وقال ابن ماجه: هذا حديث غريب لم يحدث به غير نصر بن علي (يعني شيخه) الجهضمي، عن عبد الله بن داود.
قلت: ليس كما قال، بل رواه ابن خزيمة عن ثلاثة من شيوخه،
وهم: القاسم بن محمد بن عباد بن عباد المهلبي، وزيد بن أخزم الطائي، ومحمد بن يحيى الأزدي، ورواه عبد بن حميد، عن محمد بن الفضل - كلهم عن عبد الله بن داود وهو الأودي.
وفي الباب ما روي عن حميد بن عبد الرحمن قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر في طائفة من المدينة قال: فجاء فكشف عن وجهه فقبله وقال: فداك أبي وأمي، ما أطيبك حيا وميتا، مات محمد صلى الله عليه وسلم ورب الكعبة فذكر الحديث.
قال: فانطلق أبو بكر وعمر يتقاودان حتى أتوهم، فتكلم أبو بكر ولم يترك شيئا أنزل في الأنصار، ولا ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم من شأنهم إلا وذكره، وقال: ولقد علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لو سلك الناس واديا، وسلكت الأنصار واديا، سلكت وادي الأنصار" ولقد علمت يا سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال - وأنت قاعد -: "قريش ولاة هذا الأمر، فبر الناس تبع لبرهم، وفاجرهم تبع لفاجرهم" قال: فقال له سعد: صدقت، نحن الوزراء، وأنتم الأمراء.
رواه الإمام أحمد (18) عن عفان، قال: حدثنا أبو عوانة، عن داود بن عبد الله الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن، قال: فذكره.
وحميد بن عبد الرحمن هو الحميري البصري كما قال ابن حجر في "أطراف المسند" وهو تابعي لم يدرك أبا بكر ولا عمر.
19 - باب ما جاء في صفة غسل النبي صلى الله عليه وسلم -
• عن عائشة تقول: لما أرادوا غسل النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: والله ما ندري أنُجرد رسولَ الله صلى الله عليه وسلم من ثيابه كما نُجرد موتانا، أم نغسله وعليه ثيابه؟ فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النومَ حتى ما منا رجل إلا وذقنُه في صدره، ثم كلَّمهم مكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو؟ أن اغسلوا النبي صلى الله عليه وسلم وعليه ثيابُه، فقاموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فغسلوه، وعليه قميصه يصبون الماء فوق القميص، ويدلكونه بالقميص دون أيديهم، وكانت عائشة تقول: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسَله إلا نساءُه.
حسن: رواه أبو داود (3141)، وابن ماجه (1464)، وأحمد (26306) وابن حبان (6627)، والحاكم (3/ 59 - 60) كلهم من حديث محمد بن إسحاق، حدثني يحيى بن عبَّاد، عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير، قال: سمعت عائشة فذكرته، واللفظ لأبي داود. وأما ابن ماجه فاقتصر على قول عائشة: "لو استقبلت من أمري … ".
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٥٩٣)
وإسناده حسن لأجل محمد بن إسحاق فإنه مدلس إلا أنه صرَّح بالتحديث.
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.
• عن ابن عباس قال: لما أجمع القوم لغسل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس في البيت إلا أهله: عمه العباس بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، والضل بن العباس، وقثم بن العباس، وأسامة بن زيد بن حارثة، وصالح مولاه، فلما أجمعوا الغسلَ نادى من وراء الباب أوس بن خولي الأنصاري - ثم أحد بني عوف بن الخزرج، وكان بدريا - علي بن أبي طالب، فقال له: يا علي نشدتك الله وحظنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فقال له علي: ادخل. فدخل فحضر غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يل من غسله شيئا. قال: فأسنده إلى صدره، وعليه قميصه، وكان العباس والفضل وقثم يقلبونه مع علي بن أبي طالب، وكان أسامة بن زيد وصالح مولاهما يصبان الماء، وجعل علي يغسله، ولم ير من رسول الله شيء مما يرى من الميت، وهو يقول: بأبي وأمي ما أطيبك حيا وميتا! .
حسن: رواه أحمد (2357) عن يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.
وحسين بن عبد الله ضعيف. ولكنه توبع، تابعه عبد الله بن أبي بكر كما رواه ابن إسحاق فقال: فلما بويع أبو بكر رضي الله عنه، أقبل الناس على جهاز رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الثلاثاء، فحدثني عبد الله بن أبي بكر وحسين بن عبد الله وغيرهما من أصحابنا أن علي بن أبي طالب والعباس بن عبد المطلب، وذكر عدد الذين تولوا غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم.
هكذا ذكره ابن هشام في سيرته (2/ 662) مرسلا، ورواه ابن جرير الطبري في تاريخه (3/ 211) مسندا عمن حدثه عن عبد الله بن عباس. والمبهم هو عكرمة كما في إسناد أحمد. وبهذين الإسنادين يصل الحديث إلى درجة الحسن.
20 - باب ما جاء في كفن النبي صلى الله عليه وسلم -
• عن عائشة قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفِّن في ثلاثة أثواب بيضٍ سَحولية، ليس فيها قميص ولا عِمامة.
متفق عليه: رواه مالك في الجنائز (5) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. ورواه البخاري في الجنائز (1273) عن إسماعيل، عن مالك به.
ورواه البخاري (1271)، ومسلم (941/ 46) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن هشام به مثله.
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٥٩٤)
• عن عائشة قالت: دخلت على أبي بكر فقال: في كم كفَّنتُم النبي صلى الله عليه وسلم؟ قالت: في ثلاثة أثواب بيض سَحولية ليس فيها قميص ولا عمامة، وقال لها: في أي يوم توفي رسولُ صلى الله عليه وسلم؟ قالت: يومَ الاثنين، قال: فأيُّ يوم هذا؟ قالت: يوم الاثنين، قال: أرجو فيما بيني وبين الليلة، فنظر إلى ثوب عليه كان يمرض فيه، به رَدْعٌ من زعفران فقال: اغسلوا ثوبي هذا، وزيدوا عليه ثوبين فكفنوني فيهما، قلت: إن هذا خَلَقٌ، قال: إن الحيَّ أحق بالجديد من الميت، إنما هو للمهلة، فلم يتوف حتى أمسى من ليلة الثلاثاء، ودُفن، قبل أن يُصبح.
صحيح: رواه البخاري في الجنائز (1387) عن معلى بن أسد، حدثنا وُهيب، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.
ورواه مالك في الجنائز (6) عن يحيى بن سعيد بلاغًا، أن أبا بكر قال لعائشة فذكر نحوه مختصرًا.
وقوله: "للمهلة" قال عياض: رُوي بضم الميم، وفتحها، وكسرها، وقال ابن حبيب: هو بالكسر: الصديد، وبالفتح: التمهل، وبالضم: عكر الزيت. والمراد الصديد.
