Arabic source text

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (محمد ضياء الرحمن الأعظمي - ت 1441 هـ)

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ثم قال الترمذي: "وقد روى هذا الحديث أبو خالد الأحمر، عن الحجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقد روي هذا الحديث عن عمرو بن شعيب مرسلًا وهذا حديث فيه اضطراب. ثم ساق رواية الحجاج بن أرطاة كما مر.
وكذلك ما رُوي عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تُقام الحدود في المساجد، ولا يُقتل الوالد بالولد" وهو ضعيف أيضًا.
رواه الترمذي (1401) وابن ماجه (2661) والدارمي (2402) من حديث إسماعيل بن مسلم المكي، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس فذكره.
قال الترمذي: "هذا حديث لا نعرفه بهذا الإسناد مرفوعًا إلا من حديث إسماعيل بن مسلم، وإسماعيل بن مسلم المكي تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه".
ومن هذا الوجه رواه أيضا الدارقطني (3/ 141) والبيهقي (8/ 39) وأعله بإسماعيل بن مسلم المكي. إلا أنه توبع بمتابعات ضعيفة منها: سعيد بن بشير، عن عمرو بن دينار بإسناده مثله.
رواه الحاكم (4/ 369) وسكت هو والذهبي. مع أن سعيد بن بشير وهو الأزدي ضعيف عند جمهور أهل العلم، تكلم فيه البخاري وابن معين وأبو داود والنسائي وغيرهم إلا ابن عدي فإنه كان لا يرى بأسًا بروايته، وقول الجمهور أولى.
وله متابعات أخرى لا يفرح بها، والخلاصة فيه حديث ابن عباس لا يصح.
وأما قول عبد الحق في أحكامه (4/ 70) وابن القطان في الوهم والإيهام (3/ 565): هذه الأحاديث كلها معلولة، لا يصح منها شيء ففيه نظر لما سبق.
فإن حديث عمر بن الخطاب حسن في أقل أحواله، وقد قال البيهقي: صحيح. وصحّحه أيضا ابن عبد البر في التمهيد (23/ 437) وقال: "هو حديث مشهور عند أهل العلم بالحجاز والعراق، مستفيض عندهم، يتغنى بشهرته وقبوله والعمل به عن الإسناد فيه حتى يكاد أن يكون الإسناد في مثله لشهرته تكلفا". كذا قال مع أن وجود الإسناد أساس لصحة الحديث وضعفه.
فقه الحديث: قال الشافعي: وقد حفظت عن عدد من أهل العلم لقيتهم أن لا يقتل الوالد بالولد، وبذلك أقول. ذكره البيهقي (8/ 38).
وقال الترمذي: "والعمل على هذا عند أهل العلم أن الأب إذا قتل ابنه لا يُقتل به، وإذا قذف ابنه لا يحد". قلتُ: وبه قال الحنفية والحنابلة.

‌‌14 - باب أن الجنابة لا يُقتص منها إلا بعد الاندمال
رُوي عن جابر أن رجلا جرح، فأراد أن يستقيد فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستفاد من الجارح حتى يبرأ المجروح.
رواه الدارقطني (3/ 88) عن محمد بن مخلد، نا إسماعيل بن الفضل، نا يعقوب بن حميد، نا

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٥٢)

عبد الله بن عبد الله الأموي، عن ابن جريج وعثمان بن الأسود ويعقوب بن عطاء، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.
وعبد الله بن عبد الله الأموي مجهول، ويعقوب بن عطاء ضعيف ضعّفه أحمد وابن معين وغيرهما. قال ابن الهادي في "التنقيح" (4/ 490): "قال بعضهم هو من مناكير يعقوب".
وأخرج الطحاوي في شرح المعاني (3/ 184): ثنا روح بن الفرج، ثنا مهدي بن جعفر، ثنا عبد الله بن المبارك، عن عنبسة بن سعيد، عن الشعبي، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يستقاد من الجرح حتى يبرأ".
سئل أبو زرعة عن حديث رواه ابن المبارك. فقال: "هو مرسل مقلوب" العلل (1/ 456) يعني المحفوظ من الشعبي مرسلًا.
وقال البيهقي في "المعرفة" (12/ 85): "وقد روي من أوجه كلها ضعيف عن أبي الزبير، عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يُمتثل من الجارح حتى يبرأ المجروح".
وروي أيضا عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في رجل طعن رجلًا بقرن في رجله فقال: يا رسول الله، أقدني. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تعجل حتى يبرأ جرحك" قال: فأبى الرجل إلا أن يستقيد. فأقاده رسول الله صلى الله عليه وسلم منه، قال: فخرج المستقيد، وبرأ المستقاد منه، فأتي المستقيد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: يا رسول الله، عرجتُ، وبرأ صاحبي. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألم آمرك أن لا تستقيد حتى يبرأ جرحك، فعصيتني فأبعدك الله، وبطل جرحك" ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الرجل الذي عرج: "من كان به جرح أن لا يستقيد حتى تبرأ جراحته، فإذا برئت جراحته استقاد".
رواه الإمام أحمد (7034) عن يعقوب، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق قال: عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكر الحديث.
هكذا رواه محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب مرفوعا. وهو مدلس، وليس فيه صيغة الأداء فالظاهر أنه لم يسمع منه.
وتابعه ابن جريج عن عمرو بن شعيب. ومن طريقه رواه الدارقطني (3/ 90)، وفي طريقه إليه مسلم بن خالد وهو الزنجي ضعيف.
وخالفهما أيوب فرواه عن عمرو بن شعيب مرسلًا. وهو عند الدارقطني أيضا كما رواه أيضا أيوب، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن طلحة، عن النبي صلى الله عليه وسلم رواه أيضا الدارقطني وكذلك رواه أيضا ابن جريج، عن عمرو بن دينار، وكذلك رواه حماد بن زيد عن عمرو بن دينار. وروي من وجه آخر عن جابر كما قال البيهقي (8/ 67).
وقال ابن أبي حاتم: "سألت أبا زرعة عن حديث اختلف في الرواية عن عمرو بن دينار: أيوب

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٥٣)

السختياني وحماد بن سلمة فروى ابن علية، عن أيوب، عن عمرو بن دينار، عن جابر أن رجلا طعن رجلا بقرن في ركبته، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يستقيد، فقيل له: حتى يبرأ. فعجل، فاستقاد … فذكر الحديث.
وقال: ورواه حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة أن رجلا طعن رجلا فذكر الحديث.
قال أبو زرعة: "حديث حماد بن سلمة أشبه". "العلل" (1/ 463).
قلت: حديث ابن علية أخرجه ابن أبي شيبة (9/ 369) والدارقطني (3/ 89) وقال الدارقطني: قال أبو أحمد بن عبدوس: ما جاء بهذا إلا أبو بكر وعثمان. قال الشيخ: أخطأ فيه ابنا أبي شيبة. وخالفهما أحمد بن حنبل وغيره، عن ابن علية، عن أيوب، عن عمرو مرسلًا. وكذلك قال أصحاب عمرو بن دينار عنه، وهو المحفوظ مرسلًا". انتهى.
ونقل الزيلعي في نصب الراية (4/ 376 - 377) عن التنقيح: "ظاهر هذا الحديث الانقطاع".
يستفاد من أحاديث الباب مع ضعفها وإنْ كان يعضد بعضه بعضا، أنه لا يجوز الاقتصاص من الجرح حتى يستقر أمره، إما باندمال أو غيره وهو مذهب جمهور أهل العلم. وأجاز الشافعي إذا رضي به المجروح وطلبه على إسقاط ما يؤول إليه جرحه من الموت أو العيب.
انظر للمزيد "المنة الكبرى" (7/ 68).

