Arabic source text

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (محمد ضياء الرحمن الأعظمي - ت 1441 هـ)

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
متفق عليه: رواه مالك في القسامة (1) عن أبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل، عن سهل بن أبي حثمة فذكره.
ورواه البخاريّ في الأحكام (7192) ومسلم في القسامة (6: 1669) كلاهما من طريق مالك.
وأبو ليلى بن عبد الله هكذا قاله غير واحد عن مالك.
وقيل: عن مالك، عن أبي ليلى عبد الله بن سهل. هكذا قاله بشر بن عمر عن مالك عند مسلم.

• عن بشير بن يسار مولى الأنصار عن رافع بن خديج، وسهل بن أبي حثمة أنهما حدثاه: أن عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود أتيا خيبر، فتفرقا في النخل، فقتل عبد الله بن سهل، فجاء عبد الرحمن بن سهل وحويصة ومحيصة ابنا مسعود إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، فتكلموا في أمر صاحبهم، فبدأ عبد الرحمن، وكان أصغر القوم، فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: "كبر الكبر" قال يحيى: يعني: لِيلي الكلام الأكبر، فتكلموا في أمر صاحبهم، فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: "أتستحقون قتيلكم، أو قال: صاحبكم، بأيمان خمسين منكم" قالوا: يا رسول الله، أمر لم نره. قال: "فتُبرئكم يهود في أيمان خمسين منهم" قالوا: يا رسول الله، قوم كفار. فوداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبله.
قال سهل: فأدركت ناقة من تلك الإبل، فدخلتْ مرْبدًا فركضتني برجلها.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (6142، 6142) ومسلم في القسامة (2: 1669) كلاهما من طريق حمّاد بن زيد، ثنا يحيى بن سعيد، عن بُشير بن يسار مولى الأنصار، به. واللّفظ للبخاريّ.

• عن بشير بن يسار زعم أن رجلًا من الأنصار يقال له سهل بن أبي حثمة أخبره أن نفرًا من قومه انطلقوا إلى خيبر، فتفرقوا فيها، ووجدوا أحدهم قتيلًا، وقالوا للذي وُجد فيهم: قد قتلتم صاحبنا، قالوا: ما قتلنا وما علمنا قاتلًا، فانطلقوا إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله، انطلقنا إلى خيبر، فوجدنا أحدنا قتيلًا، فقال: "الكبر الكبر" فقال لهم: "تأتون بالبينة على من قتله؟ " قالوا: ما لنا بينة، قال: "فيحلفون" قالوا: لا نرض بأيمان اليهود، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُطلّ دمه، فوداه مائة من إبل الصّدقة.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الديات (6898) ومسلم في القسامة (5: 1669) من طريق سعيد بن عُبيد، حَدَّثَنَا بُشير بن يسار الأنصاري فذكره. واللّفظ للبخاريّ، وأمّا مسلم فاختصره.
هذا الحديث فيه اختصار من الرواة. وتفصيله أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم طلب أولا البينة من الأنصار. فقالوا: ما لنا بينة، فقال لهم: "إذا تحلفون وتستحقون دم صاحبكم" فقالوا: كيف نحلف؟ فقال: "فيحلفون" فبهذا استقام معنى الحديث ولم يخالف بعضه بعضًا.
وقد رواه مالك في القسامة (2) عن يحيى بن سعيد، عن بُشير بن يسار أنه أخبره أن عبد الله بن

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٩٢)

سهل الأنصاري ومحيّصة بن مسعود خرجا إلى خيبر.
وجاء فيه: فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتحلفون خمسين يمينًا وتستحقون دم صاحبكم أو قاتلكم؟ " وهو موصول كما سبق، فبُشير بن يسار رُوي عنه يحيى بن سعيد مثل الجماعة. وروى عنه سعيد بن عبيد فاختصره.

• عن أبي قلابة أن عمر بن عبد العزيز أبرز سريره يومًا للناس، ثمّ أذن لهم فدخلوا، فقال: ما تقولون في القسامة؟ قالوا: نقول: القسامة القود بها حق، وقد أقادت بها الخلفاء. قال لي: ما تقول يا أبا قلابة! ونصبني للناس. فقلت: يا أمير المؤمنين! عندك رؤوس الأجناد، وأشراف العرب، أرأيتَ لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل محصن بدمشق أنه قد زنى، لم يروه أكنت ترجمه؟ قال: لا.
قلت: أرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل بحمص أنه سرق أكنت تقطعه ولم يروه؟ قال: لا. قلت: فوالله ما قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم قطّ إِلَّا في إحدى ثلاث خصال: رجل قتل بجريرة نفسه فقُتل، أو رجلٌ زنى بعد إحصان، أو رجلٌ حارب اللهَ ورسولَه وارتدَّ عن الإسلام. فقال القوم: أو ليس قد حدث أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع في السرق وسمر الأعين، ثمّ نبذهم في الشّمس؟
فقلت: أنا أحدّثكم حديث أنس، حَدَّثَنِي أنس أن نفرا من عكل ثمانية قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعوه على الإسلام، فاستوخموا الأرض فسقمت أجسامُهم، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أفلا تخرجون مع راعينا في إبله، فتصيبون من ألبانها وأبوالها؟ " قالوا: بلى، فخرجوا فشربوا من ألبانها وأبوالها فصحوا، فقتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأطردوا النعم، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل في آثارهم، فأُدْركوا فجيء بهم، فأمر بهم، فقطعت أيديهم وأرجلهم، وسمر أعينهم، ثمّ نبذهم في الشّمس حتَّى ماتوا. قلت: وأي شيء أشد مما صنع هؤلاء؟ ارتدوا عن الإسلام وقتلوا وسرقوا.
فقال عنبسة بن سعيد: والله إنْ سمعتُ كاليوم قطّ. فقلتُ أتردُّ عليَّ حديثي يا عنبسة؟ قال: لا، ولكن جئتَ بالحديث على وجهه، والله لا يزال هذا الجند بخير ما عاش هذا الشّيخ بين أظهرهم.
قلت: وقد كان في هذا سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليه نفر من الأنصار فتحدثوا عنده، فخرج رجل منهم بين أيديهم فقُتل، فخرجوا بعده، فإذا هم بصاحبهم يتشحط في الدم، فرجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله! صاحبنا كان تحدث معنا، فخرج بين أيدينا، فإذا نحن به يتشحط في الدم. فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "بمن تظنون أو ترون قتله؟ " قالوا: نرى أن اليهود قتلته. فأرسل إلى اليهود فدعاهم، فقال: "آنتم قتلتم هذا؟ ". قالوا: لا. قال: "أترضون نفل خمسين من اليهود ما قتلوه". فقالوا: ما يبالون أن يقتلونا أجمعين ثمّ ينتفلون. قال: "أفتستحقون الدية بأيمان خمسين منكم". قالوا: ما كنا لنحلف فوداه من عنده.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٩٣)