• عن عبد الله بن عمر قال: كُفِّن رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في ثلاث رباطٍ بيضٍ سَحوليةٍ.
حسن: رواه ابن ماجه (1470) عن محمد بن خلفٍ العسقلاني قال: حدثنا عمرو بن أبي سلمة، قال: هذا ما سمعتُ من أبي مُعَيد حفص بن غيلان، عن سليمان بن موسى، عن نافع، عن عبد الله بن عمر فذكر الحديث.
وإسناد حسن لأجل حفص بن غيلان، وشيخه سليمان بن موسى وهو الأشدق فهما صدوقان، وإلى هذا أشار البوصيري بقوله: "هذا إسناده حسن لقصور سليمان بن موسى وحفص بن غياث عن درجة أهل الحفظ والضبط، وأصله في الصحيحين من حديث عائشة وابن عباس".
ورواه أبو يعلى، ثنا سهل بن حبيب الأنصاري، ثنا عاصم بن هلال إمام مسجد أيوب، ثنا أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كُفِّن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض سحولية. ذكره ابن عدي في الكامل (5/ 1873).
وعاصم بن هلال البارقي مختلف فيه غير أنه لا بأس به في المتابعات. ولكن قال ابن عدي بعد أن روى عددا من أحاديثه منها هذا الحديث: "هذه الأحاديث عن أيوب ليست بمحفوظة عن أيوب".
21 - باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم -
• عن أبي عَسيب، أو أبي عَسيم، قال بهز: أنه شهد الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: كيف نُصلي عليه؟ قال: ادخلوا أَرسالًا أَرسالًا، قال: فكانوا يدخلون من هذا
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٥٩٥)
الباب، فيُصلون عليه، ثم يخرجون من الباب الآخر، قال: فلما وُضع في لَحْدِه صلى الله عليه وسلم قال المغيرة: قد بقي من رجليه شيءٌ لم يصلحوه، قالوا: فادخُلْ فأَصْلِحْه، فدخل وأدخل يدَه، فمسَّ قدميه، فقال: أَهيلوا عليَّ التراب، فأهالوا عليه التراب حتى بلغ أنصاف ساقيه، ثم خرج، فكان يقول: أنا أَحَدَثُكم عَهْدًا برسول الله صلى الله عليه وسلم.
صحيح: رواه الإمام أحمد (20766) عن بهز وأبي كامل، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي عمران يعني الجَوْني، عن أبي عَسيب أو أبي عسيم فذكره.
وإسناده صحيح، ذكره الحافظ في التلخيص (2/ 124) وسكت عليه.
وأبو عسيب مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم مشهور بكنيته، وقيل اسمه: أحمد، وقيل: هو سفينة مولى أم سلمة، والراجح أنه غيره، كذا في "الإصابة" (4/ 133).
والحديث المذكور أورده الحافظ في الإصابة في ترجمة "أبي عَسيم" من البغوي والحاكم أبي أحمد من طريق حماد بن سلمة وقال: هكذا أخرجه أبو مسلم الكجي من طريق حماد، وأخرجه ابن مندة في ترجمة أبي عسيب - وقع عنده بالموحدة. انتهى.
قلت: وفاته أن يعزو إلى الإمام أحمد، ثم أبدى البغوي الشك في صحبة أبي عسيب، ولم يذكر وجهًا لشكه، والإمام أحمد جعل له مسندًا، وأخرج الحديث في مسنده، وقال في الحديث الذي بعده وهو حديث الطاعون، أبا عَسيب مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
• عن سالم بن عبيد وكان من أصحاب الصفة، قال: دخل أبو بكر على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مات، ثم خرج، فقيل له: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: نعم، فعلموا أنه كما قال، وقيل: ويصلى عليه، وكيف يصلى عليه؟ قال: يجيئون عصبًا عصبًا فيصلون، فعلموا أنه كما قال، فقالوا: هل يُدفن؟ وأين؟ فقال: حيث قبض الله روحه، فإنه لم يقبض الله روحه إلا في مكان طيب، فعلموا أنه كما قال.
صحيح: رواه البيهقي (4/ 30) من طريق يونس بن بكير، عن سلمة بن نُبيط، عن أبيه نُبيط بن شريط الأشجعي، عن سالم بن عبيد فذكره.
وأخرجه الترمذي في الشمائل (379)، وابن ماجه (1234)، والطبراني في "الكبير" (7/ 64) كلهم من طرق عن سلمة بن كهيل، في قصة طويلة مذكورة في موضعها، ومضى بعضها في كتاب الصلاة. وإسناده صحيح كما قال البوصيري في زوائد ابن ماجه.
قال ابن عباس: لما صُلِّي على رسول الله صلى الله عليه وسلم أُدخل الرجال فصلوا عليه بغير إمام أرسالًا حتى فرغوا، ثم أُدخل النساء فصلين عليه، ثم أدخل الصبيان فصلوا عليه، ثم أُدخل العبيد فصلوا عليه أرسالًا، لم يؤمهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد.
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٥٩٦)
رواه محمد بن إسحاق قال: حدثني الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره، والحسين بن عبد الله ضعيف.
22 - باب اختيار اللحد لقبر النبي صلى الله عليه وسلم -
• عن أنس بن مالك قال: لما تُوفي النبي صلى الله عليه وسلم كان بالمدينة رجل يَلْحَدُ، وآخر يُضَرِّحُ، فقالوا: نستخير ربَّنا ونبعث إليهما، فأيهما سبق تركناه، فأُرسل إليهما، فسبق صاحبُ اللحدِ، فلحدوا للنبي صلى الله عليه وسلم.
حسن: رواه ابن ماجه (1557) عن محمود بن غيلان قال: حدثنا هاشم بن القاسم قال: حدثنا مبارك بن فَضالة، قال: حدثني حُميد الطويل، عن أنس فذكره.
وهاشم بن القاسم هو أبو النضر شيخ الإمام أحمد، وعنه رواه في مسنده (12415) مثله.
وإسناده حسن من أجل مبارك بن فَضالة فإنه "صدوق يدلس ويُسوى"، قال أبو زرعة: يُدَلِّس كثيرًا فإذا قال حدثنا فهو ثقة. وقد صرَّح هنا بالتحديث، وبقية رجاله ثقات، وقد حسنه الحافظ في "التلخيص" (2/ 128).
وقال البوصيري: "إسناده صحيح ورجاله ثقات" والصواب كما قلت.
• عن عامر بن سعد بن أبي وقَّاص أن سعد بن أبي وقاص قال في مرضه الذي هلك فيه: أَلْحِدُوا لي لَحْدًا، وانْصِبُوا عليَّ اللِّبِنَ نصْبًا، كما صُنِع برسول الله صلى الله عليه وسلم.
صحيح: رواه مسلم في الجنائز (966) عن يحيى بن يحيى، نا عبد الله بن جعفر المِسْوَرِي، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص فذكره.
