Arabic source text

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (محمد ضياء الرحمن الأعظمي - ت 1441 هـ)

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأنبياء (3450)، ومسلم في الفتن وأشراط الساعة (2934 - 2935) كلاهما من طريق عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، فذكره، واللفظ لمسلم. وعقبة بن عمرو الأنصاري هو المعروف بأبي مسعود البدري.

• عن حذيفة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لأنا أعلم بما مع الدجال منه، معه نهران يجريان: آحدهما رأى العين، ماء أبيض، والآخر رأى العين، نار تأجَّجُ، فإما أدركَنَّ أحدٌ، فليأت النهر الذي يراه نارًا وليُغَمّض، ثم ليُطأطئْ رأسَه فيشربَ منه، فإنه ماء بارد، وإن الدجال ممسوح العين، عليها ظفرة غليظة، مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب".
صحيح: رواه مسلم في الفتن (2934: 105) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا يزيد بن هارون، عن أبي مالك الأشجعي، عن ربعي بن حِراش، عن حذيفة، فذكره.

• عن حذيفة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "الدجال أعور العين اليسرى، جُفال الشعر، معه جنة ونار، فناره جنة، وجنته نار".
صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (2934) من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، عن حذيفة قال: فذكره.
قوله: "جُفال الشعر" أي كثير الشعر.

• عن حذيفة قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الدجال، فقال: "لفتنة بعضكم أخوف عندي من فتنة الدجال، إنها ليستْ من فتنة صغيرة، ولا كبيرة إلا تتضع لفتنة الدجال، فمن نجا من فتنة ما قبلها، نجا منها، وإنه لا يضر مسلما، مكتوب بين عينيه: كافر مهجَاة: ك ف ر".
حسن: رواه البزار (2807)، وصحّحه ابن حبان (6807) واللفظ له، كلاهما عن أبي كريب قال: حدّثنا يحيى بن آدم، عن أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن سليمان بن ميسرة، عن طارق ابن شهاب، عن حذيفة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي بكر بن عياش فإنه حسن الحديث، وتابعه حفص بن غياث إلا أن روايته مختصرة، فقد روى الطبراني في الكبير (3/ 185) عن عمر بن حفص بن غياث، حدثني أبي، حدّثنا الأعمش به. ولفظه: وذكر الدجال "مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مسلم". وإسناده صحيح.

• عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "تكون فتنٌ، على أبوابها دعاةٌ إلى النار، فأن تموتَ وأنت عاضٌّ على جذل شجرةٍ خيرٌ لك من أن تتبع أحدًا منهم".
حسن: رواه ابن ماجه (3981) عن محمد بن عمر بن علي المقدمي، حدّثنا أبو عامر الخزاز،

(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٢٨٢)

عن حميد بن هلال، عن عبد الرحمن بن قرط، عن حذيفة، فذكره.
وعبد الرحمن بن قرط مجهول كما في التقريب، ولكنه توبع في الأسانيد السابقة سندًا ومتنًا.

• عن حذيفة: إن الناس كانوا يسألون رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، فأَحدقه القوم بأبصارهم، فقال: إني قد أرى الذي تنكرون، إني قلت: يا رسول اللَّه، أرأيت هذا الخير الذي أعطانا اللَّه تعالى أيكون بعده شر كما كان قبله؟ قال: "نعم" قلت: فما العصمة من ذلك؟ قال: "السيف" -قال قتيبة في حديثه- قلت: وهل للسيف يعني من بقية؟ قال: "نعم". قال: قلت: ماذا؟ قال: "هُدنة على دَخن" قال: قلت: يا رسول اللَّه ثم ماذا يكون؟ قال: "إن كان للَّه تعالى خليفة في الأرض فضربَ ظهرَك، وأخذ مالَك فأطعْه، وإلا فمُتْ وأنت عاضٌّ بجذلِ شجرة" قلت: ثم ماذا؟ قال: "ثم يخرج الدجال معه نهر ونار، فمن وقع في ناره وجب أجره وحُطَّ وزرُه، ومن وقع في نهره وجب وزرُه وحُطَّ أجره". قال: قلت: ثم ماذا؟ قال: "ثم هي قيام الساعة".
حسن: رواه أبو داود (4244) -واللفظ له- وأحمد (23430)، والحاكم (4/ 432 - 433) كلهم من حديث أبي عوانة، عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن سبيع بن خالد وهو اليشكري قال: أتيت الكوفة في زمن فُتحت تُستر، أجلب منها بِغالًا، فدخلت المسجد، فإذا صدعٌ من الرجال، وإذا رجل جالس تَعرف إذا رأيته أنه من رجال أهل الحجاز، قال: قلت من هذا؟ فتجهَّمني القوم، وقالوا: أما تعرف هذا؟ هذا حذيفة بن اليمان صاحب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: فذكر الحديث.
وإسناده حسن من أجل سبيع بن خالد، فقد روى عنه جماعة من الثقات، وذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه العجلي كما في التهذيب، وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد.
- وعن خالد بن خالد اليشكري بهذا الحديث قال -يعني حذيفة-: قلتُ: بعد السيف؟ قال - يعني النبي صلى الله عليه وسلم: "بقيةٌ على أقذاءٍ، وهدنةٌ على دخن". ثم ساق الحديث.
قال: وكان قتادة يضعه على الردة التي في زمن أبي بكر: "على أقذاء" يقول: قذى، و"هدنة" يقول: صلح، و"على دخن" على ضغائن.
حسن: رواه أبو داود (4245) من حديث عبد الرزاق -وهو في مصنفه (2071)، وعند أحمد (23429) عن معمر، عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن خالد بن خالد اليشكري، فذكر الحديث بطوله كما عند أحمد، وجاء فيه كما عند أبي داود بزيادة.
وإسناده حسن من خالد بن خالد اليشكري، وهو سبيع بن خالد، ويقال له: خالد بن خالد وهو حسن الحديث كما مضى.

(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٢٨٣)

