Arabic source text

📘 ইরশাদুল আম্মাহ ইলা মা’রিফাতিল কাযিবি ওয়া আহকামিহি - দিমনু আসারিল মুয়াল্লিমি (আব্দুর রহমান আল-মুয়াল্লিমি আল-ইয়ামানি - মৃত্যু 1386 হিজরী)

📘 إرشاد العامه إلى معرفة الكذب وأحكامه - ضمن «آثار المعلمي» (عبد الرحمن المعلمي اليماني - ت 1386 هـ)

📘 ইরশাদুল আম্মাহ ইলা মা’রিফাতিল কাযিবি ওয়া আহকামিহি - দিমনু আসারিল মুয়াল্লিমি (আব্দুর রহমান আল-মুয়াল্লিমি আল-ইয়ামানি - মৃত্যু 1386 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ولا يخفى أن الإخلال بالعهد تترتب عليه مفاسد عظيمة جدًّا؛ فإنه يُسقِط الثقة بعهود [ص 83] المسلمين وعقودهم وذِمَمهم، ولا يخفى ما يترتب على ذلك من المفاسد التي لا تحصى.
فأما ما ذكره ابن حجر بقوله(1): «واتفقوا على جواز الكذب عند الاضطرار، كما لو قصد ظالم قتل رجل وهو مختفٍ عنده، فله أن ينفي كونه عنده، ويحلف على ذلك، ولا يأثم. والله أعلم».
فالضرورة على درجات:
منها: أن يخاف الإنسان على نفسه الهلاك إن لم يكذب، فهذا لا شك أنه يجوز له الكذب الذي لا يضر غيره بغير حق، كالمكره يجوز له الكفر.
ومنها: أن يخشى على نفسه ضررًا، والذي يظهر أنه إن كان ذاك الضرر شديدًا، بحيث لو هُدِّد به الإنسان إن لم يفعل كذا لكان إكراهًا، فمثله يجوز له الكذب الذي لا يضر غيره بغير حق. وأما إن كان الضرر دون ذلك، ففيه نظر.
ومنها: أن لا يخاف الإنسان على نفسه، ولكنه يخاف على غيره، كالمثال الذي ذكره ابن حجر، إذا كان صاحب البيت يرى أنه لا يناله سوء إذا عثر الظالم على الرجل المطلوب مختفيًا عنده، وإنما يخاف على المختفي. والظاهر أنه إن خاف على ذلك الرجل الهلاك أو الضرر الشديد، جاز له الكذب الذي لا يضر غيره بغير حق، وإلا ففيه نظر.--------------------------------------------
(1) في «الفتح» (5/ 300).

(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 273)

وفي «سنن أبي داود»(1) وغيرها من طريق إبراهيم بن عبد الأعلى عن جدته عن أبيها سويد بن حنظلة قال: خرجنا نريد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومعنا وائل بن حجر، فأخذه عدو له، فتحرَّج القوم أن يحلفوا، وحلفتُ أنه أخي، فخلَّى سبيله، فأتينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأخبرته أن القوم تحرّجوا أن يحلفوا، وحلفت أنه أخي، قال: صدقتَ، المسلم أخو المسلم».
إبراهيم بن عبد الأعلى: ثقة، وجدته لا أعرفها.
ومعنى القصة: أنهم كانوا مسافرين ومعهم وائل، [ص 84] فمروا بقومٍ أعداءٍ لقبيلة وائل، فعرفوا القوم أو بعضهم، وأنهم ليسوا من قبيلة وائل، وبقي وائل وهم لا يعرفونه، فقال رفقته ــ والله أعلم ــ: هو رجل منا. فاستحلفوهم على ذلك، فتحرَّجوا، وحلف سويد أنه أخوه.
والذي يظهر ــ والله أعلم ــ في مثل هذه الواقعة جواز الكذب.
وقد مر الكلام على قول إبراهيم في امرأته: «هي أختي».
وجاء أن ابنين لرِبْعي بن حِراش أحد فضلاء التابعين خرجا فيمن خرج على الحجاج، فانهزموا، فعادا، فاختفيا في بيت أبيهما، وكان الحجاج يطلب الخارجين عليه فيقتلهم، فسأل عن ابني رِبْعي، فقيل له: سل أباهما فإنه يزعم أنه لم يكذب قط، فدعا به فسأله، فقال ربعي: هما في البيت، والله المستعان.
فحسن موقع ذلك عند الحجاج، فعفا عنهما(2).--------------------------------------------
(1) رقم (3256). وأخرجه أيضًا أحمد في «مسنده» (16726) وابن ماجه (2119) والحاكم في «المستدرك» (4/ 299، 300).
(2) انظر «معرفة الثقات» للعجلي (1/ 350) و «تاريخ بغداد» (8/ 433) و «وفيات الأعيان» (2/ 300) و «سير أعلام النبلاء» (4/ 360).

