هُزِرَتْ ساقه في شراب لهم في بيت تَمَثَّله من الشِّعر في امرأة منهم، فقام بعضُ أهل ذلك البيت فهزر ساقَه بالسيف، فقال الحارث: "لما سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم جعلت أسدل ثوبي، فأغطّي الضربة بساقي، وقد أبداها الله تبارك وتعالى.
وإسناده حسن من أجل يحيى بن عبد الرحمن، وشيخه شهاب بن عباد العبدي البصري، وثّقهما ابن حبَّان، وقصة وفد عبد القيس رُوي من أوجه كثيرة يشدّ بعضها بعضًا.
وأمّا قوله: "خير تمركم البرني" فله شواهد كثيرة، وفي أسانيدهم مقال إِلَّا أن الشواهد الكثيرة تدل على أن له أصلًا.
وقال الهيثمي في "المجمع" (8/ 177 - 178): "رواه أحمد ورجاله ثقات" اعتمادًا على توثيق ابن حبَّان.
27 - باب العلاج بماء زمزم
• عن أبي ذرّ قال: خرجنا من قومنا غفار، وكانوا يحلون الشهر الحرام، فخرجتُ أنا وأخي أُنيس وأُمُّنا -فذكر قصة إسلامه ودخوله مكة- وفيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "متي كنت ههنا؟ " قال: قلت: قد كنت ههنا منذ ثلاثين بين ليلة ويوم. قال: "فمن كان يطعمك؟ " قال: قلت: ما كان لي طعام إِلَّا ماء زمزم، فسمنت حتّى تكسرت عكن بطني، وما أجد على كبدي سخفة جوع، قال: "إنها مباركة، إنها طعام طُعْم". الحديث بطوله.
صحيح: رواه مسلم في فضائل الصّحابة (2473: 132) عن هداب بن خالد الأزدي، ثنا سليمان بن المغيرة، أنا حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصَّامت قال: قال أبو ذر: خرجنا من قومنا غفار فذكره.
والحديث بطوله مذكور في فضائل الصحابة باب قصة إسلام أبي ذر.
• عن أبي جمرة الضبعي قال: كنتُ أجالس ابن عباس بمكة فأخذتني الحمى فقال: أبردْها عنك بماء زمزم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء -أو قال: - بماء زمزم".
صحيح: رواه البخاري في بدء الخلق (3261) عن عبد الله بن محمد، حَدَّثَنَا أبو عامر العقدي، حَدَّثَنَا همام (هو ابن يحيى) عن أبي هريرة فذكره.
28 - باب التداوي بالكمأة
• عن سعيد بن زيد قال: سمعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول: "الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين"
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٨٠٤)
متفق عليه: رواه البخاري في الطب (5708)، ومسلم في الأشربة (2049: 158) كلاهما عن محمد بن المثنى، حَدَّثَنَا غندر، حَدَّثَنَا شعبة، عن عبد الملك، سمعت عمرو بن حريث، قال: سمعت سعيد بن زيد فذكره.
ورواه أبو عوانة في مسنده (8347، 8349) عن عباس بن محمد الدوريّ، عن يزيد بن هارون، عن شعبة به وزاد فيه: "والعجوة من الجنّة".
وقوله: "الكمأة" وهي تكون في الأرض من غير أن تُزرع.
وقوله: "من المن" شبّه الكمأة بالمن الذي أنزله الله على بني إسرائيل من غير تعب ولا كلفة من زرع وسقي.
وقوله: "ماؤها شفاء للعين" أي يعصر ماؤها ويُقطر في العيون، وقد يخلط به الأدوية الأخرى مثل الإثمد ثمّ يكتحل به، وهذا شيء يُعرف بالتجربة.
29 - باب التداوي بالإثمد والكحل
• عن أم سلمة أن امرأة توفي زوجُها فاشتكتْ عينُها فذكروها للنبي صلى الله عليه وسلم، وذكروا له الكحل، وأنه يخاف على عينها فقال: "لقد كانت إحداكن تمكث في بيتها في شر أحلاسها - أو في أحلاسها في شر بيتها- فإذا مر كلب رمتْ بعرةً فهلا أربعة أشهر وعشرا".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الطب (5706)، ومسلم في الطلاق (1488: 60) كلاهما من طريق شعبة، حَدَّثَنِي حميد بن نافع، سمعت زينب بنت أم سلمة تحدث عن أمها فذكرته.
• عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "البسوا من ثيابكم البيض، فإنها من خير ثيابكم، وكفّنوا فيها موتاكم، وإن خير أكحالكم الإثمد: يجلو البصرَ ويُنبت الشعرَ".
حسن: رواه أبو داود (3878، 4061)، والتِّرمذيّ (994)، وابن ماجه (1472، 3497)، والنسائي (5113)، وأحمد (2219)، وصحّحه ابن حبَّان (5423، 6072)، والحاكم (1/ 354) كلّهم من طرق، عن عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره واللّفظ لأبي داود، واختصره البعض.
وإسناده حسن من أجل عبد الله بن عثمان بن خُثيم فإنه حسن الحديث.
قال الترمذيّ: "حسن صحيح".
• عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عليكم بالإثمد؛ فإنه يجلو البصر، ويُنبت الشعر".
حسن: رواه ابن ماجه (3495)، والحاكم (4/ 207) كلاهما من حديث أبي عاصم، ثنا عثمان ابن عبد الملك، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر فذكره.
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٨٠٥)
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
قلت: فيه عثمان بن عبد الملك المكي المؤذن مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يأت بما ينكر عليه، ولحديثه أصل، وهذا منه.
• عن جابر قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "عليكم بالإثمد عند النوم؛ فإنه يجلو البصر، وينبت الشعر".
حسن: رواه ابن ماجه (3496) عن أبي بكر بن أبي شيبة -وهو في مصنفه (23951) - قال: حَدَّثَنَا عبد الرحيم بن سليمان، عن إسماعيل بن مسلم، عن محمد بن المنكدر، عن جابر فذكره.
وفيه إسماعيل بن مسلم وهو المكي ضعيف، ولكن تابعه محمد بن إسحاق عند الترمذيّ في الشمائل (50)، وأبي يعلى (2058) كلاهما من حديث أحمد بن منيع، حَدَّثَنَا محمد بن يزيد الواسطيّ، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن المنكدر، عن جابر فذكر مثله.
ومحمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن، ولكن لا بأس به في المتابعة وخاصة إذا كان له أصل، وهذا منه، وبه صار الحديث حسنا.
• عن عليّ بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "عليكم بالإثمد" فإنه منبتة للشعر، ومذهبة للقذى، مصفاة للبصر".
حسن: رواه البخاريّ في التاريخ الكبير (8/ 412)، والطَّبرانيّ في الكبير (1/ 66 - 67)، وفي الأوسط - مجمع البحرين (4180) كلاهما من طريق يونس بن راشد، ثنا عون بن محمد بن الحنفية، عن أبيه، عن جده عليّ بن أبي طالب فذكره.
