Arabic source text

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (محمد ضياء الرحمن الأعظمي - ت 1441 هـ)

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ويعزى هذا الرأي إلى مالك بن أنس وهذا الحديث إن كان له أصل فهو يؤيد هذا الرأي". معالم السنن (3/ 313 - 314).
وأما من يسرق مرارًا فلا خلاف بين أهل العلم أن السارق إذا سرق أول مرة تقطع يده اليمنى، ثم إذا سرق ثانيا تقطع رجله اليسرى، واختلفوا فيما سرق ثالثا بعد قطع يده ورجله، فذهب أكثر العلماء إلى أنه تقطع يده اليسرى، ثم إذا سرق تقطع رجله اليمنى، ثم إذا سرق يعزر ويحبس. وإليه ذهب مالك والشافعي وإسحاق وأحمد في رواية، وهو مروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
وذهب قوم إلى أنه إذا سرق بعد ما قطعت إحدي يديه، وإحدى رجليه لم يقطع، وحب. وإليه ذهب أحمد وأبو حنيفة والأوزاعي وهو مروي عن علي رضي الله عنه. المنة الكبرى (7/ 303).

‌‌8 - باب ما رُويَ في تعليق يد السارق
رُوي عن عبد الرحمن بن محيريز قال: سألنا فضائة بن عبيد عن تعليق اليد في العنق للسارق، أمن السنة هو؟ قال: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بسارق، فقطعت يده، ثم أمر بها، فعلقتْ في عنقه.
رواه أبو داود (4411) والترمذي (1441) والنسائي (4983) وابن ماجه (2587) وأحمد (23946) كلهم من طرق عن عمر بن علي المقدمي، عن الحجاج، عن مكحول، عن عبد الرحمن بن محيريز فذكره.
قال النسائي: "الحجاج بن أرطاة ضعيف، ولا يحتج بحديثه".
وقال المنذري: "قال بعضهم: وكأنه من باب التطويف والإشادة بذكره، ليرتدع به، ولو ثبت لكان حسنًا صحيحًا، ولكنه لم يثبت".
وقال ابن العربي في عارضة الأحوذي (6/ 227): لو ثبت لكان حسنا صحيحا، لكنه لم يثبت".
ولكن قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عمر بن علي المقدمي، عن الحجاج بن أرطاة".
كذا حسنه، مع أن الحجاج بن أرطاة مدلس ضعيف وقد عنعن.
وفيه عبد الرحمن بن محيريز اختلف فيه، فذكره ابن عبد البر في الصحابة، وأشار إلى أنه ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان فاضلًا.
وذكره ابن حبّان في ثقات التابعين. وقال ابن القطان: "لا يعرف".

‌‌9 - باب في قطع النبّاش
• عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كيف أنت إذا أصاب الناس موت، يكون البيت فيه بالوصيف؟ " يعني القبر. قلت: الله ورسوله أعلم، أو ما خار الله ورسوله. قال: "عليك بالصبر، أو قال: "تصبر".

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٥٢)

صحيح: أخرجه أبو داود (4261، 4409) والحاكم (4/ 434) والبيهقي (8/ 191) كلهم من طريق حماد بن زيد، عن أبي عمران الجوني، عن المشعب بن طريف، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر فذكر الحديث مطولا. وسيأتي في كتاب الفتن.
قال أبو داود: "لم يذكر المشغب في هذا الحديث غير حماد بن زيد.
قلت: المشعّب بن طريف هذا "مقبول" عند الحافظ ابن حجر يعني عند المتابعة. ولم أجد له متابعا. ولكن رواه الثقات عن أبي عمران الجوني ولم يذكروا بين أبي عمران وبين عبد الله بن الصامت "المشعّب بن طريف".
ومن هؤلاء شعبة عند البيهقي، ومرحوم بن عبد العزيز العطار عند أحمد (21325) وابن حبّان (6685) ومعمر عند عبد الرزاق (20729) وحماد بن سلمة عند الحاكم كل هؤلاء وغيرهم عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر فذكروه. وهؤلاء أولى من حماد بن زيد، وأكد البيهقي وغيره بأن حماد بن زيد وهم فيه فزاد بين أبي عمران وعبد الله بن الصامت "المشعّب ابن طريف".
وقول الحاكم: حماد بن زيد أثبت من حماد بن سلمة هذا إذا اختلفا، ولم يكن لأحدهما ما يرجح، أما إذا وجد من يرجح أحدهما الآخر فيقدم من معه المرجع كما هنا.
والبيت هنا: القبر. والوصيف: الخادم.
يريد أن الناس يُشغلون عن دفن موتاهم حتى لا يوجد فيهم من يحفر قبرا لميت، ويدفنه إلا أن يُعطي وصيفا، أو قيمته. قاله الخطابي. استدل أبو داود في سننه فقال: "باب قطع النباش".
ووجه استدلاله من الحديث أنه سمى القبر بيتًا.
والبيت حرز، والسارق من الحرز مقطوع إذا بلغت سرقته مبلغ ما تقطع فيه اليد. وبهذا قال جمهور أهل العلم منهم: مالك والشافعي وأحمد وإسحاق، وأبو يوسف صاحب أبي حنيفة.
وروي عن ابن الزبير أنه قطع نبّاشًا. قال البخاري في التاريخ الكبير (4/ 104): قال هشيم، ثنا سهيل قال: شهدت ابن الزبير قطع نباشا. ذكره البيهقي (8/ 270)، وقال عمر بن عبد العزيز: إن سارق الأموات يعاقب بما يعاقب به سارق الأحياء.
وخالفهم أبو حنيفة فقال: لا قطع فيه لشبهة في تسمية القبر بيتا. ولو سمي القبر بيتا فهذا البيت ليس بحرز؛ لأن الحرز ما يوضع فيه المتاع للحفظ، والكفن لا يوضع في القبر لذلك.
وفي مصنف ابن أبي شيبة (29205) عن عيسى بن يونس، عن معمر، عن الزهري، قال: أتي مروان بن الحكم بقوم يختفون القبور، يعني ينبشون، فضربهم ونفاهم، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متوافرون.
والاختفاء: نبش القبر واستخراج كفنه.
وفيه أيضا (29206) عن حفص، عن أشعث، عن الزهري، قال: أخذ نباش في زمان

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٥٣)

معاوية، زمان كان مروان على المدينة، فسأل من كان بحضرته من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة والفقهاء. فلم يجدوا أحدا قطعه، قال: فأجمع رأيهم على أن يضربه، ويطاف به.