قلت: وقد كانت هذيل خلعوا خليعا لهم في الجاهليّة فطرق أهل بيت من اليمن بالبطحاء فانتبه له رجلٌ منهم فحذفه بالسيف فقتله، فجاءت هذيل فأخذوا اليماني فرفعوه إلى عمر بالموسم وقالوا: قتل صاحبنا. فقال: إنهم قد خلعوه. فقال: يقسم خمسون من هذيل ما خلعوه. قال فأقسم منهم تسعة وأربعون رجلًا، وقدم رجل منهم من الشام فسألوه أن يقسم فافتدى يمينه منهم بألف درهم، فأدخلوا مكانه رجلًا آخر، فدفعه إلى أخي المفتول فقُرنت يده بيده، قالوا: فانطلقا والخمسون الذين أقسموا حتَّى إذا كانوا بنخلة، أخذتهم السماء فدخلوا في غار في الجبل، فانهجم الغارُ على الخمسين الذين أقسموا فماتوا جميعًا، وأفلت القرينان واتبعهما حجر فكسر رجل أخي المقتول، فعاش حولا ثمّ مات.
قلت: وقد كان عبد الملك بن مروان أقاد رجلًا بالقسامة ثمّ ندم بعد ما صنع، فأمر بالخمسين الذين أقسموا فمُحُوا من الديوان وسيَّرهم إلى الشام.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الديات (6899) ومسلم في القسامة (10: 1671) كلاهما من طريق ابن علة، حَدَّثَنَا الحجاج بن أبي عثمان، حَدَّثَنِي أبو رجاء مولى أبي قلابة، عن أبي قلابة، فذكره. والسباق للبخاريّ. وأمّا مسلم فاختصره مقتصرًا على قصة العرنيين.
وطريق الجمع بين هذا الحديث والأحاديث التي قبلها يقال: حفظ بعضهم ما لم يحفظ الآخر، وتفصيله أنه طلب البينة أولا من المدعي وهم الأنصار، فلمّا لم تكن عندهم البينة عرض عليهم الأيمان فامتنعوا، فعرض عليهم تحليف اليهود فأبوا. فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده من بيت المال. حتَّى لا يتعارض بعضه بعضًا، والقصة واحدة.
إِلَّا أن البخاريّ يذهب إلى أصل المسألة وهي أن البينة على المدعي، واليمين على من أنكر، ولذا أخرج في باب القسامة حديث سعيد بن عبيد عن بشير بن يسار وفيه: "تأتوا بالبينة أو فيحلفون" وكذلك في حديث عمر بن عبد العزيز، والجمهور على خلافه كما سيأتي من قول الخطّابي.

• عن بُشير بن يسار مولى بني حارثة الأنصاريين أخبر، وكان شيخا كبيرًا فقيها، وكان قد أدرك من أهل داره من بني حارثة من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم رجالًا منهم: رافع بن خديج، وسهل بن أبي حثمة، وسويد بن النعمان، حدثوه أن القسامة كانت فيهم في بني حارثة بن الحارث في رجل من الأنصار يُدعى عبد الله بن سهل قُتل بخيبر. وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم: "تحلفون خمسين فتستحقون قاتلكم" أو قال: "صاحبكم" قالوا: يا رسول الله! ما شهدنا ولا حضرنا، فزعم بُشير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم: "فتُبرئكم يهود بخمسين" فذكره.
حسن: رواه البيهقيّ (8/ 119) من طريق يعقوب بن سفيان، ثنا ابن أبي أويس، حَدَّثَنِي أبي، عن يحيى بن سعيد، أن بُشير بن يسار أخبره فذكره.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٩٤)

وإسناده حسن من أجل ابن أبي أويس هو إسماعيل بن عبد الله بن أوس بن مالك الأصبحي ضعَّفه النسائيّ ومشاه الآخرون، وهو حسن الحديث.
وأبوه عبد الله بن عبد الله بن أوس الأصبحي مختلف فيه أيضًا وهو مثله حسن الحديث، أو دونه.
قال البيهقيّ: ورواه سفيان بن عيينة، عن يحيى فخالف الجماعة في لفظه.
يعني أنه ذكر في حديثه تبدئة اليهود وقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم للأنصاريين: "أفتُبرئكم يهود بخمسين يمينا يحلفون أنهم لم يقتلوه".
رواه مسلم (1669: 2) عن عمرو الناقد، حَدَّثَنَا سفيان ح وحدثنا محمد بن المثنى حَدَّثَنَا عبد الوهّاب الثقفي جميعًا - عن يحيى بن سعيد، عن بُشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة بنحو حديثهم. ولم يسق لفظ الحديث. مع أن لفظه يخالف لفظ حديث الجماعة في تبدئة القسم. وقد أشار الشافعي إلى أن ابن عيينة كان لا يثبت: أقدّم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم الأنصاريين في الأيمان أو يهود. فيقال في الحديث: أنه قدم الأنصاريين فيقول: فهو ذاك أو ما شابه هذا. ذكره البيهقيّ.
وهو كما قال الشافعيّ، فقد رواه النسائيّ (4717) عن محمد بن منصور، قال: حَدَّثَنَا سفيان بإسناده وفيه تبدئة الأيمان من الأنصاريين.
فظهر منه أن سفيان بن عيينة لم يثبت على لفظ واحد، ومسلم وقف على لفظ عمرو الناقد عن سفيان مثل لفظ الجماعة، ولذا لم يسقه.

‌‌4 - باب من قال تبدأ الأيمان من المدعى عليهم
رُوي عن سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار، عن رجال من الأنصار أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال لليهود وبدأ بهم: "أيحلف منكم خمسون رجلًا" فأبوا. فقال للأنصار: "استحقُّوا" قالوا: نحلف على الغيب يا رسول الله؟ فجعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم دية على اليهود، لأنه وجد بين أظهرهم.
رواه أبو داود (4526) عن الحسن بن عليّ، حَدَّثَنَا عبد الرزّاق، أخبرنا معمر، عن الزّهريّ، عن أبي سلمة وسليمان بن يسار، فذكراه.
قال الخطّابي: "في هذا حجّة لمن رأى أن اليمين على المدعى عليهم، إِلَّا أن أسانيد الأحاديث المتقدمة أحسن اتصالًا، وأوضح متونًا. وقال: وقد روى ثلاثة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه بدأ في اليمين بالمدعين: سهل بن أبي حثمة، ورافع بن خديج وسويد بن النعمان".
قلت: وبهذا يكون حديث الباب شاذ!
قلت: احتج أهل الكوفة بحديث أبي داود فقالوا: تكون تبدئة الأيمان بالمدعى عليهم كسائر الحقوق "البينة على المدعي، واليمين على من أنكر".
وذهب جمهور أهل العلم إلى أحاديث الباب بأن تبدئة الأيمان تكون بالمدعين. وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد وبقية علماء أهل الحديث.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٩٥)

وأمّا ما رُوي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "البينة على المدعي، واليمين على من أنكر إِلَّا في القسامة" فهو ضعيف. رواه الدَّارقطنيّ (3/ 111) والبيهقي (8/ 123) كلاهما من حديث مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، فذكره.
ومسلم بن خالد الزنجي ضعيف ضعَّفه البيهقيّ وغيره، وقد اختلف عليه فرواه بعضهم عنه، عن ابن جريج، عن عطاء، عن أبي هريرة فذكر مثله.
ورواه عبد الرزّاق عن ابن جريج، عن عمرو مرسلًا، كذا ذكره الدارقطنيّ، وعبد الرزّاق أوثق من مسلم بن خالد الزنجي. انظر للمزيد: "المنة الكبرى" (7/ 134).