وإسناده حسن من أجل عون بن محمد ابن الحنفية روى عنه جمعٌ، وذكره ابن حبَّان في الثّقات، ولحديثه أصول ثابتة، ويونس بن راشد أيضًا حسن الحديث.
وقد حسّنه المنذري في الترغيب والترهيب، والحافظ ابن حجر في فتح الباري.
30 - باب كم يكتحل في كل عين
• عن عمران بن أبي أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكتحل بالإثمد، ويكتحل اليُمنى ثلاثَ قراود، واليُسْرى قِرْودين.
حسن: رواه ابن أبي شيبة (23953) عن عيسى بن يونس، عن عبد الحميد بن جعفر، عن عمران بن أبي أنس فذكره.
وهذا مرسل، ووصله أبو الشّيخ في أخلاق النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم (ص 147) من وجه آخر عن عبد الحميد ابن جعفر، عن عمران بن أبي أنس، عن أنس فذكر مثله.
إِلَّا أنه جعل في كل عين ثلاثًا، والصواب بما في المصنف، وإسناده حسن من أجل عبد
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٨٠٦)
الحميد بن جعفر الأنصاري تكلم فيه بعض أهل العلم، ولكن وثّقه ابن معين، وقال أبو حاتم: محله الصدق فمثله يُحسن حديثه إذا لم يخالف حكما، ولم يأت بما ينكر عليه.
• عن عقبة بن عامر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكيّ، وكان يكره شرب الحميم، وكان إذا اكتحل اكتحل وترا، وإذا استجمر استجمر وترا.
حسن: رواه أحمد (17426) عن حسن، حَدَّثَنَا ابن لهيعة، حَدَّثَنَا الحارث بن يزيد، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عقبة بن عامر فذكره.
ورواه أيضًا من أوجه أخرى عن ابن لهيعة (17427، 17428).
ورواه الطبراني في الكبير (4/ 93) من وجه آخر عن أبي عبد الرحمن المقرئ، عن ابن لهيعة بإسناده مختصرًا.
ورواية المقرئ أعدل من غيره، وهي تُقوّي ما سبق، وظهر منه أن ابن لهيعة لم يخطئ في هذا الحديث، وبه صار الحديث حسنا.
وقوله: "يكتحل وترا" يحمل على معنيين، الأوّل: أن يكتحل لكل عين وترا. والثاني: أن يجمع بمجموع الاكتحال للعينين وتراكما في حديث أنس.
31 - باب ما جاء في التلبينة
• عن عائشة زوج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنها كانت إذا مات الميت من أهلها فاجتمع لذلك النساء ثمّ تفرقن إِلَّا أهلها وخاصتها أمرت بِبُرْمة من تلبينةٍ، فطبخت، ثمّ صُنِعَ ثريدٌ فصبت التلبينة عليها، ثمّ قالت: كلن منها فإني سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "التلبينةُ مجمّةٌ لفؤاد المريض تُذْهب ببعض الحزن".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الطب (5689)، ومسلم في السّلام (2216) كلاهما من طريق عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة فذكرته.
ورواه البخاريّ (5690) من طريق هشام، عن أبيه، عن عائشة أنها كانت تأمر بالتلبينة وتقول: هو البغيض النافع.
قوله: "التلبينة" هي طعام يتخذ من دقيق وربما جعل فيها عسل سميت بذلك لشبهها باللبن في البياض والرقة.
وقوله: "مُجِمَّة" أي مريحة، والجِمام بكسر الجيم: الراحة.
وقد رُوي عنها أيضًا بلفظ: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قيل له: إن فلانًا وجِع لا يطعم الطعام قال: "عليكم بالتلبينة فحسّوه إياها، فوالذي نفسي بيده إنها لتغسل بطن أحدكم كما يغسل أحدُكم وجهَه بالماء من الوسخ".
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٨٠٧)
رواه أحمد: (24500)، وابن ماجه (3446) كلاهما من حديث أيمن بن نابل، عن أم كلثوم ابنة عمرو، عن عائشة فذكرته.
وأم كلثوم ويقال: كلثوم القرشية لا يعرف حالُها كما في "التقريب"، ولم يرو عنها إِلَّا أيمن بن نابل إِلَّا أن النسائيّ زاد في الكبرى (7532) بين نابل وأم كلثوم "فاطمة بنت أبي عقرب" وهي مجهولة أيضًا، وقد وقع اضطراب شديد في إسناد هذا الحديث.
32 - باب ما جاء في إبراد الحمى بالماء
• عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الحمى من فيح جهنّم فأطفئوها بالماء" متفق عليه: رواه مالك في العين (16) عن نافع، عن ابن عمر فذكره.
ورواه البخاري في الطب (5723)، ومسلم في السّلام (2209: 79) من طريق مالك به مثله.
وقوله: "فيح" هو: سطوعُ الحر وفورانُه، ويقال: بالواو الفوح يقال: فاحت القِدر تفيح وتفوح إذا غلتْ.
• عن فاطمة بنت المنذر أن أسماء بنت أبي بكر إذا أُتيتْ بالمرأة وقد حمّتْ تدعو لها، أخذت الماء فصبّته بينها وبين جيبها وقالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا أن نُبردها بالماء.
متفق عليه: رواه مالك في العين (15) عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر فذكرته.
ورواه البخاريّ في الطب (5724) من طريق مالك به.
ورواه مسلم في السّلام (2211) من وجه آخر عن هشام بن عروة به.
• عن عائشة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال: "الحمى من فيح جهنّم فأبردوها بالماء"
متفق عليه: رواه البخاريّ في الطب (5725)، ومسلم في السلام (2210) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.
• عن رافع بن خديج قال: سمعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول: "الحمى من فوج جهنّم فأبردوها بالماء".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الطب (5726)، ومسلم في السّلام (3212: 83) كلاهما من طريق أبي الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن عباية بن رفاعة، عن جده رافع بن خديج فذكره.
ورواه ابن ماجه (3473) من وجه آخر عن مصعب بن المقدام قال: حَدَّثَنَا إسرائيل، عن سعيد بن مسروق، بإسناده وزاد فيه: فدخل على ابن لعمار فقال: اكشف البأس، ربّ الناس، إله الناس.
ومصعب بن المقدام لا بأس به، وكان من العباد فلعله دخل عليه حديث في حديث.
• عن أبي بشير الأنصاريّ، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال في الحمى: "أبردوها بالماء؛ فإنها
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٨٠٨)
من فيح جهنّم".
حسن: رواه أحمد (21886) عن محمد بن جعفر، حَدَّثَنَا شعبة، عن حبيب الأنصاريّ، قال: سمعت ابن أبي بشير وابنة أبي بشير يحدثان عن أبيها، أبي بشير فذكره.
وإسناده حسن وابن أبي بشير وابنة أبي بشير مجهولان لكن يقوي أحدهما الآخر، ثمّ ليس في حديثهما ما ينكر عليه، بل له أصل ثابت.
• عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا حُمَّ أحدكم فَلْيُسَنَّ عليه الماء ثلاثَ ليال من السحر".
