Arabic source text

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (محمد ضياء الرحمن الأعظمي - ت 1441 هـ)

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
رواه أبو داود (1384) عن حكيم بن سيف الرقي، أخبرنا عبيد الله -يعني ابن عمرو-، عن زيد -يعني ابن أبي أنيسة-، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن ابن مسعود، فذكره.
أعلّه المنذريّ بقوله: "في إسناده حكيم بن سيف، وفيه مقال".
قلت: حكيم بن سيف هذا هو ابن حكيم الأسدي مولاهم أبو عمرو الرقي، قال فيه أبو حاتم: "شيخ صدوق لا بأس به، يكتب حديثه، ولا يحتجّ به، ليس بالمتين". وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن عبد البر: "شيخ صدوق لا بأس به عندهم".
فحديثه لا ينزل عن درجة الحسن إذا لم يخالف، ولم يأت في حديثه ما ينكر عليه. وهنا أتي في حديثه ما ينكر عليه وهو قوله: "سبع عشرة".
فإنه يخالف الأحاديث الصحيحة، فإنه لم يأت فيها الأمر بطلب ليلة القدر ليلة سبع عشرة من رمضان.
وقد ثبت عن ابن مسعود نفسه ما يخالف هذا كما سبق، ثم إنّ فيه أيضًا أبا إسحاق وهو عمرو بن عبد الله السبيعي. وهو مدلس ومختلط ولم يظهر لي رواية زيد بن أبي أنيسة أكانت قبل اختلاطه أم بعده؟ .

‌‌14 - باب من قال: هي في كلّ رمضان
رُوي عن ابن عمر، قال: سئل النبيّ صلى الله عليه وسلم وأنا أسمع عن ليلة القدر، فقال: "هي في كلّ رمضان".
رواه أبو داود (1387) عن حميد بن زنجويه النسائي، أخبرنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا جعفر بن أبي كثير، أخبرنا موسى بن عقبة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عمر، فذكره.
قال أبو داود: رواه سفيان وشعبة عن أبي إسحاق موقوفًا على ابن عمر، ولم يرفعاه إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم.
قلت: هذا ترجيح من أبي داود، فإن سفيان وشعبة من كبار أصحاب أبي إسحاق وهو السبيعي وقد اختلط، وسماع سفيان وشعبة كان قبل الاختلاط، بخلاف رواية موسى بن عقبة المرفوعة فإنه لا يعرف هل سمع منه قبل الاختلاط أو بعده. فالظاهر أن الخطأ من أبي إسحاق، فإنه رواه مرفوعًا، سمع منه موسى بن عقبة.
ورواه موقوفًا، وذلك قبل اختلاطه وسمع منه سفيان وشعبة. وروايتهما أرجح من رواية موسي ابن عقبة.

فقه الحديث:
يستفاد من أحاديث الأبواب السابقة أن ليلة القدر تنتقل من ليلة إلى ليلة، وأكثر الروايات عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنها ليالي أوتار العشر الأخير، وهي: إحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، وخمس وعشرين، وسبع وعشرين، وتسع وعشرين.
قال الشافعي -كما ذكره الترمذي (3/ 150) -: "كان هذا عندي -والله أعلم- أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجيب على نحو ما يسأل عنه. يقال له: نلتمسها في ليلة كذا؟ فيقول: التمسوها في ليلة كذا.

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٨٥٣)

وروي عن أبي قلابة أنه قال: ليلة القدر تنتقل في العشر الأواخر" انتهى.
وقد تكون فيه من الحكمة الإلهية أنها تختلف من بلد إلى آخر، ومن سنة إلى سنة حتى يجتهد الناس العشر الأواخر كلّها، كما كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها.
وأما ما ذكره الحافظ في "الفتح" (4/ 262) بقوله: "واختلف العلماء في ليلة القدر اختلافًا كثيرًا، وتحصّل لنا من مذاهبهم في ذلك أكثر من أربعين قولًا". ثم ذكر هذه الأقوال، فإن أكثرها أقوال الناس لا تستند إلى حديث صحيح، والذي ذكرته عمدته الأحاديث الصحيحة. وبالله التوفيق.

• * *

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٨٥٤)

‌‌جموع أبواب الاعتكاف
‌‌1 - باب الاعتكاف في المساجد كلّها
قال الله تعالى: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [سورة البقرة: 187].
إنّ الله عز وجل قيّد الاعتكاف بالمساجد؛ لأنّه لا يجوز في غير المساجد.
وقوله: {الْمَسَاجِدِ} "فيه إشارة إلى أنه لا يختص بمسجد دون مسجد، وأفضله المساجد الثلاثة بالترتيب ثم غيرها.
وأمّا ما رُوي عن حذيفة، قال لعبد الله -يعني ابن مسعود-: عكوف بين دارك ودار أبي موسى، لا تغيِّر؟ ! وقد علمتَ أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا اعتكاف إلّا في المساجد الثلاثة: المسجد الحرام، ومسجد النبيّ صلى الله عليه وسلم، ومسجد بيت المقدس".
قال عبد الله: لعلّك نسيت وحفظوا، وأخطأت وأصابوا".
فهو حديث مختلف في رفعه ووقفه، والصّواب أنه موقوف.
رواه الطّحاوي في "مشكله" (2771) عن محمد بن سنان الشيرازيّ، قال: حدّثنا هشام بن عمّار، قال: حدّثنا سفيان بن عيينة، عن جامع بن أبي راشد، عن أبي وائل، قال: قال حذيفة (فذكره).
ورواه البيهقي (4/ 316) من وجه آخر عن محمود بن آدم المروزي، ثنا سفيان بن عيينة، بإسناده، وقال: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا اعتكاف إلّا في المسجد الحرام" أو قال: "إلّا في المساجد الثلاثة".
فقال عبد الله: لعلّك نسيت وحفظوا، وأخطأت وأصابوا - الشكّ مني.
ورواه سعيد بن منصور، عن سفيان بن عيينة، بإسناده وجاء فيه: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة" أو قال: "مسجد جماعة".
رواه ابن حزم في "المحلي" (5/ 288) من طريق سعيد بن منصور، وقال: هذا شك من حذيفة أو ممن دونه، ولا يقطع على رسول الله صلى الله عليه وسلم بشك، ولو أنه عليه السلام قال: "لا اعتكاف إلّا في المساجد الثلاثة" لحفظه الله علينا ولم يدخل فيه شكًا، فصحّ يقينًا أنه صلى الله عليه وسلم لم يقله قطّ".
ثم جاء موقوفًا أيضًا، وهو ما رواه عبد الرزاق (8016) عن ابن عيينة، عن جامع بن أبي راشد، قال: سمعت أبا وائل يقول: قال حذيفة لعبد الله: قوم عكوف بين دارك ودار أبي موسى لا تنهاهم؟ فقال له عبد الله: لعلّهم أصابوا وأخطأت، وحفظوا ونسيت. فقال حذيفة: لا اعتكاف إلّا

