Arabic source text

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (محمد ضياء الرحمن الأعظمي - ت 1441 هـ)

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
رجل حمل زاده ومزاده على بعير، ثم سار حتى كان بفلاة من الأرض، فأدركته القائلة، فنزل، فقال تحت شجرة، فغلبته عينه، وانسل بعيره، فاستيقظ فسعى شرفا فلم ير شيئا، ثم سعى شرفا ثانيا فلم ير شيئا، ثم سعى شرفا ثالثا فلم ير شيئا، فأقبل حتى أتى مكانه الذي قال فيه، فبينما هو قاعد إذ جاءه بعيره يمشي، حتى وضع خطامه في يده، فلله أشد فرحا بتوبة العبد من هذا حين وجد بعيره على حاله".
صحيح: رواه مسلم في التوبة (2745) عن عبيد الله بن معاذ العنبري، حدثنا أبي، حدثنا أبو يونس، عن سماك، قال: خطب النعمان بن بشير فذكره.
وقال: قال سماك: فزعم الشعبي، أن النعمان رفع هذا الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأما أنا فلم أسمعه.
قلت: وإن كان مسلم أخرجه موقوفا، لكن قول سماك بأن الشعبي كان يرفعه يقوي جانب الرفع، والقول المشهور عند علماء الحديث أن الحديث إذا لم يكن في مجال الاجتهاد فهو في حكم الرفع. ولذا أخرجه مسلم في صحيحه.

• عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الله أفرح بتوبة عبده من أحدكم، سقط على بعيره، وقد أضله في أرض فلاة".
متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (6309)، ومسلم في التوبة (2747: 8) كلاهما من طريق همام، حدثنا قتادة، حدثنا أنس بن مالك فذكره.
واللفظ للبخاري. وفي لفظ مسلم: "إذا استيقظ على بعيره" إلا أن النووي يرى أنه وهم، والصواب ما في صحيح البخاري.
وقوله: "سقط على بعيره" أي وجده من غير بحث وتعب.

• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها، فأتى شجرة، فاضطجع في ظلها، قد أيس من راحلته، فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها، ثم قال من شدة الفرح: اللهم! أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح".
صحيح: رواه مسلم في التوبة (2747) من طرق، عن عمر بن يونس، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، حدثنا أنس بن مالك فذكره.

• عن عبد الله بن مسعود قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لله أشد فرحا بتوبة عبده المؤمن، من رجل في أرض دوية مهلكة، معه راحلته، عليها طعامه وشرابه، فنام فاستيقظ وقد ذهبت، فطلبها حتى أدركه العطش، ثم قال: أرجع إلى مكاني الذي

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٧٢٤)

كنت فيه، فأنام حتى أموت، فوضع رأسه على ساعده ليموت، فاستيقظ وعنده راحلته وعليها زاده وطعامه وشرابه، فالله أشد فرحا بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته وزاده".
متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (6308)، ومسلم في التوبة (2744) كلاهما من طريق الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن الحارث بن سويد، قال: دخلت على عبد الله أعوده وهو مريض، فحدثنا بحديثين: حديثا عن نفسه، وحديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره. واللفظ لمسلم ولفظ البخاري نحوه.
وقوله: "أرض دوية" أي برية لا نبات فيها.

• عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كيف تقولون بفرح رجل انفلتت منه راحلته، تجر زمامها بأرض قفر ليس بها طعام ولا شراب، وعليها له طعام وشراب، فطلبها حتى شق عليه، ثم مرت بجذل شجرة فتعلق زمامها، فوجدها متعلقة به؟ " قلنا: شديدا، يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما والله لله أشد فرحا بتوبة عبده، من الرجل براحلته".
صحيح: رواه مسلم في التوبة (2746) من طرق، عن عبيد الله بن إياد بن لقيط، عن إياد، عن البراء بن عازب فذكره.

• عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لله أفرح بتوبة عبده الذي قد أسرف على نفسه من رجل سافر في أرض فلاة معطبة مهلكة، فلما توسط أضل راحلته، فسعى في بغائها يمينا وشمالا حتى أعيى، -أو أيس- منها، وظن أن قد هلك، نظر فوجدها في مكان لم يكن يرجو أن يجدها، فالله عز وجل أفرح بتوبة عبده المسرف من ذلك الرجل براحلته حين وجدها".
صحيح: رواه أبو يعلى (6285) عن إبراهيم بن سعيد، حدثنا أبو أسامة، حدثنا بريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى فذكره. وإسناده صحيح.
قال الهيثمي في المجمع (10/ 196): "رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح".
وبمعناه ما روي عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لله أفرح بتوبة عبده من رجل أضل راحلته بفلاة من الأرض فالتمسها، حتى إذا أعيى تسجى بثوبه. فبينا هو كذلك إذ سمع وجبة الراحلة حيث فقدها، فكشف الثوب عن وجهه فإذا هو براحلته".
رواه ابن ماجه (4249)، وأحمد (11791) كلاهما من طريق فضيل بن مرزوق عن عطية عن أبي سعيد فذكره.
وفي إسناده عطية وهو ابن سعد العوفي ضعيف إذا انفرد.

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٧٢٥)

‌‌15 - باب استحباب الاستكثار من التوبة والاستغفار
قال الله تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: 31]
وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا} [التحريم: 8]
وقال تعالى: {وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ} [هود: 3]
وقال تعالى: {لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (15) الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (16) الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ} [آل عمران: 15 - 17].
وقال تعالى: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا} [نوح: 10 - 12].

• عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "والله! إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة".
وفي لفظ: "إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم مائة مرة"
صحيح: رواه البخاري في الدعوات (6307) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: قال أبو هريرة فذكره باللفظ الأول.
ورواه ابن ماجه (3815)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (4304) كلاهما من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره باللفظ الثاني.
ورواه النسائي في عمل اليوم والليلة (438) من طريق معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة عنه بلفظ: "إني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة".
ولا منافاة بين السبعين والمائة فإن العدد ليس مقصودا بعينه، وإنما المقصود هو الإكثار من التوبة والاستغفار سواء كان العدد سبعين أو مائة.

• عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع الناس فقال: "يا أيها الناس، توبوا إلى الله، فإني أتوب إلى الله في اليوم مائة مرة".
حسن: رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (431)، والطبراني في الدعاء (1820) كلاهما من طريق سريج بن النعمان، حدثنا محمد بن مسلم، عن إبراهيم بن ميسرة، عن عطاء (هو ابن أبي رباح)، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن مسلم الطائفي فإنه حسن الحديث.

• عن أبي هريرة قال: ما رأيت أحدا أكثر أن يقول: "أستغفر الله وأتوب إليه" من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٧٢٦)

حسن: رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (454)، وابن السني (364)، وصحّحه ابن حبان (928) كلهم من طريق سعيد بن عبد العزيز، عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، عن خالد ابن عبد الله بن الحسين قال: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره.
وإسناده حسن من أجل خالد بن عبد الله بن حسين فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال أبو داود: كان أعقل أهل زمانه فمثله يحسن حديثه إذا لم يكن فيه ما ينكر عليه.

• عن الأغر المزني -وكانت له صحبة- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنه ليغان على قلبي، وإني لأستغفر الله، في اليوم مائة مرة".
وفي لفظ: "يا أيها الناس! توبوا إلى الله، فإني أتوب في اليوم إليه مائة مرة".
صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (2702: 41) من طرق، عن حماد بن زيد، عن ثابت، عن أبي بردة، عن الأغر المزني فذكره باللفظ الأول.
ورواه أيضا (42) من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي بردة، قال: سمعت الأغر، وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يحدث ابن عمر قال: فذكره باللفظ الثاني.
وأما ما روي عن سعيد بن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم سبعين مرة" فهو خطأ.
رواه ابن ماجه (3816)، وأحمد (19672) كلاهما من طريق مغيرة بن أبي الحر، عن سعيد بن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه، عن جده أبي موسى فذكره. واللفظ لابن ماجه.
والمحفوظ ما رواه ثابت البناني وعمرو بن مرة فقالا: عن أبي بردة، عن الأغر المزني كما في الرواية المتقدمة.
انظر: علل الدارقطني (7/ 216 - 217)، وتحفة الأشراف (6/ 462).

• عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إني لأتوب في اليوم سبعين مرة".
صحيح: رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (432)، وصحّحه ابن حبان (924) كلاهما من طريق المعتمر بن سليمان قال: سمعت أبي يقول: حدثنا قتادة، عن أنس فذكره. وإسناده صحيح.
وفي لفظ: "إني لأستغفر الله في اليوم وأتوب إليه أكثر من سبعين مرة"
رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (433)، والبزار (كشف-3246) كلاهما من طريق عبد الله ابن رجاء (وهو الغداني)، عن عمران (هو ابن داور القطان)، عن قتادة، عن أنس فذكره. ولم يذكر البزار لفظه.

• عن ابن عمر قال: إن كنا لنعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد مائة مرة:
"رب اغفر لي، وتُبْ عليّ، إنك أنت التواب الرحيم".

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٧٢٧)

صحيح: رواه أبو داود (1516)، والترمذي (3434)، وابن ماجه (3814)، وأحمد (4726)، والبخاري في الأدب المفرد (618)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (458)، وابن السني (371)، وصحّحه ابن حبان (927) كلهم من طريق محمد بن سوقة، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. وإسناده صحيح.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب".

• عن عبد الله بن بسر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "طوبى لمن وجد في صحيفته استغفارا كثيرا".
حسن: رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (455)، وابن ماجه (3818) كلاهما عن عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي قال: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن عرق قال: سمعت عبد الله بن بسر يقول: فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن عبد الرحمن بن عرق وعمرو بن عثمان فإنهما صدوقان.
وبمعناه ما روي عن الزبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أحب أن تسره صحيفته فليكثر فيها الاستغفار"
رواه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين-4750)، والبيهقي في الشعب (639) كلاهما من طريق عتيق بن يعقوب بن صديق بن موسى الزبيري قال: حدثني ابنا المنذر عبيد الله ومحمد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الزبير فذكره.
وقال الطبراني: "لا يروى عن الزبير إلا بهذا الإسناد، تفرد به عتيق".
قلت: في إسناده محمد بن المنذر هو ابن عبيد الله هالك، بل اتهم برواية الموضوعات عن الأثبات، لا سيما عن هشام بن عروة، وعبيد الله بن المنذر لم أجد من وثقه إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته.
وأما ما روي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لزم الاستغفار جعل له من كل ضيق مخرجا، ومن كل هم فرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب". فإسناده ضعيف.
رواه أبو داود (1518)، وأحمد (2234)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (456)، وصحّحه الحاكم (4/ 262) كلهم من طرق، عن الوليد بن مسلم قال: حدثنا الحكم بن مصعب، حدثنا محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس فذكره.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
وتعقبه الذهبي بقوله: "الحكم فيه جهالة".
قلت: الحكم هذا قال عنه أبو حاتم: "هو شيخ للوليد بن مسلم لا أعلم روى عنه أحد غيره".
اهـ ولم يوثقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته، وقال: يخطئ مع أنه ذكره في المجروحين أيضا، وقال: ينفرد بالأشياء التي لا ينكر نفي صحتها من عنى بهذا الشأن، لا يحل الاحتجاج به ولا الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار، وساق له حديثين منهما الحديث المذكور.
وأما ما روي عن حذيفة قال: كان في لساني ذرب على أهلي، وكان لا يعدوهم إلى غيرهم فذكرت

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٧٢٨)

ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: "أين أنت من الاستغفار؟ تستغفر الله في اليوم سبعين مرة". فإسناده ضعيف.
رواه ابن ماجه (3817)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (450)، وأحمد (23340) كلهم من طرق عن أبي إسحاق، عن أبي المغيرة، عن حذيفة فذكره.
وأبو المغيرة هو البجلي أو الخارفي مختلف في اسمه روى عنه أبو إسحاق السبيعي وحده ولم يوثقه أحد فهو مجهول.
وروي الحديث أيضا من طريق أبي إسحاق، عن مسلم بن نذير، عن حذيفة وهو خطأ.
والصواب رواية من رواه عن أبي إسحاق، عن أبي المغيرة، عن حذيفة. والله أعلم.
وأما ما روي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: "اللهم! اجعلني من الذين إذا أحسنوا استبشروا، وإذا أساؤوا استغفروا"، فإسناده ضعيف.
رواه ابن ماجه (3820)، وأحمد (25980)، وأبو يعلى (4472) كلهم من طريق حماد بن سلمة، حدثنا علي بن زيد، عن أبي عثمان النهدي، عن عائشة فذكرته. وإسناده ضعيف لضعف علي بن زيد وهو ابن جدعان.

‌‌16 - باب من أذنب ذنبا ثم تاب، تاب الله عليه
• عن عائشة قالت في قصة الإفك: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أما بعد يا عائشة، فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة، فسيبرئك الله وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنب، ثم تاب تاب الله عليه".
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (4141)، ومسلم في التوبة (2770) كلاهما من طريق الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين قال لها أهل الإفك ما قالوا: وكلهم حدثني طائفةً من حديثها فذكر حديثا طويلا في أثنائه الجزء المذكور.

• عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من عبد مؤمن إلا وله ذنب يعتاده الفينة بعد الفينة، أو ذنب هو مقيم عليه، لا يفارقه حتى يفارق، إن المؤمن خلق مفتنا توابا نسيا إذا ذكر ذكر".
حسن: رواه الطبراني في الكبير (11/ 304) عن الحسين بن العباس الرازي، حدثنا أحمد بن أبي سريج الرازي، حدثنا علي بن حفص المدائني، حدثنا عبيد المكتب الكوفي، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.
وإسناده حسن من أجل علي بن حفص المدائني فإنه صدوق.
وللحديث طريق آخر عند الطبراني في الكبير (10/ 342)، والأوسط (مجمع البحرين 4722)

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٧٢٩)

وفيه مقال.
وإليه أشار الهيثمي في المجمع (10/ 201) بقوله: "رواه الطبراني في الكبير والأوسط باختصار، وأحد أسانيد الكبير رجاله ثقات".

‌‌17 - باب أن الله تعالى يقبل توبة عبده وإنْ كثرت ذنوبُه
• عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كان في بني إسرائيل رجل قتل تسعة وتسعين إنسانا، ثم خرج يسأل، فأتى راهبا فسأله فقال له: هل من توبة؟ قال: لا، فقتله، فجعل يسأل، فقال له رجل: ائت قرية كذا وكذا، فأدركه الموت، فناء بصدره نحوها، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فأوحى الله إلى هذه أن تقربي، وأوحى الله إلى هذه أن تباعدي، وقال: قيسوا ما بينهما، فوجد إلى هذه أقرب بشبر، فغفر له".
متفق عليه: رواه البخاري في الأنبياء (3470)، ومسلم في التوبة والاستغفار (2766: 48) كلاهما عن محمد بن بشار، حدثنا محمد بن أبي عدي، عن شعبة، عن قتادة، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري فذكره.

‌‌18 - باب أن الله تعالى يقبل توبة عبده إذا كان مخلصا وإن تكرر منه الذنب
• عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيما يحكي عن ربه عز وجل، قال: "أذنب عبد ذنبا، فقال: اللهم! اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبا، فعلم أن له ربا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب، فقال: أي رب اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى: عبدي أذنب ذنبا، فعلم أن له ربا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب فقال: أي رب اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبا، فعلم أن له ربا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب، اعمل ما شئت فقد غفرت لك".
قال عبد الأعلى (أحد رواة الحديث): لا أدري أقال في الثالثة أو الرابعة: "اعمل ما شئت".
متفق عليه: رواه مسلم في التوبة (2758) عن عبد الأعلى بن حماد، حدثنا حماد بن سلمة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة فذكره.
ورواه البخاري في التوحيد (7507)، ومسلم في التوبة (2758: 30) كلاهما من طريق همام، حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، سمعت عبد الرحمن بن أبي عمرة يقول: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن عبدا أذنب ذنبا" بمعنى حديث حماد بن سلمة وذكر ثلاث

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٧٣٠)

مرات "أذنب ذنبا" وفي الثالثة: "قد غفرت لعبدي فليعمل ما شاء".

• عن عقبة بن عامر، أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أحدنا يذنب؟ قال: "يكتب عليه" قال: ثم يستغفر منه ويتوب؟ قال: "يُغفر له ويُتاب عليه" قال: فيعود فيذنب؟ قال: "يكتب عليه" قال: ثم يستغفر منه ويتوب؟ قال: "يغفر له ويتاب عليه، ولا يمل الله حتى تملوا".
حسن: رواه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين (4718)، والروياني في مسنده (173)، والحاكم (4/ 257) كلهم من طريق أبي صالح عبد الله بن صالح، حدثني الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر فذكره.
وقال الطبراني عقبه: "لا يروى عن عقبة بهذا الإسناد، تفرد به يزيد".
قلت: يزيد بن أبي حبيب ثقة فلا يضر تفرده، والإسناد حسن من أجل عبد الله بن صالح فإنه حسن الحديث إذا كان له أصل.
وقد حسن إسناد هذا الحديث الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 200).
وقال الحاكم: "صحيح الإسناد".