- وعن نصر بن عاصم الليثي قال: أتينا اليشكري في رهط من بني ليث فقال: من القوم؟ فقلنا: بنو ليث أتيناك نسألك عن حديث حذيفة. قال: أقبلنا مع أبي موسى قافلين، وغَلَت الدوابُّ بالكوفة قال: فسألت أبا موسى أنا وصاحب لي، فأذن لنا، فقدمنا الكوفة، فقلت لصاحبي: أنا داخل المسجد، فإذا قامت السوق خرجتُ إليك، قال: فدخلت المسجد، فإذا فيه حلقة كأنما قطعت رؤوسهم يستيعون إلى حديث رجل، قال: فقمت عليهم، فجاء رجل، فقام إلى جنبي قال: فقلت من هذا؟ قال: أبصري أنت؟ قال: قلت: نعم. قال: قد عرفتُ ولو كنت كوفيا، لم تسأل عن هذا، قال: فدنوتُ منه، فسمعتُ حذيفة يقول:
كان الناس يسألون رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، وعرفتُ أن الخير لن يسبقني. قال: قلت: يا رسول اللَّه بعد هذا الخير شر؟ فقال: "يا حذيفة، تعلَّمْ كتاب اللَّه، واتَّبعْ ما فيه"، ثلاث مرار، قال: فقلت: يا رسول اللَّه بعد هذا الخير شر؟ فقال: "يا حذيفة، تعلَّمْ كتاب اللَّه، واتَّبعْ ما فيه"، قلت: يا رسول اللَّه بعد هذا الخير شر؟ قال: "فِتنة وشر" قلت: يا رسول اللَّه بعد هذا الشر خير؟ قال: "يا حذيفة، تعلَّمْ كتاب اللَّه، واتَّبعْ ما فيه" ثلاث مرات، قلت: يا رسول اللَّه بعد هذا الشر خير؟ قال: "هُدنة على دَخن، وجماعةٌ على أقْذاءٍ فيها أو فيهم"، فقلت: يا رسول اللَّه، الهدنة على الدخن ما هي؟ قال: "لا ترجع قلوب أقوام على الذي كانت عليه" قال: قلت: يا رسول اللَّه بعد هذا الخير شر؟ قال: "يا حذيفة، تعلَّمْ كتاب اللَّه، واتَّبعْ ما فيه" ثلاث مرار، قال: قلت: يا رسول اللَّه بعد هذا الخير شر؟ قال: "فتنة عمياءُ صمّاءُ عليها دعاةٌ على أبواب النار، فإن مُتَّ يا حذيفة وأنت عاضٌّ على جِذْلٍ خير لك من أن تتبع أحدًا منهم".
حسن: رواه أبو داود (4246)، وأحمد (23282)، وصحّحه ابن حبان (5963) كلهم من طريق سليمان بن المغيرة، عن حميد، عن نصر بن عاصم الليثي، فذكره.
وإسناده حسن من أجل اليشكري وهو خالد بن خالد أو سبيع بن خالد حسن الحديث.
- وعن سبيع بن خالد بهذا الحديث عن حذيفة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "فإن لم تجد يومئذ خليفةً، فاهرب حتى تموت، فإن تَمُتْ وأنت عاضٌّ" وقال في آخره: قال: قلت: فما يكون بعد ذلك؟ قال: "لو أن رجلا نتج فرسًا لم تُنتج حتى تقوم الساعة".
حسن: رواه أبو داود (4247)، وأحمد (23425) كلاهماصت حديث أبي التياح، عن صخر ابن بدر العجلي، عن سبيع بن خالد، بهذا الحديث، فذكره.
وإسناده حسن من أجل سبيع بن خالد، وأما صخر فهو ابن بدر العجلي فهو مجهول، ولكنه توبع فيما سبق.
قوله: "لو أن رجلا نتج. . . " فيه بيان قرب القيامة بعد ظهور علامات الساعة الكبرى التي يسبقها كما يُفهم من أحاديث حذيفة نفسه، ففيه حذف واختصار.

(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٢٨٤)

الفائدة: يستفاد من سرد أحاديث حذيفة بن اليمان في مكانٍ واحدٍ أنه كان يروي مطولا، وأخرى مختصرًا، أو كان أصحابه يختصرون حسب الضرورة، وهي كلها صحيحة إلا بعض الكلمات التي وقع فيها الوهمُ من الرواة.
ومما روي عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس بالدنيا لُكع بن لُكع".
رواه الترمذيّ (2209)، وأحمد (23303) كلاهما من طريق عمرو بن أبي عمرو، عن عبد اللَّه ابن عبد الرحمن الأنصاري الأشهلي، عن حذيفة، فذكره.
وقال الترمذيّ: "حديث حسن، إنما نعرفه من حديث عمرو بن أبي عمرو".
قلت: عبد اللَّه بن عبد الرحمن الأشهلي تفرد بالرواية عنه عمرو بن أبي عمرو، ولم يوثّقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته على قاعدته في توثيق من لم يعرف فيه جرح. وقال ابن معين: "لا أعرفه".
والمتن ثابت من أحاديث صحابة آخرين كما هو مذكور في محله.
وقوله: "لُكع بن لُكع" على وزن زُفر، والمقصود منه من لا يعرف له أصل، ولا يحمد له خُلق.
وأما ما روي عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى تقتلوا إمامكم، وتجتلدوا بأسيافكم، ويرثُ دُنياكم شِرارُكم" فإسناده ضعيف.
رواه الترمذيّ (2170)، وابن ماجه (4043)، وأحمد (23302) كلهم من طرق عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن الأنصاري الأشهلي، عن حذيفة بن اليمان، فذكره.
وقال الترمذيّ: "حديث حسن، إنما نعرفه من حديث عمرو بن أبي عمرو".
قلت: عبد اللَّه بن عبد الرحمن الأنصاري مجهول، تفرد بالرواية عنه عمرو بن أبي عمرو، ولم يوثّقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته على قاعدته في توثيق من لم يُعرف فيه الجرح.
وقال ابن معين: لا أعرفه، وقال الذهبي في الميزان: "له حديث منكر"، أراد به هذا.
وكذلك لا يصح ما روي عن حذيفة بن اليمان: واللَّه ما أدري أنسي أصحابي أم تناسوا؟ واللَّه ما ترك رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من قائد فتنة إلى أن تنقضي الدنيا، يبلغ من معه ثلاثمائة فصاعدًا، إلا قد سماه لنا باسمه واسم أبيه واسم قبيلته.
رواه أبو داود (4243) عن محمد بن يحيى بن فارس، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا ابن فروخ، قال: أخبرني أسامة بن زيد، قال: أخبرني ابن لقبيصة بن ذؤيب، عن أبيه قال: قال حذيفة ابن اليمان، فذكره.
وابن فروخ هو: عبد اللَّه الخراساني مختلف فيه غير أنه يحسن حديثه إذا كان لحديثه أصل، ولا يقبل عند التفرد والمخالفة، وقد تفرد بهذه الرواية.

(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٢٨٥)

وابن قبيصة بن ذؤيب إنْ كان إسحاق فصدوق، وإلا فهو مجهول لا يُعرف.
قوله: "قائد فتنة" منكر، وإنما الصحيح هو أسماء المنافقين كما جاء في صحيح مسلم.

‌‌16 - باب أن ما بقي من الدنيا بلاء وفتنة
• عن معاوية قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "إن ما بقي من الدنيا بلاء وفتنة، وإنما مثل عمل أحدكم كمثل الوعاء إذا طاب أعلاه طاب أسفله، وإذا خبث أعلاه خبث أسفله".
حسن: رواه أحمد (16853) واللفظ له، وابن ماجه (4035، 4199)، وصحّحه ابن حبان (392، 690) كلهم من طرق عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدثني أبو عبد ربه قال: سمعت معاوية يقول على هذا المنبر، فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي عبد ربه ويقال: أبو عبد رب، فإنه حسن الحديث، والكلام عليه مبسوط في كتاب القدر.

‌‌17 - باب ظهور الفتن
• عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: استيقظ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ليلة فَزِعًا يقول: "سبحان اللَّه ماذا أنزل اللَّه من الخزائن، وماذا أنزل من الفتن، من يُوقظ صواحبَ الحجرات، -يريد أزواجه، لكي يُصلين- رب كاسية في الدنيا، عارية في الآخرة".
صحيح: رواه البخاريّ في الفتن (7069) من طرق عن ابن شهاب الزهري، عن هند بنت الحارث الفراسية، أن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: فذكرته.