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٨٥٥)

في هذه المساجد الثلاثة: مسجد المدينة، ومسجد مكة، ومسجد إيلياء.
وكذلك رواه أيضًا عبد الرزاق (8014) عن الثوري، عن واصل الأحدب، عن إبراهيم، قال: جاء حذيفة إلى عبد الله، فقال: ألا أعجبك من ناس عكوف بين دارك ودار الأشعري؟ قال عبد الله: فلعلهم أصابوا وأخطأت. فقال حذيفة: ما أبالي أفيه أعتكف، أو في بيوتكم هذه؟ إنما الاعتكاف في هذه المساجد الثلاثة، مسجد الحرام، ومسجد المدينة، والمسجد الأقصى. وكان الذين اعتكفوا -فعاب عليهم حذيفة- في مسجد الكوفة الأكبر.
وكذلك رواه أبو عوانة، عن مغيرة، عن إبراهيم، أنّ حذيفة قال لابن مسعود: ألا تعجب من قوم بين دارك ودار أبي موسى يزعمون أنهم معتكفون؟ قال: فلعلّهم أصابوا وأخطأت؟ أو حفظوا ونسيت! . قال: أما أنا فقد علمتُ أنه لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة.
رواه الطبراني في الكبير (9/ 301) عن علي بن عبد العزيز البغوي، حدّثنا الحجاج بن منهال، حدثنا أبو عوانة، فذكره.
فهؤلاء الذين رووه موقوفًا على حذيفة أوثق من هشام بن عمار وهو الدمشقي الذي قال فيه ابن حجر في التقريب: "صدوق مقرئ، كبر فصار يتلقن، فحديثه القديم أصح".
وكذلك من محمود بن آدم المروزيّ وهو وإن كان روي عنه جمعٌ منهم البخاري إلا أني لم أقف على من وثّقه غير ابن حبان. فمثله إذا خولف لا يقبل.
ثم وقوع الشك في قوله: "المسجد الحرام" أو "في المساجد الثلاثة" أو "في مسجد الجماعة" فمثله لا يصدر عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، فهو من حذيفة أو من دونه. فالظاهر أن الراوي لم يضبط لفظ النبيّ صلى الله عليه وسلم وهذا مما يضُعّف الاحتجاج به، ثم لو كان حذيفة حدّث به عن النبيّ صلى الله عليه وسلم فما كان من عبد الله أن يخالفه.
ثم إنّ ابن مسعود يؤكد أن حذيفة أخطأ في قوله هذا، وأصاب من اعتكف في مسجد الكوفة.
وقد يكون وقع فيه النسخ وهو لا يدري. مال إليه الطحاوي في "مشكله".
وقد يكون من اجتهاده أيضًا مستشهدًا بقول النبيّ صلى الله عليه وسلم: "لا تشدّ الرحال إلّا إلى ثلاثة مساجد". ولكن الرواة أخطأوا فرفعوه.
والخلاصة فيه أن هذا الحديث لا يصح بوجه من الوجوه.
وترك العمل بهذا الحديث من جمهور السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم في القرون المفضلة، وعدم اشتهاره فيما بينهم دليل على عدم صحته، ولو كان هذا الحديث معروفًا لنقُل في الكتب المعتمدة من السنن والمسانيد المشهورة، وإنّما عُرف في القرون المتأخرة في عصر الطحاوي. وأما ما نُقل في سنن سعيد بن منصور فهو مشكوك في لفظه.
وأما ما جاء في المصنفات مثل ابن أبي شيبة، وعبد الرزاق فهو موقوف على حذيفة، وهو محمول على أنه اجتهاد منه.

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٨٥٦)

وما رُوي عن سعيد بن المسيب: "لا اعتكاف إلا في مسجد نبي" أي مسجد بناه نبيٌ. وقد روي عنه أيضًا بلفظ: "مسجد النبي" يعني مسجد المدينة.
كما رُوي عن عطاء: "لا يجاور إلا في مسجد مكة ومسجد المدينة" ولم ير الاعتكاف في مسجد إيلياء (بيت المقدس) كما رواه عبد الرزاق في "مصنفه" (8020).
وفي هذا وفي الرواية الثانية عن سعيد أنهما لم يعملا بحديث حذيفة، ولعلهما اعتمدا على الحديث المشهور: "لا تشد الرحال إلا إلى المساجد الثلاثة" سدَّا للذريعة لئلا يسافر أحدٌ للاعتكاف في غير المساجد الثلاثة كالمساجد الكبيرة في بعض المدن المشهورة آنذاك.
وأما المساجد التي يجوز فيها الاعتكاف ففي أصح أقوال أهل العلم: المسجد الجامع الذي تقام فيه الجماعة والجمعة حتى لا يحتاج المعتكف إلى تكرار الخروج مرة بعد أخرى إلا لحاجة لا بد منها. والله أعلم بالصواب.

‌‌2 - اعتكاف النبيّ صلى الله عليه وسلم عند أسطوانة التوبة
• عن ابن عمر، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اعتكف طُرح له فراشُه وسريره إلى أسطوانة التوبة مما يلي القبلة، ثم يستند إليها.
حسن: رواه ابن خزيمة (2236)، والطبراني في "الكبير" (12/ 385)، و "الأوسط" (8071)، والفاكهي في "فوائده" (97) ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (5/ 247) كلّهم من طريق عبد العزيز بن محمد (هو الدراوردي)، عن عيسي بن عمر بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر.
وفي إسناده عيسي بن عمر بن موسي بن عبيد الله بن معمر القرشي التيمي حجازي، ذكره ابن حبان في "الثقات" (8/ 489) وقال: "يروي المقاطيع". وقال الدارقطني: "معروف يعتبر به" كما في سؤالات البرقاني (388). وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب": " مقبول" يعني حيث يتابع وإلا فلين الحديث، ولكنه لم يتابع عليه، بل تفرّد به.
وأما الدراوردي فلم يتفرّد به، بل تابعه عبد الله بن المبارك.
رواه ابن ماجه (1774) من طريق نعيم بن حماد، حدثنا ابن المبارك، عن عيسي بن عمر بن موسي، به، فذكره، بمثل لفظ ابن خزيمة، وليس عندهما قوله: "مما يلي القبلة، ثم يستند إليها".
وفي إسناده نعيم بن حماد المروزي، صدوق يخطئ كثيرًا، كما في التقريب.
والحاصل أن مداره على عيسى بن عمر، لم يوثقه من يُعتبر بتوثيقه لكنه معروف كما قاله الدارقطني، وقد روى عنه جمعُ من الثقات، فحديثه يحتمل التحسين، والله أعلم.
وأما قول البوصيري في "مصباح الزجاجة" (2/ 43): " هذا إسناد صحيح رجاله موثقون" ففيه تساهل كما لا يخفي.
.

