منها الأذل. فذكرت ذلك لعمي - أو لعمر -، فذكره للنبي صلى الله عليه وسلم، فدعاني فحدَّثْته، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبد الله بن أبي وأصحابه فحلفوا ما قالوا، فكذَّبني رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدَّقه، فأصابني هم لم يصبني مثله قط، فجلست في البيت، فقال لي عمي: ما أردت إلى أن كذَّبك رسول الله صلى الله عليه وسلم ومقَتَك، فأنزل الله تعالى: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ} [المنافقون: 1]، فبعث إليَّ النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ فقال: "إن الله قد صدَّقَك يا زيد".
متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (4900) عن آدم بن أبي إياس، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن زيد بن أرقم فذكره.
ورواه مسلم في صفات المنافقين (1: 2772) من وجه آخر عن أبي إسحاق، عن زيد بن أرقم نحوه.
• عن أنس بن مالك قال: حزنت على من أصيب بالحرة، فكتب إليَّ زيد بن أرقم، وبلغه شدة حزني، يذكر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "اللهم! اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار" وشك ابن الفضل في: "أبناء أبناء الأنصار" فسأل أنسا بعضُ من كان عنده، فقال: هو الذي يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هذا الذي أوفى الله له بأذنه".
متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (4906) عن إسماعيل بن عبد الله قال: حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن موسى بن عقبة، قال: حدثني عبد الله بن الفضل، أنه سمع أنس بن مالك يقول: فذكره.
ورواه مسلم في فضائل الصحابة (2506) من وجه آخر عن زيد بن أرقم مرفوعا، وذكر فيه: "أبناء أبناء الأنصار" من غير شك.
• عن زيد بن أرقم قال: أصابني رمد، فعادني النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فلما برأت خرجت قال: فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أرأيت لو كانت عيناك لما بهما ما كنت صانعا؟ " قال: قلت: "لو كانتا عيناي لما بهما صبرت واحتسبت قال: لو كانت عيناك لما بهما ثم صبرت واحتسبت للقيت الله عز وجل ولا ذنب لك".
قال إسماعيل: "ثم صبرت واحتسبت لأوجب الله تعالى لك الجنة".
حسن: رواه أحمد (19348) - واللفظ له -، وأبو داود (3102)، وصحّحه الحاكم (1/ 342) كلهم من طريق حجاج بن محمد، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه أبي إسحاق، عن زيد بن أرقم فذكره.
وإسناده حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق؛ فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.
وحسّنه أيضا المنذري في مختصر سنن أبي داود.
وتوفي زيد بن أرقم سنة 66 أو 68 هـ.
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٢٠٤)
48 - باب ما جاء أن زيد بن حارثة من أحب الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم -
• عن عبد الله بن عمر قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم بعثا، وأمَّر عليهم أسامة بن زيد، فطعن بعض الناس في إمارته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل، وأيم الله إن كان لخليقا للإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إليَّ، وإن هذا لمن أحب الناس إليَّ بعده".
متفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (3730) ومسلم في فضائل الصحابة (2426 - 63) كلاهما من طريق عبد الله بن دينار، أنه سمع ابن عمر يقول: فذكره. وهذا لفظ البخاري ولفظ مسلم نحوه.
وفي لفظ: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو على المنبر: "إن تطعنوا في إمارته - يريد أسامة بن زيد - فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبله، وأيم الله! إن كان لخليقا لها، وأيم الله! إن كان لأحب الناس إلي، وأيم الله! إن هذا لها لخليق - يريد أسامة بن زيد -، وأيم الله! إن كان لأحبهم إلي من بعده، فأوصيكم به فإنه من صالحيكم".
رواه مسلم في فضائل الصحابة (2426 - 64) عن أبي كريب محمد بن العلاء، ثنا أبو أسامة، عن عمر يعني ابن حمزة، عن سالم، عن أبيه فذكره.
• عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد حتى نزل في القرآن: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ} [الأحزاب: 5].
متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (4782)، ومسلم في فضائل الصحابة (2425 - 62) كلاهما من طريق موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه فذكره.
• عن جبلة بن حارثة أخي زيد، قال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، ابعث معي أخي زيدا، قال: "هو ذا، فإن انطلق معك لم أمنعه". قال زيد: يا رسول الله، والله لا أختار عليك أحدا، قال: فرأيت رأي أخي أفضل من رأيي.
صحيح: رواه الترمذي (3815)، وابن قانع في معجم الصحابة (1/ 161)، والطبراني في الكبير (2/ 322)، وصحّحه الحاكم (3/ 214) كلهم من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي عمرو الشيباني (واسمه: سعد بن إياس)، أخبرني جبلة بن حارثة - أخو زيد بن حارثة - قال: فذكره.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن الرومي، عن علي بن مسهر". يعني عن إسماعيل بن أبي خالد.
قلت: إسناده صحيح. وقول الترمذي يحمل على الطريق الذي ساقه.
واستشهد زيد بن حارثة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم مؤتة سنة 8 هـ، وهو ابن خمس وخمسين عاما.
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٢٠٥)
49 - باب فضل سالم مولى أبي حذيفة
• عن عائشة قالت: أبطأت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة بعد العشاء، ثم جئت فقال: "أين كنت؟ ". قلت: كنت أستمع قراءة رجل من أصحابك لم أسمع مثل قراءته وصوته من أحد. قالت: فقام وقمت معه حتى استمع له، ثم التفت إليَّ فقال: "هذا سالم، مولى أبي حذيفة، الحمد لله الذي جعل في أمتي مثل هذا".
صحيح: رواه ابن ماجه (1338)، وأحمد (25320)، وصحّحه الحاكم (3/ 226) كلهم من طرق، عن حنظلة بن أبي سفيان أنه سمع عبد الرحمن بن سابط الجمحي يحدث عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: فذكرته.
وإسناده صحيح. وقد صحّحه البوصيري في مصباح الزجاجة.
ومن أخبار سالم مولى أبي حذيفة أنه كان أكثر الناس قرآنا:
• عن ابن عمر قال: لما قدم المهاجرون الأولون العُصْبة - موضع بقباء - قبل مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة، وكان أكثرهم قرآنا.
صحيح: رواه البخاري في الأذان (692) عن إبراهيم بن المنذر، حدثنا أنس بن عياض، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.
ورواه البخاري أيضا في الأحكام (7175) من طريق ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال: كان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين الأولين وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في مسجد قباء، فيهم أبو بكر وعمر وأبو سلمة وزيد وعامر بن ربيعة.
50 - باب فضل السائب بن يزيد بن سعيد الكندي
• عن السائب بن يزيد قال: ذهبت بي خالتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إن ابن أختي وجع، فمسح رأسي، ودعا لي بالبركة، وتوضأ فشربت من وضوئه، ثم قمت خلف ظهره، فنظرت إلى خاتم بين كتفيه مثل زر الحجلة.
