وصحّحه الحاكم (4/ 360 - 361) ولكن رواه من طريق جرير، عن الأعمش، عن ثمامة بن عقبة المُحلّمي، عن زيد بن أرقم قال: كان رجل يدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فسحره رجل، فعقد له عقدا، فوضعه وطرحه في بئر رجل من الأنصار، فأتاه ملكان يعودانه، فقعد أحدهما عند رأسه، وقعد الآخر عند رجليه، فقال أحدهما: أتدري ما وجعه؟ قال: فلان الذي كان يدخل عليه عقد له عقدا، فألقاه في بئر فلان الأنصاري، فلو أرسل إليه رجلا فأخذ منه العقد، فوجد الماء قد اصفر قال: وأخذ العقد فحلّها فيها.
قال: فكان الرجل بعد يدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فلم يذكر له شيئا منه ولم يعاتبه.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".
وتعقبه الذهبي فقال: لم يخرجا لثمامة بن عقبة شيئا وهو صدوق.
قلت: مع صحة إسناده فإن في سياقه بعض المخالفات، ولعله يعود إلى رواية الحديث بالمعنى، أو الاختصار والتفصيل.
ويزيد بن حبان هو التيمي الكوفي ثقة من رجال الصحيح، وتابعه ثمامة بن عقبة المحلّمي وهو ليس من رجال الصحيح، ولكنه ثقة أيضا إلا أنه خالف في سياق الحديث، فما رواه يزيد بن حبان هو موافق لما في الصحيح.
وقوله: "رجلا من اليهود" أي من حلفاء اليهود كما جاء التصريح في صحيح البخاري.
• عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اجتنبوا السبع الموبقات" قالوا: يا رسول الله! وما هي؟ قال: "الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل أموال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات".
متفق عليه: رواه البخاري في الوصايا (2766)، ومسلم في الإيمان (89) كلاهما من حديث سليمان بن بلال، عن ثور بن زيد، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة فذكره.
• عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما اقتبس رجل علما من النجوم إلا اقتبس بها شعبة من السحر، ما زاد زاد".
صحيح. رواه أبو داود (3905)، وابن ماجه (3726)، وأحمد (2000) كلهم من حديث يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن الأخنس، عن الوليد بن عبد الله، عن يوسف بن ماهك، عن ابن عباس فذكره.
وإسناده صحيح، وعبيد الله بن الأخنس النخعي ثقة، وثقه أحمد وابن معين وأبو داود والنسائي وغيرهم. ولكن قال ابن حجر في التقريب: "صدوق" وقال ابن حبان: "كان يخطئ".
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٧٦٤)
12 - باب التحذير من فكّ السحر بالنشرة الجاهلية
• عن جابر بن عبد الله قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن النشرة فقال: "من عمل الشيطان"
حسن: رواه أبو داود (3868) عن أحمد بن حنبل -وهو في مسنده (14135) - قال: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا عقيل بن معقل، سمعت وهب بن منبه يحدث عن جابر بن عبد الله فذكره.
وإسناده حسن من أجل عقيل بن معقل فإنه حسن الحديث، وحسنه ابن حجر أيضا في الفتح (10/ 233).
والنشرة هي نوع من الرقى الجاهلية المشتملة على الكلمات الشركية كانوا يعالجون بها المسحور، فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الرقية المعمول بها في الجاهلية فقال: "مِنْ عمل الشيطان".
وقد أبدل الإسلام هذه الرقية الشركية بالرقية الشرعية المشتملة على ذكر الله تعالى وأسمائه وصفاته، والالتجاء إليه والتعوذ به في المناسبات المختلفة. وهذا مما لا خلاف فيه.
وأما فك السحر بالسحر، أو باستخدام الجن والشياطين، أو الذهاب إلى الكهان والمشعوذين، فهذه كلها محرمة، قال الحافظ ابن القيم: "حَلُّ السحر بالسحر مثله من عمل الشيطان".
وأما فك السحر عن المسحور فله طرق:
منها: الدعاء من الله سبحانه وتعالى أن يُريه مكان السحر فيراه في المنام.
ومنها: أن يقرأ على المسحور فيتكلم الجن على لسان المريض فيعرف منه مكان وضع السحر.
وذكر سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى طرقا لمعرفة مكان السحر فقال رحمه الله تعالى: وأما علاج السحر بعد وقوعه فمن أنفع علاجه بذل المجهود في معرفة موضع السحر في أرض أو جبل أو غير ذلك، فإذا عُرِفَ واستُخْرِجَ وأُتْلِفَ بطلَ السحرُ كما جاء في حديث عائشة.
ومن ذلك دفعه بالآيات والأذكار والدعوات، فهي من أعظم السلاح لإزالة السحر بعد وقوعه مع الإكثار من الضراعة إلى الله وسؤاله سبحانه وتعالى أن يكشف الضرر ويزيل البأس. ومن علاج السحر بعد وقوعه أيضًا وهو علاج نافع للرجل إذا حبس من جماع أهله أن يأخذ سبع ورقات من السدر الأخضر، فيدقها بحجر أو نحوه، ويجعلها في إناء، ويصب عليه من الماء ما يكفيه للغُسل ويقرأ فيها: آية الكرسي و {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [سورة الكافرون: 1] و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [سورة الإخلاص: 1] و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} [سورة الفلق: 1]، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} [سورة الناس: 1] وآيات السحر التي في سورة الأعراف وهي قوله سبحانه: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (117) فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (118) فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ (119)} [أسورة الأعراف: 117 - 119] والآيات في سورة يونس وهي قوله سبحانه: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ (79) فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ (80) فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ (81) وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ} [سورة يونس: 79 - 82] والآيات في سورة طه: {قَالُوا يَامُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٧٦٥)
نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى (65) قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (66) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى (67) قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى (68) وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (69)} [سورة طه: 65 - 69].
وبعد قراءة ما ذكر في الماء، يشرب منه ثلات حسوات، ويغتسل بالباقي وبذلك يزول الداء إن شاء الله، وإن دعت الحاجة لاستعماله مرتين أو أكثر فلا بأس حتى يزول الداء.
