مالك وكلها ضعيفة جدا.
• عن عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: "اللهم! أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك".
صحيح: رواه البزار (2075) عن عمرو بن عبد الله الأودي، قال: نا وكيع، عن إسرائيل، وأبيه، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله -وهو ابن مسعود-، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: فذكره.
وقال: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الله بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد".
قلت: إسناده صحيح، ورجاله كلهم ثقات.
وقال الهيثمي: "رجاله رجال الصحيح غير عمرو بن عبد الله الأودي وهو ثقة" (مجمع الزوائد 10/ 172).
• عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أتحبون أن تجتهدوا في الدعاء؟ قولوا: اللهم! أعنا على شكرك وذكرك وحسن عبادتك".
صحيح: رواه أحمد (7982) قال: قرأت على أبي قرة الزبيدي موسى بن طارق، عن موسى - يعني ابن عقبة-، عن أبي صالح السمان وعطاء بن يسار -أو عن أحدهما-، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده صحيح، والتردد في الإسناد غير قادح فإن أبا صالح وعطاء بن يسار كلاهما ثقة.
وأما ما روي عن أبي هريرة قال: دعاء حفظته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أدعه: "اللهم! اجعلني أعظم شكرك، وأكثر ذكرك، وأتبع نصيحتك، وأحفظ وصيتك" فإسناده ضعيف.
رواه الترمذي (3604/ 2)، وأحمد (8101)، والطيالسي (2676) كلهم من طرق، عن الفرج ابن فضالة، عن أبي سعيد -أو أبي سعد- عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده ضعيف لضعف الفرج بن فضالة وقد اختلف عليه في اسم شيخه ونسبته وهو مجهول.
وقال الترمذي: "هذا حديث غريب".
وفي الباب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا سلمان الخير فقال: "إن نبي الله يريد أن يمنحك كلمات تسألهن الرحمن، وترغب إليه فيهن، وتدعو بهن في الليل والنهار قل: اللهم! إني أسألك صحة في إيمان، وإيمانا في خلق حسن، ونجاحا يتبعه فلاح، ورحمة منك، وعافية ومغفرة منك، ورضوانا".
رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (21)، والحاكم (1/ 523) كلاهما من طريق عبد الله بن الوليد، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن حجيرة، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٧٠٤)
قلت: في سنده عبد الله بن الوليد وهو ابن قيس المصري روى عنه جمع وذكره ابن حبان في الثقات، وضعفه الدارقطني فقال: "لا يعتبر به".
وفي الباب عن أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه: "يا ولي الإسلام وأهله ثبتني به حتى ألقاك".
رواه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين 4678) -ومن طريقه الضياء في المختارة (6/ 270) - وأبو يعلى (مطالب 2965) كلهم من طرق، عن أبي الواصل عبد الحميد بن واصل، عن أنس بن مالك فذكره. واللفظ للطبراني.
وقال الطبراني: "لا يروى عن أنس إلا بهذا الإسناد تفرد به أبو الواصل".
قلت: أبو الواصل عبد الحميد بن واصل لم يوثقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته، وقد ذكر ابن حجر هذا الحديث في ترجمة عبد الواحد بن واصل أبي واصل، ونقل عن الأزدي تضعيفه. والظاهر أنهما واحد غلِطَ في اسمه أحد الرواة. والله أعلم.
وكذلك لا يصح ما روي عن عمر بن الخطاب قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "قل: اللهم! اجعل سريرتي خيرا من علانيتي، واجعل علانيتي صالحة، اللهم إني أسألك من صالح ما تؤتي الناس من المال والأهل والولد غير الضال ولا المضل".
رواه الترمذي (3586) عن محمد بن حميد حدثنا علي بن أبي بكر عن الجراح بن الضحاك الكندي عن أبي شيبة عن عبد الله بن عكيم عن عمر بن الخطاب فذكره.
وقال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده بالقوي".
قلت وهو كما قال فإن في إسناده أبو شيبة وهو مجهول، ويحتمل أن يكون أبو شيبة الواسطي واسمه عبد الرحمن بن إسحاق وهو ضعيف.
ومحمد بن حميد هو الرازي ضعيف أيضًا.
وكذلك لا يصح ما روي عن أبي هريرة: أن رجلا قال: يا رسول الله! سمعت دعاءك الليلة فكان الذي وصل إلي منه أنك لقول: "اللهم! اغفر لي ذنبي ووسع لي في رزقي وبارك لي فيما رزقتني قال فهل تراهن تركن شيئًا".
رواه الترمذي (3500) عن علي بن حجر، حدثنا عبد الحميد بن عمر الهلالي، عن سعيد بن إياس الجريري، عن أبي السليل، عن أبي هريرة فذكره.
وقال: "هذا حديث غريب، وأبو السليل اسمه ضريب بن نفير، ويقال: ابن نقير".
قلت: ضريب لم يسمع من أبي هريرة كما قال المزي.
وعبد الحميد بن عمر الهلالي كذا وقع عند الترمذي، وهو وهم كما قال المزي، والصواب أنه عبد الحميد بن الحسن الهلالي كما عند الطبراني في المعجم الصغير (1019)، وصعفه جمهور أهل العلم منهم أبو زرعة وأحمد وابن المديني، واختلف فيه قول ابن معين.
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٧٠٥)
وخالفه شعبة فرواه عن أبي مسعود (وهو سعيد بن إياس الجريري) عن حميد بن القعقاع، عن رجل جعل يرصد نبي الله صلى الله عليه وسلم فذكره. أخرج حديثه أحمد (23114) عن محمد بن جعفر، عن شعبة به.
وقد اختلف فيه على شعبة أيضا لكن مدار روايته على حميد -أو عبيد- ابن القعقاع، وهو ممن لا يعرف حاله. انظر: تعجيل المنفعة (1/ 477). وبه أعله الهيثمي في المجمع (10/ 110).