‌‌5 - باب ما جاء في القتل بالقسامة
• عن سهل بن أبي حثمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "تُسمون قاتلكم، ثمّ تحلفون عليه خمسين يمينا فتُسلمه إليكم".
حسن: رواه ابن أبي عاصم في الديات (259) واللّفظ له، وأحمد (16096) والبيهقي (8/ 126) كلّهم من حديث محمد بن إسحاق، حَدَّثَنِي الزّهريّ، عن سهل بن أبي حثمة فذكره ولفظهما مطوَّلًا. وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.
قال ابن أبي عاصم: "وممن قال: يقاد بالقسامة، ويسلموا إلى أولياء المقتول: عمر بن الخطّاب ومروان بن الحكم وعمر بن عبد العزيز".
قلت: وبه قال مالك وأحمد في حالة العمد، والدية في شبه العمد أو الخطأ.
وقال أبو حنيفة والشافعي: "الدية في جميع الحالات. وتألوا دم صاحبكم في الأحاديث السابقة - أي الدية، انظر للمزيد "المنة الكبرى" (7/ 139).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٩٦)

‌‌33 - كتاب الحدود
‌‌جموع ما جاء في الحدود عامة
‌‌1 - باب ما جاء من المحرمات
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن".
متفق عليه: رواه البخاري في الأشرية (5578) ومسلم في الإيمان (57) كلاهما من حديث ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب يقولان قال أبو هريرة، فذكر الحديث.

‌‌2 - باب ما جاء في الستر على المسلم
• عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يُسلمه، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرّج عن مسلم كربة، فرّج الله عنه بها كربةً من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة".
متفق عليه: رواه البخاري في المظالم (2442) ومسلم في البر والصلة (2580) كلاهما من حديث الليث، عن عُقيل، عن ابن شهاب، أن سالمًا أخبره أن عبد الله بن عمر أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره.

• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة. ومن يسّر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه".
صحيح: رواه مسلم في الذكر (2699) من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره في سياق أطول منه.
وفي الباب ما رُوي عن عقبة بن عامر قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من ستر عورة مؤمن فكأنما أحيا موءودة من قبرها".
رواه أبو داود (4892) وأحمد (1795) كلاهما من حديث الليث بن سعد، عن إبراهيم بن نشيط

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٩٧)

الخولاني، عن كعب بن علقمة، عن أبي الهيثم، عن دُخين كاتب عقبة بن عامر قال: قلت لعقبة: إن لنا جيرانًا بشربون الخمر، وأنا داع لهم الشُّرط فيأخذونهم. فقال: لا تفعل، ولكن عِظهم وتهددهم. قال: ففعل فلم ينتهوا، قال: فجاء دُخين فقال: إني نهيتهم فلم ينتهوا. وأنا داع لهم الشرط. فقال عقبة: ويحك لا تفعل، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره.
وفيه أبو الهيثم مجهول، كما أنه وقع فيه اضطراب شديد أشار إليه المنذري في مختصر أبي داود - فلا تطمئن النفس إلى تحسينه فضلا عن تصحيحه.
وكذلك لا يصح ما روي عن ابن عباس مرفوعًا: "من ستر عورة أخيه المسلم، ستر الله عورته يوم القيامة، ومن كشف عورة أخيه المسلم، كشف الله عورته حتى يفضحه بها في بيته".
رواه ابن ماجة (2546) وفيه محمد بن عثمان الجمحي المكي ضعيف باتفاق أهل العلم.

‌‌3 - باب الستر على نفسه
• عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام بعد أن رجم الأسلمي فقال: "اجتنبوا هذه القاذورة التي نهى الله عنها، فمن أَلَمَّ فليستتر بستر الله، وليتب إلى الله، فإنه من يبد لنا صفحة نُقِمْ عليه كتاب الله عز وجل".
صحيح: رواه الحاكم (4/ 244) والبيهقي (8/ 330) كلاهما من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري، يقول: حدثني عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، فذكره. إسناده صحيح.
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.

‌‌4 - باب ما جاء أن الحدود كفارة
• عن عبادة بن الصامت قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس فقال: "تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تزنوا، ولا تسرقوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق. فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب شيئا من ذلك فعوقبَ به، فهو كفارة له، ومن أصاب شيئا من ذلك، فستر الله عليه فأمره إلى الله، إن شاء عفا عنه، وإن شاء عذّبه".
متفق عليه: رواه البخاري في الحدود (6784) ومسلم في الحدود (1709/ 41) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي إدريس، عن عبادة بن الصامت فذكره. واللفظ لمسلم.

• عن عبادة بن الصامت قال: أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أخذ على النساء: أن لا نشرك بالله شيئا، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل أولادنا، ولا يعضه بعضنا بعضا. "فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أتى منكم حدا فأقيم عليه فهو كفارته، ومن

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٩٨)

ستره الله عليه فأمره إلى الله، إن شاء عذّبه وإن شاء غفر له".
صحيح: رواه مسلم في الحدود (1709/ 43) عن إسماعيل بن سالم، أخبرنا هشيم، أخبرنا خالد، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن عبادة، فذكره.
وقوله: "ولا يعضه" معناه لا يرميه بالعضيهة وهي البهتان.
هذا القيد بين المقصود من الحديث بأنه لا يشمل الشرك بالله الذي ذكر في أول الحديث لأن الله قال: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] فإن الشرك ليس تحت المشيئة. فإذا ارتد المسلم، وصار مشركافقتل على ارتداده فهذا القتل لا يكون كفارة له، إنما هو مخصوص بالمسلم الذي أتى بالحد من الزنا والسرقة والفرية والشرب وغيرها.
قال الشافعي: "لم أسمع في هذا الباب أن الحد كفارة لأهله شيئًا أحسن من هذا الحديث. وقال: وأحب لمن أصاب ذنبا فستره الله عليه أن يستر على نفسه، ويتوب فيما بينه وبين ربه" ذكره الترمذي (1439).

