Arabic source text

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (محمد ضياء الرحمن الأعظمي - ت 1441 هـ)

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الإسلام وسنة النبي صلى الله عليه وسلم حتى يكتب إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم، والسلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته.
فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، من محمد النبي رسول الله إلى خالد بن الوليد. سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. أما بعد فإن كتابك جاءني مع رسولك تخبر أن بني الحارث بن كعب قد أسلموا قبل أن تقاتلهم، وأجابوا إلى ما دعوتهم إليه من الإسلام، وشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبد الله ورسوله، وأن قد هداهم الله بهداه، فبشرهم وأنذرهم، وأقبل وليقبل معك وفدهم، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.
فأقبل خالد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقبل معه وفد بني الحارث بن كعب منهم قيس بن الحصين ذي الغصة، ويزيد بن عبد المدان، ويزيد بن المحجل، وعبد الله بن قراد الزيادي، وشداد بن عبد الله القناني، وعمرو بن عبد الله الضبابي.
فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآهم قال: "من هؤلاء القوم الذين كأنهم رجال الهند؟ "، قيل: يا رسول الله! هؤلاء رجال بني الحارث بن كعب، فلما وقفوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم سلموا عليه وقالوا: نشهد أنك رسول الله، وأنه لا إله إلا الله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله". ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنتم الذين إذا زجروا استقدموا"، فسكتوا، فلم يراجعه منهم أحد، ثم أعادها الثانية فلم يراجعه منهم أحد، ثم أعادها الثالثة فلم يراجعه منهم أحد، ثم أعادها الرابعة فقال يزيد بن عبد المدان: نعم، يا رسول الله، نحن الذين إذا زجروا استقدموا، قالها أربع مرار، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو أن خالدا لم يكتب إلي أنكم أسلمتم ولم تقاتلوا، لألقيت رؤوسكم تحت أقدامكم" فقال يزيد بن عبد المدان: أما والله ما حمدناك ولا حمدنا خالدا، قال: "فمن حمدتم؟ " قالوا: حمدنا الله عز وجل الذي هدانا بك يا رسول الله. قال: "صدقتم". ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بم كنتم تغلبون من قاتلكم في الجاهلية؟ " قالوا: لم نكن نغلب أحدا؛ قال: "بلى، قد كنتم تغلبون من قاتلكم"، قالوا: كنا نغلب من قاتلنا يا رسول الله، إنا كنا نجتمع ولا نفترق، ولا نبدأ أحدا بظلم، قال: "صدقتم" وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بني الحارث بن كعب قيسَ بن الحصين.
فرجع وفد بني الحارث إلى قومهم في بقية من شوال أو في صدر ذي القعدة فلم يمكثوا بعد أن رجعوا إلى قومهم إلا أربعة أشهر حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورحم وبارك ورضي وأنعم.
السيرة لابن هشام (2/ 592 - 594) وذكره البيهقي في الدلائل (5/ 411 - 412) بإسناده عن ابن إسحاق.

‌‌5 - بعث علي بن أبي طالب إلى اليمن
قالوا: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا إلى اليمن، وعقد له لواء، وعممه بيده، وقال: "امض ولا تلتفت، فإذا نزلت بساحتهم فلا تقاتلهم حتى يقاتلوك"، فخرج في ثلاثمائة فارس، وكانت أول

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٥٥٣)

خيل دخلت إلى تلك البلاد، وهي بلاد مذحج، ففرق أصحابه فأتوا بنهب وغنائم ونساء وأطفال ونعم وشاء وغير ذلك، وجعل علي على الغنائم بريدة بن الحصيب الأسلمي، فجمع إليه ما أصابوا، ثم لقي جمعهم فدعاهم إلى الإسلام فأبوا ورموا بالنبل والحجارة، فصف أصحابه ودفع لواءه إلى مسعود بن سنان السلمي، ثم حمل عليهم علي بأصحابه، فقتل منهم عشرين رجلا فتفرقوا وانهزموا، فكف عن طلبهم، ثم دعاهم إلى الإسلام، فأسرعوا وأجابوا، وبايعه نفر من رؤسائهم على الإسلام، وقالوا: نحن على من وراءنا من قومنا، وهذه صدقاتنا فخذ منها حق الله. وجمع علي الغنائم فجزأها على خمسة أجزاء فكتب في سهم منها لله، وأقرع عليها فخرج أول السهام سهم الخمس، وقسم علي على أصحابه بقية المغنم، ثم قفل فوافى النبي صلى الله عليه وسلم بمكة قد قدمها للحج سنة عشر. الطبقات الكبرى (2/ 169 - 170).

• عن علي قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، فقلت: يا رسول الله! إنك تبعثني إلى قوم هم أسن مني لأقضي بينهم. قال: "اذهب فإن الله تعالى سيثبت لسانك ويهدي قلبك".
صحيح: رواه أحمد (661) عن يحيى بن آدم، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن علي، فذكره. وإسناده صحيح.
ورواه ابن ماجه (2309) وأحمد (636) وغيرهما من طريق الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن علي، قال: فذكر نحوه. وزاد فيه قول علي: فما شككت بعد في قضاء بين اثنين. إلا أن البختري وهو سعيد بن فيروز لم يسمع من علي، ويدل عليه ما رواه شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت أبا البختري الطائي، قال: أخبرني من سمع عليا يقول: فذكر نحوه.
رواه أحمد (1145) وللحديث أسانيد أخرى سبق ذكرها.