‌‌10 - باب تلقين السارق
• رُوي عن أبي أمية المخزومي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بلص فاعترف اعترافا، ولم يوجد معه المتاع. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما إخالك سرقت؟ " قال: بلى، ثم قال: "ما إخالك سرقت" قال: بلى. فأمر فقطع. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "قل: أستغفر الله وأتوب إليه" قال: أستغفر الله وأتوب إليه، قال: "اللَّهم تب عليه" مرتين.
رواه أبو داود (4380) والنسائي (4881) وابن ماجه (2597) وأحمد (22508) والبيهقي (8/ 276) كلهم من حديث إسحاق بن أبي طلحة قال: سمعت أبا المنذر مولى أبي ذر، يذكر أن أبا أمية حدثه فذكر الحديث.
وأبو المنذر مجهول. لم يرو عنه غير إسحاق بن أبي طلحة، ولم يوثقه أحد.
تنبيه: لم أتنبه إلى جهالة هذا الراوي في "المنة الكبرى" (7/ 312) فقلت: صحيح. والصواب أنه ضعيف.
وأما تلقين السارق عن رجوعه من اعترافه فأحبه جماعة من أهل العلم من الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين لما فيه درء الحدود. والنبي صلى الله عليه وسلم كان يحب درء الحدود بالشبهات.
وقد أتي عمر بن الخطاب برجل فسأله أسرفت؟ قل: لا. قال: فقال: لا، فتركه ولم يقطعه. ورُوي مثل هذا عن عدد من الصحابة.

‌‌11 - باب في حسم يد السارق
روي عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال: أتي النبي صلى الله عليه وسلم بسارق سرق شملة فقال: "ما إخالك سرقته قال: بلى، قد فعلت. قال: "اذهبوا به فاقطعوه ثم احسموه، ثم ائتوني به، فذهبوا به، فقطعوه، ثم حسموه، ثم أتوه به، فقال: "تُب إلى الله، قال: قد تُبت إلى الله. قال: "اللَّهم تب عليه".
رواه أبو داود في المراسيل (235) وابن أبي شيبة (29195) كلاهما من حديث سفيان، عن يزيد بن خُصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان فذكره. واللفظ لأبي داود.
وتابعه ابن جريج فرواه عن يزيد بن خصيفة نحوه رواه عبد الرزاق (7/ 389). وكذلك رواه عبد العزيز بن أبي حازم، عن يزيد بن خصيفة عن ابن ثوبان مرسلًا، وهو عند البيهقي (7/ 271)، وقال البيهقي: "وبلغني أن محمد بن إسحاق رواه عن يزيد بن خصيفة، عن ابن ثوبان، عن أبي هريرة. وقال: ولا أراه حفظه وقال: وروي فيه أيضا مرسلًا. انتهى.
قلت: ورواه عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن يزيد بن خصيفة ولكن اختلف عليه. فرواه

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٥٤)

يعقوب بن إبراهيم عنه بذكر أبي هريرة. وأرسله عنه علي بن المديني. ذكره البيهقي.
والصواب أنه مرسل، وإن كان ذهب بعض أهل العلم إلى تصحيح الموصول لما فيه من زيادة علم، انظر "التلخيص" (4/ 16).
وإن ابن الزبير أتي بسارق فقطعه، فقال له أبان بن عثمان: احسمه. فقال: إنك به رحيم. قال: لا، ولكنه من السنة. رواه ابن أبي شيبة (29197) عن وكيع، عن سفيان، عن عمرو بن أبي سفيان أن ابن الزبير أتي بسارق فذكره.
وكذلك كان علي بن أبي طالب إذا قطع اللصوص يحسم ويحبسهم ويداويهم. رواه أيضا ابن أبي شيبة (29‌‌199).

12 - باب ما جاء في بيع العبد السارق
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا سرق العبد فبيعوه ولو بنش".
حسن: رواه أبو داود (4412) والنسائي (4980) وابن ماجه (2589) والبخاري في الأدب المفرد (165) كلهم من حديث أبي عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.
قال النسائي: "عمر بن أبي سلمة ليس بالقوي في الحديث".
قلت: ولكن قال البخاري: "صدوق" وقال أبو حاتم: "هو عندي صالح صدوق في الأصل"، وقال أحمد: "هو صالح ثقة إن شاء الله" وذكره البرقي في باب من احتمل حديثه من المعروفين قال: وأكثر أهل العلم بالحديث يثبتونه، وقال الدوري: "سألت ابن معين عن حديث من حديثه فقال: صحيح، وسألته عن آخر فاستحسنه" وقال ابن عدي: "حسن الحديث لا بأس به" فمثله يحسن حديثه إلا إذا خالف الثقات.
وقوله: نشُّ: هو نصف كل شيء ولو بنصف القيمة.

‌‌13 - باب ما رُوي في اعتراف السارق
رُوي عن عمرو بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس أنه جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إني سرقتُ جملًا لبني فلان، فطهّرني. فأرسل إليهم النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: إنا افتقدنا جملًا لنا، فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم فقُطعت يده.
رواه ابن ماجه (2588) عن محمد بن يحيى قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: أنبأنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن ثعلبة الأنصاري، عن أبيه، أن عمرو بن سمرة بن حبيب جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكره.
قال ثعلبة: أنا أنظر إليه حين وقعتْ يده وهو يقول: الحمد لله الذي طهرني منك، أردتِ أن تُدْخلي جسدي النار. وإسناده ضعيف للكلام في ابن لهيعة.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٥٥)

‌‌جموع أبواب ما جاء في حد القذف
‌‌1 - باب وجوب صيانة أعراض المسلمين والمسلمات
• عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: "ألا أي شهر تعلمونه أعظم حرمة؟ " قالوا: ألا شهرنا هذا قال: "ألا أي بلد تعلمونه أعظم حرمة؟ " قالوا: ألا بلدنا هذا. قال: "ألا أي يوم تعلمونه أعظم حرمة؟ " قالوا: ألا يومنا هذا. قال: "فإن الله تبارك وتعالى قد حرّم عليكم دماءَكم وأموالَكم وأعراضَكم إلا بحقها كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا، ألا هل بلغت؟ " (ثلاثا) كل ذلك يجيبونه: ألا نعم. قال: ويحكم - أو ويلكم - لا ترجعنَّ كفارًا بعدي، يضرب بعضكم رقاب بعض".
متفق عليه: رواه البخاري في الحدود (6785)، ومسلم في الإيمان (66) كلاهما من طريق واقد بن محمد، عن أبيه، عن ابن عمر، فذكره. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم مختصر.

‌‌2 - باب إثم قذف المحصنات
قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النور: 23].

• عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اجتنبوا السّبع الموبقات" قالوا: يا رسول الله! وما هنّ؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات".
متفق عليه: رواه البخاري في الحدود (6857) ومسلم في الإيمان (89) كلاهما من طريق سليمان بن بلال، عن ثور بن زيد، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة، فذكره.

‌‌3 - باب حدّ القذف ثمانين جلدة
قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور: 4].

