رسول الله، لا تعجل عليَّ، إني كنت امرءا ملصقا في قريش، يقول: كنت حليفا ولم أكن من أنفسها، وكان من معك من المهاجرين من لهم بها قرابات يحمون أهليهم وأموالهم، فأحببت إذا فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ عندهم يدا يحمون قرابتي، ولم أفعله ارتدادا عن ديني، ولا رضا بالكفر بعد الإسلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما إنه قد صدقكم". فقال عمر: يا رسول الله، دعني أضرب عنق هذا المنافق. فقال: "إنه قد شهد بدرا، وما يدريك لعل الله قد اطلع على من شهد بدرا، فقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم". فأنزل الله سورة الممتحنة: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ}.
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (4274)، ومسلم في فضائل الصحابة (2494 - 161) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار قال: أخبرني الحسن بن محمد، أنه سمع عبيد الله بن أبي رافع يقول: سمعت عليا يقول: فذكره.
قوله: "الظعينة": المرأة.
وقوله: "بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد" وفي رواية عند البخاري ومسلم "ومرثد الغنوي" بدل "المقداد".
قال الحافظ: "فيحتمل أن يكون الثلاثة كانوا معه فذكر أحد الراويين عن علي ما لم يذكر الآخر" أهـ، الفتح (7/ 520).
• عن جابر أن عبدا لحاطب جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكو حاطبا فقال: يا رسول الله ليدخلن حاطب النار، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كذبت، لا يدخلها فإنه شهد بدرا والحديبية".
صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (2195) من طرق، عن الليث، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.
34 - باب ما جاء في فضائل حذيفة بن اليمان
• عن عائشة قالت: لما كان يوم أحد هُزِمَ المشركون هزيمة بيِّنة، فصاح إبليس: أي عباد الله أخراكم، فرجعت أولاهم على أخراهم، فاجتلدت أخراهم، فنظر حذيفة فإذا هو بأبيه، فنادى: أي عباد الله أبي أبي، فقالت: فوالله ما احتجزوا حتى قتلوه. فقال: حذيفة غفر الله لكم. قال أبي (يعني به هشام أباه عروة): فوالله! ما زالت في
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ١٨٤)
حذيفة منها بقية خير حتى لقي الله عز وجل.
صحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (3824) عن إسماعيل بن خليل، أنا سلمة بن رجاء، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: فذكرته.
وفي لفظ: "فقال حذيفة: غفر الله لكم، قال عروة: فما زالت في حذيفة … ".
رواه البخاري في بدء الخلق (3290) من وجه آخر عن هشام به.
قوله: "فوالله ما زالت في حذيفة منها" أي: من أجل هذه الكلمة وسببها وهي قول حذيفة: "غفر الله لكم" بالإضافة إلى تصدقه دية أبيه على المسلمين.
وقوله: "أخراكم" أي: احترزوا أخراكم وانصروهم، وعلى هذا يكون الخطاب للمسلمين، أو أن المعنى: اقتلوا أخراكم، فإنهم المشركون الذين هجموا عليكم ولحقوا بكم، وهذا كله من باب التلبيس والتغليط، وقد وقعوا في ذلك، فاختلطت السيوف فقتل بعضهم بعضا، وممن قُتِل في ذلك: اليمان والد أبي حذيفة.
• عن يزيد بن شريك التميمي قال: كنا عند حذيفة فقال رجل: لو أدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلت معه وأبليت، فقال حذيفة: أنت كنت تفعل ذلك؟ لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الأحزاب، وأخذتنا ريح شديدة وقر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا رجل يأتيني بخبر القوم، جعله الله معي يوم القيامة؟ ". فسكتنا، فلم يجبه منا أحد، ثم قال: "ألا برجل يأتينا بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة؟ ". فسكتنا، فلم يجبه منا أحد، ثم قال: "ألا برجل يأتينا بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة؟ ". فسكتنا، فلم يجبه منا أحد، فقال: "قم يا حذيفة! فأتنا بخبر القوم". فلم أجد بدا، إذ دعاني باسمي أن أقوم، قال: "اذهب فأتني بخبر القوم ولا تذعرهم عليّ". فلما وليت من عنده جعلت كأنما أمشي في حمام، حتى أتيتهم، فرأيت أبا سفيان يصلي ظهره بالنار، فوضعت سهما في كبد القوس، فأردت أن أرميه، فذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ولا تذعرهم علي". ولو رميته لأصبته، فرجعت وأنا أمشي في مثل الحمام، فلما أتيته فأخبرته بخبر القوم، وفرغت قررت، فألبسني رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضل عباءة كانت عليه يصلي فيها، فلم أزل نائما حتى أصبحت، فلما أصبحت قال: "قم يا نومان".
صحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (1788: 99) عن زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم جميعا عن جرير، عن الأعمش، عن إبراهيم التميمي، عن أبيه (يزيد بن شريك) قال: فذكره.
روي عن حذيفة قال: قالوا: يا رسول الله، لو استخلفت. قال: "إن استخلف عليكم فعصيتموه عذبتم، ولكن ما حدثكم حذيفة فصدقوه، وما أقرأكم عبد الله فاقرؤوه" قال عبد الله:
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ١٨٥)
فقلت لإسحق بن عيسى: يقولون هذا عن أبي وائل. قال: لا، عن زاذان إن شاء الله.
رواه الترمذي (3812) عن عبد الله بن عبد الرحمن (هو الدارمي)، أخبرنا إسحاق بن عيسى، عن شريك، عن أبي اليقظان (هو عثمان بن عمير)، عن زاذان، عن حذيفة فذكره. وقال: "هذا حديث حسن، وهو حديث شريك".
وأبو اليقظان عثمان بن عمير ضعيف باتفاق أهل العلم، وشريك سيء الحفظ وقد تفرد.
• عن حذيفة قال: أتيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فصليتُ معه المغرب، فصلى حتى صلّى العشاء ثم انتقل فتتبعتُه، فسمع صوتي فقال: "من هذا؟ حذيفة؟ ". قلت: نعم، قال: "ما حاجتُك غفر الله لك ولأمِّك". قال: "إن هذا ملك لم ينزل الأرض قطّ قبل هذه اللّيلة، استأذن ربّه أن يُسلم عليَّ ويُبشرني بأنّ فاطمة سيدة نساء أهل الجنة، وأنّ الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنّة".
حسن: رواه الترمذيّ (3781) عن عبد الله بن عبد الرحمن، وإسحاق بن منصور، قالا: أخبرنا محمد بن يوسف، عن إسرائيل، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو، عن زرّ بن حبيش، عن حذيفة في حديث أطول منه، وهو مذكور في أبواب النوافل.
قال الترمذيّ: "حسن غريب من هذا الوجه، لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل".
