سهل بن حنيف أن رجلا كان عند جوار سعد فأصاب امرأة حبل فذكر نحوه.
قال البيهقي: "هذا هو المحفوظ عن سفيان مرسلًا. ورُوي عنه موصولًا بذكر أبي سعيد، وقيل: عن أبي الزناد، عن أبي أمامة، عن أبيه، وقيل عن أبي أمامة عن سعيد بن سعد بن عبادة". انتهى
قلت: رواية سفيان الموصلة رواها الدارقطني (3/ 100) من طريق عمرو بن عون، نا سفيان، عن أبي الزناد ويحيى بن سعيد، عن أبي أمامة بن سهل، عن أبي سعيد فذكره.
والخلاصة فيه أن أبا أمامة روى هذا الحديث مرسلا، وهو الذي رجحه الدراقطني في العلل (12/ 276/ 278) كما رواه أيضا عن جماعة من الصحابة موصولًا. وكلها صحيحة ومحفوظة، كما قال الحافظ ابن حجر في التلخيص (4/ 59) بعد أن سرد طرقها.
وقوله: "أضْني" أي أصابه الضّني، وهو شدة المرض، وسوء الحال حتى ينحل بدنه.
والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، فقالوا: إن المريض الذي به مرض، لا يُرجى زواله إذا وجب عليه حد الزنا وهو بكر يضرب بأثكال عليه مائة شِمراخ ضربة واحدة، بحيث تمسه الشماريخ كلها، فيسقط الحد عنه. وإليه ذهب الشافعي وأحمد، وأما المريض الذي يرجي برءه فلا خلاف بين أهل العلم في تأخير الحد حتى يبرأ لحديث علي كما سبق.
وذهب قوم إلى أن لا يضرب بالشماريخ وهو قول مالك وأصحاب الرأي.
14 - باب ما جاء في حد من يعمل عمل قوم لوط
قال الله تعالى: {وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (80) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (81)} [الأعراف: 80 - 81].
وقال في نزول العذاب عليهم: {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (82) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ} [هود: 82 - 83].
• عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به".
حسن: رواه أبو داود (4462) والترمذي (1451) وابن ماجه (2561) وابن الجارود (820) وأحمد (2732) والحاكم (4/ 355) والبيهقي (8/ 232) كلهم من حديث عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره وزاد الحاكم إتيان البهيمة كما سيأتي ذكره وقال: صحيح الإسناد.
وقال أبو داود: "رواه سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو مثله، ورواه عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس رفعه، ورواه ابن جريج، عن إبراهيم، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس رفعه".
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٣٢)
ووصل حديث عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس البيهقي (8/ 233) وحديث إبراهيم بن إسماعيل، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، ابن ماجه (2564) ولكنهما جعلا متن الحديث في إتيان البهيمة.
فالذي يظهر أنه وقع خلط في المتنين الذين رُوِيَا بإسناد واحد. إلا أن أحدهما تفرد به عمرو بن أبي عمرو وهو إتيان البهيمة، كما قال الترمذي، وحكم عليه البخاري بالنكارة.
وأما المتن الثاني هو قتل الفاعل والمفعول به من يعمل عمل قوم لوط فلم ينفرد به عمرو بن أبي عمرو كما قال أبو داود.
ولذا حسن هذا الحديث. وأخذ به جمهور أهل العلم
قال الترمذي: واختلف أهل العلم في حد اللوطي فرأى بعضهم أن عليه الرجم أحصن أو لم يُحصن. وهذا قول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق.
وقال بعض أهل العلم من فقهاء التابعين، منهم: الحسن البصري وإبراهيم النخعي وعطاء بن أبي رباح وغيرهم قالوا: حد اللوطي حد الزاني، وهو قول الثوري وأهل الكوفة". انتهى
وفي الباب ما روي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الذي يعمل عمل قوم لوط فارجموا الأعلى والأسفل. ارجموهما جميعًا".
رواه ابن ماجه (2562) والطحاوي في مشكله (3833) كلاهما من حديث عاصم بن عمر، عن سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.
قال الترمذي: "هذا حديث في إسناده مقال، ولا نعرف أحدًا رواه عن سُهيل بن أبي صالح غير عاصم بن عمر العمري. وعاصم بن عمر يُضعف في الحديث من قبل حفظه".
وأما ما رواه الحاكم (4/ 355) عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر العمري، عن سُهيل بن أبي صالح بإسناده ففيه عبد الرحمن بن عبد الله العمري ساقط كما قال الذهبي، ولذا لم يعد الأئمة هذا الإسناد شيئًا، وإن كان الحاكم جعله شاهدًا لحديث ابن عباس.
وفي الباب ما روي عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن أخوف ما أخاف على أمتي عمل قوم لوط".
رواه الترمذي (1457) وابن ماجه (2563) وأحمد (15093) كلهم من حديث القاسم بن عبد الواحد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله فذكره.
والقاسم بن عبد الواحد "مقبول" كما قال الحافظ في "التقريب". ولم أجد له متابعًا، فهو لين الحديث.
15 - باب من أتى بهيمة
رُوي عن ابن عباس مرفوعا: "من وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوها".
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٣٣)
رواه أبو داود (4414) والترمذي (1455) وابن ماجه (2561) وأحمد (2420) والدارقطني (3/ 126/ 127) والحاكم (4/ 355) والبيهقي (8/ 233) كلهم من حديث عمرو بن أبي سلمة، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.
وزاد بعضهم: قيل لابن عباس: ما شأن البهيمة؟ قال: ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك شيئًا، ولكن أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم كره أن يؤكل من لحمها، أو ينتفع بها، وقد عُمل بها ذلك العمل.
وفيه عمرو بن أبي عمرو مختلف فيه، فوثقه أحمد وأبو زرعة وقال أبو حاتم: "لا بأس به، وقد روى عنه مالك". وقال ابن عدي: "لا بأس به، لأن مالكًا روى عنه، ولا يروي مالك إلا عن صدوق ثقة" وقلت: ولكن تكلم أهل العلم في روايته حديث البهيمة.
فقال البخاري: "عمرو صدوق، ولكهـ روي عن عكرمة مناكير، ولم يذكر في شيء من ذلك أنه سمعتُ من عكرمة" وقال: "ليس هذا بالقوي".
ثم روى أحمد بن يونس، أن شريكًا وأبا الأحوص وأبا بكر بن عياش حدثوهم، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس قال: "ليس على الذي يأتي البهيمة حد". وعاصم هو ابن بهدلة.
قال أبو داود: "حديث عاصم يضعّف حديث عمرو بن أبي عمرو".
وقال الترمذي: "هذا الحديث لا نعرفه إلا من حديث عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقد روي سفيان الثوري، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس أنه قال: من أتي بهيمة فلا حد عليه. وقال: "وهذا أصح من الحديث الأول".
قلت: تبين من هذا أن حديث عمرو بن أبي عمرو يُضعف من وجهين:
الأول: تفرده عن عكرمة.
