3 - باب من كان له امرأة ومسكن فهو من الأغنياء
• عن أبي عبد الرحمن الحبلي يقول: سمعت عبد اللَّه بن عمرو بن العاص وسأله رجل فقال: ألسنا من فقراء المهاجرين؟ فقال له عبد اللَّه: ألك امرأة تأوي إليها؟ قال: نعم، قال: ألك مسكن تسكنه؟ قال: نعم. قال: فأنت من الأغنياء، قال: فإن لي خادما، قال: فأنت من الملوك.
قال أبو عبد الرحمن: وجاء ثلاثة نفر إلى عبد اللَّه بن عمرو بن العاص وأنا عنده فقالوا: يا أبا محمد، إنا واللَّه ما نقدر على شيء، لا نفقة ولا دابة ولا متاع، فقال لهم: ما شئتم إن شئتم رجعتم إلينا فأعطيناكم ما يسر اللَّه لكم، وإن شئتم ذكرنا أمركم للسلطان، وإن شئتم صبرتم، فإني سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "إن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة إلى الجنة بأربعين خريفا" قالوا: فإنا نصبر، لا نسأل شيئًا.
صحيح: رواه مسلم في الزهد (2979) عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح، أخبرنا ابن وهب، أخبرني أبو هانئ، سمع أبا عبد الرحمن الحبلي يقول: فذكره.
وأما ما روي مرفوعا عن جمع من الصحابة: "من أصبح منكم معافًى في جسده، آمنا في سربه، عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا". فكلها ضعيفة وليس شيء منها على شرط "الجامع الكامل".
4 - باب الترغيب في الرضا بالكفاف
• عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "قد أفلح من أسلم، ورُزقَ كفافا، وقنعه اللَّه بما آتاه".
صحيح: رواه مسلم في الزكاة (1054) عن أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو عبد الرحمن المقري، عن سعيد بن أبي أيوب، حدثني شرحبيل (وهو ابن شريك)، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، فذكر الحديث.
• عن فضالة بن عبيد، أنه سمع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "طوبى لمن هدي إلى الإسلام، وكان عيشه كفافا وقنع".
حسن: رواه الترمذيّ (2349)، وأحمد (23944)، وصحّحه ابن حبان (705)، والحاكم (1/ 34 - 35) كلهم من حديث أبي عبد الرحمن عبد اللَّه بن يزيد المقري، أخبرنا حيوة بن شريح، أخبرني أبو هانئ الخولاني، أن أبا علي عمرو بن مالك الجَنْبِي، أخبره عن فضالة بن عبيد، فذكره.
قال الترمذيّ: "حسن صحيح". وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم".
قلت: إسناده حسن من أجل أبي هانئ -وهو حميد بن هانئ الخولاني-، فإنه حسن الحديث.
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٢٢٢)
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "كن ورعا تكن أعبد الناس، وكن قنعا تكن أشكر الناس".
حسن: رواه ابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (306) عن عبد اللَّه بن محمد، ثنا أبو الربيع الزهراني، ثنا إسماعيل بن عياش، عن أبي رجاء، عن برد بن سنان، عن مكحول، عن واثلة ابن الأسقع، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عياش فإنه حسن الحديث في روايته عن أهل بلده أهل الشام، وشيخه أبو رجاء اسمه محرز بن عبد اللَّه الجزري مولى هشام بن عبد الملك وهو أيضًا حسن الحديث، قال أبو داود: ليس به بأس، شامي يحدث عنه الكوفيون.
ورواه ابن ماجه (4217) من وجه آخر عن أبي معاوية، عن أبي رجاء بإسناده أطول منه وهو مخرج في باب ما جاء في خصال الخير.
• عن أبي العلاء يزيد بن عبد اللَّه الشخير قال: حدثني أحد بني سليم ولا أحسبه إلا قد رأى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إن اللَّه تبارك وتعالى يبتلي عبده بما أعطاه، فمن رضي بما قسم اللَّه له، بارك اللَّه له فيه ووسّعه، ومن لم يرضَ لم يباركْ له".
صحيح: رواه أحمد (20279)، وابن قانع في معجم الصحابة (1/ 287 - 288)، والبيهقي في الشعب (9725) كلهم من طريق يونس بن عبيد، عن أبي العلاء يزيد بن عبد اللَّه بن الشخير قال: فذكره. وإسناده صحيح، وجهالة الصحابي لا تضر، ولا يُعرف اسم هذا الصحابي بالتحديد، لكنْ جاء في بعض الروايات أنه سُليم السلمي، ذكره المصنفون في الصحابة مثل ابن عبد البر وغيره.
5 - باب كراهية التنعم في المباحات
• عن معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له حين بعثه إلى اليمن: "إياك والتنعم؛ فإن عباد اللَّه ليسوا بالمتنعمين".
حسن: رواه أحمد (22105)، والطبراني في مسند الشاميين (1395)، وأبو نعيم في الحلية (5/ 155) -والسياق له- كلهم من طريق بقية بن الوليد، حدّثنا السري بن ينعم، عن مريح بن مسروق، عن معاذ بن جبل قال: فذكره.
وفي مسند أحمد "إياي والتنعم" بدل "إياك والتنعم".
والحديث إسناده حسن من أجل بقية بن الوليد وهو حسن الحديث إذا صرح، وقد جاء التصريح في رواية أبي نعيم، والسري بن ينعم ومريح بن مسروق روى عنهما جمعٌ، وذكرهما ابن حبان في الثقات، قوله: "فإن عباد اللَّه ليسوا بالمتنعمين" أي لا يبالغون في المباحات.
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٢٢٣)
6 - باب الاقتصاد في العبادة والأمور كلها
• عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الدين يسر، ولن يُشَادّ الدينَ أحدٌ إلا غلبه، فسددوا وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة"
صحيح: رواه البخاريّ في الإيمان (39) عن عبد السلام بن مُطهّر، قال: حدّثنا عمر بن علي، عن معن بن محمد الغفاري، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: فذكره.
قوله: "سدّدوا" أي الزموا السداد، وهو الصواب من غير إفراط ولا تفريط.
وقوله: "قاربوا" أي لا تُفرِطوا فتُجهدوا أنفسكم في العبادة، لئلا يُفضي ذلك إلى الملل، فتتركوها.
• عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "وإياكم والغلو في الدين، فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين".