صحيح: رواه أبو يعلى (3794) عن هارون بن الحمال، حَدَّثَنَا روح بن عبادة، حَدَّثَنَا حمّاد بن سلمة، أخبرنا حُميد، عن أنس فذكره. وإسناده صحيح.
ورواه أيضًا النسائيّ في الكبري (7612)، وصحّحه الحاكم (4/ 200 - 201)، والضياء في المختارة (2044، 2045) كلّهم من طرق عن ابن عائشة -وهو عبيد الله بن محمد ابن عائشة، ونسب إلى عائشة بنت طلحة لأنه من ذريتها، وإلَّا فاسم جده حفص بن عمر بن موسى التيمي- وهو ثقة أيضًا.
وقوي إسناده الحافظ في الفتح (10/ 177).
إِلَّا إن أبا حاتم وأبا زرعة رجّحا عن حمّاد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن مرسلًا. علل الحديث (2/ 337).
ولا مانع أن يكون كلا الطريقين محفوظين؛ فإن حميدا سمع من شيخه أنس كما سمع من شيخه الحسن. والله تعالى أعلم.
وأمّا ما رُوي عن ثوبان، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أصاب أحدكم الحمى -فإن الحمى قطعة من النّار- فليطفئها عنه بالماء، فليستنقع نهرا جاريا ليستقبل جرية الماء فيقول: بسم الله، اللَّهُمَّ! اشف عبدك، وصدق رسولك بعد صلاة الصبح قبل طلوع الشّمس فليغتمس فيه ثلاث غمسات ثلاثة أيام، فإن لم يبرأ في ثلاث فخمس، وإن لم يبرأ في خمس فسبع، فإن لم يبرأ في سبع فتسع، فإنها لا تكاد تجاوز تسعا بإذن الله" فهو ضعيف.
رواه الترمذيّ (2084)، وأحمد (22425) كلاهما من حديث روح بن عبادة قال: حَدَّثَنَا مرزوق أبو عبد الله الشاميّ، قال: حَدَّثَنَا رجل من أهل الشام قال: أخبرنا ثوبان فذكره.
كذا عند الترمذيّ: رجل من أهل الشام، واسمه سعيد كما في مسند أحمد وهو سعيد بن زرعة الشامي كما في الطبراني (2/ 100)، وذكره البخاري في التاريخ الكبير (3/ 466 - 468) فقال: سعيد الحمصي الشامي ثم أخرج الحديث من طريق روح بن عبادة، ثمّ قال: إن لم يكن ابن زرعة فلا أدري.
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٨٠٩)
قلت: وهو مجهول فإني لم أقف على من وثّقه، ونقل المزي في تهذيبه عن أبي حاتم أنه قال: مجهول، ولكن بعد مراجعة التعليق الذي في التاريخ الكبير تبين أنه رجل آخر غير شيخ مرزوق كانا شاميين.
33 - باب دواء الجروح
• عن سهل بن سعد الساعدي قال: لما كُسِرَتْ على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم البيضةُ، وأُدْمِيَ وجهُه، وكُسِرَتْ رباعيتُه، وكان عليٌّ يختلف بالماء في المِجَنِّ، وجاءتْ فاطمةُ تغسِلُ عن وجهه الدمَ، فلمّا رأت فاطمةُ الدمَ يزيد على الماء كثرةً، عَمِدَتْ إلى حصيرٍ فأحرَقتْها، وألصقتْها على جُرْح رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرقأ الدمُ.
وفي رواية: أخذتْ قطعةَ حصيرٍ فأحرقتْه حتّى صار رمادا، ثمّ ألصقتْه بالجرح، فاستمسك الدمُ.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الطب (5722)، ومسلم في الجهاد والسير (1790: 102) كلاهما من طريق يعقوب بن عبد الرحمن القاريّ، عن أبي حازم، أنه سمع سهل بن سعد فذكره.
والرّواية الأخرى لمسلم (1790: 101) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه أنه سمع سهل بن سعد به.
34 - باب الغمز من الألم
• عن عمر بن الخطّاب قال: دخلت على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، وغلام له حبشي يغمز ظَهْرَه، فقلت: ما شأنك يا رسول الله؟ قال: "إنَّ الناقة اقتحمت بي".
حسن: رواه البزّار (282) من حديث خالد بن خِداش بن عجلان، قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن زيد ابن أسلم، عن أبيه، عن جده، عن عمر بن الخطّاب فذكره.
وكذلك رواه الطبرانيّ في الأوسط (8073) من حديث قُتَيبة بن سعيد قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن زيد بن أسلم فذكره.
وذكره معلقًا الضياء في المختارة (1/ 184) من حديث قُتَيبة بن سعيد، ولم يذكر فيه "عن جده" فقال: "وزيد لم يسمع من عمر".
فالظاهر أن في نسخته سقط "عن جده".
وإسناده حسن من أجل عبد الله بن زيد بن أسلم فإن فيه كلامًا إِلَّا أنه لم ينفرد به، تابعه هشام ابن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر فذكره.
ومن هذا الطريق رواه الطبرانيّ في الصغير (1/ 83)، وأبو نعيم في الطب النبوي (419)،
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٨١٠)
والخطيب البغدادي في تاريخه (6/ 210 - 211)، والضياء في المختارة.
وهشام بن سعد حسن الحديث في المتابعة.
وقوله: "الغمز" هو الكبش باليد.
وقوله: "إنَّا الناقة اقتحمت بي" أي جعلتْني في ورطة.
35 - باب ما جاء في الطاعون
• عن عبد الله بن عباس أن عمر بن الخطّاب خرج إلى الشام، حتّى إذا كان بِسَرْغٍ لقيه أمراء الأجناد، أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه، فأخبروه أن الوباء قد وقع بأرض الشام.
قال ابنُ عباس: فقال عمر بنُ الخطّاب: ادع لي المهاجرين الأوّلين، فدعاهم فاستشارهم، وأخبرهم أن الوبا قد وقع بالشام، فاختلفوا، فقال بعضهم: قد خرجتَ لأمرٍ، ولا نرى أن ترجع عنه، وقال بعضهم: معك بقية الناس وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء، فقال عمر: ارتفعوا عنيّ، ثمّ قال: ادع لي الأنصار، فدعوتهم فاستشارهم، فسلكوا سبيل المهاجرين، واختلفوا كاختلافهم، فقال: ارتفعوا عني، ثمّ قال: ادع لي من كان هاهنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح، فدعوتهم، فلم يختلف عليه منهم رجلان، فقالوا: نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء، فنادى عمر في الناس: إني مصبح على ظَهْرٍ فأصبحوا عليه، فقال أبو عبيدة: أَفِرَارًا من قدر الله؟ فقال عمرُ: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة؟ نعم، نَفِرُّ من قدر الله إلى قدر الله، أرأيتَ لو كان لك إبلٌ فهبطت واديا له عُدوتان، إحداهما خصبة، والأخرى جدبة، أليس إنْ رعيتَ الخصبة رعيتَها بقدر الله، وإنْ رعيتَ الجدبة رعيتَها بقدر الله، فجاء عبدُ الرحمن بن عوف وكان غائبا في بعض حاجته، فقال: إن عندي من هذا علما سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا سمعتم به بأرضٍ فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرضٍ وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه".