متفق عليه: رواه البخاري في المناقب (3541)، ومسلم في الفضائل (2345 - 111) كلاهما من طريق حاتم (هو ابن إسماعيل)، عن الجعد بن عبد الرحمن قال: سمعت السائب بن يزيد يقول: فذكره.
وهو من صغار الصحابة، مات سنة 91 هـ، وهو آخر من مات منهم بالمدينة.
51 - باب ما جاء في فضائل سعد بن عبادة
هو سعد بن عبادة أبو قيس سيد الخزرج، كان يرجع كل ليلة إلى أهله بثمانين من أهل الصفة
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٢٠٦)
يُعشيهم. ومات سنة أربع عشر بحوران، قتله الجن عندما بال قائما في نفق فمات في حاله.
• عن المغيرة بن شعبة قال: قال سعد بن عبادة: لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "أتعجبون من غيرة سعد؟ لأنا أغير منه، والله أغير مني".
متفق عليه: رواه البخاري في الحدود (6846)، ومسلم في اللعان (17: 1499) من طريق أبي عوانة، حدثنا عبد الملك بن عمير، عن وراد كاتب المغيرة، عن المغيره بن شعبة فذكره.
• عن أبي هريرة قال: قال سعد بن عبادة: يا رسول الله، لو وجدت مع أهلي رجلا لم أمسه حتى آتي بأربعة لثمهداء؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعم". قال: كلا، والذي بعثك بالحق إن كنت لأعاجله بالسيف قبل ذلك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اسمعوا إلى ما يقول سيدكم، إنه لغيور، وأنا أغير منه، والله أغير مني".
صحيح: رواه مسلم في اللعان (1498: 16) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، حدثني سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.
52 - باب في فضائل سعد بن معاذ الأنصاري
وهو سيد الأوس، واستشهد من سهم أصابه بالخندق بعد غزوة بني قريظة سنة 5 هـ.
• عن البراء يقول: أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم حلة حرير، فجعل أصحابه يمسحونها ويعجبون من لينها، فقال: "أتعجبون من لين هذه؟ لمناديل سعد بن معاذ خير منها أو ألين".
متفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (3802)، ومسلم في فضائل الصحابة (2468) كلاهما عن محمد بن بشار، ثنا غندر، ثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء يقول: فذكره. وهذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم نحوه.
• عن أنس قال: أهدي للنبي صلى الله عليه وسلم جبة سندس، وكان ينهى عن الحرير، فعجب الناس منها، فقال: "والذي نفس محمد بيده، لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا".
متفق عليه: رواه البخاري في الهبة (2615)، ومسلم في فضائل الصحابة (2469) كلاهما من طريق يونس بن محمد، ثنا شيبان، عن قتادة، ثنا أنس قال: فذكره.
وفي لفظ: "إن أكيدر دومة الجندل أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حلة … " فذكر نحوه.
رواه مسلم في فضائل الصحابة (2469) من وجه آخر عن قتادة به.
• عن عطارد بن حاجب أنه أُهْدِي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثوب ديباج كساه إياه كسرى، فدخل أصحابه فقالوا: أنزلت عليك من السماء؟ قال: "وما تعجبون من ذا؟ المنديل
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٢٠٧)
من مناديل سعد بن معاذ في الجنة خير من هذا" ثم قال: "يا غلام اذهب به إلى أبي جهم بن حذيفة، وقل له يبعث إلي بالخميصة".
حسن: رواه الطبراني في الكبير (18/ 15 - 16) عن علي بن عبد العزيز (هو البغوي)، حدثنا حجاج بن المنهال، ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن زياد، عن عبد الرحمن بن عمرو بن معاذ (هو عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ)، عن عطارد بن حاجب فذكره.
قال الهيثمي في المجمع (9/ 309 - 310): "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ وهو ثقة".
وإسناده حسن من أجل علي بن عبد العزيز بن المرزبان - شيخ الطبراني - فإنه حسن الحديث.
53 - باب ما جاء في موافقة قضاء سعد بن معاذ حكم الله في بني قريظة
• عن أبي سعيد الخدري قال: نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سعد، فأتاه على حمار، فلما دنا قريبا من المسجد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للأنصار: "قوموا إلى سيدكم - أو - خيركم" ثم قال: "إن هؤلاء نزلوا على حكمك" قال: تقتل مقاتلتهم، وتسبي ذريتهم. قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "قضيت بحكم الله" وربما قال: "قضيت بحكم الملك".
متفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (3804)، ومسلم في الجهاد (1768 - 64) كلاهما من طريق شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبي سعيد الخدري فذكره.
وهذا لفظ مسلم، ولفظ البخاري نحوه.
54 - باب في اهتزاز العرش لموت سعد بن معاذ
• عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اهتزَّ عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ".
متفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (3803)، ومسلم في فضائل الصحابة (2466 - 124) كلاهما من طريق الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره.
وفي لفظ: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وجنازة سعد بن معاذ بين أيديهم: "اهتزَّ لها عرش الرحمن"" رواه مسلم (2466 - 123) من وجه آخر عن أبي الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: فذكره.
• عن أنس بن مالك أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال - وجنازته موضوعة يعني سعدا -: "اهتزَّ لها عرش الرحمن".
صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (2467 - 125) عن محمد بن عبد الله الرّزّي، ثنا عبد
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٢٠٨)
الوهاب بن عطاء الخفاف، عن سعيد، عن قتادة، حدثنا أنس بن مالك فذكره.
وفي الباب أحاديث أخرى مذكورة في كتاب الإيمان، باب اهتزاز عرش الرحمن، فلينظر هناك.
55 - باب مما جماء في أخبار موت سعد بن معاذ
• عن جابر قال: رُمِيَ سعد بن معاذ في أكحله، فحسمه النبي صلى الله عليه وسلم بيده بمشقص، ثم ورِمت، فحسمه الثانية.
صحيح: رواه مسلم في السلام (2208 - 75) من طرق، عن أبي خيثمة زهير بن حرب، حدثنا أبو الزبير، عن جابر فذكره.
وتفصيله في الحديث الآتي:
• عن جابر أنه قال: رُمِيَ يوم الأحزاب سعد بن معاذ فقطعوا أكحله - أو أبجله - فحسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنار، فانتفخت يده، فتركه فنزفه الدم، فحسمه أخرى فانتفخت يده، فلما رأى ذلك قال: اللهم! لا تخرج نفسي حتى تقر عيني من بني قريظة. فاستمسك عرقه فما قطر قطرة حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ، فأرسل إليه، فحكم أن يقتل رجالهم وتستحيى نساؤهم، يستعين بهن المسلمون. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أصبت حكم الله فيهم"، وكانوا أربعمائة، فلما فرغ من قتلهم انفتق عرقه فمات.