• عن بريدة بن الحصيب قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم عليا إلى خالد ليقبض الخمس، وكنت أبغض عليا، وقد اغتسل فقلت لخالد: ألا ترى إلى هذا؟ فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم ذكرت ذلك له، فقال: "يا بريدة أتبغض عليا؟ " فقلت: نعم. قال: "لا تبغضه؛ فإن له في الخمس أكثر من ذلك".
صحيح: رواه البخاري في المغازي (4350) عن محمد بن بشار، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا علي بن سويد بن منجوف، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: فذكره.
قوله: "ليقبض الخمس" أي خمس الغنيمة، وفي رواية: "ليقسم الخمس".
قوله: "كنت أبغض عليا" وإنما أبغضه لأنه رأى أن عليا أخذ جارية من المغنم، فظن أنه غَلَّ، فلما أعلمه النبي صلى الله عليه وسلم أنه أخذ أقلَّ من حقه أَحَبَّه كما في الحديث الآتي:

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٥٥٤)

• عن بريدة قال: أبغضت عليا بغضا لم يبغضه أحد قط، قال: وأحببت رجلا من قريش لم أحبه إلا على بغضه عليا. قال: فَبُعِثَ ذلك الرجل على خيل فصحبته ما أصحبه إلا على بغضه عليا. قال: فأصبنا سبيا. قال: فكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: ابعث إلينا من يخمسه. قال: فبعث إلينا عليا، وفي السبي وصيفة هي من أفضل السبي، فخمس وقسم، فخرج ورأسه يقطر، فقلنا: يا أبا الحسن ما هذا؟ قال: ألم تروا إلى الوصيفة التي كانت في السبي، فإني قسمت وخمست، فصارت في الخمس، ثم صارت في أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، ثم صارت في آل علي ووقعت بها. قال: فكتب الرجل إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: ابعثني، فبعثني مصدقا. قال: فجعلت أقرأ الكتاب، وأقول: صدق. قال: فأمسك يدي والكتاب وقال: "أتبغض عليا؟ " قال: قلت: نعم. قال: "فلا تبغضه، وإن كنت تحبه فازدد له حبا، فوالذي نفس محمد بيده، لنصيب آل علي في الخمس أفضل من وصيفة" قال: فما كان من الناس أحد بعد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي من عليٍّ.
حسن: رواه أحمد (22967) عن يحيى بن سعيد، حدثنا عبد الجليل، قال: انتهيت إلى حلقة فيها أبو مجلز وابنا بريدة، فقال عبد الله بن بريدة، حدثني أبي بريدة، قال: فذكره.
قال عبد الله (ابن بريدة): فوالذي لا إله غيره ما بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث غير أبي - بريدة.
وإسناده حسن من أجل عبد الجليل وهو ابن عطية القيسي أبو صالح البصري، وثقه ابن معين وقال البخاري: "يهم بعض الشيء".
قلت: إنه لم يهم في هذا الحديث لمتابعة سعد بن عبيدة، عن ابن بريدة، عن أبيه في أصل الحديث.
رواه الإمام أحمد (23028) عن وكيع، والحاكم (2/ 129 - 130) من حديث أبي عوانة - كلاهما عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة. ولفظ الحاكم أتم.
قال عبد الله بن بريدة الأسلمي: إني لأمشي مع أبي إذ مر بقوم ينقصون عليا رضي الله عنه، يقولون فيه، فقام فقال: إني كنت أنال من علي وفي نفسي عليه شيء وكنت مع خالد بن الوليد في جيش فأصابوا غنائم، فعمد علي إلى جارية من الخمس، فأخذها لنفسه، وكان بين علي وبين خالد شيء، فقال خالد: هذه فرصتك وقد عرف خالد الذي في نفسي على علي قال: فانطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاذكر ذلك له، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فحدثته وكنت رجلا مكبابا، وكنت إذا حدثت الحديث أكببت، ثم رفعت رأسي، فذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم أمر الجيش، ثم ذكرت له أمر علي فرفعت رأسي، وأوداج رسول الله صلى الله عليه وسلم قد احمرت قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من كنت وليه فإن عليا وليه"، وذهب الذي

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٥٥٥)

في نفسي عليه.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة، إنما أخرجه البخاري من حديث علي بن سويد بن منجوف، عن عبد الله بن بريدة عن أبيه مختصرا، وليس في هذا الباب أصح من حديث أبي عوانة هذا عن الأعمش عن سعد بن عبيدة" انتهى.
وفي معناه ما روي عن البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث جيشين، وأمَّر على أحدهما علي بن أبي طالب، وعلى الآخر خالد بن الوليد، فقال: "إذا كان القتال فعلي" قال: فافتتح علي حصنا، فأخذ منه جارية، فكتب معي خالد بن الوليد إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشي به، فقدمت على النبي صلى الله عليه وسلم، فقرأ الكتاب فتغير لونه، ثم قال: "ما ترى في رجل يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله؟ " قال: قلت: أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله، وإنما أنا رسول. فسكت.
رواه الترمذي (1704، 3725) وابن أبي شيبة في المصنف (32782) عن الأحوص بن جواب، عن يونس بن أبي إسحق، عن أبي إسحق، عن البراء، فذكره.
قال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الأحوص بن جواب".
قلت: إسناده ضعيف؛ فإن أبا إسحاق السبيعي اختلط، وقد سمع منه يونس بن أبي إسحاق بعد الاختلاط.
قوله: "يشي به" يعني النميمة.
وأما ما رواه أجلح، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، وجاء فيه: "لا تقع في علي؛ فإنه مني وأنا منه، وهو وليكم بعدي، وإنه مني وأنا منه، وهو وليكم بعدي" فهو منكر. رواه أحمد (23012) والنسائي في خصائص علي (90) والبزار - كشف الأستار (2563) كلهم من هذا الوجه، وأجلح هو ابن عبد الله بن حُجية مختلف فيه غير أنه أنكر عليه أحاديث منها هذا الحديث، ولذا قال النسائي: ضعيف ليس بذاك، وكان له رأي سوء (يعني في سب الشيخين).
وفيه أيضا حديث عمران بن حصين رواه أحمد (19928) وابن حبان (6929) وفي متنه نكارة وهو مخرج في موضعه.

