والكلام عليه مبسوط في جموع الفتن والملاحم.
7 - باب إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة"، قال: كيف إضاعتها يا رسول اللَّه؟ قال: "إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة".
صحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (6496) عن محمد بن سنان، حدّثنا فليح بن سليمان، حدّثنا هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن عبد اللَّه بن عمر قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "إنما الناس كالإبل المائة لا تكاد تجد فيها راحلة".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (6498)، ومسلم في فضائل الصحابة (2547) كلاهما من طريق الزهري، عن سالم بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن عمر، فذكره. واللفظ للبخاري.
• عن حذيفة قال: حدّثنا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حديثين قد رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر حدّثنا: "أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم نزل القرآن، فعلموا من القرآن، وعلموا من السنة، ثم حدّثنا عن رفع الأمانة، قال: ينام الرجل النومة، فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها مثل الوكت، ثم ينام النومة فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها مثل المحل كجمر دحرجته على رجلك، فنفط، فتراه منتبرًا، وليس فيه شيء ثم أخذ حصى فدحرجه على رجله، فيصبح الناس يتبايعون، لا يكاد أحد يؤدي الأمانة حتى يقال: إن في بني فلان رجلا أمينا، حتى يقال للرجل: ما أجلده! ما أظرفه! ما أعقله! وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان.
ولقد أتى علي زمان، وما أبالي أيكم بايعت، لئن كان مسلما ليردنه علي دينه، ولئن كان نصرانيًّا أو يهوديًّا ليردنّه علي ساعيه، وأما اليوم فما كنت لأبايع منكم إلا فلانا وفلانا".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (7086)، ومسلم في الإيمان (143: 230) كلاهما من طريق الأعمش، عن زيد بن وهب، عن حذيفة، فذكره.
8 - باب بين يدي الساعة يتقارب الزمان، ويرفع العلم، ويظهر الجهل، والفتن والكذب، والشح، والزنا، والربا، وشرب الخمر، ويكثر القتل ويتقارب الأسواق
• عن عبد اللَّه بن مسعود وأبي موسى الأشعري قالا: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن بين يدي
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٣٤٢)
الساعة لأياما، ينزل فيها الجهل، ويرفع فيها العلم، ويكثر فيها الهرج، والهرج القتل".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (7062، 7063)، ومسلم في العلم (2672) كلاهما من طريق الأعمش، عن شقيق قال: كنت مع عبد اللَّه وأبي موسى فقالا: فذكراه.
• عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يتقارب الزمان، وينقص العمل، ويلقى الشح، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج"، قالوا: يا رسول اللَّه، أيم هو؟ قال: "القتل، القتل".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (7061)، ومسلم في العلم (157: 12) كلاهما من طريق عبد الأعلى، حدّثنا معمر، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ للبخاري، ولم يسق مسلم لفظه، وإنما أحال على حديث يونس وشعيب كلاهما عن الزهري، وفيه: "يقبض العلم".
• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقوم الساعة حتى يكثر الهرج"، قالوا: وما الهرج يا رسول اللَّه؟ قال: "القتل القتل".
صحيح: رواه مسلم في الفتن (157: 18) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا يعقوب -يعني ابن عبد الرحمن- عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده! لا تذهب الدنيا حتى يأتي على الناس يوم لا يدري القاتلُ فيما قتل؟ ولا المقتولُ فيم قتل؟ " فقيل: كيف يكون ذلك؟ قال: "الهرج، القاتل والمقتول في النار".
صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (2908: 56) من طرق عن محمد بن فضيل، عن أبي إسماعيل الأسلمي، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "يوشك أن لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم، وتظهر الفتن، ويكثر الكذب، ويتقارب الزمان، وتتقارب الأسواق، ويكثر الهرج" قيل: وما الهرج؟ قال: "القتل".
صحيح: رواه أحمد (10724)، وصحّحه ابن حبان (6718) -واللفظ له- كلاهما من حديث عثمان بن عمر (هو ابن فارس العبدي) قال: حدّثنا ابن أبي ذئب، عن سعيد بن سمعان، عن أبي هريرة، ، فذكره. وإسناده صحيح.
• عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "سيأتي على أمتي زمان يكثر فيه القراء، ويقلّ الفقهاء، ويقبض العلم، ويكثر الهرج"، قالوا: وما الهرج؟ قال: "القتل بينكم، ثم يأتي بعد ذلك زمان، يقرأ القرآن رجال لا يجاوز تراقيهم، ثم يأتي زمان يجادل المنافقُ المشركُ المؤمنُ".
حسن: رواه الطبراني في الأوسط - مجمع البحرين (273)، والحاكم (4/ 457)، وابن عبد
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٣٤٣)
البر في جامع بيان العلم (1043) كلهم من طريق دراج، عن عبد الرحمن بن حجيرة، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده حسن من أجل دراج أبي السمح فإنه حسن الحديث فيما يرويه عن غير أبي الهيثم، والكلام عليه مبسوط في كتاب العلم.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجًا وأنهارًا، وحتى يسير الراكب بين العراق ومكة، لا يخاف إلا ضلال الطريق، وحتى يكثر الهرج"، قالوا: وما الهرج يا رسول اللَّه؟ قال: "القتل".
حسن: رواه أحمد (8833) عن محمد بن الصباح (هو الدولابي) قال: حدّثنا إسماعيل يعنى ابن زكريا، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
والشطر الأول من الحديث عند مسلم في الزكاة (157: 60) عن قتيبة بن سعيد، عن يعقوب (هو ابن عبد الرحمن)، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة.
ورواه ابن حبان (6700) من وجه آخر عن قتيبة بن سعيد، به بلفظ: "لا تقوم الساعة حتى يكثر الهرج، وحتى تعود أرض العرب مروجًا وأنهارًا".
• عن أبي عامر -أو أبي مالك- أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف، ولينزلن أقوام على جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم، يأتيهم -يعني الفقير- لحاجة فيقولوا: ارجع إلينا غدا فيبيّتهم اللَّه، ويضع العلم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة".
صحيح: رواه البخاريّ في الأشربة (5590) قال: وقال هشام بن عمار، حدّثنا صدقة بن خالد، حدّثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدّثنا عطية بن قيس الكلابي، حدّثنا عبد الرحمن بن غنم الأشعري قال: حدثني أبو عامر -أو أبو مالك- الأشعري واللَّه ما كذبني سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره.