الثاني: مخالفة عاصم بن بهدلة له، فإنه روي عن ابن عباس من قوله في الحد على من أتى البهيمة. فلو كان هذا الحديث عن ابن عباس لما خالفه.
ولهذا لم يأخذ أحد من الفقهاء بهذا الحديث، وخاصة منهم الأئمة الأربعة: أبو حنيفة ومالك والشافعي في أحد قوليه وأحمد. وإنما قالوا فيه بالتعزير. وروي ذلك عن عطاء، والشعبي، والنخعي، والحاكم وغيرهم.
والقول الثاني عند الشافعي: حكمه حكم الزاني.
وفي معناه أحاديث أخرى وكلها ضعيفة.
وقد نصر البيهقي قول الشافعي هذا فقال: "وقد رويناه من أوجه عن عكرمة، ولا أدري عمرو بن أبي عمرو يقصر عن عاصم بن بهدلة في الحفظ، كيف وقد تابعه على روايته جماعة، وعكرمة عند أكثر الأئمة من الثقات الأثبات". انتهى.
هكذا قال رحمه الله بأن هذا الحديث روي عن عكرمة من أوجه، ونص الترمذي بأنه لا يروي
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٣٤)
إلا عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، فنظرنا في الأخبار فوجدنا أن عباس بن منصور وداود بن الحصين روياه عن عكرمة نحوه.
وعباد بن منصور الناجي ضعيف باتفاق أهل العلم، لا سيما في عكرمة.
وأما داود بن الحصين فحديثه عند ابن ماجه (2564) فهو وإن كان ثقة ولكن روايته عن عكرمة فيه اضطراب.
فلا تصح هذه المتابعة. وبالله التوفيق.
16 - باب درء الحد عن المجنونة
• وعن ابن عباس قال: مَرّ علي بن أبي طالب بمجنونة بني فلان قد زنت، أمر عمر برجمها، فردها علي، وقال لعمر: يا أمير المؤمنين! أترجم هذه؟ قال: نعم، قال: أو ما تذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "رفع القلم عن ثلاثة، عن المجنون المغلوب على عقله، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم" قال: صدقت، فخلى عنها.
صحيح: رواه أبو داود (4401) وصححه ابن خزيمة (1003) وابن حبان (143) والحاكم (4/ 389) وعنه البيهقي (8/ 264) كلهم من حديث جرير بن حازم، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس فذكره. وإسناده صحيح. ورواه شعبة وابن نمير عن الأعمش موقوفا والحكم لمن زاد.
وأما ما رواه الإمام أحمد (1328) وأبو داود (4402) من طريق عطاء بن السائب، عن أبي ظبيان أن عمر بن الخطاب أتي بامرأة فذكر نحوه ففيه انقطاع، فإن أبا ظبيان لم يدرك عمر بن الخطاب. والأمر الذي لا خلاف بين أهل العلم أنه لا حد على المجنون.
وقد ورد في قصة ماعز الأسلمي أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل قومه: "أمجنون هو؟ " حتى قال له أيضا: "أبك جنون؟ "
ولكن هل خفي على عمر بأن الحد لا يقام على المجنون؟ أستبعد ذلك. فلعلها تُجن مرة وتُفيق أخرى. وكان زناها في حال الإفاقة، ولم يدر عمر أنها تجن مرة وتفيق أخرى. فرأى عليٌّ أن الجنون شبهة، يدرأ بها الحد على من ابتلى به، ولو كان في حال الافاقة، فقبله عمر رضي الله عنه.
17 - باب درء الحد عن المستكرهة
• عن وائل بن حجر قال: خرجت امرأة إلى الصلاة، فلقيها رجل، فتجلّلها بثيابه، فقضى حاجته منها، فصاحت، فانطلق. ومر عليها رجل فقالت: إن ذاك الرجل فعل بي كذا وكذا. ومرت بعصابة من المهاجرين. فقالت: إن ذاك الرجل فعل بي كذا وكذا. فانطلقوا فأخذوا الرجل الذي ظنّت أنه وقع عليها وأتوها. فقالت: نعم هو
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٣٥)
هذا. فأتوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما أمر به ليُرجم قام صاحبها الذي وقع عليها. فقال: يا رسول الله! أنا صاحبها. فقال لها: "اذهبي فقد غفر الله لك" وقال للرجل قولًا حسنًا، فقيل: يا نبي! ألا ترجمه؟ فقال: "لقد تاب توبة لو تابها أهل المدينة لقُبل منهم".
حسن: رواه أبو داود (4379) والترمذي (1454) وأحمد (27240) وابن الجارود في المنتقى (823) والبيهقي (8/ 284 - 285) كلهم من طريق سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل، عن أبيه وائل بن حجر فذكره.
قال الترمذي: "حسن غريب صحيح" وعلقمة بن وائل بن حجر سمعتُ من أبيه، وهو أكبر من عبد الجبار بن وائل، وعبد الجبار لم يسمع من أبيه".
قلت: وهو كما قال. وإسناده حسن من أجل سماك بن حرب وهو حسن الحديث في غير روايته عن عكرمة، فإنه مضطرب فيه.
وقد جاء في رواية أبي داود والترمذي: "ارجموه" وهو شاذ، والصحيح أن الرجل لم يرجم.
وعند الترمذي (1453) وابن ماجه (2598) وأحمد (18872) من حديث الحجاج بن أرطاة، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، قال: استُكرهت امرأة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فدرأ عنها الحدّ. وأقامه على الذي أصابها، ولم يذكر أنه جعل لها مهرًا.
قال الترمذي: "هذا حديث غريب، وليس إسناده بمتصل، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه. يقول: سمعت محمدًا يقول: عبد الجبار بن وائل بن حجر لم يسمع من أبيه، ولا أدركهـ. يقال: إنه ولد بعد موت أبيه بأشهر".
وقال الترمذي: "والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، أنه ليس على المستكرهة حد". انتهى.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٣٦)
جموع أبواب ما جاء في حد السرقة
1 - باب التسوية بين الشريف والضعيف في إقامة الحدود
قال الله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [المائدة: 38].
• عن عائشة أن قريشا أهمتهم المرأة المخزومية التي سرقت، فقالوا: من يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن يجترئ عليه إلا أسامة حبُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أتشفع في حد من حدود الله؟ " ثم قال فخطب، قال: "يا أيها الناس، إنما ضل من قبلكم، أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه، وإذا سرق الضعيف فيهم أقاموا عليه الحد، وأيم الله، لو أن فاطمة بنت محمدٍ سرقت لقطع محمدُ يدها".
متفق عليه: رواه البخاري في الحدود (6788) ومسلم في الحدود (8: 1688) كلاهما من طريق الليث، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.
ورواه ابن أبي حمزة وابن أخي الزهري، عن الزهري، عن القاسم، عن عائشة: أن تلك المرأة المقطوعة تابت، فكانت تأتيني فأرفع حاجتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال الدارقطني في "العلل" (14/ 118): "وذلك صحيح عن الزهري، عن القاسم، عن عائشة".