• عن أبي سعيد الخدري قال: بعث علي وهو باليمن بذهبة في تربتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أربعة نفر: الأقرع بن حابس الحنظلي، وعيينة بن بدر الفزاري، وعلقمة بن علاثة العامري ثم أحد بني كلاب، وزيد الخير الطائي ثم أحد بني نبهان، قال: فغضبت قريش فقالوا: أتعطي صناديد نجد وتدعنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني إنما فعلت ذلك لأتألفهم" فجاء رجل كث اللحية مشرف الوجنتين غائر العينين ناتئ الجبين محلوق الرأس، فقال: اتق الله يا محمد! قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فمن يطع الله إن عصيته؟ أيأمنني على أهل الأرض ولا

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٥٥٦)

تأمنوني؟ " قال: ثم أدبر الرجل، فاستأذن رجل من القوم في قتله، يرون أنه خالد بن الوليد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن من ضئضئ هذا قوما يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد".
متفق عليه: رواه البخاري في التوحيد (7432)، ومسلم في الزكاة (1064: 143) كلاهما من طريق سعيد بن مسروق، عن عبد الرحمن بن أبي أنعم، قال: سمعت أبا سعيد الخدري، يقول: فذكره.

‌‌6 - باب بعث خالد بن الوليد إلى اليمن
• عن البراء قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مع خالد بن الوليد إلى اليمن، قال: ثم بعث عليا بعد ذلك مكانه فقال: "مر أصحاب خالد من شاء منهم أن يعقب معك فليعقب، ومن شاء فليقفل" فكنت فيمن عَقَّبَ معه، قال: فغنمت أواقي ذوات عدد.
صحيح: رواه البخاري في التوحيد (4349) عن أحمد بن عثمان، حدثنا شريح بن مسلمة، حدثنا إبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق، حدثني أبي، عن أبي إسحاق، قال: سمعت البراء، فذكره.
وكان ذلك بعد رجوع النبي صلى الله عليه وسلم من الطائف وقسمة الغنائم بالجعرانة.
قال البخاري: قبل حجة الوداع.
وقوله: "أن يُعَقِّبَ معك" أي يرجع إلى اليمن.
والتعقيب أن يعود بعض العسكر بعد الرجوع ليصيبوا غزوة من الغد، كذا قال الخطابي كما في الفتح (8/ 66).

‌‌7 - باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع
• عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم جده أبا موسى ومعاذًا إلى اليمن فقال: "يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا، وتطاوعا" فقال أبو موسى: يا نبي الله! إن أرضنا بها شراب من الشعير: المزر، وشراب من العسل: البتع، فقال: "كل مسكر حرام" فانطلقا فقال معاذ لأبي موسى: كيف تقرأ القرآن؟ قال: قائمًا وقاعدًا، وعلى راحلتي، وأتفوقه تفوقًا. قال: أما أنا فأنام وأقوم، فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي، وضرب فسطاطًا، فجعلا يتزاوران، فزار معاذ أبا موسى، فإذا رجل موثق، فقال: ما هذا؟ فقال أبو موسى: يهودي أسلم ثم ارتد. فقال معاذ: لأضربن عنقه.
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (4344) عن مسلم، حدثنا شعبة، حدثنا سعيد بن أبي

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٥٥٧)

بردة، عن أبيه، فذكره، واللفظ له. وذكر متابعات عن شعبة.
وأخرجه مسلم في الإمارة (1733: 15) من وجه آخر عن أبي بردة بعض معانيه.

• عن أبي بردة قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن قال، وبعث كل واحد منهما على مخلاف قال: واليمن مخلافان، ثم قال: "يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا" فانطلق كل واحد منهما إلى عمله، وكان كل واحد منهما إذا سار في أرضه كان قريبًا من صاحبه أحدث به عهدًا فسلم عليه، فسار معاذ في أرضه قريبًا من صاحبه أبي موسى، فجاء يسير على بغلته حتى انتهى إليه، وإذا هو جالس وقد اجتمع إليه الناس، وإذا رجل عنده قد جمعت يداه إلى عنقه، فقال له معاذ: يا عبد الله بن قيس أيم هذا؟ قال: هذا رجل كفر بعد إسلامه. قال: لا أنزل حتى يقتل. قال: إنما جيء به لذلك فانزل. قال: ما أنزل حتى يقتل، فأمر به فقتل، ثم نزل فقال: يا عبد الله كيف تقرأ القرآن؟ قال: أتفوقه تفوقا، قال: فكيف تقرأ أنت يا معاذ؟ قال: أنام أول الليل فأقوم، وقد قضيت جزئي من النوم، فأقرأ ما كتب الله لي، فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي.
صحيح: رواه البخاري في المغازي (4341، 4342) عن موسى، حدثنا أبو عوانة، حدثنا عبد الملك، عن أبي بردة قال: فذكره.
قوله: "مخلاف" بمعنى إقليم فكان معاذ للجهة العلياء إلى صوب عدن، وأبو موسى للجهة السفلى.
قوله: "أتفوقه" أي: ألازم قراءته ليلا ونهارا، شيئا بعد شيء.
قوله: "أحدث به عهدا" أي: جدَّدَ به العهد لزيارته.

• عن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه ومعاذا إلى اليمن فقال: "يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا، وتطاوعا ولا تختلفا".
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (3038) ومسلم في الجهاد والسير (1733: 7) كلاهما من طريق وكيع، عن شعبة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جده، قال: فذكره.

• عن أبي موسى الأشعري، قال: بعثني النبي صلى الله عليه وسلم أنا ومعاذ بن جبل إلى اليمن فقلت: يا رسول الله! صلى الله عليه وسلم إن شرابًا يصنع بأرضنا يقال له: المزر، من الشعير، وشراب يقال له: البتعُ، من العسل، فقال: "كل مسكر حرام".
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (4343) ومسلم في الأشربة (1833: 70) كلاهما من طريق سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى، قال: فذكره.

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٥٥٨)

• عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: "إنك ستأتي قوما أهل كتاب، فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لذلك، فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينه وبين الله حجاب".
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (4347) ومسلم في الإيمان (19) كلاهما من حديث زكريا بن إسحاق، قال: حدثني يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد مولى ابن عباس، عن ابن عباس، فذكره، ولفظهما سواء.