• عن علي بن أبي طالب قال: غسَّلت النبيَّ صلى الله عليه وسلم فذهبتُ لأنظر ما يكون من الميت، فلم أر شيئًا، وكان طيبًا صلى الله عليه وسلم حيًا وميتًا، وولي دفنه وإجنانه دون الناس أربعة: علي والعباس والفضل وصالح مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولحد لرسول الله صلى الله عليه وسلم لحدًا، ونصب عليه اللبن نصبًا.
صحيح: رواه الحاكم (1/ 362) وعنه البيهقي (3/ 388) من طريق مسدد، ثنا عبد الواحد بن زياد، ثنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، قال: قال علي بن أبي طالب فذكره.
ورواه ابن ماجه (1467) عن يحيى بن خذام، قال: حدثنا صفوان بن عيسى، قال: أخبرنا معمر بإسناده مختصرًا. وشيخ ابن ماجه يحيى بن خِذام "مقبول" لأنه توبع.
• عن عائشة قالت: كان بالمدينة حفاران، أحدهما يلحد، والآخر يشق فانتظروا أن يجيء أحدهما فجاء الذي يلحد، فلحد لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٥٩٧)
صحيح: رواه ابن سعد (2/ 295) عن يزيد بن هارون وهشام أبي الولد الطيالسي، عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.
وإسناده صحيح.
وبمعناه روى الإمام أحمد (4762، 25041) وابن سعد أيضا كلاهما عن وكيع، حدثنا العمري، عن نافع، عن ابن عمر، وعبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ألحد له لحد.
والعمري هو عبد الله بن عمر بن حفص المدني ضعيف في الإسنادين: أحدهما وكيع عنه، عن نافع، والثاني: وكيع عنه، عن عبد الرحمن بن القاسم.
وقد روي أيضا عنها قالت: لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفوا في اللحد والشق حتى تكلموا في ذلك، وارتفعت أصواتهم. فقال عمر: لا تصخبوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حيا ولا ميتا. أو كلمة نحوها. فأرسلوا إلى الشقاق واللاحد جميعا، فجاء اللاحد، فلحد لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دفن.
رواه ابن ماجه (1558) وفيه عبيد بن طفيل المقري مجهول، كما في التقريب، وشيخه عبد الرحمن بن أبي مليكة ضعيف باتفاق أهل العلم.
• عن ابن عمر قال: جعل في قبر النبي صلى الله عليه وسلم قطيفة حمراء.
صحيح: رواه مسلم في الجنائز (967) من طرق عن شعبة، عن أبي جمرة، عن ابن عباس، فذكره.
والذي ألقى القطيفة شُقران مولى النبي صلى الله عليه وسلم.
قال وكيع: كان هذا خاصا برسول الله صلى الله عليه وسلم لأن شقران كان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم. فلما دفن النبي صلى الله عليه وسلم رأى قطيفة كان يلبسها صلى الله عليه وسلم فألقاها في القبر، وقال: لا يلبسها أحد بعدك أبدا. فتركت. أخرجه ابن سعد في الطبقات (2/ 299 - 300).
23 - باب دفن النبي صلى الله عليه وسلم ليلا
• عن عائشة أم المؤمنين قالت: ما علمنا بدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعنا صوت المساحي من جوف الليل ليلة الأربعاء.
حسن: رواه أحمد (26394) عن يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن امرأته فاطمة بنت محمد بن عمارة، عن عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن عائشة، فذكرته.
وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، فإنه صرح بالتحديث.
وقد سنح له أن لقي فاطمة بنت محمد بن عمارة نفسها، ويحدث عنها.
رواه البيهقي في سننه (3/ 409) وفي الدلائل (7/ 256) من طريق يونس بن بكير، عن ابن
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٥٩٨)
إسحاق، قال. حدثتني فاطمة بنت محمد امرأة عبد الله بن أبي بكر. قال ابن إسحاق: وأدخلني عليها قال: حتى تسمعه منها، عن عمرة، عن عائشة، قالت: فذكرته.
والمساحي: جمع مسحاة، وهي مجرفة من حديد. يُسَوَّى بها التراب.
ورواه أيضا محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، قالت: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين، ودفن ليلة الأربعاء.
رواه أحمد (24790) عن أسود بن عامر، قال: أخبرنا هريم، قال: حدثني محمد بن إسحاق بإسناده.
وهو موافق لما قبله وإن كان محمد بن إسحاق لم يصرح هنا بالسماع.
وهذا هو الصحيح بأن النبي صلى الله عليه وسلم توفي يوم الاثنين قبل أن ينتصف النهار، ودفن ليلة الأربعاء، وعلى هذا جمهور أهل السير والتاريخ، وما قيل خلاف ذلك فهو شاذ.
24 - باب دفن النبي صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة
• عن عائشة قالت: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتعذر في مرضه: "أين أنا اليوم، أين أنا غدا؟ " استبطاء ليوم عائشة، فلما كان يومي قبضه الله بين سَحْري ونحري ودفن في بيتي.
متفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (1389) ومسلم في فضائل الصحابة (2443: 84) كلاهما من طرق عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته، واللفظ للبخاري. ولفظ مسلم: "ليتفقد".
وقولها: ""سَحْري": هي الرئة وما يتعلق بها، تريد أنه مات وهو مستند لصدرها ما بين جوفها وعنقها.
• عن عروة، عن عائشة قالت لعبد الله بن الزبير: ادفني مع صواحبي، ولا تدفني مع النبي صلى الله عليه وسلم في البيت، فإني أكره أن أزكى.
وقال عروة: إن عمر أرسل إلى عائشة: ائذني لي أن أدفن مع صاحبي. فقالت: إي والله.
قال: وكان الرجل إذا أرسل إليها من الصحابة قالت: لا والله، لا أوثرهم بأحد أبدا.
صحيح: رواه البخاري في الاعتصام (7327) عن عبيد بن إسماعيل، حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، فذكر وصية عائشة فقط.
ثم قال البخاري عقبه (7328): وعن هشام، عن أبيه أن عمر أرسل فذكره.
وهذا من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه لم ينقل عن أحد من السلف أنه دفن في غير مقبرة المسلمين.
وقد استنبط أهل العلم من حديث أبي هريرة عند مسلم (780): "لا تجعلوا بيوتكم مقابر" أن ظاهره يقتضي النهي عن الدفن في البيوت مطلقا.
وبذلك ظهرت خصوصية دفن النبي صلى الله عليه وسلم في بيته لحكمة أرادها الله تعالى.
قال مالك رحمه الله تعالى: إنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي يوم الاثنين، ودفن يوم الثلاثاء،
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٥٩٩)
وصلى الناس عليه أفذاذا، لا يؤمّهم أحدٌ، فقال ناس: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما دفن نبي قط إلا في مكانه الذي توفي فيه"، فحُفِرَ له فيه، فلما كان عند غسله، أرادوا نزعَ قميصه، فسمعوا صوتا يقول: لا تنزعوا القميص، فلم ينزع القميص، وغسل وهو عليه صلى الله عليه وسلم. انتهى.