ورُوي أيضا من حديث أبي موسى الأشعري نحوه، رواه أحمد (19574) من طريق أبي مجلز (هو لاحق بن حميد)، عن أبي موسى.
وفي سماع أبي مجلز من أبي موسى نظر، وإليه مال الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار (1/ 263).
• * *
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٧٠٦)
55 - كتاب التوبة والاستغفار
1 - باب الترهيب من محقرات الذنوب
• عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إياكم ومحقرات الذنوب فإنما مثل محقرات الذنوب كقوم نزلوا بطن واد، فجاء ذا بعود، وجاء ذا بعود حتى أنضجوا خبزتهم، وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه".
صحيح: رواه أحمد (22808) عن أنس بن عياض، حدثني أبو حازم، لا أعلمه إلا عن سهل ابن سعد قال فذكره.
وإسناده صحيح. وأنس بن عياض وشيخه من الثقات الضابطين، وهذا من ثلاثيات الإمام أحمد.
ومن هذا الطريق رواه أيضا الطبراني في الكبير (6/ 204)، والأوسط (7319)، والصغير (2/ 49)، والروياني في مسنده (1065)، والبغوي في شرح السنة (4203) إلا أن البغوي قال: "هذا الحديث رواه معمر، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود موقوفا عليه".
قلت: لا يضر من رفعه لأنه من الثقات الضابطين كما قلت، فلعله رواه مرة موقوفا، وأخرى مرفوعا، والحكم لمن زاد.
• عن عائشة قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا عائشة! إياك ومحقرات الأعمال فإن لها من الله طالبا".
وفي رواية: "إياكم ومحقرات الذنوب".
صحيح: رواه ابن ماجه (4243)، وأحمد (24415)، والدارمي (2768)، والقضاعي في مسند الشهاب (955) كلهم من طريق سعيد بن مسلم بن بانك، قال: سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير يقول: حدثني عوف بن الحارث، عن عائشة فذكرته. واللفظ لابن ماجه، والرواية الثانية عند الآخرين.
• عن عبد الله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الشيطان قد يئس أن تعبد الأصنام في أرض العرب، ولكنه سيرضى منكم بدون ذلك بالمحقرات، وهي: الموبقات يوم القيامة، اتقوا المظالم ما استطعتم، فإن العبد يجيء بالحسنات يوم القيامة يرى أنه ستنجيه، فما زال عبد يقوم فيقول: يا رب ظلمني عبدك مظلمة، فيقول: امحوا من حسناته، ما يزال كذلك، حتى ما يبقى له حسنة من الذنوب، وإن
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٧٠٧)
مثل ذلك كسفر نزلوا بفلاة من الأرض، ليس معهم حطب، فتفرق القوم ليحتطبوا، فلم يلبثوا أن حطبوا، فأعظموا النار، وطبخوا ما أرادوا، وكذلك الذنوب".
حسن: رواه أبو يعلى (5122) عن محمد بن أبي بكر، حدثنا محمد بن دينار، عن إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود فذكره.
وإبراهيم الهجري وهو ابن مسلم ضعيف باتفاق أهل العلم ولكن قال ابن عدي: "ومع ضعفه يكتب حديثه، وهو عندي ممن لا يجوز الاحتجاج بحديثه" أي إذا انفرد. فقد رواه الإمام أحمد (3818) من وجه آخر عن قتادة، عن عبد ربه، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود بدون شك نحوه.
وعبد ربه هو ابن أبي يزيد لم يرو عنه سوى قتادة، وقال ابن المديني: مجهول.
ثم إن إبراهيم الهجري هذا روى عنه سفيان بن عيينة هذا الحديث. رواه الحميدي في مسنده (98) عنه نحوه، وسفيان بن عيينة يقول: "أتيت إبراهيم الهجري فدفع إلي عامة كتبه، فرحمت الشيخ، وأصلحت له كتابه قلت: هذا عن عبد الله، وهذا عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا عن عمر". اهـ
قال الحافظ ابن حجر: "هذه القصة عن ابن عيينة تقتضي أن حديثه عنه صحيح لأنه إنما عيب عليه رفعه أحاديث موقوفة، وابن عيينة ذكر أنه ميّز حديث عبد الله من حديث النبي صلى الله عليه وسلم. تهذيب التهذيب (1/ 145).
• عن أنس قال: إنكم لتعلمون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر، إن كنا نعدها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من الموبقات.
قال أبو عبد الله (هو البخاري): يعني بذلك المهلكات.
صحيح: رواه البخاري في الرقاق (6492) عن أبي الوليد، حدثنا مهدي، عن غيلان، عن أنس فذكره.
• عن أبي سعيد قال: إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر كنا نعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبقات.
حسن: رواه أحمد (10995) عن عبد الملك بن عمرو حدثنا عباد يعني ابن راشد عن داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد فذكره.
وإسناده حسن من أجل عباد بن راشد فإنه حسن الحديث.
• عن عبادة بن قرص -أو قرط- قال: إنكم لتعملون اليوم أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر، كنا نعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبقات.
فقلت (القائل هو حميد بن هلال) لأبي قتادة: فكيف لو أدرك زماننا هذا؟ فقال
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٧٠٨)
أبو قتادة: لكان لذلك أَقْوَل.
صحيح: رواه أحمد (20751 - 20752)، والطيالسي (1450) كلاهما من طريق حميد بن هلال، حدثنا أبو قتادة العدوي، عن عبادة بن قرص -أو قرط- فذكره. وإسناده صحيح.
2 - باب التحذير من الإصرار على الذنوب
قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [سورة آل عمران: 135].
• عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال وهو على المنبر: "ارحموا ترحموا، واغفروا يغفر الله لكم، ويل لأقماع القول، ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون".
