده، مثله. وزاد: "في وتر، فإني قد رأيتها فنُسيتُها، وهي ليلة مطر وريح" أو قال: "قطر وريح".
وعبد الرحمن بن شريك أسوأ من أبيه، قال فيه أبو حاتم: واهي الحديث. ومع ذلك ذكره ابن حبان في "الثقات" (8/ 375) ولكن قال فيه: ربما أخطأ.
ورواه الطبراني في "المعجم الصغير" (285) من وجه آخر عن أبي بكر بن أبي شيبة، قال: وجدتُ في كتاب أبي بخطّه، حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب، بإسناده، بلفظ: "التمسوا ليلة القدر، ليلة سبع وعشرين".
قال الطبراني: لم يروه عن شعبة إلا محمد بن أبي شيبة.
قلت: ووالد أبي بكر بن أبي شيبة هو محمد بن إبراهيم بن عثمان العبسيّ مولاهم الكوفي "ثقة".
فلا يضرّ تفرّده لشهرة هذا الحديث من حديث شعبة كما مضى.

• عن معاذ بن جبل، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن ليلة القدر، فقال: "هي في العشر الأواخر، أو في الخامسة، أو في الثالثة".
حسن: رواه أحمد (22043)، والطبراني في "الكبير" (20/ 92) من حديث بقية بن الوليد، حدثني بَحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن أبي بحرية، عن معاذ بن جبل، فذكره.
وإسناده حسن من أجل بقية بن الوليد فإنه صدوق إذا صرَّح، وإلا فهو كثير التدليس عن الضعفاء.
وقد صرَّح في رواية أحمد، وقد اشترط بعض أهل العلم التصريح في جميع طبقات السند، والجمهور على أنه يقبل إذا صرّح في طبقة شيوخه.
وأبو بحرية اسمه عبد الله بن قيس الكندي الحمصي، ثقة، وهو مشهور بكنيته.
وفي الباب ما رُوي عن ابن عباس، أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم أقبل إليهم مسرعًا، قال: حتى أفزعنا من سرعته، فلما انتهى إلينا، قال: "جئتُ مسرعًا أخبركم بليلة القدر فأْنسيتُها بيني وبينكم، ولكن التمسوها في العشر الأواخر من رمضان".
رواه الإمام أحمد (2352)، والطبراني في الكبير (12621) كلاهما من طريق قابوس بن أبي

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٨٣٩)

ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس، فذكره.
وقابوس مختلف فيه، وأكثر أهل العلم على أنه ضعيف، حتى قال ابن حبان: "ينفرد عن أبيه بما لا أصل له".
قلت: ليس كما قال، فإنّ هذا الحديث له شواهد كثيرة كما مضى إلا قوله: "فأنسيتُها بيني وبينكم". وأما أبو ظبيان فهو حصين بن جندب الجنبي الكوفي من رجال الجماعة.

‌‌6 - باب تحرّي ليلة القدر في أوتار العشر الأواخر
• عن عائشة، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "تحرّوا ليلة القدر في الوِتْر من العشر الأواخر من رمضان".
متفق عليه: رواه البخاري في فضل ليلة القدر (2017) من طريق أبي سُهيل، عن أبيه، عن عائشة. وأبو سهيل هو نافع بن مالك بن أبي عامر الأصبحيّ.
ورواه أيضًا (2020) هو ومسلم في الصيام (1169) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاورُ في العشر الأواخر من رمضان ويقول: "تحرَّوا ليلة القدْر في العشر الأواخر من رمضان" واللفظ للبخاري.

• عن أبي سعيد الخدريّ أنه قال: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يعتكفُ العشْر الوسط من رمضان، فاعتكف عامًا، حتى إذا كان ليلةَ إحدى وعشرين. وهي التي يخرجُ فيها من صُبحها من اعتكافه. قال: "من اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر. وقد رأيت هذه الليلة، ثم أُنْسيتُها. وقد رأيتُني أسجدُ من صبحها في ماء وطين. فالتَمسوها في العشر الأواخر، والتمسوها في كلِّ وِتْر".
قال أبو سعيد: فأُمطرت السماءُ تلك الليلة، وكان المسجدُ على عريشٍ، فوكف المسجدُ. قال أبو سعيد: فأبصرت عينايَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم انصرف وعلى جبهته وأنفه أثرُ الماء والطين: من صبح ليلة إحدى وعشرين.
متفق عليه: رواه مالك في الاعتكاف (9) عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم ابن الحارث التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد، فذكره.
ورواه البخاري في الاعتكاف (2027) عن مالك.
وروياه -البخاري (813)، ومسلم (1167: 216) - كلاهما من حديث يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد، فذكره.