وأما علاجه بعمل السحرة الذي هو التقرب إلى الجن بالذبح أو غيره من القربات، فهذا لا يجوز؛ لأنه من عمل الشيطان بل من الشرك الأكبر. فالواجب الحذر من ذلك، كما لا يجوز علاجه بسؤال الكهنة والعرافين والمشعوذين واستعمال ما يقولون لأنهم لا يؤمنون، ولأنهم كذبة فجرة يدعون علم الغيب ويلبسون على الناس، وقد حذر الرسول صلى الله عليه وسلم من إتيانهم وسؤالهم وتصديقهم.
طرق الوقاية من السحر:
1 - قراءة آية الكرسي خلف كل صلاة مكتوبة بعد الأذكار المشروعة بعد السلام.
2 - قراءتها عند النوم، وآية الكرسي هي أعظم آية في القرآن الكريم وهي قوله سبحانه: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} [سورة البقرة: 255].
3 - ومن ذلك قراءة: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [سورة الاخلاص: 1] و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} [سورة الفلق: 1] و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} [سورة الناس: 1] خلف كل صلاة مكتوبة، وقراءة هذه السور الثلاث ثلاث مرات في أول النهار بعد صلاة الفجر، وفي أول الليل بعد صلاة المغرب، وعند النوم.
4 - ومن ذلك قراءة الآيتين من آخر سورة البقرة في أول الليل وهما قوله تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285) لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} [سورة البقرة: 285 - 286]. وقد صحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من قرأ آية الكرسي في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح" وصحَّ عنه أيضا صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه" والمعنى والله أعلم: كفتاه من كل سوء.
5 - ومن ذلك الإكثار من التعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق في الليل والنهار، وعند نزول أي منزل في البناء أو الصحراء أو الجو أو البحر لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من نزل منزلًا فقال: أعوذ
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٧٦٦)
بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك".
6 - ومن ذلك أن يقول المسلم في أول النهار وأول الليل ثلاث مرات: "بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم" لصحة الترغيب في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن ذلك سبب للسلامة من كل سوء. وهذه الأذكار والتعوذات من أعظم الأسباب في اتقاء شر السحر وغيره من الشرور لمن حافظ عليها بصدق وإيمان وثقة بالله واعتماد عليه وانشراح صدر لما دلت عليه. انظر: حكم السحر والكهانة للعلامة عبد العزيز بن باز.
13 - باب تحريم إتيان الكُهّان
• عن معاوية بن الحكم السلمي قال: قلت: يا رسول الله! أمورا كنا نصنعها في الجاهلية، كنا نأتي الكهان قال: "فلا تأتوا الكهان" قال: قلت: كنا نتطير قال: "ذاك شيء يجده أحدكم في نفسه فلا يصدنكم"
صحيح: رواه مسلم في السلام (537: 121) من طرق، عن ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن معاوية بن الحكم السلمي فذكره.
• عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله! إن الكهان كانوا يحدثوننا بالشيء، فنجده حقا، قال: "تلك الكلمة الحق يخطفها الجني، فيقذفها في أذن وليه، ويزيد فيها مائة كذبة"
متفق عليه: رواه مسلم في السلام (2228) عن عبد بن حميد أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن يحيى بن عروة بن الزبير عن أبيه عن عائشة فذكرته.
ورواه البخاري في الطب (5762) من طريق معمر -، ومسلم من طريق معقل بن عبيد الله كلاهما عن الزهري بإسناده عن عائشة قالت: سأل أناس رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكهان؟ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليسوا بشيء" قالوا: يا رسول الله فإنهم يحدثون أحيانا الشيء يكون حقا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تلك الكلمة من الجن يخطفها الجني، فيقُرُّها في أذن وليه قَرَّ الدجاجة فيخلطون فيها أكثر من مائة كذبة".
قوله: "فيقُرُّها" أي يُردِّدُ الكلمةَ في أذن المخاطب حتى يفهمه.
• عن صفية، عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة".
صحيح: رواه مسلم في السلام (2230) عن محمد بن المثنى العنزي، حدثنا يحيى (يعني ابن سعيد)، عن عبيد الله، عن نافع، عن صفية فذكرته.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أتى عرّافا أو كاهنا فصدّقه فيما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم".
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٧٦٧)
صحيح: رواه الحاكم (1/ 8) -وعنه البيهقي (8/ 135) - من طريقين عن عوف بن أبي جميلة، عن خلاس ومحمد، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده صحيح من طريق محمد (وهو ابن سيرين)، وأما من طريق خلاس فمنقطع؛ فإن خلاس (وهو ابن عمرو الهجري) لم يسمع من أبي هريرة كما قال أحمد بن حنبل وغيره.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرطهما جميعا من حديث ابن سيرين، ولم يخرجاه".
ورُوي الحديث بإسناد آخر عند أبي داود (3904) وغيره، وسياقه أطول، وهو مخرج في كتاب الطهارة.
• عن جابر بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أتى كاهنا فصدّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم".
حسن: رواه البزار -كشف الأستار (3045) عن عقبة بن سنان، حدثنا غسان بن مضر، حدثنا سعيد بن يزيد (هو ابن مسلمة الأزدي)، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله قال: فذكره.
قال البزار: "لا نعلمه يروى عن جابر إلا من هذا الوجه، ولم نسمع أحدا يحدث به عن غسان إلا عقبة".
وإسناده حسن من أجل عقبة بن سنان هو ابن عقبة الهدادي البصري، روى عن غسان بن مضر قال فيه أبو حاتم: "صدوق". الجرح والتعديل (6/ 311).
وقال المنذري في الترغيب (4596): "رواه البزار بإسناد قوي جيّد".
وجوّد إسناده ابن حجر في الفتح (10/ 117).
• عن عبد الله بن عباس قال: أخبرني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الأنصار أنهم بينما هم جلوس ليلة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رُمِيَ بنجم فاستنار، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ماذا كنتم تقولون في الجاهلية إذا رمي بمثل هذا؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، كنا نقول: وُلِدَ الليلة رجل عظيم، ومات رجل عظيم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فإنها لا يرمى بها لموت أحد ولا لحياته ولكن ربنا تبارك وتعالى اسمه- إذا قضى أمرا سبح حملة العرش، ثم سبح أهل السماء الذين يلونهم، حتى يبلغ التسبيح أهل هذه السماء الدنيا، ثم قال الذين يلون حملة العرش لحملة العرش: ماذا قال ربكم؟ فيخبرونهم ماذا قال، قال: فيستخبر بعض أهل السماوات بعضا حتى يبلغ الخبر هذه السماء الدنيا، فتخطف الجن السمع، فيقذفون إلى أوليائهم، ويرمون به فما جاءوا به على وجهه فهو حق، ولكنهم يقرفون فيه ويزيدون".