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٨٥٧)

وأسطوانة التوبة: هي التي شدّ أبو لبابة بن عبد المنذر عليها، وهي على غير القبلة. كما قاله ابن خزيمة.

‌‌3 - باب اعتكاف النبيّ صلى الله عليه وسلم شهر رمضان كاملًا طلبًا لليلة القدر
• عن أبي سلمة قال: انطلقتُ إلى أبي سعيد الخدري، فقلت: ألا تخرجُ بنا إلى النّخل نتحدَّث؟ فخرج، فقال: قلتُ حدِّثني ما سمعتَ من النبيِّ صلى الله عليه وسلم في ليلة القدر؟ قال: اعتكف رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عشر الأوّل من رمضان، واعتكفنا معه، فأتاه جبريل، فقال: إنّ الذي تطلبُ أمامَك، فاعتكف العشر الأوسط، فاعتكفنا معه، فأتاه جبريل فقال: إنّ الذي تطلبُ أمامَك. قام النبيُّ صلى الله عليه وسلم خطيبًا صبيحة عشرين من رمضان، فقال: "من اعتكف مع النبيّ صلى الله عليه وسلم فليرْجِع، فإنّي أُريتُ ليلة القدر وإنّي نسيهُا، وإنّها في العشْر الأواخر في وتر، وإني رأيتُ كأنّي أسجُد في طين وماء". وكان سقفُ المسجد جريد النّخل، وما نرى في السماء شيئًا، فجاءت قزعةٌ فأُمطرنا، فصلَّي بنا النبيُّ صلى الله عليه وسلم حتى رأيتُ أثرَ الطِّين والماء على جبهة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأَرْنبتِه، تصديقَ رؤياه.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الصلاة (813) عن موسى، قال: حدثنا همام، عن يحيى، عن أبي سلمة، قال (فذكره).
ورواه مسلم في الصيام (216: 1167) من وجه آخر عن يحيي، به إلا أنه لم يذكر فيه العشر الأول.
قوله: "أُريتُ ليلة القدر" فيه إشارة إلى الرؤية المنامية.
وقد تحققت الرؤية في تلك السنة في ليلة الإحدي والعشرين كما ذكر أبو سعيد الخدري رضي الله عنه.

• عن أبي سعيد الخدريّ، قال: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتكف العشر الأوّل من رمضان، ثم اعتكف العشر الأوسط في قبّة تُركيّة على سُدَّتها حصير. قال: فأخذ الحصير بيده فنحّاها في ناحية القبّة. ثم أطلع رأسه فكلّم الناس فدنوا منه، فقال: "إنّي أعتكفُ العَشْر الأوّل، ألتمسُ هذه الليلة. ثم اعتكفتُ العشر الأوسط، ثم أُتيتُ فقيل لي: إنّها في العشر الأواخر. فمن أحبَّ منكم أن يعتكف فليعتكف".
فاعتكف الناسُ معه. قال: "وإنّي أُريتُها ليلَة وتر، وأنّي أسجدُ صبيحتَها في طين وماء" فأصبح من ليلة إحدى وعشرين، وقد قام إلى الصُّبح، فمطرت السماء. فوكف المسجد، فأبصرتُ الطّين والماء. فخرج حين فرغ من صلاة الصبح، وجبينه وروثهُ أنفه فيهما الطين والماء. وإذا هي ليلُه إحدى وعشرين من العشر الأواخر.
صحيح: رواه مسلم في الصيام (1167: 215) عن محمد بن عبد الأعلى، حدثنا المعتمر،

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٨٥٨)

حدثنا عُمارة بن غزية الأنصاري، قال: سمعتُ محمد بن إبراهيم يحدّث عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدريّ، فذكره.
قوله: "في قبة تركية" منسوبة إلى الترك وهم الجيل المعروف، وهي قبّة صغيرة.
وقوله: "على سُدَّتِها" الشدّة قيل: هي ظلة على الباب لتقيه من المطر، وقيل: هي الباب نفسه، وقيل: هي الساحة.

‌‌4 - باب اعتكاف العشرين الأخيرة طلبًا لليلة القدر
• عن أبي سعيد الخدريّ، أنه قال: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يعتكفُ العشرَ الوسطَ من رمضان، فاعتكف عامًا، حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين. وهي الليلة التي يخرج فيها من صبحها من اعتكافه. قال: "من اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر، وقد رأيتُ هذه الليلة ثم أُنسيتُها. وقد رأيتُني أسجُد من صبحها في ماء وطين. فالتمسوها في العشر الأواخر، والتمسوها في كلّ وتر".
قال أبو سعيد: فأُمطرت السماءُ تلك الليلة، وكان المسجدُ على عريش، فوكف المسجدُ.
قال أبو سعيد: فأبصرتْ عينايَ رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف وعلى جبهته وأنفه أثرُ الماء والطين من صُبح ليلة إحدى وعشرين.
متفق عليه: رواه مالك في الاعتكاف (9) عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم ابن الحارث التّيميّ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري، أنه قال (فذكره).
ورواه البخاريّ في الاعتكاف (2027) من طريق مالك.
وروياه -البخاري (813)، ومسلم (1167: 216) - كلاهما من حديث يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري، فذكر نحوه.