• عن علي، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أصاب حدًّا فعُجّلت عقوبتُه في الدنيا، فالله أعدل من أن يثنّي على عبده العقوبة في الآخرة، ومن أصاب حدًّا فستره الله عليه، وعفا عنه فالله أكرم من أن يعود في شيء قد عفا عنه".
حسن: رواه الترمذي (2626) وابن ماجه (2604) وأحمد (775) والدارقطني (3/ 215) والطحاوي في مشكله (2181) والحاكم (2/ 445) والبيهقي (8/ 328) كلهم من حديث حجاج بن محمد، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق الهمداني، عن أبي جحيفة، عن علي فذكره.
وإسناده حسن من أجل الكلام في يونس بن أبي إسحاق في روايته عن أبيه أبي إسحاق إلا أنه حسن الحديث إذا لم يخالفه، وإن كان ابنه إسرائيل بن يونس أوثق منه في جده أبي إسحاق.
ومن خالفه فرواه عن أبي إسحاق موقوفا لا يساوي شيئًا.
ذكر الدارقطني في العلل (3/ 128 - 129) بعض هؤلاء من رووه عن أبي إسحاق عن أبي جحيفة موقوفا ثم قال: "ورفعه صحيح".
وقال الترمذي: "حسن غريب صحيح" وفي نسخة: "حسن غريب".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين". والصواب أنه حسن كما قلت.
وفي الباب ما رُوي عن خزيمة بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أصاب ذنبًا أقيم حدُّ ذلك الذنب فهو كفارته".
رواه أحمد (21866) والطبراني (3731) والدارقطني (3/ 214) والحاكم (4/ 388) كلهم من حديث أسامة بن زيد، عن محمد بن المنكدر، عن ابن خزيمة بن ثابت، عن أبيه فذكره.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٩٩)

قال الحاكم: صحيح الإسناد.
وهو كما قال من ظاهر الإسناد، ولا يضر عدم تسمية ابن خزيمة فإنه عمارة بن خزيمة وهو ثقة معروف من روايته عن أبيه، وحسن إسناده ابن حجر في الفتح (1/ 67)، (12/ 84) ولكن وقع الخلاف على أسامة بن زيد، فإنه وصف بكثير الخطأ وإن كان هو صدوقا في نفسه، فمرة روي هكذا. وأخرى كما سيأتي.
وقد سأل الترمذي البخاري كما في "العلل الكبير" (2/ 206) عن هذا الحديث فقال: "هذا حديث فيه اضطراب" وضعّفه جدًّا.
قال: وقال محمد: وقد رُوي عن أسامة بن زيد، عن رجل، عن بكير بن الأشج، عن محمد بن المنكدر، عن خزيمة بن ثابت.
ورواه المنكدر بن محمد، عن أبيه، عن خزيمة بن معمر. انتهى.
والمنكدر بن محمد مختلف فيه فقال الإمام أحمد: "ثقة" وقال ابن معين: "ليس به بأس" وضعّفه النسائي والجوزجاني والعجلي.
وقال أبو زرعة: "ليس بقوي" وقال أبو حاتم: "كان رجلًا صالحًا لا يفهم الحديث، وكان كثير الخطأ".
وأما ما روي عن الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما أدري أعزير نبيًا كان أم لا، وتبع لعينا كان أم لا، والحدود كفارات لأهلها أم لا" فهذا صحيح مرسلًا.
رواه البخاري في التاريخ الكبير (1/ 152) قال: قال لي عبد الله بن محمد، حدثنا هشام قال: حدثنا معمر، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري فذكره.
ورواه أبو داود (4674) من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة مرفوعًا: "ما أدري أتبع لعين هو أم لا؟ ما أدري أعزير نبي هو أم لا؟ " ولم يذكر فيه: "الحدود كفارات لأهلها".
ورواه أيضا الحاكم (1/ 92) من طريق عبد الرزاق وذكر فيه: "ما أدري الحدود كفارات لأهلها أم لا".
قال البخاري: "والأول أصح، ولا يثبت هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الحدود كفارة" وكذا رجح الإرسال غير واحد من أهل العلم، لأن هشاما وهو ابن يوسف الصنعاني أوثق وأضبط من عبد الرزاق. سئل أبو حاتم الرازي عن هشام وعبد الرزاق ومحمد بن ثور فقال: كان هشام أكبرهم وأحفظهم وأتقن. الجرح والتعديل (9/ 71).
فكان ترجيح البخاري للإرسال من وجهين:
أحدهما: مخالفته للحديث الصحيح.
والثاني: هشام بن يوسف الصنعاني أوثق من عبد الرزاق وسيأتي مزيد من الكلام في أخبار

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٠٠)

الماضيين. ولا يقال حديث أبي هريرة متقدم على حديث عبادة بن الصامت ليكون حديث عبادة ناسخًا لحديث أبي هريرة، لأن حديث عبادة كان بمكة ليلة العقبة لما بايع النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار بمنى، وحديث أبي هريرة يكون متأخرًا، لأنه أسلم بعد ذلك بسبع سنين عام خيبر إلا أن الحافظ ابن حجر ينكر أن يكون حديث عبادة بمكة وعلى فرض التسليم فإنه ذكر تأويلات بعد أن صحّح حديث أبي هريرة. انظر "الفتح" (1/ 61).
وقال الهيثمي في "المجمع (6/ 265) فقال: رواه البزار - كشف الأستار - (1543) بإسنادين، رجال أحدهما رجال الصحيح غير أحمد بن منصور الرمادي وهو ثقة.

‌‌5 - باب ما جاء في فضل إقامة الحدود
• عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أقيموا حدود الله في القريب والبعيد، ولا تأخذكم في الله لومة لائم".
حسن: رواه ابن ماجه (2540) عن عبد الله بن سالم المفلوج، قال: حدثنا عبيدة بن الأسود، عن القاسم بن الوليد، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجد، عن عبادة بن الصامت فذكره. ومن هذا الطريق رواه عبد الله بن أحمد في زوائده (22795) مطولا، وسيأتي في كتاب الجهاد.
وفيه ربيعة بن ناجد الأزدي، ويقال الأسدي الكوفي، ذكره ابن حبان في "ثقاته" وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، واعتمد الحافظ ابن حجر توثيقهما فقال في التقريب: "ثقة" وهو ليس بثقة بل "مجهول" لأنه لم يرو عنه غير أبي صادق، وأما توثيق ابن حبان والعجلي فهو على قاعدتهما في توثيق من لم يعرف فيه جرح، وقد جَهَّلَه الذهبي في "المغني".
ولكن الحديث له إسناد آخر وهو ما رواه عبد الله بن أحمد (22776) عن يحيى بن عثمان أبي زكريا البصري الحربي، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن أبي بكر بن عبد الله، عن أبي سلام، عن المقدام بن معدي كرب الكندي أنه جلس مع عبادة بن الصامت وأبي الدرداء والحارث بن معاوية الكندي. فتذاكروا الحديث فقال أبو داود لعبادة: يا عبادة! كلمات رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة كذا في شأن الأخماس. فقال عبادة: فذكر الحديث بطوله. وجاء فيه: "أقيموا حدود الله في الحضر والسفر".
ورواه الإمام أحمد (22680، 22690) عن إسحاق بن عيسى، حدثنا إسماعيل بن عياش بإسناده مختصرًا ومطولًا ومداره على أبي بكر بن عبد الله هو ابن أبي مريم الغاني الشامي ضعيف. قال ابن حبان: كان من خيار أهل الشام، لكن كان رديء الحفظ، يحدث بالشيء فيهم، فكثر ذلك منه حتى استحق الترك.
وللحديث إسناد ثالث وهو ما رواه عبد الله بن أحمد (22777) عن يحيى بن عثمان، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن سعيد بن يوسف، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلّام نحوه.
وسعيد بن يوسف هو الرحبي، ويقال: الزرقي من صنعاء دمشق ضعيف وبمجموع هذه الطرق