صحيح: رواه مسلم في السلام 2229) من طرق، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، حدثني علي بن حسين، أن عبد الله بن عباس قال: فذكره.
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٧٦٨)
ورواه أيضا من طرق أخرى عن ابن شهاب منها: طريق الأوزاعي عن الزهري، وجاء فيه: "ولكن يقرفون فيه ويزيدون".
وفي رواية يونس عن ابن شهاب وجاء في فيه: "ولكنهم يرقون فيه ويزيدون"
وزاد في حديث يونس: وقال الله تعالى: {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [سورة سبأ: 23].
14 - باب الخط فى الرمل
• عن معاوية بن الحكم السلمي قال: قلت: يا رسول الله أمورًا كنا نصنعها في الجاهلية فذكر منها: ومنا رجال يخطون قال: "كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه فذاك".
صحيح: رواه مسلم في السلام (537: … ) من طرق، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم السلمي فذكره.
وحديث يحيى بن أبي كثير رواه أحمد (23762) مطولا وهو مذكور في محله.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان نبي من الأنبياء يخط، فمن وافق عِلْمَه فهو علمُه.
صحيح: رواه أحمد (9117) عن أبي أحمد (وهو الزبيري)، حدثنا سفيان (وهو الثوري)، عن عبد الله بن أبي لبيد (وهو أبو المغيرة المدني)، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده صحيح.
وقوله: "كان نبي من أنبجاء الله يخُطّ" وذلك من وحي الله تعالى وإلهامه، وهو غير حاصل لغير الأنبياء فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "فمن وافق خطُّه فذاك" أي اشترط لجوازه الموافقة، وهذا الشرط لا يتحقق الآن، فلا يجوز لأحد أن يخُطّ.
قال النووي: "فحافظ النبي صلى الله عليه وسلم على حرمة ذاك النبي مع بيان الحكم في حقنا، فالمعنى أن ذلك النبي لا منع في حقه، وكذا لو علمتم موافقتَه، ولكن لا علمَ لكم به" اهـ.
15 - باب التحذير من تعليق التمائم
• عن عبد الله، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الرُّقَى، والتمائمَ، والتِّوَلَةَ شِرْكٌ" قالت (أي زينب امرأة عبد الله): قلت: لِمَ تقول هذا؟ والله! لقد كانت عيني تقذف وكنت أختلف إلى فلان اليهودي يرقيني، فإذا رقاني سكنت، فقال عبد الله: إنما ذاك عمل الشيطان كان ينخسها بيده، فإذا رقاها كف عنها، إنما كان يكفيك أن تقولي كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أذهب البأس رب الناس، اشف أنت الشافي، لا شفاء إلا
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٧٦٩)
شفاؤك شفاء لا يغادر سقما".
حسن: رواه أبو داود (3883) -واللفظ له-، وابن ماجه (3530)، وأحمد (3615) كلهم من طريق الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن يحيى بن الجزار، عن ابن أخي زينب امرأة عبد الله بن مسعود، عن عبد الله بن مسعود فذكره.
وابن أخي زينب قال الحافظ في التقريب: "كأنه صحابي، ولم أره مسمى" وتابعه عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن زينب امرأة عبد الله، ومن طريقه رواه الحاكم (4/ 417 - 418) بإسناده عن زينب، امرأة عبد الله أنها أصابها حمرة في وجهها، فدخلت عليها عجوز فرقتها في خيط فعلقته عليها، فدخل ابن مسعود رضي الله عنه فرآه عليها، فقال: ما هذا؟ فقالت: استرقيت من الحمرة، فمد يده فقطعها، ثم قال: إن آل عبد الله لأغنياء عن الشرك، قالت: ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا: "إن الرُّقَى والتمائمَ والتِّوَلَةَ شِرْكٌ" قال: فقلت: ما التولة؟ قال: "التولة هو الذي يهيج الرجال".
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين".
قلت: بعض رجال إسناده ليسوا من رجال الشيخين إلا أنه لا بأس به في تقوية الإسناد.
وللحديث أسانيد أخرى غير أني ما ذكرته هو أصحها.
وأما ما رواه ابن حبان (6090) من وجه آخر عن يحيى بن الجزار قال: دخل عبد الله على امرأة …
فالظاهر أنه سقط من الإسناد ابن أخي زينب؛ لأن يحيى بن الجزار لم يدرك عبد الله بن مسعود.
وقوله: "الرُّقَى" -بضم الراء- جمعُ رُقْية -بضم الراء- والمراد هنا ما كان بأسماء الأصنام والشياطين، أو بكلمات لا يُفهم معناها.
وأما ما كان من القرآن والأحاديث الثابتة فلا بأس بها.
والتمائم: جمع تَميمة، أريد بها الخرزات التي يُعَلِّقها النساء في أعناق الأولاد لدفع العين أو البلاء.
وأما ما روي عن ابن مسعود كان النبي صلى الله عليه وسلم يكره عشرةَ خلال فذكر منها: عقد التمائم ففي إسناده كلام. رواه أبو داود (4222) وغيره. وفيه عبد الرحمن بن حرملة لم يسمع من ابن مسعود، ولا يعرف من أصحابه إلا في هذا الحديث. انظر تخريجه بالتفصيل في كتاب اللباس، باب كراهية تغيير الشيب.
• عن عقبة بن عامر الجهني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل إليه رهط فبايع تسعة وأمسك عن واحد، فقالوا: يا رسول الله بايعتَ تسعةً وتركت هذا؟ قال: "إن عليه تميمة".
فأدخل يده فقطعها فبايعه وقال: "من علّقَ تميمة فقد أشرك".
حسن: رواه أحمد (17422)، والطبراني في الكبير (17/ 319 - 320)، وصحّحه الحاكم (4/ 219) كلهم من حديث يزيد بن أبي منصور، عن دخين الحجري، عن عقبة بن عامر فذكره.
وإسناده حسن من أجل يزيد بن أبي منصور وهو الأزدي أبو روح البصري فإنه حسن الحديث،
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٧٧٠)
وقال أبو حاتم: ليس به بأس.
• عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من تعلَّق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلَّق ودعة فلا ودع الله له".
حسن: رواه أحمد (17404)، وأبو يعلى (1759)، والطبراني في الكبير (17/ 297)، وصحّحه ابن حبان (6086)، والحاكم (4/ 216) كلهم من حديث حيوة بن شريح، أخبرنا خالد ابن عبد الله المعافري قال: سمعت مشرح بن هاعان يقول: سمعت عقبة بن عامر يقول: فذكره.
وخالد بن عبيد المعافري من رجال التعجيل لم يرو عنه سوى حيوة بن شريح، ووثّقه ابن حبان، ولكن قال الحافظ: ورجال حديثه موثوقون.
وقال الحاكم: "صحيح الإسناد".
قلت: خالد بن عبيد المعافري يحتاج إلى متابعة فوجدنا أن ابن لهيعة تابعه عن مشرح بن هاعان كما ذكره ابن عبد الحكم في فتوح مصر (ص 289).
وقوله: "ودعة" واحد الودع. وهي خرز أبيض تخرج من البحر بيضا شقها كشق النوى، يتعلق بها لدفع العين.
وفي معناه أحاديث أخرى منها: عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عيسى أخيه قال: دخلت على عبد الله بن عكيم أبي معبد الجهني أعوده، وبه حمرة فقلنا ألا تعلق شيئا؟ قال: الموت أقرب من ذلك. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من تعلق شيئا وكل إليه".
رواه الترمذي (2072) -واللفظ له-، وأحمد (18781)، والحاكم (4/ 216) كلهم من هذا الوجه.
قال الترمذي: "حديث عبد الله بن عكيم إنما نعرفه من حديث محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وعبد الله بن عكيم لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم وكان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: كتب إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم".
قلت: وفيه أيضا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى سيء الحفظ لا يُقبل إذا انفرد.
وكلك لا يصح ما روي عن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا في يده حلقة من صفر، فقال: "ما هذه الحلقة؟ " قال: هذه من الواهنة قال: "انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهنا".
رواه ابن ماجه (3531)، وابن حبان (6085) وفيه الحسن لم يسمع من عمران بن حصين.
واختلف أهل العلم إذا كان التمائم فيها القرآن أو الأدعية الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم فالقول الراجح أنه لا يجوز تعليقه أيضا سدًّا للذريعة، ولما فيه من امتهان للقرآن لأن السنة تلاوة القرآن وتدبره وذكره دون التعليق.
وأما ما روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا فزع أحدكم في النوم فليقل: أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات الشيطان وأن
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٧٧١)
يحضرون فإنها لن تضره".
قال: وكان عبد الله بن عمرو يُعلّمها من بلغ من ولده، ومن لم يبلغ منهم كتبها في صك ثم علّقها في عنقه. فهو ضعيف.
رواه أبو داود (3893)، والترمذي (3528)، وأحمد (6696)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (765، 766)، وابن السني فيه (750) كلهم من طرق، عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره. واللفظ للترمذي.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
قلت: في إسناده محمد بن إسحاق وهو مدلس، والعلماء لا يقبلونه في الأحكام حتى يصرح، ولأنه لم يثبت عن أحد من الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين أنهم علّقوا التمائم على أولادهم، وقد روي عن إبراهيم النخعي أنه قال: كانوا يكرهون التمائم كلها من القرآن وغير القرآن. وروى أيضًا أنه كان يكره المعاذة للصبيان ويقول: إنهم يدخلون به الخلاء، وقد رأى سعيد ابن جبير إنسانا يطوف بالبيت في عنقه خرزة فقطعها هذه الآثار وغيرها أخرجها ابن أبي شيبة في المصنف.
• * *
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٧٧٢)
57 - كتاب الطب
جموع ما جاء في الطب
1 - باب أن الشافي هو الله تعالى
قال الله تعالى: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [يونس: 107].
وقال الله تعالى حاكيا عن إبراهيم: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} [الشعراء: 80].
• عن أبي رمثة قال: قال أبي للنبي صلى الله عليه وسلم: أرني هذا الذي بظهرك، فإني رجل طبيب قال: "الله عز وجل الطبيب، بل أنت رجل رفيق، طبيبها الذي خلقها".
صحيح: رواه أبو داود (4207)، وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند (7110)، وأبو نعيم في الطب النبوي (41 - 42) كلهم من حديث ابن أبجر، عن إياد بن لقيط، عن أبي رمثة فذكره. واللفظ لأبي داود.
ولفظ أحمد: فقال له أبي: إني رجل طبيب، فأرني هذه السلعة التي بظهرك، قال: "وما تصنع بها؟ " قال: أقطعها، قال: "لست بطبيب، ولكنك رفيق، طبيبها الذي وضعها" وقال غيره: "خلقها".
وابن أبجر هو: عبد الملك بن سعيد بن حيان المعروف بابن أبجر من رجال الصحيح، والحديث مخرج بطوله في موضعه.
• عن عائشة قالت: مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعت يدي على صدره، فقلت: أذهب البأس رب الناس، أنت الطبيب، وأنت الشافي، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: "ألحقني بالرفيق الأعلى، وألحقني بالرفيق الأعلى".
صحيح: رواه أحمد (24774)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (1015)، والبيهقي في الأسماء والصفات (151) كلهم من حديث نافع بن عمر الجمحي، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة فذكرته. وإسناده صحيح.
قوله: "أنت رفيق" أي أنت ترفق بالمرضى والمصابين لأن الرفق من طبيعة الطبيب، وما سُمِّيَ
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٧٧٣)
الطبيب إلا من أجله.
وقوله: "طبيبها الذي خلقها"، وقولها: أنت الطبيب يعني الطبيب الحقيقي الذي يعلم بحقيقة الداء والدواء، والقادر على الصحة والشفاء، وهذا خاص بالله.
وأما إطلاق الطبيب على الإنسان لكونه يعالج المرضى سواء شُفيَ منه المريض أم لم يُشفَ فلا مانع من ذلك، وقد جاء: "ادعو طبيب بني فلان" في الحديث الآتي:
• عن رجل من الأنصار قال: عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا به جرح، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ادعوا له طبيب بني فلان"، قال: فدعوه فجاء، فقال: يا رسول الله، ويغني الدواء شيئا؟ فقال: "سبحان الله، وهل أنزل الله من داء في الأرض، إلا جعل له شفاء".
