Arabic source text

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (محمد ضياء الرحمن الأعظمي - ت 1441 هـ)

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌12 - باب توبة القاتل
• عن أبي سعيد الخدري قال: لا أحدثكم إلا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعته أذناي، ووعاه قلبي: "إن عبدًا قتل تسعة وتسعين نفسًا، ثم عرضتْ له التوبة، فسأل عن أعلم أهل الأرض، فدُلَّ على رجل، فأتاه فقال: إني قتلت تسعة وتسعين نفسًا، فهل لي من توبة؟ قال: بعد قتل تسعة وتسعين نفسًا؟ قال: فانتضي سيفَه فقتله به، فأكمل به مئة، ثم عرضتْ له التوبة، فسأل عن أعلم أهل الأرض، فدُلَّ على رجل، فأتاه فقال: إني قتلت مئة نفس، فهل لي من توبة؟ فقال: ومن يحول بينك وبين التوبة، اخرج من القرية الخبيثة التي أنت فيها إلى القرية الصالحة قرية كذا وكذا، فاعبدْ ربك فيها، قال: فخرج إلى القرية الصالحة، فعرض له أجله في الطريق قال: فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب قال: فقال إبليس: أنا أولى به، إنه لم يعصني ساعة قط. قال: فقالت ملائكة الرحمة: إنه خرج تائبًا".
قال همام: فحدثني حميد الطويل، عن بكر بن عبد الله المزني، عن أبي رافع قال: فبعث الله عز وجل له ملكًا فاختصموا إليه" ثم رجع إلى حديث قتادة، قال: فقال: "انظروا أي القريتين كان أقرب إليه، فألحقوه بأهلها".
قال قتادة: فحدثنا الحسن قال: "لما عرف الموت احتفز بنفسه، فقرب الله عز وجل منه القرية الصالحة، وباعد منه القرية الخبيثة، فألحقوه بأهل القرية الصالحة".
متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (3470) ومسلم في كتاب التوبة (2766) كلاهما من حديث شعبة، عن قتادة، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد فذكره ورواه أحمد (11154) من حديث همام بن يحيى، عن قتادة بإسناده، واللفظ له لأنه أوفى.
وقوله: عن أبي رافع فبعث الله عز وجل له ملكا … وفي صحيح مسلم: "فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم".
وقول الحسن: احتفز بنفسه … وهو في الصحيحين: "فلما كان في بعض الطريق أدركهـ الموت فنأى بصدره، ثم مات" وفيه دليل على أن العبادة بدون العلم مهلكة.
وقد رويت هذه القصة عن معاوية بن أبي سفيان نحوه.
رواه أبو يعلى (7361) عن أبي همام، حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: حدثني ابن أبي المهاجر، أو أبو عبد رب. الوليد شك قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان يقول: فذكره.
ورواه ابن أبي عاصم في الديات (242، 321) من وجه آخر عن الوليد بدون الشك بأنه أبو

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٣٢)

عبد رب.
ورواه الطبراني في الكير (19/ 369) من وجهين آخرين عن الوليد بن مسلم وصدقة بن خالد كلاهما قالا: ثنا ابن جابر فذكره بإسناده إلا أن فيه: "عبيدة بن المهاجر أبو عبد رب" وهو خطأ.
وابن أبي المهاجر هو عبيدة بن أبي المهاجر لم يوثقه غير ابن حبان فهو "مجهول" ترجمه البخاري وابن أبي حاتم ولم يقولا فيه شيئًا. وكذلك أبو عبد رب فإنه لم يوثقه غير ابن حبان، وقول الهيثمي في "المجمع" (10/ 211 - 212): رواه الطبراني بإسنادين ورجال أحدهما رجال الصحيح غير أبي عبد رب.
وهو ثقة هو اعتمادا منه على توثيق ابن حبان، وابن حبان معروف في توثيقه للمجاهيل.
والحديث أبي سعيد الخدري، ولكن نسبه بعض الرواة إلى معاوية بن أبي سفيان.

‌‌13 - باب من قتل نفسه خطأ
• عن سلمة قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر، فقال رجل منهم: أسمعنا يا عامر! من هنياتك، فحدا بهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "من السائق؟ " قالوا: عامر فقال: رحمه الله، فقالوا: يا رسول الله! هلا أمتَعْتَنا به؟ فأصيب صبيحة ليلته. فقال القوم: حبط عمله، قتل نفسه. فلما رجعت وهم يتحدثون أن عامرًا حبط عمله فجئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا نبي الله! فداك أبي وأمي، زعموا أن عامرًا حبط عمله، فقال: كذب من قالها، إن له لأجرين اثنين، إنه لجاهدٌ مجاهدٌ، وأي قتل يزيده عليه.
متفق عليه: رواه البخاري في الديات (6891) ومسلم في الجهاد والسير (1802) كلاهما من طريق يزيد بن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع، عن سلمة بن الأكوع، فذكره.
واللفظ للبخاري وذكره مسلم بطوله وفيه: قال سلمة بن الأكوع! قاتل أخي قتالًا شديدًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فارتد عليه سيفه فقتله.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "مات جاهدًا ومجاهدًا" وقال: "فله أجره مرتين".

‌‌14 - باب من قتل غير قاتله
• عن أبي شريح قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أعتى الناس على الله من قتل غير قاتله، ومن طلب بدم الجاهلية من أهل الإسلام، ومن بصّر عينيه في المنام ما لم تُبصر".
حسن: رواه أحمد (16378) والطبراني في الكبير (22/ 191) وابن أبي عاصم في الديات (225) والدارقطني (3/ 96) والحاكم (4/ 349) كلهم من حديث عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي شريح فذكره.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٣٣)

قال الحاكم: "صحيح الإسناد إلا أن يونس بن عبد رواه عن الزهري بإسناد آخر".
قلت: إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الله بن الحارث المدني فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. وقد تابعه يونس بن يزيد رواه أحمد (16376) مطولا في خطبة يوم الفتح، وابن أبي عاصم في الديات (227) والحاكم (4/ 349) والبيهقي (8/ 71) كلهم من طريق يونس بن يزيد، عن الزهري، عن مسلم بن يزيد أحد بني سعد بن بكر أنه سمع أبا شريح الخزاعي فذكر الحديث مطولا ومختصرا.
وجاء فيه: أذن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح في قتال بني بكر حتى أصبنا عنهم ثأرنا وهو بمكة، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برفع السيف. فلقي رهط منا الغد رجلًا من هُذيل في الحرم يؤم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليُسلم. وكان قد وترهم في الجاهلية. وكانوا يطلبونه فقتلوه .... ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وإني والله لأَدِيَنَّ هذا الرجل الذي قتلتم" فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفيه: ورجل طلب بذهل في الجاهلية.
ومسلم بن بزيد من رجال "التعجيل" (1036) وإن الحافظ ابن حجر أشار إلى هذا الحديث وفيه قال الزهري: حدثني مسلم أن أبا شريح الخزاعي أخبره.
وهذا تأكيد الزهري بأنه سمع هذا الحديث من الشيخين عطاء بن يزيد الليثي ومسلم بن يزيد.
إلا أن البخاري قال في "التاريخ الكبير" (7/ 277): "وجعل بعض الناس حديثه عن عطاء بن يزيد ولا يصح". ثم روى الحديث من طريق يونس، عن ابن شهاب، ومن طريق عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري. ثم قال: والأول أصح. وقد أعله البعض من أجل اختلافه على الزهري. والجمع ممكن.
وقوله: بذهل الجاهلية: الذهل هو الثأر.