• عن عائشة قالت: كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تُقطع يدها.
فأتى أهلها أسامة بن زيد فكلموه. فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها، ثم ذكر نحو حديث الليث ويونس.
صحيح: رواه مسلم في الحدود (10: 1688) من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: فذكرته. هكذا جاء في رواية معمر أنها تستعير وتجحد.
• عن ابن عمر قال: كانت مخزومية تستعير المتاع، وتجحده، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها.
صحيح: رواه أبو داود (4395) والنسائي (4887) وأحمد (6383) كلهم من طريق عبد الرزاق وهو في المصنف (10/ 202) قال: حدثنا معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. وإسناده صحيح.
وقوله: "نستعير المتاع وتجحدها بيان لحال المرأة بأنها كانت تستعير المتاع، ثم تجحد لا أن
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٣٧)
القطع وقع من أجل الجحد، بل الصحيح إن القطع وقع من أجل السرقة كما في الأحاديث السابقة، ولذا ذهب عامة أهل العلم أن المستعير إذا جحد العارية لم يُقطع، لأن الله سبحانه وتعالى إنما أوجب القطع على السارق، وهذا خائن ليس بسارق.
وذكر الزيلعي في نصب الراية (3/ 365 - 366).
"وذكر بعض أهل العلم أن معمر بن راشد تفرد بذكر العارية في هذا الحديث من بين سائر الرواة، والليث راوي السرقة تابعه عليها جماعة منهم: يونس بن يزيد، وأيوب بن موسى، وسفيان بن عيينة وغيرهم. فرووه عن الزهري كرواية الليث. وذكر أن بعضهم وافق معمرًا في رواية العارية، لكن لا يقاوم من ذكر السرقة. فظهر أن ذكر العارية، إنما كان تعريفا لها بخاص صفتها، إذ كانت كثيرة الاستعارة حتى عرفت بذلك، كما عرفت بأنها مخزومية، واستمر بها على هذا الصنيع حتى سرقت. فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطعها".
• عن جابر، أن امرأة من بني مخزوم سرقتْ، فأُتي بها النبي صلى الله عليه وسلم فعادتْ بأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "والله لو كانت فاطمة لقطعتُ يدها" فقطعت.
صحيح: رواه مسلم في الحدود (1689) عن سلمة بن شيب، حدثنا الحسن بن أعين، حدّثنا معقل، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.
• عن محمد بن طلحة بن رُكانة، عن أمه عائشة بنت مسعود بن الأسود، عن أبيها قال: لما سرقت المرأة تلك القطيفة من بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظمنا ذلك. وكانت امرأة من قريش. فجئنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم نُكلمه. وقُلنا: نحن نفديها بأربعين أوقية. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تطهّر خير لها" فلما سمعنا لين قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أتينا أسامة فقلنا: كلّم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك قام خطيبًا فقال: "ما إكثارهم عليّ في حد من حدود الله عز وجل وقع على أمةٍ من إماء الله! والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة ابنة رسول الله نزلت بالذي نزلت به لقطع محمد يدها".
حسن: رواه ابن ماجه (2548) والحاكم (4/ 379 - 380) ومن طريقه البيهقي (8/ 281) كلهم من حديث محمد بن إسحاق، عن محمد بن طلحة بن شداد بن ركانة بإسناده مثله.
قال محمد بن إسحاق: فحدثني عبد الله بن أبي بكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك كان يرحمها ويصلها. وهو معطوف على الإسناد السابق.
قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة".
وإسناده حسن من أجل تصريح محمد بن إسحاق، وحسن إسناده أيضا الحافظ ابن حجر في "الفتح" (12/ 89).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٣٨)
وفي الباب ما رُوي عن عبد الله بن عمرو أن امرأة سرقت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فجاء بها الذين سرقتْهم. فقالوا: يا رسول الله! إن هذه المرأة سرقتا قال قومها: فنحن نفْديها. يعني أهلها - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقطعوا يدها، فقالوا: نحن نفديها بخمس مائة دينار. قال: "اقطعوا يدها" قال: فقطعت يدها اليمنى. فقالت المرأة: هل من توبة يا رسول الله؟ قال: "نعم، أنت اليوم من خطيئتك كيوم ولدتك أمك، فأنزل الله عز وجل في سورة المائدة: {فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ} [المائدة: 39].
رواه أحمد (1657) عن حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثني حُيّي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحُبْلي، حدثه عن عبد الله بن عمرو فذكره.
وابن لهيعة، فيه كلام معروف، وشيخه حيي بن عبد الله المعافري مختلف فكلم فيه أحمد والبخاري والنسائي، ومشّاه ابن معين وابن عدي وذكره ابن حبان في الثقات، فيحسن حديثه إذا لم يأت ما ينكر عليه.
2 - باب النّصاب الذي تقطع فيه يد السّارق
• عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لعن الله السارق يسرق البيضةَ فتقطع يده، ويسرقُ الحبلَ فتقطعُ يده".
متفق عليه: رواه البخاري في الحدود (6783) ومسلم في الحدود (1687) كلاهما من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.
وزاد البخاري: قال الأعمش: كانوا يرون أنه بيض الحديد، والحبل كانوا يرون أنه منهما ما يساوي دراهم.
وقول الأعمش: "بيض الحديد" يعني التي تجعل في الرأس في الحرب.
والحديث منهم من حمله على ظاهره، ومنهم من تأوّله.
• عن عائشة قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "تُقطع اليد في رُبع دينار فصاعدًا".
وفي لفظ: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع السارق في ربع دينار فصاعدًا.
متفق عليه: رواه البخاري في الحدود (6789) ومسلم في الحدود (1684) كلاهما من طريق الزهري، عن عمرة، عن عائشة، فذكرته. واللفظ للبخاري، واللفظ الثاني لمسلم.
والرواية الأخرى لمسلم أيضًا من طريق ابن شهاب، عن عروة وعمرة، عن عائشة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فذكره.
ورواه مالك في الحدود (23) عن يحيى بن سعيد (هو الأنصاري) عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: فما طال علي وما نسبت، القطع في رُبُع دينارٍ فصاعدًا".
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٣٩)
هذا الموقوف لا يُعل المرفوع، بل يؤيده فإنها كانت تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفتي به.
• عن عائشة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "اقطعوا في ربع دينار، ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك". وكان ربع الدينار يومئذ ثلاثة دراهم، والدينار اثني عشر درهمًا. قال: وكانت سرقته دون ربع الدينار، فلم أقطعه.
حسن: رواه الإمام أحمد (4515) عن هاشم قال: حدثنا محمد يعني ابن راشد، عن يحيى بن يحيى الغساني، قال: قدمت المدينة. فلقيت أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وهو عامل على المدينة، قال: أتيتُ بسارقٍ، فأرسلت إليّ خالتي عمرة بنت عبد الرحمن أن لا تعجل في أمر هذا الرجل حتى آتيك، فأُخبرك ما سمعت عن عائشة في أمر السارق قال: فأتي وأخبرتني أنها سمعت عائشة تقول فذكرت الحديث.