قلت: وهو كذلك فإن ميسرة بن حبيب، وشيخه المنهال بن عمرو "صدوقان".
35 - باب فضائل حرملة بن زيد
• عن ابن عمر قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه حرملة بن زيد فجلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، الإيمان ههنا، وأشار بيده إلى لسانه، والنفاق ههنا، وأشار بيده إلى صدره، ولا يذكر الله إلا قليلا، فسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم، فردد ذلك عليه وسكت حرملة، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بطرف لسان حرملة فقال: "اللهم اجعل له لسانا صادقا، وقلبا شاكرا، وارزقه حبي وحب من يحبني، وصير أمره إلى الخير" فقال حرملة: يا رسول الله، إن لي إخوانا منافقين، كنت فيهم رأسا، أفلا أدلك عليهم؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا من جاءنا كما جئتنا استغفرنا له كما استغفرنا لك، ومن أصر على ذنبه فالله أولى به، ولا تخرق على أحد سترا".
حسن: رواه الطبراني في الكبير (4/ 5 - 6)، وابن مندة في معرفة الصحابة (1/ 386)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (2/ 864) كلهم من طريق الهيثم بن خارجة، ثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي ذبحة، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر فذكره.
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ١٨٦)
و"أبو ذبحة" ورد عند ابن مندة "أبو دلجة" وورد عند ابن كثير في جامع المسانيد (2110) "أبو ذبيحة" فلعله حصل تحريف فيه.
ولم أقف على ترجمته في المصادر إلا أن الهيثمي قال في المجمع (9/ 410): "رجاله رجال الصحيح" ولم ينسبه إلى أحد.
وقال الحافظ ابن حجر في الإصابة (1674) بعد أن نسبه إلى الطبراني: "وإسناده لا بأس به، وأخرجه ابن مندة أيضا".
وإسناده حسن لقول الهيثمي وابن حجر، وإن لم أقف على ترجمة أبي دلجة.
36 - باب ما جاء في فضائل حسان بن ثابت
• عن أبي هريرة، أن عمر مرَّ بحسان وهو ينشد الشعر في المسجد، فلحظ إليه، فقال: قد كنت أنشد وفيه من هو خير منك. ثم التفت إلى أبي هريرة، فقال: أنشدك الله أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أجب عني، اللهم! أيده بروح القدس". قال: اللهم! نعم.
متفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (3212)، ومسلم في فضائل الصحابة (2485 - 151) كلاهما من طرق عن سفيان بن عيينة، ثنا الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: فذكره.
وهذا لفظ مسلم، وسياق البخاري نحوه، إلا أن البخاري لم يذكر في سنده أبا هريرة ولكن ورود ذكر أبي هريرة في المتن يدل على أن سعيدا سمعه منه.
• عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع حسان بن ثابت الأنصاري يستشهد أبا هريرة: أنشدك الله، هل سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "يا حسان، أجب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، اللهم! أيده بروح القدس" قال أبو هريرة: نعم.
متفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (453) ومسلم في فضائل الصحابة (2485 - 152) كلاهما من طريق أبي اليمان الحكم بن نافع قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني أبو سلمة فذكره.
• عن عائشة قالت: استأذن حسان النبي صلى الله عليه وسلم في هجاء المشركين، قال: "كيف بنسبي؟ " فقال حسان: لأسُلَّنَّك منهم كما تُسَلُّ الشعرةُ من العجين.
وعن أبيه قال: ذهبت أسُبُّ حسان عند عائشة، فقالت: لا تَسُبَّه، فإنه كان ينافح عن النبي صلى الله عليه وسلم.
متفق عليه: رواه البخاري في المناقب (3531) ومسلم في فضائل الصحابة (2489) كلاهما عن عثمان بن أبي شيبة، ثنا عبدة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: فذكرته.
وفي لفظ قال حسان: يا رسول الله، ائذن لي في أبي سفيان، قال: "كيف بقرابتي منه؟ " قال: والذي أكرمك لأسُلَّنَّك منهم كما تُسَلُّ الشعرة من الخمير، فقال حسّان:
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ١٨٧)
وإن سنام المجد من آل هاشم … بنو بنت مخزوم، ووالدك العبد
قصيدته هذه.
رواه مسلم في فضائل الصحابة (2489) عن يحيى بن يحيى، أنا يحيى بن زكريا، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال حسان فذكره.
قال النووي في شرحه (16/ 47 - 48): "وبعد هذا بيت لم يذكره مسلم، وبذكره تتم الفائدة والمراد، وهو:
ومن ولدت أبناء زهرة منهمو … كرام ولم يقرب عجائزك المجد
المراد ببنت مخزوم فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم أم عبد الله والزبير وأبي طالب، ومراده بأبي سفيان هذا المذكور المهجو: أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وهو ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين في ذلك الوقت، ثم أسلم وحسن إسلامه، وقوله: ولدت أبناء زهرة منهم مراده: هالة بنت وهب بن عد مناف أم حمزة وصفية، وأما قوله: ووالدك العبد فهو سبٌّ لأبي سفيان بن الحارث، ومعناه أن أم الحارث بن عبد المطلب والدة أبي سفيان هذا هي: سمية بنت موهب، وموهب غلام لبني عبد مناف، وكذا أم أبي سفيان بن الحارث كانت كذلك، وهو مراده بقوله: ولم يقرب عجائزك المجد" أهـ.
وفي لفظ عن عروة: "أن حسَّان بن ثابت كان ممن كثَّر على عائشة، فسببتُه، فقالت: يا ابن أختي، دَعْه، فإنه كان ينافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم".
رواه مسلم في فضائل الصحابة (2487) من طرق، عن أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، أن حسان فذكره.
• عن مسروق قال: دخلت على عائشة وعندها حسان بن ثابت ينشدها شعرا، يشبب بأبيات له، فقال:
حصانٌ رزانٌ ما تُزَنُّ بريبةٍ … وتُصبح غَرْثىَ من لحوم الغوافل
فقالت له عائشة: لكنك لست كذلك. قال مسروق: فقلت لها: لِمَ تأذنين له يدخل عليك؟ وقد قال الله: {وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النور: 11] فقالت: وأي عذاب أشد من العمي؟ إنه كان ينافح أو يهاجي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (4146) ومسلم في فضائل الصحابة (2488) كلاهما عن بشر بن خالد، أنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن سليمان، عن أبي الضحى، عن مسروق قال: فذكره. وهذا لفظ مسلم ولفظ البخاري نحوه.
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ١٨٨)
• عن البراء قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لحسان: "اهجهم أو هاجهم، وجبريل معك".
متفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (3213) ومسلم في فضائل الصحابة (2486) كلاهما من طريق شعبة، عن عدي بن ثابت، عن البراء قال: فذكره.
• عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اهجوا قريشا، فإنه أشد عليها من رشق بالنبل" فأرسل إلى ابن رواحة فقال: "اهجهم" فهجاهم فلم يُرْضِ، فأرسل إلى كعب بن مالك، ثم أرسل إلى حسان بن ثابت، فلما دخل عليه قال حسان: قد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذنبه، ثم أدلع لسانه فجعل يحركه، فقال: والذي بعثك بالحق لأفرينهم بلساني فري الأديم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تعجل" فإن أبا بكر أعلم قريش بأنسابها، وإن لي فيهم نسبا، حتى يلخص لك نسبي". فأتاه حسان، ثم رجع فقال: يا رسول الله، قد لخص لي نسبك، والذي بعثك بالحق، لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين.
قالت عائشة: فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لحسان: "إن روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن الله ورسوله".
وقالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "هجاهم حسان فشفى واشتفى".
قال حسان:
هجوت محمدا فأجبت عنه … وعند الله في ذاك الجزاء
هجوت محمدا برا تقيا … رسول الله شيمته الوفاء
فإن أبي ووالده وعرضي … لعرض محمد منكم وقاء
ثكلت بنيتي إن لم تروها … تثير النقع من كنفي كداء
يبارين الأعنة مصعدات … على أكتافها الأسل الظماء
تظل جيادنا متمطرات … تلطمهن بالخمر النساء
فإن أعرضتمو عنا اعتمرنا … وكان الفتح وانكشف الغطاء
وإلا فاصبروا لضراب يوم … يعز الله فيه من يشاء
وقال الله قد أرسلت عبدا … يقول الحق ليس به خفاء
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ١٨٩)
وقال الله قد يسرت جندا … هم الأنصار عرضتها اللقاء
لنا في كل يوم من معد … سباب أو قتال أو هجاء
فمن يهجو رسول الله منكم … ويمدحه وينصره سواء
وجبريل رسول الله فينا … وروح القدس ليس له كفاء
صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (2490) عن عبد الملك بن شعيب بن الليث، ثني أبي، عن جدي، ثني خالد بن يزيد، ثني سعيد بن أبي هلال، عن عمارة بن غزية، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة فذكرته.
37 - باب ما جاء في فضل الحسن بن علي، وأنه سيد يصلح الله به بين فئتين من المسلمين
هو الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي، سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولد في نصف شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة.
قال يعقوب بن سفيان: حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا عون بن موسى، سمعت هلال بن خبّاب قال: جمع الحسن رؤوس أهل العراق في هذا القصر، قصر المدائن فقال: "إنكم قد بايعتموني على أن تسالموا من سالمت، وتحاربوا من حاربت، وإني قد بايعت معاوية، فاسمعوا وأطيعوا".
ومات سنة تسع وأربعين على الصحيح، وقيل: غير ذلك، ودفن بالبقيع.
ويقال: إنه مات مسموما … الإصابة (2/ 543).
• عن الحسن يقول: استقبل والله الحسن بن علي معاوية بكتائب أمثال الجبال، فقال عمرو بن العاص: إني لأرى كتائب لا تولي حتى تقتل أقرانها فقال له معاوية: - وكان والله خير الرجلين - أي عمرو، إن قتل هؤلاء هؤلاء، وهؤلاء هؤلاء، من لي بأمور الناس، من لي بنسائهم، من لي بضيعتهم، فبعث إليه رجلين من قريش من بني عبد شمس: عبد الرحمن بن سمرة، وعبد الله بن عامر بن كريز، فقال: اذهبا إلى هذا الرجل، فاعرضا عليه، وقولا له، واطلبا إليه، فأتياه، فدخلا عليه، فتكلما، وقالا له، فطلبا إليه، فقال لهما الحسن بن علي: إنا بنو عبد المطلب قد أصبنا من هذا المال، وإن هذه الأمة قد عاثت في دمائها. قالا: فإنه يعرض عليك كذا وكذا، ويطلب إليك ويسألك. قال: فمن لي بهذا؟ قالا: نحن لك به. فما سألهما شيئا إلا قالا: نحن لك به، فصالحه، فقال الحسن: ولقد سمعت أبا بكرة يقول: رأيت رسول
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ١٩٠)
الله صلى الله عليه وسلم على المنبر، والحسن بن علي إلى جنبه، وهو يقبل على الناس مرة، وعليه أخرى، ويقول: "إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين" قال أبو عبد الله: قال لي علي بن عبد الله: إنما ثبت لنا سماع الحسن من أبي بكرة بهذا الحديث.
صحيح: رواه البخاري في الصلح (2704) عن عبد الله بن محمد، ثنا سفيان، عن أبي موسى قال: سمعت الحسن يقول: فذكره.
وفي لفظ: "لما سار الحسن بن علي رضي الله عنهما إلى معاوية بالكتائب، قال عمرو بن العاص لمعاوية: أرى كتيبة لا تولي حتى تدبر أخراها. قال معاوية: من لذراري المسلمين؟ فقال: أنا. فقال عبد الله بن عامر وعبد الرحمن بن سمرة: نلقاه فنقول له الصلح … " ثم ذكر حديث أبي بكرة.
رواه البخاري في الفتن (7109) عن علي بن عبد الله، ثنا سفيان، ثنا إسرائيل أبو موسى به.
• عن أنس قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، والحسن بن علي على فخذه ويقول: "إني لأرجو أن يكون ابني هذا سيدا، وإني لأرجو أن يصلح الله به بين فئتين من أمتي".
حسن: رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (253)، والبزار في مسنده (6664) كلاهما من طريق عن خالد بن الحارث، حدثنا أشعث، عن الحسن (هو البصري)، عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، يعني أنسا قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل أشعث (هو ابن عبد الله بن جابر) فإنه حسن الحديث.
قال الهيثمي في المجمع (9/ 178): "رواه البزار ورجاله رجال الصحيح".
• عن سعيد بن أبي سعيد المقبري قال: كنا مع أبي هريرة، فجاء الحسن بن علي فسلَّم عليه، فرد عليه القوم ومضى، وأبو هريرة لا يعلم، فقيل له: هذا حسن بن علي يسلم، فلحقه فقال: وعليك يا سيدي، فقيل له: تقول: يا سيدي؟ فقال: أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنه سيد".
حسن: رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (250)، وأبو يعلى (6561)، والطبراني في الكبير (3/ 24) كلهم من طريق زيد بن الحباب، ثنا محمد بن صالح التمار المدني، حدثنا مسلم بن أبي مريم، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن صالح التمار، فإنه حسن الحديث.
وقوله: "أبو هريرة لا يعلم" أي: لم يعلم بسلامه.
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ١٩١)
38 - باب ما جاء في محبة النبي صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي وأخباره
• عن البراء بن عازب قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم والحسن على عاتقه يقول: "اللهم! إني أُحِبُه فأَحِبَّه".
متفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (3749)، ومسلم في فضائل الصحابة (2422 - 58) كلاهما من طريق شعبة، عن عدي - هو ابن ثابت -، ثنا البراء بن عازب قال: فذكره.
• عن أبي هريرة قال: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في طائفة من النهار، لا يكلمني ولا أكلمه، حتى جاء سوق بني قينقاع، ثم انصرف، حتى أتى خباء فاطمة فقال: "أثم لكع، أثم لكع؟ ". يعني حسنا، فظننا أنه إنما تحبسه أمه لأن تغسله وتلبسه سخابا، فلم يلبث أن جاء يسعى، حتى اعتنق كل واحد منها صاحبه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم! إني أُحِبَّه فَأَحِبَّه، وأَحْبِبْ من يحبُّه".
متفق عليه: رواه البخاري في البيوع (2122)، ومسلم في فضائل الصحابة (2421 - 57) كلاهما من طريق سفيان (هو ابن عيينة)، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبي هريرة قال: فذكره، والسياق لمسلم.
• عن أسامة بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأخذه والحسنَ، فيقول: "اللهم! أَحِبَّهما فإني أُحبُّهما".
صحيح: رواه البخاري في فضائل الصحابة (3735) عن موسى بن إسماعيل، ثنا معتمر، قال: سمعت أبي، ثنا أبو عثمان، عن أسامة بن زيد فذكره.
• عن زهير بن الأقمر قال: بينما الحسن بن علي يخطب بعد ما قتل عليٌّ، إذ قام رجل من الأزد آدم طوال، فقال: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واضعه في حبوته، يقول: "من أحبَّني فليحبّه، فليبلِّغ الشاهد الغائب "ولولا عزمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حدَّثْتُكم.
حسن: رواه أحمد (23106) عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة (هو الجملي)، عن عبد الله بن الحارث (هو الزبيدي)، عن زهير بن الأقمر قال: فذكره. ومن هذا الوجه صحّحه الحاكم (3/ 173 - 174).
وإسناده حسن من أجل زهير بن الأقمر فإنه حسن الحديث، فقد وثّقه النسائي وابن حبان والعجلي.
وذكره الهيثمي في المجمع (9/ 176) وقال: "رواه أحمد وفيه من لم أعرفه".
ورجال الإسناد كلهم معروفون غير الصحابي، فلعله يريد به الصحابي، وجهالة الصحابة لا تضر.
• عن معاوية قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَمَصُّ لسانه - أو قال: شفته، يعني الحسن
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ١٩٢)
ابن علي صلوات الله عليه - وإنه لن يُعذَّب لسان أو شفتان مصَّهما رسول الله صلى الله عليه وسلم.
صحيح: رواه أحمد (16848) عن هاشم بن القاسم، حدثنا حريز (هو ابن عثمان الرحبي)، عن عبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي، عن معاوية فذكره. وإسناده صحيح.
قال الهيثمي في المجمع (9/ 177): "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير عبد الرحمن بن أبي عوف وهو ثقة".
• عن أنس قال: لم يكن أحد أشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم من الحسن بن ىلي.
صحيح: رواه البخاري في فضائل الصحابة (3752) عن إبراهيم بن موسى، أنا هشام بن يوسف، عن معمر، عن الزهري، عن أنس، وقال عبد الرزاق: أنا معمر، عن الزهري، أخبرني أنس قال: فذكره.
• عن أبي جحيفة قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وكان الحسن يشبهه.
صحيح: رواه البخاري في المناقب (3543) عن أحمد بن يونس، ثنا زهير، ثنا إسماعيل - هو ابن أبي خالد -، عن أبي جحيفة قال: فذكره.
• عن عقبة بن الحارث قال: رأيت أبا بكر رضي الله عنه وحمل الحسن وهو يقول: بأبي شبيه بالنبي، ليس شبيها بعلي، وعلي يضحك.
صحيح: رواه البخاري في فضائل الصحابة (3750) عن عبدان، أنا عبد الله، أني عمر بن سعيد بن أبي حسين، عن ابن أبي مليكة، عن عقبة بن الحارث فذكره.
وفي لفظ: "صلَّى أبو بكر العصر، ثم خرج يمشي، فرأى الحسن يلعب مع الصبيان، فحمله على عاتقه وقال: فذكره. رواه البخاري في المناقب (3542) عن أبي عاصم، عن عمر بن سعيد بن أبي حسين به.
• عن علي بن أبي طالب قال: خطبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ابنته فاطمة، قال: فباع علي درعا له، وبعض ما باع من متاعه، فبلغ أربع مائة وثمانين درهما، قال: وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل ثلثيه في الطيب، وثلثا في الثياب، ومجَّ في جرة من ماء، فأمرهم أن يغتسلوا به، قال: وأمرها أن لا تسبقه برضاع ولدها، قال: فسبقته برضاع الحسين وأما الحسن فإن النبي صلى الله عليه وسلم صنع في فيه شيئا لا ندري ما هو. فكان أعلم الرجلين.
صحيح: رواه أبو يعلى (353) - ومن طريقه الضياء في المختارة (684) - وابن سعد في الطبقات (8/ 21) كلاهما من طريق المنذر بن ثعلبة، عن علباء بن أحمر، عن علي قال: فذكره. وإسناده صحيح.
وذكره الهيثمي في المجمع (9/ 175) وقال: "رواه أبو يعلى ورجاله ثقات".
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ١٩٣)
تنبيه: ورد في طبقات ابن سعد أنه "باع بعيرا" والبعير من جملة المتاع فلا إشكال فيه.
• عن عبد الله بن عمر قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر يخطب الناس، فخرج الحسن بن علي رضي الله تعالى عنه في عنقه خرقة يجرها، فعثر فيها فسقط على وجهه، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المنبر يريده، فلما رآه الناس أخذوا الصبي فأتوه به، فحمله، فقال: "قاتل الله الشيطان، إن الولد فتنة، والله ما علمت أني نزلت عن المنبر حتى أوتيت به".
حسن: رواه الطبراني في الكبير (3/ 33 - 34) عن عبد الله بن علي الجارودي النيسابوري، ثنا أحمد بن حفص، حدثني أبي، ثنا إبراهيم بن طهمان، عن عباد بن إسحاق، عن زيد بن أبي العتاب، عن عبيد بن جريج، عن عبد الله بن عمر فذكره.
وإسناده حسن من أجل أحمد بن حفص (هو ابن عبد الله بن راشد السلمي)، وأبيه، وعباد بن إسحاق (واسمه: عبد الرحمن، وعباد لقب له)، فإن هؤلاء كلهم حسن الحديث.
روي عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حامل الحسن بن علي على عاتقه، فقال رجل: نعم المركب ركبت يا غلام، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ونعم الراكب هو".