‌‌15 - باب ما رُويَ في القصاص من الضرب
خطب عمر بن الخطاب فقال: يا أيها الناس، ألا إنا إنما كنا نعرفكم إذ بين ظهرانينا النبي صلى الله عليه وسلم، وإذ ينزل الوحي، وإذ ينبئنا الله أخباركم، ألا وإن النبي صلى الله عليه وسلم قد انطلق، وقد انقطع الوحي، وإنما نعرفكم بما نقول لكم، من أظهر منكم خيرًا ظننا به خيرًا وأحببناه عليه، ومن أظهر لنا شرًا، ظننا به شرًا، وأبغضناه عليه، سرائركم بينكم وبين ربكم، ألا إنه قد أتى عليّ حينٌ وأنا أحسب أن من قرأ القرآن يريد الله وما عنده، فقد خيّل إليّ بأخرة ألا إن رجالا قد قرؤوه يريدون به ما عند الناس، فأريدوا الله بقراءتكم، وأريدوه بأعمالكم.
ألا إني والله ما أرسل عُمالي إليكم ليضربوا أبشاركم، ولا ليأخذوا أموالكم، ولكن أرسلهم إليكم ليعلموكم دينكم وسنتكم، فمن فعل به شيء سوى ذلك فليرفعه إلي، فوالذي نفسي بيده إذًا لأقصّنّه منه. فوثب عمرو بن العاص، فقال: يا أمير المؤمنين، أو رأيت إن كان رجل من المسلمين على رعية، فأدب بعض رعيته، أئنك لَمُقتَصّه منه؟ قال: إي والذي نفس عمر بيده، إذًا لأقصّنّه منه، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقص من نفسه؟ ألا لا تضربوا المسلمين فتذلّوهم، ولا تُجمروهم فتفتنوهم، ولا تمنعوهم حقوقهم فتكفروهم، ولا تنزلوهم الغياض فتُضيّعوهم.
رواه أحمد (286) واللفظ له، وأبو داود (4537) والنسائي (4777) وصحّحه الحاكم (4/ 439) كلهم من حديث الجريري سعيد بن إياس، عن أبي نضرة، عن أبي فراس، قال: خطب عمر فذكره.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٥٤)

قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم".
وهذا وهمٌ منه فإن أبا فراس وهو النهدي، وقيل: اسمه الربيع بن زياد لم يخرج له مسلم، وهو من رجال أبي داود والنسائي، ثم هو ممن انفرد بالرواية عنه أبو نضرة، ولم يوثقه أحد غير ابن حبان. فهو "مجهول"، وقال أبو زرعة: لا أعرفه.
وأما الجزء الأول من الخطبة فهو صحيح. رواه البخاري (2641) عن الحكم بن نافع، أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: حدثني حميد بن عبد الرحمن بن عوف، أنا عبد الله بن عتبة، قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: "إن أناسا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن الوحي قد انقطع، وإنما تأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم، فمن أظهر لنا خيرا أمِنّاه وقرّبناه، وليس إلينا من سريرته شيء، اللهُ يحاسبه في سريرته، ومن أظهر لنا سوءا لم نأمنه ولم نصدقه وإن قال: إن سريرته حسنة.

• * *

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٥٥)

‌‌جموع ما جاء في الديات
‌‌1 - باب ما جاء في الدية
قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: 178].

• عن ابن عباس يقول: كان في بني إسرائيل القصاص، ولم تكن فيهم الدية. فقال الله تعالى لهذه الأمة: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ} [البقرة: 178] فالعفو أن يقبل الدية في العمد. {فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: 178] يتبع المعروف ويؤدي بإحسان {ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ} [البقرة: 178] مما كتب على من كان قبلكم {فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [البقرة: 178] أي قتل بعد قبول الدية.
صحيح: رواه البخاري في التفسير (4498) عن الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا عمرو قال: سمعت مجاهدًا قال: سمعت ابن عباس يقول: فذكره.

• عن أبي جحيفة قال: سألت عليًّا رضي الله عنه: هل عندكم شيء ما ليس في القرآن. وقال مرة: ما ليس عند الناس؟ فقال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما عندنا إلا ما في القرآن إلا فهمًا يعطى رجل في كتابه وما في الصحيفة. قلت: وما في الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر.
صحيح: رواه البخاري في الديات (6903) عن صدقة بن الفضل، أخبرنا ابن عيينة، حدّثنا مطرّف، قال: سمعت الشعبي قال: سمعت أبا جحيفة فذكره.
قوله: "العقل": أي الدية. وسميت الدية عقلًا تسميةً بالمصدر.
لأن الإبل كانت تعقل بفناء ولي القتيل، ثم كثر الاستعمال حتى أطلق العقل على الدية ولو لم تكن إبلًا. فتح الباري (1‌‌2/ 246).

2 - باب ولي العمد مخير بين القتل أو العفو أو قبول الدية
• عن أبي هريرة قال: لما فتح الله على رسوله مكة قام في الناس، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: .... "ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين: إما أن يُفدى وإما أن يُقيد".
متفق عليه: رواه البخاري في اللقطة (2434)، ومسلم في الحج (1355) كلاهما من حديث الوليد

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٥٦)

ابن مسلم، حَدَّثَنَا الأوزاعي، حَدَّثَنِي يحيى بن أبي كثير، حَدَّثَنِي أبو سلمة، حَدَّثَنِي أبو هريرة فذكره.

• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قتل عمدًا دفع إلى أولياء القتيل، فإن شاؤوا قتلوا، وإن شاؤوا أخذوا الدية. وذلك ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة. وذلك عقل العمد، وما صولحوا فهو لهم، وذلك تشديد العقل".
حسن: رواه الترمذيّ (1387) وابن ماجة (2626) وأبو داود (4506) مختصرًا كلّهم من حديث محمد بن راشد، قال: أخبرنا سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره. وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث.
قال الترمذيّ: "حسن غريب".

• عن أبي شريح الكعبي يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا إنكم معشر خُزاعة قتلتم هذا القتيل من هُذيل، وإني عاقله. فمن قتل له بعد مقالتي هذه قتيل فأهله بين خيرين: أن يأخذوا العقل، أو يقتلوه".
صحيح: رواه أبو داود (4504) والتِّرمذيّ (1439) وأحمد (27160) والدارقطني (3/ 95 - 96) كلّهم من حديث يحيى بن سعيد، قال: حَدَّثَنَا ابن أبي ذئب قال: حَدَّثَنَا سعيد المقبريّ، قال: سمعت أبا شريح الكعبي فذكره. وإسناده صحيح.
قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح".
ولأبي شريح الكعبي حديث آخر في الصحيحين في تحريم سفك الدماء في سياق طويل في فضائل مكة.