صحيح: رواه أحمد (23156) عن إسحاق بن يوسف، حدثنا سفيان (هو الثوري)، عن منصور (هو ابن المعتمر)، عن هلال بن يساف، عن ذكوان، عن رجل من الأنصار فذكره. وإسناده صحيح.
وقد روي من وجه آخر عن هلال بن يساف مرسلا. رواه ابن أبي شيبة (23880)، وأبو نعيم في الطب النبوي (33، 34)، والحكم للموصول.
2 - باب ما جاء في نعمة الصحة
• عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ.
صحيح: رواه البخاري في الرقاق (6412) عن المكي بن إبراهيم، أخبرنا عبد الله بن سعيد، - وهو ابن أبي هند- عن أبيه، عن ابن عباس فذكره.
3 - باب أن التداوي والاسترقاء من قدر الله
• عن أبي خُزامة -أحد بني الحارث بن سعد بن هُزيم- حدّثه، أنّ أباه حدّثه أنّه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، أرأيتَ دواءً نتداوى به، ورُقًى نسْترقيها، وتُقىً نتّقيها هل تردُّ ذلك من قدر الله من شيء؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنّه من قدر الله".
حسن: رواه عبد الله بن وهب في "الجامع" (699) قال: أخبرني يونس بن يزيد وعمرو بن الحارث وابن سمعان، أنّ ابن شهاب أخبرهم أنّ أبا خُزامة، فذكره.
وأخرجه أحمد (15474)، والحاكم (4/ 199) من طريق ابن وهب، إلّا أن أحمد رواه عنه، عن عمرو بن الحارث وحده.
وهذا إسناد حسن؛ لأنّ أبا خُزامة لم يرو عنه إلّا الزّهريّ، وهو تابعي معروف، قد عرفه الزهريّ، ووهم من جعله من الصّحابة كالحافظ في التقريب فقال: "صحابي، له حديث في الرُّقى"
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٧٧٤)
وإنما الصحبة لأبيه.
وللحديث طرق أخرى عند الترمذي (3148، 2065)، وابن ماجه (3437) وغيرهما، غير أن ما ذكرته هو أصحها، وهو مخرج في كتاب الإيمان.
4 - باب ما أنزل الله داء إلا أنزل له دواء، فتداووا يا عباد الله
• عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء"
صحيح: رواه البخاري في الطب (5678) عن محمد بن المثنى، ثنا أبو أحمد الزبيري، ثنا عمر بن سعيد بن أبي حسين، ثنا عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة فذكره.
ورواه أبو نعيم الأصبهاني في الطب النبوي (9) من وجه آخر بإسناد صحيح وزاد في أوله: "يا أيها الناس تداووا".
ورواه الحاكم (4/ 401) من طريق شبيب بن شيبة قال: حدثنا عطاء بن أبي رباح، عن أبي سعيد الخدري فذكر نحوه.
وهذا خطأ أخطأ فيه شبيب بن شيبة بيّنه البزار - كشف الأستار (3106) فقال: "الصواب رواية ابن أبي حسين، عن أبي هريرة".
قوله: "ما أنزل الله داءً" أي ما خلق الله داءً لما كان الخلق من الله تعالى وهو في السماء عبّر عنه بالإنزال لقوله تعالى: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ} [سورة السجدة: 5]
• عن جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله عز وجل".
صحيح: رواه مسلم في السلام (2204) من طرق، عن ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن عبد ربه بن سعيد، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.
• عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله حيث خلق الداء خلق الدواء، فتداووا"
حسن: رواه أحمد (12596)، وابن أبي شيبة (23881)، وأبو نعيم في الطب النبوي (49) كلهم من حديث يونس بن محمد (هو المؤدب)، عن حرب بن ميمون قال: سمعت عمران العمي قال: سمعت أنسا يقول فذكره.
وإسناده حسن من أجل عمران العمي وهو ابن قدامة البصري لا بأس به قليل الحديث، مترجم في الجرح والتعديل (6/ 303)، ولم يترجم في التعجيل مع أنه على شرطه، وفيه أيضا حرب بن ميمون وهو الأكبر حسن الحديث.
هذا الحديث يفسِّرُ قوله صلى الله عليه وسلم: "ما أنزل الله داءً إلا أنزل له شفاءً" أي ما خلق الله داءً إلا خلق له دواءً.
• عن أسامة بن شريك قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كأنما على رؤوسهم الطير،
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٧٧٥)
فسلمت ثم قعدت، فجاء الأعراب من هاهنا وهاهنا فقالوا: يا رسول الله! أنتداوى؟ فقال: "تداووا؛ فإن الله عز وجل لم يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد الهرم".
صحيح: رواه أبوداود (3855)، والترمذي (2038)، وابن ماجه (3436)، وأحمد (18454)، والبخاري في الأدب المفرد (291)، وصحّحه ابن حبان (6064)، والحاكم (4/ 399 - 400) كلهم من طرق، عن زياد بن علاقة، عن أسامة بن شريك به. واللفظ لأبي داود. وفي بعض الروايات زيادة "السام" وهو الموت. وإسناده صحيح.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، فقد رواه عشرة من أئمة المسلمين وثقاتهم عن زياد بن علاقة منهم: مسعر بن كدام ومالك بن مغول الجبلي" ثم بدأ يسرد روايات هؤلاء عن زياد ابن علاقة.
• عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء، علمه من علمه، وجهله من جهله".
صحيح: رواه ابن ماجه (3438)، وأحمد (3578)، والحاكم (4/ 399) كلهم من طريق سفيان الثوري، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: أخبرنا ابن مسعود فذكره.
وصحّحه ابن حبان (6062) ورواه من وجه آخر عن عطاء بن السائب.
وإسناده صحيح لأن سفيان الثوري ممن روى عن عطاء بن السائب قبل اختلاطه، وقد تابعه غيره فرووه عن عطاء بن السائب وهم سمعوا منه بعد الاختلاط، فتبين أن عطاء لم يختلط في هذا الحديث كما أن البعض رووه عن عطاء بن السائب موقوفا، والحكم لمن رفع.