‌‌5 - باب ما جاء في الاعتكاف في العشر الوسط، ثم نقله في العشر الأواخر من أجل طلب ليلة القدر
• عن أبي سعيد الخدريّ، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاور في رمضان العشر التي في وسط الشهر، فإذا كان حين يمُسي من عشرين ليلة تمضي ويستقبل إحدى وعشرين، رجع إلى مسكنه، ورجع من كان يجاور معه، وأنه أقام في شهر جاور فيه الليلة التي كان يرجع فيها، فخطب الناس، فأمرهم ما شاء الله، ثم قال: "كنتُ أجاور هذه العشر، ثم قد بدا لي أن أجاور هذه العشر الأواخر، فمن كان اعتكف معي فليثْبت في معتكفه، وقد أُريتُ هذه الليلة، ثم أُنسيتها، فابتغوها في كلّ وتر،

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٨٥٩)

وقد رأيْتُني أسجُد في ماء وطين".
فاستهلت السماء في تلك الليلة فأمطرتْ، فوكف المسجدُ في مصلّى النبيّ صلى الله عليه وسلم ليلة إحدى وعشرين. فبصرتْ عيني رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ونظرتُ إليه انصرف من الصبح ووجهه ممتلئ طينًا وماء.
متفق عليه: رواه البخاري في فضل ليلة القدر (2018)، ومسلم في الصيام (1167: 214) كلاهما من حديث عبد العزيز الدراوردي (وقرنه البخاري بابن أبي حازم)، عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري، فذكره. واللفظ للبخاري.
وأما مسلم فأحال على رواية بكر بن مضر، عن ابن الهاد، به. ولفظه متقارب.

‌‌6 - باب اعتكاف العشر الأواخر من رمضان
• عن عبد الله بن عمر، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان.
قال نافع: وقد أراني عبد الله رضي الله عنه المكان الذي كان يعتكف فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسجد.
متفق عليه: رواه البخاري في الاعتكاف (2025)، ومسلم في الاعتكاف (1171: 2) من طريق يونس بن يزيد الأيلي، أنّ نافعًا حدّثه عن عبد الله بن عمر، فذكره. ولفظهما سواء إّلا قول نافع: وقد أراني … إلخ. زاده مسلم، وكذلك زاده أبو داود (2465)، وابن ماجه (1772).

• عن عائشة، أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفّاه الله تعالى، ثم اعتكف أزواجُه من بعده.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتكاف (2026)، ومسلم في الاعتكاف (1172: 5) كلاهما من طريق الليث بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، فذكرته. ولفظهما سواء.
ورواه عبد الرزاق (7682) ومن طريقه الإمام أحمد (7784)، والترمذي (790)، وابن حبان (3665) عن معمر وابن جريج كلاهما سمعا ابن شهاب يحدث عن عروة، عن عائشة. وعن سعيد ابن المسيب، عن أبي هريرة، فذكر الحديث إلا قولها: "ثم اعتكف أزواجه بعده".
وإسناده صحيح. ومنهم من لم يذكر ابن جريج.

‌‌7 - باب ضمّ العشر الوسط إلى الأخير لزيادة الأجر
• عن أبي هريرة، قال: كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يعتكفُ في كلِّ رمضان عشرة أيام، فلما

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٨٦٠)

كان العام الذي قُبض فيه اعتكف عشرين يومًا.
صحيح: رواه البخاريّ في الاعتكاف (2044) عن عبد الله بن أبي شيبة، حدّثنا أبو بكر (هو ابن عياش)، عن أبي حصين (هو عثمان بن عاصم)، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال (فذكره).

‌‌8 - باب قضاء النبيّ صلى الله عليه وسلم اعتكاف رمضان في شوال
• عن عائشة: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فاستأذنته عائشة فأذن لها. وسألتْ حفصةُ عائشةَ أن تستأذن لها، ففعلت. فلما رأت ذلك زينب بنت جحش أمرتْ ببناء فبُني لها قالت: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلّي انصرف إلى بنائه فبصر بالأبنية فقال: "ما هذا؟ ". قالوا: بناء عائشة وحفصة وزينب. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "آلبر أردن بهذا؟ ما أنا بمعتكف". فرجع فلما أفطر اعتكف عشرا من شوال.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتكاف (2045)، ومسلم في الصيام (1172: 6) كلاهما من طريق الأوزاعي، حدثني يحيى بن سعيد (هو الأنصاري)، حدثتني عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة. واللفظ للبخاري.
وفي رواية لمسلم من طريق أبي معاوية، عن يحيى بن سعيد، به. وفيه: "حتى اعتكف في العشر الأوّل من شوّال".
وأخرجه مالك في الاعتكاف (7) عن ابن شهاب، عن عمرة بنت عبد الرحمن، به، مثله. إلا أنّ يحيى الليثي أخطأ في شيخ مالك، فجعله ابن شهاب. والصحيح أنه يحيى بن سعيد، كما سيأتي.
وليس في الحديث ما يدل على وجوب القضاء على من خرج من الاعتكاف وكان متطوعًا. بخلاف النذر أو شيء أوجبه على نفسه فعليه القضاء.
والنبيّ صلى الله عليه وسلم كان من عادته إذا عمل شيئًا داوم عليه، فلما لم يتمكن من الاعتكاف هذا العام من أجل كثرة أبنية النساء في المسجد اعتكف في شوال.

‌‌9 - باب قضاء الاعتكاف بضمّه للعام المقبل
• عن أُبي بن كعب، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، فسافر ولم يعتكف، فلما كان من العام المقبل اعتكف عشرين يومًا.
صحيح: رواه أبو داود (2463)، وابن ماجه (1770)، وأحمد (21277)، وصحّحه ابن خزيمة (2225)، وابن حبان (3663)، والحاكم (1/ 439) كلّهم من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أبي رافع، وهو نفيع الصائغ، عن أبي بن كعب، فذكره.

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٨٦١)

• عن أنس بن مالك، قال: كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر من رمضان. فلم يعتكف عامًا، فلما كان العام المقبل اعتكف عشرين.
صحيح: رواه الترمذي (803)، وابن خزيمة (2226، 2227)، وابن حبان (3664)، والحاكم (1/ 439) كلّهم من حديث ابن أبي عدي، عن حميد، عن أنس، فذكره. وإسناده صحيح.
قال الترمذي: حسن صحيح غريب.
وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".

‌‌10 - باب دخول الاعتكاف بعد صلاة الصبح
• عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف، صلّى الفجر، ثم دخل معتكفه.
متفق عليه: رواه البخاري في الاعتكاف (2045)، ومسلم في الاعتكاف (1172: 6) من طريق يحيي بن سعيد (هو الأنصاري)، حدثتني عمرةُ بنت عبد الرحمن، عن عائشة، قالت (فذكرته).
قال الترمذي عقب تخريج هذا الحديث: "والعمل على هذا عند بعض أهل العلم يقولون: إذا أراد الرجل أن يعتكف صلي الفجر، ثم دخل في معتكفه، وهو قول أحمد وإسحاق بن إبراهيم. وقال بعضهم: إذا أراد أن يعتكف فلتغب له الشمس من الليلة التي يريد أن يعتكف فيها من الغد، وقد قعد في معتكفه. وهو قول سفيان الثوري، ومالك بن أنس" انتهي.
وقولها: " إذا صلى الفجر" أي فجر يوم العشرين؛ لأن النهار هو محل للصوم، فكان اعتكافه في العشر الأواخر من النهار في حال الصوم.
وقول من قال: بعد غروب الشمس أي ليلة عشرين؛ لأنّ الليلة داخلة في العشر الأواخر؛ ولذا أوّل هؤلاء حديث عائشة على أنه دخل من أول الليل، ولكن إنما يخلو بنفسه في المكان الذي أعدّه للاعتكاف بعد صلاة الصبح. انظر: "نيل الأوطار" (3/ 25‌‌1).