صحيح: رواه الترمذي (1582)، وأحمد (14773)، وابن حبان (4784) كلهم من طرق عن الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر قال: فذكره.
وإسناده صحيح، وقال الترمذي: حسن صحيح.
صحَّح إسناده أيضا الحافظ في الفتح (7/ 414).
• عن عائشة قالت: أصيب سعد يوم الخندق، رماه رجل من قريش يقال له: حبان بن العرقة، رماه في الأكحل، فضرب النبي صلى الله عليه وسلم خيمة في المسجد ليعوده من قريب، فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخندق وضع السلاح واغتسل، فأتاه جبريل عليه السلام وهو ينفض رأسه من الغبار، فقال: وضعت السلاح، والله! ما وضعته، اخرج إليهم. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "فأين؟ " فأشار إلى بني قريظة، فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلوا على حكمه، فرد الحكم إلى سعد، قال: فإني أحكم فيهم: أن تقتل المقاتلة، وأن تسبى النساء والذرية، وأن تقسم أموالهم.
قال هشام: فأخبرني أبي، عن عائشة، أن سعدا قال: اللهم! إنك تعلم أنه ليس أحد أحب إليَّ أن أجاهدهم فيك من قوم كذبوا رسولك صلى الله عليه وسلم وأخرجوه، اللهم! فإني أظن أنك قد وضعت الحرب
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٢٠٩)
بيننا وبينهم، فإن كان بقي من حرب قريش شيء فأبقني له حتى أجاهدهم فيك، وإن كنت وضعت الحرب فافجرها، واجعل موتتي فيها. فانفجرت من لبته، فلم يرعهم وفي المسجد خيمة من بني غفار إلا الدم يسيل إليهم. فقالوا: يا أهل الخيمة، ما هذا الذي يأتينا من قبلكم؟ فإذا سعد يغذو جرحه دما، فمات منها رضي الله عنه.
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (4122) ومسلم في الجهاد (1769 - 65) كلاهما من طريق عبد الله بن نمير، حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.
56 - باب فضل سلمان الفارسي وقومه وأخباره
هو سلمان الفارسي سابق الفرس إلى الإسلام، اشتراه رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوم من اليهود بكذا وكذا درهما، وعلى أن يغرس لهم كذا وكذا من النخيل، يعمل فيها سلمان حتى تدرك، فغرس رسول الله صلى الله عليه وسلم النخل كله إلا نخلة واحدة غرسها عمر، فأطعم النخل كله إلا تلك النخلة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من غرسها" فقالوا: عمر، فقلعها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وغرسها بيده.
ورواه مالك في الوصية (7) عن يحيى بن سعيد أن أبا الدرداء كتب إلى سلمان الفارسي أن هلم إلى الأرض المقدسة، فكتب إليه سلمان: إن الأرض لا تقدس أحدا، وإنما يقدس الإنسان عمله.
ورواه البخاري في مناقب الأنصار (3946) عن الحسن بن عمر بن شقيق، حدثنا معتمر، قال أبي: وحدثنا أبو عثمان، عن سلمان الفارسي أنه تداوله بضعة عشر من رب إلى رب.
ورواه أيضا في المناقب (3947) عن محمد بن يوسف، حدثنا سفيان، عن عوف، عن أبي عثمان قال: سمعت سلمان يقول: أنا من رامَ هُرْمُز.
ورواه أيضا (3948) عن الحسن بن مدرك، حدثنا يحيى بن حماد، أخبرنا أبو عوانة، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان، عن سلمان قال: فترة بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم ستمائة سنة.
• عن أبي هريرة قال: كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ نزلت عليه سورة الجمعة، فلما قرأ: {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ} [الجمعة: 3] قال رجل: من هؤلاء يا رسول الله؟ فلم يراجعه النبي صلى الله عليه وسلم حتى سأله مرة أو مرتين أو ثلاثا. قال: وفينا سلمان الفارسي، قال: فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على سلمان، ثم قال: "لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال من هؤلاء".
متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (4898)، ومسلم في فضائل الصحابة (2546 - 231) كلاهما من طريق عبد العزيز بن محمد، أخبرني ثور، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة قال: فذكره.
واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري مختصر.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو كان الدين عند الثريا لذهب به رجل من فارس - أو قال: من أبناء فارس - حتى يتناوله".
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٢١٠)
صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (2546) من طرق، عن عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن جعفر الجزري، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة فذكره.
• عن قيس بن سعد بن عبادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو كان الإيمان معلّقا بالثريا لنالَه رجال من أبناء فارس".
صحيح: رواه أبو يعلى (1438) - واللفظ له -، والبزار (3741)، والطبراني في الكبير (18/ 353) كلهم من طرق عن سفيان بن عيينة، عن ابن نجيح (واسمه: عبد الله المكي) عن أبيه، عن قيس بن سعد بن عبادة قال: فذكره. وإسناده صحيح.
قال الهيثمي في المجمع (10/ 64 - 65): "رواه أبو يعلى والبزار ورجالهما رجال الصحيح".
57 - باب قصة إسلام سلمان الفارسي
• عن عبد الله بن عباس قال: حدَّثني سلمان الفارسي حديثه من فيه، قال: كنت رجلا فارسيا من أهل أصبهان من أهل قرية منها يقال لها: جَيُّ، وكان أبي دهقان قريته، وكنت أحب خلق الله إليه، فلم يزل به حبه إياي حتى حبسني في بيته كما تحبس الجارية، واجتهدت في المجوسية حتى كنت قَطَنَ النار الذي يوقدها لا يتركها تخبو ساعة، قال: وكانت لأبي ضيعة عظيمة، قال: فشُغِلَ في بنيان له يوما، فقال لي: يا بني! إني قد شغلت في بنيانٍ هذا اليوم عن ضيعتي، فاذهب فاطلعها، وأمرني فيها ببعض ما يريد، فخرجت أريد ضيعته، فمررت بكنيسة من كنائس النصارى، فسمعت أصواتهم فيها وهم يصلون، وكنت لا أدري ما أمر الناس لحبس أبي إياي في بيته، فلما مررت بهم وسمعت أصواتهم دخلت عليهم انظر ما يصنعون. قال: فلما رأيتهم أعجبني صلاتهم، ورغبت في أمرهم، وقلت: هذا والله! خير من الدين الذي نحن عليه، فوالله ما تركتهم حتى غربت الشمس، وتركت ضيعة أبي، ولم آتها. فقلت لهم: أين أصل هذا الدين؟ قالوا: بالشام. قال: ثم رجعت إلى أبي، وقد بعث في طلبي، وشغلته عن عمله كله، قال: فلما جئته قال: أي بنيّ! أين كنت؟ ألم أكن عهدت إليك ما عهدت؟ قال: قلت: يا أبت مررت بناس يصلون في كنيسة لهم فأعجبني ما رأيت من دينهم، فوالله! ما زلت عندهم حتى غربت الشمس. قال: أي بنيّ! ليس في ذلك الدين خير، دينك ودين آبائك خير منه. قال: قلت: كلا والله! إنه خير من ديننا. قال: فخافني، فجعل في رجلي قيدا، ثم حبسني في بيته.
