Arabic source text

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (محمد ضياء الرحمن الأعظمي - ت 1441 هـ)

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وسكت شاب منهم، فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم سكت ألظّ به النشدة، فقال: اللهم إذ نشدتنا، فإنا نجد في التوراة الرجم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "فما أول ما ارتخصتم أمر الله؟ " قال: زنى ذو قرابة من ملك من ملوكنا فأخر عنه الرجم، ثم زنى رجل في أسرة من الناس فأراد رجمه، فحال قومه دونه وقالوا: لا يرجم صاحبنا حتى تجيء بصاحبك فترجمه، فاصطلحوا على هذه العقوبة بينهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "فإني أحكم بما في التوراة، فأمر بهما فرجما".
قال الزهري: فبلغنا أن هذه الآية نزلت فيهم: {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا} [المائدة: 44] كان النبي صلى الله عليه وسلم منهم.
ورواه الإمام أحمد (6385) عن عبد الرزاق بإسناده مختصرا، ورواه أيضا أبو داود (4451) من وجه آخر عن محمد بن إسحاق، عن الزهري قال: سمعت رجلا من مزينة يحدث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: زني رجل وامرأة من اليهود، وقد أحصنا حين قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وقد كان الرجم مكتوبا عليهم في التوراة، فتركوه وأخذوا بالتجيية يُضرب مائة بحبل مطلي بقار، ويحمل على حمار، وجهه مما يلي دبر الحمار، فاجتمع أحبار من أحبارهم، فبعثوا قومًا آخرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: سلوه عن حد الزاني، وساق الحديث فقال فيه: قال: ولم يكونوا من أهل دينه فيحكم بينهم. فخيّر في ذلك قال: {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} [المائدة: 47] ورواه البيهقي (8/ 247) من طريق أبي داود وفيه أيضا رجل من مزينة لم يسم.

‌‌4 - باب ثبوت رجم المُحْصَن في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم -
• عن عبد الله بن عباس أنه قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: الرجم في كتاب الله حق على من زنى من الرجال والنساء إذا أُحصن، إذا قامت البينة، أو كان الحبل، أو الاعتراف.
متفق عليه: رواه مالك في الحدود (8) عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عبد الله بن عباس، فذكره.
وهو طرف من خطبة طويلة كانت في آخر حجة حجها عمر بن الخطاب بعد أن رجع إلى المدينة.
رواها بطولها البخاري في الحدود (6830) من طريق صالح (هو ابن كيسان) عن الزهري، به.
وروى البخاري طرفا في الحدود أيضا (6829) عن علي بن عبد الله، حدثنا سفيان (هو ابن عيينة عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال عمر بن الخطاب وهو جالس على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله قد بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل عليه آية الرجم، قرأناها ووعيناها وعقلناها. فرجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده، فأخشي إن طال بالناس زمان، أن يقول قائل: ما نجد الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، وإن الرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء، إذا قامت البينة،

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥١٢)

أو كان الحبل أو الاعتراف". ورواه مسلم في الحدود (1691) من طريق سفيان وغيره.
قال الحافظ ابن حجر: "وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية جعفر الفريابي، عن علي بن عبد الله شيخ البخاري (عن سفيان به) فيه، فقال بعد قوله "أو الاعتراف": "وقد قرأناها: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتّة" وقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده.
فسقط من رواية البخاري من قوله: "وقرأ" إلى قوله "البتّة" ولعل البخاري هو الذي حذف ذلك عمدًا، فقد أخرجه النسائي (في الكبرى 7156) عن محمد بن منصور، عن سفيان كرواية جعفر ثم قال: "لا أعلم أحدًا ذكر في هذا الحديث، الشيخ والشيخة" غير سفيان، وينبغي أن يكون وهم في ذلك.
قال ابن حجر: "وقد أخرج الأئمة هذا الحديث من رواية مالك، ويونس، ومعمر، وصالح بن كيسان، وعقيل وغيرهم من الحفاظ عن الزهري فلم يذكروها .. " ا. هـ فتح الباري (12/ 143).
ثم قال: "وقد وقعت هذه الزيادة في هذا الحديث من رواية "الموطأ" عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: لما صدر عمر من الحج وقدم المدينة خطب الناس، فقال: أيها الناس، قد سُنّتْ لكم السنن، وفُرضت لكم الفرائض، وتركتم على الواضحة - ثم قال: إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم أن يقول قائل لا نجد حدين في كتاب الله، فقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا، والذي نفسي بيده لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبتها بيدي: "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة" قال مالك: الشيخ والشيخة: الثيب والثيبة. اهـ والحديث في الموطأ في "الحدود" (10).
ويرى بعض المحققين أن قوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا} [النور: 2] عام في المحصن وغيره، فنسخ في حق المحصن بالرجم لرجم رسول الله صلى الله عليه وسلم. فيكون نسخ الكتاب بالسنة القطعية الفعلية. وقالوا: هذا أولى من ادعاء كون الناسخ قوله تعالى: {والشيخ والشيخة … } لعدم القطع بثبوت كونها قرآن، ثم نسخ تلاوتها وبقاء حكمها، ولذا قال علي بن أبي طالب: جلدتهما بكتاب الله، ورجمتهما بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم" ولم ينسبه إلى القرآن المنسوخ تلاوته. وعلى هذا فيكون الرجم حكما زائدا على كتاب الله في حق المحصن. انظر للمزيد: "المنة الكبرى" (7/ 214).

• عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلًا: البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم".
صحيح: رواه مسلم في الحدود (12: 1690) عن يحيى بن يحيى التميمي، أخبرنا هُشيم، عن منصور، عن الحسن، عن حِطّان بن عبد الله الرقاشي، عن عبادة بن الصامت فذكره.
قوله: "قد جعل الله لهن سبيلًا": إشارة إلى قوله تعالى: {فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} [النساء: 15].

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥١٣)

اختلف أهل العلم في المحصن هل يجلد مع الرجم أم لا؟ فذهب قوم إلى أنه يجلد مائة، ثم يرجم مستدلين بحديث عبادة. روي ذلك عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وأبي بن كعب. وإليه ذهب إسحاق وداود وذهب الأكثرون إلى أنه لا جلد على المحصن مع الرجم، يُروي ذلك عن أبي بكر وعمر وغيرهما من الصحابة. وإليه ذهب عامة الفقهاء. وقالوا: إن الجلد منسوخ فيمن وجب عليه الرجم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم رجم ماعزًا، والغامدية، واليهوديين، ولم يجلد واحدًا منهم وقال لأنيس الأسلمي: "واغد يا أنيس، على المرأة، فإن اعترفت فارجمها" فهذا الحديث آخر الأمرين، لأن راويه أبو هريرة متأخر الإسلام، فيكون ناسخا لما سبق من الجمع بين الجلد والرجم.

• عن ابن عباس قال: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} [النساء: 15] وذكر الرجل بعد المرأة، ثم جمعهما فقال: {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا} [النساء: 16] نسخ ذلك بأية الجلد فقال: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [النور: 2].
حسن: رواه أبو داود (4413) ومن طريقه البيهقي (8/ 210) عن أحمد بن محمد بن ثابت المروزي، حدثني علي بن الحسين عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.
وإسناده حسن من أجل علي بن الحسين وأبيه الحسين بن واقد المروزي فإنهما صدوقان.