صحيح: رواه أحمد (1851)، وابن ماجه (3029)، والنسائي (5/ 268)، وصحّحه ابن خزيمة (2867)، وابن حبان (3871)، والحاكم (1/ 466) كلهم من طريق عوف بن أبي جميلة، عن زياد بن معين، عن أبي العالية، عن ابن عباس قال: قال لي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم غداة جمع: "هلم القط لي"، فلقطت له حصيات من حصى الخذف، فلما وضعهن في يده، قال: "نعم بأمثال هؤلاء، وإياكم والغلو في الدين. . . " الحديث. وإسناده صحيح.
وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
قلت: زياد بن حصين الحنظلي أو الرياحي من رجال مسلم وحده.
• عن سهل بن حنيف الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تُشدّدوا على أنفسكم، فإنما هلك من قبلكم بتشديدهم على أنفسهم، وستجدون بقاياهم في الصوامع والديارات".
حسن: رواه البخاريّ في التاريخ الكبير (4/ 97)، والطبراني في الكبير (4/ 97)، والأوسط (3078)، والبيهقي في الشعب (3601) كلهم من طريق عبد اللَّه بن صالح أبو صالح، حدثني أبو شريح، أنه سمع سهل بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه، عن جده، فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد اللَّه بن صالح وهو كاتب الليث فإنه مختلف فيه، غير أنه حسن الحديث إذا كان له أصل، ولم يكن في حديثه نكارة، وأبو شريح: هو عبد الرحمن بن شريح بن عبيد اللَّه المعافري ثقة من رجال الصحيح.
• عن مسروق قال: سألتُ عائشة أي العمل كان أحب إلى النبي صلى الله عليه وسلم؟ قالت: الدائم. قال: قلت: فأي حين كان يقوم؟ قالت: كان يقوم إذا سمع الصارخ.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (6461)، ومسلم في صلاة المسافرين (741) كلاهما من
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٢٢٤)
طريق أشعث، عن أبيه، عن مسروق، فذكره.
• عن علقمة قال: سألت أم المؤمنين عائشة قلت: يا أم المؤمنين كيف كان عمل النبي صلى الله عليه وسلم؟ هل كان يخص شيئًا من الأيام؟ قالت: لا، كان عمله ديمة، وأيكم يستطيع ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يستطيع.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (6466)، ومسلم في صلاة المسافرين (783: 217) كلاهما من طريق جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، فذكره.
• عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أحب الأعمال إلى اللَّه تعالى أدومها وإن قلَّ".
قال: وكانت عائشة إذا عملت العمل لزمته.
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (783: 218) عن ابن نمير، حدّثنا أبي، حدّثنا سعد ابن سعيد، أخبرني القاسم بن محمد، فذكره.
• عن عائشة أنها قالت: سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أحب إلى اللَّه؟ قال: "أدومها وإن قل". وقال: "اكلفوا من الأعمال ما تطيقون".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (6465)، ومسلم في صلاة المسافرين (1828: 216) كلاهما من طريق شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن عائشة، فذكرته.
• عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: كان أحب العمل إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم الذي يدوم عليه صاحبه.
صحيح: رواه مالك في جامع الصلاة (97) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته. ورواه البخاريّ في الرقاق (6462) من طريق مالك به.
• عن عائشة قالت: كانت عندي امرأة، فدخل علي النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "من هذه؟ " قلت: فلانة، لا تنام -تذكر من صلاتها- فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "مَهْ، عليكم بما تطيقون، فواللَّه لا يمل اللَّه حتى تملوا". قالت: وكان أحب الدين إليه الذي يدوم عليه صاحبه.
صحيح: رواه النسائي (1642)، وابن ماجه (4238)، وصحّحه ابن خزيمة (1282) كلهم من طرق عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته. وإسناده صحيح.
• عن أم سلمة قالت: والذي ذهب بنفسه صلى الله عليه وسلم ما مات حتى كان أكثر صلاته وهو جالس، وكان أحب الأعمال إليه العمل الصالح الذي يدوم عليه العبد، وإن كان يسيرًا.
صحيح: رواه النسائي (1655)، وابن ماجه (1225) - واللفظ له، وأحمد (26599)،
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٢٢٥)
وصحّحه ابن حبان (2507) كلهم من طرق عن أبي إسحاق، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أم سلمة - فذكرته. وإسناده صحيح.
وبمعناه ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "اكفلوا من العمل ما تطيقون، فإن خير العمل أدومه وإن قل".
رواه ابن ماجه (4240)، وأحمد (8600) كلاهما من طريق ابن لهيعة، حدّثنا عبد الرحمن الأعرج قال: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره.
وابن لهيعة فيه كلام معروف، وليس هذا من رواية العبادلة وقتيبة بن سعيد عنه.
• عن جابر بن عبد اللَّه قال: مرّ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم على رجل يصلي على صخرة، فأتى ناحية مكة، فمكث مليا ثم انصرف، فوجد الرجل يصلي على حاله، فقام، فجمع يديه، ثم قال: "يا أيها الناس، عليكم بالقصد، -ثلاثا- فإن اللَّه لا يمل حتى تملّوا"
حسن: رواه ابن ماجه (4241)، وأبو يعلى (1797)، وابن حبان (357) كلهم من طريق يعقوب بن عبد اللَّه الأشعري القمي، عن عيسى بن جارية، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكره.
وإسناده حسن من أجل عيسى بن جارية قال فيه أبو زرعة: "لا بأس به". وقد تكلم فيه غير واحد من أهل العلم مثل ابن معين وأبي داود وغيرهما إلا أن حديثه هذا له أصل ثابت.
• عن بريدة الأسلمي قال: خرجت يوما أمشي فرأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فظننته يريد حاجة، فعارضته حتى رآني فأرسل إلي، فأتيته فأخذ بيدي، فانطلقنا نمشي جميعا، فإذا رجل بين أيدينا يصلي يكثر الركوع والسجود، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "تراه مرائيا؟ " قلت: اللَّه ورسوله أعلم، فأرسل يدي، فقال: "عليكم هديا قاصدًا، فإنه من يشاد هذا الدين يغلبه"
حسن: رواه أحمد (19789)، والبيهقي في الشعب (3600) واللفظ له، وصحّحه ابن خزيمة (1179)، والحاكم (1/ 312) كلهم من طريق عُيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن بريدة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن الغطفاني، قال فيه أحمد وابن معين: "ليس به بأس"، ووثّقه النسائي.