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٠١)

يكون الحديث حسنا.
رُوي في هذا الباب عن أبي هريرة، وابن عباس، وابن عمر.
فأما حديث أبي هريرة فرواه الإمام أحمد (8738) وابن ماجه (2538) والنسائي (4904) وابن الجارود (801) وصحّحه ابن حبان (4398) كلهم من حديث عبد الله بن المبارك، عن عيسى بن يزيد، عن جرير بن يزيد، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حد يقام في الأرض خير للناس من أن يمطروا ثلاثين - أو أربعين صباحًا".
وفيه جرير بن يزيد بن عبد الله البجلي ضعيف باتفاق أهل العلم.
تنبيه: وقع سقط في نسخة ابن حبان المطبوعة بين عيسى بن يزيد وبين أبي هريرة فسقط منه "جرير بن يزيد عن أبي زرعة" ورواه ابن حبان (3497) عن ابن قتيبة، حدثنا محمد بن قدامة، حدثنا ابن علية، عن يونس بن عبيد، عن عمرو بن سعيد، عن أبي زرعة بن عمرو، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إقامة حد بأرض خير لأهلها من مطر أربعين صباحًا".
ظاهر إسناده السلامة، ولكنه معلول، فإن أصحاب ابن علية (وهو إسماعيل ابن علية) اختلفوا عليه، فرواه محمد بن قدامة وهو ابن أيمن المصيصي هكذا. قال النسائي: "لا بأس به"، وقال الدارقطني: "ثقة".
وخالفه عمرو بن زرارة فرواه عن إسماعيل ابن علية قال: حدثنا يونس بن عبيد، عن جرير بن يزيد، عن أبي زرعة قال: قال أبو هريرة فذكره موقوفا عليه.
رواه النسائي (4905) عن عمرو بن زرارة. وعمرو بن زرارة الكلابي أوثق من محمد بن قدامة. وقد خالفه في موضعين:
الأول: جعل جرير بن يزيد شيخ يونس بن عبيد. وجرير بن يزيد ضعيف كما مضى. والثاني: رواه موقوفًا على أبي هريرة. وهذا هو الصحيح، وهو الذي رجّحه أيضا الدارقطني في العلل (11/ 213).
وأما حديث ابن عباس فرواه الطبراني في الكبير (11/ 337) والبيهقي (8/ 162) كلاهما من حديث أحمد بن يونس، ثنا سعيد أبو غيلان، ثنا عفان بن جبير الطائي، عن أبي جرير أو حريز الأزدي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اليوم من إمام عادل أفضل من عبادة ستين سنة، وحد يقام في الأرض بحقه أزكى فيها من مطر أربعين عامًا" واللفظ للطبراني. وعند البيهقي: "أربعين يومًا" وفيه رجال لا يعرفون كما قال الهيثمي في "المجمع" (6/ 263).
قلت: وفي متنه نكارة في قوله: "أربعين عامًا" ولذا قال المنذري في الترغيب والترهيب (3582): وهو غريب بهذا اللفظ إلا أنه حسّن إسناده.
وأما حديث ابن عمر فرواه ابن ماجه (2537) ولفظه: "إقامة حد من حدود الله خير من مطر أربعين ليلة في بلاد الله عز وجل".

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٠٢)

وفيه سعيد بن سنان الحنفي الحمصي رماه الدارقطني وغيره بالوضع.

‌‌6 - باب إقامة الحدود الحرمات الله
• عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: ما خُيّر رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمرين قط إلا أخذ أيسرهما، ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه، إلا أن تنتهك حرمة الله، فينتقم الله بها.
متفق عليه: رواه مالك في حسن الخلق (2) عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، فذكرته، ورواه البخاري في المناقب (3560)، ومسلم في الفضائل (2327) كلاهما من طريق مالك، به، مثله.
ورواه البخاري في الحدود (6786) من طريق عقيل، عن ابن شهاب، به، نحوه.

‌‌7 - باب لا محاباة في إقامة الحدود
• عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن قريشًا أهمهم شأن المرأة التي سرقت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الفتح. فقالوا: من يكلّم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه فيها أسامة بن زيد. فتلوّن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أتشفع في حد من حدود الله؟ " فقال له أسامة: استغفر لي يا رسول الله، فلما كان العشي قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختطب. فأثنى على الله بما هو أهله. ثم قال: "أما بعد، فإنما أهلك من كان قبلكم، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف، تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف، أقاموا عليه الحد. وإني، والذي نفسي بيده! لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها" ثم أمر بتلك المرأة التي سرقت فقطعت يدها.
قال يونس: قال ابن شهاب: قال عروة: قالت عائشة: فحسنت توبتها بعد، وتزوجت، وكانت تأتيني بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
متفق عليه: رواه البخاري في الحدود (6788) ومسلم في الحدود (1688) كلاهما عن طريق الليث، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة.
ورواه مسلم من طريق يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، بإسناده عن عائشة، فذكرته والسياق له.