• عن أبي إسحاق الشيباني، قال: سألت عبد الله بن أبي أوفى: هل رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم. قال: قلت: بعد ما أنزلت سورة النور أم قبلها؟ قال: لا أدري.
متفق عليه: رواه البخاري في الحدود (6812) من طريق خالد (هو ابن عبد الله) ومسلم في الحدود (1702) من طريق علي بن مُسهر، كلاهما عن أبي إسحاق الشيباني، به.

• عن علي حين رجم المرأة يوم الجمعة وقال: قد رجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
صحيح: رواه البخاري في الحدود (6812) عن آدم، حدثنا شعبة، حدثنا سلمة بن كهيل، قال: سمعت الشعبي يحدّث عن علي صلى الله عليه وسلم فذكره.

• عن جابر بن عبد الله قال: رجم النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا من أسلم، ورجلًا من اليهود، وامرأته.
صحيح: رواه مسلم في الحدود (28: 1701) عن هارون بن عبد الله، حدثنا حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله، فذكره.
وقوله: "وامرأته" أي امرأة من اليهود.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥١٤)

‌‌5 - باب ما جاء في رجم ماعز بن مالك
• عن أبي هريرة قال: أتى رجل من أسلم رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد، فناداه فقال: يا رسول الله، إني زنيت، فأعرض عنه حتى رد عليه أربع مرات، فلما شهد على نفسه أربع شهادات، دعاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "أبك جنون؟ " قال: لا، قال: "فهل أحصنت؟ قال: نعم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "اذهبوا به فارجموه".
قال ابن شهاب: فأخبرني من سمع من جابر بن عبد الله قال: فكنت فيمن رجمه، فرجمناه بالمصلى، فلما أذلقته الحجارة هرب، فأدركناه بالحرة فرجمناه.
متفق عليه: رواه البخاري في الحدود (6815 - 6816) ومسلم في الحدود (16: 1691) كلاهما من طريق الليث بن سعد، حدثني عقيل، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أنه قال فذكره.
وابن شهاب سمع هذا الحديث من صحابيين في أحدهما شيخه أبو سلمة، وفي الثاني أبهم اسمه، ولكن تبين فيما بعد أنه أبو سلمة أيضا. الذي سمع هذا الحديث من أبي هريرة وجابر بن عبد الله كما يأتي.

• عن أبي هريرة قال: جاء ماعز بن مالك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني زنيت. فأعرض عنه. ثم قال: إني زنيت، فأعرض عنه، ثم قال: إني زنيت، فأعرض عنه، ثم قال: إني زنيت، فأعرض عنه حتى قال أربع مرات. فأمر به أن يرجم. فلما أصابته الحجارة أدبر يشتد، فلقيه رجل بيده لَحْيُ جملٍ، فضربه فصرعه. فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فراره حين مسته الحجارة فقال: "فهلا تركتموه؟ ".
حسن: رواه الترمذي (1428) وابن ماجه (2554) وأحمد (9809) وابن الجارود (819) وصححه ابن حبان (4439) والحاكم (4/ 363) والبيهقي (8/ 228) كلهم من طرق عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره، وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو وهو ابن علقمة الليثي حسن الحديث. وحسنه أيضا الترمذي.
واللحي: هو العظم الذي عليه الأسنان.
وأما ما روي عن أبي هريرة قال: جاء الأسلمي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشهد على نفسه أنه أصاب امرأة حراما أربع مرات كل ذلك يعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم فأقبل في الخامسة فقال "أنكتها؟ ". قال نعم. قال "حتى غاب ذلك منك في ذلك منها". قال نعم. قال: كما يغيب المِرْوَدُ في المكحلة والرشاءُ في البشر". قال نعم. قال: "فهل تدري ما الزنا؟ ". قال: نعم، أتيت منها حراما ما يأتي الرجل من امرأته حلالا. قال: "فما تريد بهذا القول؟ ". قال أريد أن تطهرني. فأمر به فرجم فسمع النبي صلى الله عليه وسلم -

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥١٥)

رجلين من أصحابه يقول أحدهما لصاحبه: انظر إلى هذا الذي ستر الله عليه فلم تدعه نفسه حتى رُجِمَ رجْمَ الكلب. فسكت عنهما ثم سار ساعة حتى مرَّ بجيفة حمار شائل برجله. فقال: "أين فلانٌ وفلانُ؟ ". فقالا: نحن ذانِ يا رسول الله. قال: "انزلا فكلا من جيفة هذا الحمار". فقالا: يا نبيَّ الله، من يأكل من هذا؟ قال: "فما نلتما من عرض أخيكما آنفا أشد من أكلٍ منه، والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينقم فيها" فهو ضعيف: رواه أبو داود (4428) والدارقطني (3/ 196 - 197) والبيهقي (8/ 228) وابن الجارود (814) وصحّحه ابن حبان (4399) كلهم من حديث ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير، أن عبد الرحمن بن الصامت بن عم أبي هريرة أخبره أنه سمع أبا هريرة فذكره.
وعبد الرحمن بن الصامت، وقيل: ابن هضاض الدوسي لم يرو عنه غير ابن جريج، ولم يوثقة أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته (5/ 97) وأخرج حديثه في صحيحه على قاعدته في توثيق المجاهيل. وقد قال البخاري: لا يعرف إلا بهذا الحديث.

• عن جابر بن عبد الله أن رجلًا من أسلم، أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد فقال: إنه قد زنى، فأعرض عنه، فتنحّى لشقّه الذي أعرض، فشهد على نفسه أربع شهادات، فدعاه فقال: "هل بك جنون؟ هل أحصنت؟ " قال: نعم. فأمر به أن يرجم بالمصلي. فلما أذلقته الحجارة جمز، حتى أدرك بالحرة فقُتل.
متفق عليه: رواه البخاري في الطلاق (5270) ومسلم في الحدود (1691) كلاهما من حديث ابن شهاب، قال: أخبرني أبو سلمة، عن جابر فذكره.
ورواه البخاري في الحدود (6820) من حديث عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر وزاد فيه: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "خيرًا وصلى عليه" وقال: ولم يقل يونس وابن جريج عن الزهري: "فصلى عليه" وسئل أبو عبد الله (البخاري) قوله: "فصلى عليه" يصح أم لا؟ قال: رواه معمر، قيل له: هل رواه غير معمر؟ قال: لا. انتهى.
قلت: حديث عبد الرزاق في مصنفه (13337) ومن طريقه رواه مسلم إلا أنه لم يسق لفظه بل قال: نحو رواية عقيل، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة. وليس في حديث أبي هريرة ذكر الصلاة. ورواه أيضا أبو داود (4430) والترمذي (1429) والنسائي (4/ 62 - 63) وغيرهم كلهم قالوا: "ولم يصل عليه".
فذكر الصلاة في صحيح البخاري يرجع إلى اختلاف نسخ مصنف عبد الرزاق، والصحيح أنه لم يصل عليه، لأن جماعة من الرواة عن عبد الرزاق لم يذكروا الصلاة عليه، وخالفهم محمود بن غيلان الذي روى عنه البخاري فذكر الصلاة. انظر أسماء هؤلاء الجماعة في الفتح (12/ 130).
وأما ما روي عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري الصلاة عليه فهو شاذ منقطع. وقوله