وكان يزيد بن هارون شيخ أحمد يروي عن عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي برزة الأسلمي في بغداد، والمحفوظ أنه من مسند بريدة الأسلمي رضي الله عنه.
وأما ما رُويَ عن ابن الأدرع قال: كنت أحرس النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فخرج لبعض حاجته، قال: فرآني، فأخذ بيدي، فانطلقنا، فمررنا على رجل يصلي يجهر بالقرآن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "عسى أن يكون مرائيا" قال: قلت: يا رسول اللَّه يصلي يجهر بالقرآن، قال: فرفض يدي، ثم قال: "إنكم
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٢٢٦)
لن تنالوا هذا الأمر بالمغالبة" فهو ضعيف.
رواه أحمد (18971) عن وكيع، أخبرنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن ابن الأدرع قال: فذكره في حديث طويل.
وهشام بن سعد ضعّفه جمهور أهل العلم، ولكن قال أبو حاتم: "يكتب حديثه" يعني عند المتابعة.
والمبالغة في شيء دليل الرياء، ولهذا نهى عنه.
وجاء في الأثر عن مطرف قال لابنه عبد اللَّه: العلم أفضل من العمل، والحسنة بين السيئتين، وخير الأمور أوسطها، وشرّ السير الحقحقة.
ذكره أبو عبيد في غريب الحديث (4/ 388)، ومن طريقه البيهقي في شعب الإيمان (3605).
قال أبو عبيد: قوله: "الحسنة بين السيئتين" أي أن الغلو في العمل سيئة، والتقصير عنه سيئة، والحسنة بينهما وهو القصد.
والحقحقة -هو المتعب من السير- وقيل: هو أن تُحمل الدابة على ما لا تطيقه، وفيه إشارة إلى الرفق في العبادة وعدم الغلو فيها.
ورواه البيهقي في الشعب من وجه آخر مرفوعا ولا يصح.
• * *
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٢٢٧)
64 - كتاب الاعتصام بالقرآن والسنة
1 - باب وجوب التمسك بالكتاب والسنة
قال اللَّه تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [سورة الحشر: 7]
وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [سورة النساء: 59]
والردُّ إلى اللَّه هو القرآن، والردُّ إلى الرسول هو سنته الصّحيحة.
وروى مالكٌ في الموطأ في كتاب القدر (3) أنه بلغه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "تركتُ فيكم أمرين، لن تضلّوا ما تمسكتم بهما كتاب اللَّه وسنة نبيه"
هكذا ذكره مالك بلاغا وهو حديث مشهور بين أهل العلم، ولذا استغنى مالك عن ذكر سنده، وقد روي بمعناه أحاديث وآثار كثيرة، منها:
• عن ابن عباس أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم خطب الناس في حجة الوداع، فقال: "قد يئس الشيطان أن يعبد بأرضكم، ولكنه رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحاقرون من أعمالكم، فاحذروا يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا: كتاب اللَّه وسنة نبيه، إن كل مسلم أخو المسلم، المسلمون إخوة، ولا يحل لامرئ من مال أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس، ولا تظلموا، ولا ترجعوا من بعدي كفارا، يضرب بعضكم رقاب بعض".
حسن: رواه الحاكم (1/ 93) من طرق عن إسماعيل بن أبي أويس، حدثني أبي، عن ثور بن زيد الديلي، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.
وإسناده حسن من أجل إسماعيل بن أبي أويس وأبيه.
وقال الحاكم: قد احتج البخاري بأحاديث عكرمة، واحتج مسلم بأبي أويس، وسائر رواته متفق عليهم، وهذا الحديث لخطبة النبي صلى الله عليه وسلم متفق على إخراجه في الصحيح: "يا أيها الناس، إني قد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب اللَّه، وأنتم مسئولون عني، فما أنتم قائلون؟ " وذكر الاعتصام بالسنة في هذه الخطبة غريب ويحتاج إليها. اهـ، وهو يقصد به حديث
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٢٢٨)
جابر في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي.
ثم ذكر الحاكم شاهدًا من حديث أبي هريرة وهو ما روي عنه مرفوعا بلفظ: "إني قد تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب اللَّه وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض"
رواه الحاكم (1/ 93) عن أبي بكر بن إسحاق الفقيه، أنبأ محمد بن عيسى بن السكن الواسطي، ثنا داود بن عمرو الضبي، ثنا صالح بن موسى الطلحي، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.
وفي إسناده صالح بن موسى الطلحي ضعيف عند جمهور أهل العلم.
وقال ابن عدي: "عامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد، وهو عندي ممن لا يتعمد الكذب، ولكنه يشبه عليه ويخطئ، وأكثر ما يرويه عن جده من الفضائل ما لا يتابعه عليه أحد". اهـ
وروي نحوه من حديث عمرو بن عوف، أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (24/ 331)، وفي إسناده كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف ضعّفه أحمد والنسائي وابن معين وغيرهم.
• عن جابر بن عبد اللَّه في حديث طويل في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم جاء فيه: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به: كتاب اللَّه، وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون؟ " قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت. . الحديث.
صحيح: رواه مسلم في الحج (1218: 147) من طرق عن حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكره في حديث طويل.
• عن أبي رافع، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته، يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به، ونهيت عنه، فيقول: لا ندري، ما وجدنا في كتاب اللَّه اتبعناه".
صحيح: رواه أبو داود (4605)، وأحمد (23876)، البخاري في المناقب (3557) عن قتيبة ابن سعيد، ثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكره وصحّحه الحاكم (1/ 108) من طرق عن سفيان (وهو ابن عيينة)، عن أبي النضر سالم، عن عبيد اللَّه بن أبي رافع، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فذكره.
وقال الحاكم: "قد أقام سفيان بن عيينة هذا الإسناد، وهو صحيح على شرط الشيخين".
قلت: وكذلك رواه مالك بن أنس، عن سالم بن أبي النضر، ومن طريقه رواه ابن حبان (13).
وإسناده صحيح، وقد وقع اختلاف طويل في إسناده، ساقه الدارقطني في العلل (1172) ثم قال في آخره: "والصواب قول من قال: عن أبي النضر، عن ابن أبي رافع، عن أبيه" اهـ.