• عن معاذ قال: لما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن خرج معه رسول صلى الله عليه وسلم يوصيه ومعاذ راكب ورسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي تحت راحلته فلما فرغ قال: "يا معاذ! إنك عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا، أو لعلك أن تمر بمسجدي هذا وقبري" فبكى معاذ جشعًا لفراق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم التفت فأقبل بوجهه نحو المدينة، فقال: "إن أولى الناس بي المتقون من كانوا وحيث كانوا".
وفي رواية: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تبك يا معاذ! للبكاء - أو إن البكاء - من الشيطان".
حسن: رواه أحمد (22052، 22054) والطبراني (20/ 121) وابن حبان (647) كلهم من طريق صفوان بن عمرو، عن راشد بن سعد، عن عاصم بن حميد السكوني، عن معاذ بن جبل، فذكره.
وزاد ابن حبان: "اللهم إني لا أحل لهم فساد ما أصلحت، وأيم الله ليكفؤون أمتي عن دينها كما يكفأ الإناء في البطحاء".
وإسناده حسن من أجل عاصم بن حميد السكوني، فإنه حسن الحديث.

‌‌8 - باب بعث جرير بن عبد الله إلى ذي الخلصة
• عن جرير بن عبد الله البجلي، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا تريحني من ذي الخلصة؟ " فقلت: بلى، فانطلقت في خمسين ومائة فارس من أحمس، وكانوا أصحاب خيل، وكنت لا أثبت على الخيل، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فضرب يده على صدري حتى رأيت أثر يده في صدري، وقال: "اللهم ثبته، واجعله هاديًّا مهديَّا" قال: فما وقعت عن فرس بعد، قال: وكان ذو الخلصة بيتًا باليمن لخثعم وبجيلة، فيه نصب تعبد، يقال له الكعبة، قال: فأتاها فحرقها بالنار وكسرها.

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٥٥٩)

قال: ولما قدم جرير اليمن كان بها رجل يستقسم بالأزلام، فقيل له: إن رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم ها هنا، فإن قدر عليك ضرب عنقك، قال: فبينما هو يضرب بها إذ وقف عليه جرير، فقال: لتكسرنها ولتشهدن: أن لا إله إلا الله أو لأضربن عنقك؟ قال: فكسرها وشهد، ثم بعث جرير رجلا من أحمس يكنى أبا أرطاة إلى النبي صلى الله عليه وسلم يبشره بذلك، فلما أتى النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق، ما جئت حتى تركتها كأنها جمل أجرب، قال: فبرك النبي صلى الله عليه وسلم على خيل أحمس ورجالها خمس مرات.
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (4357) ومسلم في فضائل الصحابة (2476: 137) كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله البجلي، قال: فذكره.

• عن جرير قال: كان بيت في الجاهلية يقال له: ذو الخلصة، والكعبة اليمانية، والكعبة الشامية، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: "ألا تريحني من ذي الخلصة" فنفرت في مائة وخمسين راكبا، فكسرناه، وقتلنا من وجدنا عنده، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فدعا لنا ولأحمس.
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (4355) ومسلم في الفضائل (2476: 136) كلاهما من حديث خالد (ابن عبد الله الطحان)، حدثنا بيان (ابن بشر)، عن قيس (ابن أبي حازم)، عن جرير بن عبد الله، فذكره.
وقوله: "ولأحمس" وهم إخوة بجيلة - رهط جرير، ينسبون إلى أحمس بن الغوث بن أنمار، وبجيلة امرأة نسبت إليها القبيلة المشهورة.

• * *

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٥٦٠)

‌‌جموع ما جاء في حجة الوداع
‌‌1 - باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم التي سميت بحجة الوداع
خرج النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة يوم الخميس لخمس بقين من ذي القعدة في السنة العاشرة، وخرج معه بشر كثير.

• عن جابر بن عبد الله قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث تسع سنين لم يحج، ثم أذَّن في الناس في العاشرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاج، فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله صلى الله عليه وسلم، ويعمل مثل عمله. وذكر الحديث بطوله.
صحيح: رواه مسلم في الحج (1218) من طرق عن حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، قال: دخلت على جابر بن عبد الله، فقلت: أخبرني عن حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: فذكره.
وسميت حجة الوداع لأنه صلى الله عليه وسلم ودَّع الناس فيها وقال لهم: "خذوا عني مناسككم، لعلي لا ألقاكم بعد عامكم هذا".
وأكمل الله هذا الدين الذي ارتضاه للناس في حجة الوداع. قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3].

• عن طارق بن شهاب أن أناسًا من اليهود قالوا: لو نزلت هذه الآية فينا لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا. فقال: عمر أية آية؟ فقالوا: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3]، فقال عمر: إني لأعلم أي مكان أنزلت، أنزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم واقف بعرفة.
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (4407) ومسلم في التفسير (3017) كلاهما من حديث سفيان الثوري، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، فذكره، واللفظ للبخاري.

• عن زيد بن أرقم قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم غزا تسع عشرة غزوة، وأنه حج بعد ما هاجر حجة واحدة لم يحج بعدها: حجة الوداع.
قال أبو إسحاق: وبمكة أخرى.
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (4404) ومسلم في الحج (1254: 218) وفي الجهاد والسير (1254: 144) كلاهما من طريق زهير، حدثنا أبو إسحاق، قال: حدثني زيد بن أرقم،

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٥٦١)

قال: فذكره.
قوله: "وبمكة أخرى" قال الحافظ ابن حجر: هذا قد يوهم أنه لم يحج قبل الهجرة إلا واحدة، وليس كذلك بل حج قبل أن يهاجر مرارًا.

• عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حج بنسائه قال: "إنما هذه الحجة، ثم الزمن ظهور الحصر".
حسن: رواه الإمام أحمد (9765)، وأبو يعلى (7158)، والطيالسي (1752)، والبيهقيّ (5/ 228) كلّهم من طريق ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة، فذكره.
وزاد الأخيران: "فكن يحججن إلّا سودة بنت زمعة، وزينب بنت جحش، فإنهما كانتا تقولان: واللهِ لا تُحركُنا دابةٌ بعد أن سمعنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم".
وأمّا معنى الحديث فكما قال البيهقيّ: "في حجّ عائشة وغيرها من أمهات المؤمنين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم دلالة على أنّ المراد من هذا الخبر وجوب الحجّ عليهن مرّة واحدة كما بيّن وجوبه على الرجال مرة لا المنع من الزيادة عليه".
وقوله: "الحصر" بضمة وسكون الصاد تخفيفًا، جمع حصير يُبسط في البيوت، وفيه إشارة إلى لزوم البيت وترك الحجّ النّفل بعد أن تيسّر لهن الحجّ مع النبيّ صلى الله عليه وسلم، لا النهي عن الحج كليًّا تطوّعًا بعد أداء الفريضة، وقد صح من فعل أزواج النبيّ صلى الله عليه وسلم أنهن حججن بعده صلى الله عليه وسلم.