‌‌8 - باب ما جاء في حبس المتهم للتحقيق
• عن بهز بن حكيم بن معاوية، عن أبيه، عن جده قال: أخذ النبي صلى الله عليه وسلم ناسًا من قومي في تهمة، فحبسهم، فجاء رجل من قومي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب فقال: يا محمد، علام تحبس جيرتي؟ فصمت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن ناسًا ليقولون: إنك تنهى عن

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٠٣)

الشر وتستخلي به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما يقول؟ " قال: فجعلت أعرّض بينهما بالكلام مخافة أن يسمعها، فيدعو على قومي دعوة لا يُفلِحون بعدها أبدًا. فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم به حتى فهمها. فقال: "قد قالوها أو قائلها منهم؟ والله لو فعلتُ لكان عليّ وما كان عليهم، خلُّوا له عن جيرانه".
حسن: رواه أحمد (20019) عن عبد الرزاق وهو في مصفه (18891) عن معمر، عن بهز بن حكيم بإسناده.
واختصره أبو داود (3630) والترمذي (1417) والنسائي (4876) والحاكم (4/ 102) كلهم من حديث معمر، عن بهز بإسناده يقوله: إن النبي صلى الله عليه وسلم حبس رجلا في تهمة، ثم خلّى عنه.
قال الترمذي: "حديث حسن".
قلت: وهو كما قال فإن بهز بن حكيم بن معاوية القشيري مختلف فيه غير أنه حين الحديث.

• عن النعمان بن بشير أنه رفع إليه نفر من الكلاعيين أن حاكة سرقوا متاعًا لهم، فحبسهم أيامًا، ثم خلى سبيلهم. فأتوه فقالوا: خليت سبيل هؤلاء بلا امتحان ولا ضرب. فقال النعمان: ما شئتم، إن شئتم أضربهم فإن أخرج الله متاعكم فذاك. وإلا أخذت من ظهوركم مثله. قالوا: هذا حكمك؟ قال: هذا حكم الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم.
حسن: رواه النسائي (4874) وأبو داود (4382) كلاهما من حديث بقية بن الوليد، قال حدثني صفوان بن عمرو، قال: حدثني أزهر بن عبد الله الحرازي، عن النعمان بن بشير فذكره.
قال أبو داود: إنما أرهبهم بهذا القول أي لا يجب الضرب إلا بعد الاعتراف.
وإسناده حسن من أجل أزهر بن عبد الله الحرازي الحمصي. قال البخاري: "أزهر بن عبد الله وأزهر بن سعيد وأزهر بن يزيد واحد نسبوه مرة: مرادي، ومرة: هوزني، ومرة حرازي".
قال ابن حجر: ووافقه جماعة على ذلك" وأما شرح حال أزهر فلم يذكر المزي شيئا منه في الترجمتين، وقد قال ابن الجارود في كتاب الضعفاء: كان يسب عليًّا.
ثم قال: لم يتكلموا إلا في مذهبه، وقد وثّقه العجلي.
وقال في التقريب: "صدوق" وكذلك قال في أزهر بن سعيد الحرازي.
وأما بقية بن الوليد فهو مدلس، كثير التدليس عن الضعفاء، كما أنه مختلف في توثيقه وتضعيفه غير أنه حسن الحديث إذا صرّح كما هنا. وفي الباب أحاديث أخرى لا تصح.

‌‌9 - باب ما روي في درء الحدود
رُوي عن عائشة مرفوعًا: "ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة".

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٠٤)

رواه الترمذي (1424) والدارقطني (3/ 84) والحاكم (4/ 384) والبيهقي (8/ 238) كلهم من طريق يزيد بن زياد الدمشقي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة فذكرته.
قال الحاكم: "صحيح الإسناد" رده الذهبي فقال: قال النسائي: "يزيد بن زياد شامي متروك".
وقال الترمذي: "حديث عائشة لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث محمد بن ربيعة، عن يزيد بن زياد الدمشقي … ". وقال: "رواه وكيع، عن يزيد بن زياد نحوه ولم يرفعه .. ورواية وكيع أولى". وقال: وقد رُوي نحو هذا عن غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم قالوا: مثل ذلك. "ويزيد بن زياد الدمشقي ضعيف في الحديث". انتهى قول الترمذي.
وفي معناه أيضا ما رُويَ عن أبي هريرة مرفوعًا: "ادفعوا الحدود ما وجدتم له مدفعًا".
رواه ابن ماجه (2545) عن عبد الله بن الجرّاح، قال: حدثنا وكيع، عن إبراهيم بن الفضل، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده ضعيف فإن إبراهيم بن الفضل المخزومي المدني أبو إسحاق ضعيف باتفاق أهل العلم حتى قال الدارقطني: "متروك".
وفي معناه أيضا ما رُوي عن علي مرفوعًا: "ادرؤوا الحدود بالشبهات".
رواه الدارقطني والبيهقي. قال البيهقي: في هذا الإسناد ضعف.
قلت: فيه مختار التمار وهو مختار بن نافع التميمي وأبو إسحاق التمار ضعيف باتفاق أهل العلم. وفي معناه أحاديث أخرى لا يصح منها شيء.
ولكن صحّ عن بعض الصحابة درء الحدود بالشبهات. فقد جاء عن عمر بن الخطاب أنه قال: "لأن أخطئ في الحدود بالشبهات أحب إلي من أن أقيمها بالشبهات". رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح.
وكذلك روي عن ابن مسعود وغيره، ودرءُ الحدود بالشبهات من عمدة الفقهاء والقضاة للمصلحة العامة، وأحاديث الباب مع ضعفها يعضد بعضه بعضا للحفاظ على حياة الإنسان، وسلامة أعضائه.

‌‌10 - باب الغلام الذي يقام عليه الحد
• عن عطية القرظي يقول: عُرضنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم: يوم قريظة، فكان من أنبت قُتل، ومن لم ينبت خلّي سبيله. فكنت فيمن لم ينبت فخلّي سبيلي.
وفي رواية: "فكشفوا عانتي، فوجدوها لم يَنبُت فجعلوني في السبي".
حسن: رواه أبو داود (4404) والترمذي (1584) وابن ماجه (2541) والنسائي (4981) وصحّحه ابن حبان (4780) والحاكم (3/ 35) كلهم من طرق عن عبد الملك بن عمير، قال: سمعت عطية القُرظي يقول: فذكره.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٠٥)

وإسناده حسن من أجل عبد الملك بن عمير اللخمي فإنه حسن الحديث. قال الترمذي: حسن صحيح. وقال: "العمل على هذا عند بعض أهل العلم أنهم يرون الإنبات بلوغًا إن لم يُعرف احتلامه، ولا سنُّه وهو قول أحمد وإسحاق".

‌‌11 - باب النهي عن ضرب الوجه في الحد ّ

• وعن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه".
حسن: رواه أبو داود (4493) عن أبي كامل، حدثنا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده حسن من أجل عمر بن أبي سلمة فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.
ورواه أحمد (7323) عن سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة وزاد فيه: "فإن الله خلق آدم على صورته" وقد أشار مسلم (2612) إلى رواية سفيان، عن أبي الزناد، بهذا الإسناد وقال: "إذا ضرب أحدكم".
وأصل حديث أبي هريرة في الصحيحين: "إذا قاتل أحدكم أخاه فليتجنب الوجه" وهو مخرج في موضعه.

• * *

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٠٦)

‌‌جموع ما جاء في حد الزنا
‌‌1 - باب ما جاء في تحريم الزنا
قال الله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [الإسراء: 32].