هذه رواية يحيى عن مالك، وفي رواية أبي مصعب الزهري (الجنائز 971) عن مالك قال: إنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي يوم الاثنين، ودفن يوم الثلاثاء، وصلى الناس عليه أفذاذا، لا يؤمّهم أحدٌ، فقال ناس: يُدفن عند المنبر وقال آخرون: يُدفن بالبقيع، فجاء أبو بكر الصديق فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما دفن نبي قط إلا في مكانه الذي توفي فيه"، فحفر له فيه، ثم ذكر بقية الحديث مثله.
قال الحافظ ابن عبد البر في التمهيد (24/ 394) بعد أن ذكر الحديث بهذا اللفظ: "هذا الحديث لا أعلمه يُروى على هذا النسق بوجهٍ من الوجوه غير بلاغ مالك هذا، ولكنه صحيح من وجوه مختلفة، وأحاديث شتى جمعها مالك.
قلت: هذا هو الصحيح، فقد رُويَ هذا الحديث من أوجه كثيرة تفيد الصحة منها:
• عن عائشة قالت: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفوا في دفنه، فقال أبو بكر: سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا ما نسيته قال: "ما قبضَ الله نبيًا إلا في الموضع الذي يُحب أن يدفن فيه".
حسن: رواه الترمذي في سننه (1018) وفي الشمائل (372) والبزار في مسنده (60)، وأبو يعلى (1/ 46) كلهم من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر، عن ابن أبي مُليكة، عن عائشة، فذكرته.
قال الترمذي: "هذا حديث غريب، وعبد الرحمن بن أبي بكر المليكي يُضعف من قِبل حفظه، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه، فرواه ابنُ عباس عن أبي بكر الصديق عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قلت: ابن أبي مليكة مختلف في توثيقه، وخلاصته أنه يُحسّن حديثه إذا يوجد ما يؤيّده، وهذا منه.
فقد روي أيضا عن ابن عباس كما قال الترمذي أنه قال: "لقد اختلف المسلمون في المكان الذي يحفر له، فقال قائلون: يدفن في مسجده، وقال قائلون يدفن مع أصحابه، فقال أبو بكر: إني سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما قبض نبيّ إلا دُفنَ حيث يُقبض".
رواه ابنُ ما جه (1628)، والبزار (18)، وأحمد (260) والبيهقي في دلائل النبوة (7/ 260) كلهم من طريق محمد بن إسحاق، عن حسين بن عبد الله الهاشمي، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.
وفيه حسين بن عبد الله الهاشمي ضعيف. وبه أعله الحافظ ابن حجر في الفتح (5/ 529) فقال: "حسين بن عبد الله الهاشمي ضعيف"، وقال: "وله طريق أخرى مرسلة، ذكرها البيهقي في الدلائل".
وفيه أيضا محمد بن إسحاق، وهو مدلس إلا أنه صرح بالتحديث عند ابن ماجه وغيره.
ومنه ما رواه عبد العزيز بن عبد الله الماجشون قال: إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يدروا أين
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٦٠٠)
يقبرون النبي صلى الله عليه وسلم حتى قال أبو بكر الصديق: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لن يقبر نبي إلا حيث يموت". فأخروا فراشه، وحفروا له تحت فراشه.
رواه الإمام أحمد (27) من حديث عبد الرزاق، وهو في مصنفه (6534) قال: أخبرني ابنُ جريج قال: أخبرني أبي فذكره. ورواه إسحاق بن راهويه (1348) عن عيسى بن يونس، نا ابن جريج بإسناده نحوه.
وابن جريج هو عبد الملك، وأبوه عبد العزيز بن عبد الله الماجشون، وعبد العزيز الماجشون لم يُدرك أبا بكر الصديق.
وكذا أعلّه أيضا ابن كثير في البداية والنهاية (8/ 136).
ومنه: ما رواه أبو بكر بن عمر بن حفص عن أبي بكر قال: سمعت خليلي يقول: "ما مات نبيٌّ قط في مكان إلا دفن فيه".
رواه ابن سعد (2/ 923) عن الفضل بن دكين قال: أخبرنا عمر بن ذر قال: قال أبو بكر فذكره. وأبو بكر بن عمر بن حفص لم يلق أبا بكر الصديق.
ومنه: ما رواه القاسم بن محمد قال: كان الناس اختلفوا في دفن النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أبو بكر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من نبي يموت إلا يدفن حيث يُقبض، فخُطّوا حول فراش النبي صلى الله عليه وسلم، تم أدفنوه حيث قُبِضَ.
رواه إسحاق، أخبرنا بشر بن عمر الزهراني قال: سمعت سليمان بن بلال يحدث قال: سمعت يحيى بن سعيد، يحدّث عن القاسم بن محمد قال: فذكره. وهو مرسل.
قال ابن حجر في المطالب (17/ 544): "رواه أحمد متصل ضعيف في أثناء حديث، وأخرجه أيضا بسند معضل، وهذه الطريق المرسلة أصحّ مخرجا، وهي تعضد ذلك المتصل، وتُشعر بأن له أصلا".
قلت: وهو كما قال؛ فإن هذه الطرق باختلاف مخارجها يُقوّي بعضُها بعضًا، وقد رُويَ أيضا موقوفا، وهو ما رواه سالم بن عبيد وكان من أصحاب الصفة -، عن أبي بكر في قصة مرض النبي صلى الله عليه وسلم، ووفاته، والصلاة عليه، وفيه قالوا: يا صاحب النبي صلى الله عليه وسلم، هل يدفن النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم. قالوا: وأين يدفن؟ قال: في المكان الذي قبَض الله فيه روحَه؛ فإن الله لم يقبضْ روحَه إلا في مكانٍ طيبٍ.
رواه الترمذي في الشمائل (379)، والنسائي في الكبرى (1/ 395)، والبيهقي في دلائل النبوة (7/ 259) كلهم من حديث سلمة بن نبيط، عن أبيه نبيط بن شريط الأشجعي، عن سالم بن عبيد فذكره.
قال الحافظ ابن حجر: إسناده صحيح لكنه موقوف.
قلت: وهو كما قال، ولكن له حكم الرفع.
قلت: وكذلك رواه عروة وغيره، عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وهذه الأسانيد كلها صحيحة، ولم
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٦٠١)
يخالف أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في قول أبي بكر، فصار كالإجماع، ويعد هذا من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم، بأنه دُفِنَ في البيت الذي مات فيه، ولا يجوز لأحد أن ينكر وجود قبر النبي صلى الله عليه وسلم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: ليس في الأرض قبر نبي معلوم بالتواتر والإجماع إلا قبر نبينا صلى الله عليه وسلم. مجموع الفتاوى (27/ 254).