‌‌2 - خطبة عظيمة في حجة الوداع
• عن جابر بن عبد الله قال في قصة حجة الوداع: فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفة، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنَزَل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له، فأتى بطن الوادي، فخطب الناس، وقال: "إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث، كان مسترضعًا في بني سعد فقتلته هذيل، وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع ربانا، ربا عباس بن عبد المطلب، فإنه موضوع كله، فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله، وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون؟ " قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت، فقال بإصبعه السبابة - يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس -

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٥٦٢)

: "اللهم اشهد، اللهم اشهد" ثلاث مرات.
صحيح: رواه مسلم في الحج (1218) من طرق عن حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، فذكره في حديث طويل.

• عن ابن أبي بكرة، عن أبي بكرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الزمان قد استدار كهيئة يومَ خلق السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم، ثلاثة متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان، أي شهر هذا؟ " قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال: "أليس ذو الحجة؟ " قلنا: بلى. قال: "فأي بلد هذا؟ " قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: "أليس البلدة؟ " قلنا: بلى. قال: "فأي يوم هذا" قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: "أليس يوم النحر" قلنا: بلى. قال: "فإن دماءكم وأموالكم - قال محمد: وأحسبه قال: وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا، وستلقون ربكم فسيسألكم عن أعمالكم، ألا فلا ترجعوا بعدي ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعض، ألا ليبلغ الشاهد الغائب، فلعل بعض من يبلغه أن يكون أوعى له من بعض من سمعه" فكان محمد إذا ذكره يقول: صدق محمد صلى الله عليه وسلم ثم قال: "ألا هل بلغت؟ "مرتين.
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (4406) ومسلم في القسامة (1679: 29) كلاهما من حديث عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن ابن أبي بكرة، فذكره، وذلك يوم النحر كما ذكره البخاري (1741) وانظر بقية الخطب في كتاب الجج.

‌‌3 - باب سكن النبي صلى الله عليه وسلم بمكة
• عن ابن عباس قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة فطاف وسعى بين الصفا والمروة، ولم يقرب الكعبة بعد طوافه بها حتى رجع من عرفة.
صحيح: رواه البخاري في الجج (1625) عن محمد بن أبي بكر، حدثنا فضيل، حدثنا موسى بن عقبة، أخبرني كريب، عن عبد الله بن عباس، فذكره.
وقد ثبت أنه نزل عند الحجون وهو بأعلى مكة، وقد سبق ذكر بعضه بالتفصيل في كتاب الجج.

‌‌4 - مدة إقامة النبي صلى الله عليه وسلم بمكة في حجة الوداع
• عن أنس بن مالك قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة، فصلى

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٥٦٣)

ركعتين ركعتين حتى رجع، قلت: كم أقام بمكة؟ قال: عشرا.
متفق عليه: رواه البخاري في تقصير الصلاة (1081) ومسلم في صلاة المسافرين (693: 15) كلاهما من طريق يحيى بن أبي إسحاق، عن أنس بن مالك، قال: فذكره.
وذكر البخاري في المغازي أنه أقام هذه المدة في فتح مكة لكن الصواب أن حديث أنس هذا في حجة الوداع، لأنه دخل يوم الرابع وخرج يوم الرابع عشر، قاله ابن حجر. الفتح (8/ 21).

‌‌5 - خطبة النبي صلى الله عليه وسلم عند عودته من مكة إلى المدينة بماء خم
• عن يزيد بن حيان قال: انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم، فلما جلسنا إليه قال له حصين: لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا، رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسمعت حديثه، وغزوت معه، وصليت خلفه، لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا، حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: يا ابن أخي! والله! لقد كبرت سني، وقدم عهدي، ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما حدثتكم فاقبلوا، وما لا فلا تكلفونيه، ثم قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا فينا خطيبًا بماء يدعى خما بين مكة والمدينة فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر، ثم قال: "أما بعد، ألا أيها الناس! فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به" فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: "وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي" فقال له حصين: ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده. قال: ومن هم؟ قال: هم آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس. قال: كل هؤلاء حرم الصدقة؟ قال: نعم.
صحيح: رواه مسلم في الفضائل (2408) من طرق عن إسماعيل بن إبراهيم، حدثني أبو حيان، حدثني يزيد بن حيان، فذكره.

‌‌6 - بعث أسامة بن زيد إلى الشام
رجع النبي صلى الله عليه وسلم من حجة الوداع في أواخر ذي الحجة من العام نفسه.
وفي شهر صفر من العام الحادي عشر ندب الناس لغزو الروم بالبلقاء وفلسطين، وكان فيهم كبار الصحابة من المهاجرين والأنصار، ولكن أمر عليهم أسامة بن زيد بن حارثة، وكان ابن ثمان عشرة سنة.

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٥٦٤)

قال ابن إسحاق: وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد بن حارثة إلى الشام، وأمره أن يوطئ الخيل تخوم البلقاء والداروم من أرض فلسطين، فتجهز الناس، وأوعب مع أسامة المهاجرون والأنصار. قال ابن هشام: وهو آخر بعث بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

• عن ابن عمر قال: أمَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة على قوم، فطعنوا في إمارته، فقال: "إن تطعنوا في إمارته فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبله، وأيم الله لقد كان خليقا للإمارة، وإن كان من أحب الناس إلي، وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده".
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (4250) ومسلم في الفضائل (2426) كلاهما من حديث عبد الله بن دينار، أنه سمع ابن عمر، يقول: فذكره.
وأما ما روي عن أسامة بن زيد قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قرية يقال لها: أُبنى، فقال: "ائت أُبنى صباحا، ثم حَرِّقْ" ففي إسناده ضعف.
رواه أبو داود (2616) وابن ماجه (2843) وأحمد (21785) من طريق صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن عروة، عن أسامة بن زيد، فذكره.
وفيه صالح بن أبي الأخضر، وهو ضعيف.
وله طرق أخرى كلها ضعيفة. وقوله: "أبنى" ويقال: يُبْنى، على وزن حُبلى موضع بالشام من جهة البلقاء، وقيل: موضع في فلسطين.
ثم مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يتحرك الجيش، وبقي معسكرا بالجرف، فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم رجعوا إلى المدينة، وبعد أن استخلف أبو بكر الصديق أمر بخروج الجيش، وعددهم نحو ثلاثة آلاف.