‌‌19 - باب من أذنب ذنبًا نُكِتَ في قلبه نكتةٌ سوداءُ، فإذا أقلع عن ذنبه وتاب صقُلَ قلبُه
• عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه. فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه. فإن زاد زادت. فذلك الران الذي ذكره الله في كتابه: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} " [المطففين: 14].
حسن: رواه الترمذي (3334)، وابن ماجه (4244)، وأحمد (7952)، وصحّحه ابن حبان (930)، والحاكم (2/ 517) كلهم من حديث محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن عجلان فإنه حسن الحديث.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم".

‌‌20 - باب أن الندم توبة
• عن عبد الله بن معقل، قال: كنت مع أبي وأنا إلى جنبه عند عبد الله بن مسعود فقال له أبي: أسمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "الندم توبة"؟ ، فقال: نعم سمعت

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٧٣١)

رسول الله صلى الله عليه وسلم.
صحيح: رواه الطيالسي (380) عن زهير بن معاوية -وأحمد (4012) من طريق فرات- كلاهما عن عبد الكريم الجزري، عن زياد بن الجراح (وهو ليس بابن أبي مريم) عن عبد الله بن معقل فذكره. والسياق للطيالسي. وإسناده صحيح.
ورواه ابن ماجه (4252)، وأحمد (3568)، والحاكم (4/ 243) كلهم من طريق سفيان بن عيينة، عن عبد الكريم الجزري قال: أخبرني زياد بن أبي مريم، عن عبد الله بن معقل بن مقرن فذكر نحوه.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
قلت: وهو كما قال، وزياد بن أبي مريم هو الجزري، وثقه العجلي وابن حبان والدارقطني، لكن نص غير واحد من النقاد على أن قوله في هذا الإسناد: "زياد بن أبي مريم" وهمٌ، إنما هو زياد بن الجراح الجزري وهو ثقة أيضًا.
فالإسناد صحيح وهو دائر بين ثقتين.
وأما ما روي عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "التائب من الذنب كمن لا ذنب له". فالصواب أن الحديث حديث عبد الله بن معقل عن ابن مسعود.
رواه ابن ماجه (4250)، والطبراني في الكبير (10/ 185)، والبيهقي في الكبرى (10/ 154) كلهم من طريق وهيب بن خالد قال: حدثنا معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه فذكره.
وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه، وهذه الرواية وهم، والصواب ما رواه عبد الكريم الجزري، عن زياد، عن عبد الله بن معقل قال: دخلت مع أبي على ابن مسعود كما في الحديث المتقدم، وبه قال أبو حاتم، والدارقطني، والبيهقي، والخطيب. انظر: علل ابن أبي حاتم (1918)، وعلل الدارقطني (5/ 297)، والموضح لأوهام الجمع والتفريق (1/ 258).
وأما لفظ الحديث بقوله: "التائب من الذنب كمن لا ذنب له" فقد روي عن صحابة آخرين منها:
ما روي عن ابن أبي سعد الأنصاري، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الندم توبة، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له".
رواه الطبراني في الكبير (22/ 306) من طريق دحيم، حدثنا ابن أبي فديك، حدثنا يحيى بن أبي خالد، عن ابن أبي سعد الأنصاري، عن أبيه فذكره.
قال أبو حاتم: يحيى بن أبي خالد مجهول، وابن أبي سعد مثله، وهو حديث ضعيف. علل الحديث (1889).
وروي الحديث أيضا عن ابن عباس وأنس وغيرهما، وكلها معلولة، ومجموعها يدل على أن له أصلا.

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٧٣٢)

وأما قوله صلى الله عليه وسلم: "الندم توبة فهو صحيح ثابت.

‌‌21 - باب أن الله تعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر أو تطلع الشمس من مغربها
• عن عبد الله بن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله يقبل توبة عبده ما لم يُغرغر".
حسن: رواه الترمذي (3537)، وابن ماجه (4253)، وأحمد (6160)، وصحّحه ابن حبان (628)، والحاكم (4/ 257) كلهم من طرق عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن جبير بن نفير، عن ابن عمر فذكره. إلا أن ابن ماجه قال: "عبد الله بن عمرو" وهو خطأ كما نبّه عليه المزي في التحفة (5/ 328).
وإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان فإنه حسن الحديث.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".

• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه".
صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (2703) من طرق، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة فذكره.

• عن أبي موسى الأشعري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها".
صحيح: رواه مسلم في التوبة (2759) عن محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت أبا عبيدة، يحدث عن أبي موسى قال: فذكره.

• عن زر بن حبيش قال: أتيت صفوان بن عسال المرادي أسأله المسح على الخفين فقال: ما جاء بك يا زر؟ فقلت: ابتغاء العلم، فقال: إن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يطلب فقلت: إنه حك في صدري المسح على الخفين بعد الغائط والبول، وكنت امرأ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فجئت أسألك هل سمعته يذكر في ذلك شيئًا؟ قال: نعم كان يأمرنا إذا كنا سفرا أو مسافرين أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، لكن من غائط وبول ونوم. فقلت: هل سمعته يذكر في الهوى شيئا؟ قال: نعم كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فبينا نحن عنده إذ ناداه أعرابي بصوت له جهوري يا محمد، فأجابه رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوا من صوته هاؤم، وقلنا له: ويحك اغضض من صوتك، فإنك عند النبي صلى الله عليه وسلم وقد نهيت عن هذا فقال: والله! لا

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٧٣٣)

أغضض، قال الأعرابي: المرء يحب القوم ولما يلحق بهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "المرء مع من أحب يوم القيامة، فما زال يحدثنا حتى ذكر بابا من قبل المغرب مسيرة سبعين عاما عرضه أو يسير الراكب في عرضه أربعين أو سبعين عاما".
قال سفيان: قبل الشام خلقه الله يوم خلق السموات والأرض مفتوحا -يعني للتوبة- لا يغلق حتى تطلع الشمس منه.
حسن: رواه الترمذي (3535)، وأحمد (18095)، وصحّحه ابن حبان (1321) كلهم من حديث سفيان بن عيينة، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش فذكره. وإسناده حسن من أجل عاصم بن أبي النجود.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
ورواه الترمذي (3536) من طريق حماد بن زيد، عن عاصم نحوه وفيه: قال زر: فما برح يحدثني حتى حدثني أن الله جعل بالمغرب بابا عرضه مسيرة سبعين عاما للتوبة لا يغلق حتى تطلع الشمس من قبله وذلك قول الله عز وجل الآية {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا} [الأنعام: 158].
ثم قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
ورويت أجزاء الحديث مفرقة، وقد تقدم بعضه في العلم وبعضه في الطهارة.