(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 274)

فلا أدري أتحرَّجَ ربعي من الكذب، أم خاف أن يكون قد بلغ الحجاجَ الأمرُ، أو أن يبعث من يفتِّش البيت، فيكون الشر أشد؟
وفي «المعجم الصغير» للطبراني (ص 47)(1): عن عبد القاهر بن السري، قال: اختفى رجل عند أبي السوَّار العدوي زمن الحجاج بن يوسف، فقيل للحجاج: إنه عند أبي السوار، فبعث إليه الحجاج فأحضره، فقال له: الرجل الذي عندك. فقال: ليس عندي. فقال: وإلا أم السوار طالق ــ يعني امرأة أبي السوار ــ. فقال: ما خرجتُ من عندها وأنا أنوي طلاقها. فقال: وإلا أنت بريء من الإسلام. قال: فإلى أين أذهب؟ فخلَّى سبيله».
فكأن أبا السوَّار قال: «ليس عندي» يريد هاهنا، ثم كفَّ عن الطلاق خوفًا من أن يتبين الحال، فيُلزِمه الحجاج الطلاقَ، ولا يقبل عذره.
هذا، وكلُّ ما ورد فيه الترخيص في الكذب، فإن أمثلته المنقولة كلها تبين أن ذلك فيما إذا لم تترتب على الكذب مفسدة، سوى خشية أن يُنسب القائل فيما بعد إلى الكذب.
ويبقى الكلام فيما إذا كان من شأن الكذب وما يقرب منه من الإيهام أن تترتب عليه مفسدة، فقد يقال: إنه حينئذٍ لا يرخص فيه البتة، لا في حرب ولا غيره. وقد يقال: إن كانت تلك المفسدة أخفَّ من المفسدة التي يتعيَّن الكذب لدفعها، جاز.
والذي يظهر أن المفسدة التي تترتب على الكذب إن كانت إنما هي--------------------------------------------
(1) (1/ 85).

(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 275)

[ص 85] ضرر على الإنسان نفسه في دنياه جاز له أن يكذب ويتحملها، وإلا فلا.
وتفصيل هذا يطول، غير أني أقول: لا يصح إطلاق القول الثاني، فإن قولهم: «إذا تعارضت مفسدتان تعيَّن دفع الكبرى» ليس على إطلاقه، وإن كثرت شواهده.
فلو اتفق لك في قضية تعلم منها أنك إن كذبت قُتل رجل واحد ظلمًا، وإن لم تكذب قُتل رجلان آخران ظلمًا، فمفسدة قتل رجلين أشد من مفسدة قتل رجلٍ، ولكن لا قائلَ ــ فيما أعلم ــ بجواز الكذب.
وقد يقرب هذا إلى الفهم بأنك لو كذبت فقُتل زيد بسبب كذبتك، فقد أثمتَ بتسبُّبِك في قتله، وإن لم تكذب فقُتل بكر وخالد ظلمًا، ولم تكن قادرًا على تخليصهما إلا بأن تعرِّض زيدًا للقتل، فلا إثم عليك؛ لأنك لم تتسبب في قتلهما، وعدم تسببك في خلاصهما إنما كان لعجزك، لأنك عاجز شرعًا عن الكذب الذي تعرِّض به زيدًا للقتل ظلمًا.
هذا، وقد طال الكلام في هذا المطلب، ولم أبلغ منه كل ما أريد، وأرجو أن أكون قد قاربت، والله الموفق.

(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 276)

‌‌المطلب الحادي عشر(1)
فيما ورد من التشديد في الكذب
الكذب على وجهين:
أحدهما: الكذب على الله عز وجل، بأن تصفه بما لا علم لك به، أو بما تعلم أنه لا يتصف به، أو تنسب إليه حكمًا لا سلطان عندك بأنه حكم به، أو تعلم أنه لم يحكم به، ونحو ذلك.
والآيات في شدة هذا كثيرة، منها:
1 - {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} [الأنعام: 21].
2 - {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ} [الأنعام: 93].
3 - {وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [الأنعام: 144].
4، 5 - {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ} [الأعراف: 37،--------------------------------------------
(1) كتب المؤلف أولًا «التاسع»، ثم شطب عليه وكتب «الحادي عشر».