• عن ابن عمر، قال: رأى رجلٌ أنّ ليلة القدر ليلة سبع وعشرين. فقال النبيُّ

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٨٤٠)

- صلى الله عليه وسلم: "أرى رؤياكم في العشر الأواخر، فاطلبوها في الوتر منها".
متفق عليه: رواه مسلم في الصيام (1165: 207) من طرق عن سفيان بن عيينة، عن الزهريّ، عن سالم، عن أبيه، فذكره.
ورواه البخاريّ في التعبير (6991) من طريق عُقيل، عن ابن شهاب، بلفظ: أنّ ناسًا أُروا ليلة القدر في السبع الأواخر، وأنّ أناسًا أُروا أنها في العشر الأواخر، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: "التمسوها في السّبع الأواخر" ولم يذكر فيه "الوتر".

• عن أبي بكرة، قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "التمسوها في تسع بقين، أو سبع بقين، أو خمس بقين، أو في ثلاث أواخر ليلة".
حسن: رواه الترمذي (794) عن حُميد بن مسعدة، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا عيينة بن عبد الرحمن، قال: حدثني أبي، قال: ذُكرتْ ليلة القدر عند أبي بكرة، قال: ما أنا ملتمسها لشيء سمعتُه من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلّا في العشر الأواخر، فإني سمعته يقول (فذكر الحديث).
وإسناده حسن. وقد رواه الإمام أحمد (20376)، وأبو داود الطيالسي (922)، وصحّحه ابن خزيمة (2175)، وعنه ابن حبان (3686)، والحاكم (1/ 438) كلهم من وجه آخر عن عيينة بن عبد الرحمن بإسناده، نحوه. وزاد بعضهم في آخر الحديث: "فكان لا يصلي في العشرين إلا كصلاته في سائر السنة، فإذا دخل العشر اجتهد". قال الترمذي: حسن صحيح.
قلت: فيه عيينة بن عبد الرحمن وهو ابن جوشن الغطفاني "صدوق" كما في "التقريب"، وثقه النسائي، وقال أحمد: ليس به بأس.
وأبوه عبد الرحمن بن جوشن الغطفاني أحسن حالًا منه، وثّقه أبو زرعة وابن سعد والعجلي وابن حبان. وقال أحمد: "ليس بالمشهور".
قلت: لأنه لم يذكر من الرواة عنه غير ابنه عيينة. وله أحاديث كثيرة يرويها عن أبي بكرة وغيره، فسبر أهل العلم هذه الأحاديث فلم يجدوا فيها ما ينكر عليه فوثقوه.

• عن عبد الله بن مسعود، قال: سئل النبيّ صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر، فقال: "كنتُ أُعلمتُها، ثم انفلتَتْ مني، فاطلبوها في سبع يبقين، أو ثلاث يبقين".
حسن: رواه البزار -كشف الأستار (1028) - عن يوسف بن موسي، ثنا عبد الله بن الجهم، ثنا عمرو بن أبي قيس، عن الزبير بن عدي، عن أبي وائل، عن عبد الله، فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد الله بن الجهم الرازي فإنه حسن الحديث. قال أبو زرعة: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات" إلا أن أبا حاتم لم يكتب عنه، وقد رآه وكان يتشيع. وبقية رجاله ثقات.

• عن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٨٤١)

من رمضان". وزاد البزار: "وترًا".
حسن: رواه أبو يعلي (165)، والبزار -كشف الأستار (1027) - كلاهما من حديث عاصم بن كليب، عن أبيه، عن ابن عباس، فذكره.
وإسناده حسن من أجل عاصم بن كليب فإنه حسن الحديث.
ومن طريقه رواه أيضًا البيهقي (4/ 313).
وفي الباب عن مرثد قال: سألت أبا ذر قلتُ: كنتَ سألتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر؟ قال: أنا كنتُ أسأل الناس عنها! قال: قلتُ: يا رسول الله، أخبرني عن ليلة القدر أفي رمضان هي، أو في غيره؟ قال: "بل هي في رمضان". قال: قلت: تكون مع الأنبياء ما كانوا فإذا قبضوا رفعت، أم هي إلى يوم القيامة؟ قال: "بل هي إلى يوم القيامة". قال: قلت: في أيِّ رمضان هي؟ قال: "التمسوها في العشر الأوّل، والعشر الأواخر". ثم حدَّث رسول الله صلى الله عليه وسلم وحدث ثم اهتبلت غفلته، قلتُ: في أيِّ العشرين هي؟ قال: "ابتغوها في العشر الأواخر لا تسألني عن شيء بعدها".
ثم حدّث رسول الله صلى الله عليه وسلم وحدّث، ثم اهتبلْتُ غفلته، فقلتُ: يا رسول الله، أقسمتُ عليك بحقّي عليك لما أخبرتني في أيِّ العشر هي؟ قال: فغضب عليَّ غضبًا لم يغضبْ مثله منذ صحبتُه أو صاحبته (كلمة نحوها) قال: "التمسُوها في السبع الأواخر لا تسألني عن شيء بعدها".
رواه الإمام أحمد (21499)، والبزار في مسنده (4068)، وابن خزيمة (2170)، والحاكم (1/ 437، 2/ 530 - 531)، والبيهقي (4/ 307) كلّهم من طريق عكرمة بن عمار، حدثني أبو زُميل سماك الحنفيّ، حدثني مالك بن مرثد بن عبد الله الزماني، حدثني أبي مرثد، قال (فذكره).
قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم".
قلت: مالك بن مرثد وأبوه مرثد ليسا من رجال مسلم، وإنما أخرج لهما البخاري في "الأدب المفرد" إلا أن مالك بن مرثد بن عبد الله ثقة.
وأما أبوه فقال الذهبي في "الميزان" (4/ 87): "فيه جهالة. ذكره العقيلي وقال: لا يتابع على حديثه. هكذا وجدتُ بخطّي، فلا أدري من أين نقلته إلا أنه ليس بمعروف، وقد أفرده شيخنا أبو الحجاج عن مرثد بن عبد الله اليزني، ما روى عنه سوى ولده مالك. فأما اليزني فيكنى أبا الخير من كبار التابعين بمصر".
وأما توثيق العجلي، وابن حبان له، فذلك من تساهلهما المعروف. ولا سيما وأن في متنه بعض النكارة لمخالفته المعروف من هدي النبيّ صلى الله عليه وسلم.
وفيه علة أخرى، وهي الاضطراب في الإسناد، فقد رواه الأوزاعي، عن مالك بن مرثد، عن أبيه. هكذا رواه ابن حبان - كما في "الموارد" (926) عن ابن سلم، حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، بإسناده.