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥١٦)

أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر يوم ضُرب ماعز، وطوّل الأوليين من الظهر حتى كان الناس يعجزون عنها من طول القيام، فلما انصرف أمر به أن يرجم، فرجم. فلم يُقتل حتى رماه عمر بن الخطاب بِلَحْيِ بعيرٍ، فأصاب رأسه فقتله، فقال رجل حين فاظ لماعز: تعست! فقيل للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، تصلي عليه؟ قال: لا. فلما كان الغد صلى الظهر، فطوّل الركعتين الأوليين كما طولها بالأمس، أو أدنى شيئًا. فلما انصرف قال: فصلوا على صاحبكم. فصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم والناس.
رواه عبد الرزاق (13339) قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن أبي بكر قال: أخبرني أيوب، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري فذكره وفيه شذوذ في ذكر الصلاة على ماعز، والصحيح الثابت أنه لم يصل عليه.
ثم أبو أمامة واسمه أسعد له رؤية، لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم.
اختلف أهل العلم في الصلاة على المحدود. فذهب جمهور أهل العلم إلى جواز الصلاة عليه. وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم على الغامدية، وأمر الناس أن يصلوا عليها ولكن يجوز للامام ولأهل العلم والفضل أن يتأخروا عن الصلاة على المحدود لأسباب أحيانا منها: ردع أهل المعاصي بخلاف المحاربين فقد ذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يصلى عليهم؛ لأنهم لا يستحقون أن يدعى لهم بالرحمة والمغفرة وقد حاربوا الله ورسوله.

• عن جابر بن سمرة قال: رأيت ماعز بن مالك حين جيء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم رجل قصير أعضل ليس عليه رداء، فشهد على نفسه أربع مرات أنه زنى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فلعلك؟ " قال: لا، والله إنه قد زنى الأخر. قال: فرجمه. ثم خطب، فقال: ألا كلما نفرنا غازين في سبيل الله، خلف أحدهم له نبيب كنبيب التيس، يمنح أحدهم الكُثْبة، أما والله إن يمكنّي من أحدهم لأنكّلنّه عنه".
صحيح: رواه مسلم في الحدود (1692) عن أُبي كامل فُضيل بن حسين الجحدري، حدثنا أبو عوانة، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، فذكره.
وقوله: "عضل" أي مشتد الخلق.
ورواه شعبة، عن سماك بن حرب وفيه: أُتي رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل قصير، أشعث، ذي عضلات، عليه إزار، وقد زنى فرده مرتين، ثم أمر به فرجم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله كما سبق. رواه مسلم من طرق عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة.
قال: فحدثتُه سعيد بن جبير فقال: إنه رده أربع مرات.
وقوله: "أشعث" الأشعث متغير الرأس، ومتلبد الشعر لقلة تعهده بالدهن.
وقوله: "ذي عضلات" أي العضلة كل لحمة صلبة.
وفي رواية أبي داود (4422): "ألا كلما نفرنا في سبيل الله عز وجل، خلف أحدهم له نبيب

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥١٧)

كنبيب التيس يمنح إحداهن الكُثبة، أما إن الله عز وجل إن يمكنني من أحد منهم إلا نكلته عنهن".
قال شعبة: سألت سماكاعن الكُثبة فقال: اللبن القليل.

• عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لماعز بن مالك: "أحق ما بلغني عنك؟ " قال: وما بلغك عني؟ قال: "بلغني أنك وقعت بجارية آل فلان" قال: نعم. قال: فشهد أربع شهادات، ثم أمر به فرجم.
صحيح: رواه مسلم في الحدود (1693) من طريق أبي عوانة، عن سماك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.

• عن ابن عباس قال لما أتى ماعز بن مالك النبي صلى الله عليه وسلم قال له: "لعلك قَبَّلْتَ أو غمزت أو نظرت؟ " قال: لا يا رسول الله. قال: "أنكتها" لا يكني. قال: فعند ذلك أمر برجمه.
صحيح: رواه البخاري في الحدود (6824) عن عبد الله بن محمد الجعفي، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، قال: سمعت يعلى بن حكيم، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.
ورواه أبو داود (4427) من طرق عن جرير بن حازم وفيه: "أفنكحتها؟ " قال: نعم. قال: فعند ذلك أمر برجمه.
وفي رواية عنده: سأل النبي صلى الله عليه وسلم قومه: "أمجنون هو؟ " قالوا: ليس به بأس. قال: "أفعلت بها؟ " قال: نعم. فأمر به أن يرجم. فانطلق به فرجم، ولم يصل عليه. (4421).

• عن بريدة بن الحصيب أن ماعز بن مالك الأسلمي أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني قد ظلمت نفسي وزنيت، وإني أريد أن تطهرني، فردّه، فلما كان من الغد أتاه فقال: يا رسول الله، إني قد زنيت فرده الثانية. فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قومه فقال: "أتعلمون بعقله بأسًا تنكرون منه شيئًا؟ " فقالوا: ما نعلمه إلا وفيّ العقل من صالحينا فيما نرى. فأتاه الثالثة، فأرسل إليهم أيضا فسألوه عنه فأخبروه: أنه لا بأس به ولا بعقله. فلما كان الرابعة حفر له حفرة ثم أمر به فرجم … الحديث.
صحيح: رواه مسلم في الحدود (23: 1695) من طريق عبد الله بن نمير، حدثنا بشير بن المهاجر، حدثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه، فذكره.

• عن أبي سعيد أن رجلا من أسلم يقال له: ماعز بن مالك، أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني أصبت فاحشة فأقمه علي، فرده النبي صلى الله عليه وسلم مرارًا. قال: ثم سأل قومه؟ فقالوا: ما نعلم به بأسًا إلا أنه أصاب شيئًا، يرى أنه لا يخرجه منه إلا أن يقام فيه الحد. قال: فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأمرنا أن نرجمه. قال: فانطلقنا به إلى بقيع الغرقد.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥١٨)