ورواه أيضا البيهقي (8/ 255) من وجه آخر عن محمد بن راشد نحوه.
وإسناده حسن. ومحمد بن راشد هو المكحولي الخزاعي الدمشقي مختلف فيه فوثقه أحمد وابن معين والنسائي، ولكن تكلم فيه غيرهم من ناحية حفظه.
وأما يحيى بن يحيى الغساني فهو أبو عثمان الشامي ثقة وثقه ابن معين ويقعوب بن سفيان. وقال ابن حبان: "كان من فقهاء أهل الشام".
وحديث أبي بكر بن محمد، عن عمرة، عن عائشة أخرجه أيضا مسلم (4: 1684) من وجه آخر عنه ولفظه: "لا تُقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدًا".
• عن عائشة قالت: لم تُقطع يد سارق في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في أقلّ من ثمن المجنّ، حجفةٍ أو تُرْسٍ، وكلاهما ذو ثمن.
متفق عليه: رواه البخاري في الحدود (1794)، ومسلم في الحدود (1685) كلاهما من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.
• عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع في مجنّ ثمنه ثلاثة دراهم.
متفق عليه: رواه مالك في الحدود (21) عن نافع، عن عبد الله بن عمر، فذكره. ورواه البخاري في الحدود (6795) ومسلم في الحدود (6: 1686) كلاهما من طريق مالك، به، مثله.
• عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع يد رجل سرق تُرسًا من صُفّة النساء، ثمنه ثلاثة دراهم.
صحيح: رواه أحمد (6317) عن عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني إسماعيل بن أمية، أن نافعا مولى عبد الله حدثه فذكره. ومن هذا الطريق رواه أبو داود (4386). ورواه النسائي (4909) من وجه آخر عن ابن جريج به مثله. وإسناده صحيح. والحديث في الصحيحين دون ذكر الصّفة.
وإلى هذا ذهب جمهور أهل العلم، وجعلوا الحد فيما يجب فيه القطع ثلاثة دراهم، أو ربع
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٤٠)
دينار، أو قيمة ثلاثة دراهم من العروض والأثمان. إلا أن الشافعي جعل قيمة العروض ربع دينار.
وأما ما رواه النسائي (4906) عن عبد الحميد بن محمد قال: ثنا مخلد، قال: ثنا حنظلة، قال: سمعت نافعًا قال: سمعت عبد الله بن عمر يقول: قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجن قيمته خمسة دراهم كذا قال.
فقال النسائي بعد أن روي من وجه آخر عن ابن وهب: حدثنا حنظلة أن نافعًا حدثهم أن عبد الله بن عمر قال: قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجن ثمنه ثلاثة دراهم قال: هذا الصواب.
أي أن ذكر خمسة دراهم وهم من بعض الرواة، والصواب هو ثلاثة دراهم كما رواه مالك وغيره.
وقال أبو حنيفة وأصحابه أن قدر النصاب هو عشرة دراهم، أو دينار، أو قيمة أحدهما من العروض.
ورُوي عن أيمن بن أم أيمن، عن أمه أم أيمن قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تُقطع يد السارق إلا في حجفة، وقوّمت يومئذ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارًا، أو عشرة دراهم، إلا أنه مرسل.
ورواه النسائي (4948) والطحاوي في شرحه (2/ 93) كلاهما من حديث شريك، عن منصور، عن عطاء، عن أيمن بن أم أيمن فذكره.
قال البيهقي في المعرفة (12/ 389): قوله في هذا الإسناد: "عن أم أيمن خطأ، إنما قاله شريك بن عبد الله القاضي، وخلط في إسناده، وشريك ممن لا يحتج به فيما يخالف فيه أهل الحفظ والثقة لما ظهر من سوء حفظه".
رواه الحاكم (4/ 379) من حديث سفيان، عن منصور، عن الحكم، عن مجاهد، عن أيمن قال: لم تقطع اليد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بثمن المجن، وثمنه يومئذ دينار.
وقال: سمعت أبا العباس يقول: سمعت الربيع يقول: سمعت الشافعي يقول: أيمن هذا هو ابن امرأة كعب، وليس بابن أم أيمن، ولم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم. ووافقه الحاكم على ذلك.
وقال ابن أبي حاتم في "المراسيل" (42): أخبرني عبد الله بن أحمد بن حنبل، فيما كتب إلي قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده قال: حدثني محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله قال: قال لي محمد بن الحسن: فقد روى شريك حديثا عن أيمن بن أم أيمن: أخي أسامة بن زيد لأمه. قلت: "لا علم لك بأصحابنا، أيمن أخو أسامة بن زيد قتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين قبل أن يولد مجاهد، ولم يبق بعد النبي صلى الله عليه وسلم، فيحدث به".
قال ابن أبي حاتم: "سألت أبي عن حديث رواه الحسن بن صالح، عن منصور، عن الحكم، عن عطاء ومجاهد، عن أيمن - وكان فقيهًا قال: يقطع السارق في ثمن المجن، وكان ثمن المجن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارًا. قال أبي: هو مرسل، وأرى أنه والد عبد الواحد بن أيمن، وليست اله صحبة". انتهى.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٤١)
وكذا ذكره ابن حبان والدارقطني وغيرهم بأنه تابعي، لا صحة له.
وأما أيمن عن ابن أم أيمن فهو صحابي كما ذكر البغوي وأبو نعيم وابن منده وابن قانع وغيرهم، واستشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين.
والحاصل فيه كما قال الزيلعي في نصب الراية (3/ 358): "الحديث معلول، فإن كان أيمن صحابيًّا فعطاء ومجاهد ثم يدركاه، فهو منقطع، وإن كان تابعيًا فالحديث مرسل".
ثم قال: ولكنه يتقوى بغيره من الأحاديث المرفوعة والموقوفة ثم ذكر هذه الأحاديث. منها: ما روي عن ابن عباس قال: قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم يد رجل في مجن قيمته دينار، أو عشرة دراهم.
رواه أبو داود (4387) والنسائي (4951) كلاهما من حديث محمد بن إسحاق، عن أيوب بن موسى، عن عطاء، عن ابن عباس فذكره.
ورواه النسائي من وجه آخر عن محمد بن إسحاق، عن أيوب بن موسى، عن عطاء مرسلًا.
ومحمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن، كما أنه اضطرب فيه فمرة رواه موصولا، وأخرى مرسلًا.
وثالثة رواه عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: كان ثمن المجن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة دراهم.
رواه النسائي (4956) عن خلاد بن أسلم، عن عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب بإسناده.
وكذلك رواه أيضا ابن أبي شيبة في مصنفه (28688) عن عبد الأعلى وعبد الرحيم بن سليمان، عن محمد بن إسحاق بإسناده إلا أنه لم يذكر فيه "عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم".