هكذا رواه البخاري بقوله: قال.
وهشام بن عمار من شيوخ البخاري، وقد احتج به البخاري في غير ما حديث كما بيّنه الحافظ ابن حجر في ترجمته في مقدمة الفتح، ولذا قال غير واحد من أهل العلم أن قول البخاري: "قال" يُحمل على "حدثني" أو "أخبرني" أو "عن" يعني به الاتصال. وهو الذي رجّحه ابن الصلاح.
ورواه ابن حبان (6754) عن الحسين بن عبد اللَّه القطان، قال: حدّثنا هشام بن عمار بإسناده.
قوله: "الحر" بالحاء المهملة المكسورة والراء الخفيفة، وهو الفرج والمعنى: أنهم يستحلون الزنا.
• عن أنس بن مالك قال: ألا أحدثكم حديثا سمعته من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لا يحدثكم أحد بعدي سمعه منه: "إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم، ويظهر الجهل، ويفشو الزنا،
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٣٤٤)
ويشرب الخمر، ويذهب الرجال، وتبقى النساء حتى يكون لخمسين امرأة قيم واحد".
متفق عليه: رواه البخاريّ في العلم (81)، ومسلم في العلم (2671: 9) كلاهما من طريق شعبة، عن قتادة، عن أنس، فذكره. واللفظ لمسلم.
• عن أبي موسى الأشعري قال: حدّثنا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إن بين يدي الساعة لهرجا" قال: قلت: يا رسول اللَّه ما الهرج؟ قال: "القتل" فقال بعض المسلمين: يا رسول اللَّه إنا نقتل الآن في العام الواحد من المشركين كذا وكذا. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "ليس بقتل المشركين ولكن يقتل بعضكم بعضا حتى يقتل الرجل جاره، وابن عمه، وذا قرابته" فقال بعض القوم: يا رسول اللَّه! ومعنا عقولنا ذلك اليوم؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا، تنزع عقول أكثر ذلك الزمان، ويخلف له هباء من الناس لا عقول لهم".
ثم قال الأشعري: وايم اللَّه إني لأظنها مدركتي وإياكم، وايم اللَّه مالي ولكم منها مخرج، إن أدركتنا فيما عهد إلينا نبينا صلى الله عليه وسلم إلا أن نخرج كما دخلنا فيها.
صحيح: رواه ابن ماجه (3959) من طريق عوف (وهو ابن أبي جميلة الأعرابي) -وأحمد (19636) من طريق يونس (هو ابن عبيد) - كلاهما عن الحسن قال: حدّثنا أسيد بن المتشمس قال: حدّثنا أبو موسى، فذكره.
وهذا إسناد صحيح، وقد اختلف في إسناده، فمنهم من رواه هكذا، ومنهم من رواه عن الحسن عن حطان الرقاشي، عن أبي موسى كما عند ابن حبان (6710)، ومنهم من رواه عن الحسن عن أبي موسى، ساق هذا الخلاف الدارقطني في العلل (7/ 236 - 237) وقال: "المحفوظ قول من قال: عن الحسن، عن أسيد بن المتشمس، ومن قال: عن الحسن، عن حطان فقوله غير مدفوع، يحتمل أن يكون الحسن أخذه عنهما جميعا، ومن قال: عن الحسن، عن أبي موسى فإنه أرسل الحديث فلا حجة له ولا عليه".
قلت: نص غير واحد من أهل العلم على عدم سماع الحسن البصري من أبي موسى الأشعري، منهم ابن المديني، وابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والترمذي، والدارقطني.
• عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى تتسافدوا في الطريق تسافد الحمير"، قلت: إن ذلك لكائن؟ قال: "نعم، ليكونن".
صحيح: رواه أبو يعلى - المطالب العالية (4504)، وعنه ابن حبان (6767)، والبزار (2353) من طريق عبد الواحد بن زياد، حدّثنا عثمان بن حكيم، حدّثنا أبو أمامة بن سهل بن حنيف، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره. واللفظ لأبي يعلى. وإسناده صحيح، ورواه بعضهم موقوفا والحكم لمن رفع.
ورواه البزار مرفوعا وموقوفا ثم قال: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى من وجه صحيح إلا عن
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٣٤٥)
عبد اللَّه بن عمرو بهذا الإسناد".
وثبت نحوه من حديث النواس بن سمعان: "ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحمر، فعليهم تقوم الساعة" وهو مذكور في المسيح الدجال.
• عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "والذي نفسي بيده! لا تفنى هذه الأمة حتى يقوم الرجل إلى المرأة، فيفترشها في الطريق، فيكون خيارهم يومئذ من يقول: لو واريتها وراء هذا الحائط".
حسن: رواه أبو يعلى (6183) عن داود بن رشيد، حدّثنا خلف بن خليفة، حدّثنا يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل خلف بن خليفة فإنه صدوق إلا أنه اختلط، ولم تتميز رواية داود بن رشيد عنه هل هي قبل الاختلاط أو بعده، ولكن لحديثه هذأ أصول ثابتة من حديث النواس بن سمعان عند مسلم، ومن حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص عند ابن حبان وغيره.
قال الهيثمي في المجمع (7/ 331): "رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح".
• عن عبد اللَّه بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "بين يدي الساعة يظهر الربا، والزنى، والخمر".
حسن: رواه الطبراني في الأوسط (7691، 8154)، والشجري في أماليه (2/ 273) كلاهما من طرق عن محمد بن عباد المكي، حدّثنا حاتم بن إسماعيل، عن بشير أبي إسماعيل، عن سيار، عن طارق بن شهاب، عن ابن مسعود، فذكره.
وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن بشير أبي إسماعيل إلا حاتم بن إسماعيل".
وقال المنذري في الترغيب (2887): "رواه الطبراني ورواته رواة الصحيح".
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (4/ 118): "رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح".
قلت: في إسناده سيار جاء ذكره مهملا في إسنادي الطبراني، وجاء في إسناد الشجري: "سيار أبو الحكم" وهو ثقة من رجال الصحيح، ولكن الصواب سيار أبو حمزة إلا أن بشيرا أبا إسماعيل كان يقول: "سيار أبو الحكم" وهو خطأ كما قال أحمد وأبو داود والدارقطني وغيرهم.
وسيار أبو حمزة روى عنه جمع وذكره ابن حبان في الثقات (6/ 421)، ولحديثه أصل فيحسن حديثه هذا.