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٨٤٢)

وفي صحيح ابن حبان المطبوع (3683) بنفس هذا الإسناد عن الأوزاعي، قال: حدثني مرثد ابن أبي مرثد، عن أبيه، بدون ذكر "مالك".
ورواه ابن خزيمة (2169) عن محمد بن رافع، حدثنا أبو عاصم، عن الأوزاعي، عن مرثد أو أبي مرثد -شك أبو عاصم-، عن أبيه، قال (فذكر الحديث).
وأبو عاصم هو الضحّاك بن مخلد لم يحفظ اسم الراوي تبعًا لشيخه الأوزاعي فإنه تردّد بين مرثد أو أبي مرثد، والصواب أنه ابن مرثد وهو مالك بن مرثد. فيكون الأوزاعي قد تابع سماكًا الحنفي كلاهما يرويان عن مالك بن مرثد، عن أبيه.

‌‌7 - باب ما جاء في ليلة القدر أنها كانت ليلة إحدى وعشرين
• عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاور في رمضان العشر التي في وسط الشهر فإذا كان حين يمسي من عشرين ليلة تمضي ويستقبل إحدى وعشرين رجع إلى مسكنه ورجع من كان يجاور معه وأنه أقام في شهر جاور فيه الليلة التي كان يرجع فيها فخطب الناس فأمرهم ما شاء الله ثم قال: "كنت أجاور هذه العشر، ثم قد بدا لي أن أجاور هذه العشر الأواخر، فمن كان اعتكف معي فليثبت في معتكفه. وقد أُريت هذه الليلة ثم أُنسيتُها فابتغوها في العشر الأواخر، وابتغوها في كلِّ وتر، وقد رأيتني أسجد في ماء وطين".
فاستهلت السماء في تلك الليلة فأمطرت فوكف المسجد في مصلى النبي صلى الله عليه وسلم ليلة إحدى وعشرين فبصرت عيني رسول الله صلى الله عليه وسلم ونظرت إليه انصرف من الصّبح ووجهه ممتلئٌ طينًا وماء.
متفق عليه: رواه البخاريّ في فضل ليلة القدر (2018)، ومسلم في الصيام (1167: 214) كلاهما من طريق يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري، فذكره. واللفظ للبخاري.

‌‌8 - باب ما جاء في ليلة القدر أنها كانت في ثلاث وعشرين
• عن عبد الله بن أُنيس، أنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: "أُريتُ ليلة القدر ثم أُنسيتُها، وأراني صُبْحَها أسجُدُ في ماء وطين". قال: فمطرنا ليلة ثلاثٍ وعشرين، فصلّي بنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فانصرف وإنَّ أثر الماءِ والطِّين على جبهته وأنفه.
قال: وكان عبد الله بن أنيس يقول: ثلاثٍ وعشرين.
صحيح: رواه مسلم في الصيام (1168) من طريق أبي ضمرة، عن أبي النّضر مولي ابن

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٨٤٣)

عبيد الله، عن بُسر بن سعيد، عن عبد الله بن أُنيس، فذكره.
وأبو ضمرة هو أنس بن عياض الليثيّ.