قال: وبعثت إلى النصارى، فقلت لهم: إذا قدم عليكم ركب من الشام تجار من
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٢١١)
النصارى فأخبِروني بهم. قال: فقدم عليهم ركب من الشام تجار من النصارى، قال: فأخبَروني بهم. قال: فقلت لهم: إذا قضوا حوائجهم وأرادوا الرجعة إلى بلادهم فاذنوني بهم. قال: فلما أرادوا الرجعة إلى بلادهم أخبروني بهم، فألقيت الحديد من رجلي، ثم خرجت معهم حتى قدمت الشام، فلما قدمتها قلت: مَنْ أفضل أهل هذا الدين؟ قالوا: الأسقف في الكنيسة. قال: فجئته، فقلت: إني قد رغبت في هذا الدين، وأحببت ان أكون معك أخدمك في كنيستك، وأتعلم منك وأصلي معك. قال: فادخل. فدخلت معه، قال: فكان رجل سوء، يأمرهم بالصدقة، ويرغبهم فيها، فإذا جمعوا إليه منها أشياء، اكتنزه لنفسه، ولم يعطه المساكين، حتى جمع سبع قلال من ذهب وورق، قال: وأبغضته بغضا شديدا لما رأيته يصنع، ثم مات، فاجتمعت إليه النصارى ليدفنوه، فقلت لهم: إن هذا كان رجل سوء، يأمركم بالصدقة، ويرغبكم فيها، فإذا جئتموه بها اكتنزها لنفسه، ولم يعط المساكين منها شيئا. قالوا: وما علمك بذلك؟ قال: قلت: أنا أدلكم على كنزه. قالوا: فَدُلَّنا عليه. قال: فأريتهم موضعه. قال: فاستخرجوا منه سبع قلال مملوءة ذهبا وورقا، قال: فلما رأوها قالوا: والله لا ندفنه أبدا. فصلبوه، ثم رجموه بالحجارة.
ثم جاؤوا برجل آخر، فجعلوه بمكانه، قال: يقول سلمان: فما رأيت رجلا لا يصلي الخمس، أرى أنه أفضل منه، أزهد في الدنيا ولا أرغب في الآخرة ولا أدأب ليلا ونهارا منه، قال: فأحببته حبا لم أحبه من قبله، فأقمت معه زمانا، ثم حضرته الوفاة، فقلت له: يا فلان إني كنت معك وأحببتك حبا لم أحبه من قبلك، وقد حضرك ما ترى من أمر الله، فإلى من توصي بي، وما تأمرني؟ قال: أي بنيّ! والله، ما أعلم أحدا اليوم على ما كنت عليه، لقد هلك الناس وبدلوا وتركوا أكثر ما كانوا عليه، إلا رجلا بالموصل، وهو فلان، فهو على ما كنت عليه، فالحق به. قال: فلما مات وغُيِّبَ لحقت بصاحب الموصل، فقلت له: يا فلان، إن فلانا أوصاني عند موته أن ألحق بك، وأخبرني أنك على أمره. قال: فقال لي: أقم عندي. فأقمت عنده، فوجدته خير رجل على أمر صاحبه، فلم يلبث أن مات، فلما حضرته الوفاة، قلت له: يا فلان، إن فلانا أوصى بي إليك، وأمرني باللحوق بك، وقد حضرك من الله عز وجل ما ترى، فإلى من توصي بي وما تأمرني؟ قال: أي بنيّ! والله، ما أعلم رجلا على مثل ما كنا عليه الا رجلا بنصيبين، وهو فلان، فالحق به. قال: فلما مات وغُيبَ
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٢١٢)
لحقت بصاحب نصيبين، فجئته فأخبرته بخبري وما أمرني به صاحبي. قال: فأقم عندي، فأقمت عنده، فوجدته على أمر صاحبيه، فأقمت مع خير رجل، فوالله ما لبث أن نزل به الموت. فلما حُضِرَ قلت له: يا فلان، إن فلانا كان أوصى بي إلى فلان، ثم أوصى بي فلان إليك، فإلى من توصي بي وما تأمرني؟ قال: أي بنيّ! والله، ما نعلم أحدا بقي على أمرنا آمرك أن تأتيه إلا رجلا بعمورية، فإنه على مثل ما نحن عليه، فإن أحببت فأته، قال: فإنه على أمرنا.
قال: فلما مات وغُيِّبَ لحقت بصاحب عمورية، وأخبرته خبري، فقال: أقم عندي، فأقمت مع رجل على هدي أصحابه وأمرهم، قال: واكتسبت حتى كان لي بقرات وغنيمة. قال: ثم نزل به أمر الله، فلما حُضِر قلت له: يا فلان إني كنت مع فلان، فأوصى بي فلان إلى فلان، وأوصى بي فلان إلى فلان، ثم أوصى بي فلان إليك، فإلى من توصي بي وما تأمرني؟ قال: أي بنيّ! والله، ما أعلمه أصبح على ما كنا عليه أحد من الناس امرك أن تأتيه ولكنه قد أظلك زمان نبي هو مبعوث بدين إبراهيم يخرج بأرض العرب، مهاجرا إلى أرض بين حرتين بينهما نخل، به علامات لا تخفى، يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة، بين كتفيه خاتم النبوة، فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل.
قال: ثم مات وغُيِّبَ، فمكثت بعمورية ما شاء الله أن أمكث، ثم مرَّ بي نفر من كلبٍ تجارا، فقلت لهم: تحملوني إلى أرض العرب، وأعطيكم بقراتي هذه وغنيمتي هذه؟ قالوا: نعم. فأعطيتهموها وحملوني، حتى إذا قدموا بي وادي القرى، ظلموني فباعوني من رجل من يهود عبدا، فكنت عنده، ورأيت النخل، ورجوت أن تكون البلد الذي وصف لي صاحبي، ولم يحق لي في نفسي، فبينما أنا عنده، قدم عليه ابن عم له من المدينة من بني قريظة، فابتاعني منه، فاحتملني إلى المدينة، فوالله، ما هو الا أن رأيتها، فعرفتها بصفة صاحبي، فأقمت بها وبعث الله رسوله، فأقام بمكة ما أقام، لا أسمع له بذكر مع ما أنا فيه من شغل الرق. ثم هاجر إلى المدينة، فوالله، إني لفي رأس عَذْقٍ لسيدي أعمل فيه بعض العمل، وسيدي جالس، إذ أقبل ابن عم له حتى وقف عليه، فقال: فلان، قاتل الله بني قيلة، والله، إنهم الآن لمجتمعون بقباء على رجل قدم عليهم من مكة اليوم، يزعمون أنه نبي. قال: فلما سمعتها أخذتني العرواء، حتى ظننت سأسقط على سيدي، قال: ونزلت عن النخلة، فجعلت أقول لابن عمه
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٢١٣)
ذلك: ماذا تقول؟ ماذا تقول؟ قال: فغضب سيدي فلكمني لكمة شديدة. ثم قال: ما لَك ولهذا! أقبل على عملك. قال: قلت: لا شيء، إنما أردت أن استثبته عما قال.