قال: فحمد الله عمر، ثمّ انصرف.
متفق عليه: رواه مالك في الجامع (22) عن ابن شهاب، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب، عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن عبد الله بن عباس فذكره.
ورواه البخاريّ في الطب (5729)، ومسلم في السّلام (2219) من طريق مالك به.
ورواه مسلم من وجه آخر عن معمر بهذا الإسناد نحو حديث مالك، وزاد في حديث معمر قال: وقال له أيضًا: أرأيتَ أنه لو رعى الجدْبةَ وترك الخصبة، أَكنتَ مُعْجِزَه؟ قال: نعم قال: فَسِرْ
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٨١١)
إذًا، قال: فسارَ حتّى أتى المدينةَ فقال: هذا المُحِلُّ، أو قال: هذا المنزل إن شاء الله.
قوله: "بسرغ" سرغ: قرية بتبوك قبل مدينة الشام بينها وبين المدينة ثلاثة عشر مرحلة. وهي المدوَّرة اليوم، مركز الحدود بين الأردن والسعودية.
• عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أن عمر بن الخطّاب خرج إلى الشام، فلمّا جاء سَرْغ بلغه أن الوباء قد وقع بالشام، فأخبره عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرضٍ وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه، فرجع عمر بن الخطّاب من سَرْغ.
صحيح: رواه مالك في الجامع (24) عن ابن شهاب، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة فذكره.
• عن أنس بن مالك أن عمر بن الخطّاب أقبل إلى الشام فاستقبله أبو طلحة، وأبو عبيدة ين الجراح، فقالا: يا أمير المؤمنين، إن معك وجوه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخيارهم، وإنا تركنا من بعدنا مثل حريق النّار، فارجع العام، يعني: فرجع عمر فلمّا كان العام المقبل، جاء فدخل، يعني الطاعون.
صحيح: رواه الطحاويّ في شرح المعاني (6893) عن محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجَّاج قال: ثنا حمّاد، قال: ثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك فذكره. وإسناده صحيح.
وصحَّحه أيضًا ابن حجر في بذل الماعون (ص 241).
وقصة خروج عمر إلى الشام، ثمّ عودته منها بعد إخبار عبد الرحمن بن عوف رواها غيرُهم أيضًا عن عمر مطوَّلًا ومختصرًا، ولكن أكتفي بهذا القدر.
• عن عامر بن سعد بن أبي وقَّاص عن أبيه أنه سمعه يسألُ أسامةَ بن زيد ما سمعتَ من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطاعون؟ فقال أسامة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الطاعونُ رِجْزٌ أُرْسِلَ على طائفة من بني إسرائيل -أو على من كان قبلكم- فإذا سمعتم به بأرضٍ فلا تدخلوا عليه، وإذا وقع بأرضٍ وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه".
قال مالك: قال أبو النضر: لا يُخْرِجُكم إِلَّا فرارٌ منه،
متفق عليه: رواه مالك في الجامع (23) عن محمد بن المنكدر، وعن سالم بن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن عامر بن سعد بن أبي وقَّاص به فذكره.
ورواه البخاريّ في الأنبياء (3473)، ومسلم في السّلام (2218: 92) من طريق مالك به مثله.
ورواه البخاريّ في الطب (5728)، ومسلم في الطب (2218: 97) من طريق شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت قال: كنا بالمدينة فبلغني أن الطاعون قد وقع بالكوفة فقال لي عطاء بن يسار وغيره: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا كنت بأرض فوقع بها فلا تخرج منها وإذا بلغك أنه وقع بأرض
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٨١٢)
فلا تدخلها".
قال: قلت عمن؟ قالوا: عن عامر بن سعد يحدث به قال: فأتيته فقالوا: غائب قال: فلقيت أخاه إبراهيم بن سعد فسألته، فقال: شهدت أسامة يحدث سعدا قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن هذا الوجع رجز أو عذاب أو بقية عذاب، عذب به أناس من قبلكم، فإذا كان بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها، وإذا بلغكم أنه بأرض فلا تدخلوها".
قال حبيب: فقلت لإبراهيم: أنت سمعت أسامة يحدث سعدا وهو لا ينكر؟ قال: نعم، والسياق لمسلم، وليس عند البخاريّ القصة.
• عن سعد بن أبي وقَّاص، قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا كان الطاعون بأرض وأنتم بها، فلا تفروا منها، وإذا كان بأرض فلا تهبطوا عليها".
حسن: رواه الطحاويّ في شرح المعاني (6999) عن محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى، عن هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن الحضرميّ، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي وقَّاص فذكره.
وإسناده حسن من أجل الحضرمي وهو ابن لاحق فإنه حسن الحديث.
ورواه أحمد (1554) من وجه آخر عن يحيى بن أبي كثير بإسناده بزيادة "الطيرة" وهو مخرج في محله.
ومعنى الحديث: أن الأرض التي فيها الطاعون مُنِعَ من الخروج منها؛ لأنه إذا خرج منها وسلِمَ يقول: لو أقمت في تلك الأرض لأصابني ما أصاب أهلَها، وكذا مُنِعَ من الدخول في الأرض التي فيها الطاعون فأصابه فقال: لولا أني قدمتُ ما أصابني هذا الوجعُ، وهذا كله منافٍ للإيمان بالقدر ولذا جاء هذا الحكم.
• عن أسامة بن شريك، قال: خرجنا في اثني عشر من بني ثعلبة، فبلغنا أن أبا موسي نزل منزلا، فأتيناه فسمعناه يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "اللَّهُمَّ! اجعل فناء أمتي بالطعن والطاعون" قلنا: هذا الطعن قد عرفناه، فما الطاعون؟ قال: "وخز أعدائكم من الجن، وفي كل شهداء".
حسن: رواه أحمد (19744)، والبيهقي في دلائل النبوة (6/ 384) -واللّفظ له- كلاهما من حديث يحيى بن أبي بكير (وهو الكرماني)، قال: حَدَّثَنَا أبو بكر النهشلي، قال: حَدَّثَنَا زياد بن عِلاقة، عن أسامة بن شريك فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي بكر النهشلي؛ فإنه حسن الحديث.
وقد اختلف في إسناده والذي ذكرته هو أمثلها. وكذا ذهب أيضًا ابن حجر في بذل الماعون
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٨١٣)
(ص 114).
وأسامة بن شريك صحابي مشهور من بني ثعلبة قومِ زياد بن علاقة.
• عن معاذة بنت عبد الله العدوية، قالت: دخلت على عائشة، فقالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تفنى أمتي إِلَّا بالطعن والطاعون" قلت: يا رسول الله، هذا الطعن قد عرفناه، فما الطاعون؟ قال: "غدة كغدة البعير، المقيم بها كالشهيد، والفار منها كالفار من الزحف".