• عن ابن عباس: أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي صلى الله عليه وسلم بشريك بن سحماء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "البيّنة أو حدّ في ظهرك" فقال: يا رسول الله، إذا رأى أحدنا على

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٥٦)

امرأته رجلًا، ينطلق يلتمس البينة؟ ! فجعل يقول: "البيّنة وإلا حدّ في ظهرك" فذكر حديث اللعان.
صحيح: رواه البخاري في الشهادات (2671) عن محمد بن بشار، حدثنا ابن أبي عدي، عن هشام، حدثنا عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.

• عن عائشة قالت: لما نزل عُذْري قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فذكر ذلك وتلا القرآن. فلما نزل أمر برجلين وامرأة فضربوا حدّهم.
حسن: رواه أبو داود (4474) والترمذي (3181) وابن ماجه (2567) وأحمد (24066) كلهم من حديث ابن أبي عدي (وهو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي) عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة فذكرته. وإسناده حسن فإن محمد بن إسحاق وإن كان مدلسا فقد صرح بالتحديث عند البيهقي في دلائله (4/ 74).
قال الترمذي: "حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق".
قلت: وهو كما قال، إلا أنه رواه مرة موصولا، وأخرى مرسلا.
في سنن أبي داود (4475) عن النفيلي، حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق بهذا الإسناد. لم يذكر عائشة. قال: فأمر رجلين وامرأة ممن تكلم بالفاحشة: حسان بن ثابت ومسطح بن أُثاثة.
قال النفيلي: "ويقولون: المرأة: حمنة بنت جحش".

‌‌4 - باب ما رُويَ فيمن يقول لآخر: يا مخنّث
روي عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا قال الرجل للرجل: يا يهودي، فاضربوه عشرين، وإذا قال: يا مخنث، فاضربوه عشرين، ومن وقع على ذات محرم فاقتلوه".
رواه الترمذي (1462) وابن ماجه (2568) كلاهما من حديث ابن أبي فديك، عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره، واللفظ للترمذي.
ولفظ ابن ماجه: "إذا قال الرجل للرجل: يا مخنث، فاجلدوه عشرين، وإذا قال الرجل للرجل: يا لوطي، فاجلدوه عشرين".
قال الترمذي: "هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإبراهيم بن إسماعيل يضعف في الحديث".
قلت: وفيه أيضا داود بن حصين الأموي المدني أبو سليمان. قال أبو داود: "أحاديثه عن شيوخه مستقيمة، وأحاديثه عن عكرمة مناكير".
واعتمده الحافظ في التقريب فقال: "ثقة إلا في عكرمة".
وفي المتن نكارة، فإن الله جعل حد القذف ثمانين جلدة، إلا أن يحمل لما في هذا الحديث على التعزير.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٥٧)

‌‌جموع ما جاء في شرب الخمر والحدّ فيه
‌‌1 - باب الترهيب من شرب الخمر
• عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حُرِمَها في الآخرة".
متفق عليه: رواه مالك في الأشربة (11) عن نافع، عن عبد الله بن عمر، فذكره. ورواه البخاري في الأشربة (5575)، ومسلم في الأشربة (2003/ 76) كلاهما من طريق مالك، به، مثله.

• عن جابر، أن رجلًا قدم من جيشان (وجيشان من اليمن) فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة يقال له المزر؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم "أو مسكر هو؟ " قال: نعم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل مسكر حرام، إن على الله عز وجل عهدا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال" قالوا: يا رسول الله، وما طينة الخبال؟ قال "عرق أهل النار أو عصارة أهل النار".
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (2002) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز الدراوردي، عن عمارة بن غزية، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.

• عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من شرب الخمر وسكر لم تقبل له صلاة أربعين صباحا، وإن مات دخل النار، فإن تاب تاب الله عليه، وإن عاد فشرب فسكر لم تقبل له صلاة أربعين صباحا، فإن مات دخل النار، فإن تاب تاب الله عليه. وإن عاد فشرب فسكر لم تقبل له صلاة أربعين صباحا، فإن مات دخل النار، فإن تاب تاب الله عليه. وإن عاد كان حقا على الله أن يسقيه من ردغة الخيال يوم القيامة" قالوا: يا رسول الله، وما ردغة الخبال؟ قال: "عصارة أهل النار".
صحيح: رواه ابن ماجه (4377) وصححه ابن حبان (5357) من طريق الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، عن ربيعة بن يزيد، عن عبد الله بن الديلمي، عن عبد الله بن عمرو، فذكره.
والوليد بن مسلم مدلس، ولكنه صرح بالتحديث.
وللحديث أسانيد أخرى، ذكرتها في كتاب الأشربة.
ومن الترهيب الذي في شرب الخمر حديث ابن عباس مرفوعا: الخمر أم الفواحش وأكبر

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٥٨)

الكبائر، من شربها وقع على أمه وخالته وعمته" إلا أنه لا يصح. رواه الطبراني في الكبير (11/ 164) عن أبي الزنباع روح بن الفرح، حدثنا يحيى بن بكير، ثنا رشدين بن سعد، عن أبي صخر، عن عبد الكريم أبي أمية، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، فذكره.
ورشدين بن سعد وعبد الكريم أبو أمية ضعيفان.

‌‌2 - باب حد شارب الخمر
• عن أنس بن مالك، أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي برجل قد شرب الخمر، فجلده بجريدتين نحو أربعين. قال: وفعله أبو بكر، فلما كان عمر استشار الناس. فقال عبد الرحمن: أخفّ الحدود ثمانين، فأمر به عمر.
متفق عليه: رواه البخاري في الحدود (6773) ومسلم في الحدود (35: 1706) كلاهما من طريق شعبة، قال: سمعتُ قتادة يحدّث عن أنس بن مالك، فذكره، واللفظ لمسلم.
ولم يذكر البخاري مشورة عمر، ولا فتوى عبد الرحمن بن عوف. ولفظه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب في الخمر بالجريد والنعال، وجلد أبو بكر أربعين".

• عن عروة بن الزبير أن عبيد الله بن عدي بن الخيار أخبره أن المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث قالا له: ما يمنعك أن تكلم خالك عثمان في أخيه الوليد بن عقبة، وكان أكثر الناس فيما فعل به، قال عبيد الله: فانتصبت لعثمان حين خرج إلى الصلاة فقلت له: إن لي إليك حاجة وهي نصيحة فقال: أيها المرء أعوذ بالله منك فانصرفت، فلما قضيت الصلاة، جلست إلى المسور وإلى ابن عبد يغوث فحدثتهما بالذي قلت لعثمان وقال لي، فقالا: قد قضيت الذي كان عليك فبينما أنا جالس معهما إذ جاءني رسول عثمان، فقالا لي: قد ابتلاك الله. فانطلقتُ حتى دخلت عليه فقال: ما نصيحتك التي ذكرت آنفا. قال: فتشهدت ثم قلت: إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم وأنزل عليه الكتاب، وكنت ممن استجاب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وآمنت به وهاجرت الهجرتين الأوليين وصحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورأيت هديه وقد أكثر الناس في شأن الوليد بن عقبة، فحق عليك أن تقيم عليه الحد. فقال لي: يا ابن أخي، آدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: قلت: لا ولكن قد خلص إلي من علمه ما خلص إلى العذراء في سترها. قال: فتشهد عثمان فقال: إن الله قد بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق وأنزل عليه الكتاب وكنتُ ممن استجاب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وآمنتُ بما بُعث به محمدٌ صلى الله عليه وسلم، وهاجرت الهجرتين الأوليين كما قلتَ، وصحبتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وبايعته، والله ما