وأما ما نقله الزيلعي في نصب الراية (3/ 359) من طريق ابن أبي شيبة وفيه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقطع يد السارق في دون ثمن المجن" فهو سبق النظر، فإن هذا المتن الحديث عبد الله بن عباس السابق. ولكن رواه ابن أبي شيبة (28672) عن عبد الرحيم بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "القطع في ثمن المجن".
ورواه الإمام أحمد (6900) عن نصر بن باب، عن الحجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب به مرفوعا: "لا قطع فيما دون عشرة دراهم".
ونصر بن باب قال البخاري: "يرمونه بالكذب، وقال النسائي: "متروك" والحجاج بن أرطاة مدلس، ولم يسمع هذا الحديث من عمرو.
هذه الأحاديث فيها ضعف وشذوذ واضطراب تخالف الأحاديث الصحيحة التي ذكرت في أول الباب بأن ثمن المجن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان ثلاثة دراهم.
وأما كونه قطع يد رجل في مجن قيمته دينار، أو عشرة دراهم، فعلى تقدير صحته فليس فيه موضع التحديد، وإنما فيه ذكر حكم التنفيذ، لأنه إذا كان السارق يقطع في ربع دينار فكونه يقطع
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٤٢)
في دينار أولى كما قال أنس: قطع أبو بكر في مجن قيمته خمسة دراهم. أخرجه النسائي (4913) وروي مرفوعا. والصواب أنه موقوف. وقد اتفق ابن عمر وعائشة على أن ثمن المجن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة دراهم، وهي تساوي ربع دينار، لأن الصرف في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان اثنا عشر درهما بدينار. وخالفهما في ذلك ابن عباس فيرى ثمن المجن عشرة دراهم، وكذلك عبد الله بن عمرو بن العاص.
قال الشافعي: "المجان قديمًا وحديثًا سلع يكون ثمنه عشرة ومائة ودرهمين، فإذا قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ربع دينار، قطع في أكثر منه". انظر: البيهقي (8/ 259).
3 - باب ما لا قطع فيه
• عن رافع بن خديج، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا قطع في ثمر، ولا كثَرٍ".
صحيح: رواه الترمذي (1449) والنسائي (4967) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن يحيى بن حبّان، عن عمه واسع بن حبان، عن رافع بن خديج فذكره. قال النسائي: والكثير الجمّار.
وإسناده صحيح، ولكن اختلف على يحيى بن سعيد، فرواه عنه الليث بن سعد هكذا، وتابعه سفيان الثوري، ومن طريقه رواه النسائي (4966) وابن ماجه (2593) وابن الجارود (826) وصحّحه ابن حبان (4496) والبيهقي (8/ 263) كلهم عنه عن يحيى بن سعيد بإسناده موصولا.
وكذلك رواه سفيان بن عينة. ومن طريقه رواه الحميدي في مسنده (1/ 199) وقال الحميدي: فقيل لسفيان: ليس يقول أحد في هذا الحديث عن عمه، فقال: هكذا حفظي، قال الحميدي: فقال لي أبو زيد المدائني: حماد بن دليل أثبت عنيه. فإن شعبة كذا حدثنا عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه.
هذا الكلام ذكر ابن عبد البر في "التمهيد" (23/ 305) ولم أجده في النسخة المطبوعة للحميدي ثم ساق ابن عبد البر الروايات المذكورة.
وخالفهم مالك في الحدود (35) فرواه عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبّان، أن عبدًا سرق وديا من حائط رجل، فغرسه في حائط سيده. فخرج صاحب الودي يلتمس وديّه فوجده. فاستعدى على العبد مروان بن الحكم. فسجن مروانُ العبدَ.
وأراد قطع يده. فانطلق سيد العبد إلى رافع بن خديج، فسأله عن ذلك. فأخبره أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول: "لا قطع في تمر ولا كثر" والكثر الجمّار. فقال الرجل: إن مروان بن الحكم أخذ غلامًا لي وهو يريد قطعه، وأنا أحب أن تمشي معي إليه فتخبر بالذي سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فمشى مع رافع بن خديج إلى مروان بن الحكم. فقال: أخذت غلامًا لهذا؟ فقال: نعم. فقال: فما أنت صانع به، قال: أردت قطع يده، فقال له رافع: سمعت رسول الله
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٤٣)
- صلى الله عليه وسلم يقول صلى الله عليه وسلم: "لا قطع في ثمر ولا كثر" فأمر مروان بالعبد فأرسل.
ومن طريقه رواه أبو داود (4388) وقال: الكثر: الجمار، ورواه من وجه آخر عن حماد، حدثنا يحيى، عن محمد بن يحيى بن حبّان بهذا الحديث قال: فجلده مروان جلدات، وخلّى سبيله. ورواه أيضا الإمام أحمد (15804) عن يزيد بن هارون، عن يحيى، عن محمد بن يحيى، عن رافع بن خديج فذكره. وهي كلها منقطعة.
وإلى هذا يشير الترمذي بعد أن رواه من طريق الليث كما سبق: "هكذا روى بعضهم عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبّان، عن عمه واسع بن حبّان، عن رافع بن خديج، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو رواية الليث بن سعد.
وروى مالك بن أنس وغير واحد هذا الحديث عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبّان، عن رافع بن خديج، عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكروا فيه عن واسع بن حبّان".
وهو كما قال، فقد رواه جمعٌ من الرواة عن يحيى بن سعيد الأنصاري موصولًا، منهم من ذكرتهم، كما رواه جمع من الرواة عنه ولم يذكروا بين محمد بن يحيى بن حبّان وبين رافع بن خديج "واسع بن حبّان" وساق بعض هذه الأسانيد النسائي في سننه، والحكم لمن زاد.
وذهب أبو حنيفة رحمه الله تعالى إلى ظاهر هذا الحديث فلم يوجب القطع في سرقة شيء من الفواكه الرطبة. سواء كانت محرزة أو غير محرزة، وقاس عليه اللحوم والألبان والأشربة والجبون.
وقال الشافعي كما ذكره البيهقي (8/ 263): وبهذا نقول في تمر معلق، لأنه غير محرز، ولا جمار لأنه غير محرز، وهو يشبه حديث عمرو بن شعيب". وهو الآتي.
وقوله: "كثر": بفتحتين - الجُمار - وهو قلب النخل وشحمها.
وله شاهد ضعيف وهو ما رواه ابن ماجه (2594) عن هشام بن عمار، قال: حدثنا سعد بن سعيد المقبري، عن أخيه، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا قطع في ثمر ولا كثَر".
وسعد بن سعيد بن أبي سعيد المقبري قال فيه ابن عدي: "رواياته عن أخيه، عن أبيه، عن أبي هريرة عامتها لا يتابعه أحد عليها". الكامل (3/ 119)، وأما أخوه فهو عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري أشد ضعفًا منه وفي "التقريب": متروك.
• عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الثمر المعلق فقال: "من أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ خُبنة فلا شيء عليه، ومن خرج بشيء منه، فعليه غرامة مثليه والعقوية، ومن سرق منه شيئًا بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع".