رواه الترمذي (3784) عن محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو عامر العقدي، قال: حدثنا زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.
وقال: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وزمعة بن صالح قد ضعَّفه بعض أهل الحديث من قبل حفظه".
وهو كما قال، فإن زمعة بن صالح ضعيف باتفاق أهل العلم.
وأما الحاكم فقد صحّحه من هذا الوجه (3/ 170) فتعقبه الذهبي بقوله: "لا". يعني لا يصح.
39 - باب ما جاء في فضل الحسين بن علي
• عن جابر بن عبد الله قال: "من سرَّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى الحسين بن علي" فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله.
حسن: رواه أحمد في فضائل الصحابة (1372)، وأبو يعلى (1874)، وصحّحه ابن حبان (6966) كلهم من طريق الربيع بن سعد الجعفي، عن عبد الرحمن بن سابط، عن جابر بن عبد الله فذكره.
ولفظ أحمد: "من أحب أن ينظر إلى سيد شباب أهل الجنة"
وإسناده حسن من أجل الربيع بن سعد - ويقال: سعيد - الجعفي فإنه حسن الحديث.
إلا أن ابن معين أعله بالإرسال، فقال عبد الرحمن بن سابط لم يسمع من جابر، كما ذكره ابن أبي حاتم في مراسيله (ص: 128).
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ١٩٤)
لكن قال البخاري في التاريخ الكبير (5/ 301 - 302): إنه سمع جابرا.
وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (5/ 240): "حديثه عن جابر بن عبد الله متصل".
وقال ابن حجر في الإصابة (6718): إنه أدرك جابرا.
وذكره الهيثمي في المجمع (9/ 187) وقال: "رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير الربيع بن سعد وقيل ابن سعيد وهو ثقة".
ورواه الطبراني في الكبير (3/ 39) والبزار - كشف الأستار - (2636) كلاهما من طريق جابر (هو ابن يزيد الجعفي)، عن عبد الرحمن بن سابط، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حسن وحسين سيدا شباب أهل الجنة".
واقتصر البزار على ذكر الحسن ولم يذكر الحسين.
وجابر الجعفي ضعيف باتفاق أهل العلم.
وبه أعله الهيثمي في المجمع (9/ 178).
• عن يعلى بن مُرَّة أنهم خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى طعام دُعوا له. فإذا حسين يلعب في السكة. قال: فتقدم النبي صلى الله عليه وسلم أمام القوم وبسط يديه. فجعل الغلام يفر ههنا وههنا. ويضاحكه النبي صلى الله عليه وسلم حتى أخذه. فجعل إحدى يديه تحت ذقنه، والأخرى في فأس رأسه فقبَّله. وقال: "حسين مني وأنا من حسين. أحبَّ الله من أحبَّ حسينا. حسين سبط من الأسباط".
حسن: رواه الترمذي (3775)، وابن ماجه (144) - والسياق له -، وأحمد (17561)، وصحّحه ابن حبان (6971)، والحاكم (3/ 177) كلهم من طرق عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن أبي راشد، عن يعلى بن مرة فذكره.
وسعيد بن أبي راشد لم يرو عنه غير عبد الله بن عثمان بن خُثيم، ولم يوثّقه غير ابن حبان، ولذا قال فيه ابن حجر: "مقبول" يعني حيث يتابع، وقد توبع.
رواه البخاري في الأدب المفرد (364)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (1/ 308)، والطبراني في الكبير (3/ 20) كلهم من طريق أبي صالح عبد الله بن صالح، حدثنا معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد، عن يعلى بن مرة قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعينا إلى طعام، فإذا الحسين يلعب في الطريق، فأسرع النبي صلى الله عليه وسلم أمام القوم، ثم بسط يديه، فجعل الحسين يمر مرة هاهنا ومرة هاهنا، يضاحكه حتى أخذه، فجعل إحدى يديه في ذقنه، والأخرى بين رأسه وأذنيه، ثم اعتنقه فقبَّله، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حسين مني وأنا منه، أحبَّ الله من أحبَّه، الحسن والحسين سبطان من الأسباط".
وعبد الله بن صالح هو أبو صالح المصري كاتب الليث مختلف فيه إلا أنه حسن الحديث عند المتابعة، وكذا شيخه معاوية بن صالح (هو ابن حدير الحمصي).
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ١٩٥)
وبهذه المتابعة يرتقي الحديث إلى درجة الحسن إن شاء الله.
وقد حسَّنه الترمذي فقال: "هذا حديث حسن".
• عن أنس بن مالك قال: أتي عبيد الله بن زياد برأس الحسين عليه السلام، فجعل في طست، فجعل ينكت، وقال في حسنه شيئا، فقال أنس: كان أشبههم برسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان مخضوبا بالوسمة.
صحيح: رواه البخاري في فضائل الصحابة (3748) عن محمد بن الحسين بن إبراهيم، ثني حسين بن محمد، ثنا جرير، عن محمد، عن أنس بن مالك فذكره.
40 - باب ما جاء في فضل حمزة بن عبد المطلب
• عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أفضل الشهداء عند الله حمزة بن عبد المطلب".
حسن: رواه الطبراني في الأوسط (922) عن أحمد (يعني ابن يحيى الحلواني)، حدثنا عمار بن نصر، حدثنا حكيم بن زيد، عن إبراهيم الصائغ، عن عكرمة، عن جابر بن عبد الله فذكره.
وإسناده حسن من أجل عمار بن نصر وشيخه حكيم بن زيد، وشيخه إبراهيم بن ميمون بن الصائغ، فإن كل هؤلاء حسن الحديث.
وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن حكيم بن زيد المروزي فقال: صالح وهو شيخ. الجرح والتعديل (3/ 205).
وأما الأزدي فأفرط فيه، فقال: فيه نظر، كما نقله الهيثمي في المجمع (9/ 268).
وبمعناه روي عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب". رواه الطبراني في الكبير (3/ 165) من طريق أبي إسحاق الشيباني، عن علي بن الحزوَّر، حدثنا الأصبغ بن نباتة قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول: فذكره. وإسناده واه جدا.
فإن علي بن الحزوّر وأصبغ بن نباتة متروكان، وبالأول أعله الهيثمي في المجمع (9/ 268)، ولكن اشتهر حمزة بن عبد المطلب بهذا اللقب، كما هو مذكور في كتب السير والتراجم، وهو به جدير.
41 - باب في فضل خالد بن الوليد وأخباره
• عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى زيدا وجعفرا وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم، فقال: "أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذ جعفر فأصيب، ثم أخذ ابن رواحة فأصيب، - وعيناه تذرفان - حتى أخذها سيف من سيوف الله، حتى فتح الله عليهم".
صحيح: رواه البخاري في فضائل الصحابة (3757) وفي المغازي (4262) عن أحمد بن
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ١٩٦)
واقد، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن أنس فذكره.