حسن: رواه أحمد (6541 - 6542)، والبخاري في الأدب المفرد (380) كلاهما من طرق عن حريز (وهو ابن عثمان)، عن حبان بن زيد الشرعبي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص فذكره.
وإسناده حسن من أجل حبان بن زيد الشرعبي فإنه حسن الحديث، ذكره ابن حبان في الثقات، وذكره الفسوي في ثقات التابعين من المصريين، وقال أبو داود: شيوخ حريز كلهم ثقات، فهو لا يقل عن درجة "صدوق".
وأما ما روي عن أبي بكر الصديق مرفوعا: "ما أصر من استغفر وإنْ عاد في اليوم سبعين مرة" فإسناده ضعيف.
رواه أبو داود (1514)، والترمذي (3559) كلاهما من طريق عثمان بن واقد، عن أبي نُصيرة، عن مولى لأبي بكر، عن أبي بكر الصديق فذكره.
وقال الترمذي: "وهذا حديث غريب إنما نعرفه من حديث أبي نُصيرة، وليس إسناده بالقوي".
قلت: أبو نُصيرة الراوي عن مولى أبي بكر اختلف فيه هل هو راو آخر غير أبي نصيرة الواسطي مسلم بن عبيد أو هما واحد؟ ففرق بينهما بعض أهل العلم منهم أبو أحمد الحاكم، وقال البزار: أبو نصيرة عن مولى أبي بكر مجهولان.
وذهب البخاري وأبو حاتم وغيرهما أن أبا نصيرة الراوي عن مولى أبي بكر هو الواسطي واسمه مسلم بن عبيد وهو حسن الحديث، وثقه أحمد، وقال ابن معين: صالح، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان يخطئ على قلة روايته، وأما الأزدي فضعفه.
ومولى أبي بكر مجهول لا يعرف.
3 - باب إن الحسنات يذهبن السيئات
• عن عبد الله بن مسعود: أن رجلا أصاب من امرأة قبلة، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم -
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٧٠٩)
فذكر ذلك له، قال: فأنزلت: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} [هود: 114] قال: فقال الرجل: ألي هذه يا رسول الله؟ قال: "لمن عمل بها من أمتي".
وفي لفظ عنه: أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر أنه أصاب من امرأة إما قبلة، أو مسا بيد، أو شيئا، كأنه يسأل عن كفارتها، قال: فأنزل الله عز وجل، ثم ذكر مثله.
وفي لفظ ثالث عنه: أصاب رجل من امرأة شيئا دون الفاحشة، فأتى عمر بن الخطاب فعظم عليه، ثم أتى أبا بكر فعظم عليه، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم ثم ذكر مثله.
متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (4687)، ومسلم في التوبة (2763: 39) كلاهما من طريق يزيد بن زريع، حدثنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن عبد الله بن مسعود فذكره باللفظ الأول.
ورواه مسلم (2763: 40) من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أبي عثمان باللفظ الثاني.
ورواه مسلم (2763: 41) أيضا من طريق جرير، عن سليمان التيمي به باللفظ الثالث.
• عن عبد الله بن مسعود، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! إني عالجت امرأة في أقصى المدينة، وإني أصبت منها ما دون أن أمسها، فأنا هذا، فاقض في ما شئت، فقال له عمر: لقد سترك الله، لو سترت نفسك، قال: فلم يرد النبي صلى الله عليه وسلم شيئا، فقام الرجل فانطلق، فأتبعه النبي صلى الله عليه وسلم رجلا دعاه، وتلا عليه هذه الآية: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} [هود: 114] فقال رجل من القوم: يا نبي الله هذا له خاصة؟ قال: "بل للناس كافة".
صحيح: رواه مسلم في التوبة (2763: 42) من طرق، عن أبي الأحوص، عن سماك، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، عن عبد الله فذكره.
• عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن مثل الذي يعمل السيئات ثم يعمل الحسنات كمثل رجل كانت عليه درع ضيقة قد خنقته ثم عمل حسنة فانفكت حلقة، ثم عمل حسنة أخرى فانفكت حلقة أخرى حتى يخرج إلى الأرض"
حسن: رواه أحمد (17307) عن علي بن إسحاق، قال: أخبرنا عبد الله -يعني ابن المبارك- قال: أخبرنا ابن لهيعة، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، قال: حدثنا أبو الخير، أنه سمع عقبة بن عامر يقول: فذكره.
وإسناده حسن، وابن لهيعة -وإن كان سيء الحفظ- لكن احتمل الأئمة ما رواه ابن المبارك عنه.
ورواه الطبراني في الكبير (17/ 285) من طريق جرير بن حازم، قال: سمعت يحيى بن أيوب
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٧١٠)
يحدث عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله (هو أبو الخير)، عن عقبة بن عامر فذكره.
ويحيى بن أيوب هو الغافقي المصري صدوق، والظاهر أنه متابع لابن لهيعة لكن قال ابن يونس: "وأحاديث جرير بن حازم، عن يحيى بن أيوب ليس عند المصريين منها حديث، وهي تشبه عندي أن تكون من حديث ابن لهيعة. والله أعلم اهـ.
• عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أحسن فيما بقي غُفر له ما مضى، ومن أساء فيما بقي أخذ بما مضى وما بقي".
حسن: رواه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين 4735)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (2/ 357) كلاهما من حديث سليمان بن عبد الرحمن، عن يحيى بن حمزة، عن الوضين بن عطاء، عن يزيد بن مرثد، عن أبي ذر فذكره.
وقال الطبراني: "لم يروه عن الوضين إلا يحيى".
قلت: يحيى ثقة فلا يضر تفرده لكن شيخه الوضين بن عطاء مختلف فيه، والأقرب أنه يحسن حديثه ما لم يتبين العكس، ومن أجله يصير الإسناد حسنا.