وذكر في ضالة الإبل والغنم كما ذكره غيره.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٤٤)
قال: وسئل عن اللقطة فقال: "ما كان منها في طريق الميناء، أو القرية الجامعة فعرّفها سنة، فإن جاء طالبها فادفعها إليه، وإن لم يأت فهي لك. وما كان في الخراب يعني ففيها وفي الركاز الخمس".
حسن: رواه أبو داود (1710) والترمذي (1288) والنسائي (8958) وابن ماجه (2596) كلهم عن قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص، فذكر الحديث. إلا ابن ماجه فرواه من وجه آخر عن الوليد بن كثير، عن عمرو بن شعيب. واللفظ لأبي داود، وعند الآخرين مختصرًا.
ورواه الحاكم (4/ 381) من وجه آخر عن عمرو بن شعيب بإسناده نحوه وقال: هذه سنة تفرد بها عمرو بن شعيب بن محمد، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص. إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب ثقة فهو كأيوب عن نافع، عن ابن عمر. انتهى.
وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب.
ورواه الإمام أحمد (6683) بكماله من وجه آخر عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. ومحمد بن إسحاق مدلس وعنعن إلا أنه توبع.
• عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ليس على خائن، ولا منتهب، ولا مختلس قطع".
صحيح: رواه أبو داود (4391، 4392، 4393) والترمذي (1448) وابن ماجه (2591) والنسائي (4973) وصحّحه ابن حبان (4451) والبيهقي (8/ 289) كلهم من طرق ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره. واللفظ للترمذي، ومنهم من فرق متن الحديث.
قال الترمذي: "حسن صحيح" ولكن نازعه أهل العلم في صحة هذا الحديث.
فقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه ابن جريج، عن أبي الزبير .. فقالا: لم يسمع ابن جريج هذا الحديث من أبي الزبير، يقال: إنه سمعه من ياسين، أنا حدثت به ابن جريج، عن أبي الزبير. فقلت لهما: ما حال ياسين؟ فقالا: ليس بقوي". انتهى.
وقال أبو داود بعد أن فرق متنه في حديثين: "وهذان الحديثان لم يسمعهما ابن جريج، من أبي الزبير، وبلغني عن أحمد بن حنبل أنه قال: إنما سمعهما ابن جريج من ياسين الزيات، قال أبو داود: وقد رواهما المغيرة بن مسلم، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم. انتهى.
وفيه رد على إعلال الحديث بابن جريج لمتابعة المغيرة لابن جريج.
وحديث المغيرة بن مسلم، عن أبي الزبير رواه النسائي (4975) إلا أنه قال في "الكبرى" (4/ 348): "والمغيرة بن مسلم ليس بالقوي في أبي الزبير، وعنده غير حديث منكر".
وقال أيضا: "روى هذا الحديث عن ابن جريج: عيسى بن يونس، والفضل بن موسى، وابن وهب، ومحمد بن ربيعة، ومخلد بن يزيد، وسلمة بن سعيد بصري ثقة، - قال ابن أبي صفوان:
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٤٥)
وكان خير أهل زمانه - فلم يقل أحد منهم فيه: حدثني أبو الزبير، ولا أحبه سمعه من أبي الزبير. هكذا قال رحمه الله تعالى.
وقد رواه هو في "السنن الكبرى" فقال: أخبرنا محمد بن حاتم، قال: أنا سويد، قال: أنا عبد الله، عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير، عن جابر فذكر الحديث. ولكنه قال أيضا: "ما حمل شيئا، ابن جريج لم يسمعه من أبي الزبير عندنا".
ورواه عبد الرزاق (18844) عن ابن جريج قال: قال لي أبو الزبير: قال جابر بن عبد الله فذكر الحديث. وفيه تصريح من ابن جريج بالسماع من أبي الزبير.
وأما حديث ياسين بن الزيات فرواه عبد الرزاق، عنه، أنه سمع أبا الزبير، يحدث عن جابر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث. وفيه تصريح من أبي الزبير أنه سمع من جابر بن عبد الله، ورواه الدارمي (2356) عن أبي عاصم، عن ابن جريج، قال: أنبأنا أبو الزبير، قال جابر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث.
ورواية أبي عاصم عن ابن جريج لم يقف عليها النسائي وفيها التصريح من ابن جريج في سماع هذا الحديث من أبي الزبير.
وخلاصة القول أنه حديث صحيح، صحّحه ابن حبان، وسكت عنه عبد الحق في أحكامه، وابن القطان بعده فهو صحيح عندهما كما قال الزيلعي (3/ 314) وقال: وتصحيح الترمذي له يدل على أنه تحقق إيصاله. ثم ذكر له شاهدين من حديث عبد الرحمن بن عوف، ومن حديث أنس الآتيان.
• عن عبد الرحمن بن عوف قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ليس على المختلس قطع".
صحيح: رواه ابن ماجه (2592) عن محمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن عاصم بن جعفر المصري، قال: حدثنا المفضّل بن فضالة، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره.
وإسناده صحيح. وصحّحه أيضا الحافظ ابن حجر في "التلخيص".
• عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ليس على منتهب، ولا مختلس، ولا خائن قطعه.
صحيح: رواه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين 2466) حدثنا أحمد بن القاسم بن المساور، ثنا أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم، قال: أملى عليّ عبد الله بن وهب من حفظه، عن يونس، عن الزهري، عن أنس بن مالك فذكره.
قال الطبراني: لم يرو عن الزهري إلا يونس، ولا عنه إلا ابن وهب، تفرد به أبو معمر. انتهى.
قلت: رجاله ثقات، ولا تضر تفرد بعضهم عن بعض.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٤٦)
وكذا قال الحافظ في الدراية (681) رجاله ثقات.
والخلسة - ما يؤخذ سلبًا ومكابرة.
والخائن: هو من يأخذ المال بالغش والخيانة، ويظهر النصح للمالك.
يقول الخطابي: "أجمع عامة أهل العلم على أن المختلس، والخائن لا يقطعان، وذلك أن الله سبحانه وتعالى إنما أوجب القطع على السارق".
وكذلك ادعى ابن عبد البر إجماع أهل العلم على أن الخلسة لا قطع فيها إلا إياس بن معاوية.
انظر: الاستذكار (24/ 236).
قلت: داود الظاهري، وأحمد في رواية أوجبا القطع في الخلسة، والخيانة، لأن فيهما الاستعلاء على مال الغير بغير الحق، فالقضية تعود إلى حكم الحاكم.
4 - لا شفاعة للسارق إذا بلغ السلطان
• عن صفوان بن أمية بن خلف أنه قيل له: هلك من لم يهاجر. قال: فقلت: لا أصل إلى أهلي حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فركبت راحلتي، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت: يا رسول الله، زعموا أنه هلك من لم يهاجر؟ قال: "كلا أبا وهب، فارجع إلى أباطح مكة" قال: فبينما أنا راقد إذ جاء السارق، فأخذ ثوبي من تحت رأسي، فأدركته. فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم. فقلت: إن هذا سرق ثوبي. فأمر به صلى الله عليه وسلم أن يقطع. قال: قلت: يا رسول الله! ليس هذا أردت. هو عليه صدقة. قال: فهلا قبل أن تأتيني به؟ ".