(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 277)

يونس: 17].
6 - {هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} [الكهف: 15].
7 - {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا … } [هود: 18].
8 - {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ} [الصف: 7].
9 - {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ} [العنكبوت: 68].
10 - {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ} [الزمر: 32].
[ص 89](1) الوجه الثاني: الكذب على غير الله، قال الله عز وجل: {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ … إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ} [النحل: 101 - 105].
يتمسك بهذه الآية الأخيرة مَن يقول إن الكذب كفر وإن كان على غير الله.
وأجيب عن [هذا بوجوه:
منها: ](2) أن المراد هنا الكذب على الله بقرينة ما تقدم.
ومنها: أن الحصر إضافي بقرينة ما تقدم، فإن المشركين قالوا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إنما أنت مفترٍ»، فأجابهم الله عز وجل بما ذكر، كأنه قال: «إنما يفتري--------------------------------------------
(1) وجدنا هذه الصفحة ضمن مسوَّدات المؤلف أخيرًا.
(2) هنا خرم. ولعله قريب مما أثبت.

(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 278)

الكذبَ هم لا النبي». فالنفي المستفاد من الحصر خاص بالنبي، ويبقى غير النبي ممن يؤمن بآيات الله مسكوتًا عنه.
ومنها: أن الحصر على إطلاقه، ولكن ليس النفي على سبيل العموم المحقق، بل المعنى أن افتراء الكذب ليس من شأن مَن يؤمن بآيات الله ولا يناسبه، ولا هو مظنته، وهذا كما لو قال لك قائل وقد وقف عليكما سائل، فأردت أن تعطيه: ما أراه فقيرًا، فقلت: إنما يسأل الفقير.
ويظهر أن هذا الأخير أقرب الأجوبة، وهو وإن كان خلاف الظاهر فالأدلة الشرعية الأخرى تبيِّنه.
وفي «الصحيحين»(1) من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان». زاد مسلم بعد قوله: «ثلاث»: «وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم».
وفي «الصحيحين»(2) من حديث عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أربع مَن كنَّ فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق».
* * * *--------------------------------------------
(1) البخاري (33) ومسلم (59).
(2) البخاري (34) ومسلم (58).

(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 279)

حقيقة الكذب(1)
قد تكلّم أهل المعاني وغيرهم في حقيقة الكذب لغةً فلا أطيل بذلك، وإنّما أذكر معناه حكمًا، وهو الذي يتعلق به القبح والإثم.
فأقول: يختلف معناه باختلاف النسبة إلى الخبر أو المخبر، فالخبر الكاذب هو ما كان ظاهره مخالفًا للواقع، وسيأتي تحقيق المراد بالظاهر فلا تعجلْ. والمخبر الكاذب هو من أخبر بخبر يرى أن ظاهره مخالف للواقع.
ولا يدفع عنه معرةَ الكذب خطاؤه في ظن ظاهر ذلك الخبر مخالفًا للواقع بأن يكون في نفس الأمر مطابقًا للواقع.
وعلى هذا فقد يكون الخبر كاذبًا والمخبر صادقٌ وعكسه. هذا فيمن يجوز عليه الخطأ.
فأمّا الله عز وجل فخبره كله صدق، فمن حمل خبرًا من أخبار الله عز وجل على معنى لو كان هو المراد لكان الخبر كاذبًا، فقد نسب الكذب إلى الله عز وجل، ويلزمه حكم ذلك إذا علم أو قامت عليه الحجة بهذا، أي: بأنَّ حَمْل ذلك الخبر على ذلك المعنى يلزمه ما ذكر، وإلاّ فهو معذور كما قُرّر في موضعه، وأوضحته في «رسالة العبادة»، ولعلّه يأتي ما يتعلق به إن شاء الله تعالى.
وأمّا الأنبياء فإنّ أخبارهم تختلف، فما كان منها تبليغًا عن الله عز وجل وبيانًا لدينه فلا يجوز الخطأ فيه، ومن العلماء من جوّز أن يبدر الخطأ من--------------------------------------------
(1) من هنا قطعة كتب فيها المؤلف عن حقيقة الكذب وغيرها من الموضوعات باختصار.