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٥٩)

عصيته، ولا غششته حتى توفاه الله ثم استخلف الله أبا بكر، فوالله ما عصيته ولا غششته، ثم استخلف عمر فوالله ما عصيته ولا غششته، ثم استخلفت، أفليس لي عليكم مثل الذي كان لهم علي؟ قال: بلى قال: فما هذه الأحاديث التي تبلغني عنكم؟ فأما ما ذكرت من شأن الوليد بن عقبة فستأخذ فيه إن شاء الله بالحق. قال: فجلد الوليدَ أربعين جلدةً، وأمر عليا أن يجلده، وكان هو يجلده.
صحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (3872) عن عبد الله بن محمد الجعفي، حدّثنا هشام، أخبرنا معمر، عن الزهري، حدثنا عروة بن الزبير، فذكره.
ورواه في فضائل الصحابة (3696) عن أحمد بن شبيب بن سعيد، حدثني أبي، عن يونس، عن ابن شهاب، به، نحوه إلا أنه قال: "ثم دعا عليًّا فأمره أن يجلد، فجلده ثمانين".

• عن حصين بن المنذر أبي ساسان قال: شهدت عثمان بن عفان وأُتي بالوليد، قد صلّى الصّبح ركعتين. ثم قال: أزيدكم؟ فشهد عليه رجلان: أحدهما حُمران أنه شرب الخمر. وشهد آخر أنه رآه يتقيّأ. فقال عثمان: إنه لم يتقيّأ حتى شربها. فقال: يا علي، قمْ فاجْلده، فقال علي: قم يا حسن؛ فاجلده، فقال الحسن: ولّ حارّها من تولّي قارّها فكأنه وجد عليه فقال: يا عبد الله بن جعفر، قم فاجلده، فجلده وعليّ يعدّ، حتى بلغ أربعين. فقال: أمسك. ثم قال: جلد النبي صلى الله عليه وسلم أربعين، وجلد أبو بكر أربعين، وعمر ثمانين. كل سنة وهذا أحب إليّ.
صحيح: رواه مسلم في الحدود (1707) من طرق عن إسماعيل ابن عليّة، عن ابن أبي عروبة، عن عبد الله الدّاناج.
وعن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي (هو ابن راهويه) واللفظ له أخبرنا يحيى بن حماد، حدثنا عبد العزيز بن المختار، حدثنا عبد الله بن فيروز مولى ابن عامر الداناج، حدثنا حصين بن المنذر أبو ساسان (فذكره).
وقوله: "ولّ حارها من تولى قارها" مثل أي ولّ العقوبة والضرب من توليه العمل والنفع. والقار: البارد. وقال الأصمعي: ولّ حارها من تولّى قارها: ولّ شديدها من تولى هيّنها. ذكره أبو داود (4480).

• عن علي بن أبي طالب قال: ما كنت لأقيم حدًّا على أحد فيموت فأجد في نفسي، إلا صاحب الخمر فإنه لو مات وديتُه، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسُنْه.
متفق عليه: رواه البخاري في الحدود (6778) ومسلم في الحدود (39: 1707) كلاهما من طريق سفيان الثوري، حدثنا أبو حصين، سمعت عمير بن سعيد النخعي قال: سمعت علي بن أبي

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٦٠)

طالب قال فذكره. قوله: "لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسنّه" أي لم يقدر فيه حدًّا مقدرًا.
قال النووي: "واختلف العلماء في قدر حدّ الخمر، فقال الشافعي وأبو ثور وداود وأهل الظاهر وآخرون: حده أربعون ....
ونقل القاضي (يعني عياضًا) عن الجمهور من السلف والفقهاء منهم: مالك وأبو حنيفة والأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق أنهم قالوا: حدّه ثمانون.
واحتجوا بأنه الذي استقر عليه إجماع الصحابة، وأن فعل النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن للتحديد، ولهذا قال في الرواية الأولى: "نحو أربعين".
وحجة الشافعي وموافقيه أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما جلد أربعين، كما صرح به في الرواية الثانية.
وأما زيادة عمر فهي تعزيرات، والتعزير إلى رأي الإمام إن شاء فعله وإن شاء تركهـ بحسب المصلحة في فعله وتركهـ .. " اهـ شرح النووي (11/ 216).
وهو الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية. فقال في "منهاج السنة النبوية" (6/ 83): وقد تنازع علماء المسلمين في الزائد عن الأربعين إلى الثمانين هل هو حد يجب إقامته أو تعزير يختلف باختلاف الأحوال على قولين مشهورين هما روايتان عن أحمد أحدهما: أنه حد لأن أقل الحدود ثمانون وهو حد القذف، وادعى أصحاب هذا القول أن الصحابة أجمعت على ذلك، وأن ما نقل من الضرب أربعين كان بسوط له طرفان فكانت الأربعون قائمة مقام الثمانين وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك وغيرهما.
والثاني: أن الزائد على الأربعين جائز فليس بحد واجب وهو قول الشافعي واختاره أبو بكر وأبو محمد وغيرهما وهذا القول أقوى. ثم استدل لذلك بحديث علي في صحيح مسلم، وحديث أنس في الصحيحين" انتهى.

• عن عبد الرحمن بن أزهر قال: أتي النبي صلى الله عليه وسلم بشارب وهو بحنين، فحثا وجهه في التراب، ثم أمر أصحابه فضربوه بالنعال، وما كان في أيديهم. حتى قال لهم: "ارفعوا" فرفعوا. فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جلد أبو بكر في الخمر أربعين، ثم جلد عمر أربعين صدرًا من إمارته، ثم جلد عثمان ثمانين في آخر خلافته، ثم جلد عثمان الحدين كليهما: ثمانين وأربعين. ثم أثبت معاوية الحد ثمانين.
حسن: رواه أبو داود (4488) عن ابن السرح (وهو أحمد بن عمرو بن السرح) قال: وجدت في كتاب خالي عبد الرحمن بن عبد الحميد، عن عقيل أن ابن شهاب أخبره، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أزهر، أخبره عن أبيه فذكر الحديث.
ومن هذا الوجه رواه أيضا النسائي في الكبرى (5283) إلى قوله: "فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلك سنة".
وعبد الله بن عبد الرحمن بن أزهر، لم يوثقه غير ابن حبان. ولذا قال فيه الحافظ: "مقبول"