وفيه صيانة لقبره صلى الله عليه وسلم من أن يتخذ مسجدًا، كما ورد التحذير في حديث عائشة عند البخاري في صحيحه (1390) ولولا ذلك أبرز قبره، غير أنه خُشي أن يتخذ مسجدا. أي لو دُفِنَ في مقابر المسلمين العامة.
قوله: "خُشِيَ أو خَشِي" - بالضم - أي أن الصحابة هم الذين خافوا أن يقع ذلك من بعض الناس، - وبالفتح - أي أن النبي صلى الله عليه وسلم خاف أن يتخذ قبره مسجدًا.
وبهذا تحقق دعاء النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء عن أبي هريرة "اللَّهم لا تجعلْ قبري وثنًا، لعنَ الله قومًا اتخذوا قبورَ أنبيائهم مساجدَ" رواه الإمام أحمد (7358) وابنُ سعد (2/ 241، 242) وغيرهما من حديث سفيان عن حمزة بن المغيرة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل حمزة بن المغيرة فإنه حسن الحديث.
ورَوى الحاكم في المستدرك (3/ 60) من حديث الحميدي، ثنا سفيان قال: سمعتُ يحيى بن سعيد يحدث عن سعيد بن المسيب قال: قالت عائشة: رأيتُ كأنّ ثلاثة أقمار سقطت في حُجْرتي فسألتُ أبا بكر فقال: يا عائشة إن تصدُقْ رؤياك يُدفن في بيتك خير أهل الأرض ثلاثة، فلما قبض رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ودُفن، قال لي أبو بكر: يا عائشة هذا خير أقمارك، وهو أحدها.
وأخرجه أيضًا البيهقي في الدلائل (7/ 262) من وجه آخر عن سفيان. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ثم قال الحاكم: وقد كتبناه من حديث أنس بن مالك مسندًا، ثم أخرجه من طريق موسى بن عبد الله السلمي، عن عمر بن حماد بن سعيد الأبَحّ، عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن أنس قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يُعجبه الرؤيا .. " فذكرتْ عائشةُ رؤياها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم مثل قول أبي بكر.
ولكن قال الذهبي: عمر بن سعيد بن حماد الأبَحّ أحد الضعفاء، تمرّد به عنه موسى بن عبد الله السلمي، لا أدري مَن هو؟ .
ورَوى الإمام أحمد (25660) ومن طريقه الحاكم وصحّحه، فقال: ثنا حماد بن أسامة، أنبأنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كنتُ أدخلُ بيتي الذي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإني واضعٌ ثوبي، وأقول: إنما هو زوجي وأبي، فلما دُفن عمر معهم، فوالله ما دخلتُ إلا وأنا مشدودةٌ عليّ ثيابي، حياءً من عمر" أي أن عائشة رضي الله عنها بعد دفن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم تكن تدخل حجرتها إلا في حجابها، حتى أقامتْ جدارا بينها وبين القبور كما سيأتي في أخبارها، ثم بعد
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٦٠٢)
وفاتها سُدّت أبواب الحجرة، وفي إحدى الليالي الممطرة سقط جدار الحجرة النبوية، ففزع لذلك عمر بن عبد العزيز رحمه الله وأمر ببناء الجدار، فأخذوا في بنائه فبدتْ لهم قدَمٌ، ففزعوا، وظنُّوا أنها قدمُ النبي صلى الله عليه وسلم، فما وجدوا أحدًا يعلم ذلك، حتى قال لهم عروة: لا، والله، ما هي قدمُ النبي صلى الله عليه وسلم، ما هي إلا قدمُ عمر صلى الله عليه وسلم كما رواه البخاري في الجنائز (1390) عن فروة ثنا علي عن هشام بن عروة عن أبيه به.
ولما احتاج المسلمون إلى الزيادة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم زاد فيه عمر رضي الله عنه، وبناه علي بنيانه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم باللبن والجريد، وأعاد عمده خشبًا، ثم غيّره عثمان فزاد فيه زيادة كبيرة، وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والقصّة، وجعل عُمُده من حجارة منقوشة، وسقفه بالساج كما في صحيح البخاري (446).
ثم لما ولي الوليد بن عبد الملك عام أمرَ عمرَ بن عبد العزيز - وكان عاملَه على المدينة آنذاك - بهدم بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وإدخالها في المسجد، وقد عارضه علماء المدينة وفقهاؤها في إدخال قبر النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد إلا أن عمر بن عبد العزيز بنى حيطانًا مرتفعًا، وجدارَين من الشرق والغرب يلتقيان في الشمال برأس مثلث فصار لا يتأتى لأحد استقبال القبور عند الصلاة أو الدعاء، لأنه ينحرف به عن القبلة.
ولم يكنْ ثمة قبةٌ، والقبة الموجودة الآن بُنيتْ في عهد السلطان الأشرف قايتباي - سلطان مصر - وجُعلت دعائمها في الأرض، وجعلوها حائزة على جميع الحجرة، وما اتصل بها من المثلث الشمالي، وكان ذلك عام (889 هـ) في أواخر القرن التاسع الهجري.
وعلى هذا صارت القبور الثلاثة محجوزة بعدة حواجز: جدار حجرة عائشة، وجدار عمر بن عبد العزيز، والجدار الذي عليه القبةُ، ثم الحاجز الحديدي من ناحية القبلة، والغرب، وعليه فلا يمكن لأحد أن يصِل إلى القبور.
وتم بهذه الجهود المبذولة في بناء الحواجز عبر القرون تحقيقُ دعوة النبي صلى الله عليه وسلم: "اللَّهم لا تجعلْ قبري وثنًا".
25 - باب لم يترك النبي صلى الله عليه وسلم ميراثا من دينارٍ ودرهمٍ
• عن عمرو بن الحارث - ختن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخي جويرية بنت الحارث - قال: ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته درهمًا ولا دينارًا ولا عبدًا ولا أمةً ولا شيئا إلا بغلته البيضاء، وسلاحه، وأرضا جعلها صدقة.
صحيح: رواه البخاري في الوصايا (2739) عن إبراهيم بن الحارث، حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا زهير بن معاوية الجعفي، حدثنا أبو إسحاق، عن عمرو بن الحارث، قال: فذكره.
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٦٠٣)
• عن عائشة قالت: ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارًا ولا درهمًا ولا شاةً ولا بعيرًا، ولا أوصى بشيء.
صحيح: رواه مسلم في الوصية (1635) من طرق عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة، فذكرته.
• عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم التفت إلى أحد فقال: "والذي نفس محمد بيده، ما يسرني أن أحدا يحول لآل محمد ذهبًا أنفقه في سبيل الله، أموت يوم أموت أدع منه دينارين، إلا دينارين أعدهما لدين إن كان" فمات وما ترك دينارًا ولا درهمًا ولا عبدًا ولا وليدةً، وترك درعَه مرهونة عند يهودي على ثلاثين صاعا من شعير.