• عن المقدام بن معدي كرب عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ألا إني أوتيت الكتاب
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٢٢٩)
ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه، ألا لا يحل لكم لحم الحمار الأهلي، ولا كل ذي ناب من السبع، ولا لقطة معاهد إلا أن يستغني عنها صاحبها، ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروه، فإن لم يقروه فله أن يعقبهم بمثل قراه".
صحيح: رواه أبو داود (4604) وأحمد (17174) كلاهما من طريق حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي، عن المقدام بن معدي كرب، فذكره، واللفظ لأبي داود.
وهذا إسناد صحيح. وللحديث طرق أخرى عن المقدام بن معدي كرب.
ولا يصح ما روي عن عوف بن مالك قال: خرج علينا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بالهاجرة وهو مرعوب فقال: "أطيعوني ما كنت بين أظهركم، وعليكم بآيات اللَّه، أحلوا حلاله، وحرموا حرامه".
رواه الطبراني في الكبير (18/ 38) من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، ثنا معاوية بن صالح، عن محمد بن حرب، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة، عن نعيم ابن همار، عن المقدام بن معد يكرب، عن أبي أيوب الأنصاري، عن عوف بن مالك، فذكره.
وسأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث فقال: "هذا حديث باطل". علل ابن أبي حاتم (1410).
قلت: متنه غريب جدًّا؛ فإنه لم يثبت في الأحاديث الصّحيحة الثابتة في طاعة النبي صلى الله عليه وسلم هذا القيد: "ما كنت فيكم"، بل أجمع أهل العلم أن طاعته صلى الله عليه وسلم في حياته وبعد مماته على حد سواء.
وفي إسناده سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، وهو ابن بنت شرحبيل الدمشقي صدوق إلا أنه وقع في حديثه المناكير والأباطيل، وهذا منها.
ولا يصحُّ أيضًا ما رواه أحمد (6605) عن يحيى بن إسحاق، حدّثنا ابن لهيعة، عن عبد اللَّه بن هبيرة، عن عبد الرحمن بن مريح الخولاني، قال: سمعت أبا قيس مولى عمرو بن العاص، يقول: سمعت عبد اللَّه بن عمرو، يقول: فذكر حديثا وفي آخره: "فاسمعوا وأطيعوا ما دمت فيكم، فإذا ذهب بي، فعليكم بكتاب اللَّه، أحلوا حلاله، وحرموا حرامه".
في إسناده ابن لهيعة سيء الحفظ، وعبد الرحمن بن شريح مجهول كما قال أبو حاتم.
• عن العرباض بن سارية السلمي قال: نزلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم خيبر، ومعه من معه من أصحابه، وكان صاحب خيبر رجلًا ماردًا منكرًا، فأقبل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد! ألكم أن تذبحوا حمرنا، وتأكلوا ثمرنا، وتضربوا نساءنا؟ ! فغضب -يعني: النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: "يا ابن عوف! اركب فرسك، ثم ناد: ألا إن الجنة لا تحل إلا لمؤمن، وأن اجتمعوا للصلاة" قال: فاجتمعوا، ثم صلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قام فقال:
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٢٣٠)
"أيحسب أحدكم متكئا على أريكته، قد يظن اللَّه أن اللَّه لم يحرم شيئًا إلا ما في هذا القرآن! ألا وإني -واللَّه- قد أمرت ووعظت ونهيت عن أشياء، إنها لمثل هذا القرآن أو أكثر، وإن اللَّه لم يحل لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلا بإذن، ولا ضرب نسائهم، ولا أكل ثمارهم إذا أعطوكم الذي عليهم"
حسن: رواه أبو داود (3050) عن محمد بن عيسى، حدّثنا أشعث بن شعبة، حدّثنا أرطأة بن المنذر قال: اسمعت حكيم بن عمير أبا الأحوص، يحدث عن العرباض بن سارية السلمي، فذكره.
وإسناده حسن من أجل حكيم بن عمير، فإنه حسن الحديث، ومن أجل أشعث بن شعبة، وثّقه أبو داود والطبراني في الدعاء عقب حديث (187)، وذكره ابن حبان في الثقات، ولكن قال أبو زرعة: "ليّن"، فمثله يحسن حديثه إذا لم يخالف، ولم يأت بما ينكر عليه.
• عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي وحجر بن حجر قالا: أتينا العرباض بن سارية وهو ممن نزل فيه: {وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ} [التوبة: 92] فسلمنا، وقلنا: أتيناك زائرين وعائدين ومقتبسين. فقال عرباض: صلى بنا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم الصبح ذات يوم، ثم أقبل علينا، فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول اللَّه، كأن هذه موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ فقال: "أوصيكم بتقوى اللَّه، والسمع والطاعة، وإن عبدًا حبشيًّا، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة".
حسن: رواه أبو داود (4607) وأحمد (17145) وصحّحه ابن حبان (5) والحاكم (1/ 97) كلهم من حديث الوليد بن مسلم قال: حدّثنا ثور بن يزيد، حدّثنا خالد بن معدان، حدّثنا عبد الرحمن بن عمرو السلمي وحجر بن حجر قالا: فذكراه.
ورواه الترمذيّ (2676)، وابن ماجه (44)، وأحمد (17144)، والحاكم (1/ 95 - 96) كلهم من طرق عن خالد بن معدان، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي وحده بنحوه، وليس في هذه الرواية ذكر نزول الآية فيه.
وهذا إسناد حسن، فإن عبد الرحمن بن عمرو السلمي روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في الثقات، ولذا قال ابن حجر في التقريب: "مقبول" أي عند المتابعة، وقد تابعه حجر بن حجر وهو أيضًا "مقبول" لأنه تفرد بالرواية عنه خالد بن معدان، وذكره ابن حبان في الثقات، وأما الحاكم فقد عده في المستدرك (1/ 97) من الثقات الأثبات.
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٢٣١)
كما تابعهما يحيى بن أبي المطاع القرشي، فقد رواه ابن ماجه (42)، والحاكم (1/ 97) كلاهما من طريق عبد اللَّه بن العلاء بن زبر قال: حدثني يحيى بن أبي المطاع قال: سمعت العرباض ابن سارية يقول: فذكره نحوه.
واختلف في سماع يحيى بن أبي المطاع من العرباض بن سارية، فأثبته البخاري في التاريخ الكبير (8/ 306)، ونفاه غيره.