وحسّنه أيضا الهيثمي في المجمع (10/ 202).
4 - باب في سعة رحمة الله وأنها سبقت غضبه
• عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "جعل الله الرحمة مائة جزء. فأمسك عنده تسعة وتسعين، وأنزل في الأرض جزء واحدا، فمن ذلك الجزء تتراحم الخلائق حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه".
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (6000)، ومسلم في التوبة (2752) كلاهما من طريق ابن شهاب الزهري، أخبرنا سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة قال: فذكره.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لله مائة رحمة، أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم والهوام، فبها يتعاطفون وبها يتراحمون، وبها تعطف الوحش على ولدها، وأخر الله تسعا وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة".
صحيح: رواه مسلم في التوبة (2752: 19) عن محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا عبد الملك، عن عطاء، عن أبي هريرة فذكره.
• عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "خلق الله مائة رحمة، فوضع واحدة بين خلقه، وخبأ عنده مائةً إلا واحدةً".
صحيح: رواه مسلم في التوبة (2752: 18) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٧١١)
• عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله خلق يوم خلق السماوات والأرض مائة رحمة، كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض، فجعل منها في الأرض رحمة، فبها تعطف الوالدة على ولدها، والوحش والطير بعضها على بعض، فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة".
صحيح: رواه مسلم في التوبة (2753: 21) من طريق ابن نمير، حدثنا أبو معاوية، عن داود ابن أبي هند، عن أبي عثمان، عن سلمان فذكره.
• عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لله مئة رحمة، فمنها رحمة بها يتراحم الخلق بينهم، وتسعة وتسعون ليوم القيامة".
صحيح: رواه مسلم في التوبة (2753) من طريق الحكم بن موسى، حدثنا معاذ بن معاذ، حدثنا سليمان التيمي، حدثنا أبو عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي فذكره.
• عن عمر بن الخطاب أنه قال: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبي فإذا امرأة من السبي، تبتغي، إذا وجدت صبيا في السبي، أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار؟ " قلنا: لا، والله وهي تقدر على أن لا تطرحه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لله أرحم بعباده من هذه بولدها".
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (5999)، ومسلم في التوبة (2754) كلاهما من طريق أبي غسان، حدثني زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب فذكره.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لما قضى الله الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي غلبت غضبي".
متفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (3194)، ومسلم في التوبة (2751) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا مغيرة بن عبد الرحمن القرشي، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره.
• عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة، فأمسك عنده تسعا وتسعين رحمة، وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة، فلو يعلم الكافر بكل الذي عند الله من الرحمة لم ييئس من الجنة، ولو يعلم المؤمن بكل الذي عند الله من العذاب لم يأمن من النار".
صحيح: رواه البخاري في الرقاق (6469) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو بن أبي عمرو، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكره.
• عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٧١٢)
طمع بجنته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من جنته أحد".
صحيح: رواه مسلم في التوبة (2755) من طرق، عن إسماعيل بن جعفر، أخبرني العلاء (هو ابن عبد الرحمن بن يعقوب)، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لله مائة رحمة، وقسم رحمة بين أهل الدنيا، وسعتهم إلى آجالهم، وأخر تسعة وتسعين رحمة لأوليائه، وإن الله تعالى قابض تلك الرحمة التي قسمها بين أهل الدنيا إلى التسع والتسعين، فيكملها مائة رحمة لأوليائه يوم القيامة".
صحيح: رواه أحمد (10672) عن روح (هو ابن عبادة)، عن عوف (وهو ابن أبي جميلة)، عن محمد (هو ابن سيرين)، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده صحيح.
ورواه الحاكم (4/ 248) من طريق بكار بن محمد السيريني عن عوف به.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة" وتعقبه الذهبي بقوله: "بكار ذاهب الحديث قاله أبو زرعة".
قلت: وهو كما قال لكن تابعه روح بن عبادة وهو ثقة.
• عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خلق الله عز وجل، يوم خلق السموات والأرض، مائة رحمة، فجعل في الأرض منها رحمة، فبها تعطف الوالدة على ولدها، والبهائم بعضها على بعض، والطير، وأخر تسعة وتسعين إلى يوم القيامة، فإذا كان يوم القيامة، أكملها الله بهذه الرحمة".
صحيح: رواه ابن ماجه (4294)، وأحمد (11530)، وأبو يعلى (1098) كلهم من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد قال: فذكره. وإسناده صحيح.
• عن أنس قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه، وصبي في الطريق، فلما رأت أمه القوم، خشيت على ولدها أن يوطأ، فأقبلت تسعى وتقول: ابني ابني، وسعت فأخذته، فقال القوم: يا رسول الله! ما كانت هذه لتلقي ابنها في النار، قال: فخفضهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "ولا الله عز وجل، لا يلقي حبيبه في النار".
صحيح: رواه أحمد (12018، 13467)، والبزار (كشف الأستار 3476)، وصحّحه الحاكم (1/ 58، 4/ 177) كلهم من طرق، عن حميد الطويل، عن أنس فذكره. وإسناده صحيح.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين".
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٧١٣)
5 - باب في سعة مغفرة الله تعالى
• عن أبي ذر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يقول الله عز وجل: من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وأزيد، ومن جاء بالسيئة فجزاؤه سيئة مثلها أو أغفر، ومن تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا، ومن تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة، ومن لقيني بقراب الأرض خطيئة لا يشرك بي شيئا لقيته بمثلها مغفرة".
صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (2687) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن المعرور بن سويد، عن أبي ذر فذكره.