حسن: رواه أحمد (2724) وأبو يعلى (2684) والبزار - كشف الأستار (3682) وعبد بن حميد (598) كلهم من حديث هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.
وإسناده حسن من أجل هلال بن خباب، فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.
• عن أبي ذر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما يسرني أن لي أحدا ذهبًا أموت يوم أموت، وعندي منه دينار، أو نصف دينار، إلا أن أرصده لغريم".
حسن: رواه أحمد (21322، 21329، 21425، 21570) والطيالسي (467) والدارمي (2809) كلهم من طرق عن أبي ذر فذكره.
والطريق الأول عند أحمد وكذا عند الطيالسي والدارمي فيه سويد بن الحارث مجهول، ولكنه توبع في طريق أخرى عند أحمد بمعناه مع اختلاف في ألفاظه، وهذه الطرق فيها كلام، ولكن يشد بعضه بعضا، وهذا رسم الحديث الحسن، وأصل حديث أبي ذر في الصحيحين في سياق أطول، وليس فيه هذه الزيادة.
• عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: أرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عثمان إلى أبي بكر يسألنه ثمنهن مما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم فكنت أنا أردهن، فقلت لهن: ألا تتقين الله؟ ألم تعلمن أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: "لا نُورث ما تركنا صدقة - يريد بذلك نفسه - إنما يأكل آل محمد صلى الله عليه وسلم في هذا المال" فانتهى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما أخبرتهن، قال: فكانت هذه الصدقة بيد علي، منعها علي عباسا فغلبه عليها، ثم كان بيد حسن بن علي، ثم بيد حسين بن علي، ثم بيد علي بن حسين وحسن بن حسن، كلاهما كانا يتداولانها، ثم بيد زيد بن حسن، وهي صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم حقا.
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (4034) ومسلم في الجهاد والسير (1758: 51) كلاهما من طريق الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: فذكرته. والسياق للبخاري، واقتصر
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٦٠٤)
مسلم على قوله: "لا نورث، ما تركنا صدقة".
• عن عائشة، أن فاطمة والعباس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما: أرضه من فدك، وسهمه من خيبر. فقال أبو بكر: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لا نُورث، ما تركنا صدقةٌ، إنما يأكل آل محمد في هذا المال" والله لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي.
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (4035، 4036) ومسلم في الجهاد والسير (1759: 53) كلاهما من طريق معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: فذكرته، واللفظ للبخاري.
• * *
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٦٠٥)
جموع ما جاء في التبرك بالنبي صلى الله عليه وسلم وآثاره
1 - باب التبرك بالنبي صلى الله عليه وسلم وما رويَ في شرب بوله
• عن جابر قال: دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مريض لا أعقل، فتوضأ، فصبوا عليَّ من وضوئه فعقلت.
متفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (194) ومسلم في الفرائض (1616: 8) كلاهما من حديث شعبة، أخبرني محمد بن المنكدر، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: فذكره.
• عن أنس بن مالك قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل بيت أم سليم، فينام على فراشها، وليست فيه، قال: فجاء ذات يوم فنام على فراشها، فأُتِيت فقيل لها: هذا النبي صلى الله عليه وسلم نام في بيتك على فراشك. قال: فجاءت وقد عرق، واستنقع عرقه على قطعة أديم على الفراش، ففتحت عتيدتها، فجعلت تُنَشِّف ذلك العرق فتعصره في قواريرها، ففزع النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "ما تصنعين يا أم سليم؟ " فقالت: يا رسول الله نرجو بركته لصبياننا. قال: "أصبت".
صحيح: رواه مسلم في الفضائل (2331: 84) عن محمد بن رافع، حدثنا حجين بن المثنى، حدثنا عبد العزيز (وهو ابن أبي سلمة)، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، فذكره.
• عن أبي أيوب أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل عليه، فذكر الحديث، فكان يصنع للنبي صلى الله عليه وسلم طعاما، فإذا جيء به إليه سأل عن موضع أصابعه، فيتتبع موضع أصابعه.
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (2053: 171) من طريق عاصم بن عبد الله بن الحارث، عن أفلح مولى أبي أيوب، عن أبي أيوب، فذكره في سياق طويل.
• عن أبي موسى، قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم وهو نازل بالجعرانة بين مكة والمدينة ومعه بلال فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل أعرابي فقال: ألا تنجز لي يا محمد ما وعدتني؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أبشر" فقال له الأعرابي: أكثرت علي من أبشر فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي موسى وبلال كهيئة الغضبان فقال: "إن هذا قد رد البشرى فاقبلا أنتما" فقالا: قبلنا يا رسول الله، ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدح فيه ماء، فغسل يديه ووجهه فيه ومج فيه، ثم قال: "اشربا منه، وأفرغا على وجوهكما ونحوركما،
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٦٠٦)
وأبشرا" فأخذا القدح ففعلا ما أمرهما به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنادتهما أم سلمة من وراء الستر: أفضلا لأمكما مما في إنائكما. فأفضلا لها منه طائفة.
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (4328) ومسلم في فضائل الصحابة (2497) كلاهما من حديث أبي أسامة، حدثنا بُريد، عن جده أبي بردة، عن أبي موسى، قال: فذكره، ولفظهما سواء.
• عن عروة بن مسعود الثقفي قال: فوالله ما تنخم رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه.
صحيح: رواه البخاري في الشروط (2731 - 2732) في حديث طويل في صلح الحديبية عن المسور بن مخرمة ومروان، يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه.
• عن عون بن أبي جحيفة، أن أباه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة حمراء من أدم، ورأيت بلالا أخرج وضوءا، فرأيت الناس يبتدرون ذلك الوضوء، فمن أصاب منه شيئا تمسح به، ومن لم يصب منه شيئا أخذ من بلل يد صاحبه.
متفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (376) ومسلم في الصلاة (503: 250) كلاهما من حديث عمر بن أبي زائدة، حدثنا عون بن أبي جحيفة، فذكره.
وأما ما رُوي عن أمّ أيمن قالت: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم من اللّيل إلى فخارة في جانب البيت فيها، فقمت من الليل وأنا عطشان فشربت ما فيها وأنا لا أشعر، فلما أصبح النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "يا أمّ أيمن، قومي فأهريقي ما في تلك الفخارة" قلت: قد واللهِ شربتُ ما فيها! قال: فضحك النبيّ صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه، ثم قال: "أما إنّك لا تتجعين بطنك أبدًا". فهو ضعيف.
رواه الطبراني في الكبير (25/ 89)، والحاكم في المستدرك (4/ 63) كلاهما من حديث شبابة بن سوار، حدّثني أبو مالك النخعي، عن الأسود بن قيس عن نبيح العنزي، عن أمّ أيمن، قالت (فذكرته). وسكت عليه الحاكم.