وله طرق أخرى عن العرباض بن سارية، ولذا صحّحه جمع من أهل العلم.
قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح".
وقال البزار -فيما نقل عنه ابن عبد البر-: "حديث عرباض بن سارية في الخلفاء الراشدين هذا حديث ثابت صحيح". جامع بيان العلم (2/ 1165).
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح، وليس له علة.
وقال أبو نعيم: "هذا حديث جيد من صحيح حديث الشاميين". (المسند المستدرك على صحيح مسلم (1/ 36).
• عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر الصديق، أنها قالت: أتيت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين خسفت الشمس فإذا الناس قيام يصلون، وإذا هي قائمة تصلي فقلت: ما للناس؟ فأشارت بيدها نحو السماء، وقالت: سبحان اللَّه، فقلت: آية؟ فأشارت أن نعم. قالت: فقمت حتى تجلاني الغشي فجعلت أصب فوق رأسي الماء، فحمد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وأثنى عليه، ثم قال: "ما من شيء كنت لم أره إلا قد رأيته في مقامي هذا، حتى الجنة والنار. ولقد أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور مثل أو قريبا من فتنة الدجال (لا أدري أيتهما قالت أسماء) يؤتى أحدكم، فيقال له: ما علمك بهذا الرجل؟ فأما المؤمن أو الموقن (لا أدري أي ذلك قالت أسماء) فيقول: هو محمد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم جاءنا بالبينات والهدى، فأجبنا وآمنا واتبعنا، فيقال له: نم صالحا، قد علمنا إن كنت لمؤمنا. وأما المنافق أو المرتاب (لا أدرى أيتهما قالت أسماء) فيقول: لا أدري سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته.
متفق عليه: رواه مالك في الخسوف (4) عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء، فذكرته.
ورواه البخاريّ في الاعتصام (7287) من طريق مالك به.
ورواه مسلم في الكسوف (11: 905) من طريق ابن نمير، عن هشام، به.
• عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يؤمن أحدكم حتى
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٢٣٢)
يكون هواه تبعا لما جئت به".
حسن: رواه الحسن بن سفيان النسوي في الأربعين (9) -ومن طريقه الهروي في ذم الكلام (320) - والبيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى (209) والخطيب في تاريخه (4/ 369) كلهم من طريق نعيم بن حماد، حدّثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن هشام بن حسان، عن محمد ابن سيرين، عن عقبة بن أوس، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره.
وإسناده حسن من أجل نعيم بن حماد فإنه مختلف فيه غير أنه يحسن حديثه إذا لم يتبين خطؤه.
وهذا الحديث لم يذكره ابن عدي في الكامل، مع أنه تتبع ما أخطأ فيه نعيم بن حماد، وقال: "باقي حديثه مستقيم".
وصحّحه النووي في الأربعين، وخرجه أبو نعيم في كتاب الأربعين، وشرط في أولها أن تكون من صحاح الأخبار وجياد الآثار مما أجمع الناقلون على عدالة ناقليه، وخرجه الأئمة في مسانيدهم.
وقد أعل الحديث بعلل أهمها تفرد نعيم بن حماد، وبه أعله البيهقي في المدخل، ولذا حكمت عليه بالضعف، والآن قد تبين لي أن كل حديث يتفرد به نعيم بن حماد لا يكون ضعيفا، بل قد يكون منه صالحًا وغير صالح. انظر بقية العلل في جامع العلوم والحكم (الحديث الحادي والأربعون).
وأما معنى الحديث فقد ورد في القرآن في غير موضع كما قال الحافظ ابن رجب، ومنه قوله تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [سورة النساء: 65]
ومنه قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [الأحزاب: 36]
وأطال الكلام في شرح الحديث.
• عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن مثلي ومثل ما بعثني اللَّه به كمثل رجل أتى قومه، فقال: يا قوم، إني رأيت الجيش بعيني، وإني أنا النذير العريان، فالنجاء، فأطاعه طائفة من قومه، فأدلجوا، فانطلقوا على مهلهم، وكذبت طائفة منهم، فأصبحوا مكانهم، فصبحهم الجيش، فأهلكهم، واجتاحهم، فذلك مثل من أطاعني واتبع ما جئت به، ومثل من عصاني، وكذب ما جئت به من الحق".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتصام (7283) ومسلم في الفضائل (2283) كلاهما عن أبي كريب، حدّثنا أبو أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى، فذكره.
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٢٣٣)
• عن جابر بن عبد اللَّه قال: جاءت ملائكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم، فقال بعضهم: إنه نائم. وقال بعضهم: إن العين نائمة، والقلب يقظان فقالوا: إن لصاحبكم هذا مثلا، فاضربوا له مثلا، فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة، والقلب يقظان، فقالوا: مثله كمثل رجل بنى دارًا، وجعل فيها مأدبة وبعث داعيًا، فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة، فقالوا: أولوها له يفقهها، فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا: فالدار الجنة، والداعي محمد صلى الله عليه وسلم، فمن أطاع محمدًا صلى الله عليه وسلم فقد أطاع اللَّه، ومن عصى محمدًا صلى الله عليه وسلم فقد عصى اللَّه، ومحمد صلى الله عليه وسلم فرقٌ بين الناس.
صحيح: رواه البخاريّ في الاعتصام (7281) عن محمد بن عبادة، أخبرنا يزيد: حدّثنا سليمان بن حبان، حدّثنا سعيد بن ميناء، سمعت جابرا يقول: فذكره.
• عن أبي هريرة أنه سمع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "إنما مثلي ومثل الناس كمثل رجل استوقد نارا، فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش وهذه الدواب التي تقع في النار يقعن فيها، فجعل ينزعهن ويغلبنه، فيقتحمن فيها، فأنا آخذكم بحجزكم عن النار، وأنتم تقتحمون فيها".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (6483)، ومسلم في الفضائل (17: 2284) كلاهما من طريق أبي الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ للبخاري.
• عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إن اللَّه لم يحرم حرمة إلا وقد علم أنه سيطلعها منكم مطلع، ألا وإني آخذ بحجزكم أن تهافتوا في النار كتهافت الفراش، أو الذباب"
حسن: رواه أحمد (3704) عن وكيع، عن المسعودي، عن عثمان الثقفي أو الحسن بن سعد -شك المسعودي- عن عبدة النهدي، عن عبد اللَّه، فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبدة هو ابن حزن النصري مختلف في صحبته، والصواب أنه لا صحبة له، إلا أنه حسن الحديث لأنه روى عنه جمعٌ، وذكره ابن حبان في الثقات.