• عن أبي ذر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيما روى عن الله تبارك وتعالى أنه قال: "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرما، فلا تظالموا، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته، فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته، فاستكسوني أكسكم، يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعا، فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي، فتنفعوني، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد، ما نقص ذلك من ملكي شيئا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر، يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرا، فليحمد الله ومن وجد غير ذلك، فلا يلومن إلا نفسه".
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (2577: 55) عن عبد الله بن عبد الرحمن بن بهرام الدارمي، حدثنا مروان يعني ابن محمد الدمشقي، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر فذكره.
وللحديث عن أبي ذر طرق أخرى بألفاظ مختلفة منها:
ما رواه الترمذي (2495) -واللفظ له-، وابن ماجه (4257)، وأحمد (21367، 21368) كلهم من طرق، عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يقول الله تعالى: يا عبادي! كلكم ضال إلا من هديته فسلوني الهدى أهدكم، وكلكم فقير إلا من
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٧١٤)
أغنيت فسلوني أرزقكم، وكلكم مذنب إلا من عافيت فمن علم منكم أني ذو قدرة على المغفرة فاستغفرني غفرت له، ولا أبالي، ولو أن أولكم وآخركم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا على أتقى قلب عبد من عبادي ما زاد ذلك في ملكي جناح بعوضة، ولو أن أولكم وآخركم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا على أشقى قلب عبد من عبادي ما نقص ذلك من ملكي جناح بعوضة، ولو أن أولكم وآخركم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا في صعيد واحد فسأل كل إنسان منكم ما بلغت أمنيتة فأعطيت كل سائل منكم ما سأل ما نقص ذلك من ملكي إلا كما لو أن أحدكم مر بالبحر فغمس فيه إبرة ثم رفعها إليه، ذلك بأني جواد، واحد، ماجد، أفعل ما أريد، عطائي كلام وعذابي كلام، إنما أمري لشيء إذا أردته أن أقول له كن فيكون".
قال الترمذي: "هذا حديث حسن، وروى بعضهم هذا الحديث عن شهر بن حوشب عن معد يكرب عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه".
وحديث شهر له طرق أخرى بألفاظ مختلفة مختصرا ومطولا، وشهر بن حوشب عندي حسن الحديث إذا لم يأت في حديثه ما ينكر عليه، وقد ذكر في حديثه هذا بعض الألفاظ ولم يتابع عليها.
• عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "قال الله: يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني، غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء، ثم استغفرتني، غفرت لك، ولا أبالي، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا، لأتيتك بقرابها مغفرة".
حسن: رواه الترمذي (3540) عن عبد الله بن إسحاق الجوهري البصري، حدثنا أبو عاصم، حدثنا كثير بن فائد، حدثنا سعيد بن عبيد، قال: سمعت بكر بن عبد الله المزني، يقول: حدثنا أنس ابن مالك فذكره.
ثم قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه".
قلت: وهو كما قال فإن سعيد بن عبيد -وهو الهُنائي- حسن الحديث.
وكثير بن فائد لم يوثقه غير ابن حبان، ولذا قال ابن حجر في التقريب: "مقبول" أي عند المتابعة، وقد توبع.
فقد رواه ابن شاهين في الترغيب (178)، والضياء في المختارة (4/ 399) كلاهما من طريق أبي قتيبة سلم بن قتيبة، عن سعيد بن عبيد به مرفوعًا.
وأبو قتيبة سلم بن قتيبة صدوق.
• عن أبي موسى الأشعري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يجيء يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوب أمثال الجبال، فيغفرها الله لهم ويضعها على اليهود والنصارى" فيما
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٧١٥)
أحسب أنا.
قال أبو روح: لا أدري ممن الشك.
صحيح: رواه مسلم في التوبة (2767: 51) عن محمد بن عمرو بن عباد بن جبلة بن أبي رواد، حدثنا حرمي بن عمارة، حدثنا شداد أبو طلحة الراسبي، عن غيلان بن جرير، عن أبي بردة، عن أبيه أبي موسى الأشعري فذكره.
وبمعناه ما روي عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لو أخطأتم حتى تبلغ خطاياكم السماء ثم تبتم لتاب الله عليكم".
رواه ابن ماجه (4248) عن يعقوب بن حميد بن كاسب المدني، حدثنا أبو معاوية، حدثنا جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة فذكره.
ويعقوب بن حميد فيه ضعف إذا انفرد.
• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الشيطان قال: وعزتك يا رب لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم، قال الرب: وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني".
حسن: رواه أحمد (11237، 11729) من طريقين عن ابن لهيعة، حدثنا دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري فذكره.
وابن لهيعة فيه كلام معروف.
ودراج هو ابن سمعان أبو السمح روايته عن أبي الهيثم ضعيفة.
ولكن رواه أحمد (11244) أيضا من وجه آخر عن أبي سلمة، أخبرنا ليث (هو ابن سعد)، عن يزيد بن الهاد، عن عمرو، عن أبي سعيد الخدري فذكره.
وفيه انقطاع فإن عمروا وهو ابن أبي عمرو القرشي لم يدرك أبا سعيد الخدري. وبمجموع الإسنادين يكون الحديث حسنا.
6 - باب أن كل ابن آدم خطاء، والله يحب أن يستغفر ابن آدم فيغفر له
قال تعالى: {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: 110]
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده، لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون، فيستغفرون الله، فيغفر لهم".
صحيح: رواه مسلم في التوبة (2749) عن محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن جعفر الجزري، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة فذكره.
• عن أبي أيوب أنه قال حين حضرته الوفاة: كنت كتمت عنكم شيئا سمعته من
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٧١٦)
رسول الله صلى الله عليه وسلم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: "لولا أنكم تذنبون لخلق الله خلقا يذنبون يغفر لهم".
وفي لفظ: "لو أنكم لم تكن لكم ذنوب، يغفرها الله لكم، لجاء الله بقوم لهم ذنوب، يغفرها لهم".