‌‌22 - باب من آداب التوبة أن يتوضأ ويُصلي ركعتين ثم يستغفر الله
• عن أبي بكر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من رجل يذنب ذنبا فيتوضأ، فيحسن الوضوء، ثم يصلي ركعتين، ويستغفر الله إلا غفر الله له".
حسن: رواه أبو داود (1521)، والترمذي في تفسير سورة آل عمران وحسنه، وابن ماجه (1395)، وصحّحه ابن حبان (623) كلهم من طرق، عن عثمان بن المغيرة الثقفي، عن علي بن ربيعة الوالبي، عن أسماء بن الحكم الفزاري، عن علي بن أبي طالب، عن أبي بكر الصديق فذكره. إسناده حسن من أجل أسماء بن الحكم فإنه صدوق، والكلام عليه مبسوط في كتاب الوضوء.

• عن يوسف بن عبد الله بن سلام قال: أتيت أبا الدرداء في مرضه الذي قبض فيه فقال لي: يا ابن أخي ما أعمدك إلى هذا البلد أو ما جاء بك؟ قال: قلت لا إلا صلة ما كان بينك وبين والدي عبد الله بن سلام. فقال أبو الدرداء: بئس ساعة الكذب هذه، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من توضأ فأحسن وضوءه ثم قام فصلى ركعتين أو أربعا -شك سهل- يحسن فيهما الذكر والخشوع، ثم استغفر الله عز وجل غفر له".
حسن: رواه أحمد (27546) عن أحمد بن عبد الملك، حدثني صدقة بن أبي سهل قال:

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٧٣٤)

حدثني كثير أبو الفضل الطفاوي، حدثني يوسف بن عبد الله بن سلام فذكره.
قال عبد الله: "وحدثناه سعيد بن أبي الربيع السمان قال: حدثنا صدقة بن أبي سهل الهنائي.
قال عبد الله: وأحمد بن عبد الملك وهم في اسم الشيخ فقال: سهل بن أبي صدقة وإنما هو صدقة بن أبي سهل الهنائي".
قلت: وكذا سماه غير السمان: "صدقة بن أبي سهل" كما عند أبي عاصم في الآحاد والمثاني (2040)، والطبراني في الأوسط (5022)، والدعاء (1848).
وإسناده حسن من أجل كثير الطفاوي فإنه حسن الحديث، فقد روى عنه جمع من الثقات، منهم الثوري وحماد بن زيد، وذكر البخاري في التاريخ الكبير (7/ 214) عن عبد الله بن أبي الأسود قال: أثنى عليه سعيد بن عامر خيرا. وذكره ابن حبان في الثقات.
وقد حسّنه أيضا المنذري في الترغيب والترهيب (230، 545)، والهيثمي في مجمع الزوائد (2/ 279).
وأما صدقة بن أبي سهل فهو هنائي كما في مصادر التخريج المذكورة، وقد وثقه ابن معين كما في الجرح والتعديل (4/ 431 - 432)، والهنائي هو البصري.
إلا أن الحافظ ابن حجر يرى أنهما اثنان أحدهما الهنائي والآخر البصري.

‌‌23 - باب من أسلم يُبَدّل الله سيئاته حسنات يوم القيامة
قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الفرقان: 68 - 70].

• عن أبي ذر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني لأعلم آخر أهل الجنة دخولا الجنة، وآخر أهل النار خروجا منها، رجل يؤتى به يوم القيامة، فيقال: اعرضوا عليه صغار ذنوبه، وارفعوا عنه كبارها، فتعرض عليه صغار ذنوبه، فيقال: عملت يوم كذا وكذا كذا وكذا، وعملت يوم كذا وكذا كذا وكذا، فيقول: نعم، لا يستطيع أن ينكر وهو مشفق من كبار ذنوبه أن تعرض عليه، فيقال له: فإن لك مكان كل سيئة حسنة، فيقول: رب، قد عملت أشياء لا أراها ها هنا" فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه.
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (190) عن محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، عن المعرور بن سويد، عن أبي ذر فذكره.

• عن أبي طويل شطب الممدود: أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أرأيت رجلا عمل

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٧٣٥)

الذنوب كلها فلم يترك منها شيئا وهو في ذلك لم يترك حاجة ولا داجة إلا أتاها فهل له من توبة؟ قال: "فهل أسلمت؟ " قال: أما أنا فأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنك رسول الله قال: "نعم تفعل الخيرات وتترك السيئات فيجعلهن الله لك خيرات كلهن" قال: وغدراتي وفجراتي؟ قال: "نعم" فقال: الله أكبر فما زال يكبر حتى توارى.
صحيح: رواه البزار (كشف الأستار 3244)، والطبراني في الكبير (7/ 375 - 376)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (2718) كلهم من طرق، عن أبي المغيرة، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبي طويل شطب الممدود فذكره. واللفظ للطبراني.
وإسناده صحيح. وقد تفرد به أبو المغيرة كما قال ابن مندة.
قال الحافظ ابن حجر في الأمالي المطلقة (ص 144): "هو عبد القدوس بن الحجاج الحمصي من شيوخ البخاري وبقية رجاله ثقات، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب".
وقوله: "حاجة ولا داجة" أي صغيرة ولا كبيرة.