وقد كان عندي شيء قد جمعته، فلما أمسيت أخذته، ثم ذهبت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بقباء، فدخلت عليه، فقلت له: إنه قد بلغني أنك رجل صالح، ومعك أصحاب لك غرباء ذوو حاجة، وهذا شيء كان عندي للصدقة، فرأيتكم أحق به من غيركم. قال: فقرَّبْته إليه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: "كلوا" وأمسك يده فلم يأكل. قال: فقلت في نفسي: هذه واحدة ثم انصرفت عنه فجمعت شيئا، وتحول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، ثم جئته به فقلت: إني رأيتك لا تأكل الصدقة، وهذه هدية أكرمتك بها. قال: فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم منها، وأمر أصحابه، فأكلوا معه، قال: فقلت في نفسي: هاتان اثنتان، ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ببقيع الغرقد. قال: وقد تبع جنازة من أصحابه، عليه شملتان له، وهو جالس في أصحابه، فسلمت عليه، ثم استدرت أنظر إلى ظهره، هل أرى الخاتم الذي وصف لي صاحبي؟ فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم استدبرته عرف أني استثبت في شيء وُصِفَ لي، قال: فألقى رداءه عن ظهره، فنظرت إلى الخاتم فعرفته، فانكببت عليه أقبِّله وأبكي، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تحوَّل" فتحولت، فقصصت عليه حديثي كما حدثتك يا ابن عباس، قال: فأعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسمع ذلك أصحابه.
ثم شغَل سلمانَ الرِّقُّ حتى فاته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدر وأحد، قال: ثم قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كاتِبْ يا سلمان" فكاتبت صاحبي على ثلاثمائة نخلة أحييها له بالفَقِير وبأربعين أوقية. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: "أعينوا أخاكم" فأعانوني بالنخل: الرجل بثلاثين وَدِيَّةً، والرجل بعشرين، والرجل بخمس عشرة، والرجل بعشر - يعني: الرجل بقدر ما عنده - حتى اجتمعت لي ثلاثمائة ودية، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اذهب يا سلمان، ففَقِّرْ لها، فإذا فرغت فائتني، أكون أنا أضعها بيدي" ففقَّرْتُ لها، وأعانني أصحابي، حتى إذا فرغت منها جئته، فأخبرته، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم معي إليها، فجعلنا نقرب له الودي ويضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، فوالذي نفس سلمان بيده، ما ماتت منها ودية واحدة، فأدَّيتُ النخل، وبقي عليَّ المال، فأُتِيَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل بيضة الدجاجة من ذهب من بعض المغازي، فقال: "ما فعل الفارسي المكاتب؟ "
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٢١٤)
قال: فدُعِيْتُ له، فقال: "خذ هذه فأدِّ بها ما عليك يا سلمان" فقلت: وأين تقع هذه يا رسول الله مما عليَّ؟ ! قال: "خذها، فإن الله سيؤدي بها عنك" قال: فأخذتها، فوزنت لهم منها - والذي نفس سلمان بيده - أربعين أوقية، فأوفيتهم حقهم، وعتقت، فشهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق، ثم لم يفتني معه مشهد.
حسن: رواه أحمد (23737)، والبزار في مسنده (2499، 2500)، والطبراني في الكبير (6/ 276 - 272)، وابن سعد في الطبقات (4/ 75 - 80) كلهم من طرق، عن محمد بن إسحاق، حدثني عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري، عن محمود بن لبيد، عن عبد الله بن عباس فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.
ومن أخباره:
• عن أنس بن مالك قال: اشتكى سلمان فعاده سعد، فرآه يبكي، فقال له سعد: ما يبكيك يا أخي؟ أليس قد صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم، أليس؟ أليس؟ قال سلمان: ما أبكي واحدة من اثنتين، ما أبكي حبا للدنيا، ولا كراهية للآخرة، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي عهدا، فما أراني إلا قد تعديت، قال: وما عهد إليك؟ قال: عهد إلي: "أنه يكفي أحدكم مثل زاد الراكب، ولا أُراني إلا قد تعديتُ، وأما أنت يا سعد فاتق الله عند حُكْمك إذا حكمت، وعند قَسْمك إذا قسمت، وعند هَمِّك إذا هممتَ" قال ثابت: "فبلغني أنه ما ترك إلا بضعة وعشرين درهما، من نُفَيْقةٍ كانت عنده".
حسن: رواه ابن ماجه (4104)، والطبراني في الكبير (6/ 279)، وأبو نعيم في الحلية (1/ 197) كلهم من طريق الحسن بن أبي الربيع، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس فذكره.
وإسناده حسن من أجل الحسن بن أبي الربيع - وهو الحسن بن يحيى بن الجعد العبدي الجرجاني -، وجعفر بن سليمان الضبعي فإنهما حسنا الحديث.
وتوفي سلمان سنة خمس وثلاثين، وقيل: سنة ست وثلاثين.
وأما عمره فقيل: إنه تجاوز المئتين وخمسين، وقيل: ثلاثمائة وخمسين، وهذه الأقوال ذكرت بدون مستند معتمد، ولم يذكره ابن قانع ولا ابن عبد البر، وإنما ذكره ابن مندة في "معرفة الصحابة" وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" بدون مستند بل وقد قالا: إنه أدرك وصي عيسى عليه السلام، هذا كله بعيد، فإنه لو قُدِّر أنه عاش ثلاثمائة وخمسين فبينه وبين وصي عيسى عليه السلام ثلاثمائة. ولذا قال الذهبي: إنه ما زاد على الثمانين. ولو صح هذا القول لتواترت النقول من الصحابة والتابعين، وعد ذلك من خوارق العادات.
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٢١٥)
ولذا قال الذهبي بعد أن نقل عن البحراني أنه عاش ثلاثمائة وخمسين سنة: "وقد فتشت فما ظفرت في سنه بشيء سوى قول البحراني، وذلك منقطع لا إسناده له". ثم قال: "لعله عاش بضعا وسبعين سنة، وما أراه بلغ المائة". سير أعلام النبلاء (1/ 555 - 556).
58 - باب فضل سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلمي
• عن يزيد بن أبي عبيد قال: رأيت أثر ضربة في ساق سلمة، فقلت: يا أبا مسلم، ما هذه الضربة؟ فقال: هذه ضربة أصابتني يوم خيبر، فقال الناس: أصيب سلمة، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فنفث فيه ثلاث نفثات، فما اشتكيتها حتى الساعة.