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٦١)

أي عند المتابعة، وقد توبع.
رواه أبو داود (4487) من وجه آخر عن أسامة بن زيد، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن أزهر قال: فذكره. وكذلك رواه النسائي في "الكبرى" من أوجه كثيرة عن عبد الرحمن بن أزهر فذكره مختصرًا.
قال أبو داود: "أدخل عقيل بن خالد بين الزهري وبين الأزهر في هذا الحديث: عبد الله بن عبد الرحمن بن الأزهر عن أبيه".
وفي الباب ما روي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يَقِتْ في الخمر حدًا. وقال ابن عباس: "شرب رجل فسكر فلقي يميل في الضجّ" فانطُلق به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلما حاذى بدار العباس انفلت. فدخل على العباس فالتزمه، وذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فضحك وقال: "أفعلها؟ " ولم يأمر فيه بشيء.
رواه أبو داود (4476) عن الحسن بن علي ومحمد بن المثنى قالا: حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن محمد بن علي بن ركانة، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.
قال أبو داود: هذا مما انفرد به أهل المدينة. حديث الحسن بن علي هذا.
ومحمد بن علي بن ركانة هو محمد بن علي بن يزيد بن ركانة روى عنه اثنان، ولم يوثقه أحد غير ابن حبان فهو مقبول عند المتابعة. ولم أجد له متابعا.

‌‌3 - باب ضرب شارب الخمر بالجريد والنّعال والثوب والأيدي وغيرها ولا يُشترط السوط والجلد
• عن أبي هريرة قال: أتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل قد شرب، قال: اضربوه. قال أبو هريرة: فمنا الضارب بيده، والضارب بنعله، والضارب بثوبه. فلما انصرف قال بعض القوم: أخزاك الله. قال: لا تقولوا هكذا، لا تعينوا عليه الشيطان.
صحيح: رواه البخاري في الحدود (6777) عن قتيبة، حدثنا أبو ضمرة أنس، عن يزيد بن النهار، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.

• عن السائب بن يزيد قال: كنا نؤتى بالشارب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإمرة أبي بكر، وصدرًا من خلافة عمر، فنقوم إليه بأيدينا ونعالنا وأرْديتنا، حتى كان آخر إمرة عمر فجلد أربعين حتى إذا عتوا وفسقوا جلد ثمانين.
صحيح: رواه البخاري في الحدود (6779) عن مكي بن إبراهيم، عن الجعيد، عن يزيد بن خُصيفة، عن السائب بن يزيد، فذكره.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٦٢)

‌‌4 - باب لا يجوز لعن شارب الخمر أو تكفيره
• عن عمر بن الخطاب أن رجلًا كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان اسمه عبد الله، وكان يلقّب حمارًا، وكان يُضحِكُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد جلده في الشراب، فأُتي به يومًا فأمر به فجلد، فقال رجل من القوم: اللَّهم الْعنْه، ما أكثر ما يُؤتي به! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تلْعنوه، فوالله ما علمتُ إلا أنه يحبّ الله ورسوله".
صحيح: رواه البخاري في الحدود (6780) عن يحيى بن بكُير، حدّثني الليث، قال حدثني خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب، فذكره.

‌‌5 - باب من شرب الخمر مرارًا
• عن معاوية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه".
حسن: رواه أبو داود (4482) والترمذي (1444) وابن ماجه (2573) وأحمد (16859) وصحّحه ابن حبان (4446) والحاكم (4/ 372) والبيهقي (8/ 313) كلهم من حديث عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن معاوية فذكره.
وإسناده حسن من أجل عاصم بن بهدلة فإنه حسن الحديث.
وأخرجه أحمد (16847) والنسائي (5298) كلاهما من وجه آخر من حديث المغيرة بن مقسم الضبي، عن معبد القاص، عن عبد الرحمن بن عبد، عن معاوية مثله. وهذا إسناد صحيح. ومعبد القاص: هو معبد بن خالد الجدلي وعبد الرحمن بن عبد هو أبو عبد الله الجدلي.

• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا سكر فاجلدوه، ثم إن سكر فاجلدوه، ثم إن سكر فاجلدوه، فإن عاد الرابعة فاقتلوه".
حسن: رواه أبو داود (4484) والنسائي (5662) وابن ماجه (2572) وأحمد (7911) وصحّحه ابن حبان (4447) والحاكم (4/ 371) والبيهقي (8/ 313) كلهم من حديث ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده حسن من أجل الحارث بن عبد الرحمن القرشي العامري خال ابن أبي ذئب، فإنه حسن الحديث.
وزاد أحمد: قال الزهري: فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل سكران في الرابعة فخلّى سبيله.
ورواه الحاكم (4/ 371) من وجه آخر عن سعيد بن أبي عروبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكر مثله. وقال: "صحيح على شرط مسلم".
ورواه عبد الرزاق (17081) عن معمر، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٦٣)

مثله. ومن طريقه النسائي في الكبرى (5296).
قال معمر: "فذكرت ذلك لابن المنكدر فقال: قد ترك القتل. قد أتي النبي صلى الله عليه وسلم بابن النعيمان فجلده، ثم أتي به فجلده، ثم أتي به فجلده، ثم أتي به الرابعة فجلده، أو أكثر".
قال الترمذي: "حديث معاوية هكذا روى الثوري أيضا، عن عاصم، عن أبي صالح، عن معاوية، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وروى ابن جريج ومعمر، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال: سمعت محمدًا يقول: "حديث أبي صالح عن معاوية عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا أصح من حديث أبي صالح، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم" انتهى. وكذا رجح الدارقطني حديث أبي صالح عن معاوية. "العلل" (10/ 91).
قلت: هذا قول الإمامين العظيمين، ولكن حسب القواعد الحديثية لا أرى ما يمنع من أن يكون لأبي صالح شيخان من الصحابة وهما معاوية وأبو هريرة والله تعالى أعلم.

• عن شرحبيل بن أوس وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاقتلوه".
حسن: رواه الإمام أحمد (18053) والطبراني في الكبير (1/ 198) و (7/ 366) والحاكم (4/ 373) كلهم من حديث حريز بن عثمان الجمحي، قال: حدثني نمران بن مخْمر، عن شرحبيل بن أوس فذكره. قال الحافظ ابن حجر: "رواته ثقات".
قلت: وإسناده حسن من أجل نمران بن مخمر أبي الحسن الرحبي وهو من رجال "التعجيل" قال فيه: روى عنه حريز بن عثمان وبهذا ذكره البخاري. ولم يذكر فيه جرحا فقال: سمع أوسا.
قال الحافظ ابن حجر: قال أبو داود: شيوخ حريز كلهم ثقات. وذكره ابن حبان في "الثقات". وذكر ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (8/ 497) أن من شيوخه حريز بن عثمان، ومحمد بن الوليد الزبيدي، وحريث بن عمرو الحضرمي.
ثم روي هذا الحديث من وجه آخر. رواه أحمد (13023) والحاكم من حديث محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، قال: سمعت يزيد بن أبي كبشة يخطب بالشام قال: سمعت رجلًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يحدث عبد الملك بن مروان في الخمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكر مثله.
قال الحاكم: "سمعت أبا علي الحافظ يحدث بهذا الحديث فقال في آخره: هذا الصحابي من أهل الشام هو شرحبيل بن أوس".