(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 280)

النبي فينبهه الله عز وجل عليه فورًا فيبين ذلك للناس. وفي «الصحيحين»(1) وغيرهما حديث ذي اليدين، وفيه قوله للنبي صلى الله عليه وآله وسلم لمّا سلّم من ركعتين في الظهر أو العصر: «أنسيتَ أم قُصِرت الصلاة؟ فقال: «لم أنسَ ولم تُقصَر»، قال: بلى، قد نسيت. وفيه سؤال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لبقية من كان معه، وتصديقهم الرجل، وقيام النبي صلى الله عليه وآله وسلم لإتمام صلاته.
وأحاديث سهوه صلى الله عليه وآله وسلم كثيرة مروية عن جماعة من الصحابة، منهم: أبو هريرة(2)، وعمران بن حصين(3)، وعبدالله بن مسعود(4)، وغيرهم. وفي حديث ابن مسعود في «صحيح مسلم»: «قالوا يا رسول الله، هل زِيدَ في الصلاة؟ قال: لا! قالوا: فإنّك قد صليت خمسًا! فانفتل ثم سجد سجدتين ثم سلّم ثم قال: إنّما أنا بشرٌ مثلكم أنسى كما تنسون» (ج 2/ ص 85)(5).
قال الحافظ في «الفتح»(6) في شرح حديث ذي اليدين: «وهو حجة لمن قال: إنّ السهو جائز على الأنبياء فيما طريقه التشريع، وإن كان عياض نقل الإجماع على عدم جواز دخول السهو في الأقوال التبليغية وخصّ الخلاف بالأفعال، لكنّهم تعقبوه. نعم اتفق من جوّز ذلك على أنّه لا يُقَرُّ عليه، بل يقع له بيان ذلك». «الفتح» (ج 3 ص 65).--------------------------------------------
(1) البخاري (1229) ومسلم (573) من حديث أبي هريرة.
(2) هو الحديث السابق.
(3) أخرجه مسلم (574).
(4) أخرجه البخاري (1226) ومسلم (572).
(5) رقم (572/ 92).
(6) (3/ 101) ط. السلفية الأولى.

(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 281)

[ص 5] أقول: وثَمّ أحاديث أُخرى يؤخذ منها جواز ما ذكر، وفي قصص الأنبياء الثابتة في الكتاب والسنة ما يفيده، ولاستيفاء ذلك موضع آخر.
وأمّا الأمور الدنيوية فجواز الخطأ فيها أشهر، فمن ذلك أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما ورد المدينة رآهم يؤبِّرون النخل، فظن أن لا حاجة لذلك؛ لأنّه كان قد رأى كثيرًا من الأشجار فرآها تؤتي ثمرها بدون تأبير، فقال لبعضهم: «ما أظن يغني ذلك شيئًا» فتركوا ذلك. فخرج شِيصًا، فمرّ بهم فقال: «ما لنخلكم؟ » قالوا: قلت كذا وكذا، قال: «أنتم أعلم بأمر دنياكم». وفي رواية: «إنما ظننتُ ظنًّا، فلا تؤاخذوني بالظن، ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئًا فخذوا به، فإني لن أكذب على الله عز وجل». وفي رواية: «إنّما أنا بشرٌ، إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به، وإذا أمرتكم بشيء من رأيي فإنّما أنا بشر».
والحديث في «صحيح مسلم»(1) وغيره من حديث أم المؤمنين عائشة وطلحة بن عبيدالله وثابت بن قيس ورافع بن خَدِيج رضي الله عنهم.
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «فإني لن أكذب على الله عز وجل» يريد الكذب خطأ، فأما الكذب عمدًا فقد علم براءته منه مطلقًا، ومفهوم تلك العبارة جواز الكذب خطأً في الأمور الدنيوية كما هو واضح.
وعُلم من هذه القصة أنّه لا يلزم تنبيه الله عز وجل على الخطأ في الأمور الدنيوية فورًا بخلاف الأمور الدينية كما مرّ.
وعُلِم منها أيضًا أنّ المراد بالأمور الدنيوية ما كان دنيويًّا بالذات وإن تفرّع عليه أمرٌ له مساس بالدين، فترك التأبير يلزمه نقص الثمر، وفيه شبه--------------------------------------------
(1) بأرقام (2361، 2362، 2363).

(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 282)