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٥٦٥)

‌‌جموع ما جاء في مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ووفاته ودفنه
‌‌1 - باب ما جاء في مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم -
• عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: ما رأيتُ أحدا أشدَّ عليه الوجعُ من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
متفق عليه: رواه البخاري في المرضى (5646)، ومسلم في البر والصلة والآداب (2570: 44) كلاهما من طريق الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق قال: قالت عائشة فذكرته.

• عن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسأل في مرضه الذي مات فيه يقول: "أين أنا غدا؟ أين أنا غدا؟ " يريد يوم عائشة، فأذِنَّ له أزواجه يكون حيث شاء، فكان في بيت عائشة حتى مات عندها. قالت عائشة: فمات في اليوم الذي كان يدور علي فيه في بيتي، فقبضه الله وإن رأسه لبين نحري وسحري، وخالط ريقه ريقي، ثم قالت: دخل عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه سواك يستن به، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت له: أعطني هذا السواك يا عبد الرحمن! فأعطانيه فقضمته، ثم مضغته، فأعطيته رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستن به وهو مستند إلى صدري.
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (4450) ومسلم في فضائل الصحابة (2443: 84) كلاهما من طريق هشام بن عروة، أخبرني أبي، عن عائشة فذكرته.

• عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتد به وجعه استأذن أزواجَه أن يمرض في بيتي، فأذِنَّ له، فخرج وهو بين الرجلين تخط رجلاه في الأرض، بين عباس بن عبد المطلب وبين رجل آخر، قال عبيد الله: فأخبرت عبد الله بالذي قالت عائشة، فقال لي عبد الله بن عباس: هل تدري من الرجل الآخر الذي لم تسم عائشة؟ قال: قلت: لا. قال ابن عباس: هو علي بن أبي طالب، وكانت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل بيتي واشتد به وجعه قال: "هريقوا علي من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن، لعلي أعهد إلى الناس". فأجلسناه في مخضب لحفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، ثم طفقنا نصب عليه من تلك القرب حتى طفق يشير إلينا بيده أن قد فعلتن. قالت: ثم خرج إلى الناس فصلى بهم وخطبهم.
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (4442) ومسلم في الصلاة (418: 92) كلاهما من

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٥٦٦)

طريق الليث، حدثني عُقيل بن خالد، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، أن عائشة قالت: فذكرته.

• عن عائشة قالت: لددنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه، فأشار أن لا تَلُدُّوني، فقلنا: كراهية المريض للدواء، فلما أفاق قال: "لا يبقى أحد منكم إلا لُدَّ غيرُ العباس؛ فإنه لم يشهدكم".
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (4458) ومسلم في السلام (2213: 85) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد (هو القطان)، حدثني موسى بن أبي عائشة، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عائشة، قالت: فذكرته.
قوله: "لددناه" أي جعلنا في جانب فمه دواء بغير اختياره.

• عن أسماء بنت عميس قالت: أول ما اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت ميمونة، فاشتد مرضه حتى أغمي عليه، قال: فتشاور نساؤه في لدّه، فلدوه، فلما أفاق قال: "هذا فعل نساء جئن من هؤلاء"، وأشار إلى أرض الحبشة، وكانت أسماء بنت عميس فيهن، قالوا: كنا نتهم بك ذات الجنب يا رسول الله! قال: "إن ذلك لداء ما كان الله ليقذفني به، لا يبقين في البيت أحد إلا التدَّ"، إلا عم رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني عباسا - قال: فلقد التدت ميمونة يومئذ، وإنها لصائمة، لعزيمة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
صحيح: رواه عبد الرزاق (5/ 428 - 429) (9754) عن معمر، عن الزهري، قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أسماء بنت عميس، قالت: فذكرته. وإسناده صحيح.
وقد صحّحه أيضًا الحافظ في الفتح (8/ 148).

• عن عبد الله بن كعب أن عبد الله بن عباس أخبره أن علي بن أبي طالب خرج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجعه الذي توفي فيه، فقال الناس: يا أبا حسن! كيف أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: أصبح بحمد الله بارئا، فأخذ بيده عباس بن عبد المطلب فقال له: أنت والله بعد ثلاث عبد العصا، وإني والله لأرى رسول الله صلى الله عليه وسلم سوف يتوفى من وجعه هذا، إني لأعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت، اذهب بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلنسأله فيمن هذا الأمر، إن كان فينا علمنا ذلك، وإن كان في غيرنا علمناه، فأوصى بنا. فقال علي: إنا والله! لئن سألناها رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعناها لا يعطيناها الناس بعده، وإني والله! لا أسألها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (4447) عن إسحاق (ابن راهويه)، أخبرنا بشر بن شعيب بن أبي حمزة، قال: حدثني أبي، عن الزهري، قال: أخبرني عبد الله بن كعب بن مالك

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٥٦٧)

الأنصاري، أن عبد الله بن عباس، أخبره: فذكره.
قوله: "أنت والله بعد ثلاث عبد العصا".
قال الحافظ: هو كناية عمن يصير تابعا لغيره، والمعنى أنه يموت بعد ثلاث وتصير أنت مأمورا عليك. الفتح (8/ 143).