11 - باب اعتكاف النساء في المسجد
قال الله تعالى: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [سورة البقرة: 187].

• عن عائشة، قالت: إنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده.
متفق عليه: رواه البخاري في الاعتكاف (2026)، ومسلم في الاعتكاف (1172: 5) كلاهما من طريق الليث بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، فذكرته، ولفظهما سواء.

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٨٦٢)

وقولها: "ثم اعتكف أزواجه من بعده" أي اعتكفن في المساجد لما ثبت في صحيح مسلم (297) أنها قالت: إن كنتُ لأدخل البيت للحاجة والمريض فيه، فما أسأل عنه إلا أنا مارّة". .
فقولها: "إن كنت لأدخل البيت" فيه دليل على أنها كانت تعتكف في المسجد.

• عن عائشة: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فاستأذنته عائشة فأذن لها. وسألتْ حفصةُ عائشةَ أن تستأذن لها، ففعلت. فلما رأت ذلك زينب بنت جحش أمرتْ ببناء فبُني لها قالت: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلّي انصرف إلى بنائه فبصر بالأبنية فقال: "ما هذا؟ ". قالوا: بناء عائشة وحفصة وزينب. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "آلبر أردن بهذا؟ ما أنا بمعتكف". فرجع فلما أفطر اعتكف عشرا من شوال.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتكاف (2045)، ومسلم في الصيام (1172: 6) كلاهما من طريق الأوزاعي، حدثني يحيى بن سعيد (هو الأنصاري)، حدثتني عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة، واللفظ للبخاري.
وفي رواية لمسلم من طريق أبي معاوية، عن يحيى بن سعيد، به. وفيه: "حتى اعتكف في العشر الأوّل من شوّال".
ورواه البخاري في موضع آخر (2034) عن عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن يحيى بن سعيد، به، نحوه.
وهو في موطأ يحيى الليثي في الاعتكاف (7) عن زياد، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عمرة: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يعتكف … " الحديث.
هكذا في النسخة المطبوعة بزيادة "زياد" وهو ابن عبد الرحمن، وقد نبَّه شيخنا مصطفي الأعظمي أن هذه الزيادة ثبتت في نسخة تركيا ورمز لها ب (ق) وقال عن هذه النسخة: "هذه النسخة تشتمل على سماعات كبار المحدثين كالحسيني وابن حجر وغيرهما بخلاف النسخ الأخرى ليس فيها سماعات".
والذي يظهر أن هذه الزيادة لم تثبت أيضًا في النسخة التي اعتمد عليها ابن عبد البر، فلذلك خطّأ يحي الليثي في تعيين شيخ مالك، فقال في "التمهيد" (11/ 189): "وهو غلط وخطأ مفرط لم يتابعه أحدٌ من رواة الموطأ فيه: "عن ابن شهاب" وإنما هو في الموطأ لمالك عن يحيى بن سعيد، إلا أن رواة الموطأ اختلفوا في قطعه وإسناده: فمنهم من يرويه عن مالك، عن يحيى بن سعيد: "أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم" لا يذكر "عمرة"، ومنهم من يرويه عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة يصله بسنده" انتهي.
تنبيه: وقع الحديث موصولًا عن عائشة في موطأ الليثي بتحقيق فؤاد عبد الباقي (6) وهو خطأ،

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٨٦٣)

والصواب في رواية الليثي بدون ذكر "عائشة"، كما في طبعة الأعظمي المشار إليها آنفًا، وهو كذلك في التمهيد.
وفي الباب دليل على جواز اعتكاف النساء في المسجد؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يمنعهنّ من الاعتكاف في المسجد، بل أذن لعائشة وحفصة رضي الله عنهما في أول الأمر، ثم لما ضربت زينب رضي الله عنها قبّتها منعهن لأجل كثرة القباب حتى لا يضيق المسجد بالمصلين. وانظر للمزيد "المنة الكبرى" (3/ 463).

‌‌12 - باب اعتكاف المستحاضة
• عن عائشة، قالت: اعتكف مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم امرأةٌ مستحاضة من أزواجه، فكانت ترى الحمرة والصُّفرة، فربّما وضعنا الطَّسْت تحتها وهي تصلي.
صحيح: رواه البخاري في الاعتكاف (2037) عن قتيبة، حدّثنا يزيد بن زريع، عن خالد (هو الحذّاء)، عن عكرمة، عن عائشة، قالت (فذكرته).

‌‌13 - باب هل يُشترط الصوم في الاعتكاف
• عن عائشة، أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ترك الاعتكاف في شهر رمضان حتى اعتكف في العشر الأوّل من شوال.
متفق عليه: رواه البخاري في الاعتكاف (2033) من طريق حماد بن زيد. ومسلم في الاعتكاف (1172: 6) من طريق أبي معاوية - كلاهما عن يحيى بن سعيد (هو الأنصاري)، حدّثتني عمرةُ بنت عبد الرحمن، عن عائشة، قالت (فذكرته في حديث طويل) واللفظ لمسلم، وقد سبق بتمامه. ولم يذكر فيه أنه صام؛ لأنه لو صام لاشتهر أمره.

• عن ابن عمر، أنّ عمر سأل النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: كنتُ نذرتُ في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام. قال: "أوفِ بنذرك".
وفي رواية عند البخاري: "فاعتكف ليلة".
متفق عليه: رواه البخاري في الاعتكاف (2032)، ومسلم في الأيمان والنذور (1656) كلاهما من طريق يحيي القطان، عن عبيد الله، أخبرنا نافع، عن ابن عمر، به، ولفظهما سواء.
والرواية الثانية عند البخاري (2042) من طريق سليمان، عن عبيد الله.
وكذلك رواه أيضًا فليح بن سليمان، عن عبيد الله. ومن طريقه رواه الدارقطني (2354) وقال: إسناده صحيح. فذكر النذر أنه يعتكف ليلة هو المحفوظ.
قال البيهقي (4/ 318): ورواه البخاري (6697) عن محمد بن مقاتل، عن عبد الله بن المبارك.