• عن أبي شُريح الخزاعي قال: لما بعث عمرو بن سعيد إلى مكة، بعثه يغزو ابن الزُّبير، أتاه أبو شريح فكلمه، وأخبره بما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمما قال: "يا معشر خزاعة، ارفعوا أيديكم عن القتل، فقد كثر أن يقع، لئن قتلتم قتيلًا لأدينّه. فمن قتل بعد مقامي هذا فأهله بخير النظرين: إن شاؤوا فدم قاتله، وإن شاؤوا فعقله".
حسن: رواه أحمد (16377) عن يعقوب، حَدَّثَنَا أبيّ، عن محمد بن إسحاق، قال: حَدَّثَنِي سعيد بن أبي سعيد المقبريّ، عن أبي شريح الخزاعي فذكره في خطبة يوم الفتح الطويلة.
وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.
وهذا الحديث روي أيضًا بإسناد آخر، وبلفظ آخر عن محمد بن إسحاق، عن الحارث بن فُضيل، عن سفيان بن أبي العوجاء، عن أبي شريح الخزاعي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أصيب بدم أو خَبْل فهو بالخيار بين إحدى ثلاث، فإن أراد الرابعة، فخذوا على يديه: أن يقتل، أو يعفو،

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٥٧)

أو يأخذ الدية. فمن فعل شيئًا من ذلك فعاد، فإن له نار جهنّم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا".
رواه أبو داود (4496) وابن ماجة (2623) وأحمد (16375) والدارقطني (3/ 96) كلّهم من هذا الوجه. وسفيان بن أبي العوجاء ضعيف عند جمهور العلماء. وعد الذّهبيّ في "الميزان" (2/ 169 - 170) هذا الحديث من مناكيره. وفيه محمد بن إسحاق مدلِّس، وقد عنعن.

• عن ابن عباس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال: "من قتل في عميّة، أو عصبية بحجر أو سوط أو عصا، فعليه عقل الخطأ، ومن قتل عمدًا فهو قود، ومن حال بينه وبينه، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يُقبل منه صرف، ولا عدْل".
وفي رواية: "من قتل عمدًا فقود يده".
حسن: رُوي موصولًا ومرسلا.
فأما الموصول فرواه أبو داود (4540) والنسائي (4789)، وابن ماجة (2635) والطحاوي في مشكله (4900) والدارقطني (3/ 94)، والبيهقي (7/ 25، 53) كلّهم من طريق سليمان بن كثير، عن عمرو بن دينار عن طاوس، عن ابن عباس فذكره.
وقال ابن الملقن في الدر المنير (8/ 409): "رواية ابن ماجة على شرط الشّيخين". وقال في التنقيح (4/ 481): "وإسناده جيد، لكن رُوي مرسلًا".
وقال الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام (1001) إسناده قويّ، وسكت في تعليقه على المشكاة (3408) فيكون حسنا كما صرَّح به في المقدمة: ما سكت عليه فهو حسن.
قلت: ظاهر إسناده حسن فإن سلمان بن كثير مختلف فيه غير أنه حسن الحديث في غير الزّهريّ، وهذا ليس من حديث الزهري. وتابعه الحسن بن عمارة وإسماعيل بن مسلم كما قال البيهقيّ، ومن طريقهما رواه الدَّارقطنيّ في سننه (3/ 93 - 94).
وأمّا المرسل: فرواه أبو داود (4539) من وجهين من حديث حمّاد وسفيان كلاهما عن عمرو، عن طاوس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث نحوه.
وأشار إليه البيهقيّ بقوله: رواه حمّاد بن زيد في آخرين عن عمرو، عن طاوس مرسلًا. وقد صحَّ الدَّارقطنيّ في العلل (11/ 35 - 36) الإرسال.
ومما لا شك فيه أن سفيان أقوى وأثبت من سليمان بن كثير ولكن قال الطحاويّ: "إنَّ سفيان قد كان يحدث به هكذا بآخره، وقد كان يحدث به قبل ذلك كما حدّث به سليمان بن كثير، ولو اختلفا لكان سليمان مقبول الرواية، ثبتا فيها ممن لو روى حديثًا فتفرد به لكان مقبولًا منه، وإذا كان كذلك كان فيما زاده على غيره في حديث مقبولة زيادتُه فيه عليه". انتهى.
قلت: علاوة على ذلك فإن سليمان بن كثير لم ينفرد بوصلة كما سبق.
وأمّا معنى الحديث في قوله: "من قتل عمدًا فهو قود". أي أن الواجب هو القود، ولكن إذا

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٥٨)

تنازل أولياء المقتول عن القود فلهم ذلك إما العفو وإما الدية، فلا تعارض بين القود وقبول الدية. وقوله: "لا يقبل منه صرف" أي توبة.
وقوله: "ولا عدل" أي فدية.
وفي الباب ما رُوي عن زيد بن ضُميرة قال: حَدَّثَنِي أبي وعمي، وكانا شهدا حنينًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالا: صلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم الظهر، ثمّ جلس تحت شجرة، فقام إليه الأقرع بن حابس، وهو سيد خِنْدِف، يردُ عن دم محلم بن جثّامة، وقام عيينة بن حصن يطلب بدم عامر بن الأضبط، وكان أشجعيا، فقال لهم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: "تقبلون الدية؟ " فأبوا، فقام رجل من بني ليث، يقال مُكَيِتل، فقال: يا رسول الله! والله! ما شبّهت هذا القتيل، في غرة الإسلام، إِلَّا كغنم وردت، فرميت فنفر آخرها، فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: لكم خمسون في سفرنا، وخمسون إذا رجعنا" فقبلوا الدية.
رواه ابن ماجة (2625) واللّفظ له، وأبو داود (4503) وابن الجارود (777) وعبد الله بن أحمد في مسند أبيه (21081) والبيهقي (9/ 116) كلّهم من حديث محمد بن إسحاق، قال: حَدَّثَنِي محمد بن جعفر، عن زيد بن ضُميرة فذكروه مطوَّلًا وقال فيهم: إن أباه وجَدَّه شهدا حنينًا.
زيد بن ضُميرة ويقال: زياد بن سعد بن ضُميرة، ويقال: زياد بن ضُميرة بن سعد لم يرو عنه غير محمد بن جعفر، ولم يوثقه غير ابن حبَّان ولذا قال الحافظ في "التقريب": "مقبول" أي عند المتابعة. ولم أقف على ذلك. وقد اختلف في إسناده أيضًا. فرواه أبو داود عن وهب بن بيان وأحمد بن سعيد الهمدانيّ، قالا: حَدَّثَنَا ابن وهب، أخبرني عبد الرحمن بن أبي الزّناد، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن محمد بن جعفر أنه سمع زياد بن سعد بن ضُميرة السلمي يُحدث عروة بن الزُّبير، عن أبيه. ولم يذكر فيه "وعن جده" ومن طريقه رواه البيهقيّ.
فمرة يحكي القصة عن أبيه وعمه الذين شهدا حنينًا، وأخرى عن أبيه وجده، وثالثة عن أبيه وحده.