• عن سعيد بن جبير قال: قال ابن عباس: يوم الخميس، وما يوم الخميس، ثم بكى حتى بل دمعه الحصى، فقلت: يا ابن عباس، وما يوم الخميس؟ قال: اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه، فقال: "ائتوني أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعدي"، فتنازعوا، وما ينبغي عند نبي تنازع، وقالوا: ما شأنه أهجر؟ استفهموه، قال: "دعوني فالذي أنا فيه خير، أوصيكم بثلاث: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم"، قال: وسكت عن الثالثة، أو قالها، فأنسيتها.
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (4431) ومسلم في الوصية (1637: 20) كلاهما من طريق سفيان (هو ابن عيينة)، عن سليمان الأحول، عن سعيد بن جبير، قال: قال ابن عباس، فذكره.
الساكت: هو ابن عباس، والناسي: سعيد بن جبير.
قال المهلب: الثالثة هي تجهيز جيش أسامة.

• عن ابن عباس قال: لما حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "هلم أكتب لكم كتابا لا تضلون بعده" فقال عمر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غلب عليه الوجع، وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله. فاختلف أهل البيت، فاختصموا، فمنهم من يقول: قربوا يكتب لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا لن تضلوا بعده، ومنهم من يقول ما قال عمر، فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قوموا".
قال عبيد الله: فكان ابن عباس يقول: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم.
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (4432) ومسلم في الوصية (1637: 22) كلاهما من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، قال: فذكره.
قوله: "هلم أكتب لكم كتابا لا تضلون بعده" قال النووي في شرح مسلم: اختلف العلماء في الكتاب الذي هم النبي صلى الله عليه وسلم به، فقيل: أراد أن ينص على الخلافة في إنسان معين لئلا يقع نزاع وفتن، وقيل: أراد كتابا يبين فيه مهمات الأحكام ملخصة؛ ليرتفع النزاع فيها، ويحصل الاتفاق

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٥٦٨)

على المنصوص عليه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم هَمَّ بالكتاب حين ظهر له أنه مصلحة أو أوحي إليه بذلك، ثم ظهر أن المصلحة تركه، أو أوحي إليه بذلك، ونسخ ذلك الأمر الأول. وأما كلام عمر رضي الله عنه فقد اتفق العلماء المتكلمون في شرح الحديث على أنه من دلائل فقه عمر وفضائله، ودقيق نظره؛ لأنه خشي أن يكتب صلى الله عليه وسلم أمورا ربما عجزوا عنها؛ واستحقوا العقوبة عليها؛ لأنها منصوصة لا مجال للاجتهاد فيها، فقال عمر: حسبنا كتاب الله؛ لقوله تعالى: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام: 38]، وقوله: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: 3]، فعلم أن الله تعالى أكمل دينه فأمن الضلال على الأمة، وأراد الترفيه على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان عمر أفقه من ابن عباس وموافقيه.
قال الخطابي: ولا يجوز أن يحمل قول عمر على أنه توهم الغلط على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو ظن به غير ذلك مما لا يليق به بحال، لكنه لما رأى ما غلب على رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوجع، وقرب الوفاة مع ما اعتراه من الكرب خاف أن يكون ذلك القول مما يقوله المريض مما لا عزيمة له فيه، فيجد المنافقون بذلك سبيلا إلى الكلام في الدين، وقد كان أصحابه صلى الله عليه وسلم يراجعونه في بعض الأمور قبل أن يجزم فيها بتحتيم، كما راجعوه يوم الحديبية في الخلاف، وفي كتاب الصلح بينه وبين قريش. فأما إذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالشيء أمر عزيمة فلا يراجعه فيه أحد منهم. اهـ.

• عن عبد الله بن مسعود قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه - وهو يوعك وعكا شديدا - وقلت: إنك لتوعك وعكا شديدا. قلت: إن ذاك بأن لك أجرين. قال: "أجل، ما من مسلم يصيبه أذى إلا حاتَّ الله عنه خطاياه كما تُحَاتُّ ورق الشجر".
متفق عليه: رواه البخاري في كتاب المرض (5647) ومسلم في البر والصلة (2571) كلاهما من حديث سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سُويد، عن عبد الله بن مسعود، فذكره، واللفظ للبخاري.
وفي لفظ عندهما: "أجل إني أوعك كما يوعك رجلان منكم".

• عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم مرضا اشتد منه ضجره أو وجعه، قالت: فقلت: يا رسول الله! إنك لتجزع أو تضجر، لو فعلته امرأة منا عجبت منها! قال: "أوما علمت أن المؤمن يشدد عليه ليكون كفارة لخطاياه؟ ".
صحيح: رواه ابن سعد في الطبقات (2/ 207) عن محمد بن عبد الله الأنصاري، أخبرنا إسرائيل بن يونس، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن أبي بردة، عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ويحسبها عائشة، قالت: فذكرته. وإسناده صحيح.

• عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى نفث على نفسه بالمعوذات، ومسح عنه بيده، فلما اشتكى وجعه الذي توفي فيه طفقت أنفث على نفسه بالمعوذات التي

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٥٦٩)

كان ينفث، وأمسح بيد النبي صلى الله عليه وسلم عنه.
متفق عليه: رواه مالك في العين (10) عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: فذكرته. ورواه مسلم في السلام (2192: 51) من طريق مالك به. ورواه البخاري في المغازي (4439) من طريق يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة به.

‌‌2 - باب آخر صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس
• عن أم الفضل بنت الحارث قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالمرسلات عرفا، ثم ما صلَّى لنا بعدها حتى قبضه الله.
متفق عليه: رواه مالك في الصلاة (26) عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عبد الله بن عباس، عن أم الفضل، قالت: فذكرته.
وأخرجه مسلم في الصلاة (462: 173) من طريق مالك به.
وأخرجه البخاري في المغازي (4429) عن يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله به، واللفظ له.
وأم الفضل هي والدة عبد الله بن العباس، واسمها لبابة بنت الحارث.
وسيأتي في الباب الآتي حديث عائشة أنه صلى الله عليه وسلم أمر أبا بكر أن يصلي بالناس صلاة العشاء، فصلى بهم أبو بكر تلك الأيام، ثم وجد رسول الله من نفسه خفة فخرج لصلاة الظهر، وأبو بكر يصلي بالناس.