• عن عائشة قالت: وجد في قائم سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابان: "إن من أشد الناس عتوّا رجل ضرب غير ضاربه، ورجل قتل غير قاتله، ورجل تولى غير أهل نعمته. فمن فعل ذلك فقد كفر بالله ورسوله، لا يُقبل منه صرف ولا عدل".
حسن: رواه ابن أبي عاصم في الديات (228) واللفظ له، وأبو يعلى (44757) والدارقطني (3/ 131) والحاكم (4/ 349) والبيهقي (8/ 29 - 31) كلهم من حديث عبيد الله بن عبد المجيد، نا عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، قال: سمعت مالك بن محمد بن عبد الرحمن، يحدث عن عمرة، عن عائشة فذكرته في حديث أطول منه.
وإسناده حسن من أجل مالك بن محمد بن عبد الرحمن فإنه حسن الحديث. انظر كتاب الفرائض باب أهل الملتين لا يتوارثان.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٣٤)

‌‌جموع أبواب ما جاء في القصاص
‌‌1 - باب في القصاص حياة
قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} [البقرة: 178].
وقال تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 179].
وقال تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} [المائدة: 45].
وقال تعالى: {مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة: 32].
قال ابن عباس: من حرّم قتلها إلا بحق فكأنما أحيا الناس جميعا. ذكره البخاري في الديات (1‌‌2/ 191).

2 - باب النفس بالنفس
• عن ابن عباس قال: كان قريظة والنضير. وكان النضير أشرف من قريظة. فكان إذا قتل رجل من قريظة رجلا من النضير قتل به، وإذا قتل رجل من النضير فوُدي بمئة وسق من تمر، فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم قتل رجل من النضير رجلًا من قريظة. فقالوا: ادفعوه إلينا نقتله، فقالوا: بيننا وبينكم النبي، فأتوه، فنزلت: {وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ} [المائدة: 43] والقسط: النفس بالنفس، ثم نزلت: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ} [المائدة: 50].
حسن: رواه أبو داود (4494) والنسائي (4732) وابن الجارود (772) وصحّحه ابن حبان (5057) والحاكم (4/ 366) كلهم من حديث عبد الله بن موسى، عن علي بن صالح، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.
وسماك بن حرب مضطرب في عكرمة ولكن تابعه داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: إن الآيات التي في المائدة قوله: {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [المائدة: 42] إنما نزلت في الدية في بني النضير وبني قريظة، وذلك أن قتلى بني النضير، وكان لهم شرف تُؤدى الدية كاملة، وإن قريظة كانوا يؤدون نصف الدية. فتحاكموا في ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله ذلك فيهم. فحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم على

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٣٥)

الحق في ذلك. فجعل الدية في ذلك سواء.
رواه أبو داود (3591) والنسائي (4733) وأحمد (3434) كلهم من طريق محمد بن إسحاق قال: أخبرني داود بن الحصين فذكره.
ذهب كثير من أهل العلم إلى عموم هذه الآية الكريمة بأن الرجل يقتل بالمرأة، وكذا ورد في كتاب عمرو بن حزم: "أن الرجل يقتل بالمرأة" وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد في قول.
وعن أبي حنيفة: أن المسلم يقتل بالكافر الذمي، والحر بالعبد لعموم هذه الآية. وسيأتي ما يخصص هذا العموم.

‌‌3 - باب أن القصاص والحدود كفّاراتٌ لأهلها
• عن عبادة بن الصامت قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس فقال: "بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا ولا تسرقوا ولا تزنوا وقرأ هذه الآية كلها: فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب به فهو كفارته، ومن أصاب من ذلك شيئًا فستره الله عليه إن شاء غفر له وإن شاء عذبه".
متفق عليه: رواه البخاري في الحدود (6784) ومسلم في الحدود (41: 1709) كلاهما من طريق الزهري، عن أبي إدريس الخولاني، عن عبادة بن الصامت، فذكره.
ورُوي بمعناه عن ابن خزيمة بن ثابت، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أصاب ذنبًا أُقيم عليه حد ذلك الذنب فهو كفارته" إلا أنه ضعيف.
رواه أحمد (21866)، والدارقطني (3/ 214)، والدارمي (1236)، والطبراني (4/ 101)، والحاكم (4/ 388) كلهم من حديث أسامة بن زيد الليثي، عن محمد بن المنكدر، عن ابن خزيمة بن ثابت، عن أبيه فذكره.
قال الترمذي: "سألت البخاري عن هذا الحديث فقال: هذا حديث فيه اضطراب. وضعّفه محمد جدا. العلل (2/ 602).
وابن خزيمة بن ثابت لا يعرف من هو؟ فقيل هو عمارة، وقيل: يزيد، وقيل: غير ذلك، ثم هل هو خزيمة بن ثابت أو خزيمة بن معمر الأنصاري. وكل ذلك يوهن هذا الحديث ويجعله مضطربا كما قال البخاري إلا أن الحافظ ابن حجر حسّن إسناده في الفتح (12/ 84) بعد أن عزاه إلى أحمد من حديث خزيمة بن ثابت فلعله لأجل شاهده.
تنبيه: لقد سقطت الواسطة بين محمد بن المنكدر وبين خزيمة بن ثابت وهو "ابن خزيمة" في بعض نسخ أحمد، والصحيح إثباته كما ذكره ابن حجر في الأطراف (2/ 311).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٣٦)

‌‌4 - باب القصاص في قتل العمد إلا إذا عفا أولياء المقتول
قال الله تعالى: {النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة: 45].
وقال تعالى: {عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} [البقرة: 178].

• عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمفارق لدينه التارك للجماعة".
متفق عليه: رواه البخاري في الديات (6878)، ومسلم في القيامة (1676) كلاهما من طريق الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود، فذكره.
وأولياء المقتول هم الورثة رجالًا ونساءً.

