Arabic source text

📘 আর-রূহ - ইবনুল কাইয়্যিম - ত ইলমিয়্যাহ (ইবনুল কাইয়্যিম - মৃত্যু 751 হিজরী)

📘 الروح - ابن القيم - ط العلمية (ابن القيم - ت 751 هـ)

📘 আর-রূহ - ইবনুল কাইয়্যিম - ত ইলমিয়্যাহ (ইবনুল কাইয়্যিম - মৃত্যু 751 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
أرواحهم في الجنّة، فكلُّها حقٌّ، وهي لا تدلُّ على انتفاءِ دخول أرواح المؤمنين الجنَّة، ولاسيَّما الصدِّيقين الذين هم أفضلُ من الشهداء بلا نزاع(1) بين الناس. فيقال لهؤلاء: ما تقولون في أرواح الصدِّيقين، هل هي في الجنة أم لا؟ فإن قالوا: إنَّها في الجنة ــ ولا يسوغ لهم غير هذا القول ــ قيل: فثبت أنَّ هذه النصوص لا تدلُّ على اختصاص أرواح الشهداء بذلك.
وإن قالوا: ليست في الجنة، لزمهم من ذلك أن تكون أرواحُ سادات الصحابة كأبي بكر الصدِّيق(2) وأُبَيِّ بن كعب، وعبد الله بن مسعود، وأبي الدرداء، وحذيفة بن اليمان وأشباههم ليست في الجنة؛ وأرواحُ شهداء زماننا في الجنة. وهذا معلومُ البُطلانِ ضرورةً.
فإن قيل: فإذا كان هذا حكم(3) لا يختصُّ بالشهداء، فما الموجِبُ لتخصيصهم بالذكر في هذه النصوص؟
قيل: تخصيصهم بالذكر في هذه النصوص دلَّ على(4) التنبيه على فضل الشهادة وعلوِّ درجتها، وأنَّ هذا مضمون لأهلها ولا بدَّ، وأنَّ لهم منها أوفرَ نصيب. فنصيبُهم(5) من هذا النعيم في البرزخ أكملُ من نصيب غيرهم--------------------------------------------
(1) (ب، ط): «فلا نزاع»، تصحيف.
(2) (ق): «كأبي بكر وعمر». وانظر ما يأتي في (ص 332).
(3) كذا في جميع النسخ. وفي (ج): «حكمًا»، ولكن الظاهر أنه إصلاح.
(4) «قيل … دلَّ» مستدرك في طرّة الأصل بخط ناسخه، وفي صلب المتن في (غ). والعبارة ساقطة من غيرهما، إلا أن بعض قراء (ط) غيّر «على» إلى «قلت». وفي متن (ن) في موضعها: «قلنا»، فاستقام الكلام.
(5) ما عدا (ب، ط): «فيصيبهم»، تصحيف.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٩٧)

من الأموات على فُرُشِهم، وإن كان الميِّت على فراشه أعلى درجةً من كثير(1) منهم، فله نعيمٌ يختصُّ به، لا يشاركه فيه مَن هو دونه.
ويدلُّ [63 ب] على هذا أنَّ الله سبحانه جعل أرواح الشهداء في أجواف طير خُضر، فإنَّهم لما بذلوا أبدانَهم(2) لله حتى أتلفها أعداؤه فيه أعاضَهم منها في البرزخ أبدانًا خيرًا منها، تكونُ فيها إلى يوم القيامة. ويكون تنعُّمها بواسطة تلك الأبدان أكملَ من نعيم(3) الأرواح المجرَّدة عنها. ولهذا كانت نسمة المؤمن في صورة طير أو كطير، ونسمةُ الشهيد في جوف طير.
وتأمَّلْ لفظ الحديثين، فإنه قال: «نسمةُ المؤمن طير»، فهذا يعمُّ الشهيد وغيرَه. ثم خصَّ الشهيد بأن قال: «هي في جوف طير»، ومعلوم أنها إذا كانت في جوف طير صَدَق عليها أنها طير. فصلوات الله وسلامه على مَن يصدِّقُ كلامُه بعضُه بعضًا، ويدلُّ على أنه حقٌّ من عند الله. وهذا الجمع أحسن من جمعِ أبي عمر وترجيحِه روايةَ مَن روى: «أرواحهم كطير خضر». بل الروايتان حقٌّ وصواب، فهي كطير خضر، وفي أجواف طير خضر.
فصل
وأما قول مجاهد: ليس هي في الجنة، ولكن يأكلون من ثمارها ويجدون ريحها. فقد يُحتَجُّ لهذا القول بما رواه الإمام أحمد في مسنده(4)--------------------------------------------
(1) «من كثير» ساقط من (ط).
(2) (ق): «أنفسهم».
(3) ما عدا (أ، غ): «تنعم».
(4) برقم (2390). وأخرجه ابن حبان (4658)، والحاكم (2/ 74)، والطبراني في المعجم الكبير (10825)، والبيهقي في إثبات عذاب القبر، كلهم من طريق ابن إسحاق، به. وهو في سيرة ابن إسحاق (2/ 119 ــ سيرة ابن هشام) وإسناده حسن لأجل ابن إسحاق وقد صرّح بالتحديث في السيرة وعند أحمد وابن حبان وغيرهما. وصححه الحاكم، وقال ابن كثير في تفسيره (2/ 164): «وهو إسناد جيد». (قالمي).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٩٨)