بإضاعة المال، والدين يكره ذلك.
وقد يُقال: القوم هم المقصِّرون؛ لأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم ينههم عن التأبير، ولم يخبرهم بأن تركه لا يضر، وإنّما أخبرهم بأنّه يظن، ومعلوم عندهم أنّه صلى الله عليه وآله وسلم عاش بمكة، ولا نخل بها، وأنّه لو بنى على أمرٍ ديني لجزم، ولَما اكتفى بالإخبار بالظن، فيثبت من ذلك أنّه إنّما استند إلى أمرٍ عادي، فكان عليهم أن يقولوا له: إنّه معروف عندنا بالتجربة أنّ النّخلة إذا لم تؤبَّر يخرج ثمرها شِيصًا، قد جرَّبنا هذا مرارًا لا تحصى، ثم ينظرون ما يقول لهم.
وفي «صحيح مسلم»(1) عن جُدامة(2) بنت وهب قالت: حضرت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أناس، وهو يقول: «لقد هممتُ أن أنهى عن الغيلة، فنظرت في الروم وفارس، فإذا هم يغيلون أولادهم فلا يضرُّ أولادَهم ذلك شيئًا .. ». الحديث.
وفيه(3) عن سعد بن أبي وقاص أنّ رجلًا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إنّي أَعزِل عن امرأتي. فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لِمَ تفعل ذلك؟ فقال الرجل: أُشفِق على ولدها. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لو كان ذلك ضارًّا ضرَّ فارس والروم».
وفي «مسند أحمد» و «سنن أبي داود»(4) عن أسماء بنت يزيد قالت:--------------------------------------------
(1) رقم (1442).
(2) قال مسلم في «صحيحه» (2/ 1066): «أما خلف فقال: عن جذامة الأسدية، والصحيح ما قاله يحيى بالدال».
(3) رقم (1443) عن أسامة بن زيد أنه أخبر سعد بن أبي وقاص.
(4) أحمد (27562) وأبو داود (3881). وإسناده ضعيف.

(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 283)

سمعت رسول الله ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ يقول: «لا تقتلوا أولادكم سرًّا، فإنّ الغيل يدرك الفارس فيُدَعْثِره عن فرسه».
[ص 7] زعم الطحاوي(1) أنّ الحديث الأخير منسوخ، وأنّ النّبي صلى الله عليه وآله وسلم قاله لما كان يظن أنّ الغيل يضرّ، ثمّ لما تبيّن له أنّه لا يضرّ ذكر الحديث الأول والثاني. هذا حاصل كلامه، والظاهر خلاف ما قال لوجوه:
الأول: أنّ أقواله صلى الله عليه وآله وسلم التي يبنيها على الظن يصرّح أو ينبه أنّه إنّما بناها على الظن، كما تقدّم في تأبير النخل، وأمّا في حديث ذي اليدين فاكتفى بقرينة الحال؛ لأنّ الحاضرين إن كانوا علموا أنه نسي علموا أنّه إذ قال: لم أنس، إنّما يعني في ظنه واعتقاده، وحديث أسماء جزم.
الوجه الثاني: أنّ قوله في حديث أسماء: «فإنّ الغيل يدرك الفارس فيدعثره» ظاهر في أنّه علم ذلك بالوحي، إذ لا يتأتّى علم مثل ذلك بالقياس.
الثالث: أنّ قوله في الحديث الأول: «لقد هممت» ظاهر في أنه لم يكن قد نهى، فالصواب أنّه صلى الله عليه وآله وسلم أراد أن ينهى عن الغيل لما اشتهر بين العرب من أنّه يضرّ، ثم علم أن فارس والروم يغيلون، ولم ير ضررًا ظاهرًا يعتريهم؛ فظن أنّ الغيل لا يضر، فذكر الحديث الأول، وجاءه السائل عن العزل فنبهه على النظر في فارس والروم أيضًا، ثم أطلعه الله عز وجل على أنّ للغيل ضررًا وإن كان يخفى، فصرّح بذلك في حديث أسماء.
ولحديث أسماء شواهد، منها: أنّ النّبي صلى الله عليه وآله وسلم لمّا تزوج أمّ سلمة كانت--------------------------------------------
(1) في «معاني الآثار» (3/ 47).

(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 284)

ترضع، فلم يقربْها حتى دفعت ابنتها إلى مرضعة أخرى(1)! واسترضع صلى الله عليه وآله وسلم لابنه إبراهيم(2)، وجاء عن الصحابة ما يوافق هذا، فجاء عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنّ رجلًا أخبره أنه حلف لزوجته أن لا يقربها حتى تفطم ولدها.
فقال له: إنّ هذا ليس بإيلاء، إنّما أردت الإصلاح، أو كما قال(3).
ويؤخذ من هذه الأحاديث ما أخذ من حديث التأبير أنّ الخطأ في الأمور الدنيوية لا يلزم التنبيه عليه فورًا، وأنّ الحكم يتناول كل ما كان دنيويًّا بالذات، وإن نشأ عنه ما له مساس بالدين، فإنّ إلحاق الضرر بالولد لا يجوز في الدين.
[ص 6] وإيضاح هذا البحث أنّ من الأحكام الشرعية ما يكون مبنيًّا على معنى يوجد بوجوده، ويعدم بعدمه، ويوكل الحكم بوجود المعنى أو عدمه إلى اجتهاد المكلف، فقد ينظر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى صورة من الصور بصفته مكلفًا من المكلفين فيظهر له أن ذلك المعنى موجود فيها والواقع خلافه، أو أنّه مفقود والواقع خلافه، مع إعلامه بأنّ المدار على وجود المعنى، فإضاعة المال والإضرار بالأطفال منهي عنهما في الشرع، ولا يجوز أن يقع الخطأ من النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيخبر بأنهما جائزان، ولكن النظر في كون هذا الفعل إضاعة للمال أو يلزمه ذلك، أو ضررًا بالطفل أو يلزمه ذلك= موكول إلى المكلف، فنظر صلى الله عليه وآله وسلم بصفته مكلفًا، فظن أنّ ترك التأبير ليس فيه إضاعة للمال ولا تلزمه--------------------------------------------
(1) انظر «السنن الكبرى» للنسائي (8926).
(2) كما في «صحيح مسلم» (2316).
(3) أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (11632) وسعيد بن منصور في «سننه» (1874) والبيهقي في «السنن الكبرى» (7/ 382).