• عن ابن عباس، قال: أُتيتُ وأنا نائم في رمضان، فقيل لي: إنّ الليلة ليلة القدر. قال: فقمتُ وأنا ناعس، فتعلقتُ ببعض أطناب فسطاط رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو يصلي. قال: فنظرتُ في تلك الليلة، فإذا هي ليلة ثلاث وعشرين.
حسن: رواه الإمام أحمد (2302، 2547)، والطبراني في الكبير (11/ 292 - 293) كلاهما من حديث أبي الأحوص، قال: أخبرنا سماك، عن عكرمة، قال: قال ابن عباس (فذكره).
وإسناده حسن من أجل سماك وهو ابن حرب بن أوس الذهلي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث في غير روايته عن عكرمة، فإنه اضطرب فيه.
هذا هو المعتمد في روايته عن عكرمة إلّا إذا وُجد ما يعضّده فيحسّن حديثه.
وقوله: فإذا هي ليلة ثلاث وعشرين" له شاهد صحيح لحديث عبد الله بن أنيس، فيغلب على الظّن أنه لم يضطرب في هذا.
وقد جاء عن ابن عباس أنه كان يوقظ أهله ليلة ثلاث وعشرين.
وابن عباس له أحاديث في ليلة القدر، ولا يعارض بعضه بعضًا؛ فلعله كان يحدّث مرة بهذا، وأخرى بهذا. وذلك كشأن الأحاديث الأخرى في ليلة القدر من الصحابة الآخرين.

‌‌9 - باب ما جاء في ليلة القدر أنها في إحدى وعشرين وثلاث وعشرين وخمس وعشرين
• عن عبد الله أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "التمسوها في العشر الأواخر من رمضان، ليلة القدر في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى".
وفي رواية: "هي في العشر الأواخر، في تسع يمضين، أو في سبع يَبْقين".
صحيح: رواه البخاريّ في فضل ليلة القدر (2021) عن موسى بن إسماعيل، حدّثنا وُهيب، حدّثنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس.
والرواية الثانية (2022) عن عبد الله بن أبي الأسود، حدّثنا عبد الواحد (هو ابن زياد)، حدّثنا عاصم (هو ابن سليمان الأحول)، عن أبي مِجْلَز وعكرمة، قالا: قال ابن عباس، فذكره.

• عن عُبادة بن الصّامت، قال: خرج النبيُّ صلى الله عليه وسلم ليخبرنا بليلة القدر، فتلاحي رجلان من المسلمين، فقال: "إني خرجتُ لأخبركم بليلة القدر، وإنه تلاحى فلان وفلان،

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٨٤٤)

فرفعت، وعسى أن يكون خيرًا لكم، فالتمسوها في السبع والتسع والخمس".
صحيح: رواه البخاري في الإيمان (49)، وفي المواضع الأخرى (2023، 6049) من طرق عن حميد، عن أنس، عن عبادة بن الصامت، فذكره.
ورواه أبو داود الطيالسي (577) عن حماد، عن ثابت وحميد، عن أنس، عن عبادة بن الصامت، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج … فقال: "فاختلجت مني فاطلبوها في العشر الأواخر في سابعة تبقى، أو تاسعة تبقى، أو خامسة تبقى".
قوله: "فتلاحى فلان وفلان" من الملاحاة، وهي المشاجرة، ورفع الأصوات والمراجعة بالقول الذي لا يصلح على حال الغضب، وذلك شؤم.

• عن أنس، أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم خرج علينا في رمضان، فقال: "إنّي أُريتُ هذه الليلة في رمضان حتى تلاحي رجلان، فرُفعتْ، فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة".
صحيح: رواه مالك في الاعتكاف (13) عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، فذكره.
ولم يخرج البخاري حديث مالك، وإنما أخرجه من طريق أخرى عن حميد، عن أنس، عن عبادة بن الصامت. فجعله من مسند عبادة.
فقول أنس: "خرج علينا في رمضان … " هل كان أنس بن مالك ممن خرج عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمع منه الحديث المذكور؟
قال ابن عبد البر: "هكذا روي مالك هذا الحديث لا خلاف عنه في إسناده ومتنه، وفيه عن أنس: خرج علينا رسول الله".
ثم قال: "وإنما الحديث لأنس عن عبادة بن الصامت" فذكره.
فالظاهر من كلامه أنه يجعل الحديث من مسند عبادة بن الصامت.
فلعلّ أنسًا كان يروي هذا الحديث على وجهين، فمرة عن عبادة بن الصامت، وأخرى بدون ذكره.
وهو أمر كان جائزًا عند صغار الصحابة مثل: أنس وابن عباس وغيرهما، وبهذا الجمع لا يلزم تخطئة مالك فإنه رواه كما سمع.
ولذلك كان يروي أحيانًا بدون أن يقول: "خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم". رواه الإمام أحمد (13452)، والبزار -كشف الأستار (1029) - كلاهما من حديث عبد الوهاب بن عطاء، ثنا سعيد أنه سئل عن ليلة القدر، فحدّثنا عن قتادة، عن أنس، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: "التمسوها في العشر الأواخر في التاسعة والسابعة والخامسة".
وسعيد هو ابن أبي عروبة كان أثبت الناس في قتادة إلا أنه اختلط، وبقي في اختلاطه خمس
سنوات ولا يحتج إلا بما روى عنه القدماء مثل يزيد بن زريع وابن المبارك، ويعتبر برواية

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٨٤٥)

المتأخرين عنه دون الاحتجاج بها.
وعبد الوهاب بن عطاء المعروف بالخفاف ممن سمع منه قبل الاختلاط، وهو القائل: إنّ سعيدًا خولط سنة (148)، وعاش بعدما خولط تسع سنين.
وعبد الوهاب حسن الحديث.
وقوله: "فرُفعت" أي رفع علم تلك الليلة بعد أن علم النبيّ صلى الله عليه وسلم وأراد أن يخبر بها أصحابه، ولذلك قال: "فالتمسوها في كذا وكذا".
ولا يصح من قال: "رفعت ليلة القدر إلى الأبد ولا تعود".

• عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "التمسوها في العشر الأواخر من رمضان، والتمسوها في التاسعة، والسابعة والخامسة"، قال: قلت: يا أبا سعيد، إنّكم أعلم بالعدد منا. قال: أجل، نحن أحقّ بذلك منكم. قال: قلت: ما التاسعة والسابعة والخامسة؟ قال: إذا مضتْ واحدة وعشرون فالتي تليها التاسعة. فإذا مضت ثلاث وعشرون فالتي تليها السابعة، فإذا مضى خمس وعشرون فالتي تليها الخامسة.
صحيح: رواه مسلم (1167: 217) عن محمد بن المثنى، قال: حدثنا عبد الأعلى، حدّثنا سعيد، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، فذكره.
ومن هذا الوجه أخرجه أبو داود (1383) واللفظ له، وأما لفظ مسلم ففي أوله ذكر الاعتكاف. انظره في موضعه.

‌‌10 - باب إنّها في ثلاث وعشرين أو سبع وعشرين
• عن عبد الله بن مسعود، قال: سئل النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر، فقال: "كنتُ أُعلمتها، ثم انفلتت مني، فاطلبوها في سبع يبقين، أو ثلاث يبقين".
حسن: رواه البزار -كشف الأستار (1028) - عن عبد الله بن يوسف، ثنا عبد الله بن الجهم، ثنا عمرو بن أبي قيس، عن الزبير بن عدي، عن أبي وائل، عن عبد الله، فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد الله بن الجهم، وشيخه عمرو بن أبي قيس، فهما صدوقان.
وذكره الهيثمي في "المجمع" (3/ 176) وقال: "رجاله ثقات".

‌‌11 - باب تحري ليلة القدر في السّبع الأواخر
• عن ابن عمر، أنّ رجالًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أُرُوا ليلة القدر في المنام في السّبع الأواخر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنّي أرى رُؤياكم قد تواطأتْ في السّبع

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٨٤٦)

الأواخر، فمن كان متحرّيها، فليتحرَّها في السّبع الأواخر".
متفق عليه: رواه مالك في الاعتكاف (14) عن نافع، عن ابن عمر.
ورواه البخاري في فضل ليلة القدر (2015)، ومسلم في الصيام (1165: 205) كلاهما من طريق مالك، به، مثله.
ورواه مالك (11) ومن طريقه مسلم (1165: 206) عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، مختصرًا، بلفظ: "تحرّوا ليلة القدر في السّبع الأواخر".
وقوله: "السبع الأواخر" والظاهر أن المراد به أواخر الشهر.
وقيل: المراد به السبع التي أولها ليلة الثاني والعشرين، وآخرها ليلة الثامن والعشرين. فعلى الأول لا تدخل ليلة إحدى وعشرين ولا ثلاث وعشرين. وعلى الثاني تدخل الثانية فقط، ولا تدخل ليلة التاسع والعشرين.
قاله الحافظ ابن حجر في "الفتح": ثم اعلم أن حديث ابن عمر اختلفت ألفاظه على ألوان: منها: "أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر". وهو متفق عليه، وفي مسلم جاء بألفاظ مختلفة.
ومنها: "تحروا ليلة القدر في السبع الأواخر".
رواية عبد الله بن دينار، عن ابن عمر.
ومنها: "أرى رؤياكم في العشر الأواخر، فاطلبوها في الوتر منها". رواية سالم عن أبيه.
ومنها: "أن ناسًا منكم قد أُروا أنها في السبع الأول، وأُري ناس منكم أنها في السبع الغوابر، فالتمسوها في العشر الغوابر". وهي أيضًا رواية سالم عن أبيه.
ومنها: "التمسوها في العشر الأواخر، فإن ضعف أحدكم أو عجز فلا يغلبنّ على السبع البواقي".
وهي رواية عقبة بن حريث، عن ابن عمر.
ومنها: "من كان ملتمسها، فليلتمسها في العشر الأواخر".
وهي رواية جبلة، عن ابن عمر.
ومنها: "تحيّنوا ليلة القدر في العشر الأواخر". أو قال: في "التسع الأواخر". هذه رواية جبلة ومحارب عن ابن عمر.
يقول القرطبي في "المفهم" (3/ 251) بعد أن سرد بعض هذه الروايات: "والحاصل من مجموع الأحاديث، ومما استقرّ عليه أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلبها: أنها في العشر الأواخر من رمضان، وأنها متنقلة، وبهذا يجتمع شتات الأحاديث المختلفة الواردة في تعيينها، وهو قول مالك والشافعي والثوري وأحمد وإسحاق وأبي ثور وغيرهم على ما حكاه أبو الفضل عياض، فاعتمد

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٨٤٧)

عليه وتمسّك به".
قلت: ولكن أكثر الروايات أنها في أوتارها في العشر الأواخر، ثم اختلفت الروايات في تعيين أوتارها كما ترى.
فالحاصل أنها في العشر الأواخر في أوتارها بدون تعيين، فقد يكون حصلت في عهد النبيّ صلى الله عليه وسلم في ليلة من ليالي الوتر في العشر الأواخر، فلا يلزم منه أن تستمر في هذه الليلة إلى يوم القيامة.