• عن عبد اللَّه بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تدور رَحَى الإسلام بخمس وثلاثين أو ست وثلاثين أو سبع وثلاثين، فإن يهلكوا فسبيل من هلك، وإن يقم لهم دينهم يقم لهم سبعين عاما" قال: قلت: أمما بقي أو مما مضى؟ قال: "مما مضى"
حسن: رواه أبو داود (4254)، وأحمد (3730 - 3731)، والحاكم (4/ 521، و 3/ 114) كلهم من طريق منصور بن المعتمر، عن رِبعي بن حِراش، عن البراء بن ناجية، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره.
قال الحاكم: "صحيح الإسناد".
والبراء بن ناجية فيه جهالة، تفرد بالرواية عنه ربعي بن حراش ولم يوثّقه سوى العجلي وابن حبان، ولذا قال الذهبي في الميزان: فيه جهالة لا يعرف إلا بحديث: "تدور رحى الإسلام بخمس وثلاثين سنة".

(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٢٨٦)

وأما قول ابن حجر في التقريب: "ثقة" ففيه نظر.
وله طريقان آخران يقويان:
أحدهما: ما رواه أحمد (3707)، وصحّحه ابن حبان (6664) كلاهما من حديث يزيد بن هارون، أخبرنا العوّام بن حوشب، حدثني أبو إسحاق الشيباني سليمان بن أبي سليمان، عن القاسم بن عبد الرحمن (هو ابن عبد اللَّه بن مسعود)، عن أبيه، عن جده.
وعبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود لم يسمع من أبيه إلا النزر اليسير، ليس هذا منها.
والثاني: ما رواه البزار (1942)، والطحاوي في شرح المشكل (1612) كلاهما من طريق شريك النخعي، عن مجالد بن سعيد، عن عامر الشعبي، عن مسروق، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكره، وفيه: "فإن يصطلحوا فيما بينهم على غير قتال، يأكلوا الدنيا سبعين عاما رغدا، وإن يقتتلوا يركبوا سنن من كان قبلهم".
وشريك سيء الحفظ، وكذا شيخه وبمجموع هذه الطرق يصير الحديث حسنا.
ومعنى الحديث: أن الفتنة تقع بعد خمس وثلاثين سنة، أو بعد ست وثلاثين، أو بعد سبع وثلاثين، ليس على الشك بل متى شاء اللَّه تعالى. فقد شاء أن تقع بعد خمس وثلاثين سنة بعد قتل الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه، فكان ذلك سببا لوقوع الاختلاف، وتفرق كلمة المسلمين.
وقوله: "فإن يصطلحوا فيما بينهم. . . " أي أنهم لم يصطلحوا نيما بينهم، فكان قد وقع فيهم سنن اللَّه الكونية من سفك الدماء، والقتال فيما بينهم، ولكن اللَّه بنعمته ورحمته حفظ هذه الأمة من الارتداد والهلاك، وستبقى ما شاء اللَّه إلى يوم القيامة.

• عن كرز بن علقمة الخزاعي قال: قال أعرابي: يا رسول اللَّه، هل للإسلام من منتهى؟ قال: "نعم، أيما أهل بيت من العرب أو العجم أراد اللَّه عز وجل بهم خيرًا أدخل عليهم الإسلام"، قال: ثم ماذا يا رسول اللَّه؟ قال: "ثم تقع فتن كأنها الظلل"، فقال الأعرابي: كلا يا رسول اللَّه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "بلى والذي نفسي بيده لتعودن فيها أساودَ صُبا يضرب بعضكم رقاب بعض".
وزاد في رواية في آخرها: "وأفضل الناس مؤمن معتزل في شعب من الشعاب، يتقي ربه تبارك وتعالى، ويدع الناس من شره".
صحيح: رواه أحمد (15918، 15917)، وصحّحه الحاكم (1/ 34، و 4/ 454 - 455) كلاهما من طريق الزهري، عن عروة بن الزبير، عن كرز بن علقمة الخزاعي، فذكره.
وإسناده صحيح. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح".
والرواية الثانية: رواها أحمد (15919)، وصحّحها ابن حبان (5956) كلاهما من طريق

(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٢٨٧)

الأوزاعي قال: حدّثنا عبد الواحد بن قيس، حدّثنا عروة بن الزبير، عن كرز الخزاعي، فذكره.
وإسنادها حسن من أجل عبد الواحد بن قيس فإنه حسن الحديث.
قوله: "أساود" جمع أسود أي حيات.
قوله: "صُبًّا" بضم الصاد وتشديد الباء أي كأنهم حيات مصبوبة على الناس.

• عن عبد اللَّه بن عمر يقول: كنا قعودًا عند رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فذكر الفتن، فأكثر فى ذكرها حتى ذكر فتنة الأَحلاس، فقال قائل: يا رسول اللَّه، وما فتنة الأحلاس؟ قال: "هي هربٌ وحربٌ ثم فتنة السَّرَّاء دَخَنُها من تحت قَدَمَيْ رجلٍ من أهل بيتي، يزعم أنه مني وليس مني، وإنما أوليائي المتقون، ثم يصطلحُ الناس على رجل كوركٍ على ضلعٍ، ثم فتنةُ الدُّهيماء لا تدع أحدًا من هذه الأمة إلا لطمتْه لطمةً، فإذا قيل: انقضت، تمادت، يُصبح الرجل فيها مؤمنًا ويُمسي كافرًا، حتى يصير الناس إلى فُسطاطَيْن: فُسطاط إيمانٍ لا نفاق فيه، وفُسطاط نفاقٍ لا إيمان فيه، فإذا كان ذاكم، فانتظروا الدجال من يومه أو من غده".
حسن: رواه أبو داود (4242)، وأحمد (6168)، والحاكم (4/ 466) كلهم من حديث أبي المغيرة، حدثني عبد اللَّه بن سالم (وهو الأشعري)، حدثني العلاء بن عتبة اليحصبي، عن عمير بن هانئ العنسي، سمعت عبد اللَّه بن عمر، فذكره.
قال الحاكم: "صحيح الإسناد".
قلت: وهو كذلك؛ فإن رجاله رجال الصحيح غير العلاء بن عتبة فإنه صدوق من رجال أبي داود إلا أن أبا حاتم يرى أنه ليس بصحيح كأنه موضوع. العلل (2757).
كذا قال! وهو إمام هذا الفن، ولكنه لم يبيّنْ سبب الوضع، فلعله أشكل عليه معنى الحديث مثله مثل نظرائه في أحاديث الفتن.
وقوله: "يزعم أنه مني وليس مني" لقد وقع هذا كثيرًا في تاريخ الإسلام الطويل، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يحذّر أمته من هؤلاء الكذبة، ثم بيّن القاعدة العامة بقوله: "وإنما أوليائي المتقون"، وليس فيه نفيُ شرف لمن ثبت إليه صلى الله عليه وسلم.
وأما ما روي عن عبد اللَّه بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يكون في هذه الأمة أربع فتن في آخرها الفناء". فلا يصح.
رواه أبو داود (4241)، وابن أبي شيبة (38723) كلاهما من طريق بدر بن عثمان قال: أخبرني الشعبي، عن رجل، عن عبد اللَّه بن مسعود فذكره.
وإسناده ضعيف؛ فإن الراوي عن عبد اللَّه بن مسعود مبهم لم يسم.