ولا يضر شك المسعودي في تعيين شيخه لأن كليهما عثمان بن المغيرة الثقفي والحسن بن سعد الهاشمي ثقتان.
والمسعودي هو عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عتبة اختلط، لكنْ روى عنه وكيع قبل اختلاطه.
قوله: "سيطلعها منكم مطلع" أي سيرتكبها منكم مرتكبٌ.
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٢٣٤)
• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى". قالوا: يا رسول اللَّه، ومن يأبى؟ قال: "من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى".
صحيح: رواه البخاريّ في الاعتصام (7280) عن محمد بن سنان، حدّثنا فليح: حدّثنا هلال ابن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره.
وبمعناه ما روي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده لتدخلن الجنة كلكم إلا من أبى وشرد على اللَّه كشراد البعير"، قالوا: يا رسول اللَّه، ومن يأبى أن يدخل الجنة؟ قال: "من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى".
رواه ابن حبان (17)، والطبراني في الأوسط (812)، وابن عدي في الكامل (3/ 932 - 933) من طرق عن خلف بن خليفة، عن العلاء بن المسيب، عن أبيه عن أبي سعيد الخدري، فذكره.
وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن العلاء بن المسيب إلا خلف بن خليفة.
قلت: خلف بن خليفة اختلط قبل موته، وفي ترجمته ساق ابن عدي هذا الحديث.
• عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أطاعني فتد أطاع اللَّه، ومن عصاني فقد عصى اللَّه، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتصام (7137)، ومسلم في الإمارة (33: 1835) كلاهما من طريق يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، فذكره.
• عن ابن عمر، أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كان في نفر من أصحابه، فقال: "ألستم تعلمون أني رسول اللَّه إليكم؟ "، قالوا: بلى نشهد أنك رسول اللَّه، قال: "ألستم تعلمون أنه من أطاعني، فقد أطاع اللَّه، ومن طاعة اللَّه طاعتي؟ "، قالوا: بلى، نشهد أنه من أطاعك فقد أطاع اللَّه، ومن طاعة اللَّه طاعتك، قال: "فإن من طاعة اللَّه أن تطيعوني، ومن طاعتي أن تطيعوا أمرائكم، وإن صلوا قعودًا فصلوا قعودا".
وفي لفظ "أئمتكم" بدل "أمرائكم".
صحيح: رواه أحمد (5679) وصحّحه ابن حبان (2109) من طريق عقبة بن أبي الصهباء، عن سالم بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن عمر، فذكره.
وإسناده صحيح. وهو مخرج في كتاب الصلاة، جموع ما جاء في الإمامة.
• عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن مثل ما بعثني اللَّه به عز وجل من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا، فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء، فأنبتت منها الكلأ والعشب الكثير، وكان منها أجادب أمسكت الماء، فنفع اللَّه بها الناس، فشربوا منها وسقوا ورعوا، وأصاب طائفة منها أخرى إنما هي قيعان: لا تمسك ماء، ولا
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٢٣٥)
تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين اللَّه، ونفعه بما بعثني اللَّه به، فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا، ولم يقبل هدى اللَّه الذي أرسلت به".
متفق عليه: رواه البخاريّ في العلم (79)، ومسلم في الفضائل (2282) من طرق عن أبي أسامة (حماد بن أسامة)، عن بريد بن عبد اللَّه، عن أبي بردة، عن أبي موسى، فذكر الحديث. واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه.
• عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "دعوني ما تركتكم، إنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتصام (7288)، ومسلم في الفضائل (131: 1337) كلاهما من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: فذكره. واللفظ للبخاري.
• عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إن لكل عمل شرّةً، ولكل شرة فترة، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد أفلح، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك".
صحيح: رواه أحمد (6764) وصحّحه ابن خزيمة (2105) وابن حبان (11) كلهم من طريق حصين بن عبد الرحمن، عن مجاهد، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره، واللفظ لأحمد. وإسناده صحيح، وهو جزء من حديث طويل مخرج في قيام الليل.
• عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن لكل شيء شِرةً، ولكل شرة فترةً، فإن كان صاحبها سدّد وقارب فارجوه، وإنْ أشير إليه بالأصابع فلا تعدّوه".
حسن: رواه الترمذيّ (2453)، وصحّحه ابن حبان (349)، والطحاوي في شرح المشكل (1242) كلهم من طريق محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن عجلان فإنه حسن الحديث.
وقال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه".
وقوله: "الشرّة" أي الحرص على الشيء والنشاط له، والفترة ضدها. ومعنى الحديث أن العامل يجتهد في عمله ويبالغ فيه ثم تنكسر همته، فمنهم من يرجع حين الفتور إلى الاعتدال في الأمر فيفلح. ومنهم من يترك العبادة بالكلية فيهلك.
وفي الباب عن حبيب بن أبي فضالة المكي قال: لما بني هذا المسجد مسجد الجامع -قال: وعمران بن حصين جالس-، فذكروا عنده الشفاعة، فقال رجل من القوم يا أبا نجيد، لتحدثونا بأحاديث ما نجد لها أصلا في القرآن، فغضب عمران بن حصين، وقال لرجل: قرأت القرآن؟ قال: نعم، قال: وجدت فيه صلاة المغرب ثلاثا، وصلاة العشاء أربعا، وصلاة الغداء ركعتين،
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٢٣٦)
والأولى أربعا، والعصر أربعا؟ قال: لا، قال: فعمن أخذتم هذا الشأن ألستم أخذتموه عنا وأخذناه عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم. أوجدتم في كل أربعين درهما درهم، وفي كل كذا وكذا شاة، وفي كل كذا وكذا بعير كذا؟ أوجدتم في القرآن؟ قال: لا، قال: فعمن أخذتم هذا؟ أخذناه عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وأخذتموه عنا. قال: فهل وجدتم في القرآن {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج: 29] وجدتم هذا طوفوا سبعا واركعوا ركعتين خلف المقام؟ أوجدتم هذا في القرآن؟ عمن أخذتموه؟ ألستم أخذتموه عنا وأخذناه عن نبي اللَّه صلى الله عليه وسلم. أوجدتم في القرآن لا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام" قال: لا، قال: إني سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "لا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام" أسمعتم اللَّه يقول لأقوامه في كتابه {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ} [المدثر: 42] حتى بلغ {فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ} [المدثر: 48] قال حبيب: أنا سمعت يقول الشّفاعة.