• عن بلال مؤذن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إنّها في السّبع في العشر الأواخر".
صحيح: رواه البخاريّ في المغازي (4470) عن أصبغ، قال: أخبرني ابن وهب، قال: أخبرني عمرو، عن ابن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن الصنابحيّ، أنه قال له: متي هاجرت؟ قال: خرجنا من اليمن مهاجرين، فقدمنا الجحفة، فأقبل راكب، فقلت له: الخبر؟ فقال: دفنا النبيّ صلى الله عليه وسلم منذ خمس. فقلت: هل سمعت في ليلة القدر شيئًا؟ قال: نعم، أخبرني بلال، فذكره.
وقد رُوي عن بلال أنها ليلة أربع وعشرين، وأنها ليلة ثلاث وعشرين، وكلاهما لا يصح. والصّواب عنه أنها ليلة السبع في العشر الأواخر بدون تعيين.

• عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اطلبوا ليلة القدر في العشر الأواخر، فإن غلبتم فلا تُغلبوا على السبع البواقي".
حسن: رواه عبد الله بن أحمد (1111)، قال: حدثني سويد بن سعيد، أخبرني عبد الحميد بن الحسن الهلالي، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يَريم، عن علي فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد الحميد بن الحسن الهلالي فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخطئ، وهذا مما لم يخطئ فيه إن شاء الله تعالى من أجل أصول ثابتة، وقد قال أبو حاتم: "شيخ"، ووثّقه ابن معين في رواية.
وفي الباب ما رُوي عن أبي عقْرب، قال: غدوتُ إلى ابن مسعود ذات غداة في رمضان، فوجدته فوق بيته جالسًا، فسمعنا صوته وهو يقول: صدق الله، وبلَّغ رسولُه. فقلنا: سمعناك تقول: صدق الله، وبلَّغ رسوله. فقال: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنّ ليلة القدر في النصف من السبع الأواخر من رمضان، تطلع الشمس غداتئذ صافية، ليس لها شعاع".
فنظرتُ إليها فوجدتُها كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
رواه أحمد (3857) عن أبي النضر، حدثنا أبو معاوية -يعني شيبان-، عن أبي اليعفور، عن أبي الصلت، عن أبي عقرب، فذكره. وأبو الصلت وشيخه أبو عقرب مجهولان.

‌‌12 - باب من قال ليلة القدر في السابع والعشرين من رمضان
• عن زرّ بن حُبيش قال: سألت أبيَّ بن كعب رضي الله عنه، فقلت: إنَّ أخاك ابن

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٨٤٨)

مسعود يقول: من يَقُم الحوْلَ يُصِبْ ليلة القدر. فقال: رحمه الله، أراد أن لا يتكل الناس. أما إنّه قد علم أنها في رمضان، وأنّها في العشر الأواخر. وأنّها ليلة سبع وعشرين. ثم حلف لا يستثني أنّها ليلةُ سبعٍ وعشرين. فقلتُ: بأيّ شيء تقول ذلك يا أبا المنذر؟ قال: بالعلامة أو بالآية التي أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها تطلع يومئذ لا شعاعَ لها.
صحيح: رواه مسلم في الصيام (762: 220) من طريق سفيان بن عيينة، عن عبدة (هو ابن أبي لبابة)، وعاصم بن أبي النجود، سمعا زر بن حبيش يقول (فذكره).

• عن أبي هريرة، قال: تذاكرنا ليلة القدر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "أيُّكم يذكرُ حين طلع القمرُ، وهو مثلُ شِقِّ جفنة".
صحيح: رواه مسلم في الصيام (1170) من طريق مروان الفزاريّ، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.
وقوله: "شقّ جفنة" الشق: هو النصف، والجفنة: القصعة.
قال القاضي عياض: "فيه إشارة إلى أنها تكون في أواخر الشهر؛ لأنّ القمر لا يكون كذلك عند طلوعه إلا في أواخر الشهر".
وقال أبو الحسن الفارسيّ: وهي ليلة سبع وعشرين، فإنّ القمر فيها بتلك الصفة. ذكره الحافظ في "الفتح" (4/ 264).