‌‌5 - باب الترغيب في العفو عن القصاص
قال الله تعالى: {فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ} [المائدة: 45].
عن عبد الله بن عمرو أنه قال: هدم عنه من ذنوبه مثل ذلك.
واه أبو بكر بن أبي شيبة (9/ 438) عن وكيع، عن سفيان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن الهيثم بن الأسود، عن عبد الله بن عمرو فذكره. والهيثم بن الأسود "صدوق".
ورُوي عنه مرفوعًا ولا يصح. وعن ابن عباس قال: للجارح، وأجر المجروح على الله.
رواه أبو بكر بن أبي شيبة (9/ 439 - 440) عن الفضل بن دُكين ويحيى بن آدم، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره. رواه عنه ابن أبي عاصم في الديات (278) واللفظ له، وإسناده صحيح وسفيان هو الثوري روي عن عطاء قبل الاختلاط.

• عن وائل بن حجر قال: إني لقاعد مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل يقود آخر بنسعة فقال: يا رسول الله! هذا قتل أخي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أقتلته؟ " فقال: إنه لو لم يعترف أقمت عليه البينة قال: نعم قتلته. قال: "كيف قتلته؟ " قال: كنت أنا وهو نختبط من شجرة، فسبّني فأغضبني، فضربته بالفأس على قرنه فقتلته. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "هل لك من شيء تؤديه عن نفسك؟ " قال: ما لي مال إلا كسائي وفأسي. قال: "فترى قومك يشترونك؟ " قال: أنا أهون على قومي من ذاك. فرمى إليه بنسعته وقال: "دونك صاحبك" فانطلق به الرجل. فلما ولّى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن قتله فهو مثله" فرجع، فقال: يا رسول الله، إنه بلغني أنك قلت: "إن قتله فهو مثله"، وأخذته بأمرك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما تريد أن يبوء بإثمك وإثم صاحبك؟ ". قال: يا نبي

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٣٧)

الله! لعله قال: بلى، قال: "فإن ذاك كذاك" قال: فرمى بنسعته وخلّى سبيله.
صحيح: رواه مسلم في القيامة (1680: 32) عن عبيد الله بن معاذ العنبري، حدثنا أبي، حدثنا أبو يونس، عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل، حدثه، أن أباه حدثه، فذكره.

• عن أبي هريرة قال: قتل رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فدفعه إلى ولي المقتول، فقال القاتل: يا رسول الله! والله ما أردت قتله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للولي: "أما إنه إن كان صادقًا، ثم قتلته دخلت النار" قال: فخلّى سبيله. قال: وكان مكتوفًا بنسعة فخرج يجر نسعته، فسُمِّي ذا النسعة.
صحيح: رواه أبو داود (4498)، والترمذي (1407) والنسائي (4722) وابن ماجه (2690) كلهم من حديث أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره.
قال الترمذي: "حسن صحيح". والنسعة: حبل.

• عن أنس بن مالك قال: أتى رجل بقاتل وليه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "اعف" فأبى. فقال: "خذ أرشك" فأبى. قال: "اذهب فاقتله، فإنك مثله" قال: فلُحق به. فقيل له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال: "اقتله فإنك مثله" فخلى سبيله. قال: فرئي يجر نسعته ذاهبا إلى أهله. قال: كأنه قد كان أوثقه.
حسن: رواه ابن ماجه (2691) والنسائي (4730) وابن أبي عاصم في الديات (101، 221) كلهم من حديث ضمرة بن ربيعة، عن ابن شوذب، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك فذكره.
وإسناده حسن من أجل ضمرة بن ربيعة وشيخه ابن شوذب واسمه عبد الله وهما صدوقان.
وقال ابن ماجه: قال أبو عمير في حديثه. قال ابن شوذب، عن عبد الرحمن بن القاسم: فليس لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول: "اقتله فإنك مثله" قال ابن ماجه: هذا حديث الرملين، ليس إلا عندهم. انتهى.
وقال ابن أبي عاصم: كأن معناه في قول النبي صلى الله عليه وسلم: إنك إن قتلته فأنت مثله، لأمر أطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم.

• عن أنس قال: ما رفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر فيه القصاص، إلا أمر فيه بالعفو.
حسن: رواه أبو داود (4497) والنسائي (4783، 4784) وابن ماجه (2692) وأحمد (13220) والبيهقي (8/ 54) كلهم من حديث عبد الله بن بكر المزني، حدثنا عطاء بن أبي ميمونة قال: ولا أعلمه إلا عن أنس بن مالك فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد الله بن بكر بن عبد الله المزني البصري فإنه حسن الحديث.
وفي الباب ما رُوي عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أُصيب بشيء في جسده فتركه لله، كان كفارة له".

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٣٨)

رواه أحمد (23494) عن يحيى بن سعيد القطان، عن مجالد، عن عامر، عن المحرر بن أبي هريرة، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فذكره.
وإسناده ضعيف من أجل مجالد وهو ابن سعيد بن عمير الهمداني ضعيف عند جمهور أهل العلم إلا أن البخاري كان حسن الرأي فيه فقال: "صدوق".
وبمعناه رُوي عن عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من رجل يُجرح في جسده جراحة فيتصدق بها إلا كفر الله عنه مثل ما تصدق به".
رواه أحمد (22701) عن سُريج بن النعمان، حدثنا هشيم، عن المغيرة، عن الشعبي، أن عبادة بن الصامت قال: فذكر الحديث.
ورواه البيهقي (8/ 56) من طريق أبي داود الطيالسي (587) ثنا محمد بن أبان، عن علقمة بن مرثد، عن الشعبي قال: قال عبادة بن الصامت عند معاوية: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من أصيب بجسده بقدر نصف ديته، فعفا، كفر عنه نصف بأنه، وإن كان ثلثا، أو رُبعا فعلى قدر ذلك" فقال رجل: والله لسمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال عبادة: والله لسمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال البيهقي: "منقطع" أي أن الشعبي وهو عامر بن شراحيل لم يدرك عبادة بن الصامت. وقد أكد العلائي أنه أرسل عن عمرو وطلحة وابن مسعود وعائشة وعبادة بن الصامت.
وبمعناه روي أيضا عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من رجل يصاب بشيء في جسده فيتصدق به إلا رفعه الله به درجة، وحطّ عنه به خطيئة".
رواه الترمذي (1393) عن أحمد بن محمد، حدثنا عبد الله بن المبارك، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، حدثنا أبو السفر قال: دقّ رجل من قريش سنّ رجل من الأنصار فاستعدي عليه معاوية. فقال لمعاوية: يا أمير المؤمنين! إن هذا دقّ سني. فقال معاوية: إنا سنُرضيك. وألحّ الآخر على معاوية فأبرمه فلم يرضه. فقال له معاوية: شأنك بصاحبك. وأبو الدرداء جالس عنده فقال أبو الدرداء سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكر الحديث. فقال الأنصاري: أأنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: سمعتْه أذناي، ووعاه قلبي. قال: فإني أذرها له. قال معاوية: لا جرم لا أخيّبك، فأمر له بمال.
قال الترمذي: "هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ولا أعرف لأبي السفر سماعًا من أبي الدرداء، وأبو السفر اسمه: سعيد بن أحمد. ويقال: ابن محمد الثوري". انتهى.
قال ذلك تبعا لشيخه وهو البخاري، فإنه صرّح كما في "العلل الكبير" (2/ 962): أبو السفر لم يسمع من أبي الدرداء، واسمه سعيد بن يحيى ويقال: سعيد بن أحمد الثوري". انتهى.
وممن قال فيه الانقطاع البيهقي (8/ 56).
ومن هذا الوجه رواه أيضا ابن ماجه (2693) مختصرًا.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٣٩)

‌‌6 - باب الإحسان في القصاص
• عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحث في خطبته على الصدقة، وينهى عن المثلة.
صحيح: رواه النسائي (4047) وابن أبي عاصم في الديات (324) والضياء في المختارة (7/ 68) كلهم من حديث عبد الصمد، نا هشام، عن قتادة، عن أنس فذكره، وإسناده صحيح.