حسن: رواه أحمد (25118) من طرق، عن جعفر بن كيسان العدويّ، قال: حدثتنا معاذة بنت عبد الله العدوية فذكرته.
وإسناده حسن من أجل جعفر بن كيسان؛ فإنه صدوق وهو من رجال التعجيل.
ومنهم من سمّى شيخ جعفر بن كيسان: عمرة العدوية، وسماه أكثر الرواة: معاذة العدوية، فإن كان جعفر بن كيسان سمعه من معاذة وعمرة -كما مال إليه ابن حجر في بذل الماعون (ص 278) - فيتقوى أحدهما بالآخر وإلا قول الأكثر أشبه.
• عن أبي بردة بن قيس، أخي أبي موسى الأشعريّ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم! اجعل فناء أمتي في سبيلك بالطعن، والطاعون".
حسن: رواه أحمد (15608)، وابن أبي عاصم في الجهاد (189)، والحاكم (2/ 93) كلّهم من طرق، عن عبد الواحد بن زياد، حَدَّثَنَا عاصم الأحول، حَدَّثَنَا كريب بن الحارث بن أبي موسى، عن أبي بردة بن قيس -أخي أبي موسى الأشعري- فذكره.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
وإسناده حسن من أجل كريب بن الحارث، روى عنه جمعٌ وهو من التابعين، ووثّقه ابن حبَّان، ولم يأت في حديثه ما ينكر عليه.
36 - باب أجر الصابر على الطاعون
• عن يحيى بن يعمر، عن عائشة زوج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنها أخبرتنا أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطاعون، فأخبرها نبي الله صلى الله عليه وسلم: "أنه كان عذابا يبعثه الله على من يشاء، فجعله الله رحمة للمؤمنين، فليس من عبد يقع الطاعون، فيمكث في بلده صابرا يعلم أنه لن يصيبه إِلَّا ما كتب الله له إِلَّا كان له مثل أجر الشهيد".
صحيح: رواه البخاريّ في الطب (5734) عن إسحاق، أخبرنا حبَّان، حَدَّثَنَا داود بن أبي الفرات، حَدَّثَنَا عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن عائشة فذكرته.
وجاء تفسير من عائشة قريبًا من هذا هو ما أخرجه ابن أبي الدنيا في كتابه "العقوبات (17) "
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٨١٤)
من طريق أنس أنه دخل على عائشة هو ورجلٌ معه فقال لها الرّجل يا أم المؤمنين، حدثينا عن الزلزلة، فقالت: "إذا استباحوا الزنا، وشربوا الخمر، وضربوا بالمغاني، وغار الله عز وجل في سمائه فقال للأرض: تزلزلي بهم. فإن تابوا ونزعوا، وإلا هدمها عليهم. قال: قلت: يا أم المؤمنين، أعذاب لهم؟ قالت: بل موعظة ورحمة وبركة للمؤمنين، ونكال وعذاب وسخط على الكافرين".
قال أنس: ما سمعت حديثًا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا أشد فرحا مني بهذا الحديث.
37 - باب فضل من مات بالطاعون
• عن حفصة بنت سيرين قالت: قال لي أنس بن مالك: بم مات يحيى بن أبي عمرة؟ قالت: قلت: بالطاعون، قالت: فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الطاعون شهادة لكل مسلم".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الطب (5732)، ومسلم في الإمارة (1916) كلاهما من طريق عبد الواحد بن زياد، حَدَّثَنَا عاصم، عن حفصة بنت سيرين فذكرته.
• عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال: "المبطون شهيد، والمطعون شهيد"
متفق عليه: رواه البخاريّ في الطب (5733)، ومسلم في الإمارة (1915) كلاهما من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره. واللّفظ للبخاريّ.
• عن أبي عسيب مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتاني جبريل بالحمى، والطاعون، فأمسكتُ الحمى بالمدينة، وأرسلتُ الطاعون إلى الشام، فالطاعونُ شهادةٌ لأمتي، ورحمةٌ، ورِجْسٌ على الكافر".
حسن: رواه أحمد (20767)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (466)، والطَّبرانيّ في الكبير (22/ 391) كلّهم من طريق يزيد بن هارون، حَدَّثَنَا مسلم بن عبيد أبو نُصيرة قال: سمعت أبا عسيب مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره.
وإسناده حسن من أجل مسلم بن عبيد فإنه حسن الحديث.
قال الهيثميّ في "المجمع" (2/ 310): "رواه أحمد والطَّبراني في الكبير، ورجال أحمد ثقات".
وقوله: "فأمسكتُ الحمى بالمدينة وأرسلتُ الطاعون إلى الشام" الحكمة في ذلك أنه صلى الله عليه وسلم لما دخل المدينة كان في قلة من أصحابه عددا ومددا، وكانت المدينة وبئة، فخُيِّرَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بين أمرين فاختار الحمى حينئذ لقلة الموت بها غالبًا بخلاف الطاعون، ثمّ لما احتاج إلى جهاد الكفار ورأى الحمى تُضْعِفُ أجسادهم دعا بنقل الحمى من المدينة إلى الجحفة. انظر: فتح الباري لابن حجر (10/ 191).
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٨١٥)
38 - باب لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولا صفر، ولا نوء، ولا غول
• عن أبي هريرة قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا عدوى ولا صفر ولا هامة".
فقال أعرابي: يا رسول الله! فما بال إبلي تكون في الرمل كأنّها الظباء، فيأتي البعير الأجرب فيدخل بينها، فيجربها؟ فقال: "فمن أعدى الأوّل؟ ".
وفي لفظ: "لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر"
متفق عليه: رواه البخاري في الطب (5717، 5770)، ومسلم في السّلام (2220) كلاهما من طارق، عن ابن شهاب، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وغيره أن أبا هريرة قال: فذكره.
ورواه البخاري (5775)، ومسلم (2220: 103) كلاهما من طريق أبي اليمان أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا عدوى فقام أعرابي، ثم ذكر مثله.
ورواه البخاري في الطب (5757) عن محمد بن الحكم، حدثنا النضر، أخبرنا إسرائيل، أخبرنا أبو حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره مقتصرا على اللفظ النبوي، ولم يذكر حوار الأعرابي.
والطيرة: بكسر الطاء وفتح الياء هي التشاؤم من تطير، وأحاديثه مخرجة في كتاب الآداب.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: "لا عَدْوى، ولا طيرة ولا هامةَ، ولا صفر، وفر من المجذوم كما تفرُّ من الأسد".
صحيح: رواه البخاري في الطب (5707) قال: وقال عفان، حدثنا سليم بن حيان، حدثنا سعيد بن ميناء، قال: سمعت أبا هريرة يقول فذكره.
وعفان هو ابن مسلم الصفار من شيوخ البخاري وقوله: "قال عفان" محمول على الاتصال كما بينتُ، وهو مذهب ابن الصلاح بخلاف رأي ابن حجر فإنه يراه معلقا.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا عَدْوى، ولا هامةَ، ولا طِيَرَةَ، وأُحِبُّ الفألَ الصالحَ".