صحيح: رواه مالك في الحدود (31) وأحمد (15303) واللفظ له، وأبو داود (4394) والنسائي (4881) وابن ماجه (2595) والحاكم (4/ 380) والبيهقي (8/ 265) كلهم من طرق عن صفوان بن أمية. ومنهم من رواه مرسلًا، ومنهم من رواه موصولا، والحديث صحيح، وصحّحه الحاكم.
قال الخطابي: "واحتج من رأى أن المتاع المسروق لا قطع فيه إذا ملكهـ السارق قبل أن يرفع إلى الإمام بقوله: "فهلّا كان هذا قبل أن تأتيني به" قالوا: "فقد دل هذا على أنه لو وهبه منه، أو أبرأه من ذلك قبل أن يرفعه إلى الإمام سقط عنه القطع".
وأما ما روي عن ابن عباس أن صفوان بن أمية أتى النبي صلى الله عليه وسلم برجل قد سرق حلة له، فقال: با رسول الله هبه لي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فهلا قبل أن تأتينا بها "فهو ضعيف.
رواه الدارقطني (3/ 204 - 206) والحاكم (4/ 380) كلاهما من حديث أبي عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني، ثنا زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس فذكره.
وخالفه سفيان بن عيينة فرواه عن عمرو بن دينار عن طاوس، ولم يذكر ابن عباس. رواه البيهقي (8/ 265) من طريق الشافعي، عن سفيان وقال: ذكر ابن عباس فيه ليس بصحيح".
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٤٧)
قلت: وهو كما قال، فإن سفيان بن عيينة أثبت في عمرو بن دينار.
وله طرق أخرى عند النسائي وغيره وهو أضعف من هذا.
• عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من حالت شفاعته دون حد من حدود الله عز وجل فقد ضاد الله أمره".
صحيح: رواه أبو داود (3597) وأحمد (5385) وصحّحه الحاكم (2/ 27) والبيهقي (6/ 82) كلهم من حديث زهير بن معاوية، حدثنا عمارة بن غزية، عن يحيى بن راشد، قال: خرجنا حُجاجًا عشرة من أهل الشام، حتى أتينا مكة، فذكر الحديث. قال: فأتيناه، فخرج إلينا - يعني ابن عمر فذكر الحديث في سياق أطول منه. وإسناده صحيح.
وهذا بعد أن بلغ ذلك الإمام، فأما قبل بلوغ الإمام فإن الشفاعة فيها مستحبة حفظا للستر عليه.
قال أحمد: يُشفع في الحد ما لم يبلغ السلطان.
• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب".
حسن: رواه أبو داود (4376) ومن طريقه البيهقي (8/ 331) والنسائي (4886) وصحّحه الحاكم (4/ 383) كلهم من حديث ابن وهب، سمعت ابن جريج، يحدث عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو فذكر الحديث. وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث.
وقال الحاكم: "صحيح الإسناد". وهذا الحديث مما سمعه ابن جريج من عمرو بن شعيب.
• عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود".
حسن: رواه أبو داود (4375) وأحمد (25474) والنسائي في الكبرى (7297) والبيهقي (8/ 334) كلهم من حديث عبد الملك بن زيد بن سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل، عن محمد بن أبي بكر بن حزم، عن أبيه، عن عمرة، عن عائشة فذكرته. إلا أن أبا داود لم يذكر فيه "عن أبيه" والثقات الذين رووه عن عبد الملك ذكروا فيه "عن أبيه".
وإسناده حسن من أجل عبد الملك بن زيد فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. وليس في حديثه ما ينكر عليه، وصحّحه أيضا ابن حبّان (94) وإنه لم يذكر فيه "عن أبيه" وفي إسناده بعض الضعفاء.
وفي معناه رُوي عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقيلوا ذوي الهيئات زلاتهم".
رواه الطبراني في الأوسط (7558) عن محمد بن عاصم، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن يزيد الحنفي، قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود فذكره.
ورواه الخطيب في تاريخه (10/ 85) من طريق الدارقطني وغيره عن محمد بن مخلد، حدثنا عبد الله بن محمد بن يزيد الحنفي بإسناده.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٤٨)
قال الدارقطني: "هذا حديث غريب من حديث عاصم، عن زر، عن عبد الله، تفرد به الحنفي، عن أبيه، عن أبي بكر بن عياش عنه. ولم نكتبه إلا عن ابن مخلد.
وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عاصم إلا أبو بكر بن عياش، تفرد به عبد الله بن يزيد بن محمد. ولا يروى عن ابن مسعود إلا بهذا الإسناد".
قلت: لا يضر تفرد عبد الله بن يزيد، وهو عبد الله بن محمد بن يزيد الحنفي ترجمه الخطيب في تاريخه (10/ 85) وقال: كان ثقة، مات سنة 275 هـ، وإنما البلاء من أبيه محمد بن يزيد بن محمد بن كثير العجلي الرفاعي ثم الكوفي أبو هشام فإنه ضعيف باتفاق أهل العلم. قال البخاري: "رأيتهم مجمعين على ضعفه". وفي معناه أحاديث أخرى لا تصح.
وأما معنى الحديث فقال الشافعي: "سمعت من أهل العلم من يعرف هذا الحديث ويقول: يتجافى للرجل ذي الهيئة عن عثرته ما لم يكن حدًّا".
وقال أيضا: "وذووا الهيئات الذين يُقالون عثراتهم هم الذين ليسوا يعرفون بالشر، فيزل أحدهم بالزلة".
وقال الماوردي في عثراتهم وجهان: أحدهما الصغائر، والثاني: أول المعصية زل فيها مطيع. ذكر ذلك كله الحافظ في "التلخيص" (4/ 80).
وقال البغوي في شرحه (10/ 330): وفيه دليل على جواز ترك التعزير، وأنه غير واجب، ولو كان واجبا كالحد، لاستوي فيه ذو الهيئة وغيره".
5 - باب توبة السارق وقبول شهادته
• عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع يد امرأة، قالت عائشة: وكانت تأتي بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فتابت وحسنت توبتها.
متفق عليه: رواه البخاري في الحدود (6800) ومسلم في الحدود (9: 1688) كلاهما من طريق ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة، فذكرته. واللفظ للبخاري، وذكره مسلم في الحديث الطويل في شأن المرأة التي أهمت قريشًا، وهي المخزومية كما في بعض الروايات.
وترجم له البخاري بقوله "باب توبة السارق" وأورد فيه هذا الحديث وحديثًا آخر ثم قال: "إذا تاب السارق بعد ما قطع يده قُبلت شهادته، وكلّ محدود كذلك إذا تاب قُبلت شهادته".