(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٢٨٨)

وكذلك ما رُويَ عن أبي موسى قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أمتي هذه أمة مرحومة، ليس عليها عذاب في الآخرة، عذابها في الدنيا: الفتن، والزلازل، والقتل".
رواه أبو داود (4278)، وأحمد (19678)، والحاكم (4/ 444) من طريق عبد الرحمن بن عبد اللَّه المسعودي، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى، فذكره.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
قلت: ولكن فيه المسعودي اختلط، وقد وقع اختلاف في إسناده، ساقه البخاري في التاريخ الكبير (1/ 38 - 39) ثم قال: "والخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم في الشّفاعة، وأن قوما يعذبون، ثم يخرجون، أكثر، وأبين، وأشهر".

‌‌18 - باب نزول الفتن كمواقع القطر
• عن أسامة بن زيد قال: أشرف النبي صلى الله عليه وسلم على أُطُمٍ من آطام المدينة فقال: "هل ترون ما أرى؟ " قالوا: لا، قال: "فإني لأرى الفتن تقع خلال بيوتكم كوقع القطر"
متفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (7060)، ومسلم في الفتن وأشراط الساعة (2885) كلاهما من طريق الزهري، عن عروة، عن أسامة بن زيد، فذكره.

‌‌19 - باب تعرض الفتن على القلوب
• عن حذيفة قال: كنا عند عمر، فقال: أيكم سمع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يذكر الفتن؟ فقال قوم: نحن سمعناه فقال: لعلكم تعنون فتنة الرجل في أهله وجاره؟ قالوا: أجل، قال: تلك تُكفّرها الصلاةُ والصيامُ والصدقةُ، ولكن أيكم سمع النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الفتن التي تَموج موجَ البحر، قال حذيفة: فأسكت القوم فقلت: أنا، قال: أنت للَّه أبوك، قال حذيفة: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودًا عودًا، فأي قلب أُشربها كُكت فيه نكتةٌ سوداءُ، وأي قلب أَنكرها نُكت فيه نكتةٌ بيضاءُ، حتى تصير على قلبين، على أبيض مثل الصفا، فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسود مربادًا كالكوز مجخيا لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا، إلا ما أُشرب من هواه".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (144: 231) عن محمد بن عبد اللَّه بن نمير، حدّثنا أبو خالد -يعني سليمان بن حيان- عن سعد بن طارق، عن ربعي، عن حذيفة، فذكره.

‌‌20 - باب تجيء الفتن يرقق بعضها بعضا
• عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم "إنه لم يكن نبي قبلي

(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٢٨٩)

إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم وينذرهم شر ما يعلمه لهم، وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها، وسيُصيب آخرها بلاء، وأمور تنكرونها وتجيء فتنة، فيرقق بعضها بعضا، وتجيء الفتنة، فيقول المؤمن هذه مهلكتي، ثم تنكشف وتجيء الفتنة، فيقول المؤمن: هذه هذه فمن أحب أن يُزحزح عن النار، ويدخل الجنة فلتأته منيته، وهو يؤمن باللَّه واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه، ومن بايع إماما، فأعطاه صفقة يده، وثمرة قلبه، فليطعْه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر".
صحيح: رواه مسلم في الإمارة (1844: 46) من طريق جرير، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره.

‌‌21 - باب لا يأتي زمان إلا الذي بعده شر منه
• عن الزبير بن عدي، قال: أتينا أنس بن مالك، فشكونا إليه ما نلقى من الحجاج، فقال: "اصبروا، فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده شر منه، حتى تلقوا ربكم" سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم.
صحيح: رواه البخاريّ في الفتن (7068) من طريق محمد بن يوسف، حدّثنا سفيان (هو الثوري)، عن الزبير بن عدي قال: فذكره.

‌‌22 - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضُكم رقاب بعض
• عن عبد اللَّه بن عمر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لا ترجِعوا بعدي كفارًا يضرب بعضُكم رقاب بعض".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (7077)، ومسلم في الإيمان (66) كلاهما من طريق شعبة، أخبرني واقد بن محمد بن زيد، أنه سمع أباه، يحدث عن عبد اللَّه بن عمر، فذكره.

• عن جرير قال: قال لي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: "استنصِت الناس" فقال: "لا ترجعوا بعدي كفّارًا يضربُ بعضُكم رقاب بعض".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (7080)، ومسلم في الإيمان (65) كلاهما من حديث شعبة، أخبرني علي بن مُدركة، سمعت أبا زرعة بن عمرو بن جرير، يحدث عن جدّه جرير، فذكره، ولفظهما سواء.

• عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا ترتدوا بعدي كفارا، يضرب بعضُكم رقابَ بعض".

(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٢٩٠)

صحيح: رواه البخاريّ في الفتن (7079) عن أحمد بن إشكاب، حدّثنا محمد بن فضيل، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.

• عن أبي بكرة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم خطب الناس، فقال: "ألا تدرون أيُّ يوم هذا؟ " قالوا: اللَّه ورسولُه أعلم، قال: حتى ظننا أنه سَيُسمّيه بغير اسمه، فقال: "أليس بيوم النحر"، قلنا: بلى يا رسول اللَّه، قال: "أي بلد هذا؟ أليست بالبلدة الحرام؟ " قلنا: بلى يا رسول اللَّه، قال: "فإن دماءَكم وأموالَكم وأعراضَكم وأبشارَكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا هل بلّغتُ؟ " قلنا: نعم، قال: "اللهم اشْهدْ، فليبلغ الشاهدُ الغائبَ، فإنه رُبَّ مبلّغٍ يبلغه لمن هو أوعى له". فكان كذلك، قال: "لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (7078)، ومسلم في القسامة (1679: 31) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد، حدّثنا قرة بن خالد، حدّثنا ابن سيرين، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبي بكرة، وعن رجل آخر -هو أفضل في نفسي من عبد الرحمن بن أبي بكرة-، عن أبي بكرة، فذكره.
والرجل الآخر هو: حميد بن عبد الرحمن كما سماه يحيى بن سعيد في إسناد آخر عند الإمام مسلم.

• عن واثلة بن الأسقع يقول: خرج علينا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال: "أتزعمون أني آخركم وفاة؟ ألا إني من أولكم وفاة، وتتبعوني أفنادًا، يهلك بعضكم بعضا".
صحيح: رواه أحمد (16978)، وأبو يعلى (7488، 7490)، وصحّحه ابن حبان (6646) كلهم من طرق عن الأوزاعي قال: حدثني ربيعة بن يزيد قال: سمعت واثلة بن الأسقع يقول: فذكره. وإسناده صحيح.
قال الهيثمي في المجمع (7/ 306): "رجال أحمد رجال الصحيح".
وقوله: "أفنادا" جمع فند أي جماعات متفرقين، قوما بعد قوم.
وقوله: "إني من أولكم وفاة" فيه إخبار عن قرب وفاته صلى الله عليه وسلم، وأنه سيموت قبل أصحابه الكبار مثل أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وغيرهم، وكذلك قبل كثير من أصحابه، وهو وقع كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، وآخر أصحابه موتًا توفي بعد وفاته صلى الله عليه وسلم بمائة سنة.