صحيح: رواه مسلم في السلام (2223: 114) عن زهير بن حرب، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة فذكره.
ورواه (2233: 113) عن حجاج بن الشاعر، حدثني معلى بن أسد، حدثنا عبد العزيز بن مختار، حدثنا يحيى بن عتيق، حدثنا محمد بن سيرين، عن أبي هريرة فذكره إلا أنه ليس فيه: "ولا هامة".
• عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا عَدْوى، ولا هامةَ، ولا نوءَ، ولا صفرَ" صحيح: رواه مسلم في السلام (2320) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٨١٦)
أبيه، عن أبي هريرة فذكره.
• عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا عَدْوَى، ولا هامةَ، ولا غولَ، ولا صفرَ".
قال أبو صالح (راوى الحديث عن أبي هريرة): فسافرتُ إلى الكوفة، ثم رجعت، فإذا هو ينتقص الرابعة لا يذكرها، فقلتُ له: لا عدوى قال: أبيتُ، فقلت: لا عدوى قال: أبيتُ.
حسن: رواه أبو داود (3913)، والبزّار (8899، 8948)، والطبري في مسند علي من تهذيب الآثار (9)، والطحاوي فى شرح المعاني (4/ 308 - 309) كلّهم من طريق يحيى بن أيوب قال: حَدَّثَنِي ابن عجلان قال: حدثني القعقاع بن حكيم، وعبيد الله بن مقسم، وزيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبى هريرة فذكره.
واقتصر أبو داود على ذكر الغول، ولم يذكر هو والبزار قصة إباء أبي هريرة عن قوله: "ولا عدوى".
وإسناده حسن من أجل يحيى بن أيوب الغافقي وابن عجلان فإنهما حسنا الحديث.
• عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يعدى شيء شيئًا، لا يعدي شيء شيئًا"، ثلاثًا، قال: فقام أعرابيّ، فقال: يا رسول الله، إن النقبة تكون بمشفر البعير، أو بعجبه، فتشتمل الإبل جربا، قال: فسكت ساعة، ثمّ قال: "ما أعدى الأوّل، لا عدوى، ولا صفر، ولا هامة، خلق الله كل نفس، فكتب حياتها وموتها ومصيباتها ورزقها".
صحيح: رواه أحمد (8343) عن هاشم، حَدَّثَنَا محمد بن طلحة، عن عبد الله بن شبرمة، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة فذكره.
ورواه أبو يعلى (6112)، والفريابي في القدر (214)، وصحّحه ابن حبَّان (61191) كلّهم من طريق عبد الله بن شبرمة بإسناده نحوه.
قوله: "النُقبة": هي أول شيء يظهر من الجرب.
وقوله: "والمِشفر": هو للبعير كالشقة للإنسان.
وقوله: "والعَجْب": أصل الذنب.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أربع فى أمتي من أَمر الجاهلية، لن يدَعَهن الناس: النياحة، والطعن في الأحساب، والعدوّى (أجرب بعير فأجرب مائة بعير. من أجرب البعير الأوّل؟ )، والأنواء (مُطرنا بنوء كذا وكذا").
حسن: رواه الترمذيّ (1001) عن محمود بن غيلان، حَدَّثَنَا أبو داود، أنبانا شعبة، والمسعوديّ، عن علقمة بن مرثَد، عن أبي الربيع، عن أبي هريرة فذكره.
قال الترمذيّ: حديث حسن.
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٨١٧)
قلت: وهو كما قال فإن أبا الربيع حسن الحديث قال فيه أبو حاتم: "صالح الحديث"، والمسعوديّ وإنْ كان مختلطًا إِلَّا أنه تابعه شعبة، وقد رواه أحمد (9872) من طريق شعبة وحجاج، كلاهما عن علقمة بن مرثَد به نحوه.
والكلام عليه مبسوط في كتاب الجنائز.
• عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف حدَّثه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا عدوى"، ويحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يورد ممرض على مُصِحٍّ".
قال أبو سلمة: كان أبو هريرة يحدثهما كلتيهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمّ صمت أبو هريرة بعد ذلك عن قوله: لا عدوى، وأقام على أن لا يورد ممرض على مصح. قال: فقال الحارث بن أبي ذباب (وهو ابن عم أبي هريرة) قد كنت أسمعك يا أبا هريرة تحدثنا مع هذا الحديث حديثًا آخر قد سكتَّ عنه، كنت تقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا عدوى" فأبى أبو هريرة أن يعرف ذلك، وقال: "لا يورد ممرض على مصح" فما رآه الحارث في ذلك حتّى غضب أبو هريرة، فرطن بالحبشية، فقال للحارث: أتدري ماذا قلت؟ قال: لا قال أبو هريرة: قلت: أبيت. قال أبو سلمة: ولعمري لقد كان أبو هريرة يحدثنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا عدوى" فلا أدري أنسي أبو هريرة أو نسخ أحد القولين الآخر؟
وفي رواية: قال أبو سلمة: فما رأيته نسي حديثًا غيره.
متفق عليه: رواه مسلم في السّلام (2221) من طريق ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أن أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف فذكره.
ورواه البخاريّ في الطب (5771، 5773، 5774) من وجوه أخرى عن الزهري به نحوه مختصرًا، والرّواية الأخرى له.
والجمع بين الحديثين أن ما ثبت عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا عدوى" فهو محمول على ما كان يعتقده أهل الجاهليّة بأن المرض يُعدي بنفسه بدون مشيئة الله.
وقوله: "لا يورد ممرض على مصح" محمول على أن لا يعتقد الانسان بأن ما أصابه كان سببه اختلاطه بالمريض، ولذا أُمرنا أن نفرَّ من المجذوم فرارَ الأسد.
ثمّ إن قوله: "لا عدوى" له شواهد كثيرة صحيحة فلعل أبا هريرة تراجع عن رواية "لا عدوى" ظنا منه أنه مضاد لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يورد ممرض على مصح".
• عن أنس بن مالك، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال: "لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل" قال: قيل: وما الفأل؟ قال: "الكلمة الطيبة".
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٨١٨)
متفق عليه: رواه البخاريّ في الطب (5776)، ومسلم في السّلام (2224: 112) كلاهما من حديث محمد بن جعفر، حَدَّثَنَا شعبة، سمعت قتادة، يحدث عن أنس فذكره.
• عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا عدوى ولا هامة فمن أعدى الأوّل"
حسن: رواه البزّار (7088) عن عليّ بن الحسين الدرهميّ، حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حَدَّثَنَا سعيد، عن قتادة، ولا أعلمه إِلَّا عن أنس فذكره.
وإسناده حسن من أجل الدرهمي فإنه صدوق كما قال أبو حاتم والنسائي.
وسعيد هو ابن أبي عروبة قد اختلط لكن روى عنه عبد الأعلى بن عبد الأعلى قبل الاختلاط كما قال ابن معين.