‌‌3 - باب ما جاء من الديات على البطون
• عن جابر بن عبد الله يقول: كتب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم على كل بطن عقوله.
صحيح: رواه مسلم في العنق (1507) عن محمد بن رافع، ثنا عبد الرزّاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني أبو الزُّبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: فذكره.
والعقول: الديات، واحدها عقل كفلس وفلوس.
ومعناه: أن الدية في قتل الخطأ وعمد الخطأ تجب على العاقلة. وهم العصبات. سواء الآباء والأبناء، وإن علوا أو سفلوا.
والبطن دون القبيلة، والفخذ دون البطن.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٥٩)

‌‌4 - باب ما رُوي في فضل العقل أي الدية
رُوي عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لَدِرْهَمٌ أعطيه في عقلٍ أحبُّ إليَّ من خمسة في غيره".
رواه ابن أبي عاصم في الديات (291)، وابن شاهين في الترغيب والترهيب (260) والطَّبرانيّ في الأوسط (6864) كلّهم من حديث الوليد بن مسلم، نا عبد الصمد بن عبد الأعلى السلاميّ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس فذكره، ولفظُ الطبرانيّ: "أحب إليَّ من مائة في غيره" وفيه عبد الصمد بن الأعلى لم يوثقه غير ابن حبَّان على قاعدته في توثيق المجاهيل، ولذا قال الذّهبيّ في الميزان "حدّث عنه الوليد بن مسلم، فيه جهالة، وقل ما روى".

‌‌5 - باب دية الجنين
• عن أبي هريرة أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى، فطرحتْ جنينها، فقضى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بغرة عبد أو وليدة.
متفق عليه: رواه مالك في العقول (5) عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة، فذكره.
ورواه البخاريّ في الديات (6904)، ومسلم في القمامة (1681) كلاهما من طريق مالك، به، مثله.
والغرة: من كل شيء أنفسه، والمراد من الحديث: النسمة في الرقيق ذكرًا كان أو أنثى، يكون ثمنها نصف عشر الدية. ومن أهل العلم ممن حملوا الحديث على الظاهر فقالوا: الغرة: عبد أبيض، أو أمة بيضاء، فلا يقبل العبد الأسود، وهو خلاف الإجماع.
وقيل: أصل الغرة: بياض في الوجه، فعبر بذلك عن الجسم كله كإطلاق الرقية على العبد المملوك. وذلك في حالة الجنين ميتا، وإن سقط حيا ثمّ مات، ففيه الدية كاملة.
وقال الترمذيّ (1410) بعد أن أخرج حديث أبي هريرة: "والعمل على هذا عند أهل العلم. وقال بعضهم: الغرة: عبد، أو أمة، أو خمس مائة درهم، وقال بعضهم: أو فرس أو بغل".
قلت: وهو يشير إلى حديث رواه أبو داود (2579) وأبو عاصم في الديات (172) والدارقطني (3/ 114 - 115) والبيهقي (8/ 115) وصحّحه ابن حبَّان (6022) كلّهم من طريق عيسى بن يونس قال: حَدَّثَنَا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنين بغرة: عبد أو أمة، أو فرس، أو بغل.
قال أبو داود: "روى هذا الحديث حمّاد بن سلمة وخالد بن عبد الله عن محمد بن عمرو، لم يذكرا: أو فرس أو بغل".
قال الخطّابي في معالمه: "يقال: إن عيسى بن يونس قد وهم فيه، وهو يغلط أحيانًا فيما يرويه،

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٦٠)

إِلَّا أنه قد رُوي عن طاوس ومجاهد وعروة بن الزُّبير أنهم قالوا: الغرة: عبد أو أمة أو فرس.
ويُشبه أن يكون الأصل عندهم فيما ذهبوا إليه حديث أبي هريرة هذا، وقال: وأمّا البغل فأمره أعجب، ويحتمل أن تكون هذه الزيادة إنّما جاءت من قبل بعض الرواة على سبيل القيمة إذا عدمت الغرة من الرقاب". والله أعلم.
وكذا قال البغوي (10/ 209) بأن عيسى بن يونس وهم فيه، وقد رواه حمّاد وخالد الواسطي عن محمد بن عمرو ولم يذكرا الفرس والبغل.
وقال البيهقيّ: ذكر الفرس في المرفوع وهم.

• عن أبي هريرة قال: اقتلت امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها، فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن دية جنينها غرة عبدٍ أو وليدةٍ، وقضى بدية المرأة على عاقلتها، وورّثها ولدَها ومن معهم.
فقال حمل بن النابغة الهذلي: يا رسول الله، كيف أغرم من لا شرب ولا أكل، ولا نطق ولا استهل؟ فمثل ذلك يُطلّ. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنّما هذا من إخوان الكهّان" من أجل سجعه الذي سجع.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الديات (6910) ومسلم في القسامة (36: 1681) كلاهما من طريق ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة رضي الله عنه قال فذكره، واللّفظ لمسلم. وليس عند البخاريّ قال حمل بن النابغة ولا قوله: "وورّثها ولدها ومن معهم".
قوله: "على عاقلته": عاقلة الرّجل: قراباته من قبل الأب وهم عصبته وفيه أن الولد ليس من العاقلة، وأن العاقلة لا ترث إِلَّا ما فضل عن أصحاب الفروض.
قوله: "يطلّ": أي يهدر ولا يضمن.
وفيه دليل على أن دية شبه العمد على العاقلة بخلاف دية العمد فإنها هي على الجاني في ماله.

• عن المغيرة بن شعبة، عن عمر رضي الله عنه أنه استشارهم في إملاص المرأة للمرأة؟ فقال المغيرة: قضى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بالغرة عبد أو أمة. قال: أنت من يشهد معك. فشهد محمد بن مسلمة أنه شهد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قضى به.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الديات (6905 - 6908) عن موسى بن إسماعيل، حَدَّثَنَا وُهيب، حَدَّثَنَا هشام، عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة، به، وعن عبيد الله بن موسى، عن هشام، عن أبيه، أن عمر نشد الناس … الحديث.
ومن طريق زائدة، حَدَّثَنَا هشام بن عروة، عن أبيه أنه سمع المغيرة بن شعبة يحدّث عن عمر.
فتبين بهذا الطريق أن عروة بن الزُّبير إنّما سمعه من المغيرة بن شعبة بلا واسطة. ولكن رواه

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٦١)

مسلم في القسامة (1689) من طرق عن وكيع، عن هشام ابن عروة، عن أبيه، عن المسور بن مخرمة، قال: استشار عمر بن الخطّاب الناس في مِلاص المرأة فقال المغيرة … الحديث.
والمسور بن مخرمة صحابي صغير، وقد سمع منه عروة بن الزُّبير أحاديث، فيجوز أن يكون لعروة في هذا الحديث شيخان.
وأمّا الحافظ الدَّارقطنيّ في كتابه "التتبع" (85) فتعقب فيه مسلمًا ووهم وكيعًا لمخالفته أصحاب هشام فلم يذكروا (المسور) قال: وهو الصواب".