وقوله: "حتى فتح الله عليهم" المراد بالفتح هنا هو انحياز خالد بن الوليد بعسكر المسلمين بحكمته السياسية عن موقع القتال بحيث لم يشعر الكفار بضعف المسلمين، ووصولهم سالمين المدينة النبوية، من أجل ذلك عبَّر بالفتح، والله أعلم.
• عن أبي قتادة فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال - في قصة غزوة مؤتة -: "ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد، ولم يكن من الأمراء هو أمَّر نفسه" فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبعيه وقال: "اللهم هو سيف من سيوفك فانصره".
حسن: رواه النسائي (8159)، وأحمد (22551)، وصحّحه ابن حبان (7048) كلهم من طرق عن الأسود بن شيبان، عن خالد بن سمير قال: قدم علينا عبد الله بن رباح، فوجدته قد اجتمع إليه ناس من الناس، قال: حدثنا أبو قتادة فذكره. وإسناده حسن من أجل خالد بن سمير، فإنه حسن الحديث.
• عن عبد الله بن جعفر قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشا استعمل عليهم زيد بن حارثة، "فإن قُتل زيد - أو استشهد - فأميركم جعفر، فإن قُتل - أو استشهد - فأميركم عبد الله بن رواحة" فلقوا العدو، فأخذ الراية زيد فقاتل حتى قُتل، ثم أخذ الراية جعفر فقاتل حتى قُتل، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فقاتل حتى قُتل، ثم أخذ الراية خالد بن الوليد، ففتح الله عليه، وأتى خبرهم النبي صلى الله عليه وسلم، فخرج إلى الناس، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: "إن إخوانكم لقوا العدو، وإن زيدا أخذ الراية فقاتل حتى قُتل - أو استشهد -، ثم أخذ الراية بعده جعفر بن أبي طالب فقاتل حتى قُتل - أو استشهد -، ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة فقاتل حتى قُتِل - أو استشهد -، ثم أخذ الراية سيف من سيوف الله خالد بن الوليد، ففتح الله عليه" الحديث.
صحيح: رواه أحمد (1750)، والنسائي في الكبرى (8550) كلاهما من طريق وهب بن جرير، حدثنا أبي قال: سمعت محمد بن أبي يعقوب يحدث عن الحسن بن سعد، عن عبد الله بن جعفر فذكره. وإسناده صحيح.
وبقية الحديث مذكور في كتاب الجنائز في التعزية.
• عن أبي العجفاء قال: قيل لعمر بن الخطاب: لو عهدت يا أمير المؤمنين؟ قال: لو أدركت أبا عبيدة بن الجراح ثم وليته، ثم قدمت على ربي، فقال لي: لِمَ استخلفته على أمة محمد؟ قلت: سمعت عبدك وخليلك يقول: "لكل أمة أمين، وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح"، ولو أدركت خالد بن الوليد ثم وليته، ثم قدمت على ربي، فقال لي: من استخلفت على أمة محمد؟ لقلت: سمعت عبدك وخليلك يقول
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ١٩٧)
لخالد: "سيف من سيوف الله سلَّه الله على المشركين".
حسن: رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (697) والشاشي في مسنده (617) - والسياق له - كلاهما من طريق ضمرة بن ربيعة، عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني، عن أبي العجفاء فذكره.
أبو العجفاء هو السلمي البصري، قيل: اسمه هرِم بن نسيب، وقيل: بالعكس. وهو مختلف فيه، فوثّقه ابن معين والدارقطني وذكره ابن حبان في الثقات.
وقال البخاري: "في حديثه نظر"، وقال أبو أحمد الحاكم: "حديثه ليس بالقائم". وقال يعقوب الفسوي: "أبو العجفاء مجهول لا يُدرى من هو"وحكم على هذا الحديث بأنه باطل. المعرفة والتاريخ (2/ 437 - 438).
كذا قال: ولم أعرف وجه بطلان هذا الحديث، وأما أبو العجفاء فقد عرفت أنه مختلف فيه، فلو ذهب ذاهب إلى تحسينه لم يجنب الصواب.
• عن أبي هريرة قال: نزلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلا، فجعل الناس يمرون، فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من هذا يا أبا هريرة؟ " فأقول: فلان. فيقول: "نعم عبد الله هذا" ويقول: "من هذا؟ " فأقول: فلان. فيقول: "بئس عبد الله هذا"، حتى مر خالد بن الوليد فقال: "من هذا؟ " فقلت: هذا خالد بن الوليد، فقال: "نعم عبد الله خالد بن الوليد، سيف من سيوف الله".
حسن: رواه الترمذي (3846) عن قتيبة، حدثنا الليث، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبي هريرة فذكره.
وقال: "هذا حديث غريب، ولا نعرف لزيد بن أسلم سماعا من أبي هريرة، وهو عندي حديث مرسل".
وكذلك قال أيضا ابن معين: "لم يسمع زيد من أبي هريرة". انظر: جامع التحصيل (211).
ورواه ابن أبي شيبة (32929) عن يزيد بن هارون قال: أخبرنا أبو معشر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: هبطت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثنية هرشى فانقطع شسعه فناولته نعلي فأبى أن يقبلها، وجلس في ظل شجرة ليصلح نعله، فقال لي: "انظر من ترى؟ " قلت: هذا فلان بن فلان، قال: "بئس عبد الله فلان"، ثم قال لي: "انظر من ترى؟ " قلت: هذا فلان، قال: "نعم عبد الله فلان" والذي قال له: "نعم عبد الله فلان". خالد بن الوليد.
وأبو معشر هو: نجيح بن عبد الرحمن السندي ضعيف الحديث.
والحديث بهذين الإسنادين يرتقي إلى درجة الحسن إن شاء الله.
وبمعناه رواه أحمد (43) عن علي بن عياش، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثني وحشي بن حرب بن وحشي بن حرب، عن أبيه، عن جده وحشي بن حرب أن أبا بكر رضي الله عنه عقد لخالد بن الوليد على
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ١٩٨)
قتال أهل الردة، وقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "نعم عبد الله وأخو العشيرة خالد بن الوليد، وسيف من سيوف الله، سلَّه الله عز وجل على الكفار والمنافقين". ورواه البزار في مسنده (83) عن وحشي بن حرب بن وحشي بإسناده مختصرا.
وحرب بن وحشي لم يرو عنه إلا ابنه، ولم يوثّقه غير ابن حبان، فذكره في ثقاته على قاعدته.
وقال البزار: "عنده أحاديث مناكير لم يروها غيره، وهو مجهول في الرواية، وإن كان معروفا في النسب".
وأما وحشي بن حرب ابنه فهو مستور كما في التقريب، وذكره ابن حبان والعجلي في ثقاتهما على قاعدتهما في توثيق المجاهيل.