صحيح: رواه مسلم في التوبة (2748: 9) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، عن محمد بن قيس قاص عمر بن عبد العزيز، عن أبي صرمة، عن أبي أيوب فذكره باللفظ الأول.
ورواه (2748: 10) من طريق محمد بن كعب القرظي، عن أبي صرمة، عنه فذكره باللفظ الثاني.
• عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لو أن العباد لم يذنبوا لخلق الله عز وجل خلقا يذنبون، ثم يغفر الله لهم، وهو الغفور الرحيم".
حسن: رواه الحاكم (4/ 246) من طريق يحيى بن كثير بن درهم وأبي عباد يحيى بن عباد قالا: حدثنا شعبة، عن أبي بلج يحيى بن أبي سليم، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن عمرو فذكره.
ورواه البزار (2450)، والطبراني في الأوسط (مجمع البحرين- 4742) كلاهما عن يحيى بن كثير وحده به.
وذكر البزار أن شبابة بن سوار أيضا أسنده (أي رفعه) عن شعبة.
وهؤلاء الثلاثة (يحيى بن كثير ويحيى بن عباد وشبابة) ثقات.
وخالفهم محمد بن جعفر وهو المعروف بغندر كان من أثبت أصحاب شعبة فلعل شعبة رواه على الوجهين مرفوعا وموقوفا.
وإسناده حسن من أجل أبي بلج فإنه حسن الحديث.
• عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون".
حسن: رواه الترمذي (2499)، وابن ماجه (4251)، وأحمد (13049)، وابن حبان في المجروحين (2/ 87)، وابن عدي في الكامل (5/ 1850)، والحاكم (4/ 244) كلهم من طريق علي بن مسعدة الباهلي، عن قتادة، عن أنس فذكره.
وهذا حديث مشهور بين أهل العلم تلقوه بالقبول، واستدلوا به في كتبهم، وصحّحه ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (5/ 414)، والحاكم في المستدرك، والحافظ ابن حجر في بلوغ المرام (1274) فقال: "سنده قوي".
قلت: مداره على علي بن مسعدة الباهلي وهو مختلف فيه، وثّقه الطيالسي، وقال ابن معين: صالح، وقال مرة: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وضعفه البخاري وأبو داود والنسائي وغيرهم.
وقال أحمد: "هذا حديث منكر" فلعله قصد به تفرد علي بن مسعدة الباهلي وهو كما رأيت
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٧١٧)
مختلف فيه، فيقبل تفرده في مثل هذا الحديث الذي اشتهر بين أهل العلم. والله المستعان.
7 - باب فيمن خاف عقاب الله فأمر بإحراق جثته بعد موته، ولم يعلم بأن الله غفور رحيم
• عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أنه ذكر رجلا فيمن سلف، أو فيمن كان قبلكم، قال: كلمة: يعني -أعطاه الله مالا وولدًا، فلما حضرت الوفاةُ، قال لبنيه: أيُّ أبٍ كنت لكم؟ قالوا: خير أب، قال: فإنه لم يبتئر، أو لم يبتئز عند الله خيرًا، وإن يقدر الله عليه يعذبه، فانظروا إذا متُّ فأحرقوني، حتى إذا صرت فحمًا فاسْحقوني، أو قال: فاسحكوني، فإذا كان يوم ريح عاصف فأذروني فيها، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: فأخذ مواثيقهم على ذلك وربي، ففعلوا ثم أذروه في يوم عاصف، فقال الله عز وجل: كن، فإذا هو رجل قائم، قال الله: أي عبدي! ما حملك على أن فعلت ما فعلت؟ قال: مخافتك، أو: فرق منك، قال: فما تلافاه أن رحمه عندها". وقال مرة أخرى: "فما تلافاه غيرُها".
متفق عليه: رواه البخاري في التوحيد (7508)، ومسلم في كتاب التوبة (2757 - 27) كلاهما من طريق قتادة، سمع عقبة بن عبد الغافر يقول: سمعت أبا سعيد الخدري، فذكره.
فحدثت به أبا عثمان فقال: سمعت هذا من سلمان، غير أنه زاد فيه: أذروني في البحر، أو كما حدث.
• عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أسرف رجل على نفسه، فلما حضره الموت أوصى بنيه فقال: إذا أنا مت فأحرقوني، ثم اسحقوني، ثم ذروني في الريح في البحر، فوالله! لئن قدر عليّ ربي ليعذّبني عذابًا ما عذّبه به أحدًا، قال: ففعلوا ذلك به، فقال للأرض: أدّي ما أخذت، فإذا هو قائم، فقال له: ما حملك على ما صنعت؟ فقال: خشيتك يا رب، أو قال: مخافتك فغفر له بذلك".
متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (3481) ومسلم في كتاب التوبة (2756 - 25) كلاهما من طريق معمر قال: قال لي الزهري: ألا أحدثك بحديثين عجيبين؟ قال الزهري: أخبرني حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة فذكره.
ورواه مسلم (2756: 26) من طريق الزبيدي، عن الزهري به نحوه وفيه: "فقال الله عز وجل لكل شيء أخذ منه شيئا: أدِّ ما أخذت منه".
ورواه البخاري في التوحيد (7506) ومسلم في التوبة (2756 - 24) كلاهما من طريق مالك (كتاب الجنائز 52) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "قال
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٧١٨)
رجل لم يعمل حسنة قط لأهله: إذا مات فحرّقوه، ثم ذروا نصفه في البر، ونصفه في البحر فوالله لئن قدر الله عليه .. " الحديث بنحو رواية حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة.
ورواه أحمد (8040) عن أبي كامل، حدثنا حماد، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وغير واحد، عن الحسن وابن سيرين، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه وفيه: "ولم يعمل خيرا قط إلا التوحيد".