‌‌3 - باب إمامة أبي بكر في مرضه صلى الله عليه وسلم -
• عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: دخلت على عائشة، فقلت: ألا تحدثيني عن مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: بلى، ثقل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "أصلى الناس؟ " قلنا: لا، وهم ينتظرونك يا رسول الله! . قال: "ضعوا لي ماء في المخضب". ففعلنا فاغتسل، ثم ذهب لينوء فأغمي عليه، ثم أفاق فقال: "أصلى الناس؟ " قلنا: لا، وهم ينتظرونك يا رسول الله! . فقال: "ضعوا لي ماء في المخضب". ففعلنا فاغتسل، ثم ذهب لينوء فأغمي عليه، ثم أفاق، فقال: "أصلى الناس؟ " قلنا: لا، وهم ينتظرونك يا رسول الله! فقال: "ضعوا لي ماء في المخضب" ففعلنا فاغتسل، ثم ذهب لينوء فأغمي عليه، ثم أفاق فقال: "أصلى الناس؟ " فقلنا: لا، وهم ينتظرونك يا رسول الله! قالت: والناس عكوف في المسجد ينتظرون رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاة العشاء الآخرة. قالت: فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر أن يصلي بالناس، فأتاه الرسول

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٥٧٠)

فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تصلي بالناس، فقال أبو بكر - وكان رجلا رقيقا -: يا عمر! صل بالناس. قال: فقال عمر: أنت أحق بذلك. قالت: فصلى بهم أبو بكر تلك الأيام. ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد من نفسه خفة فخرج بين رجلين أحدهما العباس لصلاة الظهر، وأبو بكر يصلي بالناس، فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر، فأومأ إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يتأخر. وقال لهما: "أجلساني إلى جنبه" فأجلساه إلى جنب أبي بكر، وكان أبو بكر يصلي وهو قائم بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم، والناس بصلاة أبي بكر، والنبي صلى الله عليه وسلم قاعد.
قال عبيد الله: فدخلت على عبد الله بن عباس فقلت له: ألا أعرض عليك ما حدثتني عائشة عن مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: هات. فعرضت حديثها عليه، فما أنكر منه شيئا غير أنه قال: أسمت لك الرجل الذي كان مع العباس؟ قلت: لا. قال: علي.
متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (687) ومسلم في الصلاة (418: 90) كلاهما عن أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا زائدة، حدثنا موسى بن أبي عائشة، عن عبيد الله بن عبد الله، قال فذكره.

• عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مروا أبا بكر فليصل بالناس" فقالت عائشة: إن أبا بكر - يا رسول الله - إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصل بالناس. قال: "مروا أبا بكر فليصل بالناس" قالت عائشة: فقلت لحفصة: قولي له: إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصل بالناس، ففعلت حفصة، فقال رسول الله: "إنكن لأنتن صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصل بالناس" فقالت حفصة لعائشة: ما كنت لأصيب منك خيرا.
متفق عليه: رواه مالك في قصر الصلاة (89) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته. ورواه البخاري في الاعتصام (7303) من طريق مالك به.
ورواه مسلم في الصلاة (418: 94 - 95) من طرق أخرى عن عائشة نحوه.

• عن عائشة قالت: لقد راجعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، وما حملني على كثرة مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أن يحب الناس بعده رجلا قام مقامه أبدًا، وإلا أني كنت أرى أنه لن يقوم مقامه أحد إلا تشاءم الناس به فأردت أن يعدل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبي بكر.
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (4445) ومسلم في الصلاة (418: 93) كلاهما من

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٥٧١)

طريق الليث بن سعد، حدثني عقيل بن خالد، قال: قال ابن شهاب، أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: فذكرته.

• عن أبي موسى قال: مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشتد مرضه فقال: "مروا أبا بكر فليصل بالناس" فقالت عائشة: يا رسول الله! إن أبا بكر رجل رقيق، متى يقم مقامك لا يستطع أن يصلي بالناس. فقال: "مري أبا بكر فليصل بالناس، فإنكن صواحب يوسف" قال: فصلى بهم أبو بكر حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (678) ومسلم في الصلاة (420) كلاهما من حديث حسين بن علي، عن زائدة، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي بردة، عن أبي موسى، فذكره.
ولكن رواه أحمد (23060) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا زائدة، حدثنا عبد الملك بن عمير، عن ابن بريدة، عن أبيه، فذكره.
قال الدارقطني في علله (7/ 218، 219): والصواب عن أبي موسى.

‌‌4 - باب تبسم النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مرض موته
• عن أنس بن مالك الأنصاري - وكان تبع النبي صلى الله عليه وسلم وخدمه وصحبه - أن أبا بكر كان يصلي لهم في وجع النبي صلى الله عليه وسلم الذي توفي فيه، حتى إذا كان يوم الاثنين وهم صفوف في الصلاة فكشف النبي صلى الله عليه وسلم ستر الحجرة ينظر إلينا وهو قائم، كأن وجهه ورقة مصحف، ثم تبسم يضحك، فهممنا أن نفتتن من الفرح برؤية النبي صلى الله عليه وسلم، فنكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف، وظن أن النبي صلى الله عليه وسلم خارج إلى الصلاة، فأشار إلينا النبي صلى الله عليه وسلم: أن أتموا صلاتكم، وأرخى الستر، فتوفي من يومه.
متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (680) ومسلم في الصلاة (419: 98) كلاهما من حديث ابن شهاب الزهري، قال: أخبرني أنس بن مالك، فذكره.
قوله: "كأن وجهه ورقة مصحف" عبارة عن الجمال البارع وحسن البشرة وصفاء الوجه واستنارته.
في المصحف ثلاث لغات: ضم الميم وكسرها وفتحها، أفاده النووي.
وكان تبسمه لإقامة شعائر الله بعده، واجتماع الناس على أخيه أبي بكر الصديق رضي الله عنه.

‌‌5 - آخر وصية أوصى بها النبي صلى الله عليه وسلم في مرض موته
• عن ابن عباس أنه قال: يوم الخميس، وما يوم الخميس، ثم بكى حتى خضب دمعه الحصباء، فقال: اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه يوم الخميس، فقال: "ائتوني

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٥٧٢)