قال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه، والأصل في هذا الباب حديث أسامة بن شريك الذي علّله الشيخان بأنهما لم يجدا له راويا عن أسامة بن شريك غير زياد بن علاقة" اهـ
هكذا قال! ومن المعلوم أنه ليس من شرط الشيخين أن يكون لكل حديث أكثر من تابعي فإن الدارقطني أجابه على قوله هذا بأن الشيخين أو أحدهما أخرج أحاديث في صحيحهما وليس لها إلا تابعي واحد وذكر الأمثلة لذلك. انظر: المستدرك (4/ 401).
وفي معناه ما روي عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله عز وجل أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواءً، فتداوَوْا، ولا تداوَوْا بحرام".
رواه أبو داود (3875). وفي إسناده ثعلبة بن مسلم الخثعمي الشامي مجهول، لم يوثقه غير ابن حبان.
وفي معناه ما روي أيضا عن أبي سعيد الخدري أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله لم ينزل داء أو لم يخلق داء إلا أنزل له أو خلق له دواء، علمه من علمه وجهله من جهله إلا السام". قالوا: يا رسول الله ما السام؟ قال: "الموت".
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٧٧٦)
رواه البزار - كشف الأستار (3016)، والحاكم (4/ 401)، والطبراني في الأوسط (1587)
كلهم من حديث شبيب بن شيبة، ثنا عطاء بن أبي رباح، ثنا أبو سعيد فذكره. واللفظ للحاكم.
وشبيب بن شيبة ضعيف عند جمهور أهل العلم وأنه أخطأ في هذا الحديث وبه أعله البزار
فقال: فيه شبيب، عن عطاء، عن أبي سعيد، وقال عمر بن سعيد بن أبي حسين، عن عطاء، عن
أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم" انتهى.
قلت: وهو كما قال، وقد مضى حديث أبي هريرة في أول الباب.
5 - باب النهي عن التداوي بالحرام
• عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدواء الخبيث
حسن: رواه أبو داود (3870)، والترمذي (2045)، وابن ماجه (3459)، وأحمد (9756)، وصحّحه الحاكم (4/ 410) كلهم من طرق، عن يونس بن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق فإنه حسن الحديث.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين".
تنبيه: وقع في مطبوعة المستدرك: "عن يونس، عن أبي إسحاق" وهو خطأ. انظر: إتحاف المهرة (19750).
وقوله: "الدواء الخبيث" جاء عند الترمذي وابن ماجه وأحمد يعني: السم.
وقد جاء الوعيد الشديد على شرب السم كما في الحديث الآتي:
• عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من تَحَسَّى سُمًّا فقتلَ نفسَه فسُمُّه في يده، يتحسَّاه في نار جهنم خالدا فيها أبدا".
متفق عليه: رواه البخاري في الطب (5778)، ومسلم في الإيمان (109: 175) كلاهما من طريق خالد بن الحارث، حدئنا شعبة، عن سليمان قال: سمعت ذكوان يحدث عن أبي هريرة فذكره في أثناء حديث.
• عن أم سلمة قالت: اشتكت ابنة لي، فنبذت لها في كوز، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم وهو يغلي فقال: "ما هذا؟ " فقلت: إن ابنتي اشتكت فنبذنا لها هذا فقال صلى الله عليه وسلم: "إن الله لم يجعل شفاءكم في حرام".
حسن: رواه أبو يعلى (6966) -وعنه ابن حبان (1391) - وأحمد في الأشربة (159) كلاهما من طريق جرير (وهو ابن عبد الحميد)، عن الشيباني (وهو أبو إسحاق سليمان)، عن حسان بن مخارق، عن أم سلمة فذكرته.
وإسناده حسن من أجل حسان بن مخارق فقد روى عنه أكثر من واحد، وذكره ابن حبان في
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٧٧٧)
الثقات، وهو حسن الحديث إذا كان لحديثه أصل، ولم يأت بما ينكر عليه.
• عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله عز وجل أنزل الداءَ والدواءَ، وجعل لكل داء دواءً، فتَدَاوَوْا ولا تداووا بحرام".
حسن: رواه أبو داود (3874) عن محمد بن عبادة الواسطي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا إسماعيل بن عياش، عن ثعلبة بن مسلم، عن أبي عمران، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء فذكره.
وإسناده حسن من أجل ثعلبة بن مسلم، فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في الثقات، فمثله يحسن حديثه إذا كان له أصل، ولم يأت بما ينكر عليه، وكذلك أبو عمران الأنصاري صدوق، وإسماعيل بن عياش حسن الحديث فيما رواه عن أهل الشام، وهذا منه، وقد اختلف عليه على وجوه أخرى إلا أن ما ذكرته هو أسلمها.
• عن وائل بن حُجر الحضرمي: أن طارق بن سويد الجعفي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر، فنهاه أو كره أن يصنعها فقال: إنما أصنعها للدواء فقال: "إنه ليس بدواءٍ، ولكنه داءٌ".
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (1984: 12) من طرق، عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل، عن أبيه وائل الحضرمي فذكره.
ورواه حماد بن سلمة عن سماك بن حرب عن طارق بن سويد فجعله من مسند طارق كما يأتي:
• عن طارق بن سويد الحضرمي، قال: قلت: يا رسول الله، إن بأرضنا أعنابا نعتصرها، فنشرب منها؟ قال: "لا"، فراجعته، قلت: إنا نستشفي به للمريض، قال: "إن ذلك ليس بشفاء، ولكنه داء".
صحيح: رواه ابن ماجه (3500)، وأحمد (18787)، وصحّحه ابن حبان (1389) كلهم من حديث حماد بن سلمة، حدثنا سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل، عن طارق بن سويد فذكره. وإسناده صحيح.
والطريقان محفوظان، فإن طارق بن سويد هو السائل فمرة رواه علقمة بن وائل عنه، ومرة عن أبيه الذي يحكي السؤال من طارق بن سويد.
وقوله: "نعتصرها فنشرب منها" أي بعد أن تصير خمرا وإلا فشراب العنب ليس بحرام.
وقوله: "ولكنه داء" أي سببا لأمراض مختلفة كما هو المحقق الآن، فلا تغترن بمن يقول: إن فيها الصحة والقوة.
• عن عبد الرحمن بن عثمان أن طبيبا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ضفدع يجعلها في دواء، فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن قتلها.