• عن الحسن البصري قال: جاءه رجل فقال: إن عبدًا له أبق، وإنه نذر إن قدر عليه أن يقطع يده. فقال الحسن: حدثنا سمرة قال: فما خطب النبي صلى الله عليه وسلم إلا أمر فيها بالصدقة، ونهى فيها عن المثلة.
صحيح: رواه أحمد (20136) عن هشيم، حدثنا حميد، عن الحسن فذكره.
وفيه دليل لمن يقول: إن الحسن سمع من سمرة غير حديث العقيقة أيضا، لأن الأصل وهو كان عنده كتاب سمعه من سمرة - فيروي منه في أوقات متفرقة.
وقد رُوي هذا الحديث بألوان مختلفة. فمنها ما رواه أبو داود (2667) عن محمد بن المثنى، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن الحسن، عن الهيّاج بن عمران بن الفضل البصري، أن عمران أبق له غلام، فجعل الله عليه لئن قدر عليه ليقطعن يده، فأرسلني لأسأل له، فأتيت سمرة بن جندب فسألته فقال: كان نبي الله يحثنا على الصدقة، وينهانا عن المثلة، وأتيت عمران بن حصين فسألته فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحثنا على الصدقة وينهانا عن المثلة.
وهذا إسناد حسن، فإن الهياج بن عمران بن الفضل وثّقه ابن سعد وابن حبان والعجلي، وهو "صدوق". وفيه تصريح الحسن من سماع هذا الحديث من سمرة بن جندب وعمران بن حصين.
ورواه الإمام أحمد (19844) من طريق قتادة به نحوه.
وفي الباب ما رُوي عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أعف الناس قتلة أهل الإيمان". رواه أبو داود (2666) وابن ماجه (2681، 2682) وأحمد (3728) وابن حبان (5994) وابن الجارود في المنتقي (840) وابن أبي شيبة (9/ 420) وابن أبي عاصم في الديات (229) كلهم من طريق المغيرة بن مقسم الضبي، عن إبراهيم النخعي، عن هُني بن نويرة، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود فذكره.
واضطرب في إسناده اضطرابا كثيرًا فمنهم من أدخل بين مغيرة الضبي وإبراهيم النخعي "شباك الضبي" والصواب ما رواه شعبة، عن ابن مقسم الضبي بدون ذكر شباك الضبي، وإن كان قد اختلف على شعبة أيضا كما قال الدارقطني في العلل (5/ 142).
كما أنه روي موقوفا على ابن مسعود.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٤٠)

رواه ابن أبي شيبة (9/ 420) عن حفص، عن الأعمش، عن إبراهيم أنه مر على ابن مُكعبر، وقد قطع زياد يديه ورجليه فقال: سمعت عبد الله يقول: إن أعفَّ الناسِ قتلةً أهلُ الإيمان".
ورواه عبد الرزاق (10/ 22) عن الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال: قال ابن مسعود: "إن أعف الناس فتلة أهل الإيمان".
والموقوف أشبه بالصواب لثقة رجاله، والمرفوع مداره على هني بن نويرة وهو مجهول، لم يوثقه غير ابن حبان وقال أبو داود: "كان من العباد" دليل على أنه لم يتعاهد الحديث، ولكن رواه البعض بإسقاط "هني بن نويرة" وهذا كله يجعل المرفوع مضطربا. والله تعالى أعلم.

‌‌7 - باب القصاص في السِّنِّ
قال الله عز وجل: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ} [المائدة: 45].

• عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالقصاص في السن، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كتاب الله القصاص".
صحيح: رواه النسائي (4752) وابن أبي عاصم في الديات (126) وابن الجارود (841) كلهم من حديث أبي خالد سليمان بن حيان قال: حدثنا حُميد، عن أنس فذكره.
وهو مختصر من قصة الربيع أخت أنس بن النضر وقوله: "كتاب الله القصاص" أراد به قوله تعالي المذكور أعلاه.
وفيه دليل على أن شرع من قبلنا شرع لنا، إذا لم يأت ما ينسخه.

• عن أنس أن الربيع وهي ابنة النضر كسرت ثنية جارية، فطلبوا الأرش، وطلبوا العفو فأبوا، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأمرهم بالقصاص، فقال أنس بن النضر: أتكسر ثنية الربيع يا رسول الله؟ لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها! فقال: "يا أنس، كتاب الله القصاص" فرضي القوم وعفوا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن من عباد الله، من لو أقسم على الله لأبرّه".
زاد الفرازي، عن حميد، عن أنس: "فرضي القوم وقبلوا الأرش".
صحيح: رواه البخاري في الصلح (2703) عن محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثني حمد، أن أنسا حدثهم فذكر الحديث.
ورواية الفزاري (هو مروان بن معاوية) وصلها البخاري في التفسير (4611) عن حميد، عن أنس قال: كسرت الربيع وهي عمة أنس بن مالك - ثنية جارية من الأنصار فذكر بقية الحديث مثله.
ووقعت قصة شبيهة في جرح إنسان وهو الآتي:

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٤١)

• عن أنس أن أخت الربيع أم حارثة جرحت إنسانًا فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "القصاص القصاص" فقالت أم الربيع: يا رسول الله! أيقتص من فلانة؟ والله لا يُقتص منها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سبحان الله! يا أم الربيع! القصاص في كتاب الله" قالت: لا والله لا يقتص منها أبدًا. قال: فما زالت حتى قبلوا الدية. فقال رسول الله: "إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره".
صحيح: رواه مسلم في القسامة (1675) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا ثابت، عن أنس فذكره.
جزم أبو محمد بن حزم بأنهما قصتان صحيحتان وقعتا لامرأة واحدة إحداهما أنها جرحت إنسانًا، والأخرى أنها كسرت ثنية جارية فقضى عليها بالقصاص.
في الأولى كان الحالف أخوها، وفي الثانية كانت الحالفة أمها.
وقال البيهقي أيضا (8/ 64): "ظاهر الخبر يدل على كونهما قصتين، وإلا فثابت أحفظ" إلا أنه ذكر في حديث حمد الطويل: "لطمت الربيع بنت النضر جارية فكسرت ثنيتها".
وفي الحديث دليل على جواز القصاص بين الرجال والنساء قال ابن المنذر: "أجمعوا على أن الرجل يقتل بالمرأة، والمرأة بالرجل".
أخرج البيهقي من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه قال: كل من أدركت من فقهائنا وذكر السبعة في مشيخة سواهم أهل فقه وفضل ودين، قال: وربما اختلفوا في الشيء فأخذنا بقول أكثرهم، وأفضلهم رأيًا. أنهم كانوا يقولون: "المرأة تقاد من الرجل عينا بعين، وأذنا بأذن، وكل شيء من الجراح على ذلك، وإن قتلها قتل بها". وأما كيف يقتص من السن؟
فقال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل قيل له: كيف يقتص من السن؟ قال: تُبرد. ذكره المنذري في مختصر أبي داود.