قال: فما أوثقناه ولا حفرنا له. قال: فرميناه بالعظم والمدر والخزف. قال: فاشتد واشتددنا خلفه، حتى أتى عرض الحرة فانتصب لنا، فرميناه بجلاميد الحرة (يعني الحجارة) قال: ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا من العشي فقال: "أو كلما انطلقنا غزاة في سبيل الله، تخلف رجل في عيالنا، له نبيب كنبيب التيس، عليّ أن لا أوتي برجل فعل ذلك إلا نكلت به" قال: فما استغفر له ولا سبه.
صحيح: رواه مسلم في الحدود (20: 1694) عن محمد بن المثنى، حدثني عبد الأعلى، حدثنا داود، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، فذكره.
وفي رواية لأبي داود (4432) عن أبي نضرة مرسلًا: ذهبوا يسبونه فنهاهم، قال: ذهبوا يستغفرون له فنهاهم. وقال: "هو رجل أصاب ذنبًا حسيبه الله".
فقه الباب: دل حديث بريدة بن الحصيب السابق على مشروعية الحفر للمرجوم والمرحومة، وبذلك ترجم له البيهقي في "السنن الكبري" (8/ 55 - 56) وقال: "وفي هذا إثبات الحفر للرجل والمرأة جميعًا".
واستظهره الشوكاني في نيل الأوطار (4/ 560) وأجاب عن حديث أبي سعيد الخدري في قوله: "فما أوثقناه، ولا حفرنا له" بقوله: "وقد جمع بين الروايتين بأن المنفي حفيرة لا يمكنه الوثوب منها، والمثبت عكسه، أو أنهم لم يحفروا له أول الأمر، ثم لما فرّ فأدركوه حفروا له حفيرة فانتصب فيها حتى فرغوا منه، أو أنهم حفروا له في أول الأمر، ثم لما وجد مس الحجارة خرج من الحفر فتبعوه" قال: "وعلى فرض عدم إمكان الجمع، فالواجب تقديم رواية الإثبات على النفي".
قال: "وذهب أبو حنيفة والشافعي إلى أنه لا يحفر للرجل" قال: "والمشهور عن الأئمة (يعني مالكًا والشافعي وأحمد): "أنه لا يحفر مطلقًا".

• عن أبي أمامة قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، ونحن قعود معه، إذ جاء رجل فقال: يا رسول الله، إني أصبت حدًّا فأقمه عليّ، فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقيمت الصلاة، فلما انصرف نبي الله صلى الله عليه وسلم قال أبو أمامة: فاتّبع الرجلُ رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انصرف. واتبعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنظر ما يرد على الرجل، فلحق الرجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني أصبت حدا فأقمه علي. قال أبو أمامة: فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أرأيت حين خرجت من بيتك، أليس قد توضأت فأحسنت الوضوء؟ " قال: بلى يا رسول الله! قال: "ثم شهدت الصلاة معنا؟ " فقال: نعم يا رسول الله. قال: فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فإن الله قد غفر لك حدك أو قال: ذنبك".

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥١٩)

صحيح: رواه مسلم في التوبة (2765) من طريق عمر بن يونس، حدثنا عكرمة بن عمّار، حدثنا شدّاد، حدثنا أبو أمامة قال: فذكره.

• عن يزيد بن نعيم بن هزال، عن أبيه قال: كان ماعز بن مالك يتيما في حجر أبي. فأصاب جاريةً من الحي فقال له أبي: ائت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بما صنعت لعله يستغفر لك، وإنما يريد بذلك رجاء أن يكون له مخرجا، فأتاه فقال: يا رسول الله، إني زنيتُ فأقم عليَّ كتاب الله. فأعرض عنه فعاد فقال: يا رسول الله، إني زنيتُ فأقم على كتاب الله. حتى قالها أربع مرار. قال صلى الله عليه وسلم: "إنك قد قلتها أربع مرات فيمن؟ ". قال بفلانة. قال: "هل ضاجعتها". قال: نعم. قال: "هل باشرتها". قال: نعم. قال: "هل جامعتها". قال: نعم. قال: فأمر به أن يرجم فأَخرِجَ به إلى الحرة. فلما رُجم فوجد مس الحجارة جزع فخرج يشتد، فلقيه عبد الله بن أنيس وقد عجز أصحابه فنزحَ له بوظيف بعيرٍ فرماه به فقتله، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال: "هلا تركتموه لعله أن يتوبَ فيتوبَ الله عليه".
حسن: رواه أبو داود (4419) عن محمد بن سليمان الأنباري، حدثنا وكيع، عن هشام بن سعد، قال: أخبرني يزيد بن نعيم بن هزال، عن أبيه، قال: كان ماعز بن مالك يتيما في حجر أبي.
ورواه الإمام أحمد (21890) عن وكيع، وزاده في آخره قال هشام: فحدثني يزيد بن نعيم بن هزال، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي حين رآه: "والله يا هزال؛ لو كنت سترته بثوبك كان خيرًا مما صنعت به".
وإسناده حسن من أجل يزيد بن نعيم بن هزال وأبيه نعيم فهما حسنا الحديث. وقد قيل: نعيم بن هزال له صحبة.
وأما هزال فهو ابن يزيد الأسلمي الصحابي الذي كان ماعزًا عنده ووقع على جارية له.
رواه الحاكم (4/ 363) من طريق أبي داود الطيالسي، عن شعبة، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن المنكدر، عن ابن الهزال، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يا هزال، لو سترته بثوبك كان خيرًا لك".
قال شعبة: قال يحيي: فذكرت هذا الحديث لمجلس فيه يزيد بن نعيم بن هزال فقال يزيد: هذا الحق حق وهو حديث جدي.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد. وقد تفرد بهذه الزيادة أبو داود عن شعبة".
قلت: بل رواه أيضا هشام بن سعد هذه الزيادة كما مضى.

• عن أبي الهيثم بن نصر بن دهر الأسلمي عن أبيه قال: كنت فيمن رجمه فلما

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٢٠)

وجد مس الحجارة جزع جزعًا شديدًا فذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "فهلا تركتموه؟ ".
قال محمد: فذكرت ذلك من حديثه حين سمعته: "ألا تركتموه" لعاصم بن عمر بن قتادة فقال لي حدثني حسن بن محمد بن علي بن أبي طالب قال: حدثني ذلك من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا تركتموه لماعز بن مالك" من ثبت من رجال أسلم قبلًا، ولم أعرف وجه حديث فجئت جابر بن عبد الله فقلت: إن رجال أسلم يحدثوني: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم حين ذكروا جزع ماعز من الحجارة حين أصابته: "فهلا تركتموه؟ " وما أتهم القوم وما أعرف الحديث قال: يا ابن أخي، أنا أعلم الناس بهذا الحديث، كنت فيمن رجم الرجل، إنا لما خرجنا به فرجمناه فوجد مس الحجارة، صرخ بنا يا قوم، ردوني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن قومي قتلوني وغروني من نفسي وأخبروني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير قاتل، فلم ننزع عنه حتى قتلناه. فلما ذهبنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "فهلا تركتم الرجل، وجئتموني به، فيتثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم منه. فأما ترك حد فلا".
حسن: رواه أبو داود (4420) والنسائي في الكبرى (7297) واللفظ له، والطحاوي في مشكله (434) كلهم من حديث يزيد بن زريع، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن إبراهيم، عن أبي الهيثم فذكره. وزاد في أبي داود: "فعرفت وجه الحديث".
قال النسائي: "هذا الإسناد خير من الذي قبله".
قلت: فيه أبو الهيثم بن نصر لم يرو عنه غير محمد بن إبراهيم، ولم يوثقه أحد إلا أنه توبع في الرواية الثانية التي يشير إليها النسائي. ومحمد بن إسحاق مدلس إلا أنه صرّح بالتحديث.