(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 285)

إضاعة، وأن الغيل ليس فيه إضرار بالطفل، ولا يلزمه إضرار.
ومن أمثلة ذلك أنّ الحكم لأحدٍ بما لا يستحقه حرام شرعًا، ولكن العلم بأنه يستحق أو لا يستحق موكول إلى اجتهاد الحاكم. وفي «الصحيحين»(1) عن أم سلمة أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إنّما أنا بشر، وإنكم تختصمون إليّ، ولعلّ بعضكم أن يكون ألحنَ بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع منه، فمن قضيتُ له بشيء من حق أخيه فلا يأخذنّه، فإنّما أقطع له قطعة من النار».
وتناول السم حرام، ولكن [العلم] بأنّ هذا الطعام مسموم أو ليس بمسموم موكول إلى اجتهاد المكلف، فظن النّبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّ الطعام الذي قدم له بخيبر [غير] مسموم فتناول منه، وأقرّ بعض أصحابه على الأكل منه، فلمّا علم أنّه مسموم كفّ وأمرهم بالكف، فمات بعضهم من ذلك، ولم يزل السم يُعادُّ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم حتى كان سبب موته(2)، بأبي هو وأمي!

[ص 8]‌‌ الظاهر
يقول الأصوليون في تعريف الظاهر: «ما دلّ دلالة ظنية»(3)، ويمثلون له بالكلمة يكون ظاهرها هو معناها الحقيقي لغة أو عرفًا أو شرعًا، ومن ذلك الكلمة العامة في معناها الشمولي.
ثم عرَّفوا التأويل بأنه «حمل الظاهر على المحتمل المرجوح»، يعنون--------------------------------------------
(1) البخاري (7169) ومسلم (1713).
(2) انظر «صحيح البخاري» (4428).
(3) «شرح جمع الجوامع» للمحلي (2/ 52).

(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 286)

اللفظ الذي له معنى ظاهر على معنى آخر يحتمله احتمالًا ضعيفًا.
قالوا(1): «فإن حُمِل لدليلٍ فصحيح، أو لما يُظنُّ دليلًا ففاسد، أو لا لشيء فلعب». وكلامهم صحيح في نفسه، ولكن فيه إيهامٌ تركَ للمبطلين مجالًا رحبًا؛ فلذلك آثرت مخالفتهم في التعبير، فأقول:
ينبغي أن يكون البحث عن الكلام لا عن الكلمة، وعليه فالظاهر هو المعنى الذي يدل عليه الكلام مع ملاحظة القرائن الصحيحة دلالة راجحة. ومدار التحقيق على بيان القرائن الصحيحة.

‌‌القرينة
هي كل شيء يقترن بالكلام ويكون له تأثير في المعنى، وذلك على ثلاثة أضرب:
الضرب الأول: أن يكون الكلام لولا ذلك الأمر ظاهرًا في معنى مخصوص، ولكن صار بذلك الأمر مجملًا.
الضرب الثاني: أن يكون الكلام لولا ذلك الأمر مجملًا، ولكن صار بذلك الأمر ظاهرًا في معنى مخصوص.
الضرب الثالث: أن يكون الكلام لولا ذلك الأمر ظاهرًا في معنى مخصوص به، ولكنّه صار بذلك الأمر ظاهرًا في معنى مخصوص آخر.--------------------------------------------
(1) المصدر نفسه (2/ 53).