• عن المغيرة بن شعبة قال: ضربت امرأة ضرّتها بعمود فُسطاط وهي حبلى، فقتلتها قال: وإحداهما لِحْيانية. قال: فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم دية المقتولة على عصبة القاتلة. وغرةً لما في بطنها. فقال رجل من عصبة القاتلة: أنغرم دية من لا أكل ولا شرب ولا استهل؟ فمثل ذلك يطلّ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أسجع كسجع الأعراب؟ ! " قال: وجعل عليهم الدية.
صحيح: رواه مسلم في القسامة (37: 1682) عن إسحاق بن إبراهيم الحنظليّ، أخبرنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن عُبيد بن نضيلة الخزاعيّ، عن المغيرة بن شعبة، فذكره.

• عن أسامة بن عمير الهذلي. وكان قد صحب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال: كانت فينا امرأتان، فضربت إحداهما الأخرى بعمود، فقتلتها، وقتلت ما في بطنها، فقضى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في المرأة بالدية، وقضى بدية الغرة لزوجها، وقضى بالعقل على عصبة القاتلة، وقضى في الجنين بغرة عبد، أو أمة.
صحيح: رواه ابن أبي عاصم في الديات (171) والطحاوي في مشكله (4521) والطَّبرانيّ في الكبير (1/ 160) وعنه الضياء في المختارة (1416) كلّهم من طرق عن سفيان بن عينة، عن أيوب السختيانيّ، قال: سمعت أبا المليح الهذلي بن أسامة، عن أبيه فذكره واللّفظ لأبي عاصم مثله عند الطحاويّ. وإسناده صحيح.
وأمّا ما روي بزيادة: أو خمس مائة درهم، أو فرس، أو عشرون ومائة شاة فهو ضعيف.
رواه الطبرانيّ في الكبير (1/ 160) والبزّار في كشف الأستار - (1523) ولم يذكر لفظه كاملًا، والطحاوي في مشكله (4528) وأبو عاصم في الديات (174) كلّهم من حديث المنهال بن خليفة، عن سلمة بن تمام، عن أبي المليح عن أبيه فذكره.
وفي سياقه قصة أخي الضاربة. فإنه انطلق بالضاربة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له: عمران بن عويمر، فلمّا قصوا على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قصتها قال: "دوه" فقال عمران: يا نبي الله، أندي من لا أكل، ولا شرب، ولا صاح فاستهل، مثل هذا يطل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دعني من رجز الأعراب، فيه

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٦٢)

غرة عبد أو أمة أو خمس مائة، أو فرس، أو عشرون ومائة شاة، فقال: يا نبي الله! إن لها ابنان هما سادة الحي وهم أحق أن يعقلوا عن أمهم. قال: "أنت أحق أن تعقل عن أختك من ولدها" قال: ما لي شيء أعقل فيه، قال: "يا حمل بن مالك" وهو يومئذ على صدقات هذيل، وهو زوج المرأتين، وأبو الجنين المقتول: اقبض من تحت يدك من صدقات هذيل عشرين ومائة شاة" ففعل.
وفي إسناده المنهال بن خليفة قال الهيثميّ في "المجمع" (6/ 300) رواه الطبرانيّ، والبزّار باختصار كثير، والمنهال بن خليفة وتقه أبو حاتم، وضعّفه جماعة، وبقية رجاله ثقات.
قلت: كذا نقل عن أبي حاتم، والصواب أنه قال: صالح يكتب حديثه وقال البزّار: ثقة، وتكلم فيه البخاريّ والنسائي وابن حبَّان وأبو أحمد الحاكم وغيرهم، وجعله الحافظ في مرتبة "ضعيف" وسلمة بن تمام ضعَّفه أحمد والنسائي.
وأمّا البزّار فلم يذكر لفظه كاملًا بل اكتفى بقوله: بغرة عبد أو أمة وقال: لا نعلمه يُروى عن أبي المليح إِلَّا من هذا الوجه وإسناده حسن".
وهذا ليس بصحيح، فقد ثبت أنه رواه أيوب عن أبي المليح، والمنهال كما قلت ضعَّفه الجماعة.
وأمّا ما رُوي عن ابن عباس، عن عمر بن الخطّاب أنه نشد الناس قضاء النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في ذلك - يعني في الجنين.
وجاء فيه: فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنين بغرة عبد، وأن تقتل بها. فهو شاذ. رواه أبو داود (4572) وابن ماجة (2641) والنسائي (4739) وأبو عاصم في الديات (167) والدارقطني (3/ 117) والبيهقي (8/ 114) وأحمد (16729) وصحّحه ابن حبَّان (6021) كلّهم من حديث ابن جريج، قال: حَدَّثَنِي عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس فذكره.
ورواه أحمد (3439) من هذا الوجه وفيه: قلت لعمرو بن دينار: أخبرني ابن طاوس، عن أبيه كذا وكذا (أي لم يذكر فيه تقتل المرأة) فقال: لقد شككتني.
ورواية ابن جريج عن ابن طاوس، عن أبيه أخرجه عبد الرزّاق (18342) وجاء فيه: ذكر لعمر بن الخطّاب قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك. فأرسل إلى زوج المرأتين. فأخبره: إنّما ضربت إحدى امرأتيه الأخرى بعمود البيت. فقتلتها وذا بطنها، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بديتها وغرة في جنينها. فكبّر عمر وقال: كدنا نقضي في مثل هذا برأينا.
قال البيهقيّ بعد سرد رواية عمرو بن دينار السابقة: كذا قال: "أن تقتل بها" يعني المرأة القاتلة، ثمّ شك عمرو بن دينار. والمحفوظ أنه قضى بديتها على عاقلة القاتلة.
وفي الباب ما رُوي عن ابن عباس في صفة الجنين الذي قضى فيه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال: "قد نبتت ثنيّتاه، ونبت شعره" قال: فقال أبو القاتلة: والله ما أكل، ولا شرب ولا استهل، فمثل ذلك يطل. فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: "أسجع الجاهليّة وكهانتها؟ أدّ الغرة".