رواه أبو داود (1561) والطبراني في الكبير (18/ 219) والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (1081) كلهم من حديث محمد بن بشار، حدثني محمد بن عبد اللَّه الأنصاري، حدّثنا صرد بن أبي المنازل قال: سمعت حبيب بن أبي فضالة المالكي، فذكره. ولفظ أبي داود مختصر.
في إسناده صرد بن أبي المنازل لا يذكر له راو غير محمد بن عبد اللَّه الأنصاري، ولم أجد من وثّقه إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته، ولذا قال ابن حجر: مقبول أي عند المتابعة، ولم أجد من تابعه عن حبيب بن أبي فضالة.
وروي نحوه من وجوه عدة عن الحسن، عن عمران بن حصين، أخرج حديثه مسدد (المطالب العالية 3098) والحاكم (1/ 109) والهروي في ذم الكلام وأهله (249) والحسن لم يسمع من عمران بن حصين كما قال ابن المديني وغيره. (انظر المراسيل لابن أبي حاتم 38 - 39).
• عن أبي هريرة قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "المتمسك بسنتي عند فساد أمتي له أجر شهيد"
حسن: رواه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين 257) عن محمد بن أحمد بن أبي خيثمة، حدّثنا محمد بن صالح العدوي، حدّثنا عبد المجيد بن عبد العزيز، عن أبيه، عن عطاء، عن أبي هريرة، فذكره.
قال المنذري في الترغيب والترهيب (62): "رواه الطبراني من حديث أبي هريرة بإسناد لا بأس به".
وإسناده حسن من أجل محمد بن صالح العدوي، فقد روى عنه غير واحد منهم الأئمة الحفاظ كالطبري، والبزار، ومحمد بن أحمد بن أبي خيثمة، ولكن لم أر من ترجم له. وأخرج له أبو عوانة في مستخرجه. ولعل المنذري قال من أجل ذلك: "إسناده لا بأس به".
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 172): "فيه محمد بن صالح العدوي ولم أر من ترجمه، وبقية رجاله ثقات".
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٢٣٧)
وفيه أيضًا عبد المجيد بن عبد العزيز، وأبوه حسنا الحديث.
• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "ما من الأنبياء من نبي إلا قد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيت وحيا أوحى اللَّه إلى، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة"
متفق عليه: رواه البخاريّ في الاعتصام (7274) ومسلم في الإيمان (152) كلاهما من طريق الليث، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن أبي هريرة قال: إن رسول صلى الله عليه وسلم مر على أصحابه وهم جلوس ينتظرونه، فلما خرج وقف عليهم فجلس، فقال: ألستم تشهدون أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وتشهدون أني رسول اللَّه، وتشهدون أن هذا القرآن من عند اللَّه عز وجل؟ قالوا: بلى نشهد على هذا، قال صلى الله عليه وسلم: "أبشروا فإن هذا القرآن سبب من اللَّه تعالى، طرفه بيد اللَّه تعالى، وطرفه بأيديكم، فاستمسكوا به، لا تضلوا ولا تهلكوا بعده أبدا".
صحيح: رواه أحمد بن منيع البغوي في مسنده (3496 - المطالب العالية) عن أبي النضر (هو هاشم بن القاسم)، حدّثنا ليث (هو ابن سعد)، حدثني سعيد بن أبي سعيد (هو المقبري)، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح.
• عن أبي شريح الخزاعي قال: خرج علينا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال: "أبشروا، أبشروا، أليس تشهدون أن لا إله إلا اللَّه، وأني رسول اللَّه؟ " قالوا: نعم، قال: "فإن هذا القرآن سبب طرفه بيد اللَّه، وطرفه بأيديكم، فتمسكوا به، فإنكم لن تضلوا، ولن تهلكوا بعده أبدًا"
حسن: رواه ابن أبي شيبة في المصنف (30628) ومن طريقه ابن حبان (122) والطبراني في الكبير (22/ 188) من حديث أبي خالد الأحمر، عن عبد المجيد بن جعفر، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي شريح الخزاعي، فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي خالد الأحمر، واسمه سليمان بن حيان، وهو حسن الحديث.
وقال المنذري في الترغيب (59): "رواه الطبراني في الكبير بإسناد جيد".
حثّ النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الأحاديث على الاعتصام بالكتاب، ولم يذكر سنته بقرينة أن القرآن قد أمرهم بطاعته صلى الله عليه وسلم واتخاذه قدوة حسنة، وكان صلى الله عليه وسلم يبين كلام ربه بأقواله وأفعاله، وكان الصحابة يسارعون إلى اتباعه في كل دقيق وجليل بكل انشراح وتسليم فحثه على التمسك بالكتاب يشمل التمسك بالسنة باللزوم، ولذا اكتفى أحيانا بالقرآن وحده.
وكان الصحابة يوصي بعضهم بعضا بالأخذ بكتاب اللَّه كما قال أنس بن مالك: أنه سمع عمر
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٢٣٨)
الغد حين بايع المسلمون أبا بكر، واستوى على منبر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم تشهد قبل أبي بكر، فقال: أما بعد، فاختار اللَّه لرسوله الذي عنده على الذي عندكم، وهذا الكتاب الذي هدى اللَّه به رسولكم، فخذوا به تهتدوا، وإنما هدى اللَّه به رسوله.
رواه البخاريّ في الاعتصام (7269) عن يحيى بن بكير، حدّثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، أخبرني أنس بن مالك، فذكره.
وثبت عن أبي برزة قال: إن اللَّه يغنيكم -أو نعشكم- بالإسلام وبمحمد صلى الله عليه وسلم.
رواه البخاريّ في الاعتصام (7271) عن عبد اللَّه بن صباح، حدّثنا معتمر قال: سمعت عوفا أن أبا المنهال حدثه أنه سمع أبا برزة قال: فذكره.