(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 287)

[ص 9]‌‌ المراد بالظهور
المراد بالظهور هو الظهور للمخاطب الذي أريد إفهامه، ومن هنا يُعلم أن القرينة الصحيحة هي التي يعلم المتكلم أو يظن إن كان ممن يجوز عليه الظن أن المخاطب يدركها، بحيث لو غفل عنها عُدّ مقصرًا.
قال لك عاميّ أميّ: إنّي اشتريت أربع عشرة ربطةَ مناديل، في كل ربطة اثنا عشر منديلًا، ودفعت الثمن اثني عشر جنيهًا، ورجع لي البائع ثلاثين قرشًا، وأريد أبيع المناديل فرادى، فأخبِرْني كم يخص كلّ منديل من أصل الثمن؟
وتعرف أنّ الجنيه صرفه سبعة وتسعون قرشًا، فحسَبْتَ فوجدت ثمن كل منديل ستة قروش وثلاثة أرباعٍ قرشٍ، فقلت لسائلك الأمي: يخص كل منديلٍ ستة وثمن! ونويتَ ستةً وثُمُنَ الستة وهو ثلاثة أرباع، فهل لك أن تزعم أنك بهذه التورية مع قيام الدلالة العقلية القاطعة المدركة بطريق الحساب لم تكذب على ذلك المسكين، وقد صدَّقك، ولم تغشَّه إذ ائتمنك، وأنّك غير مؤاخذ بما يناله من خيبة الأمل ونقصان رأس المال وضياع التعب، وما ينجرّ إلى ذلك من افتقاره واحتياجه وجوع أهله وعُرْيهم وغير ذلك، وأنّ لك الحق فوق ذلك أن تلوم [ص 10] ذلك المسكين وتوبِّخه على فهمه وما نشأ عنه، وتعاقبه إن كان أجيرك مثلًا؟
هذا في القرينة العقلية، ومثله يقال في اللفظية، كأن قلت في الجواب: «ستة وثُمنها» ولكن أخفيتَ الهاء عمدًا، فلم يسمع إلا «ستة وثُمن». وقس على ذلك الحالية والعادية.

(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 288)

وقد يشكل عليك تطبيق هذا في النصوص الشرعية، وسيأتي حلّ الإشكال إن شاء الله تعالى.
كيف الاقتران
المتبادر من قولنا: «قرينة» أن تكون مقترنة بالكلام، ومعنى الاقتران الاجتماع، وذلك على ثلاثة أوجه:
الأول: أن تكون موجودة قبل الكلام ومعه وبعده، وهذا يتحقق في العقلية والعادية، وقد يتحقق في الحالية، وكذا في اللفظية بالنظر إلى العلم بها؛ فإنّه إذا قدم المتكلم كلامًا يدل على أنّ زيدًا(1)
حي اليوم، ثم قال: إنّ زيدًا مات البارحة، والمخاطب قد سمع الكلام الأول، كان علمه بالكلام الأول قرينة يُصرف بها الكلام الثاني عن ظاهره، والعلم بها موجود قبل الكلام الثاني ومعه وبعده.
والثاني: أن تكون معه وبعده.
والثالث: أن تكون بعده متصلة به.--------------------------------------------
(1) في الأصل: «زيد» مرفوعًا ..

(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 289)

وصرَّح(1) البيانيون بأنه لابدّ للمجاز ــ سواء أكان استعارةً أم غيرها ــ من علاقة ومن قرينة، وذكروا في بحث الاستعارة أنها مجازٌ علاقته التشبيه، وأنها مبنية على دعوى دخول المشبَّه في جنس المشبَّه به.
وبعد أن بيَّن السكّاكي في «المفتاح»(2) هذا، ذكر أن الاستعارة تفارق الدعوى الباطلة ببناء الدعوى فيها ــ أي الاستعارة ــ على التأويل، وتفارق الكذب بنصب القرينة المانعة عن إرادة الظاهر.
والذي يظهر لي أنه لما ذكر أن الاستعارة مبنية على الدعوى، أراد أن يبيِّن أن تلك الدعوى ليست بباطلة، إذ ليس المدَّعى دخول المشبَّه في جنس المشبَّه به حقيقةً فتكون دعوى باطلة، وإنما ذلك على جهة التأويل. فهذا معنى قوله: «إن الاستعارة تفارق الدعوى الباطلة ببناء الدعوى فيها على التأويل». ثم كأنه استشعر أن التأويل عمل ذهني لا يظهر في الكلام، فلا يخرج به الكلام عن البطلان الظاهر وهو الكذب.
ولعل هذا الذي قررته هو مراد عبد الحكيم بقوله في «حواشي المطول»(3): «الأظهر عندي أن الاستعارة من حيث المعنى تشابه الدعوى الباطلة، ومن حيث اللفظ تشابه الكلام الكاذب، فتبيَّن الفرق بأن مبنى معناها على التأويل بخلاف الدعوى الباطلة، وأن مبنى لفظها على نصب القرينة بخلاف الكذب.
وفي «شرح المفتاح الشريفي» (يعني شرح السيد الشريف الجرجاني--------------------------------------------
(1) وجدنا ورقتين بخط المؤلف فيهما خرم في مواضع وتآكل في الأطراف، تحدث فيهما عن بعض الموضوعات التي تناولها في القطعة الأولى. فألحقناهما في آخر الكتاب.
(2) (ص 373).
(3) انظر «فيض الفتَّاح على حواشي شرح تلخيص المفتاح» (4/ 152).