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٦٣)

قال ابن عباس: "اسم إحداهما مليكة، والأخرى: أم عفيف".
رواه أبو داود (4574) والنسائي (4828) وأبو عاصم في الديات (168) وصحّحه ابن حبَّان (6019) كلّهم من طريق عمرو بن طلحة، نا أسباط بن نصر، عن سماك بن حرب، عن ابن عباس فذكره.
وأسباط بن نصر ضعَّفه النسائيّ وابن معين في رواية.
وقال الساجي: "روى أحاديث لا يتابع عليها عن سماك بن حرب".
وفي الباب ما رُوي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في عقل الجنين إذا كان في بطن أمه بغرة عبد أو أمة. فقضى بذلك في امرأة حمل بن مالك بن النابغة الهذلي.
رواه الإمام أحمد (7026) عن يعقوب، حَدَّثَنَا أبي، عن ابن إسحاق، قال: ذكر عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره.
وابن إسحاق لم يسمع هذا الحديث من عمرو بن شعيب.
وكذلك لا يصح ما رُوي عن جابر أن امرأتين من هذيل قتلت إحداهما الأخرى، ولكل واحدة منها زوج وولد، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم دية المقتول على عائلة القاتلة، وبرّأ زوجها وولدها.
قال: فقال عاقلة المقتول: ميراثها لنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا، ميراثها لزوجها ولولدها".
قال: وكانت حُبلى فقالت عائلة المقتولة: إنها كانت حبلى، وألقت جنينًا.
قال: فخاف عائلة القاتلة أن يُضمّنهم.
قال: فقالوا: يا رسول الله! لا شرب، ولا أكل، ولا صاح فاستهل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أشجع الجاهليّة؟ " فقضى في الجنين غرّة: عبدًا أو أمة.
رواه أحمد (1823) واللّفظ له، وأبو داود (4575) وابن ماجة (2648) وأبو يعلى (1823) كلّهم من حديث عبد الواحد بن زياد، حَدَّثَنَا مجالد بن سعيد، حَدَّثَنِي الشعبي، عن جابر فذكره.
وإسناده ضعيف من أجل مجالد بن سعيد بن عمير الهمداني ضعَّفه جمهور أهل العلم، إِلَّا أن البخاريّ كان حسن الرأي فيه.
وكذلك لا يصح ما رُوي عن بريدة أن امرأة خذفت امرأة، فأسقطتْ فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ولدها خمسين شاة ونهي يومئذ عن الخذف.
رواه النسائيّ (4813) وأبو داود (4578) والبيهقي (8/ 115) وأبو عاصم في الديات (173) كلّهم من حديث عبد الله بن موسى، عن يوسف بن صُهَيب، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه فذكره واللّفظ للنسائي.
ولفظ أبي داود: فجعل في ولدها خمس مائة شاة وكذا عند أبي عاصم أيضًا.
قال أبو داود: "كذا الحديث. "خمس مائة شاة" والصواب: مائة شاة.
قال أبو داود: هكذا قال عباس (وهو عباس بن عبد العظيم شيخ أبي داود، عن عبيد الله بن

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٦٤)

موسى) وهو وهم. انتهى. وقال النسائيّ: "أرسله أبو نعيم".
ثمّ رواه من حديث أبي نعيم، حَدَّثَنَا يوسف بن صُهيب، قال: حَدَّثَنِي عبد الله بن بريدة أن امرأة خذفتْ امرأة، فأسقطت المخذوفة فرفع ذلك إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فجعل عقل ولدها خمس مائة من الغر، ونهى يومئذ عن الخذف.
قال النسائيّ: "هذا وهم، وينبغي أن يكون أراد مائة من الغرّ".

‌‌6 - باب دية المرأة نصف دية الرّجل
رُوي عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دية المرأة على النصف من دية الرّجل".
رواه البيهقيّ (8/ 95) من طريق بكر بن حُنين، عن عبادة بن نسي، عن ابن غنْم، عن معاذ بن جبل فذكره.
وبكر بن حُنين - مصغرًا ضعيف ضعَّفه النسائيّ وأبو داود وأبو زرعة. وقال الدَّارقطنيّ: متروك، وقال الجوزجاني: كان يروي كل منكر، وكان لا بأس به.
ثمّ قال البيهقيّ: "ورُوي ذلك من وجه آخر عن عبادة بن نُسي وفيه ضعف".
أي أن الضعف في طريقه، وقد قال البيهقيّ نفسه في الباب الذي يليه: ورُوي عن معاذ بن جبل بإسناد لا يثبت مثله.
وكذلك لا يصح ما رُوي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عقل المرأة مثل عقل الرّجل، حتَّى يبلغ الثلث من ديتها" رواه النسائيّ (4805) عن عيسى بن يونس قال: ثنا ضمرة، عن إسماعيل بن عَيَّاش، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب فذكره.
وإسماعيل بن عَيَّاش في روايته عن غير شاميين ضعيف وهذا منها. وكذا أعلّه أيضًا ابن حجر في التلخيص (4/ 25) بقوله "وهو من رواية إسماعيل بن عَيَّاش عن ابن جريج".
ومن الآثار في هذا الباب ما رُوي عن عليّ، وعثمان، وابن عباس، ابن عمر وغيرهم كلّهم قالوا: دية المرأة نصف دية الرّجل.
قال السيوطيّ: "إن المرأة تساوي الرّجل في الدية فيما كان إلى ثلث الدية. فإذا تجاوزت الثلث وبلغ العقل نصف الدية، صارت دية المرأة على نصف دية الرّجل".
وكان ابن مسعود يقول: دية المرأة في الخطأ على النصف من دية الرّجل إِلَّا السن والموضحة، فهما فيه سواء، وكان زيد بن ثابت يقول: دية المرأة في الخطأ مثل دية الرّجل حتَّى تبلغ ثلث الدية. فما زاد فهو على النصف.
أخرجه ابن أبي شيبة (9/ 300) عن عليّ بن مسهر، عن هشام، عن الشعبيّ، عن شريح أن هشام بن هُبَيْرة كتب إليه يسأله. فكتب إليه أن دية المرأة على النصف من دية الرّجل فيما دق وجل. وكان ابن مسعود يقول: فذكره.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٦٥)

‌‌7 - باب عقل المرأة على عصبتها، وميراثها لورثتها
• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعقل المرأة عصبتها من كانوا، ولا يرثون منها شيئًا إِلَّا ما فَضل عن ورثتها، وإن قُتلت فعقلها بين ورثتها، فهم يقتلون قاتلها.
حسن: رواه ابن ماجة (2647) عن إسحاق بن منصور، قال: أنبأنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب فذكره.
وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث.

‌‌8 - باب ديات الأعضاء
• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم دية الخطأ على أهل القرى أربع مئة دينار أو عدلها من الورق. ويقوّمها على أثمان الإبل، فإذا غلت رفع في قيمتها، وإذا هاجت رخصًا نقص من قيمتها، وبلغت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين أربع مئة دينار إلى ثمان مئة دينار، أو عدلها من الورق ثمانية آلاف درهم.
قال: وقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل البقر مئتي بقرة.
ومن كان دية عقله في الشاء فألفي شاة.
قال: وقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن العقل ميراث بين ورثة القتيل على قرابتهم، فما فضل فللعصبة.
قال: وقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأنف إذا جدع الدية كاملة، وإن جدعت ثندوته فنصف العقل: خمسون من الإبل أو عدلها من الذهب أو الورق، أو مئة بقرة أو ألف شاة.
وفي اليد إذا قطعت نصف العقل.
وفي الرّجل نصف العقل.
وفي المأمومة ثلث العقل: ثلاث وثلاثون من الإبل وثلث، أو قيمتها من الذهب أو الورق أو البقر أو الشاء. والجائفة مثل ذلك.
وفي الأصابع في كل إصبع عشر من الإبل.
وفي الأسنان في كل سن خمس من الإبل.
وقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عقل المرأة بين عصبتها من كانوا: لا يرثون منها شيئًا إِلَّا