وقال الهيثميّ في "المجمع" (5/ 102): "رواه البزّار، ورجاله رجال الصَّحيح خلا علي بن الحسين الدرهمي وهو ثقة".
وفي الصَّحيح بعضه.
• عن عمرو بن دينار قال: كان ها هنا رجل اسمه نواس، وكانت عنده إبل هيم فذهب ابن عمر، فاشترى تلك الإبل من شريك له، فجاء إليه شريكه، فقال: بعنا تلك الإبل، فقال: ممن بعتها؟ قال: من شيخ كذا وكذا فقال: ويحك ذاك -والله- ابن عمر فجاءه فقال: إن شريكي باعك إبلا هِيْما ولم يعرفك قال: فاستقْها. قال: فلمّا ذهب يستاقها فقال: دَعْها، رضينا بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا عدوى".
صحيح: رواه البخاريّ في البيوع (2099) عن عليّ (هو ابن المديني)، عن سفيان (هو ابن عيينة)، عن عمرو بن دينار فذكره.
وقوله: "الهيم" قال الطبريّ في تفسير قوله تعالى: {فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ} [الواقعة: 55] الهيم جمع أهيم، ومن العرب من يقول: هائم، ثمّ يجمعونه على هيم كما قالوا غائط وغيط قال: والإبل الهيم التي أصابها الهيام بضم الهاء وبكسرها داء تصير منه عطشى تشرب فلا تروي، وقيل: الإبل الهيم المطلية بالقطران من الجرب فتصير عطشى من حرارة الجرب، وقيل: هو داء ينشأ عنه الجرب.
وفي معناه ما رُوي عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، فقام إليه رجل أعرابي، فقال: يا رسول الله، أرأيت البعير يكون به الجرب، فيجرب الإبل كلها؟ قال: "ذلكم القدر، فمن أجرب الأوّل؟ ".
رواه ابن ماجه (86، 3540)، وأحمد (4775) كلاهما من طريق وكيع، حَدَّثَنَا أبو جناب، عن أبيه، عن ابن عمر فذكره.
وأبو جناب هو: يحيى بن أبي حيّة الكلبي ضعّفوه لكثرة تدليسه، قال ابن حبَّان: "كان يدلس
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٨١٩)
عن الثقات ما سمع من الضعفاء، فألزقت به تلك المناكير التي يرويها عن المشاهير" وبه أعلّه البوصيري في زوائد ابن ماجه.
• عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا عدوى ولا طيرة ولا غول"
وفي لفظ: "لا عدوى ولا غول ولا صفر"
صحيح: رواه مسلم في السّلام (2222: 107) من طرق، عن زهير، عن أبي الزُّبير، عن جابر فذكره باللفظ الأوّل.
ورواه (2222: 109) من طريق ابن جريج، أخبرني أبو الزُّبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول فذكره باللفظ الثاني.
قال ابن جريج: وسمعت أبا الزُّبير يذكر أن جابرا فسّر لهم قوله: "ولا صفر" فقال أبو الزُّبير: الصفر: البطن، فقيل لجابر: كيف؟ قال: كان يقال: دواب البطن قال: ولم يفسّر الغول. قال أبو الزُّبير: هذه الغول التي تغول.
• عن السائب بن يزيد ابن أخت نمر أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال: "لا عدوى ولا صفر ولا هامة"
صحيح: رواه مسلم في السّلام (2220: 103) عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارميّ، عن أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري قال: حَدَّثَنِي السائب بن يزيد ابن أخت نمر فذكره.
• عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا طيرة ولا هامة ولا عدوى ولا صفر" فقال رجل: يا رسول الله، إنا لنأخذ الشاة الجرباء فنطرحها في الغنم، فتجرب الغنم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فمن أعدى الأوّل؟ ".
حسن: رواه ابن ماجه (3539)، وأحمد (3031، 2425)، وصحّحه ابن حبَّان (6117) كلّهم من طرق، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.
والسياق لابن حبَّان، واقتصر ابن ماجه على الشطر الأوّل.
ورواية سماك عن عكرمة مضطربة إِلَّا أنه توبع.
رواه الطبريّ في مسند عليّ من تهذيب الآثار (31) عن أبي كريب، قال: حَدَّثَنَا حسين بن عيسى الحنفيّ، حَدَّثَنَا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس نحوه.
والحكم بن أبان وثّقه ابن معين والنسائي وغيرهما إِلَّا أن الراوي عنه حسين بن عيسى الحنفي ضعيف. ورواه الطبريّ أيضًا (32) عن ابن وكيع، حَدَّثَنَا جرير، عن يزيد بن أبي زياد، عن عكرمة، عن ابن عباس نحوه.
ويزيد بن أبي زياد ضعيف أيضًا، وابن وكيع وهو سفيان كان صدوقًا إِلَّا أنه ابتلي بوراقه فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنُصِحَ فلم يقبل فسقط حديثه.
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٨٢٠)
فدل هذان المتابعان -مع ضعفهما- على أن سماكا لم يضطرب في هذا الحديث.
• عن أبي أمامة، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال: "لا صفر ولا هامة ولا عدوى".
حسن: رواه ابن أبي عاصم في السنة (290)، والطَّبرانيّ في الكبير (8/ 216) كلاهما من طرق، عن عمرو بن هاشم البيروتيّ، حَدَّثَنَا الهيثم بن حميد، عن أبي مُعيد حفص بن غيلان، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة فذكره.
وإسناده حسن فإن كلا من القاسم أبي عبد الرحمن، والهيثم بن حميد، وعمرو بن هاشم البيروتي حسن الحديث.
وله طرق أخرى منها: ما روإه أبو بكر ابن أبي شيبة في مسنده كما في المطالب العالية (2488)، والطبري في مسند علي من تهذيب الآثار (24) كلاهما من طريق أبي أسامة، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حَدَّثَنَا القاسم، عن أبي أمامة قال: فذكره.
ورجال الإسناد كلّهم ثقات لكن أبو أسامة كان يهمُ في اسم شيخه، قال موسى بن هارون: روى أبو أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وكان ذلك وهما منه، هو لم يلقَ ابن جابر، وإنما لقي ابن تميم، فظن أنه ابن جابر، وابن جابر ثقة، وابن تميم ضعيف. اهـ.
• عن عليّ بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا صفر ولا هامة ولا يُعدي صحيح سقيمٌ".
حسن: رواه أبو يعلى (430، 431)، وابن جرير في مسند عليّ من تهذيب الآثار (1) كلاهما من طرق، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ثعلبة بن يزيد الحماني قال: سمعت عليا فذكره.
وإسناده حسن من أجل ثعلبة بن يزيد الحماني؛ فإنه حسن الحديث إذا لم يروِ ما يُشيد بدعته.
وقال الهيثميّ في "المجمع" (5/ 101): "رواه أبو يعلى وفيه ثعلبة بن يزيد الحماني، وثّقه النسائيّ وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات" اهـ.
وفي معناه ما رُوي عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولا حسد، والعين حق".