وبمعناه روي عن عبد الله بن أبي أوفى قال: شكى عبد الرحمن بن عوف خالد بن الوليد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا خالد لِمَ تؤذي رجلا من أهل بدر؟ لو أنفقت مثل أحد ذهبا لم تدرك عمله" فقال: يا رسول الله، يقعون فيَّ فأرد عليهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تؤذوا خالدا؟ فإنه سيف من سيوف الله، صبَّه الله على الكفار". إلا أنه مرسل.
رواه عبد الله بن أحمد في زوائد الفضائل (13)، وصحّحه ابن حبان (7091)، والحاكم (3/ 298) كلهم من طريق أبي إسماعيل المؤدب إبراهيم بن سليمان بن رزين، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن عبد الله بن أبي أوفى فذكره.
وخالفه عبد الله بن إدريس فرواه عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي مرسلا، وهو الذي رجحه أبو زرعة، كما في العلل (2585)، وتعقب الذهبي في تلخيص المستدرك على الحاكم فقال: "رواه ابن إدريس عن ابن أبي خالد، عن الشعبي مرسلا، وهو أشبه".
قلت: وهو كما قال، فإن عبد الله بن إدريس ثقة فقيه، ولا يقبل مخالفة إبراهيم بن سليمان له، وإن كان وثّقه جماعة من أهل العلم، فقد رواه أيضا محمد بن عبيد، عن إسماعيل بن خالد مرسلا، كما في فضائل الصحابة (12، 1484).
ومن أخبار خالد بن الوليد ما رواه ابن المبارك في كتاب الجهاد، عن حماد بن زيد، حدثنا عبد الله بن المختار، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل، ثم شك حماد في أبي وائل قال: لما حضرت خالدا الوفاة قال: لقد طلبت القتل مظانّه، فلم يقدّر لي إلا أن أموت على فراشي، وما من عملي شيء أرجى عندي بعد لا إله إلا الله من ليلة بتّها وأنا متتَرِّس، والسماء تَهُلُّنِي ننتظر الصبح حتى نُغير على الكفار، ثم قال: إذا أنا متّ فانظروا في سلاحي وفرسي فاجعلوه عدة في سبيل الله، فلما توفي خرج عمر على جنازته فقال: ما على نساء آل الوليد أن يسفحن على خالد دموعهن، ما لم يكن نقعا أو لقلقة.
وإسناده حسن من أجل عاصم بن أبي بهدلة فإنه حسن الحديث.
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ١٩٩)
وفي الحديث دليل على أن موته كان بالمدينة، ولكن المشهور أنه مات بحمص ودفن بقرية على ميل من حمص، كما قال ابن عبد البر في الاستيعاب.
فإذا صحّ هذا فقوله: "خرج عمر على جنازته". وهم من الراوي، والصحيح: فلما توفي خالد، خرج عمر على الناس فقال. والله تعالى أعلم.
42 - باب ما جاء في خريم بن فاتك الأسدي
• عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعم الرجل خريم الأسدي لولا طول جمته وإسبال إزاره". فبلغ ذلك خريما، فجعل يأخذ شفرة، فيقطع بها شعره إلى أنصاف أذنيه، ورفع إزاره إلى أنصاف ساقيه.
قال - يعني الراوي -: فأخبرني أبي قال: دخلت بعد ذلك على معاوية، فإذا عنده شيخ جمته فوق أذنيه، ورداؤه إلى ساقيه، فسألت عنه فقالوا: هذا خريم الأسدي. الحديث.
حسنْ رواه أبو داود (4089)، وأحمد (17622) كلاهما من حديث عبد الملك بن عمرو أبي عامر، قال: حدثنا هشام بن سعد، قال: حدثنا قيس بن بشر التغلبي، قال: أخبرني أبي - وكان جليسا لأبي الدرداء - قال أبو الدرداء فذكره في حديث طويل مذكور في كتاب اللباس.
وإسناده حسن من أجل بشر التغلبي والد قيس، وهو بشر بن قيس التغلبي وهو صدوق كما قال الحافظ، ولم يظهر من ترجمته في التهذيب أي جرح فيه، ومن أجل ابنه قيس وهو من رجال الصحيح، قال فيه أبو حاتم: "ما أرى بحديثه بأسا".
43 - باب في فضل خزيمة بن ثابت الأنصاري وأخباره
• عن زيد بن ثابت قال: نسخت الصحف في المصاحف، ففقدت آية من سورة الأحزاب، كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها، فلم أجدها إلا مع خزيمة بن ثابت الأنصاري الذي جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادته شهادة رجلين، وهو قوله: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} [الأحزاب: 23].
صحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (2807) من طرق عن الزهري، عن خارجة بن زيد أن زيد بن ثابت قال: فذكره.
والسبب الذي من أجله جعل شهادته شهادة رجلين في الحديث الآتي:
• عن عمارة بن خزيمة أن عمه حدَّثه، وهو من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتاع فرسا من أعرابي، فاستتبعه النبي صلى الله عليه وسلم ليقضيه ثمن فرسه، وأسرع النبي صلى الله عليه وسلم المشي، وأبطأ الأعرابي، فطفق رجال يعترضون الأعرابي فيساومونه بالفرس، ولا
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٢٠٠)
يشعرون أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتاعه، فنادى الأعرابي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن كت مبتاعا هذا الفرس وإلا بعته. فقام النبي صلى الله عليه وسلم حين سمع نداء الأعرابي فقال: "أوليس قد ابتعته منك؟ ". فقال الأعرابي: لا والله ما بعتك. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "بلى قد ابتعته منك". فطفق الأعرابي يقول: هلمَّ شهيدا. فقال خزيمة بن ثابت: أنا أشهد أنك قد بايعته. فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم على خزيمة، فقال: "بِمَ تشهد؟ ". فقال: بتصديقك يا رسول الله، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم شهادة خزيمة بشهادة رجلين.
صحيح: رواه أبو داود (3607)، والنسائي (4648)، وأحمد (21883)، والحاكم (2/ 17 - 18) والبيهقي (10/ 145 - 146) كلهم من طرق عن الزهري، أخبره عن عمارة بن خزيمة فذكره.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ورجاله باتفاق الشيخين ثقات، وعمارة بن خزيمة سمع هذا الحديث عن أبيه أيضا".
ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده كما في المطالب العالية (4019) عن زيد بن الحباب، حدثني محمد بن زرارة بن خزيمة، حدثنا عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن أبيه رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى فرسا من سواء بن قيس المحاربي، فجحده، فشهد له خزيمة بن ثابت، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما حملك على الشهادة ولم تكن معنا حاضرا؟ " فقال رضي الله عنه: صدقتك بما جئت به، وعلمت أنك لا تقول إلا حقا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من شهد له خزيمة أو عليه فهو حسبه".