6 - باب لا يُقطع في الغزوة
• عن جنادة بن أبي أمية، قال: كنا مع بسر بن أبي أرطاة في البحر، فأتي بسارق يقال له مِصْدر، قد سرق بُختيّة. فقال: قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تُقطع
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٤٩)
الأيدي في السفر" ولولا ذلك لقطعته.
صحيح: رواه أبو داود (4408) والنسائي (4979) والبيهقي (9/ 104) كلهم من حديث حيوة بن شريح، عن عياش بن عباس القِتْباني، عن شِيَيْم بن بَيْتان ويزيد بن صُبح الأصبحي، عن جنادة بن أبي أمية فذكره.
والمراد بالسفر هنا هو الغزو كما جاء في الروايات عند الترمذي (1450) وأحمد (17626) معجم ابن قانع (1/ 84) كلهم من حديث عبد الله بن لهيعة، حدثنا عباس بن عباس بإسناده عن جنادة بن أبي أمية أنه قال على المنبر برودس حين جلد الرجلين اللذين سرقا غنائم الناس. فقال: إنه لم يمنعني من قطعهما إلا أن بسر بن أرطاة وجد رجلا سرق في الغزو يقال له: مصدر. فجلده، ولم يقطع يده وقال: نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القطع في الغزو. واللفظ لأحمد ولفظ الترمذي مختصر. وقال: هذا حديث غريب. وقد رواه غير ابن لهيعة بهذا الإسناد نحو هذا. ويقال: بسر ابن أبي أرطاة أيضا".
وقال: "والعمل على هذا عند بعض أهل العلم منهم الأوزاعي، لا يرون أن يقام الحد في الغزو بحضرة العدو مخافة أن يلحق من يُقام عليه الحد بالعدو، فإذا خرج الإمام من أرض الحرب. ورجع إلى دار الإسلام أقام الحد على من أصابه. كذلك قال الأوزاعي". انتهى.
قلت: لعل الترمذي لم يحكم على الحديث بالصحة أو الحسن من أجل الاختلاف في صحبة بسر بن أبي أرطاة. فقد نقل ابن سعد عن الواقدي أنه قال: ولد قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين، وقبض النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير. وأنكر أن يكون روي عن النبي صلى الله عليه وسلم رواية أو سماعا. كذا في تهذيب الكمال.
وقال يحيى بن معين: "أهل المدينة ينكرون أن يكون سمع بسر بن أبي أرطاة من النبي، وأهل الشام يروون عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم".
ولكن ذهب جمهور أهل العلم منهم: البخاري، والبغوي، وابن قانع، وابن حبّان، وابن منده، وغيرهم إلى إثبات الصحبة له. قال ابن حجر في التقريب: "من صغار الصحابة". وبهذا صح إسناد هذا الحديث.
وقوله: "بُخْتِيّة" الأنثى من الجمال البخت.
وأهل العلم مختلفون في إقامة الحد في دار الحرب. فمضى قول الأوزاعي أنه لا يقام في دار الحرب للعلة التي ذكرها وأيضا أمير الجيش ليس له صلاحية في إقامة الحدود التي فيها الإتلاف، فإن هذا راجع إلى الحاكم. وأكثر الفقهاء لا يفرقون بين أرض الحرب وغيرها ويرون إقامة الحد على من ارتكبها، كما يرون وجوب الفرائض والعبادات عليهم في دار الإسلام ودار الحرب سواء.
7 - باب ما رُوِيَ في قتل السارق في المرة الخامسة
رُوي عن الحارث بن حاطب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بلص فقال: "اقتلوه" فقالوا: يا رسول الله! إنما سرق، فقال: "اقتلوه قالوا: يا رسول الله! إنما سرق قال: "اقطعوا يده" قال: ثم سرق.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٥٠)
فقُطعت رجله، ثم سرق على عهد أبي بكر حتى قُطعت قوائمه كلها، ثم سرق أيضا في الخامسة. فقال أبو بكر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم بهذا حين قال: اقتلوه، ثم دفعه إلى فتية من قريش ليقتلوه منهم: عبد الله بن الزبير، وكان يحب الإمارة. فقال: أمّروني عليكم فأمّروه عليهم فكان إذا ضرب ضربوه حتى قتلوه.
رواه النسائي (4977) والحاكم (4/ 382) كلاهما من حديث حماد بن سلمة، ثنا يوسف بن أسعد، عن الحارث بن حاطب فذكره.
قال الحاكم: "صحيح الإسناد". وتعقبه الذهبي فقال: "بل منكر".
قلت: ظاهر إسناده سلامة، ولكن معناه فيه نكارة.
وفي الباب ما روي أيضا عن جابر بن عبد الله قال: جيء بسارق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "اقتلوها قالوا: يا رسول الله، إنما سرق. فقال: "قطعوه" قال: فقطع، ثم جيء به الثانية، فقال: "اقتلوه" فقالوا: يا رسول الله، إنما سرق. فقال: "قطعوه" قال: فقطع. ثم جيء به الثالثة، فقال: "اقتلوه" فقالوا: يا رسول الله، إنما سرق. فقال: "اقطعوه" ثم جيء به الرابعة، فقال: "اقتلوه" فقالوا: يا رسول الله، إنما سرق، قال: "قطعوه" فأتي به الخامسة فقال: "اقتلوه" قال جابر: فانطلقنا به فقتلناه، ثم اجتررناه فألقيناه في بئر، ورمينا عليه الحجارة.
رواه أبو داود (4410) ومن طريقه البيهقي (8/ 272) والنسائي (4978) كلاهما عن محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل قال: حدثنا جدي قال: حدثنا مصعب بن ثابت، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله فذكره.
قال الترمذي: "هذا حديث منكر، ومصعب بن ثابت ليس بالقوي في الحديث"، وكذلك قال النسائي في الكبرى (7471) وقال أيضا: "وهذا الحديث ليس بصحيح، ولا أعلم في هذا الباب حديثا صحيحا عن النبي صلى الله عليه وسلم".
وكذلك قال أيضا ابن عبد البر في الاستذكار: بأن حديث القتل منكر، لا أصل له، وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث … الحديث. ولم يذكر فيها: السارق.
قلت: مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي ضعيف باتفاق أهل العلم. وتابعه هشام بن عروة، عن محمد بن المنكدر رواه الدارقطني (3/ 181) ولكن في طريقه إليه محمد بن يزيد بن سنان ضعيف. ضعفه النسائي والدارقطني وغيرهما.
قال الخطابي رحمه الله تعالى بعد أن ذكر حديث القتل في الخامسة: "ولا أعلم أحدًا من الفقهاء يبيح دم السارق، وإن تكررت منه السرقة مرة بعد أخرى إلا أنه قد يخرج على مذاهب بعض الفقهاء أن يباح دمه وهو أن يكون هذا من المفسدين في الأرض في أن للإمام أن يجتهد في تعزير المفسدين ويبلغ به ما رأى من العقوبة، وإن زاد على مقدار الحد، وجاوزه، وإن رأى القتل قتل
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٥١)