‌‌8 - باب من القود يُقتل القائل بمثل القتلة التي قتلها
قال الله تعالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ} [النحل: 126].
وقال تعالى: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [الشوري: 40].

• عن أنس قال: خرجت جارية عليها أوضاح بالمدينة، قال: فرماها يهودي بحجر، قال: فجيء بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وبها رمق، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فلان قتلك؟ " فرفعت رأسها، فأعاد عليها، قال: "فلان قتلك؟ " فرفعت رأسها، فقال لها في الثالثة: "فلان قتلك؟ " فخفضت رأسها، فدعا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتله بين الحجرين.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٤٢)

وفي رواية: فأخذ فأتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر به أن يرجم حتى يموت، فرجم حتى مات.
متفق عليه: رواه البخاري في الديات (6877) ومسلم في القسامة (15: 1672) كلاهما من طريق شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس بن مالك، فذكره.
والرواية الثانية عند مسلم من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس.
وقوله: "فرجم حتى مات" لا تنافي الرواية الأولى بأنه قتل بين الحجرين.
قال القاضي عياض: "رضخه بين حجرين ورضه بالحجارة ورجمه بها بمعنى، والجامع أنه رمي بحجر أو أكثر ورأسه على آخره". ذكره النووي في شرح مسلم (11/ 157).
قال الترمذي: "والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحاق. وقال بعض أهل العلم: لا قود إلا بالسيف".

‌‌9 - باب ما رُويَ: لا قود إلا بالسيف
رُويَ فيه عن أبي بكرة، والنعمان بن بشير، وعبد الله بن مسعود، وأبي هريرة، وعلي.
وأما حديث أبي بكرة فرواه ابن ماجه (2668) والدارقطني (3/ 106) والبيهقي (8/ 63) كلهم من حديث مُبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أبي بكرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا قود إلا بالسيف".
ومبارك بن فضالة البصري قال فيه أبو زرعة: يدلس كثيرًا فإذا قال: حدثنا فهو ثقة، وقال أبو داود: كان شديد التدليس. وقال النسائي: ضعيف.
وقال أبو حاتم الرازي: "حديث منكر. "العلل" (1/ 461).
وفي التلخيص (4/ 19) قال عبد الحق: "طرقه كلها ضعيفة، وكذا قال ابن الجوزي. وقال البيهقي: "لم يثبت إسناده".
والحسن البصري مدلس رواه الدارقطني عنه مرسلا، هكذا رواه أصحابه عنه فأرسلوه وهو الصواب كما قال البزار في مسنده (3663).
وأما حديث النعمان بن بشير فرواه ابن ماجه (2667) وأحمد (18395) وابن أبي عاصم في الديات (116) والبيهقي (8/ 42) كلهم من حديث سفيان، عن جابر، عن أبي عازب، عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا قود إلا بالسيف" هذا لفظ ابن ماجه.
ولفظ غيرهم: "لكل شيء خطأ إلا السيف، ولكل خطأ أرش" وزاد ابن أبي عاصم: "هذا يدخل في قليل الخطأ وكثيره وفيه جابر بن يزيد الجعفي ضعيف باتفاق أهل العلم قال البيهقي: مطعون. وأبو عازب الكوفي اسمه: مسلم بن عمرو، أو ابن آراك لم يرو عنه إلا جابر بن يزيد. وقال البخاري: لا يتابع عليه. وفي التقريب "مستور".
قلت: هذا الحديث مضطرب لفظًا وسندًا.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٤٣)

ورواه أبو داود الطيالسي (802) عن قيس، عن جابر بإسناده نحو لفظ ابن ماجه "لا قوة إلا بحديدة" أي السيف.
ورواه الدارقطني (3/ 107) من حديث قيس وزهير، عن جابر بلفظ: "كل شيء سوى الحديدة فهو خطأ. وفي كل خطأ أرش".
قال البيهقي: "مدار هذا الحديث علي جابر الجعفي وقيس بن الربيع ولا يحتج بهما".
وقال في المعرفة (12/ 80): "تفرد به جابر الجعفي وهو ضعيف، لا يحتج به، واختلف عليه في لفظه" وقال: "وروي عن مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن النعمان بن بشير وقيل: عن أبي بكرة وكلاهما ضعيف، وروي من أوجه أخرى كلها ضعيف" انتهى.
وأما حديث عبد الله بن مسعود فرواه الطبراني في الكبير (10/ 109) وابن أبي عاصم في الديات (113) والدارقطني (3/ 88) والبيهقي (8/ 63) كلهم من حديث بقية، عن أبي معاذ، عن عبد الكريم بن أبي المخارق، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا قود إلا بسلاح". وفيه سلسلة الضعفاء والمتروكين.
بقية هو ابن الوليد مدلس كان يدلس تدليس التسوية.
وأبو معاذ: هو سليمان بن أرقم، قال الدراقطني: "متروك".
شيخه عبد الكريم بن أبي المخارق ضعيف باتفاق أهل العلم.
وأما حديث أبي هريرة، فأخرجه ابن عدي في "الكامل" (6/ 2384) من طريق بقية، عن ورقاء، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا قود إلا بالسلاح".
قال ابن عدي: "هكذا رواه المسيب فقال: بقية، عن ورقاء، عن الزهري.
وورقاء عن الزهري ليس بالمستوى، ولم يلق الزهري، وإنما يروي بقية هذا الحديث عن سليمان بن أرقم عن الزهري". اهـ
ورواه الدارقطني (3/ 87 - 88) من طريق بقية عن أبي معاذ، عن الزهري، به. ومن طريق عامر بن سيار، عن سليمان بن أرقم، عن الزهري، به.
وأبو معاذ كنية سليمان بن أرقم وهو مدار الحديث، وهو متروك كما قاله الدارقطني وغيره.
وفيه بقية وهو ابن الوليد مدل يدلس التسوية. وهذا الحديث من تخليطه.
وأما حديث علي بن أبي طالب فرواه الدارقطني (3/ 88) والبيهقي (8/ 63) ولفظه: "لا قود إلا بحديدة، ولا قود في النفس وغيرها إلا بحديدة" قال الدارقطني: وفيه معلى بن هلال متروك.
خلاصة القول: أنه لم يثبت في هذا الباب شيء كما قال ابن عدي في "الكامل" ونقل عنه البيهقي في "الصغرى". انظر "المنة الكبرى" (7/ 63).
وكذلك لا يصح ما رُوي عن البراء بن عازب، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من عرض عرضنا له، ومن