وأما بشير أبو إسماعيل فهو ابن سلمان الكندي ثقة من رجال مسلم، يروي عن سيار، لكن وقع في إسناد الطبراني (8154): "بشير بن النعمان"، والظاهر أنه تحريف. واللَّه أعلم.
• عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء بما
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٣٤٦)
أخذ المال أَمن حلالٍ أم من حرامٍ؟ ".
صحيح: رواه البخاريّ في البيوع (2083) عن آدم، حدّثنا ابن أبي ذئب، حدّثنا سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان، فتكون السنة كالشهر، ويكون الشهر كالجمعة، وتكون الجمعة كاليوم، ويكون اليوم كالساعة، وتكون الساعة كاحتراق السعفة".
صحيح: رواه أحمد (10943)، والطحاوي في شرح المشكل (2986)، وصحّحه ابن حبان (6842) كلهم من طرق عن زهير بن معاوية، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح.
قوله: "السعفة" فسّرها سهيل بن أبي صالح أنها الخوصة وهي ورقة النخل.
وفي معناه عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان، فتكون السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، وتكون الجمعة كاليوم، ويكون اليوم كالساعة، وتكون الساعة كالضرمة بالنار".
رواه الترمذيّ (2332)، والبزار (6216) كلاهما من طريق عبد اللَّه بن عمر العمري، عن سعد ابن سعيد، عن أنس بن مالك، فذكره.
وإسناده ضعيف، فقد تفرد بروايته عن سعد بن سعيد، عبدُ اللَّه بن عمر العمريُّ وهو ضعيف.
ولذا قال الترمذيّ: "هذا حديث غريب من هذا الوجه، وسعد بن سعيد هو أخو يحيى بن سعيد الأنصاري".
9 - باب بين يدي الساعة تسليم الخاصة، وفشو التجارة والقلم، وقطع الأرحام، وظهور الشهادة بالزور، وكتمان شهادة الحق
• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إن من أشراط الساعة أن يسلم الرجل على الرجل، لا يسلم عليه إلا للمعرفة".
حسن: رواه أحمد (3848) عن أبي النضر قال: حدّثنا شريك، عن عياش العامري، عن الأسود بن هلال، عن ابن مسعود، فذكره.
وشريك هو ابن عبد اللَّه النخعي سيء الحفظ.
ورواه أحمد (3664) عن ابن نمير، عن مجالد، عن عامر (هو الشعبي)، عن الأسود بن يزيد (وهو النخعي)، عن ابن مسعود نحوه.
ومجالد بن سعيد ليس بالقوي.
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٣٤٧)
وبالإسنادين يصير الحديث حسنا، وروي مطولًا من وجه آخر عن ابن مسعود وهو الحديث الآتي:
• عن طارق بن شهاب قال: كنا عند عبد اللَّه جلوسا، فجاء آذنه، فقال: قد قامت الصلاة، فقام وقمنا معه، فدخلنا المسجد، فرأى الناس ركوعا في مقدم المسجد، فكبر وركع، ومشينا وفعلنا مثل ما فعل، فمر رجل يسرع، فقال: عليكم السلام يا أبا عبد الرحمن، فقال: صدق اللَّه، وبلغ رسوله، فلما صلينا رجع، فولج على أهله، وجلسنا في مكاننا ننتظره حتى يخرج، فقال بعضنا لبعض: أيكم يسأله؟ قال طارق: أنا أسأله، فسأله، فقال: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "بين يدي الساعة تسليم الخاصة، وفشو التجارة حتى تعين المرأة زوجها على التجارة، وقطع الأرحام، وفشو القلم، وظهور الشهادة بالزور، وكتمان شهادة الحق".
حسن: رواه البخاريّ في الأدب المفرد (1049)، وأحمد (3982)، والطحاوي في شرح المشكل (1590)، والحاكم (4/ 445) كلهم من طريق بشير بن سلمان، عن سيار، عن طارق بن شهاب، فذكره. والكلام عليه مبسوط في كتاب البيوع.
وهذه الأمور كلها وقعت في زماننا هذا كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم.
• عن عمرو بن تغلب قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إن من أشراط الساعة أن يفشو المال ويكثر، وتفشو التجارة، ويظهر العلم، ويبيع الرجل البيع، فيقول: لا حتى أستأمر تاجر بني فلان، ويلتمس في الحي العظيم الكاتب فلا يوجد".
صحيح: رواه النسائي (4456)، والحاكم (2/ 7)، والخطابي في غريب الحديث (1/ 405) كلهم من حديث وهب بن جرير قال: حدثني أبي، عن يونس، عن الحسن، عن عمرو بن تغلب، فذكره. واللفظ للنسائي.
واقتصر الحاكم على قوله: "وتفشو التجارة". وأما الخطابي فجعل قوله: "ويبيع الرجل البيع" إلى آخره من قول عمرو بن تغلب.
وإسناده صحيح. والكلام عليه مبسوط في البيوع.
وقوله: "ويظهر العلم" يفسره قوله: "وفشو القلم" كما في الحديث السابق، ولعل المراد كثرة الكتابات. واللَّه أعلم.
10 - باب من أشراط الساعة: الفحش والتفحش، وقطيعة الأرحام، وتخوين الأمين، وائتمان الخائن، وتكذيب الصادق، وتصديق الكاذب
• عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "من أشراط الساعة الفحش،
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٣٤٨)
والتفحش، وقطيعة الأرحام، وتخوين الأمين، وائتمان الخائن".
حسن: رواه البزار (7518)، والطبراني في الأوسط (1378) واللفظ له، وعنه الضياء في المختارة (6/ 183) كلهم من حديث محمد بن معمر قال: حدّثنا أبو عاصم، عن شبيب بن بشر، عن أنس بن مالك، فذكره.
وإسناده حسن من أجل شبيب بن بشر فإنه حسن الحديث.
• عن أبي هريرة قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "قبل الساعة سنون خداعة، يكذب فيها الصادق، ويصدق فيها الكاذب، ويخون فيها الأمين، ويؤتمن فيها الخائن، وينطق فيها الرويبضة".
وفي لفظ: "وينظر فيها الرويبضة".
حسن: رواه أحمد (8459) عن يونس وسريج قالا: حدّثنا فليح، عن سعيد بن عبيد بن السباق، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل فليح وهو ابن سليمان الخزاعي، وفيه كلام، والأقرب أنه يحسن حديثه ما لم يتبين خطؤه.