(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 290)

للمفتاح) أنه أراد بالدعوى الباطلة الـ[ـجهل المركب، وصاحبه مصرٌّ على دعواه متبرئ عن التأويل فضلًا عن نصب القرينة]»
عبد الحكيم .... مع كونه خلاف ظاهر العبارة .... لا وجه لتخصيص مفارقة الاستعارة لهذين بأنها تفارق الدعوى الباطلة مطلقًا … بالتأويل، وعن الكذب مطلقًا … بنصب [القرينة].
وفي «المطوّل»: «[والشارح] العلامة (يعني السعدُ شارحَ المفتاح) فسَّر الباطل بما يكون على خلاف الواقع، والكذب بما يكون على خلاف ما في الضمير. وأنت تعلم أن تفسيره الكذب خلاف ما عليه الجمهور واختاره السكاكي».
أقول: إذا رأيت [جرمًا منيرًا على جبلٍ كأنه متصل بالجبل في رأي العين فقلت: «رأيتُ نجمًا يُصطلى به»، فقولك «يُصطلى به»](1) قرينة أخرجت الكلامَ عن دلالته على أنك رأيت نجمًا حقيقيًّا. فالذي يستفاد من هذا أنك أردت أن تُفهِم مخاطبك أنك رأيت نارًا تُشبه النجم، ومع ذلك فقد يكون الذي رأيته هو في نفس الأمر نجمًا حقيقيًّا، ولكنك حسبته نارًا، أو علمت أنه نجمٌ حقيقةً، ولكنك أردتَ أن تُفهم مخاطبك أنه نار. فلعل العلامة أراد بقوله: «ما في الضمير» أي ما يريد المتكلم إفهامه. وعلى هذا فلكلامه وجه.
فإن قيل: لكن مخالفة الخبر لما يريد المتكلم إفهامَه ليست هي الكذب عند الجمهور، ومنهم السكاكي.--------------------------------------------
(1) ما بين المعكوفتين قد أتى التآكل في طرف الورقة على أكثره، وقد أكملناه من كلام ضرب عليه المؤلف.

(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 291)

قلت: هذا لا يمنع أن يظن العلامة أن السكاكي أراد بالكذب في ذاك الموضع هذا المعنى، لكن قد يقال: فكذلك التأويل لا يطّرد فيه إخراجه الدعوى عن البطلان في نفس الأمر.
ففي المثال المتقدم قد يكون المرئي نجمًا في نفس الأمر، واعتقدتَ أنه نار فقلتَ: «رأيتُ نجمًا» مدّعيًا دخول تلك النار في جنس النجم.
وهذه الدعوى ــ لولا التأويل ــ صحيحة في نفس الأمر، باطلة في اعتقادك، فالتأويل إنما أخرجها عن البطلان في اعتقادك.
وقد يكون المرئي نجمًا وعرفت أنه نجم، ولكنك بنيتَ على زعم أنه نار، فقلتَ: رأيت نجمًا، على دعوى دخول المرئي في جنس النجم، فهذه الدعوى صحيحة في نفس الأمر، صحيحة في اعتقادك، وإنما أخرجها التأويل من الصحة إلى البطلان.
فقد كان على العلامة أن يلاحظ ما تقدم أن تفسير الدعوى الباطلة بما يكون على خلاف ما في الضمير ويريد به زعم المتكلم أنه قد أراد إفهامه. وقد يقال: لا مانع أن يلاحظ ما تقدم في شيء ويغفل عنه في غيره.
وقد عدل صاحب «التلخيص» عن صنيع السكاكي فقال(1): «والاستعارة تفارق الكذب بوجهين: بالبناء على التأويل ونصب القرينة على إرادة خلاف الظاهر». كأنه فهم أن مراد السكاكي بالدعوى الباطلة الدعوة الكاذبة، وأن مراده بالكذب مطلق الكذب. وعلى هذا جرى السعد في «شرحه»، زعم أن الباطل والكذب متحدان بالذات.--------------------------------------------
(1) (ص 306). وانظر «فيض الفتاح» (4/ 151 - 152).

(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 292)