ورواه أحمد (3785) من طريق عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود أن رجلا لم يعمل من الخير شيئا قط إلا التوحيد فذكر نحوه.
• عن حذيفة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إن رجلًا حضره الموت، لما أيس من الحياة أوصى أهله، إذا متّ فاجمعوا لي حطبًا كثيرًا، ثم أوروا نارًا، حتى إذا أكلتْ لحمي وخلصتْ إلى عظْمي فخذوها فاطحنوها، فذروني في اليم في يوم حار أو راحٍ، فجمعه الله فقال: لم فعلت؟ قال: خشيتك فغفر له".
صحيح: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (3479) عن مسدد، حدثنا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش قال: قال عقبة لحذيفة: ألا تحدثنا ما سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم قال: فذكره.
• عن أبي مسعود الأنصاري وحذيفة قالا: قال رسول الله: صلى الله عليه وسلم "كان رجل ممن كان قبلكم يعمل بالمعاصي، فلما حضره الموت قال لأهله: إذا أنا مت فأحرقوني، ثم اطحنوني، ثم ذروني في البحر في يوم ريح عاصف. قال: فلما مات فعلوا، قال: فجمعه الله عز وجل في يده قال له: ما حملك على ما صنعت؟ قال: خوفك، قال: فإني قد غفرت لك".
صحيح: رواه أحمد (23253) عن أبي معاوية، حدثنا أبو مالك الأشجعي، عن ربعي بن حراش، عن أبي مسعود الأنصاري وحذيفة فذكراه. وإسناده صحيح.
والحديت المذكور حدث به حذيفة، وصدقه أبو مسعود الأنصاري كما جاء مبينا عند أحمد (17064) في سياق طويل.
• عن بهز بن حكيم بن معاوية، عن أبيه، عن جده قال: سمعت نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنه كان عبد من عباد الله جل وعز أعطاه الله مالا وولدا، فكان لا يدين الله تبارك وتعالى دينا، فلبث حتى إذا ذهب منه عمر أو بقي عمر، تذكر فعلم أنه لن يبتئر عند الله تبارك وتعالى خيرا، دعا بنيه فقال: أي أب تعلموني؟ قالوا: خيره يا أبانا قال: والله لا أدع عند أحد منكم مالا هو مني إلا أنا آخذه منه، أو لتفعلن بي ما آمركم
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٧١٩)
قال: فأخذ منهم ميثاقا وربي، فقال: إما لا فإذا أنا مت فألقوني في النار حتى إذا كنت حمما فدقوني -قال: فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول بيده على فخذه- ثم اذروني في الريح لعلي أَضِلُّ الله! قال: ففعلوا ذلك به ورب محمد حين مات، فجيء به في أحسن ما كان قط، فعرض على ربه فقال: ما حملك على النار؟ قال: خشيتك يا رباه. قال: إني أسمعك لراهبا فتيب عليه".
حسن: رواه أحمد (20044، 20039)، والدارمي (2855)، والطحاوي في شرح المشكل (566) كلهم من طرق عن بهز بن حكيم بن معاوية، عن أبيه، عن جده قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل بهز بن حكيم بن معاوية وأبيه فإنهما حسنا الحديث.
8 - باب التحذير من قول الرجل: لا يغفر الله لفلان
• عن جندب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدث أن رجلا قال: "والله! لا يغفر الله لفلان، وإن الله تعالى قال: من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر لفلان، فإني قد غفرت لفلان، وأحبطت عملك" أو كما قال.
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (2621) عن سويد بن سعيد، عن معتمر بن سليمان، عن أبيه، حدثنا أبو عمران الجوني، عن جندب فذكره.
9 - باب أن الله تعالى يجعل يقرّر العبد بذنوبه يوم القيامة ثم يغفرها له
• عن صفوان بن محرز المازني، قال: بينما أنا أمشي مع ابن عمر آخذ بيده، إذ عرض رجل، فقال: كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في النجوى؟ فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله يدني المؤمن، فيضع عليه كنفه ويستره، فيقول: أتعرف ذنب كذا، أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: نعم أي رب، حتى إذا قرره بذنوبه، ورأى في نفسه أنه هلك، قال: سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم، فيعطى كتاب حسناته، وأما الكافر والمنافقون، فيقول الأشهاد: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} [هود: 18] ".
متفق عليه: رواه البخاري في المظالم (2441)، ومسلم في التوبة (2768) كلاهما من طريق قتادة، عن صفوان بن محرز المازني فذكره.
واللفظ للبخاري ولفظ مسلم نحوه.
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٧٢٠)
10 - باب في ذكر بعض ما ورد من أدعية الاستغفار
• عن شداد بن أوس عن النبي صلى الله عليه وسلم: "سيد الاستغفار أن تقول: اللهم! أنت ربي، لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء لك بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. قال: ومن قالها من النهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة".
صحيح: رواه البخاري في الدعوات (6306) عن أبي معمر، حدثنا عبد الوارث، حدثنا الحسين (هو المعلم)، حدثنا عبد الله بن بريدة، عن بشير بن كعب العدوي قال. حدثني شداد بن أوس فذكره.
• عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تعلموا سيد الاستغفار: اللهم! أنت ربي، لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، على عهدك ووعدك ما استطعت، وأعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء بنعمتك علي، وأبوء بذنبي، فاغفر لي ذنبي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت".
حسن: رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (467 - 468)، وابن السني (372) كلاهما من طريق السري بن يحيى، عن هشام، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي الزبير فإنه حسن الحديث.
• عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قال: أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ثلاثا غفرت له ذنوبه وإن كان فارا من الزحف.
صحيح: رواه ابن خزيمة في التوكل (كما في إتحاف المهرة 10/ 438)، والحاكم (1/ 511، و 2/ 117 - 118) -وعنه البيهقي في الدعوات (161) من طرق عن إسرائيل، عن أبي سنان، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود فذكره.