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٨٦٤)

وكذلك رواه سليمان بن بلال، ويحيى بن سعيد القطان، وأبو أسامة، وعبد الوهاب الثقفي، عن عبيد الله. قالوا فيه: "ليلة".
وكذلك قاله حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع.
وقال جرير بن حازم ومعمر بن أيوب: "يومًا" بدل "ليلة".
وكذلك رواه شعبة، عن عبيد الله. ورواية الجماعة عن عبيد الله أولى. وحماد بن زيد أعرف بأيوب من غيره" انتهي.
إذا ثبت هذا أنه نذر أن يعتكف ليلة، وقد اعتكف ليلة فلا يحتاج إلى الجمع بين اليوم والليلة إلا أن يقال: إنه اعتكف مع الليلة النهار أيضًا.
فيكون اعتكاف النذر في الليل وهو ليس محلا للصوم، ويكون الاعتكاف في النهار تطوعًا، ولم يأت في الأخبار الصحيحة أنه صام في النهار.
وأمّا ما رُوي عنه أنه قال للنبيّ صلى الله عليه وسلم يوم الجعرانة: يا رسول الله، إنّ عليَّ يومًا أعتكفه. فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: "اذهب فاعتكفه وصمه". فهو ضعيف.
رواه أبو داود (2474)، والدارقطني (2360) من طرق عن عبد الله بن بديل، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، عن عمر، فذكره.
قال الدارقطني: تفرّد به بدُيل عن عمرو، وهو ضعيف.
وقال: سمعت أبا بكر النيسابوري يقول: هذا حديث منكر؛ لأنّ الثقات من أصحاب عمرو بن دينار لم يذكروه (يعني: وصمه).
منهم: "ابن جريج، وابن عيينة، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد وغيرهم. وابن بديل ضعيف الحديث". ونقله البيهقي (4/ 216 - 217) عن الدارقطني وأقرّه.
وضعّفه أيضًا الحافظ في "الفتح" (4/ 274).
وكذلك لا يصح ما رواه الدارقطني (2365)، والبيهقي (4/ 317) من طريق سعيد بن بشير، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أنّ عمر بن الخطاب نذر أن يعتكف في الشرك وليصومنّ، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد إسلامه، فأمره أن يفيء بنذره.
قال الدارقطني: هذا الإسناد حسن، تفرّد بهذا اللفظ سعيد بن بشير عن عبد الله بن عمر".
قلت: ليس بحسن؛ فإنّ سعيد بن بشير ضعيف باتفاق أهل العلم.
قال البيهقي: "ذكر الصوم فيه غريب، تفرّد به سعيد بن بشير عن عبيد الله".
وضعّف ابن الجوزي هذا الحديث من أجله، ونقل تضعيفه عن ابن معين وابن نمير والنسائي. وكذلك لا يصح ما رُوي عن عائشة أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "لا اعتكاف إلّا بصيام".
رواه الدارقطني (2356) وعنه الحاكم (1/ 440) وعنه البيهقي (4/ 317) عن أحمد بن عمير

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٨٦٥)

ابن يوسف في الإجازة، أن محمد بن هاشم حدّثهم، قال: حدّثنا سويد بن عبد العزيز، حدّثنا سفيان بن حسين، عن الزهريّ، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.
قال الدارقطني: تفرّد سويد، عن سفيان بن حسين.
وقد قال الإمام أحمد: سويد متروك الحديث.
وقال يحيى: ليس بشيء.
وقال البيهقي: وهذا وهم من سفيان بن حسين، أو من سويد بن عبد العزيز.
وسويد بن عبد العزيز الدمشقي ضعيف بمرة، لا يقبل منه ما تفرد به.
وروي عن عطاء، عن عائشة موقوفًا: "من اعتكف فعليه الصيام" ثم أخرجه.
وسفيان بن حسين في الزهري ضعيف.
قال ابن حبان: "يروي عن الزهري المقلوبات".
وفي الباب أيضًا عن عائشة، قالت: "السنة على المعتكف أن لا يعود مريضًا، ولا يشهد جنازة، ولا يمس امرأة، ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد منه، ولا اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع".
رواه أبو داود (2473) عن وهب بن بقية، أخبرنا خالد، عن عبد الرحمن -يعني ابن إسحاق- عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.
قال أبو داود: غير عبد الرحمن بن إسحاق لا يقول فيه: "قالت: السنة" قال المنذري: "وأخرج النسائي من حديث يونس بن يزيد، وليس فيه "قالت: السنة" وأخرجه من حديث مالك، وليس فيه أيضًا ذلك" انتهى.
وقال الدارقطني (2363) بعد أن أخرج حديث عائشة من طريق ابن جريج، عن محمد بن شهاب، عن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير، عن عائشة أنها أخبرتها: "أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده، وأن السنة للمعتكف … إلخ".
قال: يقال: إنّ السنة للمعتكف إلى آخره ليس من قول النبي صلى الله عليه وسلم (يعني به قول عائشة؛ لأن السنة في كلام الصحابة يراد بها المرفوع) وأنه من كلام الزهري، ومن أدرجه في الحديث فقد وهم. وهشام بن سليمان لم يذكره" أعني عن ابن جريج، قال: حدثني الزهري بإسناده.
وهو ما أخرجه الشيخان - البخاري (2026)، ومسلم (1172: 5) كلاهما من حديث الليث بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، فذكرا أول الحديث، وأعرضا عن الزيادة.
وكذلك رواه يونس بن يزيد، ومالك بن أنس مع الليث بن سعد كلهم عن ابن شهاب عن عروة وعمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة. فلم يذكروا قولها: "من السنة … إلخ".

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٨٦٦)

وهذه الطرق أخرجها البيهقي (4/ 315) وقال في "المعرفة" (6/ 395): "ويشبه أن يكون من قول مَنْ دون عائشة".
وقد أطال الحافظ ابن القيم في دراسة هذا الحديث في "تهذيب السنن" (3/ 343 - 349) ولكن لم يظهر لي ترجحه فإنه في نهاية البحث أعاد كلام الدارقطني بأنه مدرج من كلام الزهري.
وفي الباب أيضًا عن ابن عباس أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه".
رواه الدارقطني (2355) عن محمد بن إسحاق السوسي من كتابه، حدثنا عبد الله بن محمد بن نصر الرملي، حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن أبي سُهيل عمّ مالك بن أنس، عن طاوس، عن ابن عباس، فذكره.
ورواه الحاكم (1/ 439) وعنه البيهقي (4/ 319) كلاهما من طريق محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، بإسناده، مثله.
قال الدارقطني: "رفعه هذا الشيخ، وغيرُه لا يرفعه".
اختلف في قوله: "رفعه هذا الشيخ" هل يقصد به شيخه وهو محمد بن إسحاق السوسي فإنه ثقة، أو شيخ شيخه وهو عبد الله بن محمد بن نصر الرَّملي وهو مجهول.
فجعل البيهقي المراد من هذا الشيخ هو "عبد الله بن محمد بن نصر الرّملي"، وقال: "رواه أبو بكر الحميدي عن عبد العزيز بن محمد بإسناده" وذكر فيه قصة قال فيه طاوس: كان ابن عباس لا يرى على المعتكف صيامًا إلا أن يجعله على نفسه.
قال البيهقي: هذا هو الصحيح موقوف ورفعه وهم. وكذلك رواه عمرو بن زرارة عن عبد العزيز موقوفًا" انتهى.