صحيح: رواه البخاري في المغازي (4206) عن المكي بن إبراهيم، حدثنا يزيد بن أبي عبيد فذكره. وتوفي سلمة بن عمرو بن الأكوع سنة 74 هـ.
59 - باب أخبار سنين أبي جميلة
• عن سُنين أبي جميلة قال: إنه أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وخرج معه عام الفتح.
صحيح: رواه البخاري في المغازي (4301) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام، عن معمر، عن الزهري، عن سُنين أبي جميلة قال: فذكره.
60 - باب إسلام ضماد بن ثعلبة الأزدي
• عن ابن عباس أن ضمادا قدم مكة، وكان من أزد شَنُوءة، وكان يرقي من هذه الريح، فسمع سفهاء من أهل مكة يقولون: إن محمدا مجنون، فقال: لو أني رأيت هذا الرجل لعل الله يشفيه على يدي، قال: فلقيه، فقال: يا محمد! إني أرقي من هذه الريح، وإن الله يشفي على يدي من شاء فهل لك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الحمد لله نحمده ونستعينه من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، أما بعد". قال: فقال: أعد عليّ كلماتك هؤلاء، فأعادهن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، قال: فقال: لقد سمعت قول الكهنة وقول السحرة وقول الشعراء، فما سمعت مثل كلمات هؤلاء، ولقد بلغن ناعوس البحر، قال: فقال: هات يدك أبايعك على الإسلام، قال: فبايعه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وعلى قومك". قال: وعلى قومي، قال: فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فمروا بقومه، فقال صاحب السرية للجيش: هل أصبتم من هؤلاء شيئا؟ فقال رجل من القوم: أصبت منهم مطهرة، فقال: ردوها، فإن هؤلاء قوم ضماد.
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٢١٦)
صحيح: رواه مسلم في الجمعة (868) من طرق، عن عبد الأعلى، ثنا داود بن عمرو بن سعيد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكر الحديث.
وضماد: هو ابن ثعلبة الأزدي، من أزد شنوءة.
وأخرج حديثه هذا الطبراني في المعجم الكبير (8/ 363)، وأسمه فيه: "ضمام" بالميم في آخره، وهذا ليس تحريفا، فإنه يطلق عليه الاسمان "ضماد" و"ضمام" نبّه على ذلك الحافظ ابن حجر في الإصابة (2/ 210).
وفي الصحابة أيضا "ضمام" غير هذا، وهو: ضمام بن ثعلبة السعدي، من بني سعد بن بكر، وهو أشهر وله أحاديث منها حديثه المشهور في محاورته النبي صلى الله عليه وسلم وسؤاله إياه عن أمور الإسلام وهو في الصحيحين.
قوله: "من هذه الريح" المراد بالريح هنا الجنون ومسّ الجن.
وقوله: "فهل لك" أي هل لك رغبة في رقيتي.
وقوله: "ناعوس البحر" بالنون، وفي بعض الروايات "قاموس البحر" بالقاف أي وسطه، وقيل: قعره الأقصى.
61 - فضل عامر بن سنان بن الأكوع الأسلمي
• عن سلمة بن الأكوع قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر، فسرنا ليلا، فقال رجل من القوم لعامر: يا عامر، ألا تسمعنا من هنيهاتك؟ وكان عامر رجلا حدَّاء، فنزل يحدو بالقوم يقول:
اللهم لولا أنت ما اهتدينا … ولا تصدقنا ولا صلينا
فاغفر فداء لك ما اتقينا … وثَبِّت الأقدام إن لاقينا
وألقين سكينة علينا … إنا إذا صيح بنا أبينا
وبالصياح عولوا علينا
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من هذا السائق؟ " قالوا: عامر بن الأكوع. قال: "يرحمه الله" قال رجل من القوم: وجبت يا نبي الله، لولا أمتعتنا به؟ فذكر الحديث وفيه:
فلما تصاف القوم كان سيف عامر قصيرا، فتناول به ساق يهودي ليضربه، ويرجع ذباب سيفه، فأصاب عين ركبة عامر، فمات منه. قال: فلما قفلوا، قال سلمة: رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيدي، قال: "ما لك؟ " قلت له: فداك أبي وأمي، زعموا أن
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٢١٧)
عامرا حبط عمله؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: "كذب من قاله، إن له لأجرين - وجمع بين إصبعيه - إنه لجاهِدٌ مجاهد، قَلَّ عربي مشى بها مثله".
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (4196) ورواه مسلم في الجهاد (1802: 123) كلاهما من طريق حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع فذكره. واللفظ للبخاري ولفظ مسلم نحوه.
والحديث مذكور بطوله في غزوة خيبر.
62 - باب ما جاء في فضل عامر بن فهيرة
• عن أبي أسامة قال: قال هشام بن عروة: فأخبرني أبي، قال: لما قتل الذين ببئر معونة وأسر عمرو بن أمية الضمري، قال له عامر بن الطفيل: من هذا؟ فأشار إلى قتيل، فقال له عمرو بن أمية: هذا عامر بن فهيرة. فقال: لقد رأيته بعد ما قُتِل رُفِعَ إلى السماء حتى إني لأنظر إلى السماء بينه وبين الأرض، ثم وُضِعَ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم خبرهم فنعاهم، فقال: "إن أصحابكم قد أصيبوا، وإنهم قد سألوا ربهم، فقالوا: ربنا أخبر عنا إخواننا بما رضينا عنك، ورضيت عنا، فأخبرهم عنهم"، وأصيب يومئذ فيهم عروة بن أسماء بن الصلت فسمي عروة به، ومنذر بن عمرو سمي به منذرا.
رواه البخاري في المغازي (4093) عقب حديث الهجرة المروي عن عائشة من رواية البخاري عن عبيد بن إسماعيل، ثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة.
فقال عقبة: "وعن أبي أسامة … " فذكره مرسلا، فهو معطوف على الإسناد السابق، كما قال الحافظ ابن حجر في التغليق (4/ 112)، وإنما فصله ليبين الموصول من المرسل، قاله في الفتح (7/ 390).
يعني رواه من حديث عائشة موصولا، وفيه قصة هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، ثم رواه بالإسناد إلى عروة بن الزبير، فذكر قصة أهل بئر معونة مرسلا عن عروة.
والحديثان رواهما أبو نعيم والإسماعيلي والبيهقي مساقا واحدا موصولا به مدرجا، ولم يفصلوها كما فصله البخاري، ولذلك أورده ابن حجر في كتابه المدرج ليبين أن عمله هذا مدرج، وأن القصة الثانية ليست متصلة بل هي من مراسيل عروة، والله أعلم. وانظر: الفتح (7/ 390).