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٦٦)

ما فضل عن ورثتها، وإن قتلت فعقلها بين ورثتها، وهم يقتلون قاتلهم.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس للقاتل شيء، وإن لم يكن له وارث فوارثه أقرب الناس إليه، ولا يرث القاتل شيئًا".
قال محمد: هذا كله حَدَّثَنِي به سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.
قال أبو داود: محمد بن راشد من أهل دمشق هرب إلى البصرة من القتل.
حسن: رواه أبو داود (4564) والبيهقي (6/ 220) كلاهما من حديث شيبان بن فروخ، ثنا محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره واللّفظ لأبي داود. واكتفى البيهقيّ بذكر "ليس للقاتل ميراث".
وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث وكذلك محمد بن راشد وهو المكحولي الشّاميّ وشيخه سليمان بن موسى الأموي الدّمشقيّ حسنا الحديث.
قال البيهقيّ: "رواه جماعة عن إسماعيل بن عَيَّاش، وقيل عنه عن يحيى بن سعيد وابن جريج والمثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مثله.
وقوله: "القاتل لا يرث" له شواهد انظر: كتاب الفرائض.
وأمّا بقية فقرات الحديث فلكل منها شواهد مذكورة في أبوابها.
والمأمومة: ما كان الجراح في الرأس، وهي ما بلغت أم الدماغ.
والجائفة: هي الطعنة التي تبلغ الجوف.
وقيل: التي تصل الجوف من بطن، أو ظهر، أو ثغرة نحر، أو كيف كان. وفيها ثلث الدية كما في الحديث.
قال الخطّابي: "وهو قول عامة أهل العلم، فإن نفذت الجائفة حتَّى خرجت من الجانب الآخر فإن فيها ثلثي الدية، لأنها حينئذ جائفتان". انتهى قوله.
ومن الجراحات أيضًا التي تجب فيها الدية دون القصاص الدامية الخارمة، والباضعة، والملاحقة، والسمحاق، والهاشمة، والموضحة، والمنقلة، وجاء ذكر بعضها في كتاب عمرو بن حزم.
قال ابن شهاب: قد قرأت كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كتبه لعمرو بن حزم حين بعثه على نجران، وكان الكتاب عند أبي بكر بن حزم وجاء فيه:
"هذا بيان من الله ورسوله {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1] فكتب الآية حتَّى بلغ {إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (4)} [المائدة: 4] ثمّ كتب: "هذا كتاب الجراح. في النفس مائة من الإبل، وفي الأنف إذا أوعى جذعه مائة من الإبل، وفي العين خمسون من الإبل، وفي اليد خمسون من الإبل، وفي

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٦٧)

الرّجل خمسون من الإبل، وفي كل إصبع مما هنالك عشر من الإبل، وفي المأمومة ثلث النفس، وفي الجائفة ثلث النفس، وفي المقلة خمس عشر، وفي الواضحة خمس من الإبل، وفي السن خمس من الإبل.
رواه البيهقيّ (8/ 80 - 81) وهو مرسل، ولكن اشتهر هذا الكتاب بين أهل العلم، فتلقوه بالقبول، واعتمدوا عليه، ومضى ذكره في كتاب الزّكاة.
وهذا مما لا خلاف فيه أنه لا قصاص في الجراحات والشجاج، وإنما القصاص في كسر أو جرح. كما روى ذلك عدد من فقهاء أهل المدينة. لأن القصاص يقتضي المماثلة لقوله تعالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} [النحل: 126] {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194] ولا تحقق المماثلة إِلَّا إذا توفر فيه ثلاثة شروط:
1 - التماثل في الفعل.
2 - التماثل في المحل.
3 - التماثل في المنفعة.
وهذه الشروط لا تتوفر في الجراحات المذكورة، انظر للمزيد "المنة الكبرى" (7/ 92) باب جماع الديات فيما دون النفس.
وأمّا ما روي: لا قود في المأمومة والجائفة والمنقلة وغيرها فأسانيدها كلها ضعيفة.
منها ما رُوي عن العباس بن عبد المطلب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا قود في المأمومة، ولا الجائفة، ولا المنقلة".
رواه ابن ماجة (2637) وأبو يعلى (6700) وعنه البيهقيّ (8/ 65) عن أبي كريب، ثنا رشدين بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن معاذ بن محمد الأنصاريّ، عن ابن صُهبان، عن العباس فذكره.
وفيه رشدين بن سعد ضعيف، وابن صُهبان "مجهول".
ورواه أبو عاصم في الديات (162) من حديث بشر بن عمر، عن ابن لهيعة، نا معاذ بن محمد الأنصاري فذكره. وابن لهيعة فيه كلام معروف.
وكذلك لا يصح ما روي نمران بن جارية، عن أبيه، أن رجلًا ضرب رجلًا بالسيف على ساعده فقطعها من غير مفصل، فاستعدى عليه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأمر له بالدية، فقال: يا رسول الله! أريد القصاص. قال له: "خذ الدية بارك الله فيها" ولم يقض له بالقصاص.
رواه ابن ماجة (2636) وفيه دهشم بن قُرّان ضعيف باتفاق أهل العلم. وقال ابن الجنيد: متروك. وشيخه نمران بن جارية "مجهول".
وكذلك لا يصح ما رُوي عن يحيى وعيسى ابني طلحة، أو أحدهما عن طلحة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال: "ليس في المأمومة قود".
رواه البيهقيّ (8/ 65) وفي أسانيده من لا يعرف. وقال: هذه الأسانيد لا تثبت.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٦٨)

‌‌9 - باب دية العين العوراء، واليد الشلاء، والسن السوداء
• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في العين العوراء السادة لمكانها إذا طُمست بثلث دينها. وفي اليد الشلّاء إذا قطعت بثلث ديتها، وفي السن السوداء إذا نُزعت بثلث ديتها.
حسن: رواه النسائيّ (4840) وأبو داود (4567) كلاهما من حديث الهيثم بن حميد، حَدَّثَنَا العلاء بن الحارث، حَدَّثَنِي عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره.
وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب، والراوي عنه العلاء بن الحارث بن الوارث الحضرمي الدّمشقيّ ثقة، وثَّقه جمهور أهل العلم إِلَّا أنه خولط اختلاطا خفيفًا ولذا لم يهتم الأئمة باختلاطه، وأحاديثه قليلة. وبهذا قال الإمام أحمد في إحدى روايتيه، والرّواية الثانية عنده في كل واحدة حكومة. وبه قال الأئمة الآخرون أبو حنيفة ومالك والشافعي.
وفي الموطأ العقول (20) عن زيد بن ثابت: في العين القائمة إذا طفئت مائة دينار. قال مالك: "الأمر عندنا في العين القائمة العوراء إذا طفئت، وفي اليد الشلاء إذا قطعت أنه ليس في ذلك إِلَّا الاجتهاد، وليس في ذلك عقل مسمى".
وقال الشافعي: "قضاء زيد بن ثابت كان اجتهادا منه".