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٤٤)

حرّق حرّقناه، ومن غرّق غرّقناه".
رواه البيهقي في "الكبرى" (8/ 43) من طريق بشر بن حازم، عن عمران بن يزيد بن البراء، عن أبيه، عن جده.
ورواه أيضا في المعرفة (12/ 409 - 410) وقال: "وفي هذا الإسناد بعض من يجهل".
إلا أن مجموع هذه الأحاديث يدل على أن له أصلا، وإليه ذهب أهل الكوفة، ومنهم أصحاب أبي حنيفة، وأما الإمام أحمد فاختلفت الرواية عنه، فرُويَ عنه لا يستوفي إلا بالسيف في العنق كما في "المغني".

‌‌10 - المسلمون تتكافأ دماؤهم وذمتهم واحدة ولا يقتل مؤمن بكافر
• عن أبي جحيفة قال: سألت عليًّا رضي الله عنه: هل عندكم شيء مما ليس في القرآن؟ وقال ابن عيينة مرة: ما ليس عند الناس؟ فقال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما عندنا إلا ما في القرآن، إلا فهمًا يعطى الرجل في كتابه، وما في الصحيفة. قلت: وما في الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، وأن لا يُقتل مسلم بكافر.
صحيح: رواه البخاري في الديات (6915) من طريق مطرّف قال: سمعت الشعبي يحدث قال: سمعت أبا جحفة (واسمه وهب بن عبد الله السوائي) فذكره.
وقوله: "لا يقتل مؤمن بكافر" لشرف الإسلام ونقص الكفر، والقصاص يُشعر بالمساواة، ولا مساواة بين الكافر والمسلم، لكن يجوز للامام وولي الأمر أن يقتل القاتل المسلم تعزيرًا لحفظ الأمن، وقد قال جماعة من فقهاء الكوفة منهم أبو حنيفة: بل يقتل به، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أتى برجل من المسلمين قتل معاهدًا من أهل الذمة. فقدّم رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلم فضرب عنقه وقال: "أنا أولى من أوفى بذمته".
رواه أبو داود في مراسيله (241) والدارقطني (3/ 135) والبيهقي (8/ 31) كلهم من طريق ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن البيلماني، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعبد الرحمن بن البيلماني ضعيف، لا تقوم الحجة إذا وصل الحديث، فكيف إذا أرسله. وقد روي موصولا ولا يصح.
ورواه أيضا (242) بإسناد آخر عن عبد الله بن عبد العزيز بن صالح الحضرمي قال: قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر مسلمًا بكافر. قتله غيلة. وقال: "أنا أولى أو أحق من أوفى بذمته" هذا مرسل ضعيف أيضا. عبد الله بن عبد العزيز والراوي عنه عبد الله بن يعقوب مجهولان.
والغيلة والاغتيال: هو أن يخدع ويقتل.
وقال مالك وأهل المدينة: إن القتل غيلة لا تشترط له المكافأة فيقتل فيه المسلم والكافر.

• عن علي بن أبي طالب قال: ما كتبنا عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا القرآن وما في هذه

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٤٥)

الصحيفة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "المدينة حرام ما بين عائر إلى كذا. فمن أحدث حدثًا أو آوى محدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه عدل ولا صرف، وذمة المسلمين واحدة، بسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين .. " الحديث.
متفق عليه: رواه البخاري في الجزية والموادعة (3179) ومسلم في الحج (468: 1370) كلاهما من طريق الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن علي، فذكره إسحاق والسياق للبخاري.
قوله: "أخفر" أي نقض عهده.

• عن إبراهيم التيمي، عن أبيه قال: خطبنا علي بن أبي طالب فقال: من زعم أن عندنا شيئا نقرأه إلا كتاب الله وهذه الصحيفة فقد كذب. فيها أسنان الإبل، وأشياء من الجراحات، وذمة المسلمين واحد يسعى بها أدناهم ...... وذكر بقية الحديث.
متفق عليه: رواه البخاري في الاعتصام (7300) ومسلم في الحج (1370) كلاهما من حديث الأعمش، عن إبراهيم التيمي بإسناده فذكره.

• عن الأشتر أنه قال لعلي: إن الناس قد تفشّع بهم ما يسمعون. فإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إليك عهدًا فحدّثنا به، قال: ما عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم عهدًا لم يعهده إلى الناس غير أن في قراب سيفي صحيفة فإذا فيها: المؤمنون تتكافأ دماؤهم، يسعى بذمتهم أدناهم، لا يُقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده".
صحيح: رواه النسائي (4746)، عن أحمد بن حفص قال: حدثني أبي قال: حدثني إبراهيم بن طهمان، عن الحجاج بن الحجاج، عن قتادة، عن أبي حسان الأعرج، عن الأشتر فذكره.
وأبو حسان هو مسلم بن عبد الله الأحرد، مشهور بكنيته.
ورواه أبو داود (2035) والنسائي (4745) وأحمد (959) كلهم من طريق همام، أخبرنا قتادة، عن أبي حسان أن عليًّا كان يأمر بالأمر فيُوتي فذكره. وأبو حسان لم يسمع من علي.
ولكن في سياق أحمد إشعار بأن الجزء المرفوع من الحديث يرويه الأشتر عن علي بن أبي طالب.
وقوله: "تفشّغ" أي فشا وانتشر.
وقال قيس بن عبّاد: انطلقت أنا والأشتر إلى علي، فقلنا: هل عهد إليك نبي الله صلى الله عليه وسلم شيئًا لم يعهده إلى الناس عامة، فقال: لا، إلا ما كان في كتابي هذا. فأخرج كتابًا من قراب سيفه فإذا فيه: "المؤمنون تكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ألا لا يُقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد بعده .... " فذكر الحديث.
رواه النسائي (4734) وأبو داود (4530) وأحمد (993) والبيهقي (7/ 133 - 134) كلهم من

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٤٦)

حديث يحيى بن سعيد، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عُباد فذكره.
رجاله ثقات وكان سماع يحيى بن سعيد من سعيد بن أبي عروبة قبل اختلاطه. والحسن مدلس وقد عنعن والحديث صحيح بما قبله.

• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يقتل مسلم بكافر، وقال: دية عقل الكافر نصف دية عقل المؤمن".
حسن: رواه الترمذي (1413) واللفظ له، وأحمد (6692) وغيرهما من طرق عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره.
وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب.
وهو جزء من خطبة النبي صلى الله عليه وسلم في فتح مكة. وهي بتمامها في فتح مكة.
وفي معناه ما روي عن ابن عمر في حديث طويل: "ولا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده.
رواه ابن حبان (5996) من طريق القاسم بن الوليد، عن سنان بن الحارث بن مصرف، عن طلحة بن مصرف، عن مجاهد، عن ابن عمر فذكره.
وذكر ابن حبان سنان هذا في "الثقات" (6/ 424) ولم يذكر من الرواة عنه إلا القاسم بن الوليد وزاد أبو حاتم: محمد بن طلحة، وزاد ابنه "صالح بن حيي والد حسن بن صالح". ولكن لم يوثقه أحد غيره فهو على رأي ابن حجر "مقبول" أي عند المتابعة.

• عن عائشة قالت: وجدت في قائم سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابًا: "إن أشد الناس عُتوًّا من ضرب غير ضاربه، ورجل قتل غير قاتله، ورجل تولّى غير أهل نعمته، فمن فعل ذلك فقد كفر بالله ورسوله، لا يقبل الله منه صرفًا، ولا عدلًا، وفي الأجر المؤمنون تكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، لا يقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهد في عهده، ولا يتوارث أهل ملتين، ولا تُنكح المرأة على عمتها، ولا على خذلتها، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا تسافر امرأة ثلاث ليال مع غير ذي محرم".
حسن: رواه أبو يعلى (4757) عن أبي خيثمة، حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد، حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، سمعت مالك بن محمد بن عبد الرحمن قال: سمعت عمرة بنت عبد الرحمن، تحدث عن عائشة فذكرته.
ورواه أيضا ابن أبي عاصم في الديات (107) والدارقطني (3/ 131) والبيهقي (8/ 29 - 30) كلهم من حديث عبيد الله بن عبد المجيد فذكره.
وإسناده حسن من أجل مالك بن محمد أبي رجال سئل الدارقطني عنه فقال: "صالح" سؤالات البرقاني (498) وهو أخو حارثة بن أبي الرجال، وعبد الرحمن بن أبي الرجال، اشتهروا

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٤٧)

بكنية أبيهم.
قال أبو حاتم: "مالك أحسن حالًا من إخوته".
وذكره ابن حبان في "الثقات" (9/ 164)، وهو من رجال "التعجيل".
وفي الباب ما رُوي عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المسلمون تتكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم، يسعى بذمتهم أدناهم، ويرد على أقصاهم" رواه ابن ماجه (2683) وإسناده ضعيف جدًّا فإن فيه حنش وهو الحسين بن قيس الرحبي أبو علي الواسطي، لقبه: حنش ضعيف باتفاق أهل العلم. بل قال البخاري: أحاديثه منكرة جدًّا.
وقال النسائي: "متروك الحديث".
وكذلك لا يصح ما روي أيضا عن معقل بن يسار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المسلمون يد على من سواهم، وتتكافأ دماؤهم".
رواه ابن ماجه (2684) وفيه عبد السلام بن أبي الجَنُوب المدني قال أبو حاتم: شيخ متروك وضعّفه أيضا جمهور أهل العلم.
وقوله: "تتكافأ دماؤهم" التكافؤ التساوي أي الشريف والوضيع تتساوى في القصاص. معناه: إن دماء المسلمين متساوية في القصاص، يقاد الشريف بالوضيع، والكبير بالصغير فلا يقتل غير قاتله وإن كان المقتول شريفًا، أو ثريًا، بخلاف ما كان يفعله أهل الجاهلية. ما كانوا يرضون في دم الشريف بقاتله فقط بل كانوا يقتلون عددا من قبيلة القاتل.
وقوله: "يسعى بذمتهم أدناهم": الذمة هي الأمان أي إن أدنى رجل من المسلمين إذا أعطى أمانا فليس للباقين إخفاره كالعبد والمرأة وغيرهما، وفي المسألة تفاصيل تُذكر في مواضعها.
وقوله: "المؤمنون يد على من سواهم": أي أن المسلمين إخوة يعاون بعضهم بعضا على غيرهم من الكفار والمشركين.

‌‌11 - باب من قال: يقتل الحر بالعبد
رُوي عن سمرة بن جندب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من قتل عبده قتلناه، ومن جدعه جدعناه، ومن خصاه خصيناه".
رواه أبو داود الطيالسي (947) عن هشام، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة فذكره.
وروى هذا الحديث عن قتادةَ شعبةُ وحمادٌ أيضا مجزءًا وحديثهم عند أبي داود (4515، 4516) والترمذي (1414) وابن ماجه (2663) والدارمي (2403) وابن المنذر في الأوسط (13/ 50) وغيرهم. ولكن رواه ابن أبي شيبة (14/ 187) عن عبد الرحيم، حدثنا ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من قتل عبده قتلناه، ومن جدع عبده جدعناه" مرسلًا.
ثم نسي الحسن هذا الحديث فكان يقول: لا يقاد الحر بالعبد.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٤٨)

رواه أبو داود (4518) عن مسلم بن إبراهيم، حدثنا هشام، عن قتادة، عن الحسن. فمع اختلاف سماع الحسن من سمرة مطلقًا وقع فيه اضطراب أيضا ولذا طعن فيه الإمام أحمد وغيره.
ولكن نقل الترمذي في العلل الكبير (2/ 588) عن البخاري قال: كان علي بن المديني يقول بهذا الحديث. وقال البخاري: وأنا أذهب إليه.
وذكر البخاري في التاريخ الكبير (2/ 290) في ترجمة الحسن البصري قال علي: وسماع الحسن من سمرة صحيح، وأخذ بحديثه: "من قتل عبده قتلناه".
وقال الترمذي: "حسن غريب". وقال: "وذهب بعض أهل العلم من التابعين منهم إبراهيم النخعي إلى هذا الحديث".
قلت: وبه قال ابن المسيب والشعبي وقالوا: "القصاص بين الأحرار والعبيد ثابت في النفس.
وذهب سفيان الثوري إلى أنه إذا قتل عبده عمدا قُتل. وفرق أبو حنيفة بين عبده وعبد غيره.
فقال: إن قتل عبد غيره عمدًا قتل. وهو قول سفيان الثوري أيضا.
وذهب جمهور أهل العلم منهم: مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، إلى أنه لا قصاص بين الأحرار والعبيد. وهو مذهب أبي بكر وعمر. وكذلك روي عن ابن الزبير والحسن وعطاء وعكرمة وعمر بن عبد العزيز وغيرهم، لأنهم أجمعوا على أن لا قصاص بين الأحرار والعبيد في الأطراف فإذا منعوا منه في القليل كان منعه في الكثير أولى. هذا مختصر من إفادة الخطابي في "معالمه".