63 - باب فضائل العباس بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم -
• عن أبي هريرة قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر على الصدقة، فقيل: منع ابنُ جميل، وخالد بن الوليد، والعباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر الحديث وفيه: ثم قال:
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٢١٨)
"يا عمر، أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه".
متفق عليه: رواه البخاري في الزكاة (1468)، ومسلم في الزكاة (983 - 11) كلاهما من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره، والسياق لمسلم، وليس عند البخاري: "يا عمر، أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه".
وبمعناه روي عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر في العباس: "إن عم الرجل صنو أبيه" وكان عمر كلَّمَه في الصدقة.
رواه الترمذي (3760)، وأحمد (725) كلاهما من حديث وهب بن جرير، حدثني أبي، قال: سمعت الأعمش، يحدث عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن علي فذكره. والسياق للترمذي.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن".
وقال الهيثمي في المجمع (10/ 238): "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح … إلا أن أبا البختري لم يسمع من علي، ولا عمر، فهو مرسل صحيح".
ذكره الهيثمي في المجمع لأجل طول الحديث عند أحمد وإلا فهو ليس على شرطه، وأما أبو البختري فهو كما قال، فإنه لم يدرك عليا ولم يره. قاله شعبة. انظر: المراسيل (278).
• عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس: "هذا العباس بن عبد المطلب أجود قريش كفًّا وأوصلها".
حسن: رواه أحمد (1610)، والنسائي في فضائل الصحابة (71)، وأبو يعلى (820)، وصحّحه ابن حبان (7052)، والحاكم (3/ 328 - 329) كلهم من طريق محمد بن طلحة التيمي، حدثني أبو سهيل نافع بن مالك، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي وقاص فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن طلحة التيمي، فإنه حسن الحديث.
قال الهيثمي في المجمع (9/ 268): "رواه أحمد والبزار بنحوه، وأبو يعلى والطبراني في الأوسط، وفيه محمد بن طلحة التيمي وثّقه غير واحد، وبقية رجال أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح".
وروي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "العباس مني وأنا منه".
رواه الترمذي (3759)، والنسائي (4775)، وأحمد (2734)، وصحّحه الحاكم (3/ 325) كلهم من طريق إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل".
وعبد الأعلى هو ابن عامر الثعلبي ضعيف عند أكثر أهل العلم، وبه أعلَّه الذهبي في السير (2/ 99، 102).
والسياق للترمذي، وساق أحمد والنسائي بسياق أطول، وهو الآتي:
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٢١٩)
عن ابن عباس: أن رجلا من الأنصار وقع في أب للعباس كان في الجاهلية، فلطمه العباس، فجاء قومه، فقالوا: والله لنلطمنه كما لطمه. فلبسوا السلاح، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصعد المنبر، فقال: "أيها الناس، أي أهل الأرض أكرم على الله؟ " قالوا: أنت. قال: "فإن العباس مني، وأنا منه، فلا تسبوا أمواتنا، فتؤذوا أحياءنا" فجاء القوم، فقالوا: يا رسول الله، نعوذ بالله من غضبك.
وروي أيضا عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب أن العباس بن عبد المطلب دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضبا وأنا عنده، فقال: "ما أغضبك؟ " قال: يا رسول الله! ما لنا ولقريش، إذا تلاقوا بينهم تلاقوا بوجوه مبشرة، وإذا لقونا لقونا بغير ذلك. قال: فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم احمر وجهه، ثم قال: "والذي نفسي بيده، لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم لله ورسوله" ثم قال: "يا أيها الناس، من آذى عمي فقد آذاني، فإنما عم الرجل صنو أبيه".
رواه الترمذي (3758)، وأحمد (17515)، والنسائي في فضائل الصحابة (73)، وصحّحه الحاكم (3/ 333) كلهم من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، حدثني عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب فذكره.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وليس كما قال، فإن يزيد بن أبي زياد هو الهاشمي مولاهم الكوفي ضعيف عند جمهور أهل العلم، وكان شيعيا.
وروي أيضا عن العباس بن عبد المطلب قال: كنا نلقى النفر من قريش، وهم يتحدثون، فيقطعون حديثهم، فذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "ما بال أقوام يتحدثون، فإذا رأوا الرجل من أهل بيتي قطعوا حديثهم. والله، لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبهم لله ولقرابتهم مني".
رواه ابن ماجه (140) عن محمد بن طريف، حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا الأعمش، عن أبي سبرة النخعي، عن محمد بن كعب القرظي، عن العباس بن المطلب فذكره.
ومن هذا الوجه صحّحه الحاكم (4/ 75).
وأبو سبرة النخعي يقال: اسمه عبد الله بن عابس، قال ابن معين: لا أعرفه، وذكره ابن حبان في الثقات، ولذا قال عنه الحافظ: "مقبول" يعني حيث يُتَابَع، ولم أجد له متابعا.
ومحمد بن كعب القرظي لم يدرك العباس.
وبه أعله البوصيري في مصباح الزجاجة.
وروي أيضا عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا. فمنزلي ومنزل إبراهيم في الجنة يوم القيامة تجاهين. والعباس بيننا مؤمن بين خليلين".
رواه ابن ماجه (141) عن عبد الوهاب بن الضحاك، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٢٢٠)
عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن كثير بن مرة الحضرمي، عن عبد الله بن عمرو فذكره.
وعبد الوهاب بن الضحاك هو: ابن أبان أبو الحارث الحمصي متروك.
وبه أعلَّه البوصيري.
64 - باب ما جاء في أخبار عبد الله بن أرقم
• عن عمر قال: كُتِبَ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب فقال لعبد الله بن أرقم: "أجب هؤلا". فأخذ عبد الله بن أرقم فكتبه ثم جاء بالكتاب فعرضه على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أحسنت". فما نال ذلك في نفسي حتى وليت، فجعلته على بيت المال.
حسن: رواه البزار (267) عن عمر بن الخطاب السجستاني، نا إبراهيم بن المنذر (هو الحزامي)، نا محمد بن صدقة الفدكي، نا مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن صدقة الفدكي، قال عنه الدارقطني: ليس بالمشهور ولكن ليس به بأس وذكره ابن حبان في الثقات وقال: "يعتبر حديثه إذا بين السماع في روايته فإنه كان يسمع من قوم ضعفاء عن مالك، ثم يدلس عنه" وقد بين السماع.
وشيخ البزار عمر بن الخطاب السجستاني وشيخ شيخه إبراهيم بن المنذر صدوقان.
إلا أن الدارقطني يرى أن المرسل صحيح، لأنه قال: رواه غيره عن مالك فأرسله وهو الصحيح.
وللحديث أسانيد أخرى غير أن ما ذكرته هو أصحها.