من حديث ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر(1)، عن محمود بن لبيد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الشهداء على بارِقِ نهرٍ(2) بباب الجنة، في قبةٍ خضراءَ، يخرج عليهم رزقُهم من الجنة بكرةً وعشيةً».
وهذا لا ينافي كونَهم في الجنة، فإنَّ ذلك النهرَ من الجنّة، ورزقُهم يخرج عليهم من الجنة، فهم في الجنة، وإن لم يصيروا على مقاعدهم منها. فمجاهدٌ نفى الدخول الكامل من كلِّ وجه، والتعبيرُ يقصُر عن الإحاطة بتمييز هذا من هذا. وأكملُ العبارة وأدلُّها على المراد عبارةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم عبارة الصحابة. وكلَّما علوتَ رأيتَ الشفاء والهدى والنور، وكلَّما نزلتَ رأيتَ الحَيْرة والدعاوى والقولَ بلا علم.--------------------------------------------
(1) كذا في جميع النسخ. وهو عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري كما في الأهوال لابن رجب (96). ولكن الرواية في المسند من طريق ابن إسحاق عن الحارث بن فضيل الأنصاري. ولم أجده من طريق عاصم.
(2) ضبط في المسند وغيره «بارِقِ نهرٍ» بالإضافة وقال السندي: «لعل المراد به الموضع الذي يبرُق منه النهر الذي بباب الجنة ويظهر». ولكن لفظه في الروض الأنف (3/ 307): «والشهداء بنهر ــ أو على نهر ــ يقال له: بارق، عند باب الجنة … ». وفي تفسير القرطبي (5/ 414): «أرواح الشهداء على نهر بباب الجنة يقال له: بارق … ». وهذا يقتضي أن يضبط هكذا: «على بارقٍ ــ نهرٍ بباب الجنة ــ في قبة … » وانظر: تاج العروس (برق).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٩٩)