فقه الحديث:
يستفاد من أحاديث هذا الباب بأنه ليس على المعتكف صوم إلا أن يوجب على نفسه؛ لأنّ الاعتكاف والصوم عبادتان مستقلتان لا تلازم بينهما.
والأحاديث الواردة باشتراط الصوم كلّها ضعيفة.
ولذا اختلف أهل العلم في اشتراط الصوم وعدمه:
فذهب الشافعي وأحمد في الرواية المشهورة عنه، أن الصوم فيه مستحب غير واجب. وهو مروي عن علي وابن مسعود وغيرهما من الصحابة.
وذهب أبو حنيفة ومالك وأحمد في رواية عنه، إلى اشتراط الصوم في الاعتكاف. وهو مروي عن ابن عمر وابن عباس كما أخرجه عبد الرزاق، وعن عائشة نحوه. إلا أنه اختلف النقل عن ابن عباس، فقال مرة: هو واجب، وأخرى أنه يجب على من أوجبه على نفسه.
واحتجّ بعض أهل العلم بأن النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يعتكف إلا بصوم.

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٨٦٧)

ولكن ثبت أنه اعتكف في شوال، وشوال ليس محلًا للصوم، ولم ينقل أنه صام في شوال، فالأصل أنه اعتكف ولم يصم حتى يثبت خلافه.

‌‌14 - باب خروج المعتكف من المسجد لحوائجه دون غيرها، من زيارة المريض واتباع الجنازة ونحو ذلك
• عن عائشة، أنّها قالت: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، إذا اعتكف يُدْني إليَّ رأسَه فأرجّلُه، وكان لا يدخلُ البيتَ إلّا لحاجة الإنسان.
متفق عليه: رواه مالك في الاعتكاف (1) عن ابن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة، فذكرته.
ورواه مسلم في الحيض (297: 6) من طريق مالك، به، مثله.
ورواه البخاري في الحيض (295) من طريق مالك، به، مختصرًا، بلفظ: "كنتُ أرجِّلُ رأسَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا حائض".

• عن عائشة زوج النبيّ صلى الله عليه وسلم قالت: إن كنتُ لأدخل البيتَ للحاجة والمريضُ فيه، فما أسألُ عنه إلّا وأنا مارّة وإن كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ليدخلُ عليَّ رأسَه وهو في المسجد فأرجِّله، وكان لا يدخلُ البيتَ إلا لحاجةٍ إذا كان معتكفًا.
متفق عليه: رواه البخاري في الاعتكاف (2029)، ومسلم في الحيض (297: 7) كلاهما من طريق الليث، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، وعمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة، فذكرته. وأما ما رُوي عن عائشة، قالت: : كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يمر بالمريض وهو معتكف، فيمر كما هو، ولا يُعَرّج يسأل عنه" فهو ضعيف.
رواه أبو داود (2464) عن محمد بن عيسى، ثنا عبد السلام بن حرب، أنا ليث بن أبي سُليم، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، قالت (فذكرته).
وليث بن أبي سليم مضطرب الحديث كما قال أحمد، وبه أعلّه المنذري والحافظ ابن حجر وغيرهما، وقالوا: الصحيح عن عائشة من فعلها كما رواه مسلم (297) عن عروة وعمرة عنها، أنّ عائشة، قالت: "إن كنتُ لأدخل البيت للحاجة، والمريض فيه، فما أسأل عنه إلا أنا مارّة".
وليس فيه دليل بأنها كانت تخرج لعيادة المريض، وإنما كانت تخرج للحاجة التي لا بد منها.
كما رواه عبد الرزاق (8056) عن عمرة، عنها قالت: "كانت تمر بالمريض من أهلها، وهي مجتازة، فلا تعرض له".
وفي رواية عنده: "كانت عائشة في اعتكافها إذا خرجت إلى بيتها لحاجتها، تمر بالمريض، فتسأل عنه وهي مجتازة لا تقف عليه". وعند النسائي في "الكبري" (3371): "كانت إذا اعتكفت

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٨٦٨)

لا تسأل عن المريض، إلا وهي تمشي لا تقف".
فقول الحافظ وغيره: "والصحيح عن عائشة من فعلها" يشعر بأنها كانت تخرج لعيادة المريض وهي معتكفة، والصحيح أنها كانت تخرج للحاجة وتمر على المريض وتسأل عنه وهي ماشية.
وفي الباب ما رُوي عن أنس بن مالك، مرفوعًا: "المعتكف يتبع الجنازة، ويعود المريض" وهو موضوع.
رواه ابن ماجه (1777) عن أحمد بن منصور، حدثنا يونس بن محمد، قال: حدثنا الهياج الخراساني، قال: حدثنا عنبسة بن عبد الرحمن، عن عبد الخالق، عن أنس بن مالك، فذكره.
والهياج الخراساني قال فيه أحمد: "متروك الحديث". وضعّفه أبو داود والنسائي وغيرهما.
وشيخه عنبسة بن عبد الرحمن أضعف منه. قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان يضع الحديث". الجرح والتعديل (6/ 403).
وقال النسائي: "متروك". وشيخه عبد الخالق مجهول، لم يرو عنه سوى عنبسة الكذاب.
ففي الإسناد سلسلة الضعفاء والمتروكين.