وقال الهيثمي في "المجمع" (8/ 271): "وفيه أبو مالك النخعيّ وهو ضعيف".
قلت: وهو كما قال، فإنّ أبا مالك النخعيّ وهو الواسطيّ، واسمه عبد الملك بن حسين، ضعيف باتفاق أهل العلم، وبه أعله أيضا الدارقطني في العلل (4106)، وابن حجر في "التلخيص" (1/ 31) وزاد أن نبيحًا لم يلق أمّ أيمن.
وجاء في رواية أخرى أن اسمها برة خادم أم سلمة قدمت معها من أرض الحبشة كما رواه الطبراني في الكبير (24/ 205) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا يحيى بن معين ثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن حكيمة بنت أميمة، عن أمها أميمة قالت: كان للنبي صلى الله عليه وسلم قدح من عيدان يبول فيه،
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٦٠٧)
ويضعه تحت سريره، فقام، فطلب، فلم يجده، فسأل فقال: أين القدح؟ قالوا: شربته برة خادم أم سلمة التي قدمت معها من أرض الحبشة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد احتظرت من النار بحظار.
وحُكيمة بنت أميمة لم يرو عنها غير ابن جريج كما جزم به أبو نعيم، وهي مجهولة لا تعرف؟ وعدّها الذهبيّ في "الميزان" في النسوة المجهولات، وقال الحافظ في التقريب: "لا تعرف".
وجاء في رواية أخرى عند الطبراني (24/ 189)، وأبو نعيم في المعرفة (6/ 3263) كلاهما من طريق حجاج بن محمد، عن ابن جريج، قال: حدثتْني حكيمة بنت أميمة، عن أمها أميمة بنت رقيقة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يبول في قدح عيدان، ثم يرفع تحت سريره، فبال فيه، فأراده، فإذا القدح ليس فيه شيء، فقال لامرأة يقال لها: بركة كانت تخدم أمّ حبيبة، جاءت بها من أرض الحبشة: "أين البول الذي كان في القدح؟ ". قالت: شربته! فقال: "لقد احتظرت من النار بحظار".
ورواه عبد الرزاق في المصنف كما في الإصابة (11049) عن ابن جريج: أخبرت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبول في قدح … فذكر نحوه مرسلا.
فالظاهر أنه وقع فيه تحريف، والصحيح أنها بركة، وهذا اسم أم أيمن حاضنة النبي صلى الله عليه وسلم، فقول من قال: وبركة كانت تخدم أم حبيبة تفسير من أحد الرواة، وإلا فهي أم أيمن، والقصة لم تتكرر.
ولو كانت هذه القصة ثابتة ومتكررة لكانتْ أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تبادرن على هذا العمل، ومن بعدهن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كما كانوا يقاتلون على وضوئه.
ثم وقفتُ على كلام ابن عبد البر فإنه ساق هذه القصة في ترجمة بركة أم أيمن، وقال: أظن بركة هذه هي أم أيمن المذكورة. والله أعلم.
2 - باب التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم -
• عن أبي بردة قال: قدمت المدينة، فلقيني عبد الله بن سلام، فقال لي: انطلق إلى المنزل، فأسقيك في قدح شرب فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتصلي في مسجد صلَّى فيه النبي صلى الله عليه وسلم، فانطلقت معه، فسقاني سويقا، وأطعمني تمرا، وصليت في مسجده.
صحيح: رواه البخاري في الاعتصام (7342) عن أبي كريب، حدثنا أبو أسامة، حدثنا بريد، عن أبي بردة، فذكره.
• عن أنس بن مالك قال: لما رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمرة، ونحر نسكه، وحلق، ناول الحالق شقه الأيمن فحلقه، ثم دعا أبا طلحة الأنصاري فأعطاه إياه، ثم ناوله الشق الأيسر، فقال: "احلق" فحلقه، فأعطاه أبا طلحة فقال: "اقسمه بين الناس".
صحيح: رواه مسلم في الحج (1305: 326) عن ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، سمعت هشام بن حسان، يخبر عن ابن سيرين، عن أنس، فذكره.
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٦٠٨)
• عن عثمان بن عبد الله بن موهب قال: أرسلني أهلي إلى أم سلمة بقدح من ماء، وفيه شعر من شعر النبي صلى الله عليه وسلم، وكان إذا أصاب الإنسان عين، أو شيء بعث إليها مخضبه، فاطلعت في الْحُجُل، فرأيت شعرات حمرا.
صحيح: رواه البخاري في اللباس (5896) عن مالك بن إسماعيل، حدثنا إسرائيل، عن عثمان بن عبد الله بن موهب، فذكره.
• عن سهل بن سعد قال: أقبل النبي صلى الله عليه وسلم حتى جلس في سقيفة بني ساعدة هو وأصحابه، ثم قال: "اسقنا يا سهل" فخرجت لهم بهذا القدح، فأسقيتهم فيه، فأخرج لنا سهل ذلك القدح، فشربنا منه، قال: ثم استوهبه عمر بن عبد العزيز بعد ذلك فوهبه له.
متفق عليه: رواه البخاري في المرضى (5637) ومسلم في الأشربة (2007) كلاهما من حديث سعيد بن أبي مريم، قال: أخبرنا محمد بن مطرف أبو غسان، حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد، فذكره في حديث طويل.
• عن سهل بن سعد قال: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ببردة - فقال سهل للقوم: أتدرون ما البردة؟ فقال القوم: هي شملة. فقال سهل: هي شملة منسوجة فيها حاشيتها - فقالت: يا رسول الله، أكسوك هذه، فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها فلبسها، فرآها عليه رجل من الصحابة فقال: يا رسول الله، ما أحسن هذه! فاكسنيها. فقال: "نعم". فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم لامه أصحابه فقالوا: ما أحسنت حين رأيت النبي صلى الله عليه وسلم أخذها محتاجا إليها ثم سألته إياها، وقد عرفت أنه لا يسأل شيئا فيمنعه. فقال: رجوت بركتها حين لبسها النبي صلى الله عليه وسلم لعلي أكفن فيها.
صحيح: رواه البخاري في الأدب (6036) عن سعيد بن أبي مريم، قال: حدثنا أبو غسان، قال: حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد، فذكره.
• عن أسماء بنت أبي بكر قالت: هذه جبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانت عند عائشة حتى قُبِضَتْ، فلما قُبِضَتْ قَبَضْتُها، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يلبسها، فنحن نغسلها للمرضى يستشفى بها.
صحيح: رواه مسلم في اللباس (2069) عن يحيى بن يحيى، أخبرنا خالد بن عبد الله، عن عبد الملك، عن عبد الله مولى أسماء بنت أبي بكر، عن أسماء بنت أبي بكر، فذكرته في حديث طويل.