قال أبو عبد الله بن منده(1): وروى موسى بن عبيدة(2)، عن عبد الله بن يزيد(3)، عن أم كبشة بنت المعرور(4) قالت: دخل علينا النبيُّ صلى الله عليه وسلم فسألناه عن هذه الأرواح. فوصفها صِفةً أبكَى(5) أهلَ البيت، فقال: «إن أرواح المؤمنين [64 أ] في حواصل طيرٍ خُضْرٍ ترعى في الجنة، وتأكلُ من ثمارها، وتشرب من مائها، وتأوي إلى قناديل من ذهب تحت العرش، تقول: ربَّنا أَلحِق بنا إخواننا وآتِنا ما وعدَتنا. وإنَّ أرواح الكفار في حواصل طيرٍ سُودٍ تأكل من النار، وتشرب من النار، وتأوي إلى حُجَر(6) في النار، يقولون: ربَّنا لا تُلحِقْ بنا إخواننا، ولا تُؤتِنا ما وعدتنا».
وقال الطبراني(7): حدثنا أبو زُرعة الدمشقيُّ، ثنا عبد الله بن صالح،--------------------------------------------
(1) وعزاه إليه ابن رجب في الأهوال (104) والسيوطي في شرح الصدور (310) أيضًا.
(2) (أ، ق، غ): «عبدة». (ط): «عبيد». وقد نصّ ابن رجب على أنه موسى بن عبيدة الرَّبَذي. قال: وهو شيخ صالح، شغلته العبادة عن حفظ الحديث، فكثرت المناكير في حديثه. وانظر ترجمته في تهذيب التهذيب (10/ 356).
(3) (ن): «بريدة»، تصحيف.
(4) كذا في جميع النسخ، وشرح الصدور، وإتحاف السادة المتقين (10/ 386). ولم أجد لها ترجمة. والظاهر أنها أم مبشر بنت البراء بن معرور. انظر: الإصابة (8/ 300).
(5) (ب، ط): «وصفًا أسكن»، ولعل «وصفًا» من إصلاح النسّاخ إذ رأوا أن «صفة» مؤنث، والفعل بعدها مذكر. وخفي عليهم أنها مصدر. و «أسكن» تحريف. وفي شرح الصدور: «صفةً لكنه أبكى».
(6) لم ينقط في الأصل. وفي غيرها جميعًا بالحاء قبل الجيم.
(7) لم أجده في معاجمه الثلاثة.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٠٠)

حدثني معاوية بن صالح(1)، عن ضَمْرة بن حبيب، قال: سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أرواح المؤمنين، فقال: «في طيرٍ خضرٍ تسرَح في الجنة حيث شاءت». قالوا: يا رسول الله، أرواحُ الكفار(2)؟ قال: «محبوسة في سجِّينٍ».
ورواه أبو الشيخ عن هشام بن يونس، عن عبد الله بن صالح. ورواه أبو المغيرة(3)، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن ضمرة بن حبيب(4).
وذكر أبو عبد الله بن منده(5) من حديث غُنجار، عن الثوري، عن--------------------------------------------
(1) «حدثني معاوية بن صالح» ساقط من (أ، غ).
(2) (ن): «وأرواح الكفار».
(3) «أبو» ساقط من (ب، ط، ج).
(4) عزاه ابن رجب في الأهوال (105) إلى ابن منده، والسيوطي في شرح الصدور (307) إليه وإلى الطبراني وأبي الشيخ.
وإسناده حسن لولا أنه مرسل. ضمرة بن حبيب من ثقات تابعي أهل الشام. (قالمي).
(5) في إسناده غنجار وهو لقب عيسى بن موسى البخاري، وهو ثقة في نفسه لكن أخذ عليه التدليس وكثرة الرواية عن الضعفاء والمجهولين، كما في ترجمته من التهذيب (8/ 233)، وقد خولف أيضًا في هذا الإسناد.
فرواه البيهقي في شعب الإيمان (196) من طريق محمد بن يوسف عن الثوري به، عن عبد الله بن عمرو من قوله. وقد تابع الثوريَّ على هذا الوجه الموقوف غير واحد، منهم عبد الله بن المبارك في كتاب الزهد له (446)، وعيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي عند ابن أبي شيبة (33978) ومن طريقه أبو نعيم في صفة الجنة (133)، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد عند أبي نعيم في الحلية (1/ 289).

وعزاه ابن رجب في أهوال القبور (ص 204) لابن منده أيضًا ونقل عنه أنه قال: «رواه جماعة عن الثوري موقوفًا. يعني على عبد الله بن عمرو» قال ابن رجب: «والصواب وقفه». (قالمي).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٠١)