2 - باب الحث على لزوم الصراط المستقيم
• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: خط لنا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم خطا، ثم قال: "هذا سبيل اللَّه"، ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله، ثم قال: "هذه سبل، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه" ثم قرأ: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [سورة الأنعام: 153]
حسن: رواه أحمد (4142)، وصحّحه ابن حبان (6، و 7)، والحاكم (2/ 318) من طرقٍ عن حماد بن زيد، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره.
وقال الحاكم: "حديث صحيح الإسناد".
وإسناده حسن من أجل عاصم بن أبي النجود.
وقد روي عن ابن مسعود نحوه من وجوه أخرى.
وبمعناه ما روي عن جابر بن عبد اللَّه قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فخط خطا، وخط خطين عن يمينه، وخط خطين عن يساره، ثم وضع يده في الخط الأوسط، فقال: "هذا سبيل اللَّه"، ثم تلا هذه الآية: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [الأنعام: 153].
رواه ابن ماجه (11)، وأحمد (15277) كلاهما من طريق أبي خالد الأحمر، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر، فذكره.
وفي إسناده مجالد، وهو ابن سعيد ضعيف.
• عن النواس بن سمعان الأنصاري، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "ضرب اللَّه مثلا صراطا مستقيما، وعلى جنبتي الصراط سوران، فيهما أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعلى باب الصراط داعٍ يقول: يا أيها الناس ادخلو الصراط جميعا، ولا تتعرجوا، وداعٍ يدعو من فوق الصراط، فإذا أراد أن يفتح شيئًا من تلك الأبواب قال:
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٢٣٩)
ويحك، لا تفتحه، فإنك إن تفتحه تلجه. والصراط الإسلام، والسوران حدود اللَّه، والأبواب المفتحة محارم اللَّه، وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب اللَّه، والداعي من فوق الصراط واعظ اللَّه في قلب كل مسلم".
صحيح: رواه أحمد (17634)، والطحاوي في شرح المشكل (2142) والحاكم (1/ 73) كلهم من طرق عن معاوية بن صالح، أن عبد الرحمن بن جبير حدثه عن أبيه، عن النواس بن سمعان، فذكره. وإسناده صحيح.
وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم، ولا أعرف له علة".
ورواه الترمذيّ (2859)، وأحمد (17636)، والطحاوي في شرح المشكل (2143) كلهم من طريق بقية بن الوليد قال: حدثني بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن النواس، فذكر نحوه.
وبقية مدلس، وقد صرّح بالتحديث مع احتمال بعض الأئمة لحديثه عن بحير بن سعد ولو بدون تصريح.
وقال الترمذيّ: "هذا حديث حسن غريب".
3 - باب وجوب امتثال ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم شرعا دون ما ذكره من أمور الدنيا على سبيل الرأي
• عن موسى بن طلحة، عن أبيه قال: مررت مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بقوم على رؤوس النخل، فقال: "ما يصنع هؤلاء؟ ". فقالوا: يلقحونه، يجعلون الذكر في الأنثى، فيلقح، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "ما أظن يغني ذلك شيئًا"، قال: فأخبروا بذلك فتركوه، فأخبر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال: "إن كان ينفعهم ذلك فليصنعوه، فإني إنما ظننت ظنا، فلا تؤاخذوني بالظن، ولكن إذا حدثتكم عن اللَّه شيئًا فخذوا به، فإني لن أكذب على اللَّه عز وجل".
صحيح: رواه مسلم في الفضائل (2361) من طريق أبي عوانة، عن سماك، عن موسى بن طلحة، عن أبيه، فذكره.
• عن رافع بن خديج قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، وهم يأبرون النخل يقولون: يلقحون النخل، فقال: "ما تصنعون؟ "، قالوا: كنا نصنعه، قال: "لعلكم لو لم تفعلوا لكان خيرًا"، فتركوه، فنقضت أو فنقصت، قال: فذكروا ذلك له، فقال: "إنما أنا بشر إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به، وإذا أمرتكم بشيء من رأي فإنما أنا بشر".
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٢٤٠)
صحيح: رواه مسلم في الفضائل (2362) من طريق النضر بن محمد، حدّثنا عكرمة هو (ابن عمار)، حدّثنا أبو النجاشي، حدثني رافع بن خديج، فذكره.
• عن عائشة وأنس أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقوم يلقحون، فقال: "لو لم تفعلوا لصلح". قال: فخرج شيصا، فمر بهم، فقال: "ما لنخلكم؟ " قالوا: قلت كذا وكذا، قال: "أنتم أعلم بأمر دنياكم".
وزاد في رواية أنس: "فإذا كان من أمر دينكم فإليَّ".
صحيح: رواه مسلم في الفضائل (2363) من طريق الأسود بن عامر، حدّثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. وعن ثابت، عن أنس، فذكراه.
ورواه أحمد (12544) عن عبد الصمد، عن حماد، عن ثابت، عن أنس، فذكر نحوه، وزاد: "فإذا كان من أمر دينكم فإلي".
قوله: "يلقحون" من التلقيح، وهو إدخال شيء من طلع الذكر في طلع الأنثى.
وقوله: "شيصا" هو البسر الرديء إذا يبس صار حشفا.
• عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما أخبرتكم أنه من عند اللَّه فهو الذي لا شك فيه".
حسن: رواه البزار (8900) عن أحمد بن منصور (هو الرمادي)، حدّثنا عبد اللَّه بن صالح، حدّثنا الليث (وهو ابن سعد)، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح (وهو السمان)، عن أبي هريرة، فذكره.
وفي إسناده عبد اللَّه بن صالح وهو كاتب الليث، وفيه ضعف إلا أنه توبع.
قال ابن حبان عقب (2106): قال ابن عجلان: حدثني زيد بن أسلم، فذكره بإسناده ومتنه.
والظاهر أنه معطوف على السند الذي قبله وهو: أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدّثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد، حدثني أبي، عن جدي، عن محمد بن عجلان.
وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عجلان.
4 - باب أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك أمته على المحجة البيضاء
• عن أبي الدرداء قال: خرج علينا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ونحن نذكر الفقر ونتخوفه، فقال: "الفقر تخافون؟ والذي نفسي بيده لتصبن عليكم الدنيا صبا حتى لا يزيغ قلب أحدكم إزاغة إلا هيه. وايم اللَّه، لقد تركتكم على مثل البيضاء، ليلها ونهارها سواء".
قال أبو الدرداء: صدق -واللَّه- رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، تركنا -واللَّه- على مثل البيضاء،
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٢٤١)