• * *

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٧٣٦)

‌‌56 - كتاب الرقية
‌‌1 - باب فضل من لا يسترقون
• عن عامر، عن عمران بن حصين، قال: لا رقية إلا من عين أو حمة، فذكرته لسعيد بن جبير، فقال: حدثنا ابن عباس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عرضت علي الأمم، فجعل النبي والنبيان يمرون معهم الرهط، والنبي ليس معه أحد، حتى رفع لي سواد عظيم، قلت: ما هذا؟ أمتي هذه؟ قيل: بل هذا موسى وقومه، قيل: انظر إلى الأفق، فإذا سواد يملأ الأفق، ثم قيل لي: انظر ها هنا، وها هنا في آفاق السماء، فإذا سواد قد ملأ الأفق، قيل: هذه أمتك، ويدخل الجنة من هؤلاء سبعون ألفا بغير حساب".
ثم دخل ولم يبين لهم، فأفاض القوم، وقالوا: نحن الذين آمنا بالله واتبعنا رسوله، فنحن هم، أو أولادنا الذين ولدوا في الإسلام، فإنا ولدنا في الجاهلية، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فخرج، فقال: "هم الذين لا يسترقون، ولا يتطيرون، ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون" فقال عكاشة بن محصن: أمنهم أنا يا رسول الله؟ قال: "نعم" فقام آخر فقال: أمنهم أنا؟ قال: "سبقك بها عكاشة".
متفق عليه: رواه البخاري في الطب (5705)، ومسلم في الإيمان (220: 374) كلاهما من طريق حصين بن عبد الرحمن، عن عامر (هو الشعبي) فذكره. والسياق للبخاري.
وفي مسلم زيادة: "لا يرقون" وهي زيادة شاذة لعلها من وهم الراوي، وإلا فالرقية مستحبة ولا كراهة فيها، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يرقي نفسه، والحسن والحسين.
وكذا عائشة كانت ترقي النبي صلى الله عليه وسلم كما هو ثابت في الصحيحين وسيأتي.

• عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب"، قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: "هم الذين لا يسترقون، ولا يتطيرون، ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (218: 372) عن زهير بن حرب، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا حاجب بن عمر أبو خشينة الثقفي، حدثنا الحكم بن الأعرج، عن عمران بن حصين فذكره.

• عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أري الأمم بالموسم، فراثت عليه أمته، قال:

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٧٣٧)

"فأريت أمتي فأعجبني كثرتهم، قد ملؤوا السهل والجبل، فقيل لي: إن مع هؤلاء سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب، هم الذين لا يكتوون، ولا يسترقون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون". فقال عكاشة: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، فدعا له، ثم قام يعني آخر فقال: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، قال: "سبقك بها عكاشة".
حسن: رواه أحمد (3819)، والبزار -كشف الأستار (3939)، وصحّحه ابن حبان (6084) كلهم من حديث حماد بن سلمة، عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود فذكره.
وإسناده حسن من أجل عاصم وهو ابن أبي النجود وهو حسن الحديث.
وروي أيضا مطولا في الحديث الآتي:

• عن عبد الله بن مسعود أنه قال: تحدثنا ليلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أكرينا الحديث، ثم رجعنا إلى أهلنا، فلما أصبحنا غدونا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "عرضت علي الأنبياء بأممها، وأتباعها من أممها، فجعل النبي يمر، ومعه الثلاثة من أمته، والنبي معه العصابة من أمته، والنبي معه النفر من أمته، والنبي معه الرجل من أمته، والنبي ما معه أحد حتى مر علي موسى بن عمران صلى الله عليه وسلم في كبكبة من بني إسرائيل فلما رأيتهم أعجبوني قلت. يا رب! من هؤلاء؟ فقال: هذا أخوك موسى بن عمران ومن معه من بني إسرائيل قلت: يا رب فأين أمتي؟ قال: انظر عن يمينك، فإذا الظراب ظراب مكة قد سد بوجوه الرجال.
قلت: من هؤلاء يا رب؟ قال: أمتك، قلتْ رضيت رب قال: أرضيت؟ قلت: نعم قال: انظر عن يسارك قال: فنظرت فإذا الأفق قد سدَّ بوجوه الرجال فقال: رضيت؟ قلت: رضيت قيل: فإن مع هؤلاء سبعين ألفا يدخلون الجنة لا حساب لهم" فأنشأ عكاشة بن محصن أحد بني أسد بن خزيمة فقال: يا نبي الله، ادع الله أن يجعلني منهم فقال: "اللهم! اجعله منهم".
ثم أنشأ رجل آخر فقال: يا رسول الله! ادع الله أن يجعلني منهم قال: "سبقك بها عكاشة".
صحيح: رواه أحمد (3989) عن محمد بن بكر قال: أخبرنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن والعلاء بن زياد، عن عمران بن حصين، عن عبد الله بن مسعود فذكره.
وسعيد هو ابن أبي عروبة وأنه توبع عند أحمد (3806، 3988)، ولا يضر تدليس الحسن لأنه

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٧٣٨)

توبع أيضًا.

• عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من اكتوى أو استرقى فقد برئ من التوكل".
حسن: رواه الترمذي (2055)، وابن ماجه (3489)، وأحمد (18180)، وصحّحه ابن حبان (6087)، والحاكم (4/ 415) كلهم من طريق مجاهد، عن عقار بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه فذكره.
وإسناده حسن من أجل عقار بن المغيرة فإنه حسن الحديث.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
ومعنى الحديث: أن الذي جعل الرقية سببا للشفاء، ونسي أن الله هو الشافي.

‌‌2 - باب الرقية بفاتحة الكتاب
قال الله تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا} [الإسراء: 82].