• عن معاوية بن أبي سفيان قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "تزعمون أني من آخركم وفاةً، ألا وإني من أولكم وفاة، ولتتبعني أفنادًا، يضرب بعضكم رقاب بعض".
حسن: رواه أبو يعلى (7366)، والطبراني في الكبير (19905) كلاهما من طريق الوليد بن مسلم، حدّثنا مروان بن جناح، عن يونس بن ميسرة بن حلبس، عن معاوية بن أبي سفيان، فذكره.

(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٢٩١)

واللفظ لأبي يعلى وسياق الطبراني أطول.
وإسناده حسن من أجل مروان بن جناح فإنه حسن الحديث.

‌‌23 - باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما فكلاهما في النار
• عن الأحنف بن قيس، قال: ذهبتُ لأنصر هذا الرجل (يعني عليَّ بن أبي طالب) فلقيني أبو بكرة فقال: أين تريدُ؟ قلت: أنصرُ هذا الرجل. قال: ارجع، فإني سمعتُ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتلُ والمقتولُ في النار". فقلت: يا رسول اللَّه، هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: "إنه كان حريصًا على قتل صاحبه".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (31)، ومسلم في الفتن (2888) كلاهما من حديث حماد بن زيد، عن أيوب ويونس، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، فذكره.

• عن أبي بكرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا المسلمان حمل أحدُهما على أخيه السلاح، فهما في جُرف جهنم، فإن قتل أحدُهما صاحبَه، دخلاها جميعا".
صحيح: رواه مسلم في الفتن (2888: 16) من طريق محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن أبي بكرة، فذكره.
وفي معناه ما روي عن أبي موسى قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار"، قالوا: يا رسول اللَّه، هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: "إنه أراد قتل صاحبه".
رواه النسائي (4119)، وابن ماجه (3964)، وأحمد (19676) كلهم من طريق الحسن، عن أبي موسى الأشعري فذكره. واللفظ لابن ماجه.
والحسن هو البصري، ولم يسمع من أبي موسى الأشعري.
وفي معناه أيضًا ما روي عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من مسلمين التقيا بأسيافهما إلا كان القاتل والمقتول في النار".
رواه ابن ماجه (3963)، والعقيلي في الضعفاء (4/ 223) كلاهما من طريق مبارك بن سُحيم، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، فذكره.
ومبارك بن سُحيم متروك.

‌‌24 - باب إذا وضع السيف في هذه الأمة لم يرفع عنها إلى يوم القيامة
• عن ثوبان قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إذا وُضعَ السيفُ في أمتي لم يُرفع عنها إلى

(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٢٩٢)

يوم القيامة".
صحيح: رواه أبو داود (4252)، والترمذي (2202)، وابن ماجه (3952)، وصحّحه ابن حبان (7238) كلهم من طريق أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، فذكره في أثناء حديث طويل، إلا أن الترمذيّ اقتصر في هذا الموضع على اللفظ المذكور. وقال: "هذا حديث صحيح".

‌‌25 - باب إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بقتل أصحابه
• عن طارق بن أشيم أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "بحسب أصحابي القتل".
صحيح: رواه أحمد (15876)، وابن أبي شيبة (38509) كلاهما عن يزيد بن هارون، عن أبي مالك الأشجعي سعد بن طارق، عن أبيه، فذكره.
قوله: "بحسب أصحابي القتل" أي أن أصحابي لا يذنبون ذنوبا يعاقبون عليها في الدنيا مثل القصاص والرجم وغيرها، ولكن يكون فيهم القتل بسبب الغزوات والجهاد، والاختلافات فيما بينهم، وقد وقع كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم.
وبمعناه ما روي عن سعيد بن زيد قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فذكر فتنة فعظم أمرها، فقلنا -أو قالوا-: يا رسول اللَّه، لئن أدركنا هذا لنهلكن، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "كلا إن بحسبكم القتل". قال سعيد: فرأيت إخواني قتلوا.
رواه أبو داود (4277)، وأبو يعلى (948) كلاهما من طريق أبي الأحوص سلام بن سليم، حدّثنا منصور، عن هلال بن يساف، عن سعيد بن زيد، فذكره.
وهلال بن يساف لم يسمعه من سعيد بن زيد، بينهما رجلان في هذا الإسناد، بيّنتْهما رواية الثوري، فقد رواه النسائي في الكبرى (8149) من طريق سفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن فلان بن حيان، عن عبد اللَّه بن ظالم، عن سعيد بن زيد نحوه في حديث طويل.
وفلان بن حيان لا يعرف من هو؟
وقد روي هذا الحديث من أوجه أخرى لا تخلو من علة.

‌‌26 - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: ويل للعرب من شر قد اقترب
• عن زينب بنت جحش قالت: استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم من النوم محمرًّا وجهه يقول: "لا إله إلا اللَّه، ويل للعرب، من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه" -وعقد سفيان تسعين أو مائة- قيل: أنهلك، وفينا الصالحون؟ قال: "نعم، إذا كثُرَ الخبثُ".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (7059)، ومسلم في الفتن وأشراط الساعة (2880) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، أنه سمع الزهري، عن عروة، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم

(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٢٩٣)

حبيبة، عن زينب بنت جحش، فذكرته.
واللفظ للبخاري، وعند مسلم: "وعقد سفيان بيده عشرة".

• عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ويل للعرب، من شر قد اقترب، أفلح من كف يده، تقربوا يا بني فروخ إلى الذكر، فإن العرب قد أعرضت، واللَّه إن منكم رجالًا، لو كان العلم بالثريا لنالوه".
صحيح: رواه أبو داود (4249)، وأحمد (9691)، والطحاوي في شرح المشكاة (2299)، والبيهقي في الشعب (4945) كلهم من طرق عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.
واللفظ للطحاوي والبيهقي، واقتصر أبو داود وأحمد على الشطر الأول.
وإسناده صحيح. ولكن رواه أبو معاوية عن الأعمش به موقوفًا إلا أن من رواه عن الأعمش مرفوعا هم ثقات أيضًا، وعددهم أكثر.
قوله: "يا بني فروخ" هم العجم، سموا بهذا الاسم لكثرتهم حول الجزيرة العربية، ولا يعرف أصلهم، لأن العجم لم يهتموا بأنسابهم مثل العرب، وقيل: هم من ولد إبراهيم الذين لم يستعربوا، ولم أجد له مستندًا.
وقوله: "لو كان العلم بالثريا لنالوه" وقد جاء في الصحيح أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وضع يده على سلمان الفارسي ثم قال: "رجال أو رجل من هؤلاء" رواه البخاري (4897)، ومسلم (2546: 231)، وهذا يؤيّد ما سبق.
وقد وقع كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، فقد اشتهر رجال من أبناء العجم في التفسير والحديث والفقه واللغة وغيرها.

• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "ويلٌ للعرب من شر قد اقترب، من فتنة عمياء صماء بكماء، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، ويل للساعي فيها من اللَّه تعالى يوم القيامة"
حسن: رواه نعيم بن حماد في الفتن (461)، وصحّحه ابن حبان (6705) كلاهما من حديث عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن ثور بن زيد، عن أبي الغيث (هو سالم المدني)، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد العزيز بن محمد الدراوردي فإنه حسن الحديث.
وقوله: "القاعد فيها خير من القائم. . . والماشي فيها خير من الساعي" متفق عليه من حديث أبي هريرة، وهو مذكور في موضعه.

• عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: "ويل للعرب، من شر قد اقترب، فتن

(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٢٩٤)

كقطع الليل المظلم يصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرضٍ من الدنيا قليلٍ، المتمسكُ منهم يومئذ على دينه كالقابض على خبط الشوك أو جمر الغضى".
حسن: رواه أحمد (9073) عن يحيى بن إسحاق، وحسن (هو ابن موسى) -وجعفر الفريابي في صفة المنافق (100) عن قتيبة بن سعيد- كلاهما عن ابن لهيعة، عن أبي يونس -وهو سليم بن جبير مولى أبي هريرة- عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ للفريابي. وإسناده حسن فإن ابن لهيعة -وإن كان سيء الحفظ- إلا أن بعض أهل العلم احتملوا ما رواه قتيبة عنه.
وقوله: "فتن كقطع الليل المظلم. . . يبجع دينه بعرض من الدنيا". رواه مسلم في الإيمان (118) من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، وهو مذكور في موضعه.
ورواه الحاكم (4/ 439 - 440)، والداني في الفتن (53) من وجه آخر عن أبي هريرة مرفوعا: "ويل للعرب من شر قد اقترب، مُوتوا إن استطعتم" فقوله: "موتوا إن استطعتم" زيادة شاذّة.

‌‌27 - باب فتنة القتال من أجل الدنيا
• عن أبي المنهال قال: لما كان ابن زياد ومروان بالشام، ووثبَ ابن الزبير بمكة، ووَثَبَ القراء بالبصرة، فانطلقت مع أبي إلى أبي برزة الأسلمي حتى دخلنا عليه في داره، وهو جالس في ظل عُلَيةٍ له من قَصبٍ، فجلسنا إليه، فأنشأ أبي يستطعمُه الحديثَ، فقال: يا أبا برزة، ألا ترى ما وقع فيه الناس؟ فأول شيء سمعته تكلم به: إني احتسبتُ عند اللَّه أني أصبحتُ ساخطا على أحياء قريش، إنكم يا معشر العرب، كنتم على الحال الذي علمتم من الذلّةِ والقلّةِ والضلالة، وإن اللَّه أنقذكم بالإسلام وبمحمد صلى الله عليه وسلم، حتى بلغ بكم ما ترون، وهذه الدنيا التي أفسدت بينكم، إن ذاك الذي بالشام، واللَّه إن يُقاتل إلا على الدنيا.
صحيح: رواه البخاريّ في الفتن (7112) عن أحمد بن يونس، حدّثنا أبو شهاب، عن عوف، عن أبي المنهال، فذكره.

‌‌28 - باب ظهور الفتن إذا كُسِرَ الباب المغلق
• عن حذيفة قال: كنا جلوسا عند عمر فقال: أيكم يحفظ قول رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في الفتنة؟ قلت: أنا، كما قاله. قال: إنك عليه أو عليها لجريء، قلت: فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره تكفّرها الصلاة والصوم والصدقة والأمر والنهي، قال: ليس هذا أريد، ولكن الفتنة التي تموج كما يموج البحر، قال: ليس عليك منها بأس يا

(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٢٩٥)

أمير المؤمنين، إن بينك وبينها بابا مغلقا، قال: أيكسر أم يفتح؟ قال: يكسر، قال: إذًا لا يُغلق أبدًا، قلنا: أكان عمر يعلم الباب؟ قال: نعم، كما أن دون الغد الليلة، إني حدثته بحديث ليس بالأغاليط، فهبنا أن نسأل حذيفة، فأمرنا مسروقا، فسأله، فقال: الباب عمر.
وفي رواية زاد حذيفة وقال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودًا عودًا، فأي قلب أُشربها نكت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أَنكرها نكت فيه نكتة بيضاء، حتى تصير على قلبين، على أبيض مثل الصفا، فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسود مربادًا كالكوز مجخيا لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا، إلا ما أشرب من هواه".
قال حذيفة: وحدثته أن بينك وبينها بابا مغلقا، يوشك أن يكسر، قال عمر: أكسرًا لا أبا لك! فلو أنه فتح لعله كان يعاد، قلت: لا بل يُكسر، وحدثته أن ذلك الباب رجل يقتل أو يموت، حديثا ليس بالأغاليط. قال: يعني أنه عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم.
متفق عليه: رواه البخاريّ في مواقيت الصلاة (525)، ومسلم في الفتن (144: 26) كلاهما من حديث يحيى، عن الأعمش قال: حدثني شقيق قال: سمعت حذيفة، فذكره.
والرواية الثانية عند مسلم في الإيمان (144: 231) من طرق أخرى عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، فذكره. وهذا التفصيل ذكره مسلم لم يذكره البخاري.
ويُفهم من هذا الحديث أن الحائل بين الفتن والإسلام عمر وهو الباب، فلما استُشْهد أي كُسر الباب بدأت الفتن، فوقعت فتنة مقتل عثمان، وقد أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الآتي:

• عن أبي موسى الأشعري قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم يومًا إلى حائط من حوائط المدينة لحاجته، وخرجت في إثره، فلما دخل الحائط جلست على بابه، وقلت: لأكونن اليوم بواب النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأمرني، فذهب النبي صلى الله عليه وسلم، وقضى حاجته، وجلس على قُفّ البئر، فكشف عن ساقيه، ودلاهما في البئر، فجاء أبو بكر، يستأذن عليه ليدخل، فقلت: كما أنت، حتى أستأذن لك، فوقف، فجئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا نبي اللَّه، أبو بكر يستأذن عليك، قال: "ائذن له وبشره بالجنة". فدخل فجاء عن يمين النبي صلى الله عليه وسلم، فكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر، فجاء عمر فقلت: كما أنت حتى أستأذن لك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ائذن له وبشره بالجنة". فجاء عن يسار النبي صلى الله عليه وسلم، فكشف عن ساقيه فدلاهما في البئر، فامتلأ القُفُّ فلم يكن فيه مجلس، ثم جاء عثمان فقلت: كما أنت

(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٢٩٦)

حتى أستأذن لك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ائذن له وبشره بالجنة معها بلاء يصيبه". . . الحديث.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (7097)، ومسلم في فضائل الصحابة (2403: 29) كلاهما من طريق شريك بن عبد اللَّه بن أبي نمر، عن سعيد بن المسيب، عن أبي موسى الأشعري قال: فذكره. واللفظ للبخاري.