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٧٧٨)
حسن: رواه أبو داود (3871)، والنسائي (4355)، وأحمد (15757)، وصحّحه الحاكم (4/ 410 - 411) كلهم من طرق، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن خالد، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي فذكره.
وإسناده حسن من أجل سعيد بن خالد وهو ابن عبد الله بن قارظ الكناني فإنه حسن الحديث.
وأما ما روي عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما أبالي ما أتيت إن أنا شربت ترياقا أو تعلقت تميمة أو قلت شعرا من قبل نفسي". فإسناده ضعيف.
رواه أبو داود (3869)، وأحمد (7081) كلاهما من حديث عبد الله بن يزيد، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثنا شرحبيل بن شريك المعافري، عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي قال: سمعت عبد الله بن عمرو فذكره.
إلا أنه وقع في سنن أبي داود: شرحبيل بن يزيد، وهو خطأ.
وقال أبو داود: هذا كان للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة وقد رخص فيه قوم -يعني في الترياق.
وإسناده ضعيف من أجل عبد الرحمن بن رافع التنوخي قال فيه البخاري: "في حديثه مناكير".
وقال الذهبي في المهذب (15186): "هذا حديث منكر، تكلم في ابن رافع من أجله، أو لعله من خصائصه عليه السلام، فإنه رخص في الشعر لغيره" اهـ
6 - باب ما جاء في الحِمْية
• عن أم المنذر بنت قيس الأنصارية قالت: دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه عليٌّ، وعليٌّ ناقِهٌ، ولنا دوالى معلقة، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل منها، وقام عليٌّ ليأكل فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلي: "مَهْ إنك ناقِهٌ". حتى كفَّ عليٌّ قالت: وصنعت شعيرا وسلقا، فجئت به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا علي أصِبْ من هذا فهو أنفع لك".
حسن: رواه أبو داود (3856)، والترمذي (2037 م)، وابن ماجه (34429)، وأحمد (27051 - 27053)، والحاكم (4/ 204) كلهم من طرق، عن فليح بن سليمان، عن أيوب بن عبد الرحمن بن صعصعة، عن يعقوب بن أبي يعقوب، عن أم المنذر بنت قيس فذكرته.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
قلت: وهو كما قال؛ فإن فليح بن سليمان مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، ويعقوب بن أبي يعقوب وأيوب بن عبد الرحمن صدوقان.
ورواه الترمذي (2037) من طريق فليح بن سليمان، عن عثمان بن عبد الرحمن التيمي، عن يعقوب بن أبي يعقوب، عن أم المنذر فذكرت نحوه.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث فليح".
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٧٧٩)
وقوله: "ناقه" نَقِهَ المريضُ إذا برأ وأفاق، وكان قريب العهد بالمرض لم يرجع إليه كمال صحته وقوته.
• عن قتادة بن النعمان قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أحب الله عبدا حماه الدنيا كما يظل أحدكم يحمي سقيمه الماءَ".
حسن: رواه الترمذي (2036)، وأحمد في الزهد (57)، وصحّحه ابن حبان (669)، والحاكم (4/ 207) كلهم من طريق إسماعيل بن جعفر، عن عمارة بن غزية، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن قتادة بن النعمان ذكره.
قال الترمذي: "وهذا حديث حسن غريب، وقد روي هذا الحديث عن محمود بن لبيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا". وسبق تخريجه مفصلا.
7 - باب أن الشفاء في ثلاث: الحجامة، والعسل، والكي ّ
• عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الشفاء في ثلاثة: في شرطة محجم، أو شربة عسل، أو كية بنار، وأنهى أمتي عن الكي".
صحيح: رواه البخاري في الطب (5681) عن محمد بن عبد الرحيم، أخبرنا سريج بن يونس أبو الحارث، ثنا مروان بن شجاع، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.
• عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: جاءنا جابر بن عبد الله في أهلنا ورجل يشتكي خُراجًا به أو جِراحًا فقال: ما تشتكي؟ قال: خُراج بي قد شق علي فقال: يا غلام ائتني بحجام فقال له: ما تصنع بالحجام يا أبا عبد الله؟ قال: أريد أن أعلق فيه محجما قال: والله! إن الذباب ليصيبني أو يصيبني الثوب فيؤذيني ويشق علي، فلما رأى تبرمه من ذلك قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن كان في شيء من أدويتكم خير ففي شرطة محجم أو شربة من عسل أو لذعة بار". قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "وما أحب أن أكتوي". قال: فجاء بحجام فشرطه فذهب عنه ما يجد.
متفق عليه: رواه مسلم في السلام (2205: 71) عن نصر بن علي الجهضمي، ثني أبي، ثنا عبد الرحمن بن سليمان، عن عاصم بن عمر بن قتادة فذكره.
ورواه البخاري في الطب (5683) من طريق عبد الرحمن بن الغسيل به مقتصرا على المرفوع.
وقوله: "رجل يشتكي" هو المقنع بن سنان كما ورد في رواية أخرى.
• عن معاوية بن خديج قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن كان في شيء شفاء ففي شرطة محجم، أو شربة عسل، أو كية بنار تصيب ألما، وما أحب أن أكتوي"
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٧٨٠)
صحيح: رواه أحمد (27256)، والطبراني في الكبير (19/ 430)، وفي الأوسط (9333)، والنسائي في الكبرى (7603) كلهم من حديث سعيد بن أبي أيوب قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن سويد بن قيس التجيبي من كندة، عن معاوية بن خديج فذكره. وإسناده صحيح.
• عن عقبة بن عامر الجهني، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاثا إن كان في شيء شفاء: ففي شرطة محجم، أو شربة عسل، أو كية تصيب ألما، وأنا أكره الكي ولا أحبه".
حسن: رواه أحمد (17315)، وأبو يعلى في مسنده (1765)، والطبراني في الأوسط (9335)، وفي الكبير (17/ 288 - 289) كلهم من حديث عبد الله بن الوليد، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر الجهني قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد الله بن الوليد التجيبي وثقه ابن حبان وضعّفه الدارقطني غير أنه يُحسّن حديثه إذا كان له أصل، ولم يأت بما ينكر عليه.