• عن أبي سعيد الخدري أن ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أتوا على حي من أحياء العرب فلم يقروهم، فبينما هم كذلك، إذ لدغ سيد أولئك، فقالوا: هل معكم من دواء أو راق؟ فقالوا: إنكم لم تقرونا، ولا نفعل حتى تجعلوا لنا جعلا، فجعلوا لهم قطيعا من الشاء، فجعل يقرأ بأم القرآن، ويجمع بزاقه ويتفل، فبرأ فأتوا بالشاء، فقالوا: لا نأخذه حتى نسأل النبي صلى الله عليه وسلم، فسألوه فضحك وقال: "وما أدراك أنها رقية، خذوها واضربوا لي بسهم".
متفق عليه: رواه البخاري في الطب (5736)، ومسلم في السلام (2201: 65) كلاهما عن محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري فذكره.
ولم يذكر مسلم لفظه، وإنما أحال على رواية هشيم عن أبي بشر به.

• عن خارجة بن الصلت، عن عمه أنه مر بقوم، فأتوه، فقالوا: إنك جئت من عند هذا الرجل بخير، فارق لنا هذا الرجل. فأتوه برجل معتوه في القيود، فرقاه بأم القرآن ثلاثة أيام غدوة وعشية، وكلما ختمها جمع بزاقه، ثم تفل فكأنما أنشط من عقال، فأعطوه شيئا، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فذكره له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "كل، فلعمري لمن أكل برقية باطل لقد أكلت برقية حق".
وفي روايه: فأعطوه مائة شاة.

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٧٣٩)

حسن: رواه أبو داود (3420، 3896، 3897، 3901)، وابن ماجه (6111)، وأحمد (21835)، وصحّحه ابن حبان (6110)، والحاكم (1/ 559 - 560) كلهم من طرق، عن عامر الشعبي، عن خارجة بن الصلت، عن عمه فذكره.
واسم عمه عِلاقة بن صُحار السّليطي، وسَليط من بني تميم.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد.
وإسناده حسن من أجل خارجة بن الصلت؛ فإنه لم يوثقه أحد غير ابن حبان، وروى له اثنان، ولذا قال الحافظ في التقريب: "مقبول". أي عند المتابعة، ولم أجد من تابعه. ولكن نقل المزي في تهذيبه في ترجمة عامر الشعبي الراوي عن خارجة بن الصلت: عن أبي بكر بن أبي خيثمة قال: سمعت يحيى بن معين يقول: إذا حدث الشعبي عن رجل، فسماه فهو ثقة يحتج بحديثه.

‌‌3 - باب يرقي الإنسانُ نفسَه وغيره بالمعوذات وغيرها
• عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث قالت: فلما اشتد وجعه كنت أنا أقرأ عليه وأمسح عليه بيمينه رجاء بركتها.
متفق عليه: رواه مالك في العين (10) عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة فذكرته. ورواه البخاري في فضائل القرآن (5016)، ومسلم في السلام (2192: 51) من طريق مالك به مثله.
ورواه البخاري في الطب (5735) من طريق معمر، عن الزهري به مثله. وزاد في آخره فسألت الزهري: كيف ينفث؟ قال: كان ينفث على يديه، ثم يمسح بهما وجهه.
ورواه ابن ماجه (3528) عن أبي بكر بن أبي شيبة (24030) وعلي بن ميمون الرقي وسهل بن أبي سهل قالوا: حدثنا وكيع، عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفث في الرقية.
قال الدارقطني في العلل (3480): لم يتابع وكيع على هذا اللفظ، والصحيح عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث. قال: كذلك هو في الموطأ.

• عن أبي سعيد قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ من عين الجان، وعين الإنس حتى نزلت المعوذتان، فلما نزلتا أخذ بهما، وترك ما سواهما.
صحيح: رواه الترمذي (2058) من طريق القاسم بن مالك المزني -، والنسائي (5494)، وابن ماجه (3511)، والبيهقي في الدعوات (364) من طريق عباد بن العوام- كلاهما عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد فذكره.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
قلت: فيه الجريري، وهو سعيد بن إياس قد اختلط في آخره، ورواية القاسم بن مالك المزني

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٧٤٠)

وعباد بن العوام عنه لم تتميز، ونظرا إلى أن حديثه هذا له أصل ثابت فالظاهر أنه لم يختلط في هذا
الحديث وإن كان الرواة عنه لم يتميزوا، ثم هو ثقة، وثّقه جماعة من أهل العلم.

• عن ابن عباس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين ويقول: "إن أباكما كان يعوّذ بها إسماعيل وإسحاق: أعوذ بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة".
صحيح: رواه البخاري في الأنبياء (3371) عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن منصور، عن المنهال (هو ابن عمرو)، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.
وقوله: "هامّة" بتشديد الميم: كل ذات سم يقتل.
وقوله: "لامة" بتشديد الميم: أي ذات لمم، واللمم كل داء يلم من خبل، أو جنون، أو نحوهما أي من كل عين يصيب السوء.

‌‌4 - باب جواز الرقية بالكتاب والأدعية المأثورة وغير المأثورة ما لم يكن فيها شرك
• عن عوف بن مالك الأشجعي قال: كنا نرقي في الجاهلية فقلنا: يا رسول الله! كيف ترى في ذلك؟ فقال: "اعرضوا عليّ رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك".
صحيح: رواه مسلم في السلام (2200) عن أبي الطاهر (هو أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن سرح) أخبرنا ابن وهب، أخبرني معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي فذكره.

• عن جابر، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرقى، فجاء آل عمرو بن حزم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله! إنه كانت عندنا رقية نرقي بها من العقرب، وإنك نهيت عن الرقى، قال: فعرضوها عليه، فقال: "ما أرى بأسا، من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه".
صحيح: رواه مسلم في السلام (2199: 63) عن أبي كريب (هو محمد بن العلاء) حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر فذكره.