‌‌29 - باب فتنة مقتل عثمان رضي الله عنه
• عن ابن حوالة قال: أتيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وهو جالس في ظل دومة، وعنده كاتب له يُملي عليه، فقال: ألا أكتبك يا ابن حوالة؟ قلت: لا أدري، ما خار اللَّه لي ورسوله، فأعرض عني، وقال إسماعيل مرة في الأولى: نكتبك يا ابن حوالة، قلت: لا أدري، فيم يا رسول اللَّه؟ فأعرض عني، فأكب على كاتبه يملي عليه، ثم قال: "أنكتبك يا ابن حوالة"، قلت: لا أدري ما خار اللَّه لي ورسوله، فأعرض عني، فأكب على كاتبه يملي عليه، قال: فنظرت فإذا في الكتاب عمر، فقلت: إن عمر لا يكتب إلا في خير، ثم قال: "أنكتبك يا ابن حوالة"، قلت: نعم فقال: "يا ابن حوالة، كيف تفعل في فتنة تخرج في أطراف الأرض كأنها صياصي بقر؟ " قلت: لا أدري، ما خار اللَّه لي ورسوله، قال: "وكيف تفعل في أخرى تخرج بعدها كأن الأولى فيها انتفاجةُ أرنب"، قلت: لا أدري، ما خار اللَّه لي ورسوله، قال: "اتّبعُوا هذا، قال: ورجل مُقَفِّيٌّ حينئذ"، قال: فانطلقت فسعيت، وأخذت بمنكبيه، فأقبلت بوجهه إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقلت: هذا؟ قال: "نعم، قال: وإذا هو عثمان بن عفان رضي اللَّه تعالى عنه".
صحيح: رواه أحمد (17004) عن إسماعيل بن إبراهيم (هو ابن علية)، حدّثنا الجريري، عن عبد اللَّه بن شقيق، عن ابن حوالة، فذكره.
وإسناده صحيح، والجريري مختلط لكن ابن عليّة روى عنه قبل اختلاطه.
وابن حوالة: هو زائدة أو مزيدة بن حوالة كما روى الإمام أحمد (20354) عن يزيد (يعني بن هارون)، أخبرنا كهمس بن الحسن، حدّثنا عبد اللَّه بن شقيق، حدثني رجل من عنزة يقال له: زائدة أو مزيدة بن حوالة قال: فذكره.
وقد ورد في بعض طرق حديث الجريري: "عبد اللَّه بن حوالة" قال الحافظ ابن حجر في الإصابة (2792 - ترجمة زائدة بن حوالة): "وعبد اللَّه بن حوالة صحابي مشهور نزل الشام، وهو مشهور بالأزدي، وهو أشهر من زائدة راوي هذا الخبر، فلعل بعض رواته سماه عبد اللَّه ظنا منه أنه ابن حوالة المشهور فسمّاه عبد اللَّه، والصواب زائدة أو مزيدة على الشك، وليس هو أخا عبد اللَّه؛ لأن عبد اللَّه أزدي، ويقال: عامري حالف الأزد، وزائدة عنزي -بمهملة ونون وزاي- ولم

(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٢٩٧)

أر له ذكرًا إلا في هذا الموضع من مسند أحمد.

• عن أبي حبيبة أنه دخل الدار، وعثمان محصور فيها، وأنه سمع أبا هريرة يستأذن عثمان في الكلام، فأذن له، فقام فحمد اللَّه، وأثنى عليه، ثم قال: إني سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "إنكم تلقون بعدي فتنة واختلافا -أو قال- اختلافا وفتنة" فقال له قائل من الناس: فمن لنا يا رسول اللَّه؟ قال: "عليكم بالأمين وأصحابه"، وهو يشير إلى عثمان بذلك.
حسن: رواه أحمد (8541) واللفظ له، وابن أبي شيبة (32712)، وصحّحه الحاكم (3/ 99) كلهم من طريق موسى بن عقبة قال: حدثني جدي -أبو أمي- أبو حبيبة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي حبيبة وهو مولى الزبير بن العوام، ولا يعرف اسمه، ووثّقه العجلي وابن حبان، وقال أبو أحمد الحاكم: حديثه في أهل المدينة، أي أنه كان معروفا عند أهل المدينة.
تنبيه: تحرف "أبو حبيبة" عند الحاكم إلى "أبي حسنة".

• عن عبد اللَّه بن حوالة الأزدي، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من نجا من ثلاثٍ فقد نجا" قاله ثلاث مرات، قالوا: ماذا يا رسول اللَّه؟ قال: "موتي، ومِنْ قتلِ خليفةٍ مصطبرٍ بالحق يُعطيه، والدجالِ".
حسن: رواه أحمد (22488)، وابن أبي شيبة (38630)، وصحّحه الحاكم (3/ 101) كلهم من طرق عن الليث بن سعد، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن ربيعة بن لقيط التجيبي، عن عبد اللَّه ابن حوالة الأزدي، فذكره.
وإسناده حسن، من أجل ربيعة بن لقيط التجيبي فإنه حسن الحديث، فقد روى عنه جمع، وقال العجلي: تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات (4/ 230) وقال: وروى عنه أهل مصر.
وقال الحاكم: "صحيح الإسناد".
وقوله: "موتي" لقد وقع كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقد افتتن الناس عند موته، فمنهم من شك في موته، ومنهم من ارتد بعد موته فنجا اللَّه المؤمنين على يد أبي بكر، فألقى أبو بكر خطبته المشهورة: "من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد اللَّه فإن اللَّه حي لا يموت"، وأزال الشك عن قلوب المؤمنين كما قاتل أهل الردة، وأنقذ المسلمين من فتنة عظيمة.
وقوله: "مِنْ قتلِ خليفةٍ مصطبرٍ بالحق" أي مِنْ قتلِ خليفة قائم على الحق وهو يؤدي حق خلافته من رعاية الأمة ومصالحها.
وقوله: "الدجال" هو المسيح الدجال الذي يأتي في آخر الزمان.

(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٢٩٨)

‌‌30 - باب إخبار النبي صلى الله عليه وسلم أن عمارًا تقتله الفئة الباغية
• عن عكرمة أن ابن عباس قال له ولعلي بن عبد اللَّه: ائتيا أبا سعيد، فاسمعا من حديثه، فأتيناه وهو وأخوه في حائط لهما يسميانه، فلما رآنا جاء فاحتبى وجلس، فقال: كنا ننقل لبن المسجد لبنة لبنة، وكان عمار ينقل لبنتين لبنتين، فمر به النبي صلى الله عليه وسلم، ومسح عن رأسه الغبار وقال: "ويح عمار، تقتله الفئة الباغية، عمار يدعوهم إلى اللَّه، ويدعونه إلى النار".
صحيح: رواه البخاريّ في الجهاد (2812) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا عبد الوهاب، حدّثنا خالد، عن عكرمة، فذكره.

• عن أبي قتادة الأنصاري أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال لعمار حين جعل يحفر الخندق وجعل يمسح رأسه ويقول: "بُؤْس ابن سمية، تقتلك فئة باغية".
صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (2915) من طرق عن محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، عن أبي مسلمة، قال: سمعت أبا نضرة، يحدث عن أبي سعيد الخدري قال: أخبرني من هو خير مني -يعني أبا قتادة-، فذكره.

• عن أم سلمة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال لعمار: "تقتلك الفئة الباغية"
صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (2916) من طرق عن شعبة، قال: سمعت خالدًا يحدث عن سعيد بن أبي الحسن، عن أمه، عن أم سلمة، فذكرته.

• عن حنظلة بن خويلد العنبري قال: بينما أنا عند معاوية، إذ جاءه رجلان يختصمان في رأس عمار، يقول كل واحد منهما، أنا قتلته، فقال عبد اللَّه بن عمرو: ليَطِبْ به أحدُكما نفسا لصاحبه، فإني سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "تقتله الفئة الباغية"، قال معاوية: فما بالُك معنا؟ قال: إن أبي شكاني إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال: "أطعْ أباك ما دام حيا، ولا تعصه، فأنا معكم، ولستُ أقاتلُ".
صحيح: رواه أحمد (6538)، وابن أبي شيبة في مصنفه (39000)، والنسائي في خصائص علي (164) كلهم من طريق يزيد بن هارون، أخبرنا العوّام بن حوشب، حدثني الأسود بن مسعود، عن حنظلة بن خُويلد، فذكره. وإسناده صحيح.