وله طريق آخر، رواه ابن ماجه (4036)، وأحمد (7912)، والحاكم (4/ 465 - 466) كلهم من طريق يزيد بن هارون، حدّثنا عبد الملك بن قدامة الجمحي، عن ابن إسحاق بن أبي الفرات، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، (وليس في رواية ابن ماجه: عن أبيه) عن أبي هريرة، فذكر نحوه.
وزاد: قيل: وما الرويبضة يا رسول اللَّه؟ قال: "السفيه يتكلم في أمر العامة".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
قلت: في إسناده عبد الملك بن قدامة الجمحي ضعيف، وإسحاق بن أبي الفرات مجهول. والطريقان يقوّي بعضها بعضا إذْ ليس في أحدهما متهم.
وفي معناه ما روي عن أنس بن مالك قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إن أمام الدجال سنين خداعة، يكذب فيها الصادق، ويصدق فيها الكاذب، ويخون فيها الأمين، ويؤتمن فيها الخائن، ويتكلم فيها الرويبضة"، قيل: وما الرويبضة؟ قال: "الفويسق يتكلم في أمر العامة".
رواه أحمد (13298) عن أبي جعفر المدائني -وهو محمد بن جعفر- حدّثنا عباد بن العوام، حدّثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن المنكدر، عن أنس بن مالك، قال: فذكره.
ومحمد بن إسحاق لم يصرح بالسماع عن محمد بن المنكدر، واختلف عليه أيضًا، فرواه أحمد (13299)، وابنه عبد اللَّه في زوائده، وأبو يعلى (3715) كلهم من طرق عن عبد اللَّه بن إدريس،
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٣٤٩)
عن محمد بن إسحاق، عن عبد اللَّه بن دينار، قال: سمعت أنس بن مالك قال: فذكره.
وصرّح محمد بن إسحاق بالتحديث عند البزار، لكن قال ابن معين: "لم نسمع عن عبد اللَّه بن دينار، عن أنس إلا الحديث الذي يحدث به محمد بن إسحاق". اهـ
قال ابن عدي: "يعني حديث الرويبضة، وذكر أبو حاتم أن في بعض الروايات: "عن عبد اللَّه ابن دينار، عن أبي الأزهر، عن أنس".
ثم قال: "ولا أدري من أبو الأزهر".
وأعلّه أيضًا أبو زرعة. انظر: علل ابن أبي حاتم (2792)، وأجوبة أبي زرعة الرازي (2/ 329 - 331).
11 - باب من أشراط الساعة كثرة النساء وقلة الرجال
• عن أنس بن مالك، قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "من أشراط السّاعة أن يقلَّ العلمُ، ويظهرَ الجهلُ، ويظهرَ الزِّنا، وتَكْثُرَ النّساءُ، ويقلَّ الرِّجالُ، حتى يكون لخمسين امرأةً القيِّمُ الواحدُ".
متفق عليه: رواه البخاريّ في العلم (81) واللفظ له، ومسلم في العلم (2671: 9) كلاهما من طريق شعبة، عن قتادة، عن أنس قال: لأحدِّثنّكم حديثًا لا يحدِّثُكم أحدٌ بعدي، فذكره.
• عن أبي موسى الأشعريِّ، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَطُوفُ الرَّجُلُ فِيهِ بِالصَّدَقَةِ مِنْ الذَّهَبِ ثُمَّ لا يَجِدُ أَحَدًا يَأْخُذُهَا مِنْهُ، وَيُرَى الرَّجُلُ الْوَاحِدُ يَتْبَعُهُ أَرْبَعُونَ امْرَأَةً يَلُذْنَ بِهِ مِنْ قِلَّةِ الرِّجَالِ وَكَثْرَةِ النِّسَاءِ".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (1414)، ومسلم في الزكاة (1012) كلاهما من حديث محمد بن العلاء أبو كريب (وزاد مسلم عبد اللَّه بن برّاد الأشعريّ) قالا: حدّثنا أبو أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى، فذكره.
قوله: "يلذن به" أي ينتمين إليه ليقوم بحوائجهنّ، ويذبّ عنهنّ، فلا يطمع فيهنّ أحدٌ بسببه.
12 - باب من أشراط الساعة أن يتباهى الناس في المساجد
• عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقوم الساعةُ حتى يَتَبَاهَى الناسُ في المساجد".
وفي لفظ: "من أشراط الساعة أن يتباهى الناس في المساجد".
صحيح: رواه أبو داود (449)، والنسائي (689)، وابن ماجه (739)، وأحمد (12379)، وصحّحه ابن خزيمة (1322، 1323)، وابن حبان (1614، 6760) كلهم من طرق عن حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قِلابة، عن أنس، فذكره.
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٣٥٠)
والكلام عليه مبسوط في الصلاة في أبواب المساجد.
قال أنس: يتباهون بها ثم لا يعمرونها إلا قليلا. صحيح البخاري (446).
13 - باب من أشراط الساعة نقش البنيان
• عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقوم الساعة حتى يبني الناس بيوتا، يشبّهونها بالمراحل".
صحيح: رواه البخاريّ في الأدب المفرد (459) عن عبد الرحمن بن يونس، قال: حدّثنا محمد ابن أبي الفديك قال: حدثني عبد اللَّه بن أبي يحيى، عن ابن أبي هند، عن أبي هريرة قال: فذكره.
ورواه أيضًا (777) عن إبراهيم بن المنذر قال: حدّثنا محمد بن أبي فديك بإسناده، وفيه: بنى الناسُ بيوتا يوشونها وشي المراحيل.
قال إبراهيم: يعني الثياب المخطّطة.
14 - باب من أشراط الساعة التماس العلم عند الأصاغر
• عن أبي أمية الجمحيّ، أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "إنّ من أشراط السّاعة ثلاثًا: إحداهنّ أن يلتمس العلم عند الأصاغر".
حسن: رواه الطبرانيّ (22/ 361 - 362)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (1052) من طريق ابن المبارك -وهو عنده في الزّهد (61) - عن عبد اللَّه بن لهيعة، قال: حدثني بكر بن سوادة، عن أبي أمية الجمحي، فذكر الحديث.
وإسناده حسن من أجل ابن لهيعة، فهو حسن الحديث إذا روى عنه العبادلة.
والكلام عليه مبسوط في كتاب العلم.