‌‌15 - باب زيارة المعتكِف في اعتكافه
• عن علي بن الحسين: أنّ صفيّة زوج النبيِّ صلى الله عليه وسلم أخبرته أنها جاءتْ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوره في اعتكافه في المسجد في العشر الأواخر من رمضان، فتحدّثتْ عنده ساعة، ثم قامتْ تنقلبُ فقام النبيّ صلى الله عليه وسلم معها يقلِبُها، حتّى إذا بلغتْ باب المسجد عند باب أمِّ سلمة مرَّ رجلان من الأنصار فسلّما على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لهما النبيُّ صلى الله عليه وسلم: على رِسْلكما، إنّما هي صفية بنت حُييّ. قالا: سبحان الله يا رسول الله، وكَبُر عليهما، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: إنَّ الشيطان يبلغُ من ابن آدم مبلغ الدّم، وإني خشيتُ أن يقذف في قلوبكما شيئًا".
متفق عليه: رواه البخاري في الاعتكاف (2035)، ومسلم في السلام (2175: 25) من طريق أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، أخبرني علي بن الحسين، فذكره.
قوله: "على رسْلكما" بفتح الراء وكسرها، وقيل بالكسر: التؤدة، وبالفتح الرفق واللين. والمعني متقارب، وأصله السَّير البطيء.

‌‌16 - باب ما رُوي في ثواب الاعتكاف
رُوي عن ابن عباس مرفوعًا: "المعتكف هو يعكفُ الذنوب، ويُجري له من الحسنات كعامل الحسنات كلّها".
رواه ابن ماجه (1781) عن عبيد الله بن عبد الكريم، قال: حدثنا محمد بن أمية، قال: حدثنا

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٨٦٩)

عيسي بن موسى البخاري، عن عبيدة العمي، عن فرقد السبخي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.
وفيه فرقد وهو ابن يعقوب السّبخيّ -بفتح المهملة، والموحدة- ضعّفه أحمد والبخاري والنسائي وابن سعد وابن حبان والجوزجاني وغيرهم.
ووثقه الدارمي وابن معين، وقال ابن عدي: "كان في صالحي أهل البصرة، وليس هو كثير الحديث".
وفي التقريب: "صدوق عابد، لكنه لين الحديث، كثير الخطأ".
وفي الباب أيضًا ما رُوي عن الحسين مرفوعًا: "اعتكاف عشر في رمضان كحجتين وعمرتين".
رواه الطبراني في الكبير (3/ 128) وفي إسناده الهياج بن بسطام متروك.
وأما ما رُوي: "من اعتكف فواق ناقة، فكأنما أعتق نسمة". فلا أصل له.
قال ابن الملقن في "البدر المنير" (5/ 769): "هذا الحديث غريب، لا أعرفه بعد البحث الشديد عنه".
قلت: روى العقيلي في الضعفاء في ترجمة أنس بن عبد الحميد (4) عن عائشة مرفوعًا: "مَن رابط فَواق ناقة حرَّمه الله على النار".
وقال: "هذا حديث منكر". "وأنس هذا لا يحتج به".
وأظن أن ابن الملقن لا يقصد به هذا الحديث، فإنّ هذا في فضل الرّباط، وذاك في فضل الاعتكاف، ولكن الحافظ ابن حجر استدرك عليه في "التلخيص" (1/ 824) بذكر هذا الحديث في باب الاعتكاف.

‌‌17 - باب كراهية رفع الصوت بالقرآن في الليل والناس معتكفون
• عن البياضي، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على الناس وهم يصلون، وقد علتْ أصواتهم بالقرآن، فقال: "إنّ المصلي يناجي ربَّه فلينظر بما يناجيه به، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن".
صحيح: رواه مالك في الصلاة (31) عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي حازم التّمار، عن البياضي
ورواه الإمام أحمد (19022) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك، فذكره.
وكان أصل هذا الحديث في صلاة رمضان، كما رواه حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، فقال فيه: "إنّ ذلك في رمضان".
ومن هذا الطريق رواه ابن عبد البر في "التمهيد" (23/ 316 - 317) عن محمد بن إبراهيم، عن أبي حازم مولى الأنصار، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان معتكفًا في رمضان في قبة، على بابها حصير،

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٨٧٠)

قال: وكان الناس يصلون عصبًا عصبًا، قال: فلما كان ذات ليلة رفع باب القبة، فأطلع رأسه، فلما رآه الناس أنصتوا، فقال: "إن المصلي يناجي ربَّه، فلينظر أحدكم ما يناجي به ربَّه، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن".
قال ابن عبد البر: هكذا قال حماد بن زيد في هذا الحديث عن يحيى بن سعيد، عن محمد، عن أبي حازم، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، مرسلًا. ولم يذكر البياضي.
كذلك رواه كل من رواه عن حماد بن زيد. وقال: وقد روي هذا الحديث يزيد بن الهادي، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي حازم، عن البياضي
وعن محمد بن إبراهيم، عن عطاء بن يسار، عن البياضي
قلت: ومن هذين الطريقين رواه النسائي في الكبرى (2/ 264).
ثم قال ابن عبد البر: "وحديث البياضي، وحديث أبي سعيد ثابتان صحيحان" انتهى.
وأما حديث أبي سعيد، فهو الآتي:

• عن أبي سعيد، قال: اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، فسمعهم يجهرون بالقرآن، فكشف الستر، فقال: "ألا إنّ كلكم مناج ربَّه، فلا يؤذينّ بعضكم بعضًا. ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة". أو قال: "في الصلاة".
صحيح: رواه أبو داود (1332) وعنه ابن عبد البر، عن الحسن بن علي، حدّثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد، فذكره.
ورواه الإمام أحمد (11896) عن عبد الرزاق -وهو في مصنفه (4216) - وصحّحه ابن خزيمة (1162)، والحاكم (1/ 310 - 311).
قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
وصحّحه ابن عبد البر كما سبق.

• عن ابن عمر، أنّ النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف، وخطب النّاس، فقال: "أما إنّ أحدكم إذا قام في الصلاة فإنه يناجي ربَّه، فليعلم أحدكم ما يناجي ربه، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة في الصلاة".
صحيح: رواه الإمام أحمد (4928) وعنه الطبراني في الكبير (12/ 428) عن إبراهيم بن خالد، حدّثنا رباح، عن معمر، عن صدقة المكي، عن عبد الله بن عمر، فذكره.
وإسناده صحيح. وصدقة المكي هو صدقة بن يسار الجزري المكي، مات في أول خلافة بني العباس، وكان ذلك سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وهو من رجال الصحيح.
ورواه أيضًا الإمام أحمد (5349)، وابن خزيمة (2237) كلاهما من طريق ابن أبي ليلى، عن

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٨٧١)

صدقة المكي، عن ابن عمر، فذكر الحديث.
وابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى سيء الحفظ، ولكن متابعة معمر، وهو ابن راشد تؤكد بأنه لم يخطئ في هذا الحديث.
وفي الباب أحاديث أخرى لعلي ذكرتها في كتاب الصلاة فراجعه

• * *

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٨٧٢)