ثور بن يزيد(1)، عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أرواح المؤمنين في طيرٍ كالزرازير، تأكل من ثمر الجنة» ورواه غيرُه موقوفًا.
وذكر يزيدُ الرَّقاشيُّ عن أنس، وأبو عبد الله(2) الشاميُّ عن تميمٍ الداريِّ، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا عَرَج ملك الموت بروح المؤمن إلى السماء استقبله جبريلُ في سبعين ألفًا من الملائكة، كلٌّ منهم(3) يأتيه ببشارة من السماء سوى بشارةِ صاحبه. فإذا انتهى به إلى العرش خرَّ ساجدًا، فيقول الله عز وجل لملك الموت: انطلِقْ بروح عبدي، فضَعْه في سِدْرٍ مخضودٍ(4)، وظلٍّ ممدود، وماء مسكوب». رواه بكر بن خُنَيس(5)، عن ضرار بن عمرو، عن يزيد وأبي عبد الله(6).--------------------------------------------
(1) (ن): «الثوري عن يزيد»، خطأ.
(2) (ق): «أبي عبد الله» خطأ.
(3) (ب، ط، ج): «كلهن» وهي ساقطة من (ن).
(4) زاد بعده في طرّة الأصل: «وطلح منضود» مع علامة صح. وليست بخط الناسخ. وقد أدخلها ناسخ (غ) في المتن.
وهي في متن (ط) بين «لا» و «إلى» فوق السطر يعني حذفها أو أنها ليست في نسخة أخرى.
(5) (أ، ق، غ): «حُبيش». (ط): «حُنبش». والصواب ما أثبتنا من (ب، ج).
(6) ويُفهم من هذا السياق أنهما حديثان: الأول من رواية بكر بن خنيس، عن ضرار بن عمرو، عن يزيد الرقاشي، عن أنس. والثاني: من رواية بكر بن خنيس، عن ضرار بن عمرو، عن أبي عبد الله الشامي، عن تميم الداري.

ولم أجده بهذا السياق فينظر، وهو جزء من حديث طويل جدًّا أخرجه أبو يعلى. كما في المطالب العالية (4558) ــ قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، ثنا محمد بن بكر البرساني، قال: قال أبو عاصم الحبطي، وكان من خيار أهل البصرة، وكان من أصحاب حزم وسلام بن أبي مطيع قال: حدثنا بكر بن خنيس، عن ضرار بن عمرو، عن يزيد الرقاشي، عن أنس، عن تميم الداري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يقول الله تبارك وتعالى لملك الموت: انطلق إلى وليي فأتني به، فإني قد جربته بالسراء والضراء، فوجدته حيث أحبُّ، ائتني به فلأريحنه» فساقه بطوله.
قال الحافظ ابن حجر عقبه: «هذا حديث عجيب السياق، وهو شاهد لكثير مما ثبت في حديث البراء رضي الله عنه الطويل المشهور، ولكن هذا الإسناد غريب، لا نعرف أحدًا روى عن أنس، عن تميم الداري رضي الله عنهما إلا من هذا الوجه، ويزيد الرقاشي سيئ الحفظ جدًّا، كثير المناكير، كان لا يضبط الإسناد فيلزق بأنس كل شيء يسمعه من غيره، ودونه أيضًا من هو مثله أو أشد ضعفًا». (قالمي)

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٠٢)

فصل
وأما قول من قال: الأرواحُ على أفنية قبورها، فإن أراد أنَّ هذا أمر لازمٌ لها(1) لا تفارق(2) أفنية القبور أبدًا فهذا خطأ تردُّه(3) نصوص الكتاب والسنة من وجوه كثيرة، قد(4) ذكرنا بعضها، وسنذكر منها ما لم نذكره إن شاء الله.
وإن أراد أنها تكون على أفنية القبور وقتًا، أو لها إشرافٌ على قبورها وهي في مقرِّها(5)، فهذا حقٌّ، ولكن لا يقال: مستقرُّها أفنية القبور.
وقد ذهب إلى هذا [64 ب] المذهب جماعةٌ، منهم أبو عمر بن عبد البرِّ.--------------------------------------------
(1) «لها» ساقط من (ب، ن، ج، غ).
(2) في (ب، ن، ج): «يفارق»، تصحيف.
(3) (ب، ط): «ردّه».
(4) (ب، ط): «وقد».
(5) (ب، ط، ج): «منزلها».