وفي مصنف عبد الرزاق (11/ 246) من طريق سعيد بن وهب، قال: سمعت ابن مسعود يقول: "لا يزال الناس صالحين ومتماسكين ما أتاهم العلم من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ومن أكابرهم، فإذا أتاهم من أصاغرهم هلكوا".
قال ابن عبد البر: "إنّ الكبير هو العالم في أيّ سنٍّ كان، والجاهل صغير وإن كان شيخًا، والعالم كبير وإن كان حدثًا.
15 - باب لا تقوم الساعة حتى يظهر الشرك في بعض فئات هذه الأمة
• عن ثوبان قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى يعبدوا الأوثان، وأنه سيكون في أمتي ثلاثون كذابون كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين، لا نبي بعدي".
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٣٥١)
صحيح: رواه أبو داود (4252)، والترمذي (2219)، وابن ماجه (3952)، وصحّحه ابن حبان (7238) كلهم من طريق أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، فذكره في أثناء حديث طويل إلا أن الترمذيّ اقتصر في هذا الموضع على اللفظ المذكور.
وقال الترمذيّ: "هذا حديث صحيح".
• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس على ذي الخلصة".
وذو الخلصة: طاغية دوس التي كانوا يعبدون في الجاهلية.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (7116)، ومسلم في الفتن وأشراط الساعة (2906) كلاهما من طريق الزهري، قال: قال سعيد بن المسيب، أخبرني أبو هريرة قال: فذكره.
وروى ابن أبي شيبة (38401) بإسناد صحيح عن عبد اللَّه بن عمرو موقوفا: لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات النساء حول الأصنام.
16 - باب لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون كلهم يزعم أنه رسول اللَّه
• عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "إن بين يدي الساعة كذابين".
صحيح: رواه مسلم في الفتن (2923) من طرق عن سماك (وهو ابن حرب الكوفي) عن جابر ابن سمرة قال: فذكره.
• عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين، كلهم يزعم أنه رسول اللَّه".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (7121)، ومسلم في الفتن (157: 84) عقب الحديث (2923) كلاهما من طريق أبي الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. وسياق البخاري طويل.
وقوله: "قريب من ثلاثين" منهم مسيلمة الكذاب، والمختار بن أبي عبيد الثقفي؛ فإن إبراهيم النخعي سأل عبيدة السلماني أترى هذا منهم؟ فقال عبيدة: أما إنه من الرؤوس. كما في سنن أبي داود (4335).
• عن ثوبان قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى يعبدوا الأوثان، وأنه سيكون في أمتي ثلاثون كذابون كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين، لا نبي بعدي".
صحيح: رواه أبو داود (4252)، والترمذي (2219)، وابن ماجه (3952)، وصحّحه ابن حبان (7238) كلهم من طريق أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، فذكره في أثناء حديث طويل
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٣٥٢)
إلا أن الترمذيّ اقتصر في هذا الموضع على اللفظ المذكور.
وقال الترمذيّ: "هذا حديث صحيح".
• عن حذيفة أن نبي اللَّه صلى الله عليه وسلم: "في أمتي كذابون ودجالون سبعة وعشرون، منهم أربع نسوة، وإني خاتم النبيين، لا نبي بعدي".
صحيح: رواه أحمد (23358)، والطحاوي في شرح المشكل (2953)، والطبراني في الكبير (3/ 188) كلهم من طريق معاذ بن هشام قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده، ولم أسمعه منه، عن قتادة، عن أبي معشر، عن إبراهيم النخعي، عن همام بن الحارث، عن حذيفة، فذكره. وإسناده صحيح.
وأبو معشر هو زياد بن كليب الحنظلي.
ومن هؤلاء الثلاثين الأسود العنسي ومسيلمة الكذاب، وفي زماننا المرزا غلام أحمد القادياني، ولا يزال نسمع بعد كل فترة من يدعي النبوة.
• عن جابر بن عبد اللَّه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إن بين يدي الساعة كذابين منهم: صاحب اليمامة، ومنهم: صاحب صنعاء العنسي، ومنهم: صاحب حمير، ومنهم: الدجال، وهو أعظمهم فتنة".
قال (أي جابر): وقال أصحابي قال: "هم قريب من ثلاثين كذابا"
حسن: رواه ابن حبان (6650) عن الحسن بن سفيان قال: حدّثنا الحسن بن الصباح البزار قال: حدّثنا إسماعيل بن عبد الكريم قال: أخبرني إبراهيم بن عقيل بن معقل، عن أبيه، عن وهب ابن منبه، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكره.
وإسناده حسن؛ فإن الحسن بن الصباح وإسماعيل بن عبد الكريم، وإبراهيم بن عقيل وأباه حِسان الحديث.
وللحديث أسانيد أخرى عند أحمد (14718)، والبزار - كشف الأستار (3375)، وفيها مقال، ويقوي بعضها بعضا.
17 - باب من أشراط الساعة أن تلد الأمة ربتها، وأن تكون الحفاة العراة رؤوس الناس، وأن يتطاول رعاء البهم في البنيان
• عن أبي هريرة قال: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يوما بارزا للناس، فأتاه رجل، فسأله عن أشياء منها: قال: يا رسول اللَّه، متى الساعة؟ قال: "ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، ولكن سأحدثك عن أشراطها، إذا ولدت الأمة ربها، فذاك من أشراطها، وإذا كانت العراة الحفاة رؤوس الناس، فذاك من أشراطها، وإذا تطاول رعاء البهم
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٣٥٣)
في البنيان، فذاك من أشراطها، في خمس لا يعلمهن إلا اللَّه"، ثم تلا صلى الله عليه وسلم: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [سورة لقمان آية: 34]
قال: ثم أدبر الرجل، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "ردّوا عليَّ الرجل"، فأخذوا ليردّوه فلم يروا شيئًا، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "هذا جبريل جاء ليُعلّم الناسَ دينَهم".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (50)، ومسلم في الإيمان (9: 5) كلاهما من طرق عن إسماعيل بن إبراهيم، أخبرنا أبو حيان التيمي، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن عمر بن الخطّاب قال: بينما نحن عند رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديدُ بياض الثّياب شديدُ سواد الشّعر. . . فذكر حديثا طويلا وجاء فيه قال: فأخبرني عن السّاعة، قال: "ما المسئول عنها بأعلم من السائل" قال: فأخبرني عن أمارتها، قال: "أن تلد الأمة ربَّتَها، وأن ترى الحفاة العُراة العالة رِعاء الشاءِ يتطاولون في البنيان". قال: ثم انطلق فلبثتُ مليًّا، ثم قال لي: "يا عمر! أتدري من السائل؟ " قلت: اللَّه ورسوله أعلم. قال: "فإنه جبريل أتاكم يعلّمكم دينكم".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (8: 1) من طريق كهمس، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه عمر بن الخطاب، فذكره في حديث طويل.