‌‌10 - باب ما جاء في الموضحة
• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النَّبِيّ قال: "في المواضع خمس".
حسن: رواه أبو داود (4566) والتِّرمذيّ (1390) والنسائي (4852) وابن ماجة (2655) والبيهقي (8/ 81) وابن الجارود (785) وأبو عاصم في الديات (157) كلّهم من طريق حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب به مثله.
وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث.
وكذا حسّنه أيضًا الترمذيّ وقال: "والعمل على هذا عند أهل العلم. وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق أن في الموضحة خمسًا من الإبل". انتهى.
والموضحة هو الشجة التي توضح العظم أي تظهره.
وهي الغالب ما تكون في الوجه والرأس ففيها خمس من الإبل.
والموضحة في غير الوجه والرأس ففيها حكومة.
وفي كلام الفقهاء تفاصيل كثيرة في أنواع الشجاجات وتحديد موضع الموضحة، هل تكون في الوجه والرأس دون سائر الجسد، أو هي شاملة لجميع الجسم؟ راجع تفاصيل ذلك في كتب الفقه.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٦٩)

‌‌11 - باب دية الأصابع
• عن ابن عباس، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال: "هذه وهذه سواء"، يعني الخنصر والإبهام.
صحيح: رواه البخاريّ في الديات (6895) عن آدم، حَدَّثَنَا شعبة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.
ورواه أبو داود (4559) وابن الجارود (6895) كلاهما من حديث عبد الصمد بن عبد الوارث، حَدَّثَنِي شعبة بإسناده وفيه: "الأصابع سواء، والأسنان سواء، الثنية والضرس سواء، هذه وهذه سواء".
قال أبو داود: "ورواه النضر بن شميل، عن شعبة بمعني عبد الصمد".

• عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دية الأصابع اليدين والرجلين سواء. عشرة من الإبل لكل أصبع".
صحيح: رواه الترمذيّ (1391) واللّفظ له، وأبو داود (4560، 4561) والنسائي (4849) وابن الجارود (780) كلّهم من طريق عكرمة، عن ابن عباس فذكره.
ومنهم من أبهم بقوله: هذه سواء الإبهام والخنصر كما في رواية شعبة عند البخاريّ.
قال الترمذيّ: "والعمل على هذا عند أهل العلم. وبه يقول سفيان والشافعي وأحمد وإسحاق".
وبه كان يفتي ابن عباس، فأرسل مروان إليه فقال: أتُفتي في الأصابع عشر عشر. وقد بلغك عن عمر في الأصابع. فقال ابن عباس: رحم الله عمر، قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن يتبع من قول عمر. أخرجه البيهقيّ (8/ 93) بإسناد صحيح. لأن عمر بن الخطّاب فضي في الإبهام بخمس عشرة، وفي التي تليها بعشر، وفي الوسطى بعشر، وفي اللتي تلي الخنصر بتسع، وفي الخنصر بست. رواه الشافعي عن سفيان وعبد الوهّاب الثقفيّ، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن عمر فذكره. وأخرجه البيهقيّ (8/ 93) من طريق الشافعي.

• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال في خطبته - وهو مسند ظهره إلى الكعبة - "في الأصابع عشر عشر".
حسن: رواه أبو داود (4562) وابن ماجة (2653) والنسائي (4850) واحمد (7013) والدارقطني (3/ 210) كلّهم من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره.
وإسناده حسن من أجل عمرو فإنه حسن الحديث.

• عن أبي موسى الأشعريّ، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال: "الأصابع سواء عشر عشر من الإبل".
حسن: رواه أبو داود (4557) وأحمد (19550) والدارقطني (3/ 211) والبيهقي (8/ 92) والدارمي (2414) وصحّحه ابن حبَّان (6013) كلّهم من حديث شعبة، عن غالب التمَّار، عن مسروق بن أوس، عن أبي موسى فذكره.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٧٠)

قال أبو داود: ورواه محمد بن جعفر، عن شعبة، عن غالب قال: سمعت مسروق بن أوس.
قلت: لأنه رواه غير شعبة فأدخل بين غالب التمار وبين مسروق بن أوس "حميد بن هلال" كما عند أبي داود (4556) والنسائي (4845) وابن ماجة (2654) وأبو عاصم في الديات (152) كلّهم من حديث سعيد بن أبي عروبة عن غالب التمار.
إِلَّا أن الدَّارقطنيّ رجّح في "العلل" (7/ 249) قول شعبة، وتابعه على ذلك ابن علية، وخالد بن يحيى البصريّ، وحنظلة بن أبي صفية، وعلي بن عاصم، كلّهم عن غالب، عن مسروق بن أوس، عن أبي موسى إِلَّا أن شعبة ربما شك فقال: مسروق بن أوس، أو أوس بن مسروق، والصواب قول من قال: مسروق بن أوس.
قلت: وأخرج أحاديث هؤلاء في سننه (3/ 211).
وإسناده حسن من أجل مسروق بن أوس فقد روى عنه جمعٌ، ووثَّقه ابن حبَّان، وكان معروفا غزا في خلافة عمر، قال الحافظ في "التهذيب": "بين المصنف في الأطراف أن الصواب مسروق بن أوس، وأن شعبة روى الحديث مرة بالشك، وعنه أحمد وغيره من رواية شعبة عن غالب سمعت أوس بن مسروق رجلًا منا .... وسنده صحيح".
وفي الباب أيضًا ما رُوي عن عمرو بن حزم مرفوعًا: "وفي كل أصبع من أصابع اليد والرجل عشر من الإبل" وكتاب عمرو بن حزم الذي كتبه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن وذكر فيه الديات، والفرائض، والسنن، والصدقات كتاب مشهور، يرى ابن عبد البر أن شهرته تُغني عن الإسناد، لأنه أشبه التواتر في مجيئه لتلقي الناس له بالقبول والمعرفة. التمهيد (17/ 338 - 339).
وجمهور أهل العلم أنه لم يرو بإسناد صحيح، وإنما رواه الزهري مرسلًا. راجع تخريجه مفصلا وكلام أهل العلم فيه في "البدر المنير" (8/ 377 - 387).

‌‌12 - باب ما جاء في دية الأسنان
• عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الأسنان سواء، والأصابع سواء".
صحيح: رواه أبو داود (4560) وأحمد (2624) والبيهقي (8/ 90) كلّهم من حديث عليّ بن الحسن بن شقيق، قال: أخبرنا أبو حمزة، قال: حَدَّثَنَا يزيد النحويّ، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. وإسناده صحيح.
ورواه ابن ماجة (2651) عن إسماعيل بن إبراهيم البالسيّ، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن الحسن بن شقيق بإسناده وقال فيه: "قضى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في السن خمسا من الإبل".
وإسماعيل بن إبراهيم ثقة، وإسناده صحيح أيضًا كما قال البوصيري.
وروى مالك في العقول (29) عن داود بن الحصين، عن أبي غطفان بن طريف المريّ، أن مروان بن الحكم بعثه إلى عبد الله بن عباس يسأله ماذا في الضرس فقال: فيه خمس من الإبل.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٧١)