• عن ابن عمر، ونفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من شرب الخمر فاجلدوه، ثم إن شرب فاجلدوه، ثم إن شرب فاجلدوه، ثم إن شرب فاجلدوه، ثم إن شرب فاقتلوه".

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٦٤)

حسن: رواه النسائي (5661) عن إسحاق بن إبراهيم، (ابن راهويه) قال: أنبأنا جرير، عن مغيرة الضبي، عن عبد الرحمن بن أبي نُعم، عن ابن عمر فذكره.
وصحّحه الحاكم (4/ 371) ورواه من طريق جرير بإسناده عن ابن عمر وحده وقال: "صحيح على شرط الشيخين".
وعبد الرحمن بن أبي نُعم البجلي من رجال الصحيح، وهو كوفي تابعي مشهور، وكان من أولياء الثقات كما قال الذهبي في الميزان (2/ 595) وقال: وقال أحمد بن أبي خيثمة: عن ابن معين: قال: ابن أبي نُعم ضعيف. كذا نقل ابن القطان. وهذا لم يتابعه عليه أحد". انتهى.
فهو لا ينزل عن درجة "صدوق".
وقد أشار أبو داود إلى حديث ابن عمر مع غيره بأن القتل كان في الرابعة، بدون شك.
وأما ما رواه هو (4483) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد بن يزيد، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بهذا المعنى (يعني حديث معاوية بن أبي سفيان) قال: وأحسبه في الخامسة قال: "إن شربها فاقتلوه" فهو ضعيف.
فإن حُميد بن يزيد وهو أبي الخطاب لم يرو عنه غير حماد بن سلمة فهو "مجهول الحال" كما في "التقريب" ومن طريقه رواه الإمام أحمد (6197).
قال ابن حجر: "قرأت بخط الذهبي يقول: لا يدري من هو؟ ".
وقال ابن القطان: "مجهول الحال".

• عن جابر بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد الرابعة فاقتلوه، فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل منا فلم يقتله.
حسن: رواه ابن حزم في المحلي (11/ 368) والطحاوي في شرحه (4836) والنسائي في الكبرى (5302) كلهم من طريق شريك، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله فذكره.
واللفظ لابن حزم. ولفظ الطحاوي: "فثبت الجلد ودُرِئَ القتل".
وشريك هو ابن عبد الله القاضي سيء الحفظ ولكنه توبع.
روي ابن حزم أيضا من طريق النسائي (5303) أخبرنا محمد بن موسى، حدثنا زياد بن عبد الله البكائي، حدثني محمد بن إسحاق، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من شرب الخمر فاضربوه، فإن عاد فاضربوه، فإن عاد فاضربوه، فإن عاد الرابعة فاضربوا عنقه" فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم نعيمان أربع مرات. فرأى المسلمون أن الحد قد وقع، وأن القتل قد رُفع.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٦٥)

فتابعه زياد بن عبد الله البكائي ومن طريقه رواه أيضا الحاكم (4/ 373) والبيهقي (8/ 314).
ورواية جابر هذه ذكرها أيضا الزيلعي في نصب الراية (3/ 347) عن محمد بن إسحاق بإسناده، وعزاه إلى النسائي في "الكبرى" ثم قال: "ورواه البزار في مسنده عن ابن إسحاق به أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بنعيمان قد شرب الخمر ثلاثا فأمر بضربه، فلما كان الرابعة أمر به فجلد الحد، فكان ناسخًا" انتهى.

• عن ديلم الحميري أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنا بأرض باردة، وإنا لنستعين بشراب يُصنع لنا من القمح. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيسكر؟ " قال: نعم. قال: "فلا تشربوه" فأعاد عليه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيسكر؟ قال: نعم، قال: "فلا تشربوه" فأعاد عليه الثالثة. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيسكر؟ " قال: نعم، قال: فلا تشربوه" قال: فإنهم لا يصبرون عنه. قال: فإن لم يصبروا عنه فاقتلهم".
صحيح: رواه أحمد (18034) والطبراني في الكبير (4/ 269) كلاهما من حديث عبد الحميد بن جعفر، حدثنا يزيد بن أبي حبيب، حدثنا مرثد بن عبد الله اليزني، قال: حدثنا الديلم فذكره وإسناده صحيح.
والديلم هو ابن هوشع الحميري اليمني وفد على النبي صلى الله عليه وسلم من اليمن.
ورواه أيضا أحمد (18035) عن محمد بن عبيد، حدثنا محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله، عن ديلم الحميري قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، إنا بأرض باردة، نعالج بها عملًا شديدًا. وإنا نتخذ شرابًا من هذا القمح نتقوى بها على أعمالنا، وعلى برد بلادنا، قال: "هل يسكر؟ قلت: نعم. قال: "فاجتنبوه" قال: ثم جئت من بين يديه. فقلت له مثل ذلك. فقال: هل يُسكر؟ قلت: نعم. قال: "فاجتنبوه" قلت": إن الناس غير تاركيه. قال: "فإن لم يتركوه فاقتلوهم".
ورواه البيهقي (8/ 292) من طريق شيخ أحمد وقال في آخره: "وكذلك رواه عبد الحميد بن جعفر، عن يزيد بن أبي حبيب".
ورواه أبو داود (3683) من طريق محمد بن إسحاق إلا أنه ذكر فيه القتل المرة الثانية. ومحمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن.

• عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الخمر إذا شربوها فاجلدوهم، ثم إذا شربوها فاجلدوهم، ثم إذا شربوها فاجلدوهم، ثم إذا شربوها فاقتلوهم عند الرابعة".
حسن: رواه الإمام أحمد (6553) عن معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة وعبد الصمد

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٦٦)