• عن أنس بن مالك قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاءه رجل، فقال: يا رسول الله، إني أصبت حدًّا فأقمه علي. قال: ولم يسأله عنه، قال: وحضرت الصلاة، فصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة قام إليه الرجل، فقال: يا رسول الله، إني أصبت حدًّا فأقم فيّ كتاب الله. قال: "أليس قد صليت معنا؟ " قال: نعم قال: "فإن الله غفر لك ذنبك، أو قال: حدك".
متفق عليه: رواه البخاري في الحدود (6823) ومسلم في التوبة (2764) كلاهما من طريق عمرو بن عاصم الكلابي، حدثنا همام بن يحيى، حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، قال فذكره.
وفي الباب ما روي عن مساور بن عبيد قال: أتيت أبا برزة فقلت: هل رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: نعم رجلا منا يقال له: ماعز بن مالك.
رواه أحمد (19797) وأبو يعلى (7431) والبزار - كشف الأستار - (3850) كلهم من طريق عوف الأعرابي، عن مساور بن عبيد فذكره. قال رَوح: مساور بن عبيد الحماني.
قلت: مساور بن عبيد لم يوثقه أحد، وهو من رجال التعجيل (1026) روى عنه عوف الأعرابي

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٢١)

وعيسى بن طهمان.
قال ابن حجر: "فرق البخاري وابن أبي حاتم بين الذي روى عنه عوف والذي روى عنه عيسى بن طهمان. فقال في الأول: يعد في البصريين. وفي الثاني: مولى أبي برزة الأسلمي، وتبعه ابن حبان في "الثقات" (5/ 442). وعلى هذا فهو مجهول.
وكذلك لا يصح ما رُوي عن أبي ذر وفيه قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أبا ذر، ألم تر إلى صاحبكم غفر له، وأُدخل الجنة" رواه أحمد (21554) عن يزيد بن هارون، أخبرنا حجاج بن أرطاة، عن عبد الملك بن المغيرة الطائفي، عن عبد الله بن المقدام، عن ابن شداد، عن أبي ذر فذكر الحديث بطوله.
وفيه الحجاج بن أرطاة مدلس، وقد عنعن وعبد الله بن المقدام بن ورد من رجال التعجيل (588) قال الحسيني: ليس بالمشهور ولم يذكر من الرواة عنه غير عبد الملك بن المغيرة الطائفي. فهو في عداد المجهولين، وفي لفظ الحديث نكارة.
وخلاصة قصة ماعز الأسلمي أنه كان محصنا، وزنى فأقيم عليه حد الزنا وهو الرجم. وأما الرواة فاختلفوا في سرد هذه القصة. فمنهم من ذكرها من أولها إلى آخرها. ومنهم من ذكر جزءًا منها، ومنهم من ذكر كيف أقيم عليه الحد؟ والأمر الذي لم يختلف فيه أحد هو أن حد الزنا للمحصن هو الرجم، فلا ينبغي أن يحكم على هذه القصة بالاضطراب لإسقاط حد زنا المحصن. وبالله التوفيق.

‌‌6 - باب ما جاء في رجم الغامدية
• عن بريدة بن الحصيب أن ماعز بن مالك الأسلمي أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إني قد ظلمت نفسي وزنيت وإني أريد أن تطهرني. فرده. فلما كان من الغد أتاه فقال: يا رسول الله! إني قد زنيت. فرده الثانية. فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قومه فقال: "أتعلمون بعقله بأسًا تنكرون منه شيئًا؟ " فقالوا: ما نعلمه إلا وفي العقل من صالحينا فيما نرى. فأتاه الثالثة فأرسل إليهم أيضا فسأل عنه فأخبروه: أنه لا بأس به ولا بعقله. فلما كان الرابعة حفر له حفرة ثم أمر به فرجم.
قال: فجاءت الغامدية فقالت: يا رسول الله! إني قد زنيت فطهرني. وإنه ردها، فلما كان الغد قالت: يا رسول الله! لم تردني؟ لعلك أن تردني كما رددت ماعزًا. فوالله! إني لحبلى. قال: "إما لا، فاذهبي حتى تلدي" فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة. قالت: هذا قد ولدته. قال: "اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه" فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبز. فقالت: هذا، يا نبي الله! قد فطمته، وقد أكل الطعام،

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٢٢)

فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين. ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها، وأمر الناس فرجموها، فيقبل خالد بن الوليد بحجر، فرمى رأسها، فتنضّح الدم على وجه خالد، فسبها، فسمع نبي الله صلى الله عليه وسلم إياها، فقال: "مهلا! يا خالد! فوالذي نفسي بيده! لقد تابت توبة، لو تابها صاحب مكس لغفر له" ثم أمر بها فصلى عليها ودفنت.
صحيح: رواه مسلم في الحدود (23: 1695) من طريق عبد الله بن نمير، حدثنا من طريق عبد الله بن نمير، حدثنا بشير بن المهاجر، حدثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه، فذكره.
وقوله: "صاحب مكس" أن المكس من أقبح المعاصي والذنوب، وذلك لكثرة مطالبات الناس له وظلاماتهم عنده.

• عن بريدة قال: جاء ماعز بن مالك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! طهرني فقال: "ويحك! ارجع فاستغفر الله وتب إليه" قال: فرجع غير بعيد، ثم جاء فقال: يا رسول الله! طهرني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ويحك! ارجع فاستغفر الله وتب إليه" قال: فرجع غير بعيد ثم جاء فقال: يا رسول الله! طهرني فقال النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك، حتى إذا كانت الرابعة قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فيم أطهرك؟ " فقال: من الزنى. فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم "أبه جنون؟ " فأخبر أنه ليس بمجنون فقال: "أشرب خمرا؟ " فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريح خمر، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أزنيت؟ " فقال: نعم فأمر به، فرجم، فكان الناس فيه فرقتين: قائل يقول: لقد هلك لقد أحاطت به خطيئته. وقائل يقول: ما توبة أفضل من توبة ماعز: أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده في يده. ثم قال اقتلني بالحجارة. قال: فلبثوا بذلك يومين أو ثلاثة. ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم "وهم جلوس فسلم ثم جلس فقال: "استغفروا لماعز بن مالك" قال: فقالوا غفر الله لماعز بن مالك قال: فقال رسول الله: "لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم".
قال: ثم جاءته امرأة من غامد من الأزد فقالت: يا رسولَ الله! طهّرني. فقال: "ويحك! ارجعي فاستغفري الله وتوبي إليه" فقالت: أراك تريد أن ترددني كما رددت ماعز بن مالك. قال: "وما ذاك؟ " قالت: إنها حبلى من الزنى. فقال: "آنت؟ " قالت: نعم، فقال لها: "حتى تضعي ما في بطنك" قال: فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت. قال: فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: قد وضعت الغامدية. فقال: "إذًا لا نرجمها وندع ولدها صغيرًا ليس له من يرضعها فقام رجل من الأنصار فقال: إليّ رضاعه، يا نبي الله. قال: فرجمها.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٢٣)

صحيح: رواه مسلم في الحدود (22: 1695) عن محمد بن العلاء الهمداني، حدثنا يحيى بن يعلى (هو ابن الحارث المحاربي) عن غيلان وهو ابن جامع المحاربي عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، فذكره.
الظاهر من الحديثين بينهما خلاف في قضية رضاعة الطفل ففي الحديث ردَّها النبي صلى الله عليه وسلم حتى يفطم الطفل، وفي الثاني تكفّل رضاعة الطفل رجل من الأنصار، والأول قاض على الثاني بأن المراد بالرضاعة الرعاية الكاملة إلا أن الراوي لم يوفق في التعبير.
وفي الحديث دليل للإمام أحمد: أن المرأة تترك حتى تضع ما في بطنها، ثم تترك حولين حتى تفطمه، وبه قال إسحاق. وذهب أبو حنيفة ومالك والشافعي إلى أن الحامل إذا وضعت رُجمت.