65 - أخبار عبد الله بن ثعلبة بن صُعير
• عن عبد الله بن ثعلبة بن صُعير - وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مسح عنه - أنه رأى سعد بن أبي وقاص يوتر بركعة.
صحيح: رواه البخاري في الدعوات (6356) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني عبد الله بن ثعلبة بن صُعير فذكره.
ورواه أحمد (23667) بهذا الإسناد ولفظه: "وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مسح وجهه زمن الفتح أنه رأى سعد بن أبي وقاص - وكان سعد قد شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بركعة واحدة بعد صلاة العشاء - يعني العتمة - لا يزيد عليها حتى يقوم من جوف الليل.
66 - باب ما جاء في فضل عبد الله بن جعفر
• عن ابن أبي مليكة قال: قال ابن الزبير لابن جعفر رضي الله عنهم أتذكر إذ تلقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وأنت وابن عباس؟ قال: نعم، فحملنا وتركك.
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد (3082)، ومسلم في فضائل الصحابة (2427 - 65) كلاهما
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٢٢١)
من طريق حبيب بن الشهيد، عن ابن أبي مليكة قال: فذكره. وهذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم نحوه إلا قوله: "قال ابن الزبير لابن جعفر" ففي صحيح مسلم: "قال عبد الله بن جعفر لابن الزبير".
• عن عبد الله بن جعفر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر تُلُقي بصبيان أهل بيته، قال: وإنه قدم من سفر فسبق بي إليه فحملني بين يديه، ثم جيء بأحد ابني فاطمة، فأردفه خلفه، قال: فأدخلنا المدينة ثلاثة على دابة.
صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (2428 - 66) من طرق عن أبي معاوية، عن عاصم الأحول، عن مورّق العجلي، عن عبد الله بن جعفر قال: فذكره.
وفي لفظ: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر تلقي بنا، قال: فتلقي بي وبالحسن أو بالحسين، قال: فحمل أحدنا بين يديه، والآخر خلفه حتى دخلنا المدينة.
رواه مسلم (2428 - 67) من وجه آخر عن عاصم الأحول به.
• عن عبد الله بن جعفر قال: أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم خلفه، فأسرَّ إلي حديثا لا أحدث به أحدا من الناس.
صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (2429) عن شيبان بن فروخ، ثنا مهدي بن ميمون، ثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد مولى الحسن بن علي، عن عبد الله بن جعفر قال: فذكره ..
67 - باب ما جاء في أخبار عبد الله بن الزبير
• عن أسماء: أنها حملت بعبد الله بن الزبير، قالت: فخرجت وأنا متمّ فأتيت المدينة فنزلت بقباء، فولدته بقباء، ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فوضعته في حجره، ثم دعا بتمرة فمضغها، ثم تفل في فيه فكان أول شيء دخل في جوفه ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم حنكه بتمرة، ثم دعا له وبرَّك عليه، وكان أول مولود ولد في الإسلام.
متفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (3909)، ومسلم في الآداب (26: 2146) كلاهما من طريق أبي أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء فذكرته.
ورواه مسلم (25: 2146) من طريق آخر عن هشام بن عروة، حدثني عروة بن الزبير وفاطمة بنت المنذر بن الزبير، أنهما قالا: خرجت أسماء بنت أبي بكر، حين هاجرت وهي حبلى بعبد الله ابن الزبير، فقدمت قباء، فنُفِست بعبد الله بقباء، ثم خرجت حين نُفِست إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليُحَنِّكه، فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم منها فوضعه في حجره، ثم دعا بتمرة، قال: قالت عائشة: فمكثنا ساعة نلتمسها قبل أن نجدها، فمضغها، ثم بصقها في فيه، فإن أول شيء دخل بطنه لريق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قالت أسماء: ثم مسحه وصلى عليه وسماه عبد الله، ثم جاء وهو ابن سبع سنين أو ثمان،
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٢٢٢)
ليبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمره بذلك الزبير، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه مقبلا إليه، ثم بايعه.
• عن عائشة قالت: أول مولود ولد في الإسلام عبد الله بن الزبير، أتوا به النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم تمرة فلاكها، ثم أدخلها في فيه، فأول ما دخل بطنه ريق النبي صلى الله عليه وسلم.
صحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (3910) عن قتيبة، عن أبي أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.
وأما ما رواه الترمذي (3826) عن عبد الله بن إسحاق الجوهري، حدثنا أبو عاصم، عن عبد الله بن المؤمل، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في بيت الزبير مصباحًا فقال: "يا عائشة ما أرى أسماء إلا قد نفست، فلا تسموه حتى أسميه". فسماه عبد الله وحنكه بتمرة، فهو ضعيف.
فإن عبد الله بن المؤمل المخزومي ضعيف الحديث.
قال أحمد: أحاديثه مناكير، وقال أبو حاتم: ليس بقوي، والصواب أنه ولد بقباء ثم أتي به إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم.
وبيت الزبير كان قريبًا من بيت النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة.
• عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس أنه قال حين وقع بينه وبين ابن الزبير، قلت: أبوه الزبير، وأمّه أسماء، وخالته عائشة، وجدّه أبو بكر، وجدّته صفية.
صحيح: رواه البخاري في التفسير (4664) عن عبد الله بن محمد، حدثنا ابن عيينة، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة فذكره.
• عن ابن أبي مليكة قال: وكان بينهما شيء - أي بين ابن عباس وابن الزبير -، فغدوت على ابن عباس فقلت: أتريد أن تقاتل ابن الزبير، فتحل حرم الله؟ فقال: معاذ الله، إن الله كتب ابن الزبير وبني أمية محِلّين، وإني والله! لا أُحِلُّه أبدا، قال: قال الناس: بايعْ لابن الزبير، فقلت: وأين بهذا الأمر عنه؟ أما أبوه فحواري النبي صلى الله عليه وسلم، يريد الزبير، وأما جده فصاحب الغار يريد، أبا بكر، وأمه فذات النطاق، يريد أسماء، وأما خالته فأم المؤمنين، يريد عائشة، وأما عمَّته فزوج النبي صلى الله عليه وسلم، يريد خديجة، وأما عمَّة النبي صلى الله عليه وسلم فجدته، يريد صفية، ثم عفيف في الإسلام، قارئ للقرآن، والله! إن وصلوني وصلوني من قريب، وإن ربُّوني ربُّوني أكفاء كرام، فآثر عليّ التُّويتَات والُأسامات والحُمَيْدات، يريد أبطنا من بني أسد: ابن تُوَيْت، وبني أسامة، وبني أسد، إن ابن أبي العاص برز يمشي القُدَمِيّة، يعني عبد الملك بن مروان، وإنه لَوَّى ذَنَبَه، يعني ابن الزبير.
صحيح: رواه البخاري في التفسير (4665) عن عبد الله بن محمد قال: حدثني يحيى بن معين،
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٢٢٣)