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٠٣)

قال في كتابه(1) في شرح حديث ابن عمر: «إن أحدكم إذا مات عُرِض عليه مقعدُه بالغداة والعشي»: وقد استدل به من ذهب إلى أنَّ الأرواح على أفنية القبور. وهو(2) أصح ما ذهب إليه في ذلك من طريق الأثر، ألا ترى أنَّ الأحاديث الدَّالَّة على ذلك ثابتة متواترة، وكذلك أحاديث السلام على القبور.
قلت: يريد بالأحاديث المتواترة مثلَ حديث ابن عمر هذا، ومثل حديث البراء بن عازب الذي تقدَّم(3)، وفيه: «هذا مقعدُك حتى يبعثك الله يوم القيامة»، ومثلَ حديث أنس: «إن العبد إذا وُضِع في قبره وتولّى عنه أصحابُه إنه لَيسمع قرْعَ نعالهم»، وفيه: أنه يرى مقعدَه من الجنة والنار، وأنه يُفسَح للمؤمن في قبره سبعين ذراعًا، ويضيَّق على الكافر(4)؛ ومثلَ حديث جابر: «إن هذه الأمة تُبتلَى في قبورها، فإذا دخل المؤمن قبرَه وتولَّى عنه أصحابه أتاه ملك … » الحديث، وأنه يرى مقعده من الجنة فيقول: «دعوني أبشِّرْ أهلي، فيقال له: اسكن، فهذا مقعدك أبدًا»(5). ومثلَ سائر أحاديث عذاب القبر ونعيمه التي تقدَّمتْ(6)، ومثلَ أحاديث السلام على أهل القبور، وخطابهم، ومعرفتِهم بزيارة الأحياء لهم(7). وقد تقدَّم ذكرُ ذلك كلِّه(8).--------------------------------------------
(1) التمهيد (14/ 109).
(2) (ن): «وهذا».
(3) هذا اللفظ من حديث ابن عمر، ولم أجده عن البراء.
(4) سبق في المسألة الملحقة بالسادسة (ص 157).
(5) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (6744) بهذا اللفظ.
(6) في المسألة الملحقة بالسادسة.
(7) «لهم» ساقطة من (ن).
(8) في المسألة الأولى.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٠٤)

وهذا القول تردُّه السنة الصحيحة والآثار التي لا مَدْفَعَ لها، وقد تقدَّم ذكرها. وكلُّ ما ذكره من الأدلّة، فهو يتناول الأرواح التي هي في الجنة بالنصِّ وفي الرفيق الأعلى. وقد بيَّنَّا أنَّ عرضَ مقعد الميِّت عليه من الجنة أو النار لا يدلُّ على أنّ الرُّوح في القبر ولا على فنائه دائمًا من جميع الوجوه، بل لها إشرافٌ واتصال بالقبر وفِنائه، وذلك القدرُ منها يُعرَض عليه مقعده. فإنَّ(1) للروح شأنًا آخرَ: تكون في الرفيق الأعلى في أعلى علِّيين، ولها اتصال بالبدن، بحيث إذا سلَّم المسلِّم على الميِّت ردَّ الله عليه روحَه، فيردُّ(2) عليه السلام، وهي في الملأ الأعلى.
وإنما يغلط أكثرُ الناس في هذا الموضع حيث يعتقد أنَّ الروح من جنس ما يعهد من الأجسام التي إذا شغلتْ مكانًا لم يمكن أن تكون في غيره. وهذا غلط محضٌ، بل الروحُ تكون فوق السموات في أعلى عليين، وتُرَدُّ(3) إلى القبر، فَتَرُدُّ السّلام، وتعلم بالمسلِّم، وهي في مكانها هناك.
وروح رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرفيق الأعلى دائمًا، ويردُّها(4) الله سبحانه وتعالى إلى القبر، فترُدُّ السّلام على من سلّم عليه، وتسمعُ كلامه(5). وقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم موسى قائمًا يصلِّي في قبره، ورآه في السماء السادسة أو السابعة(6). فإما أن تكون سريعةَ الحركة والانتقال كلمح البصر، وإما أن--------------------------------------------
(1) (ن): «قال»، تصحيف. فلمّا صحّف كتب بعده: للروح شأن.
(2) (ب، ط، ج): «فردّ».
(3) ضبطه في (ط): «تَرِد» من الورود.
(4) (ن): «الأعلى وإنّما يردّها».
(5) (ب، ط، ن، ج): «سلامه».
(6) تقدم في المسألة السادسة (ص 125).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٠٥)