رواه أحمد (7070) عن قُتَيبة، حَدَّثَنَا رشدين بن سعد، عن الحسن بن ثوبان، عن هشام بن أبي رقية، عن عبد الله بن عمرو بن العاص فذكره.
ورشدين بن سعد بن مفلح المهري. قال ابن يونس: كان صالحًا في دينه فأدركتْه غفلةُ الصالحين، فخلط في الحديث، وقال النسائيّ: "متروك"، وضعّفه الأئمة الآخرون، وزاد في الحديث" ولا حسد" وباقي الفقرات لها شواهد كما مضى.
شرح غريب أحاديث الباب
قوله صلى الله عليه وسلم: (ولا صفر) فيه تأويلان: أحدهما: المراد تأخيرهم تحريم المحرم إلى صفر وهو
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٨٢١)
النسيء الذى كانوا يفعلونه. وبهذا قال مالك وأبو عبيدة. والثاني: أن الصفر دواب في البطن وهي دود، وكانوا يعتقدون أن في البطن دابة تهيج عند الجوع. وربما قتلت صاحبها. وكانت العرب تراها أعدى من الجرب. وهذا التفسير هو الصَّحيح. وبه قال مطرف وابن وهب وابن حبيب وأبو عبيد وخلائق من العلماء. وقد ذكره مسلم عن جابر بن عبد الله راوي الحديث فيتعين اعتماده، ويجوز أن يكون المراد هذا. والأوّل جميعًا، وأن الصفرين جميعًا باطلان لا أصل لهما.
قوله صلى الله عليه وسلم (ولاهامة) فيه تأويلان: أحدهما: أن العرب كانت تتشاءم بالهامة وهي الطائر المعروف من طير الليل، وقيل: هي البومة قالوا: كانت إذا سقطت على دار أحدهم رآها ناعية له نفسه أو بعض أهله وهذا تفسير مالك بن أنس. والثاني: أن العرب كانت تعتقد أن عظام الميت - وقيل: روحه- تنقلب هامة تطير، وهذا تفسير أكثر العلماء، وهو المشهور، ويجوز أن يكون المراد النوعين، فإنهما جميعًا باطلان فبين النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إبطال ذلك وضلالة الجاهليّة فيما تعتقده من ذلك. والهامة بتخفيف الميم على المشهور.
قوله صلى الله عليه وسلم (ولانوء) أي لا تقولوا: "مطرنا بنوء كذا" ولا تعتقدوه.
قوله صلى الله عليه وسلم (ولاغول) قال جمهور العلماء: كانت العرب تزعم أن الغيلان في الفلوات، وهي جنس من الشياطين، فتتراءى للناس، وتتغول تغولا أي تتلون تلونا، فتضلهم عن الطريق، فتهلكهم، فأبطل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.
وقال آخرون: ليس المراد بالحديث نفي وجود الغول، وإنما معناه إبطال ما تزعمه العرب من تلون الغول بالصور المختلفة واغتيالها. قالوا: ومعنى الا غول) أى لا تستطيع أن تضل أحدًا.
ويشهد له حديث آخر: "لا غول، ولكن السعالى" قال العلماء: السعالى بالسين المفتوحة والعين المهملتين وهم سحرة الجن أي ولكن في الجن سحرة لهم تلبيس وتخيل. وفي الحديث الآخر: "إذا تغولت الغيلان فنادوا بالأذان" أي ارفعوا شرها بذكر الله تعالى، وهذا دليل على أنه ليس المراد نفي أصل وجودها. اهـ (انظر: شرح النوويّ على صحيح مسلم).
39 - باب اجتناب الصحيح من مخالطة المريض خشية الوقوع في الأوهام
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يورد ممرض على مُصِحٍّ"
متفق عليه: رواه البخاريّ في الطب (5771، 5774)، ومسلم في السّلام (2221) كلاهما من طرق عن الزّهريّ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة فذكره.
وعند مسلم قصة طويلة في سكوت أبي هريرة عن حديث "لا عدوى"، وتقدمت عند حديث "لا عدوى"، وعند البخاريّ باختصار.
قال النوويّ في شرح صحيح مسلم: "قوله: "لا يورد ممرض على مصح" قوله "يورد" بكسر الراء و"الممرض والمصح" بكسر الراء والصاد، ومفعول يورد محذوف، أي لا يورد إبله
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٨٢٢)
المراض. قال العلماء: الممرض صاحب الإبل المراض. والمصح صاحب الإبل الصحاح، فمعنى الحديث: لا يورد صاحب الإبل المراض إبله على إبل صاحب الإبل الصحاح؛ لأنه ربما أصابها المرض بفعل الله تعالى وقدره الذي أجرى به العادة لا بطبعها، فيحصل لصاحبها ضرر بمرضها، وربما حصل له ضرر أعظم من ذلك باعتقاد العدوى بطبعها، فيكفر. والله أعلم" اهـ.
40 - باب الفرار من المجذوم
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر وفرَّ من المجذوم كما تفر من الأسد".
صحيح: رواه البخاريّ في الطب (5707) قال: وقال عفّان، حَدَّثَنَا سليم بن حيان، حَدَّثَنَا سعيد بن ميناء، قال: سمعت أبا هريرة يقول فذكره.
• عن الشريد قال: كان في وفد ثقيف رجل مجذوم فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنا قد بايعناك فارجع".
صحيح: رواه مسلم في السّلام (2231) من طرق، عن يعلى بن عطاء، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه فذكره.
وأمّا ما رُوي عن ابن عباس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال: "لا تديموا النظر إلى المجذومين" فلا يصح.
رواه ابن ماجه (3543)، وأحمد (2075)، والبيهقي (7/ 219) كلّهم من طريق محمد بن عبد الله ابن عمرو بن عثمان، عن أمه فاطمة بنت الحسين، عن ابن عباس فذكره.
ومحمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان الأموي المعروف بالديباج لحسنه، قال البخاريّ في ضعفائه: "عنده عجائب"، وقال في الأوسط: "لا يكاد يتابع في حديثه" وكذا قال ابن الجارود، وقال النسائيّ مرة: "ثقة" وقال مرة: "ليس بالقوي".
ثمّ هو اضطرب في إسناده فمرةً رواه هكذا، ومرة رواه عن أمه فاطمة بنت الحسين، عن أبيها، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال: "لا تديموا النظرَ إلى المُجَذمين، وإذا كلمتموهم فليكن بينكم وبينهم قيدُ رمحٍ".
رواه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (581) عن أبي إبراهيم الترجمانيّ، حَدَّثَنَا الفرج بن فضالة، عن عبد الله بن عامر، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن أمه فاطمة بنت الحسين فذكرته.
وقد وقع تحريف في الإسناد، وأثبتناه من حاشية محققي المسند.
وفرج بن فضالة ضعيف عند جمهور أهل العلم، وشيخه عبد الله بن عامر الأسلمي ضعيف، وقال أبو حاتم: متروك.
وقد قيل: عن مسند فاطمة بنت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٨٢٣)