‌‌12 - باب من قال: لا يقتل السيد بالعبد
• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رجلا قتل عبده متعمدًا، فجلده النبي صلى الله عليه وسلم مائة جلدة، ونفاه سنة، ومحا سهمه من المسلمين، ولم يقده به، وأمره أن يعتق رقبة.
حسن: رواه الدارقطني (3/ 143 - 144) وعنه البيهقي (8/ 36) والطحاوي في شرحه (3/ 137 - 138) كلهم من حديث محمد بن عبد العزيز الرملي، نا إسماعيل بن عياش، عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره.
وإسماعيل بن عياش ضعيف ولكن رواه عن الأوزاعي، وروايته عن الشاميين قوية.
وفي الإسناد محمد بن عبد العزيز الرملي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف، بل وقد تابعه ابن الطباع قال: حدثنا إسماعيل بن عياش عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن علي بن أبي طالب وعمرو بن شعيب فذكراه مثله.
رواه ابن ماجه (2664) عن محمد بن يحيى، قال حدثنا ابن الطباع بإسناده. وابن الطباع هو

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٤٩)

إسحاق بن عيسى إلا أن هذا الإسناد ضعيف جدًّا.
وإسحاق بن أبي فروة متروك، ومن طريقه رواه ابن أبي شيبة (9/ 304) والدارقطني (3/ 144) والبيهقي (8/ 36) وإسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن غير أهل بلده الشام. وهذا منها.
ثم إبراهيم بن عبد الله بن حنين لم يسمع من علي بن أبي طالب فالعمدة فيه هو الإسناد الأول.
ثم قال البيهقي: "أسانيد هذه الأحاديث ضعيفة لا تقوم بشيء منها الحجة، إلا أن أكثر أهل العلم على أن لا يُقتل الرجل بعبده". انتهى.

• عن عبد الله بن عمرو قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم صارخًا. فقال له سول الله صلى الله عليه وسلم: "ما لك؟ " قال: سيدي رآني أقبّل جارية له، فجب مذاكيري، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "علي بالرجل" فطلب، فلم يقدر عليه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اذهب فأنت حر" قال: على من نُصرتي يا رسول الله؟ قال: يقول: أرأيت إن استرقني مولاي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "على كل مؤمن أو مسلم".
حسن: رواه أبو داود (4519) وابن ماجه (2680) وأحمد (6710) والبيهقي (8/ 36) وعبد الرزاق (17932) كلهم من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره وإسناده حسن من أجله.
قال أبو داود: "الذي عُتق كان اسمه روح بن دينار".
قال أبو داود: "الذي جبّه زنباع".
قال أبو داود: "هذا زنباع أبو روح كان مولى العبد".
وفي أحمد: أن زنباعًا أبا روح وجد غلامًا له مع جارية له، فجدع أنفه وجبّه. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "من فعل هذا بك؟ " قال: زنباع. فدعاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "ما حملك على هذا؟ " فقال: كان من أمره كذا وكذا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم للعبد: "اذهب فأنت حر" فقال: يا رسول الله، فمولى من أنا؟ قال: "مولى الله ورسوله" فأوصى به رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين، قال: فلما قُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى أبي بكر، فقال: وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: نعم، نجري عليك النفقة وعلى عيالك. فأجراها عليه، حتى قُبض أبو بكر، فلما استخلف عمر جاءه، فقال: وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: نعم، أين تريد؟ قال: مصر، فكتب عمر إلى صاحب مصر أن يعطيه أرضًا يأكلها. فلعله في بداية الأمر لم يقدر سيده، ثم قدر عليه وأنه صلى الله عليه وسلم لم يقده.

‌‌13 - باب لا يقاد الأب من ابنه
• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: نحلت الرجل من بني مدلج جارية، فأصاب منها ابنا، فكان يستخدمها، فلما شب الغلام دعاها يومًا فقال: اصنعي كذا وكذا. فقال: لا تأتيك، حتى متى تستأمي أمي؟ قال:

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٥٠)

فغضب فحذفه بسيفه. فأصاب رجله. فنزف الغلام فمات. فأنطلق في رهط من قومه إلى عمر. فقال: يا عدو نفسه، أنت الذي قتلت ابنك، لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يقاد الأب من ابنه" لقتلتك. هلم ديته. قال: فأتاه بعشرين أو ثلاثين ومائة بعير. قال: فخيّر منها مائة فدفعها إلى ورثته، وترك أباه.
حسن: رواه البيهقي (8/ 38) وابن الجارود (788) والدارقطني (3/ 140) كلهم من حديث محمد بن مسلم بن وارة، نا محمد بن سعيد بن سابق، نا عمرو بن أبي قيس، عن منصور، عن محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب بإسناده واللفظ للبيهقي وابن الجارود.
وأما الدارقطني فاختصره على قوله: "لا يقاد الأب من ابنه" وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب.
وقال البيهقي في "المعرفة" (12/ 40) وإسناده صحيح.
قلت: محمد بن عجلان صدوق، وتابعه الحجاج بن أرطاة في قوله: "لا يقتل والد بولده".
رواه الترمذي (1400) وابن ماجه (2662) وأحمد (346) وأبو عاصم في الديات (134) والدارقطني والبيهقي وغيرهم، كلهم من طريق الحجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قتل رجل ابنه عمدًا. فرفع إلى عمر بن الخطاب فجعل عليه مئة من الإبل إلى أن قال: ولولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يقتل والد بولده" لقتلتك.
والحجاج بن أرطاة مدلس وهو ضعيف، ولكن تابعه أيضا ابن لهيعة فقال: حدثنا عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يقاد والد من ولد" وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يرث المال من يرث الولاء".
رواه الإمام أحمد (147) عن أبي سعيد، حدثنا عبد الله بن لهيعة بإسناده وقيل: إن ابن لهيعة لم يسمع من عمرو بن شعيب، فهذه الرواية ترده لأن فيها التصريح بالتحديث.
والخلاصة في حديث عمرو بن شعيب أنه حسن من أجله، وقد صححه البيهقي كما مضى.
ولحديث عمرو بن شعيب أسانيد أخرى غير أن ما ذكرته أصحها.
وأما ما رُوي عن سراقة بن مالك قال: حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقيد الأب من ابنه، ولا يُقيد الابن من أبيه. فهو ضعيف.
رواه الترمذي (1399) عن علي بن حُجر، ثنا إسماعيل بن عياش، حدثنا المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن سراقة بن مالك فذكره.
قال الترمذي: "هذا حديث لا نعرفه من حديث سراقة إلا من هذا الوجه، وليس إسناده بصحيح، رواه إسماعيل بن عياش، عن المثنى بن الصباح، والمثني بن الصباح يُضَعَّف في الحديث".
قلت: وإسماعيل بن عياش ضعيف في غير الشاميين. وهذا منه، فإن المثنى بن الصباح ليس بشامي.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٥١)