8 - باب التداوي بالحجامة
• عن حميد قال: سئل أنس بن مالك عن كسب الحجام؟ فقال: احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم، حجمه أبو طيبة، فأمر له بصاعين من طعام، وكلم أهله فوضعوا عنه من خراجه وقال: "إن أفضل ما تداويتم به الحجامة، أو هو من أمثل دوائكم"
متفق عليه: رواه البخاري في الطب (5696)، ومسلم في المساقاة والمزارعة (1577) كلاهما من طريق حميد فذكره. واللفظ لمسلم.
• عن جابر بن عبد الله أنه عاد المقنّع ثم قال: لا أبرح حتى تحتجم فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن فيه شفاءً".
متفق عليه: رواه البخاري في الطب (5697)، ومسلم في السلام (2205) كلاهما من حديث ابن وهب قال: أخبرني عمرو وغيره أن بكيرا حدثه أن عاصم بن عمر بن قتادة حدثه أن جابر بن عبد الله عاد المقنّع فذكره.
وقوله: "المقنع" هو ابن سنان تابعي كما جاء ذكره في حديث أبي يعلى (2100) مفصلا نحو ما جاء عند مسلم (2205: 71) وهو مذكورفي باب الشفاء في ثلاث.
• عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن كان في شيء مما تداويتم به خير فالحجامة".
حسن: رواه أبو داود (3857)، وابن ماجه (3476)، وأحمد (8513)، وصحّحه ابن حبان (6078)، والحاكم (4/ 410) كلهم من طرق عن حماد بن سلمة، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٧٨١)
وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو وهو الليثي فإنه حسن الحديث.
وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم".
• عن سلمى خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: ما كان أحد يشتكي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعا في رأسه إِلَّا قال: "احتجم"، ولا وجعا في رجليه إِلَّا قال: "اخضبها".
حسن: رواه أبو داود (3858) عن محمد بن الوزير الدمشقيّ، حَدَّثَنَا يحيى بن حسان، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن أبي المواليّ، حَدَّثَنَا فائد مولى عبيد الله بن عليّ بن أبي رافع، عن مولاه عبيد الله ابن عليّ بن أبي رافع، عن جدته سلمى خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرته. وإسناده حسن من أجل عبيد الله بن عليّ بن أبي رافع وعبد الرحمن بن أبي الموالي فإنهما حسنا الحديث.
وللحديث طرق وألفاظ أخرى عند الترمذيّ (2054)، وابن ماجه (3502)، وأحمد (27617 - 27618) وما ذكرته هو أسلمها سندا وأكملها لفظا.
• عن سمرة بن جندب، قال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا حجاما، فأمره أن يحجمه، فأخرج مَحاجمَ له من قرون، فألزمه إياه، فشرطه بطرف شفرة، فصبَّ الدمَ في إناء عنده، فدخل عليه رجلٌ من بني فزارة، فقال: ما هذا يا رسول الله؟ علامَ تُمَكِّنُ هذا من جلدك يقطعه؟ قال: فسمعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول: "هذا الحجم"، قال: وما الحجم؟ قال: "هو من خير ما تداوى به الناس".
صحيح: رواه أحمد (20172)، والبزّار -كشف الأستار (1216)، والطَّبرانيّ في الكبير (7/ 223)، وصحّحه الحاكم (4/ 208) كلّهم من طريق، عبد الملك بن عمير، عن حصين بن أبي الحُرّ (هو حصين بن مالك بن الخشخاش)، عن سمرة بن جندب فذكره. وإسناده صحيح.
• عن جابر أن أم سلمة استأذنتْ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في الحجامة فأمر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أبا طيبة أن يحجمها.
قال: حسبتُ أنه قال: كان أخاها من الرضاعة أو غلامًا لم يحتلم.
صحيح: رواه مسلم في السّلام (2206) من طرق عن اللّيث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.
• عن أبي أمية الفزارى قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتجم.
حسن: رواه أحمد (18779) عن الفضل بن دكين، حَدَّثَنَا شريك، عن أبي جعفر الفراء قال: سمعت أبا أمية الفزاري فذكره.
هكذا ورد في مسند أحمد "أبو أمية الفزاري"، والأكثر على أنه "أبو آمنة الفزاري"
ورواه الطبرانيّ في الكبير (22/ 360) من طريق إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، عن
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٧٨٢)
أبي جعفر الفراء فذكره.
وفيه متابعة لشريك وهو ابن عبد الله القاضي سيء الحفظ إِلَّا أن هذه المتابعة تدل على أنه لم يخطئ في هذا الحديث.
9 - باب الحجامة من الشقيقة والصداع
• عن ابن عباس: احتجم النَّبِي صلى الله عليه وسلم في رأسه وهو محرم من وجع كان به بماء يقال له: لحي جمل.
وفي رواية: احتجم وهو محرم في رأسه من شقيقة كانت به.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الطب (5700) عن محمد بن بشار، ثنا ابن أبي عديّ، عن هشام (هو ابن حسان)، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.
ورواه مسلم في الحج (1202: 87) من طريق طاوس وعطاء، عن ابن عباس.
واللّفظ للبخاريّ ومسلم اختصره.
والرّواية الأخرى علقها البخاري عقب الرواية السابقة عن محمد بن سواء، أخبرنا هشام، عن عكرمة به.
قال الحافظ: "وهذا المعلق وصله الإسماعيلي قال: حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله الأزدي، ثنا محمد بن سواء فذكره سواء.
قوله: "شقيقة" نوع من صُداع يعرض في مقدم الرأس وإلى أحد جانبيه.
• عن عبد الله بن بحينة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم بلحي جمل من طريق مكة وهو محرم في وسط رأسه.
وفي رواية: أنه احتجم وهو محرم في رأسه لصداع كان فيه.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الطب (5698)، ومسلم في الحجّ (1203) كلاهما من طريق سليمان بن بلال، عن علقمة بن أبي علقمة، عن عبد الرحمن الأعرج أنه سمع عبد الله بن بحينة فذكره.
10 - باب ما جاء في مواضع الحجامة وأوقاتها
• عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتجم في الأخدعين والكاهل، وكان يحتجم لسبع عشرة، وتسع عشرة، وإحدى وعشرين.
صحيح: رواه أبو داود (3860)، والتِّرمذيّ (2051)، وابن ماجه (3483)، وأحمد (12191)، وصحّحه ابن حبَّان (6077)، والحاكم (4/ 210) كلّهم من طرق عن قتادة، عن أنس فذكره. وإسناده صحيح.
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٧٨٣)