• عن عبد الله بن مسعود قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: "أن تجعل الله ندًّا وهو خلقك" قلت: إن ذلك لعظيم. قلت: ثم أي؟ قال: "وأن تقتل ولدك تخاف أن يطعم معك" قلت: ثم أي؟ قال: "أن تزاني حليلة جارك".
متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (4477) ومسلم في الإيمان (86) كلاهما عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن عمرو بن شُرحبيل، عن عبد الله بن مسعود فذكره.

• عن سمرة بن جندب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يكثر أن يقول لأصحابه: "هل رأى أحد منكم من رؤيا؟ " قال: فيقص عليه من شاء الله أن يقص، وإنه قال ذات غداة: "إنه أتاني الليلة أتيان وإنهما ابتعثاني، وإنهما قالا لي: انطلق، وإني انطلقت معهما .. " فذكر الحديث بطوله.
وفيه: "فانطلقنا فأتينا على مثل التنور - قال: وأحسب أنه كان يقول: فإذا فيه لَغط وأصوات. قال: فاطلعنا فيه فإذا فيه رجال ونساء عُراة، وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم، فإذا أتاهم ذلك اللهب ضَوضَوا، قال: قلت لهما: ما هؤلاء؟ قال: قالا لي: انطلق انطلق .. " ثم أخبراه بذلك فقالا: "وأما الرجال والنساء العراة الذين في مثل بناء التنور فهم الزناة والزواني".
متفق عليه: رواه البخاري في التعبير (7047) عن مؤمل بن هشام بن أبي هاشم، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا عوف، حدثنا أبو رجاء، حدثنا سمرة بن جندب، فذكره. ورواه مسلم في الفضائل (2275/ 23) من وجه آخر عن أبي رجاء العطاردي مختصرا.

• عن أبي أمامة قال: إن فتى شابًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ائذن لي بالزنا، فأقبل عليه القوم فزجروه وقالوا: مه مه فقال: "ادنه" فدنا منه قريبا قال: فجلس قال: "أتحبه لأمك؟ " قال: لا، والله جعلني الله فداءك قال: "ولا الناس يحبونه لأمهاتهم" قال: "أفتحبه لابنتك؟ " قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداءك. قال: "ولا الناس يحبونه لبناتهم" قال: "أفتحبه لأختك؟ " قال: لا والله،

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٠٧)

جعلني الله فداءك، قال: "ولا الناس يحبونه لأخواتهم" قال: "أفتحبه لعمتك؟ ، قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لعماتهم" قال: "أفتحبه لخالتك؟ " قال: لا والله، جعلني الله فداءك. قال: "ولا الناس يحبونه لخالاتهم" قال: فوضع يده عليه، وقال: "اللهم اغفر لذنبه، وطهر قلبه، وحصّن فرجه" قال: فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء.
صحيح: رواه أحمد (22211) والطبراني (7679) كلاهما من طريق حَريز بن عثمان، ثنا سليم بن عامر، عن أبي أمامة فذكر الحديث. وإسناده صحيح.

‌‌2 - باب فضل من دُعي إلى الزنا فامتنع
• عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "سبعة يظلهم الله يوم القيامة في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل ذكر الله في خلاء ففاضت عيناه، ورجل قلبه معلق في المسجد، ورجلان تحابا في الله، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال إلى نفسها فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما صنعت يمينه".
متفق عليه: رواه البخاري في الحدود (6806) ومسلم في الزكاة (1031) من طريق عبيد الله بن عمر، عن خُبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة فذكره.

‌‌3 - باب ثبوت رجم المحصن في التوراة
• عن عبد الله بن عمر أنه قال: جاءت اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له أن رجلًا منهم وامرأة زنيا، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما تجدون في التوراة في شان الرجم؟ " فقالوا: نفضحهم ويُجلدون. فقال عبد الله بن سلام: كذبتم، إن فيها الرجم. فأتوا بالتوراة فنثروها، فوضع أحدهم يده على آية الرجم، ثم قرأ ما قبلها وما بعدها، فقال عبد الله بن سلام: ارفع يدك. فرفع يده، فإذا فيها آية الرجم. فقالوا: صدق يا محمد، فيها آية الرجم، فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرُجما. فقال عبد الله بن عمر: فرأيت الرجل يَحْنِي على المرأة، يَقيها الحجارة.
متفق عليه: رواه مالك في الحدود (1) عن نافع، عن عبد الله بن عمر، فذكره. ورواه البخاري في الحدود (6841) من طريق مالك، به، مثله.
ورواه مسلم في الحدود (26: 1699) من طريق عبيد الله عن نافع، به، نحوه. ورواه من طريق ابن وهب، أخبرني رجال من أهل العلم منهم مالك بن أنس، أن نافعًا أخبرهم عن ابن عمر،

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٠٨)

فذكره باختصار.
ورواه الشيخان البخاري (7543) ومسلم (27: 1699) كلاهما من حديث إسماعيل ابن علية، عن أيوب، عن نافع وفيه:
قالوا: نُسَخِّمُ وجوههما ونُخزيهما قال: {فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [آل عمران: 93] فجاؤوا فقالوا لرجل ممن يرضون: يا أعور، اقرأ. فقرأ حتى انتهى إلى موضع منها فوضع يده عليه. قال: "ارفع يدك، فرفع يده فإذا فيه آية الرجم تلوح، فقال يا محمد! إن عليهما الرجم، ولكنا نكاتمه بيننا، فأمر بهما فرجما فرأيته يجانئ عليها الحجارة. هذا لفظ البخاري، وأما مسلم فلم يسق لفظه. ورواه الإمام أحمد (4498) عن إسماعيل ابن علية وفيه: وجاؤوا بقارئ لهم أعور يقال له: ابن صوريا.
وقوله: يجانئ بجيم وهمزة في آخره يكب عليها.
وقوله: نُسخّم وجوههما: من التسخيم أن نُسود.
وقوله: "نُخزيهما": من الخزي بأن يركبا على الحمار معكوسا، ويدارا في الأسواق.

• عن ابن عمر قال: أتى نفر من اليهود، فدعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القفّ فأتاهم في بيت المدراس فقالوا: يا أبا القاسم، إن رجلًا منا زنى بامرأة، فاحكم، فوضعوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وسادة فجلس عليها. ثم قال: "ائتوني بالتوراة" فأتي بها، فنزع الوسادة من تحته، ووضع التوراة عليها. ثم قال: "آمنت بك وبمن أنزلك" ثم قال: "ائتوني بأعلمكم" فأتي بفتى شاب. ثم ذكر قصة الرجم نحو حديث مالك، عن نافع.
حسن: رواه أبو داود (4449) عن أحمد بن سعيد الهمداني، حدثنا ابن وهب، حدثني هشام بن سعد، أن زيد بن أسلم حدثه عن ابن عمر فذكره.
وإسناده حسن من أجل هشام بن سعد المدني أبو عباد مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.