• عن عبد اللَّه بن الحارث قال: إني لأسير مع معاوية في منصرفه من صفين، بينه وبين عمرو بن العاص، قال: فقال عبد اللَّه بن عمرو بن العاص: يا أبت ما سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول لعمار: "ويحك يا ابن سمية، تقتلك الفئة الباغيه"؟ قال: فقال

(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٢٩٩)

عمرو لمعاوية: ألا تسمع ما يقول هذا؟ فقال معاوية: لا تزال تأتينا بهنة، أنحن قتلناه؟ ! إنما قتله الذين جاءوا به.
صحيح: رواه أحمد (6499، 6500)، والنسائي في خصائص علي (167، 168) كلاهما من طريق الأعمش، عن عبد الرحمن بن زياد، عن عبد اللَّه بن الحارث، فذكره.
وإسناده صحيح، وعبد الرحمن بن زياد -وقيل: ابن أبي زياد- مولى بني هاشم، ثقة، وثّقه ابن معين والعجلي كما في التهذيب، وذكره ابن حبان في الثقات، وعبد اللَّه بن الحارث هو ابن نوفل له رؤية.
وقول معاوية: "إنما قتله الذين جاؤوا به" هو تأويل للحديث، وخروج من ظاهره.
وقوله: "الهنة" كناية عن الأمر القبيح، والفعل الذميم.

• عن عمار أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "تقتلك الفئة الباغية"
صحيح: رواه أبو داود الطيالسي (684)، والحارث في مسنده - بغية الباحث (1017) كلاهما من طريق أبي التياح (يزيد بن حميد)، عن عبد اللَّه بن أبي الهذيل، عن عمار، فذكره. وإسناده صحيح.

• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أَبْشِرْ يا عمار، تقتلك الفئة الباغية".
حسن: رواه الترمذيّ (3800)، والبزار (8337)، وأبو يعلى (6524) كلهم من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، (هو عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي)، عن أبي هريرة، فذكره.
هكذا ساقه الترمذيّ والبزار مختصرًا، وأما أبو يعلى فقد ذكر قصة حيث قال: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يبني المسجد فإذا نقل الناس حجرًا، نقل عمار حجرين، دياذا نقلوا لبنةً نقل لبِنتين، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "ويح ابن سمية تقتله الفئة الباغية".
وإسناده حسن من أجل العلاء بن عبد الرحمن الحرقي فإنه حسن الحديث.
وقال الترمذيّ: "حسن صحيح غريب من حديث العلاء بن عبد الرحمن".

• عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه قال: لما قتل عمارُ بن ياسر دخل عمرو بن حزم على عمرو بن العاص، فقال: قُتل عمارٌ، وقد قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "تقتله الفئة الباغية"، فقام عمرو بن العاص فزعًا يرجّع حتى دخل على معاوية، فقال له معاوية: ما شأنك؟ قال: قُتِل عمار، فقال معاوية: قد قتل عمار، فماذا؟ قال عمرو: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "تقتله الفئة الباغية"، فقال له معاوية: دحضتَ في بولك، أونحن قتلناه؟ إنما قتله علي وأصحابه، جاءوا به حتى ألقوه بين رماحنا -أو قال-: بين سيوفنا.
صحيح: رواه أحمد (17778)، وأبو يعلى (7175)، وصحّحه الحاكم (2/ 155 - 156) كلهم من طريق عبد الرزاق (وهو في مصنفه 20427)، حدّثنا معمر، عن ابن طاوس (واسمه عبد اللَّه)،

(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٣٠٠)

عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه قال: فذكره. وإسناده صحيح.
قوله: "يرجع" يعني يقول: "إنا للَّه وإنا إليه راجعون".
وقوله: "دحضت" أي عثرتَ وأخطأتَ في الفهم.
وروي عن أبي غادية قال: قُتل عمارُ بن ياسر فأخبر عمرو بن العاص قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "إن قاتله وسالبه في النار"، فقيل لعمرو: فإنك هو ذا تُقاتله قال: إنما قال: "قاتله وسالبه".
رواه أحمد (17776)، وابن سعد في الطبقات (3/ 260 - 261) كلاهما عن عفان بن مسلم، حدّثنا حماد بن سلمة، أخبرنا أبو الأحوص وكلثوم بن جبر، عن أبي غادية (واسمه يسار بن سبع وله صحبة) قال: فذكره.
هكذا ساقه أحمد مختصرًا، وأما ابن سعد فقد ساقه بسياق أطول منه وفيه: عن أبي غادية قال: سمعت عمار بن ياسر يقع في عثمان يشتمه بالمدينة قال: فتوعدته بالقتل قلت: لئن أمكنني اللَّه منك لأفعلن. فلما كان يوم صِفين جعل عمار يحمل على الناس، فقيل: هذا عمار، فرأيت فرجة بين الرئتين وبين الساقين، قال: فحملت عليه، فطعنته في ركبته، قال: فوقع، فقتلته، فقيل: قتلت عمار بن ياسر. وأخبر عمرو بن العاص فقال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، يقول: "إن قاتله وسالبه في النار"، فقيل لعمرو بن العاص: هو ذا أنت تُقاتله، فقال: إنما قال: قاتله وسالبه.
وأبو الأحوص اسمه عوف بن مالك بن نضلة، وفي مطبوعة المسند "أبو حفص"، والتصويب من إتحاف المهره (15974).
والحديث مع جودة إسناده شاذّ مخالف للأحاديث الصّحيحة المتواترة، فإن الفئة الباغية هي القاتلة عمارًا، ولا القاتل وحده، فلعل عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: "إن قاتله وسالبه في النار" اجتهادا منه، فعزاه بعض الرواة إلى النبي صلى الله عليه وسلم. واللَّه أعلم بالصواب.
وقوله: "عمار بن ياسر يقع في عثمان ويشتمه بالمدينة" لم يردْ في سيرة عمار بن ياسر في كتب التراجم وغيرها أنه كان يشتم عثمان، ولعل هذا فهمٌ من أبي غادية؛ لأنه كان من شيعة عثمان، وعمار كان من شيعة علي بن أبي طالب رضي اللَّه عن الجميع، فيمكن أن عمارًا قد تكلم في عثمان بعض الكلام، وفهمه أبو غادية سبًّا وشتمًا. واللَّه أعلم بالصواب.
وأما أبو الغادية فهو القاتل كما في الحديث الآتي:

• عن كلثوم بن جبر قال: كنا بواسط القَصَب عند عبد الأعلى بن عبد اللَّه بن عامر قال: فإذا عنده رجل يقال له: أبو الغادية استسقى ماءًا فأتي بإناءٍ مُفَضَّض، فأبى أن يشرب، وذكر النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر هذا الحديث: "لا ترجعوأ بعدي كفارًا أو ضُلّالًا -شك ابن أبي عدي- يضرب بعضكم رقاب بعض"، فإذا رجل يسب فلانًا، فقلت:

(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٣٠١)