• عن أبي هريرة، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ليلة القدر: "إنّها ليلة سابعة، أو ليلة تاسعة وعشرين، وإنّ الملائكة تلك الليلة في الأرض أكثر من عدد الحصى".
حسن: رواه أحمد (10734)، وأبو داود الطيالسي (2668)، والبزار -كشف الأستار (1030) -، والطبراني في الأوسط (2522)، وابن خزيمة (2194) كلّهم من طرق، عن عمران بن داور القطان، عن قتادة، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.
وإسناده حسن من أجل الكلام في عمران بن داوَر القطان فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث ما لم يخالف أو يأتي في حديثه ما ينكر عليه.
وحديثه هذا ليس فيه ما ينكر عليه إلّا قوله: "إن الملائكة في تلك الليلة في الأرض أكثر من عدد الحصى" فإنه لم يتابع على هذا.
إلا أنه يشهد له في الجملة قوله تعالى: {تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ} [سورة القدر].

• عن رجل من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "نظرتُ إلى القمر صبيحة ليلة القدر، فرأيته كأنه فِلْق جَفْنة".
صحيح: رواه أحمد (23129) عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، أنه سمع

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٨٤٩)

أبا حذيفة يحدّث عن رجل من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم، فذكره.
قال أبو إسحاق: إنما يكون القمر كذلك صبيحة ليلة ثلاث وعشرين.
ورواه أحمد (793)، وأبو يعلى (525) كلاهما من حديث حُديج بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن أبي حذيفة، عن علي، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، فذكر مثله. إلا أن أبا يعلي قال فيه: "كأنه شق جفنة".
وهذا إسناد ضعيف من أجل حُديج بن معاوية فإنه سيء الحفظ؛ ولعلّ هذا من وهمه أن يروي عن أبي إسحاق، وجعل الحديث من مسند علي، وقد روي شعبة وغيره عن أبي إسحاق وجعل الصحابي غير مسمى. ورواية شعبة أشبه بالصواب.
وقد يكون الوهم من أبي إسحاق نفسه فإن شعبة روى عنه قبل الاختلاط، ولعل حديج بن معاوية روى عنه بعد الاختلاط. وقد سئل الدارقطني عن حديث شعبة فقال: "هو المحفوظ".
انظر: العلل (5/ 186). وأبو حذيفة اسمه سلمة بن صهيب.
وأما قول أبي إسحاق: إنما يكون القمر كذلك صبيحة ليلة ثلاث وعشرين، فقد سبق القول لأبي الحسن الفارسي بأنها ليلة سبع وعشرين.

• عن معاوية بن أبي سفيان، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في ليلة القدر، قال: "ليلة القدر، ليلة سبع وعشرين".
صحيح: رواه أبو داود (1386) عن عبيد الله بن معاذ، ثنا أبي، أخبرنا شعبة، عن قتادة، أنه سمع مطرفًا، عن معاوية بن أبي سفيان، فذكره.
ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي (4/ 302)، وصحّحه ابن حبان (3680). وإسناده صحيح.

• عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كان متحريها، فليتحرها ليلة سبع وعشرين". وقال: "تحروها ليلة سبع وعشرين" يعني ليلة القدر.
صحيح: رواه الإمام أحمد (4808) عن يزيد بن هارون، أخبرنا شعبة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، فذكره. وإسناده صحيح. ورواه أبو داود الطيالسي (2000) عن شعبة نحوه.
ورواه مالك، ومن طريقه مسلم (1165: 206) عن عبد الله بن دينار، ولفظه: "تحروا ليلة القدر في السبع الأواخر" كما سيأتي.
ويبدو هذا هو الصحيح، كما رواه أحمد (6474)، قال عبد الله: قرأت على أبي هذا الحديث، وسمعته سماعًا، قال: حدّثنا الأسود بن عامر، حدثنا شعبة، قال: عبد الله بن دينار، أخبرني قال: سمعت ابن عمر يحدث عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في ليلة القدر قال: "من كان متحريها، فليتحرّها في ليلة سبع وعشرين".
قال شعبة: وذكر لي رجل ثقة عن سفيان أنه كان يقول: إنما قال: "من كان متحريها فليتحرها

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٨٥٠)

في السبع البواقي". قال شعبة: فلا أدري ذا أو ذا؟ شعبة شك.
قال عبد الله بن أحمد: قال أبي: الرجل الثقة: يحيى بن سعيد القطان.

• عن ابن عباس، أنّ رجلًا أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله، إنّ أبي شيخ كبير عليل يشقّ عليه القيام، فأْمرني بليلة لعلّ الله يوفقني فيها ليلة القدر. قال: "عليك بالسابعة".
صحيح: رواه أحمد (2149) عن معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن عكرمة، عن عبد الله بن عباس، فذكره.
ومن طريقه رواه الطبراني في الكبير (11/ 311)، والبيهقي (4/ 313). وإسناده صحيح.
قال الهيثمي في "المجمع" (3/ 176): "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح"، ولم يعزه إلى الطبراني وهو رواه من طريق أحمد.
وقوله: "عليك بالسّابعة". أي بعد مضي سبع بعد العشرين.