• عن البراء بن عازب، قال: مرّ على النبي صلى الله عليه وسلم بيهودي مُحممًا مجلودًا. فدعاهم صلى الله عليه وسلم فقال: "هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟ " قالوا: نعم. فدعا رجلا من علمائهم، فقال: "أنشدُك بالله الذي أنزل التوراة على موسى! أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟ " قالوا: لا. ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك. نجده الرجم. ولكنه كثر في أشرافنا. فكنا، إذا أخذنا الشريف تركناه. وإذا أخذنا الضعيف، أقمنا عليه الحد، قلنا: تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع. فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم! إني أول من أحيا أمرك إذا أماتوه" فأمر به فرجم. فأنزل الله عز وجل: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ} [المائدة: 41] إلى قوله: {إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ} [المائدة: 41] يقول: ائتوا

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٠٩)

محمدًا صلى الله عليه وسلم فإن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه. وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا. فأنزل الله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [المائدة: 47] في الكفار كلها.
صحيح: رواه مسلم في الحدود (1700) من طريق أبي معاوية (هو الضرير) عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن البراء بن عازب، فذكره.

• عن جابر بن عبد الله يقول: رجم النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا من أسلم، ورجلا من اليهود وامرأته. وفي رواية: وامرأة.
صحيح: رواه مسلم في الحدود (1701) عن هارون بن عبد الله حدثنا الحجاج بن محمد، قال: قال ابن جريح، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله فذكره.
وأما ما روي عن جابر قال: جاءت اليهود برجل وامرأة منهم زنيا فقال: "ائتوني بأعلم رجلين منكم" فأتوه بابني صوريا قال: فنشدهما كيف تجدان أمر هذين في التوراة؟ قالا: نجد في التوراة إذا شهد أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة رُجما. قال: "فما يمنعكما أن ترجموهما؟ " قالا: ذهب سلطاننا فكرهنا القتل. فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشهود. فجاء أربعة فشهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة. فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجمها. فهو ضعيف.
رواه أبو داود (4452) عن يحيى بن موسى البلخي، حدثنا أبو أسامة، قال مجالد: أُخبرنا عن عامر الشعبي، عن جابر بن عبد الله فذكره.
وإسناده ضعيف من أجل مجالد وهو ابن سعيد.
ورواه أيضا أبو داود (3626) من وجه آخر مرسلًا باختصار.

• عن جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم يهوديا ويهودية.
حسن: رواه الترمذي (1437) وابن ماجه (2557) وأحمد (20856) كلهم من طريق شريك، عن سماك، عن جابر بن سمرة فذكره.
وشريك هو ابن عبد الله النخعي ضُعّف لسوء حفظه، وقد توبع. رواه أبو داود الطيالسي (812) عن حماد بن سلمة، عن سماك به. وبهذه المتابعة حسن هذا الحديث.
قال الترمذي: "والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم قالوا: إذا اختصم أهل الكتاب، وترافعوا إلى حكام المسلمين حكموا بينهم بالكتاب والسنة وبأحكام المسلمين. وهو قول أحمد وإسحاق وقال بعضهم: لا يقام عليهم الحد في الزنا. والقول الأوصل أصح". انتهى.

• عن الشيباني قال: قلت لابن أبي أوفى: رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، يهوديا ويهودية قال: قلت: بعد نزول النور أو قبلها؟ قال: لا أدري.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥١٠)

صحيح: رواه أحمد (19126) وابن حبان (4433) كلاهما من حديث هُشيم بن بشير، قال: قال الشيباني فذكره.
وإسناده صحيح. والشيباني هو أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان الكوفي. وأخرجه الشيخان كما سيأتي من وجه آخر عن أبي إسحاق الشيباني وليس فيه ذكر رجم اليهودي واليهودية.

• عن ابن عباس قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجم اليهودي واليهودية عند باب مسجده، فلما وجد اليهودي مس الحجارة قام على صاحبته، فجنا عليها يقيها مس الحجارة، حتى قتلا جميعا، فكان مما صنع الله عز وجل لرسوله في تحقيق الزنا منهما.
حسن: رواه الإمام أحمد (2368) عن يعقوب وسعد، قالا: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: وحدثني محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن إسماعيل بن إبراهيم الشيباني، عن ابن عباس فذكره.
ورواه الطبراني في الكبير (10/ 403) والحاكم (4/ 365) كلاهما من وجه آخر عن محمد بن إسحاق، قال حدثني محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة بإسناده وفيه: قد أحصنا فسألوه أن يحكم فيهما بالرجم فرجمهما في فناء المسجد.
وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه حسن الحديث إذا صرح بالسماع. وإسماعيل بن إبراهيم الشيباني حجازي ثقة، وثّقه أبو زرعة، وذكره ابن حبان في "الثقات" وهو من رجال "التعجيل" (47).
وليس من رجال "التهذيب" إبراهيم بن إسماعيل، ويقال: إسماعيل بن إبراهيم السلمي ويقال الشيباني حجازي فهو مجهول كما قال أبو حاتم. فقد فرق بينهما أبو حاتم الرازي وابن حبان، وجمع بينهما البخاري فتبعه المزي.
قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم، ولعل متوهما من غير أهل الصنعة يتوهم أن إسماعيل الشيباني هذا مجهول، وليس كذلك. فقد روى عنه عمرو بن دينار الأثرم". انتهى.
وفي الباب ما رُوي عن أبي هريرة قال: أول مرجوم رجمه رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليهود. رواه أبو داود (4450) عن محمد بن يحيى، حدثنا عبد الرزاق وهو في مصنفه (13330) أخبرنا معمر، عن الزهري، حدثنا رجل من مزينة ممن يتبع العلم ويعيه نحن عند سعيد بن المسيب، فحدثنا عن أبي هريرة قال: زنى رجل من اليهود وامرأة، فقال بعضهم لبعض: اذهبوا بنا إلى هذا النبي، فإنه نبي بعث بالتخفيف، فإن أفتانا بفتيا دون الرجم قبلناها واحتججنا بها عند الله، قلنا: فتيا نبي من أنبيائك، قال: فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم، وهو جالس في المسجد في أصحابه، فقالوا: يا أبا القاسم، ما ترى في رجل وامرأة زنيا؟ فلم يكلمهم كلمة حتى أتي بيت مِدْراسهم، فقام على الباب، فقال: "أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى، ما تجدون في التوراة على من زنى إذا أحصن؟ " قالوا: يُحمم، ويُجبّه ويُجلد، والتجبية أن يحمل الزانيان على حمار وتقابل أقفيتُهما ويطاف بهما. قال:

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥١١)