18 - باب لا تذهب الدنيا حتى يكون أسعد الناس بها لكع بن لكع
• عن أبي بردة بن نيار قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "لن تذهب الدنيا حتى تكون عند لكع بن لكع".
حسن: رواه أحمد (15837)، وابن أبي شيبة (38895) كلاهما من طريق الوليد بن عبد اللَّه بن جميع قال: حدثني أبو بكر بن أبي الجهم، عن أبي بردة بن نيار، فذكره. وعند أحمد في أوله قصة.
وإسناده حسن من أجل الوليد بن عبد اللَّه بن جميع فإنه حسن الحديث.
قوله: "لكع بن لكع" لكع -على وزن زفر- عند العرب: العبد ثم أطلق على الأحمق واللئيم.
• عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه: "لا تذهب الأيام والليالي حتى يكون أسعد الناس بالدنيا لكع بن لكع"
حسن: رواه الطبراني في الأوسط - مجمع البحرين (4474) واللفظ له، وصحّحه ابن حبان (6721) كلاهما من طريق الوليد بن عبد الملك بن مسرح الحراني، قال: حدّثنا مخلد بن يزيد، عن حفص بن ميسرة، عن يحيى بن سعيد، عن أنس بن مالك، فذكره.
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٣٥٤)
وإسناده حسن، من أجل الوليد بن عبد الملك بن مسرح فإنه حسن الحديث، قال أبو حاتم الرازي: صدوق، وذكره ابن حبان في ثقاته، وقال: مستقيم الحديث إذا روى عن الثقات.
وقال الهيثمي في المجمع (7/ 325): "رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح غير الوليد بن عبد الملك بن مسرح وهو ثقة".
• عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يوشك أن يغلب على الدنيا لكع بن لكع بن لكع، وأفضلُ الناسِ مؤمنٌ بين كريمين".
حسن: رواه الطحاوي في شرح المشكل (2051) عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب قال: حدّثنا عمي عبد اللَّه بن وهب، أخبرني إبراهيم بن سعد الزهري، عن الزهري قال: أخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبيه قال: أخبرني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فذكره.
وإسناده حسن من أجل أحمد بن عبد الرحمن بن وهب فإنه حسن الحديث ما لم يأت بما ينكر عليه.
وقد روي الحديث موقوفا، فقد رواه أحمد (23651) عن أبي كامل، حدّثنا إبراهيم بن سعد بهذا الإسناد إلا أنه لم يرفعه. والحكم لمن رفع.
وفي معناه ما روي عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس بالدنيا لُكَع بنُ لُكَع".
رواه الترمذيّ (2209)، وأحمد (23303) كلاهما من طريق عمرو بن أبي عمرو، عن عبد اللَّه ابن عبد الرحمن الأنصاري الأشهلي، عن حذيفة بن اليمان، فذكره.
وقال الترمذيّ: "هذا حديث حسن إنما نعرفه من حديث عمرو بن أبي عمرو".
قلت: عبد اللَّه بن عبد الرحمن الأشهلي تفرد بالرواية عنه عمرو بن أبي عمرو، ولم يوثّقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته على قاعدته في توثيق من لم يعرف فيه جرح. وقال ابن معين: "لا أعرفه".
وفي الباب أيضًا عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا تذهب الدنيا حتى تصير لِلُكع بن لكع".
رواه أحمد (8697، 8322، 8320 م)، وابن عدي في الكامل (6/ 2101) كلاهما من طريق كامل أبي العلاء، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.
وأبو صالح هو مولى ضباعة واسمه ميناء، لم يرو عنه إلا أبو العلاء، ولم يوثّقه غير ابن حبان فهو مجهول الحال، وقال الحافظ في التقريب: "لين الحديث". وكامل أبو العلاء مختلف فيه.
19 - باب لا تقوم الساعة حتى يكثر المال فلا يوجد من يقبل الصدقة
• عن حارثة بن وهب قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "تصدقوا فيوشك الرجل يمشي بصدقته، فيقول الذي أعطيها: لو جئتنا بها الأمس قبلتُها، فأما الآن، فلا
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٣٥٥)
حاجة لي بها، فلا يجد من يقبلها".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (1411)، ومسلم في الزكاة (1011) كلاهما من طريق شعبة، حدّثنا معبد بن خالد، سمعت حارثة بن وهب، فذكره.
• عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقوم الساعة حتى يكثر فيكم المال، فيفيض، حتى يهم رب المال من يقبله منه صدقة، ويدعى إليه الرجل، فيقول: لا أرب لي فيه".
متفق عليه: رواه مسلم في الزكاة (157: 61) عن أبي الطاهر، حدّثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن أبي يونس، عن أبي هريرة، فذكره.
ورواه البخاريّ في الفتن (7121) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، حدّثنا أبو الزناد، عن عبد الرحمن (هو الأعرج)، عن أبي هريرة، فذكر نحوه في أثناء حديث طويل.
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "تَقِيءُ الأَرْضُ أَفْلاذَ كَبِدِهَا أَمْثَالَ الأُسْطُوَانِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضةِ فَيَجِيءُ الْقَاتِلُ فَيَقُول: فِي هَذَا قَتَلْتُ، وَيَجِيءُ الْقَاطِعُ فَيَقُول: فِي هَذَا قَطَعْتُ رَحِمِي، وَيَجِيءُ السَّارِقُ فَيَقُول: فِي هَذَا قُطِعَتْ يَدِي، ثُمَّ يَدَعُونَهُ فَلا يَأخُذُونَ مِنْهُ شَيْئًا".
صحيح: رواه مسلم في الزكاة (1013) من طرق عن محمد بن فضيل، عن أبيه، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.
وفي معناه أحاديث أخرى مذكورة في كتاب الزكاة.
20 - باب لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجا وأنهارًا
• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقوم الساعة حتى يكثر المال ويفيض، حتى يخرج الرجل بزكاة ماله فلا يجد أحدًا يقبلها منه، وحتى تعود أرض العرب مروجًا وأنهارًا".