• عن كريب الكندي، قال: أخذ بيدي علي بن الحسين فانطلقنا إلى شيخ من قريش يقال له ابن أبي حثمة، يصلي إلى أسطوانة، فجلسنا إليه، فلما رأى عليا انصرف إليه، فقال له علي: حدثنا حديث أمك في الرقية، قال: حدثتني أمي أنها كانت ترقي في الجاهلية، فلما جاء الإسلام قالت: "لا أرقي حتى أستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتته فاستأذنته، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ارقي، ما لم يكن فيها شرك".

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٧٤١)

حسن: رواه ابن حبان (6092)، والحاكم (4/ 57) كلاهما من طريق إسحاق بن سليمان، عن الجراح بن الضحاك الكندي، عن كريب بن سليمان الكندي فذكره.
وكريب بن سليمان الكندي لم يوثقه غير ابن حبان إلا أنه توبع.
وأم ابن أبي حثمة هي جدته الشفاء كما جاء مصرحا في رواية أبي داود (3887)، وأحمد (270959)، والحاكم (4/ 56) كلهم من طريق أبي بكر بن أبي حثمة القرشي، عن الشفاء بنت عبد الله قالت: دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا عند حفصة فقال لي: "ألا تعلّمين هذه رقية النملة كما علّمتِيها الكتابة". واللفظ لأبي داود.
ولفظ الحاكم: أن رجلا من الأنصار خرجت به نملة فدل أن الشفاء بنت عبد الله ترقي من النملة، فجاءها فسألها أن ترقيه، فقالت: والله! ما رقيت منذ أسلمت، فذهب الأنصاري إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بالذي قالت الشفاء، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الشفاء فقال: "اعرضي علي" فأعرضتها عليه، فقال: "ارقيه وعلميها حفصة كما علمتيها الكتاب".
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين"
والقصة واحدة، وقع فيها التقديم والتأخير في بيانها، وللحديث أسانيد أخرى متصلة ومرسلة، ساق بعض هذه الطرق الدارقطني في العلل (4057) مرسلة، ولم يسق جميعها.

• عن عمير مولى آبي اللحم قال: شهدت خيبر مع سادتي فكلموا فيّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكلموه أني مملوك، قال: فأمرني، فقلدت السيف، فإذا أنا أجره، فأمر لي بشيء من خرثي المتاع، وعرضت عليه رقية كنت أرقي بها المجانين، فأمرني بطرح بعضها، وحبس بعضها.
وفي رواية: وعرضت عليه رقية كنت أرقي بها المجانين في الجاهلية قال: "اطرح منها كذا وكذا، وارق بما بقي".
قال محمد بن زيد: وأدركته وهو يرقي بها المجانين.
صحيح: رواه الترمذي (1557)، والنسائي في الكبرى (7493)، والحاكم (1/ 327) كلهم من طريق قتيبة، حدثنا بشر بن المفضل، عن محمد بن زيد (هو ابن المهاجر بن قنفذ)، عن عمير مولى آبي اللحم فذكره.
قال الترمذي: "هذا حديت حسن صحيح".
ورواه أحمد (21941) من وجه آخر عن محمد بن زيد به نحوه، واللفظ الثاني له.

• عن عبادة بن الصامت قال: كنت أرقي من حمة العين في الجاهلية، فلما أسلمت ذكرتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "اعرضها عليّ"، فعرضتُها عليه، فقال: "ارقِ

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٧٤٢)

بها فلا بأس بها".
قال عبادة: ولولا ذلك ما رقيت بها إنسانا أبدا.
حسن: رواه أبو يعلى - المطالب العالية (2483)، والضياء في المختارة (8/ 354 - 355) كلاهما من طرق، عن محمد بن إسحاق قال: حدثنى عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن أبيه الوليد، عن جده عبادة بن الصامت فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.
وقال الهيثمي في المجمع (5/ 111): "رواه الطبراني وإسناده حسن".
قلت: مسند عبادة بن الصامت ما زال في عداد المفقود، ولكن أخرجه الضياء من طريق الطبراني والروياني.
وأما ما روي أن خالدة بنت أنس أم بني حزم الساعدية جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فعرضت عليه الرقى، فأمرها بها. فهي مرسلة.
رواه ابن ماجه (3514) عن ابن أبي شيبة (24001) عن محمد بن عمارة، عن أبي بكر بن محمد، أن خالدة بنت أنس جاءت فذكرته.
وأبو بكر بن محمد هو: ابن عمرو بن حزم لم يحضر القصة، ولم يبين سماعها من خالدة بنت أنس.
وفيه من الآثار أن أبا بكر دخل على عائشة وهي تشتكي، ويهودية ترقيها فقال أبو بكر: ارقيها بكتاب الله.
رواه مالك في العين (11) عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، أن أبا بكر دخل على عائشة فذكره.
قال الربيع: سألت الشافعي عن الرقية فقال: لا بأس أن يرقى بكتاب الله، وبما يعرف من ذكر الله قلت: أيرقي أهل الكتاب المسلمين؟ قال: نعم إذا رقوا من كتاب الله. ذكره الزرقاني في شرح الموطأ (4/ 328).
وأما ما رواه ابن حبان (6098) من طريق أبي أحمد الزبيري، حدثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها، وامرأة تعالجها أو ترقيها فقال: "عالجيها بكتاب الله" فهو ضعيف.
أبو أحمد هو محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمرو بن درهم الأسدي ثقة ثبت إلا أنه قد يخطئ في حديث الزهري كما قال أحمد وغيره.
وفي أحاديث الباب دلالة على أن كل نهي ورد عن الرقى فإنما هو فيما لا يعرف الراقي، وقد يكون من المشركين، وأما إنْ كان من المسلمين ولا يرقي إلا بالكتاب والسنة وبالرقية التي ليس فيها شرك فلا حرج في ذلك.

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٧٤٣)