• * *
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٦٠٩)
جموع ما جاء في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم -
قال الله تعالى: {يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (32) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا} [الأحزاب: 32 - 34].
• عن أنس بن مالك قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار، وهن إحدى عشرة، قال (أي: قتادة): قلت لأنس: أو كان يطيقه؟ قال: كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين.
صحيح: رواه البخاري في الغسل (268) عن محمد بن بشار، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، قال: حدثنا أنس بن مالك، فذكره.
• عن أنس بن مالك أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة، وله يومئذ تسع نسوة.
صحيح: رواه البخاري في الغسل (284) عن عبد الأعلى بن حماد، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد، عن قتادة، أن أنس بن مالك، حدثهم فذكره.
والجمع بين قوله: "إحدى عشرة" وبين قوله: "تسع" أن التسع كن من الزوجات، واثنتان كانتا من السرائر، وكان اجتماعهن عند النبي صلى الله عليه وسلم في وقت واحد، وإلا كان عدد زوجات النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من ذلك في فترات مختلفة، وإليكم الآن أسماء زوجاته صلى الله عليه وسلم:
1 - خديجة بنت خويلد بن أسد
هي خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشية الأسدية، كانت عند عتيق بن عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، ثم خلف عليها أبو هالة هند بن زرارة بن نباش بن عدي التميمي، هذا قول قتادة ووافقه ابن إسحاق في رواية يونس بن بكير عنه، وكذا في كتاب النسب للزبير بن بكار، كما ذكره الحافظ. ولكن قال ابن عبد البر عكس هذا، وقال: هو الأصح. كذا قال! مع أن القول الأول منقول عن جهابذة المؤرخين.
ثم خلف عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي بنت أربعين سنة كما ذكر ابن عبد البر، وهي أول امرأة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان ذلك قبل البعثة، وكانت وزير صدق للإسلام، وهي أم أولاد رسول الله
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٦١٠)
- صلى الله عليه وسلم كلهم سوى إبراهيم فمن مارية القبطية، وأقامت مع النبي صلى الله عليه وسلم أربعًا وعشرين سنةً كما ذكره ابن عبد البر.
ولم يتزوّج عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ماتت في السنة العاشرة من البعثة بعد خروج بني هاشم من الشعب، وهي بنت أربع وستين سنة، وستة أشهر، ودفنت بالحجون، ولم تكن شرعت الصلاة على الجنائز. انظر: الإصابة (11219).
• عن عائشة قالت: لم يتزوج النبي صلى الله عليه وسلم على خديجة حتى ماتت.
صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (2436) عن عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.
2 - عائشة بنت أبي بكر الصديق
ثم تزوّج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد خديجة بعائشة بنت أبي بكر الصديق في شوال من السنة العاشرة للبعثة.
• عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أريتك في المنام ثلاث ليال، جاءني بك الملك في سرقة من حرير، فيقول: هذه امرأتك، فأكشف عن وجهك، فإذا أنت هي، فأقول: إن يك هذا من عند الله يمضه".
متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (5078) ومسلم في فضائل الصحابة (2438) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته، واللفظ للبخاري.
• عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت سبع سنين، وزفَّت إليه وهي بنت تسع سنين، ولعبها معها، ومات عنها وهي بنت ثمان عشرة.
صحيح: رواه مسلم في النكاح (1422: 71) عن عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.
3 - سودة بنت زمعة بن قيس القرشية العامرية
تزوّجَها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بعد عائشة قبل الهجرة، وهي ثيّبٌ لتقوم بتربية بنات النبي صلى الله عليه وسلم، وإدارة شؤون بيته، وبنى بها بمكة، وبنى بعائشة بعد الهجرة بالمدينة.
• عن عائشة قالت: ما رأيت امرأة أحب إلي أن أكون في مسلاخها من سودة بنت زمعة من امرأة فيها حِدَّة، قالت: فلما كبرت جعلت يومها من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة. قالت: يا رسول الله قد جعلت يومي منك لعائشة. فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومين: يومها ويوم سودة.
متفق عليه: رواه مسلم في الرضاع (1463: 47) عن زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن هشام
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٦١١)
ابن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.
ورواه (1463: 48) من طريق عقبة بن خالد وزهير وشريك كلهم عن هشام بهذا الإسناد أن سودة لما كبرت بمعنى حديث جرير. قال مسلم: وزاد في حديث شريك: قالت: وكانت أول امرأة تزوجها بعدي.
ورواه البخاري في النكاح (5212) عن مالك بن إسماعيل، عن زهير، عن هشام به مختصرا.
قلت: شريك هو ابن عبد اللهُ النخعي، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلا فاضلا عابدا، شديدا على أهل البدع، وهذا مما حفظه عن هشام بن عروة لأن العقد على عائشة كان متقدما على العقد بسودة، وهو قول جمهور أهل العلم إلا من شذ.
ولكن دخوله صلى الله عليه وسلم على سودة كان بمكة، وأما دخوله على عائشة فتأخر إلى المدينة لأن خولة بنت حكيم امرأة عثمان بن مظعون قالت: يا رسول الله، ألا تتزوج؟ قال: "من؟ " قالت: إن شئت بكرا، وإن شئت ثيبا. قال: "فمن البكر؟ " قالت: ابنة أحب خلق الله إليك، عائشة ابنة أبي بكر. قال: "ومن الثيب؟ " قالت: سودة بنت زمعة، قد آمنت بك واتبعتك على ما تقول .. فذكرت الحديث بكامله كما ذكر في كتاب النكاح، وهذا يدل على أن العقد على عائشة كان متقدما، وهو الذي تشير إليه عائشة في رواية شريك.
وكان زوجها قبله عليه السلام السكران بن عمرو أخو سهيل بن عمرو - وكان ممن أسلم وهاجر إلى الحبشة، ثم رجع إلى مكة فمات بها قبل الهجرة.
ماتت رضي الله عنها في آخر خلافة عمر بن الخطاب، وقيل غير ذلك. انظر: الإصابة (11495).
4 - حفصة بنت عمر بن الخطاب
• عن سالم بن عبد الله أنه سمع عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يحدّث: أن عمر بن الخطاب حين تأيمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمي - وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوفي بالمدينة - فقال عمر بن الخطاب: أتيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة فقال: سأنظر في أمري. فلبثت ليالي ثم لقيني فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا. قال عمر: فلقيت أبا بكر الصديق فقلتُ: إن شئت زوجتك حفصة بنت عمر، فصمت أبو بكر فلم يرجع إلي شيئا، وكنت أوجد عليه مني على عثمان، فلبثت ليالي ثم خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنكحتها إياه، فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدتَ عليّ حين عرضت عليّ حفصة فلم أرجع إليك شيئا؟ قال عمر: قلت: نعم. قال أبو بكر: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت عليّ إلا أني كنت
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٦١٢)