ومن هذا الوجه صحّحه الحاكم (2/ 18).
ومحمد بن زرارة هو: ابن عبد الله بن خزيمة، لم يرو عنه غير زيد بن الحباب، وذكره ابن حبان في الثقات، وترجم له البخاري وابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا.
وتفرد محمد بن زرارة بهذا اللفظ، وهو قوله: "من شهد له خزيمة أو عليه فهو حسبه".
• عن خزيمة بن ثابت قال: إنه مرَّ على النبي صلى الله عليه وسلم وقد اشترى فرسا من أعرابي فجحده الأعرابي البيع، فقال: لم أبعك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "قد بعتني"، فمرَّ عليهم خزيمة بن ثابت رضي الله عنه فسمع قولهما، فقال: أنا أشهد أنك بعت، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "وما علمك بذلك ولم تشهدنا؟ " فقال: قد شهدنا على ما هو أعظم من ذلك، فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم شهادته بشهادة رجلين حتى مات خزيمة.
حسن: رواه ابن أبي عمر في مسنده كما في المطالب العالية (4019) عن حسين الجعفي (هو: ابن علي بن الوليد الكوفي)، عن زائدة، ثنا أبو فروة الجهني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن خزيمة بن ثابت قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي فروة الجهني (واسمه: مسلم بن سالم الكوفي) فإنه حسن الحديث.
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٢٠١)
وجعل النبي صلى الله عليه وسلم شهادة خزيمة بن ثابت بشهادة رجلين دون غيره من أجل السبب الذي ذكر، ولا يقاس عليه غيره.
44 - باب في فضل دحية بن خليفة الكلبي وأخباره
• عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "عرض عليَّ الأنبياء، فإذا موسى ضربٌ من الرجال، كأنه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى بن مريم عليه السلام، فإذا أقرب من رأيت به شبها عروة بن مسعود، ورأيت إبراهيم صلوات الله عليه، فإذا أقرب من رأيت به شبها صاحبكم - يعني نفسه -، ورأيت جبريل عليه السلام فإذا أقرب من رأيت به شبها دحية".
وفي رواية ابن رمح: "دحية بن خليفة".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (167 - 271) من طرق عن الليث، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.
• عن عبد الله بن عمر، قال: كان جبريل عليه السلام يأتي النبي صلى الله عليه وسلم في صورة دحية.
صحيح: رواه أحمد (5857) عن عفَّان، حدثنا حماد بن سلمة، عن إسحاق بن سويد، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عمر، فذكر حديث جبريل المشهور، ثم قال قوله المذكور.
والحديث قد صحّحه ابن حجر في الإصابة (2399) وعزاه إلى النسائي، وهو موجود بهذا الإسناد في جزء إملاء النسائي (37).
45 - باب فضل رافع بن خديج
• عن امرأة رافع بن خديج أن رافعا رمي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد أو يوم خيبر بسهم في ثندوته، فأتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، انزع السهم، قال: "يا رافع، إن شئت نزعت السهم والقطبة جميعا، وإن شئت نزعت السهم، وتركت القطبة، وشهدت لك يوم القيامة أنك شهيد" قال: يا رسول الله! بل انزع السهم، ودع القطبة واشهد لي يوم القيامة أني شهيد. قال: فنزع رسول الله صلى الله عليه وسلم السهم، وترك القطبة.
وزاد في رواية: فعاش بها حتى كان في خلافة معاوية، فانتفض به الجرح فمات بعد العصر.
حسن: رواه أحمد (27128)، والطبراني في الكبير (4/ 282) كلاهما من طريق عمرو بن مرزوق الواشحي، أخبرني يحيى بن عبد الحميد بن رافع بن خديج، قال: أخبرتي جدتني يعني امرأة رافع بن خديج فذكرته.
قال الهيثمي في المجمع (9/ 346): "رواه الطبراني وامرأة رافع إن كانت صحابية وإلا فإني لم أعرفها، وبقية رجاله ثقات".
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٢٠٢)
وإسناده حسن من أجل عمرو بن مرزوق الواشحي، فإنه حسن الحديث.
وامرأة رافع بن خديج هي أم عبد الحميد، ذكرها ابن حجر في الإصابة في القسم الأول من الصحابة.
قوله: "فعاش بها حتى كان في خلافة معاوية" أي مات في حدود 73 هـ أو 74 هـ.
46 - باب فضل زاهر بن حرام الأشجعي
• عن أنس أن رجلا من أهل البادية كان اسمه زاهرا، يهدي للنبي صلى الله عليه وسلم الهدية من البادية، فيجهزه النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن زاهرا باديتنا، ونحن حاضروه" وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحبه، وكان رجلا دميما، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبيع متاعه، فاحتضنه من خلفه، ولا يبصره الرجل، فقال: أرسلني، من هذا؟ فالتفت فعرف النبي صلى الله عليه وسلم، فجعل لا يألو ما ألصق ظهره بصدر النبي صلى الله عليه وسلم حين عرفه، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من يشتري العبد؟ " فقال: يا رسول الله، إذن والله تجدني كاسدا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لكن عند الله لست بكاسد" أو قال: "لكن عند الله أنت غال".
صحيح: رواه عبد الرزاق (19688)، ومن طريقه أحمد (12648)، والترمذي في الشمائل (239) حدثنا معمر، عن ثابت البناني، عن أنس قال: فذكره. وإسناده صحيح.
• عن زاهر بن حرام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رآه في سوق المدينة، يبيع سلعة له، ولم يكن أتاه - يعني في ذلك الوقت - فاحتضنه من وراء كتفه، فالتفت فأبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبَّل كفَّه، فقال: "من يشتري العبد؟ " فقال: إذا تجدني يا رسول الله، كاسدا، قال: "لكنك عند الله ربيح" فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لكل حاضر بادية، وبادية آل محمد زاهر بن حرام".
حسن: رواه البزار - كشف الأستار (2734)، والطبراني في الكبير (5/ 315) كلاهما من طريق شاذ بن فياض، حدثنا رافع بن سلمة (هو ابن زياد الغطفاني) قال: سمعت أبي يحدث عن سالم (هو ابن أبي الجعد)، عن رجل من أشجع يقال له: زاهر بن حرام الأشجعي قال: وكان رجلا بدويا لا يأتي النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه إلا بطرفة أو هدية يهديها، فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث.
قال الهيثمي في المجمع (9/ 369): "رواه البزار والطبراني ورجاله موثقون". وإسناده حسن من أجل شاذ بن فياض فإنه حسن الحديث.
47 - باب فضل زيد بن أرقم وأخباره
• عن زيد بن أرقم قال: كنت في غزاة، فسمعت عبد الله بن أبي يقول: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله، ولئن رجعنا من عنده ليخرجن الأعز
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٢٠٣)