• وعن عمران بن الحصين، أن امرأة من جهينة أتت نبي الله صلى الله عليه وسلم وهي حبلى من الزنى. فقالت: يا نبي الله! أصبت حدًا فأقمه علي. فدعا نبي الله صلى الله عليه وسلم وليها. فقال: "أحسن إليها. فإذا وضعت فائتني بها" ففعل فأمر بها نبي الله صلى الله عليه وسلم فشكت عليها ثيابها. ثم أمر بها فرجمت. ثم صلى عليها. فقال له عمر: نصلي عليها؟ يا نبي الله! وقد زنت، فقال: "لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم. وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها الله تعالى".
صحيح: رواه مسلم في الحدود (1696) عن أبي غسّان مالك بن عبد الواحد المسْمعي، حدثنا معاذ يعني ابن هشام حدثني أبي، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو قلابة، أن أبا المهلّب حدّثه عن عمران بن حصين، فذكره.

‌‌7 - باب إقامة الحد على الأمة
• عن أبي عبد الرحمن قال: خطب عليّ فقال: يا أيها الناس، أقيموا على أرقَّائكم الحد، من أحصن منهم ومن لم يحصن، فإن أمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم زنت، فأمرني أن أجلدها فإذا هي حديث عهد بنفاس، فخشيت إن أنا جلدتها أن أقتلها، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: "أحسنت".
وزاد في رواية: "اتركها حتى تماثل".
صحيح: رواه مسلم في الحدود (1705) عن محمد بن أبي بكر المقدّمي، حدثنا سليمان أبو داود، حدّثنا زائدة، عن السّدي، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، به.
والرواية الأخرى من طريق إسرائيل، عن السدي بهذا الإسناد.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٢٤)

‌‌8 - باب حد الزاني البكر جلد مائة وتغريب عام
قال الله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور: 2].

• عن أبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني، أنهما أخبراه أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحدهما: يا رسول الله، اقض بيننا بكتاب الله. وقال الآخر - وهو أفقههما -: أجل يا رسول الله، فاقض بيننا بكتاب الله، وائذن لي أن أتكلم. قال: "تكلم" فقال: إن ابني كان عسيفا على هذا، فزنى بامرأته، فأخبروني أن على ابني الرجم، فافتديت منه بمائة شاة وبجارية لي. ثم إني سألت أهل العلم، فأخبروني أن ما على ابني جلد مائة وتغريب عام. وإنما الرجم على امرأته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما والذي نفسي بيده، لأقضين بينكما بكتاب الله، أما غنمك وجاريتك فردٌّ عليك" وجلد ابنه مائة، وغرّبه عامًا. وأمر أنيسًا الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر، "فإن اعترفت فارجمها"، فاعترفت فرجمها.
متفق عليه: رواه مالك في الحدود (6) عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني فذكراه.
ورواه البخاري في الحدود (6842، 6843) من طريق مالك، به، مثله.
ورواه مسلم في الحدود (1698، 1697) من وجوه أخرى عن الزهري.

• عن زيد بن خالد الجهني قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يأمر فيمن زنى، ولم يحصن جلد مائة وتغريب عام.
قال ابن شهاب: وأخبرني عروة بن الزبير: أن عمر بن الخطاب غرّب، ثم لم تزل تلك السنة.
صحيح: رواه البخاري في الحدود (6831، 6832) عن مالك بن إسماعيل، حدثنا عبد العزيز (هو ابن سلمة الماجشون)، أخبرنا ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن زيد بن خالد الجهني، فذكره.
والمراد بكتاب الله الآية التي نُسِخت تلاوتها وبقي حكمها وهي: {والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم} وقيل غير ذلك.
وأما التغريب فثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه غرّب، وبه قال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، منهم: أبو بكر، وعمر وأبي بن كعب، وعبد الله بن مسعود، وأبو ذر وغيرهم. وكذلك روي عن غير واحد من فقهاء التابعين. وهو قول سفيان الثوري، ومالك بن أنس، وعبد الله بن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق وغيرهم.
وقال أبو حنيفة: لا يُنفي أحد، لأن فيه تمكينا له على الزنا، إلا أن يرى الإمام مصلحة

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٢٥)

تعزيزًا وسياسة.

‌‌9 - باب لا يُقام حد الزنا إلا بالاعتراف أو البينة أو الحمل
• عن عبد الله بن عباس أنه قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: الرجم في كتاب الله حق على من زنى من الرجال والنساء إذا أحصن، إذا قامت البينة، أو كان الحبل أو الاعتراف.
متفق عليه: رواه مالك في الحدود (8) عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عبد الله بن عباس، فذكره.
ورواه الشيخان من وجوه أخرى عن الزهري مختصرًا ومطولًا كما سبق.

• عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو كنت راجمًا أحدًا بغير بينة لرجمت فلانة. فقد ظهر منها الريبة في منطقها، وهيئتها، ومن يدخل عليها".
صحيح: رواه ابن ماجه (2559) عن العباس بن الوليد الدمشقي، قال: حدثنا زيد بن يحيى بن عبيد، قال: حدثنا الليث بن سعد، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن أبي الأسود، عن عروة، عن ابن عباس فذكره وإسناده صحيح.

• عن القاسم بن محمد، قال: قال عبد الله بن شداد وذُكر المتلاعنان عند ابن عباس فقال ابن شداد: أهما اللذان قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لو كنت راجمًا أحدًا بغير بينةٍ لرجمتهما! " فقال ابن عباس: لا، تلك امرأة أعلنت.
وفي رواية: "لا، تلك امرأة كانت تظهر في الإسلام السوء".
متفق عليه: رواه البخاري في الحدود (6855) ومسلم في اللعان (13: 1497) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، حدّثنا أبو الزناد، عن القاسم بن محمد، به.
والرواية الثانية لهما البخاري في الحدود (6856) ومسلم في اللعان (12: 1497) من طريق الليث، حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم بن محمد فذكره.