صحيح: رواه مسلم في الزكاة (157: 60) عن قتيبة بن سعيد، عن يعقوب (هو ابن عبد الرحمن القاري)، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
21 - باب لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "يوشك الفرات أن يحسر عن كنز من ذهب، فمن حضره فلا يأخذ منه شيئًا"
وفي رواية: "يحسر عن جبل من ذهب".
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٣٥٦)
متفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (7119)، ومسلم في الفتن (2894: 30) كلاهما من طريق عقبة بن خالد السكوني، حدّثنا عبيد اللَّه (هو ابن عمر بن حفص)، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، فذكره.
والرواية الثانية: رواها البخاري (7119)، ومسلم (2894: 31) كلاهما من طريق عقبة بن خالد، عن عبيد اللَّه، عن أبي الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة.
• عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب، يقتتل الناس عليه، فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون، ويقول كل رجل منهم: لعلّي أكون أنا الذي أنجو"
صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (2894) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن القاري، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
ووقع عند ابن ماجه (4046)، وابن حبان (6692) كلاهما من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة نحوه إلا أن فيه: "فيقتل من كل عشرة تسعة" وهي رواية شاذة كما قال ابن حجر في الفتح (13/ 81).
• عن عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل قال: كنت واقفا مع أبي بن كعب فقال: لا يزال الناس مختلفة أعناقهم في طلب الدنيا، قلت: أجل قال: إني سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "يوشك الفرات أن يحسر عن جبل من ذهب، فإذا سمع به الناس ساروا إليه، فيقول من عنده: لئن تركنا الناس يأخذون منه لَيذْهبنَّ به كله قال: فيقتتلون عليه، فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون".
صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (2895) من طريق خالد بن الحارث، حدّثنا عبد الحميد بن جعفر، أخبرني أبي، عن سليمان بن يسار، عن عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل قال: فذكره.
22 - باب لا تقوم الساعة حتى يكلم السباع الإنس َ
• عن أبي سعيد الخدري قال: عدا الذئبُ على شاة فأخذها، فطلبه الراعي، فانتزعها منه، فأقعى الذئب على ذنبه قال: ألا تتقي اللَّه تنزع مني رزقا ساقه اللَّه إلي، فقال: يا عجبي، ذئبُ مقع على ذنبه يكلمني كلام الإنس؟ فقال الذئب: ألا أخبرك بأعجب من ذلك، محمد صلى الله عليه وسلم بيثرب يخبر الناس بأنباء ما قد سبق، قال: فأقبل الراعي يسوق غنمه حتى دخل المدينة، فزواها إلى زاوية من زواياها، ثم أتى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فأخبره، فأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فنودي الصلاة جامعة، ثم خرج، فقال للراعي:
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٣٥٧)
"أخبرهم" فأخبرهم، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "صدق، والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى يكلم السباعُ الإنسَ، ويكلم الرجل عذبة سوطه، وشراك نعله، ويخبره فخذه بما أحدث أهله بعده".
صحيح: رواه أحمد (11792) واللفظ له، وعبد بن حميد (877)، والترمذي (2181) -ولم يذكر قصة الذئب- والحاكم (4/ 467)، والبيهقي في الدلائل (6/ 42) كلهم من طريق القاسم بن الفضل الحدّاني، عن أبي نضرة (هو المنذر بن مالك العبدي)، عن أبي سعيد الخدري، فذكره. وإسناده صحيح.
وصحّحه الحاكم والبيهقي، وقال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح غريب".
• عن أبي هريرة قال: جاء ذئب إلى راعي غنم، فأخذ منها شاة، فطلبه الراعي حتى انتزعها منه، قال: فصعد الذئب على تلّ، فأقعى واستذفر، فقال: عمدت إلى رزقٍ رزقنيه اللَّه عز وجل انتزعته مني، فقال الرجل: تاللَّه إن رأيت كاليوم ذئبا يتكلم، فقال الذئب: أعجب من هذا رجل في النخلات بين الحرتين، يخبركم بما مضى، وبما هو كائن بعدكم، وكان الرجل يهوديّا، فجاء الرجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأسلم، وخبّره، فصدّقه النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنها أمارة من أمارات بين يدي الساعة، قد أوشك الرجل أن يخرج فلا يرجع حتى تحدثه نعلاه وسوطه ما أحدث أهله بعده".
حسن: رواه أحمد (8063) عن عبد الرزاق -وهو في مصنفه (20808) -، عن معمر، عن أشعث بن عبد اللَّه، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل أشعت بن عبد اللَّه (وهو الحداني) فإنه حسن الحديث، وكذلك شهر بن حوشب حسن الحديث ما لم يأت بما ينكر عليه.
• عن أبي هريرة يقول: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "بينما رجل يسوق بقرةً له، قد حمل عليها، التفتَتْ إليه البقرة فقالت: إني لم أخلق لهذا، ولكني إنما خلقت للحرث". فقال الناس: سبحان اللَّه تعجبًا وفزعًا، أبقرةً تكلّمُ؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "فإني أومن به وأبو بكر وعمر".
قال أبو هريرة: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "بينا راع في غنمه، عدا عليه الذئب فأخذ منها شاة، فطلبه الراعي حتى استنقذها منه، فالتفت إليه الذئب فقال له: من لها يوم السبع، يوم ليس لها راعٍ غيري؟ ". فقال الناس: سبحان اللَّه، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٣٥٨)
"فإني أومن بذلك، أنا وأبو بكر وعمر".
متفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل الصحابة (3663)، ومسلم في فضائل الصحابة (2388 - 13) كلاهما من طريق الزهري، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: فذكره.
وهذا لفظ مسلم، وقرن مع أبي سلمة سعيدَ بنَ المسيب كلاهما عن أبي هريرة.
23 - باب لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز
• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز، تُضيء أعناق الإبل ببصرى".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (7118)، ومسلم في الفتن (2902) كلاهما من طريق الزهري، أخبرني سعيد بن المسيب، أخبرني أبو هريرة، فذكره.
وقد ظهرت هذه النار في منتصف القرن السابع الهجري في عام أربع وخمسين وستمائة 654 هـ. وتخرج في آخر الزمان نار أخرى تطرد الناس إلى محشرهم كما سيأتي في الأشراط الكبرى.