قال: حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن شهر بن حوشب، عن عبد الله بن عمرو فذكره.
وصحّحه الحاكم (4/ 372) رواه من طريق قتادة. وإسناده حسن من أجل الكلام في شهر بن حوشب غير أنه حسن الحديث إذا لم يُخالف. وقد كان ابن المديني والبخاري وغيرهما حسن الرأي فيه.
وأما ما روي عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من شرب الخمر فاجلدوه، فذكر الحديث مثله. ثم قال: ائتوني برجل قد شرب الخمر في الرابعة، فلكم عليَّ أن أقتله. فهو ضعيف.
رواه الإمام أحمد (6791) عن وكيع، حدثني قرة وروح، حدثنا أشعث وقرة بن خالد المعنى، عن الحسن، عن عبد الله بن عمرو بن العاص فذكره.
والحسن البصري مدلس وقد عنعن ثم أنه لم يسمع هذا الحديث من عبد الله بن عمرو كما صرح به (6974) فقال: والله لقد زعموا أن عبد الله بن عمرو شهد بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث.
قال: فكان عبد الله بن عمرو يقول: ائتوني برجل قد جلد في الخمر أربع مرات. فإن لكم علي أن أضرب عنقه.
فقول عبد الله بن عمرو لا ينقض الإجماع في نسخ القتل لأنه لم يصح عنه.
وفي الباب ما روي عن أبي سليمان مولى لأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن أبا الرمداء حدثه أن رجلًا منهم شرب فأتوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربه، ثم شرب الثانية فضربه، ثم شرب الثالثة، فأتوا به إليه. فما أدري أفي الثالثة أو الرابعة أمر به فحمل على العجل، أو قال: على الفحل.
وفي رواية: أمر به فحمل على العجل. فضرب عنقه.
رواه ابن عبد الحكم في فتوح مصر (302) والدولابي في الكنى (1/ 30) والطحاوي في شرحه (4826) كلهم من طرق عن ابن لهيعة قال: حدثنا عبد الله بن هبيرة، عن أبي سليمان مولى أم سلمة فذكره.
وأبو سليمان مجهول. قال ابن القطان: "لا يعرف حاله" ثم إن في المتن نكارة. فإن الروايات الصحيحة أنه صلى الله عليه وسلم لم يقتل أحدًا في الرابعة بل خلّى سبيله.
وأعله ابن حجر في "الفتح" (12/ 79) بابن لهيعة، مع أن في بعض طرقه الراوي عنه عبد الله بن وهب وعبد الله بن يزيد المقرئ وروايتهما عنه قبل الاختلاط
وقال: "أفاد هذا الحديث أنه صلى الله عليه وسلم عمل به قبل النسخ، فإن ثبت كان فيه رد على من زعم أنه لم يعمل به" ولكنه لم يثبت بإسناد صحيح.
وفي الباب ما رُوي أيضا عن الشّريد بن سويد الثقفي أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا شرب الرجل فاجلدوه، ثم إذا شرب فاجلدوه، ثم إذا شرب فاجلدوه" أربع مرات أو خمس مرات "ثم إذا شرب فاقتلوه".
رواه أحمد (19460) والطبراني (7/ 317) والدارمي (2395) والنسائي في الكبرى (5301)

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٦٧)

كلهم من حديث محمد بن إسحاق قال: حدثني عبد الله بن عتبة بن عروة بن مسعود الثقفي، عن عمرو بن الشّريد، عن أبيه فذكره هكذا بالشك في الرابعة أو الخامسة. وفي بعض المصادر أنه جاء الأمر بالقتل في الرابعة بدون شك.
وفي الإسناد عبد الله بن عتبة بن عروة لم يعرف من هو؟ وبه أعله أيضا الهيثمي في "المجمع" (6/ 727 - 278).
وأما ما رواه الحاكم (4/ 372) عن أبي عبد الله الصفار، ثنا محمد بن مسلمة، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عمرو بن الشريد بإسناده مثله. وقال: صحيح على شرط مسلم، وهذا وهم منه.
فإن محمد بن مسلمة ليس من رجال مسلم، كما أنه ليس بثقة ضعّفه الخلال وغيره.
وفي الباب ما روي أيضا: عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "من شرب الخمر فاجلدوه، ومن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاقتلوه".
رواه ابن حبان (4445) عن أبي يعلى، قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي صالح، عن أبي سعيد فذكره.
قال ابن حبان: "هذا الخبر سمعه أبو صالح من معاوية ومن أبي سعيد معًا".
ولكن قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (12/ 69) المحفوظ من حديث معاوية. كما قال البخاري، وكذلك من حديث أبي هريرة. فلعل الخطأ كان من عاصم بن أبي بهدلة.
وفي الباب ما روي أيضا عن جرير بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه".
رواه البخاري في التاريخ الكبير في ترجمة "خالد بن جرير" والطحاوي في شرحه (2/ 91) والحاكم (4/ 371) كلهم من طريق مكي بن إبراهيم، ثنا داود بن يزيد، عن سماك بن حرب، عن خالد بن جرير، عن جرير فذكره.
وداود بن يزيد هو الأودي الكوفي ضعيف باتفاق أهل العلم.
وفي الباب أيضا ما روي عن أبي موسى أنه قال: حين بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فقال: إن قومي يصيبون من شراب من الذرة - يقال له المزر. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أيسكر؟ قال: نعم. قال: "فانههم عنه" ثم رجع إليه فسأله عنه فقال: "انههم عنه" ثم سأله الثالثة. فقال: قد نهيتُهم عنه فلم ينتهوا. قال: "فمن لم ينته منهم فاقتله".
رواه أحمد في كتاب الأشربة (ص 32) عن عبد الرزاق، قال: أخبرنا محمد بن راشد، قال: سمعت عمرو بن شعيب يحدث أن أبا موسى قال: فذكره.
وفيه انقطاع، فإن عمرو بن شعيب لم يدرك أبا موسى فإني لم أجد من نص على أنه روى عنه.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٦٨)

وفي الباب ما روي أيضا عن أم حبيبة بنت أبي سفيان أن أناسًا من أهل اليمن قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعلمهم الصلاة والسنن والفرائض، ثم قالوا: يا رسول الله، إن لنا شرابًا نصنعه من القمح والشعير. قال: فقال: "الغبيراء؟ " قالوا: نعم، قال: "لا تطعموه" ثم لما كان بعد ذلك بيومين ذكروهما له أيضا، فقال: "الغبيراء؟ " قالوا: نعم، قال: ولا تطعموه" ثم لما أراد أن ينطلقوا سألوه عنه، فقال: "الغبيراء؟ " قالوا: نعم. قال: "لا تطعموه" قالوا: فإنهم لا يدعونها، قال: "من لم يتركها فاضربوا عنقه".
رواه أحمد (27407) عن حسن قال: حدثنا ابن لهيعة، قال: حدثنا دراج، عن عمر بن الحكم أنه حدثه عن أم حبيبة بنت أبي سفيان فذكرته.
ورواه أيضا أبو يعلى (7147) والطبراني (23/ 483) وصحّحه ابن حبان (5367) والبيهقي (8/ 292) كلهم من طرق عن دراج بإسناده اختصره البعض.
وإسناده ضعيف من أجل درّاج بتشديد الراء ابن سمعان أبو السمح، مختلف فيه. فوثّقه ابن معين والدارمي. وقال أبو داود: "أحاديثه مستقيمة" وضعّفه النسائي وأبو حاتم والدارقطني. وقال أحمد: "حديثه منكر" وقال ابن عدي: "عامة الأحاديث التي أمليتُها عن دراج مما لا يتابع عليه".
وفي الإسناد ابن لهيعة أيضا وفيه كلام مشهور إلا أنه توبع، تابعه عمرو بن الحارث عند اليهقي وغيره.
وفي الباب ما روي أيضا عن قبيصة بن ذُؤيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد في الثالثة أو الرابعة، فاقتلوه" فأتي برجل قد شرب الخمر فجلده، ثم أتي به فجلده، ثم أتي به فجلده، ثم أتي به فجلده، ورُفع القتل، وكانت رخصة.
قال سفيان وهو ابن عيينة: "حدث الزهري بهذا الحديث وعنده منصور بن المعتمر ومخْول بن راشد فقال لهما: كونا وافدي أهل العراق بهذا الحديث".
رواه أبو داود (4485) عن أحمد بن عبدة الضبي، حدثنا سفيان قال الزهري: أخبرنا عن قبيصة بن ذُؤيب فذكره.
ورواه الشافعي في الأم (6/ 177) عن سفيان بن عيينة ومن طريقه البغوي في شرح السنة (10/ 335) والبيهقي (8/ 314) ورواه البيهقي أيضا من وجه آخر عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن قبيصة بن ذُويب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره مثله. وقال في آخره: فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل من الأنصار يقال له نعيمان فضربه أربع مرات. فرأى المسلمون أن القتل قد أخر، وأن الضرب قد وجب.
وقبيصة بن ذُؤيب ولد عام الفتح على الأصح، وروايته عن أبي بكر وعمر مرسلة.
قال الشافعي: "والقتل منسوخ بهذا الحديث وغيره، وهذا مما لا اختلاف فيه بين أحد من أهل العلم علمه".