‌‌10 - باب من وجد مع امرأته رجلا لا يقتله حتى يبلغ السلطان
• عن المغيرة بن شعبة قال: قال سعد بن عبادة: لو رأيت رجلًا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مُصفح! فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "أتعجبون من غيرة سعد؟ لأنا أغير منه، والله أغير مني".
متفق عليه: رواه البخاري في الحدود (6846) ومسلم في اللعان (17: 1499) من طريق أبي عوانة، حدثنا عبد الله بن نمير، عن ورّاد كاتب المغيرة، عن المغيرة بن شعبة، فذكره.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٢٦)

• وعن أبي هريرة قال: قال سعد بن عبادة: يا رسول الله، لو وجدت مع أهلي رجلًا لم أمسه حتى آتي بأربعة شهداء؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعم" قال: كلا، والذي بعثك بالحق إن كنت لأُعاجله بالسيف قبل ذلك. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اسمعوا إلى ما يقول سيّدكم، إنه لغيور، وأنا أغير منه، والله أغير مني".
صحيح: رواه مسلم في اللعان (16: 1498) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، حدثني سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.

• عن أبي هريرة أن سعد بن عبادة قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيت لو أني وجدت مع امرأتي رجلًا، أأمهله حتى آتي بأربعة شهود؟ فقال رسول الله: "نعم".
صحيح: رواه مالك في الحدود (7) عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
ورواه مسلم في اللعان (15: 1498) من طريق مالك، به، مثله.
وفي الباب ما روي عن سعد بن عبادة حين نزلت آية الحدود. وكان رجلًا غيورًا: أرأيت لو أنك وجدت مع امرأتك رجلًا، أي شيء كنت تصنع؟ قال: كنت ضاربهما بالسيف. أنتظر حتى أجيء بأربعة؟ إلى ما ذاك قد قضى حاجته وذهب، أو أقول: رأيت كذا وكذا، فتضربوني الحدّ ولا تقبلوا لي شهادة أبدًا. قال: فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "كفى بالسيف شاهدًا، ثم قال: "لا، إني أخاف أن يتتابع في ذلك السكران والغيران".
رواه ابن ماجه (2606) عن علي بن محمد قال: حدثنا وكيع، عن الفضل بن دلْهم، عن الحسن، عن قبيصة بن حريث، عن سلمة بن المحبّق قال: قيل لأبي ثابت سعد بن عبادة حين نزلت آية الحدود فذكره. وإسناده ضعيف لعلل:
منها: الفضل بن دلْهم الواسطي القصّاب ضعيف.
ومنها: شيخه الحسن وهو البصري مدلس وقد عنعن.
ومنها: شيخه قبيصة بن حريث الأنصاري البصري قال فيه البخاري: "في حديثه نظر".
وقال النسائي: "لا يصح حديثه".

‌‌11 - باب الرجل يُقِرُّ بالزنا دون المرأة
• عن سهل بن سعد، عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلًا أتاه فأمر عنده أنه أتي بامرأة سماها له، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المرأة. فسألها عن ذلك. فأنكرت أن تكون زنت. فجلده الحد وتركها.
حسن: رواه أبو داود (4437، 4466) عن عثمان بن أبي شيبة، ثنا طلق بن غنام، ثنا عبد السلام بن حفص، ثنا أبو حازم، عن سهل بن سعد فذكره ومن طريقه رواه البيهقي (8/ 228).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٢٧)

وهذا إسناد حسن من أجل عبد السلام بن حفص فإنه حسن الحديث وقد وثقه يحيى بن معين.
ورواه أحمد (22875) والدارقطني (3/ 99) والحاكم (4/ 370) كلهم من حديث مسلم بن خالد الزنجي، عن عباد بن إسحاق، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد أن رجلًا من أسلم جاء النبي صلى الله عليه وسلم فذكره. وفيه "فحده وتركها".
وفيه مسلم بن خالد الزنجي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.
وقوله: "فحده": هذا هو الصحيح يعني حده حد الزنى وهو الرجم، لأنه كان محصنا، وأما قوله: "جلده" فهو يحتاج إلى تأويل بأن جلده أولا ثم ظهر له أنه محصن فأمر برجمه، ولم يثبت في الروايات الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الجلد والرجم في أحد.
وقوله: "من أسلم": وهو ماعز بن مالك الأسلمي.
وأما ما رُوي عن ابن عباس أن رجلا من بكر بن ليث أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأقر أنه زني بامرأة أربع مرات، فجلده مائة وكان بكرًا، ثم سأله البينة على المرأة فقالت: كذب والله يا رسول الله، فجلده حد الفرية ثمانين فهو ضعيف.
رواه أبو داود (4467) والبيهقي (8/ 228) كلاهما من حديث القاسم بن فياض الأباوي، عن خلاد بن عبد الرحمن، عن ابن المسيب، عن ابن عباس فذكره واللفظ لأبي داود. ولفظ البيهقي أطول من هذا. وإسناده ضعيف من أجل القاسم بن فياض الأنباوي ضعّفه ابن معين.
قال الآجري عن أبي داود، قال هشام بن يونس لما حدثني بتلك الأحاديث اتهمته. فقلت له: هي عندك مكتوبة؟ قال: نعم، وأخرج لي قرطاسًا وأملاها علي. قلت لأبي داود: هو ثقة، قال: نعم.
وقال النسائي: "هو منكر الحديث"، وقال المديني: مجهول". ولم يرو عنه غير هشام. وذكره ابن حبان في "الثقات".
ثم ذكره في "الضعفاء" وقال: كان ينفرد بالمناكير عن المشاهير فلما كثر ذلك في روايته بطل الاحتجاج به.

‌‌12 - باب ما جاء أن للسيد إقامة الحد على رقيقه بأمرٍ من السلطان
قال الله تعالى: {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النساء: 25] والعذاب هنا مائة جلدة.
وإحصان الأمة هنا بالمعنى الصحيح هو التزويج، والمحصنات بمعنى الحرة العفيفة، وأخطأ من جعل المحصنات ذات الأزواج لأن أول الآية ترد على هذا وهو قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 25] أي الحرة العفيفة.
والآية تنص على الأمة المحصنة إذا زنت فعليها الحد، ووردت الأحاديث الصحيحة عامة في إقامة الحد على الإماء. فذهب جمهور أهل العلم إلى أن الأمة إذا زنت فعليها خمسون جلدة سواء

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٢٨)

كانت مسلمة أو كافرة، متزوجة أو بكرًا. وفيه خلاف سيأتي. وأما العبد فيقاس على الأمة في الحد.

• عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الأمة إذا زنتْ ولم تحصن؟ فقال: "إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها. ثم بيعوها ولو بضفير".
قال ابن شهاب: "لا أدري أبعد الثالثة أو الرابعة".
متفق عليه: رواه مالك في الحدود (14) عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني، فذكراه.
ورواه البخاري في الحدود (6838، 6837) ومسلم في الحدود (32: 1703) كلاهما من طريق مالك، به، مثله.
قال البيهقي (8/ 242) وكذلك رواه جماعة من الحفاظ الثقات عن الزهري في تنصيصه على جلدها إذا زنت ولم تُحصن، فيكون جلدها بعد إحصانها بالنكاح ثابنا بالكتاب، وجلدها قبل إحصانها بالنكاح ثابتا بالسنة في قول من زعم أن الإحصان المذكور فيهن المراد به النكاح.
وقال الخطابي: "أما قوله: "إذا زنت ولم تحصن" فقد اختلف الناس في هذه اللفظة".
فقال بعضهم: إنها غير محفوظة، وروي هذا الحديث من طريق غير هذا، ليس فيه ذكر الإحصان".
وقال بعضهم: إنما هو مسألة عن أمة زنت ولا زوج لها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "تُجلد" أي كما تجلد ذوات الزوج، وإنما هو اتفاق حال في المسؤول عنه، وليس بشرط يتعلق به الحكم. فيختلف من أجل وجوده وعدمه.
وذهب عبد الله بن عباس وجماعة من التابعين أن الأمة إذا زنت، ولم تحصن فلا حد عليها، وإنما تضرب تأديبًا.
وعمدتهم المفهوم المخالف من الآية الكريمة {فَإِذَا أُحْصِنَّ} [النساء: 25].
وفي حالة عدم الإحصان لا شيء عليها.
وورد في ذلك حديث ضعيف وهو ما رواه سعيد بن منصور، عن سفيان، عن مسعر، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس على الأمة حد حتى تحصن - أو حتى تزوج - فإذا أحصنت بزوج فعليها نصف ما على المحصنات".
رواه ابن خزيمة وقال: رفعه خطأ، إنما هو قول ابن عباس ذكره ابن كثير.
قلت: وهو كما قال. رواه البيهقي (8/ 243) من وجه آخر عن مجاهد وعكرمة، عن ابن عباس من قوله.
وقال أكثر الفقهاء: إنها تجلد، وإن لم تتزوج، ومعنى الإحصان عندهم الإسلام. وقرأها

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٢٩)

عاصم والأعمش وحمزة والكسائي: "أحصنّ" مفتوحة الألف بمعنى: أسلمن.

• عن أبي هريرة أنه سمعه يقول: قال النبي: "إذا زنت الأمة فتبين زناها فليجلدها ولا يثرّب، ثم إن زنت فليجلدها ولا يثرّب، ثم إن زنت الثالثة فليبعْها ولو بحبل من شعر".
متفق عليه: رواه البخاري في الحدود (6839) ومسلم في الحدود (30: 1703) كلاهما من طريق الليث (هو ابن سعد)، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.

• عن أبي عبد الرحمن قال: خطب علي فقال: يا أيها الناس، أقيموا على أرقائكم الحد، من أحصن منهم ومن لم يُحصن، فإن أمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم زنت، فأمرني أن أجلدها، فإذا هي حديث عهد بنفاس، فخشيت إن أنا جلدتها أن أقتلها فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "أحسنت".
صحيح: رواه مسلم في الحدود (1706) عن محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا سليمان أبو داود، حدثنا زائدة، عن السدي، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن فذكره.
وفي رواية زاد: "اتركها حتى تماثل".
فقوله: "أقيموا على أرقائكم الحد" الظاهر أنه مدرج في الحديث من قول علي، وليس بمرفوع، ولكن له حكم الرفع لأنه هو الذي أنابه رسول الله صلى الله عليه وسلم في جلد الأمة الزانية.
وقد رواه أبو داود (4473) وأحمد (736) والطحاوي (3/ 136) والبيهقي (8/ 245) كلهم من طريق عبد الأعلى الثعلبي، عن أبي جميلة الطُّهري، عن علي قال: فجرتْ جارية لآل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: فذكر الحديث.
وجاء فيه مرفوعا: "وأقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم".
إلا أن فيه عبد الأعلى بن عامر الثعلبي ضعيف، وشيخه أبو جميلة الطّهري، لم يوثقه غير ابن حبان، ولذا قال الحافظ في "التقريب": "مقبول" أي عند المتابعة ولم أجد من تابعه.
وكذلك لا يصح ما روي عن عائشة مرفوعًا: "إذا زنت الأمة فاجلدوها، وإن زنت فاجلدوها، وإن زنت فاجلدوها، ثم بيعوها ولو بضفير" والضفير الحبل.
رواه ابن ماجه (2566) وأحمد (24361) كلاهما من حديث الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمار بن أبي فروة، أن محمد بن مسلم حدثه أن عروة حدثه، أن عمرة بنت عبد الرحمن حدثته، أن عائشة حدثها فذكرته.
وعمار بن أبي فروة الأموي مولاهم المدني قال فيه البخاري: "لا يتابع على حديثه، وذكره العقيلي في الضعفاء (1340) وأخرج هذا الحديث، وبين أن غيره رووه عن الزهري، عن عبيد الله

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٣٠)

ابن عبد الله، عن أبي هريرة وزيد بن خالد".
قلت: ولم يرو عنه إلا يزيد بن أبي حبيب، فهو مجهول أيضا مع مخالفته للرواة عن الزهري.
أخذ بهذه الأحاديث الإمام أحمد وإسحاق فقالا: للرجل أن يقيم الحد على مملوكهـ دون السلطان. وقال بعضهم: يدفع إلى السلطان، ولا يقيم الحد هو بنفسه.
قال الترمذي (1440) بعد أن نقل القولين: "والقول الأول أصح".
قلت: وقال ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الفقهاء الذين ينتهي إلى قولهم من أهل المدينة كانوا يقولون: "لا ينبغي لأحد أن يقيم شيئًا من الحدود دون السلطان إلا أن للرجل أن يقيم حد الزنا على عبده وأمته".
أخرجه البيهقي (8/ 245) بإسناده عن ابن أبي الزناد، عن أبيه.
وقال أبو حنيفة: ليس للسيد إقامة الحد على رقيقه دون السلطان لأن إقامة الحدود من حقوق السلطان ونائبه.

‌‌13 - باب إقامة الحد على المريض
قال تعالى مخاطبًا لأيوب عليه السلام: {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ} [ص: 44].

• عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال: أخبرني بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار أنه اشتكى رجل منهم حتى أُضْنيَ فعاد جلده على عظْمٍ. فدخلت جارية البعضهم، فهشّ إليها، فوقع عليها. فلما دخل عليه رجال من قومه يعودونه أخبرهم بذلك، وقال: استفتوا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإني قد وقعت على جارية دخلتْ عليّ. فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله! ما رأينا بأحد من الناس من الضُّر مثل الذي هو به، لو حملنا إليك لتفسّختْ عظامُه ما هو إلا جلد على عظْم. فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بمائة شِمراخٍ، فيضربونه ضربة واحدة.
صحيح: رواه أبو داود (4472) وابن الجارود (817) كلاهما من طريقين عن يونس، عن ابن شهاب، أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حُنيف فذكر مثله. وإسناده صحيح.
وللحديث طرق أخرى منها ما رواه أحمد (21935) وابن ماجه (2574) كلاهما من طريق محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج، عن أبي أمامة بن سهل عن سعيد بن سعد بن عبادة قال: كان بين أبياتنا إنسان مُخدج ضعيف، ثم يُرَع أهل الدار وإلا وهو على أمة من إماء الدار بخبث بها، وكان مسلما. فرفع شأنه سعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: فذكره نحوه.
وهذا الإسناد لا بأس به غير أن محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن، ومنها رواه الشافعي ومن طريقه البيهقي (8/ 230) عن سفيان، عن يحيى بن سعيد وأبي الزناد، كلاهما عن أبي أمامة بن

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٣١)