24 - باب لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها
• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "يأتي على الناس زمان يدعو الرجل ابن عمه وقريبه: هلم إلى الرخاء، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، والذي نفسي بيده لا يخرج منهم أحد رغبة عنها إلا أخلف اللَّه فيها خيرًا منه، ألا إن المدينة كالكير، تخرج الخبيث، لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكير خبث الحديد".
صحيح: رواه مسلم في الحج (487: 1381) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا عبد العزيز (يعني الدراوردي)، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
25 - باب بلوغ بناء المدينة إلى سلع
• عن زيد بن خالد الجرمي قال: كنت جالسا عند عثمان إذ أتاه شيخ، فلما رآه القوم قالوا: أبو ذر، فلما رآه قال: مرحبا وأهلا بأخي، فقال أبو ذر: مرحبا وأهلا يا أخي، لقد أغلظت علينا في العزيمة، وايم اللَّه لو عزمت علي أُخبره الخُبُور ما استطعت، أني خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة متوجها نحو بني فلان فلما جاء جعل يصعد بصره ويصوبه ثم قال لي: "ويحك بعدي" فبكيتُ فقلتُ: يا رسول اللَّه، وإني لباق بعدك؟ قال: "نعم، فإذا رأيت البناء علا سلع فالحقْ بالعرب أرض قضاعة فإنه سيأتي يوم قاب قوسين أو رمح أو رمحين" يعني خير من كذا وكذا. قال عثمان:
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٣٥٩)
أحببت أن أجعلك مع أصحابك وخفت عليك جهال الناس.
حسن: رواه ابن الأعرابي في معجمه (109) عن محمد، حدّثنا يونس بن محمد، حدّثنا صالح ابن عمر، حدّثنا عاصم بن كليب، عن أبي الجويرية، عن زيد بن خالد الجرمى، فذكره.
وإسناده حسن من أجل عاصم بن كليب فإنه حسن الحديث.
ومحمد، شيخ ابن الأعرابي هو: ابن عبيد اللَّه بن يزيد البغدادي أبو جعفر بن المنادي حسن الحديث أيضًا.
ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده - المطالب (4338) من طريق طلحة بن عمرو، عن عاصم ابن كليب نحوه مختصرًا -.
وطلحة بن عمرو متروك.
قوله: "أرض قضاعة" كانت مساكنهم نجران جنوب المدينة، وهم من العرب العاربة من القحطانيين، ثم انتشروا في الحجاز والشام شرقا وشمالًا.
تنبيه: وقع في النسخة المطبوعة: "فالحقْ بالمغرب" وهو تصحيف، والصواب أنه "العرب".
26 - باب أن المدينة يتسع عمرانها، ثم تخرب في آخر الزمان
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "تبلغ المساكن إهاب أو يهاب".
قال زهير: قلت لسهيل: فكم ذلك من المدينة؟ قال: كذا وكذا ميلا.
صحيح: رواه مسلم في الفتن (2903) عن عمرو الناقد، حدّثنا الأسود بن عامر، حدّثنا زهير، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
هكذا يتسع عمران المدينة ثم يخرب في آخر الزمان كما في الحديث الآتي:
• عن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "يتركون المدينة على خير ما كانت، لا يغشاها إلا العواف -يريد عوافي السباع والطير- وآخر من يحشر راعيان من مزينة يريدان المدينة ينعقان بغنمهما فيجدانها وحشا حتى إذا بلغا ثنية الوداع خرّا على وجوههما"
متفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل المدينة (1874)، ومسلم في الحج (1398: 499) كلاهما من طريق الزهري، قال: أخبرني سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة قال: فذكره.
• عن عوف بن مالك الأشجعي قال: خرج علينا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ومعه العصا، وفي المسجد أقناء معلقة، فيها قنو فيه حشف، فغمز القنو بالعصا التي في يده قال: "لو شاء رب هذه الصدقة، تصدق بأطيب منها، إن رب هذه الصدقة ليأكل الحشف يوم
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٣٦٠)
القيامة"، قال: ثم أقبل علينا، فقال: "أما واللَّه يا أهل المدينة، لتدعنها أربعين عاما للعوافي" -قال: فقلتُ: اللَّه أعلم، قال: يعني الطير والسباع- قال: وكنا نقول: إن هذا لَلذي تسميه العجم، هي الكَرَاكي.
حسن: رواه أحمد (23976) والسياق له، وصحّحه ابن حبان (6774)، والحاكم (2/ 825، و 4/ 425 - 426) كلهم من طريق عبد الحميد بن جعفر، حدثني صالح بن أبي عريب، عن كثير بن مرة، عن عوف بن مالك، فذكره.
ورواه ابن شبة في أخبار المدينة (1/ 281) من طريق عبد الحميد بن جعفر، عن حاتم بن أبي كريب مقتصرًا على الجزء الأخير، ولم يذكر قصة تعليق القنو في المسجد.
ورواه أبو داود (1608)، والنسائي (2495)، وابن ماجه (1821) كلهم من طريق عبد الحميد، به مقتصرا على قصة تعليق القنو في المسجد.
وقال الحاكم: "هذا، حديث صحيح الإسناد"، وكذا صحّح إسناده ابن حجر في الفتح (4/ 90) بعد ما عزاه لابن شبة.
قلت: إسناده حسن من أجل صالح بن أبي عريب، فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في الثقات فيحسن حديثه هذا لأن له أصلا إلا أن قوله: "أربعين عاما" فيه غرابة، ولم يردْ ذكر الأربعين عند ابن حبان، وأما ما جاء في تاريخ ابن شبة "حاتم بن أبي كريب" فلم أقف على من يسمى بهذا الاسم، ولم يذكر من الرواة عن كثير بن مرة من يسمى بهذا الاسم فاللَّه أعلم هل هذا خطأ مطبعي أم هو خطأ قديم في نسخة ابن شبة هكذا.
وقصة تعليق القنو مذكورة في كتاب الزكاة من طريق صالح بن أبي عريب.
27 - باب لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان، وتكون بينهما مقتلة عظيمة، ودعواهما واحدة".
متفق عليه: رواه البخاريّ في المناقب (3609)، ومسلم في الفتن وأشراط الساعة (157: 17) عن محمد بن رافع، حدّثنا عبد الرزاق، حدّثنا معمر، عن همام بن منبه قال: هذا ما حدّثنا أبو هريرة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فذكر أحاديث، منها هذا.
28 - باب لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون الترك
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا الترك، صغار الأعين، حمر الوجوه، ذلف الأنوف، كأن وجوههم المجان المطرقة، ولا
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٣٦١)