• عن عبد الله بن عباس، قال: كان عمر يدعوني مع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فيقول لي: لا تكلم حتى يتكلموا. قال: فدعاهم، فسألهم عن ليلة القدر، فقال: أرأيتم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "التمسوها في العشر الأواخر". أي ليلة ترونها؟ فقال بعضهم: ليلة إحدى، وقال بعضهم: ليلة ثلاث، وقال آخر: خمس، وأنا ساكت. قال: فقال: ما لك لا تتكلّم؟ قال: قلت: إن أذنت لي يا أمير المؤمنين! تكلّمت؟ قال: فقال: ما أرسلتُ إليك إلا لتتكلّم. قال: فقلت: أحدّثكم برأيي؟ قال: عن ذلك نسألك. قال: فقلت: السبع. رأيتُ الله عز وجل ذكر سبع سماوات، ومن الأرض سبعًا، وخلق الإنسان من سبع، ونبت الأرض سبع. قال: فقال: هذا أخبرتني ما أعلم، أرأيت مالا أعلم ما هو قولك: نبت الأرض من سبع؟ قال: فقلت: إن الله يقول: {ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (26) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (27) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (28) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (29) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا} [سورة عبس: 26 - 31]. والأب: نبت الأرض مما يأكله الدواب ولا يأكله الناس. قال: فقال عمر: أعجزتم أن تقولوا كما قال هذا الغلام الذي لم تجتمع شؤون رأسه بعد، إني والله! ما أرى القول إلا كما قلت. وقال: قد كنتُ أمرتُك أن لا تكلم حتى يتكلموا، وإني آمرك أن تتكلم معهم.
حسن: رواه الإمام أحمد (85)، والبزار (210)، وأبو يعلى (165)، وصححه ابن خزيمة (2172)، والحاكم (1/ 437 - 438) كلهم من حديث عاصم بن كليب الجرمي، عن أبيه، عن ابن عباس، فذكره. والسياق لابن خزيمة.

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٨٥١)

قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم".
وإسناده حسن من أجل عاصم بن كليب، فإنه حسن الحديث.
وذكره الإمام أحمد مختصرًا عن عاصم بن كليب، قال: أبي فحدثتُ به ابن عباس، قال: وما أعجبك من ذلك؟ كان عمر إذا دعا الأشياخ من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم دعاني معهم، فقال: لا تكلم حتى يتكلموا. قال: فدعانا ذات يوم أو ذات ليلة، فقال: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ليلة القدر ما قد علمتم: "فالتمسوها في العشر الأواخر وترًا" ففي أي الوتر ترونها؟ ".
ورواه البيهقي (4/ 313) من طريق عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن قتادة وعاصم أنهما سمعا عكرمة يقول: قال ابن عباس: دعا عمر أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم فسألهم عن ليلة القدر، فأجمعوا أنها في العشر الأواخر. فقلت لعمر: إني لأعلم، وإني لأظن أي ليلة هي؟ قال: وأيّ ليلة هي؟ قلت: سابعة تمضي، أو سابعة تبقى من العشر الأواخر. قال: ومن أين تعلم؟ قلت: خلق الله سبع سماوات، وسبع أرضين، وسبعة أيام، وإنّ الدهر يدور في سبع، وخلق الإنسان فيأكل ويسجد على سبعة أعضاء، والطواف سبع، والجبال سبع. فقال عمر: لقد فطنتَ لأمر ما فطنا له".
قال البيهقي في "فضائل الأوقات" (ص 244) نقلًا عن شيخه الحليمي: "وكلّ هذا استدلال، وليس بيقين، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمها في الابتداء غير أنه لم يكن مأذونا له في الإخبار بها لئلا يتكلوا على علمها فيحيوها دون سائر الليالي … ".
وفي الباب عن ابن مسعود، قال: إنّ رجلًا أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فقال: متى ليلة القدر؟ قال: "ومن يذكر منكم ليلة الصهباوات؟ ". قال عبد الله: أنا بأبي أنت وأمي، وإنّ في يدي لتمرات أتسحّر بهن مستترًا بمؤخرة رحْلي من الفجر، وذلك حين طلع الفجر".
رواه الإمام أحمد (3565، 3764)، وأبو يعلي (5393)، والطبراني في الكبير (10/ 152)، والطحاوي في شرحه (4548) كلهم من طريق المسعودي، عن سعيد بن عمرو، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، فذكره.
وفيه انقطاع فإنّ أبا عبيدة وهو ابن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه.
والمسعوديّ هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة اختلط بآخره إلا أن في بعض طرقه من سمع منه قبل الاختلاط منهم شيخ الإمام أحمد عمرو بن الهيثم أبو قطن، قال: حدثنا المسعودي. فانحصرت العلة في الانقطاع.
وقوله: "ليلة الصهباوات" فسّروها بليلة سبع وعشرين.

‌‌13 - باب ما رُوي أنها في ليلة سبع عشرة
رُوي عن ابن مسعود، قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اطلبوها ليلة سبع عشرة من رمضان، وليلة إحدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين" ثم سكت.

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٨٥٢)