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٦٩)

وقال الترمذي: "إنما كان هذا في أول الأمر، ثم نسخ بعد ذلك. ثم قال: "والعمل على هذا الحديث عند عامة أهل العلم، لا نعلم بينهم اختلافا في ذلك في القديم والحديث. ومما يُقوي هذا ما رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم من أوجه كثيرة أنه قال: "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب بالثيب، والتارك لدينه".
قال النووي في شرح مسلم: "وهذا الذي قاله الترمذي في حديث شارب الخمر هو كما قاله. فهو حديث منسوخ. دل الإجماع على نسخه".
وقال الترمذي أيضا في أول كتاب" العلل" الذي ختم به السنن: "جميع ما في هذا الكتاب من الحديث فهو معمول به، وقد أخذ به بعض أهل العلم ما خلا حديثين، حديث ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر بالمدينة والمغرب والعشاء من غير خوف ولا سفر ولا مطر. وحديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه".
وقد بينا علة الحديثين جميعا في الكتاب. انتهى.
قال الحافظ: "وتعقبه النووي فسلّم قوله في حديث الباب دون الآخر".
قال ابن المنذر: "وقد كان هذا من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أزيل القتل عن الشارب في المرة الرابعة بالأخبار الثابتة عن نبي الله صلى الله عليه وسلم، وبإجماع عوام أهل العلم من أهل الحجاز، وأهل العراق، وأهل الشام، وكل من نحفظ قوله من أهل العلم عليه، إلا من شذّ ممن لا يعد خلافًا". "الأوسط" (13/ 16)
وقال الخطابي في معالمه: "قد يرد الأمر بالوعيد، ولا يراد به وقوع الفعل، فأنما يقصد به الردع والتحذير كقوله صلى الله عليه وسلم: لمن قتل عبده قتلناه، ومن جدع عبده جدعناه" وهو لو قتل عبده لم يقتل به في قول عامة العلماء، وكذلك لو جدعه لم يُجدع به بالاتفاق. وقد يحتمل أن يكون القتل في الخامسة واجبًا، ثم نسخ لحصول الإجماع من الأمة على أنه لا يقتل. وقد رُوي عن قبيصة بن ذُؤيب ما يدل على ذلك".
وقال المنذري: "أجمع المسلمون على وجوب الحد في الخمر، وأجمعوا أنه لا يُقتل إذا تكرر منه إلا طائفة شاذة، قالت: يُقتل بعد حده أربع مرات للحديث، وهو عند الكافة منسوخ". وبالله التوفيق.

• * *

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٧٠)

‌‌جموع أبواب ما جاء في التعزير وحد السحر
‌‌1 - باب ما جاء في التعزير
• عن أبي بردة الأنصاري قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تجلدوا فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله".
وفي لفظ: "لا يُجلد فوق عشرة جلدات إلا في حدّ من حدود الله".
متفق عليه: رواه البخاري في الحدود (6850) ومسلم في الحدود (1708) كلاهما من طريق ابن وهب، أخبرني عمرو، أن بكير بن الأشجّ حدّثه قال: بينما أنا جالسٌ عند سليمان بن يسار إذ جاء عبد الرحمن بن جابر فحدث سليمان بن يار، ثم أقبل علينا سليمان بن يسار، فقال: حدّثني عبد الرحمن بن جابر أن أباه حدّثه، أنه سمع أبا بردة الأنصاري قال فذكره. واللفظ للبخاري. قال أبو داود: "أبو بردة اسمه هانئ".
قلت: وقيل: اسمه الحارث بن عمرو، وقيل غير ذلك وهو أبو بردة بن نِيار البلوي، حليف الأنصار صحابي.

• عن عبد الرحمن بن جابر، عمن سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لا عقوبة فوق عشر ضربات إلا في حد من حدود الله".
متفق عليه: رواه البخاري في الحدود (6849) عن عمرو بن علي، حدثنا فضيل بن سليمان، حدثنا مسلم بن أبي مريم، حدثني عبد الرحمن بن جابر فذكره. هذا الحديث رُوي من ثلاثة أوجه:
الأول: إن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله رواه عن أبيه، عن أبي بردة الأنصاري، كما رواه مسلم في الحدود (1708/ 40).
والثاني: إن عبد الرحمن بن جابر سمع هذا الحديث من أبي بردة الأنصاري مباشرة.
والثالث: إن عبد الرحمن بن جابر يحدث بهذا الحديث عمن سمع النبي صلى الله عليه وسلم فأبهم اسم الصحابي.
ولا منافاة بين الوجه الثاني والثالث فإن عبد الرحمن بن جابر سمع هذا الحديث بدون واسطة أبيه إلا أنه مرة صرح باسم الصحابي وهو أبو بردة الأنصاري، وأخرى أبهمه.
والجمع بين الوجه الأول والوجهين الآخرين أنه سمع أولا من أبيه، عن أبي بردة، ثم تيسر له السماع من أبي بردة مباشرة. وهذا له أمثلة كثيرة في كتب الحديث.
فإذا أمكن الجمع فلا يلتفت إلى قول من قال: في إسناده اضطراب. لأن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله ثقة فإذا صرّح بالسماع يُقبل قوله. وإبهام الصحابي لا يضر كما هو معروف في هذا العلم.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٧١)