وإسناده صحيح. وأبو سنان هو ضرار بن مرة الكوفي، وأبو الأحوص هو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي.
وقال الحاكم في الموضع الثاني: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم".
تنبيه: صوّب محقق الإتحاف أبا سنان بأبي شيبان مع التنبيه على أنه وقع في الأصلين: "عن أبي سنان"، وهذا التصويب خطأ.
وبمعناه ما روي عن بلال بن يسار بن زيد مولى النبي صلى الله عليه وسلم يحدث عن أبيه، عن جده أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: من قال: "أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، وأتوب عليه، غفر له وإن كان فرّ من الزحف".
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٧٢١)
رواه أبو داود (1517)، والترمذي (3577) كلاهما من حديث موسى بن إسماعيل، حدثني حفص بن عمر بن مرة الشني، حدثني أبي عمرُ بن مرة، عن بلال بن يسار بن زيد مولى النبي صلى الله عليه وسلم قال: سمعت أبي يحدثنيه عن جدي أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول فذكر الحديث.
وقال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه".
وهو كما قال فإن بلال بن يسار بن زيد القرشي لم أجد من وثقه، ولم يرو عنه غير عمر بن مرة الشني، وذكره ابن حبان في ثقاته على قاعدته، ولذا قال الحافظ "مقبول" أي عند المتابعة، وكذلك أبوه مجهول، ولم أجد لهما متابعا.
وقد تحرف في بعض نسخ أبي داود "بلال" إلى "هلال".
وفي قوله "وإن كان فر من الزحف" نكارة لأن الفرار من الزحف من الكبائر.
وقد تقدم ذكر أدعية كثيرة في جموع أدعية جامعة.
11 - باب ما جاء في الاستغفار لأهل الكبائر
• عن ابن عمر، قال: كنا نمسك عن الاستغفار لأهل الكبائر، حتى سمعنا نبينا صلى الله عليه وسلم يقول: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] وقال: "أخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي يوم القيامة". قال: فأمسكنا عن كثير مما كان في أنفسنا، ثم نطقنا بعد ورجونا.
حسن: رواه البزار (5840)، وأبو يعلى (5813)، وابن أبي عاصم في السنة (854)، وابن عدي (2/ 825) كلهم من حديث شيبان بن فروخ بن أبي شيبة، حدثنا حرب بن سريج المنقري، عن أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. والسياق لأبي يعلى.
وقال البزار: "وهذا الكلام لا نعلمه يروى عن ابن عمر إلا من هذا الوجه، ولا نعلم رواه عن أيوب إلا حرب بن سريج، وهو رجل من أهل البصرة ليس به بأس".
قلت: ومن أجله وأجل شيبان بن فروخ يكون الإسناد حسنا.
وقال الهيثمي في المجمع (10/ 211): "رواه البزار، وإسناده جيد".
12 - باب النهي عن الاستغفار للمشركين
• عن المسيب بن حَزْن قال: لما حضر أبا طالب الوفاة دخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أي عم! قل: لا إله إلا الله أحاج لك بها عند الله" فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب! أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لأستغفرن لك ما لم أُنه عنك" فنزلت: {مَا كَانَ
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٧٢٢)
لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} [سورة التوبة: 113].
متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (4675)، ومسلم في الإيمان (24/ 40) كلاهما عن إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبيه فذكره، واللفظ للبخاري.
وفي الباب أحاديث أخرى مذكورة في كتاب الجنائز.
13 - باب أن الله تعالى فتح لعباده باب التوبة رحمةً بهم
• عن ابن عباس قال: قالت قريش للنبي صلى الله عليه وسلم: ادع لنا ربك أن يجعل لنا الصفا ذهبًا، ونؤمن بك. قال: "وتفعلون؟ " قالوا: نعم، قال: فدعا، فأتاه جبريل، فقال: إن ربك يقرأ عليك السلام، ويقول لك: إن شئت أصبح لهم الصفا ذهبًا، فمن كفر بعد ذلك منهم عذّبته عذابًا لا أعذبه أحدًا من العالمين، وإن شئت فتحت لهم باب التوبة والرحمة، قال: "بل باب التوبة والرحمة".
صحيح: رواه الإمام أحمد (3223، 2166) والبزار -كشف الأستار (2224) والطبراني في الكبير (12736) والحاكم (1/ 53) والبيهقي في الدلائل (2/ 272) كلهم من طريق سفيان الثوري، عن سلمة بن كُهيل، عن عمران بن الحكم، عن ابن عباس فذكره. وإسناده صحيح.
وقال الحاكم: "هذا حديث محفوظ من حديث الثوري، عن سلمة بن كهيل"
14 - باب أن الله تعالى يفرح بتوبة عبده
• عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "قال الله عز وجل: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حيث يذكرني، واللهِ، للهُ أفرح بتوبة عبده من أحدكم يجد ضالته بالفلاة، ومن تقرب إلي شبرا، تقربت إليه ذراعا، ومن تقرب إلي ذراعا، تقربت إليه باعا، وإذا أقبل إلي يمشي، أقبلت إليه أهرول".
متفق عليه: رواه البخاري في التوحيد (7405)، ومسلم في التوبة (2675) كلاهما من طريق أبي صالح (وهو السمان)، عن أبي هريرة فذكره، والسياق لمسلم، والبخاري لم يذكر قوله: "والله! لله أفرح بتوبة عبده … ".
ورواه مسلم أيضًا (2765) من طريق أبي الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لله أشد فرحا بتوبة أحدكم، من أحدكم بضالته، إذا وجدها".
• عن سماك، قال: خطب النعمان بن بشير، فقال: "لله أشد فرحا بتوبة عبده من
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٧٢٣)