يكون المتّصِلُ منها(1) بالقبر وفِنائه بمنزلة شعاعِ الشمس، وجِرمُها في السماء(2).
وقد ثبت أنّ روح النائم تصعدُ حتى تخترقَ السبع الطّباق، وتسجدَ لله بين يدي العرش، ثم تُرَدُّ إلى جسده في أيسر زمان. وكذلك روح الميِّت تصعد بها الملائكة حتى تُجاوزَ السموات السبع، وتقِفها بين يدي الله، فتسجدُ له، ويقضي فيها قضاءه(3). ويُريها الملَكُ ما أعدَّ الله لها في الجنة، ثم تهبط، فتشهد(4) غسلَه وحمله ودفنه.
وقد تقدَّم(5) في حديث البراء بن عازب أنَّ النفسَ يُصعَد بها حتى تُوقَف بين يدي الله، فيقول تعالى: «اكتبوا كتاب عبدي في علِّيين، ثم أعيدوه إلى الأرض». فيعاد إلى القبر، وذلك في مقدارِ تجهيزه وتكفينه. فقد صرَّح به في حديث ابن عباس حيث قال: «فيهبطون به(6) على قدر فراغه من غُسْله وأكفانه، فيُدخلون ذلك الروحَ بين جسده وأكفانه»(7).
وقد ذكر أبو عبد الله بن منده من حديث عيسى بن عبد الرحمن، ثنا ابن شهاب، ثنا عامر بن سعد، عن إسماعيل بن طلحة بن عبيد الله، عن أبيه قال:--------------------------------------------
(1) (ب، ط، ن، ج): «بها»، وهو خطأ.
(2) انظر ما سبق في المسألة السادسة (ص 128) من ردّ شيخ الإسلام على هذا المثل.
(3) (ق): «قضاؤه».
(4) في الأصل نقطه بالتاء والياء معًا. وفي (ب، ط، ج): «وتشهد».
(5) في أول المسألة السادسة.
(6) «به» ساقط من (ق).
(7) تقدم في المسألة السادسة (ص 142).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٠٦)

أردتُ مالي بالغابة(1)، فأدركني الليل، فأوَيْتُ إلى قبر عبد الله بن عمرو بن حرام(2)، فسمعت قراءةً من القبر ما سمعت أحسنَ منها، فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له، فقال: «ذلك عبد الله، ألم تعلم أن الله قبضَ أرواحهم، فجعلها في قناديل من زَبَرْجَد وياقوت، ثم علَّقها وسط الجنة. فإذا كان الليلُ رُدَّت إليهم أرواحُهم، فلا تزال كذلك حتى إذا طلع الفجر رُدَّت أرواحُهم إلى مكانهم الذي(3) كانت به»(4).--------------------------------------------
(1) موضع أسفل المدينة من ناحية الشام، لا يزال معروفًا. انظر: المغانم المطابة (299).
(2) في الأصل ضرب بعضهم على «بن عمرو»، فأثبت ناسخ (غ): «عبد الله بن حرام». وتحرّف «حرام» في (ن) إلى «حزم».
(3) في (أ، غ، ن): «التي»، خطأ.
(4) في إسناده عيسى بن عبد الرحمن هو ابن فروة أبو عُبادة الأنصاري، قال البخاري: منكر الحديث وكذا قال أبو حاتم: ضعيف الحديث شبيه بالمتروك، لا أعلم روى عن الزهري حديثًا صحيحًا. وقال ابن عدي: يروي عن الزهري أحاديث مناكير. انظر: تهذيب التهذيب (8/ 218).
وابن شهاب هو الإمام الزهري، وعامر بن سعد هو ابن أبي وقاص الزهري.
وأما إسماعيل بن طلحة فلم أجد له ذكرًا في كتب الرجال المتوفرة، ولا ذكره علي بن المديني في ولد الصحابي الجليل طلحة بن عبيد الله القرشي التيمي رضي الله عنه في جزئه «تسمية من روي عنه من أولاد العشرة» (ص 37)، لكن له ابن اسمه يعقوب هو من رواة الحديث، له ترجمة في الجرح والتعديل (9/ 204)، وثقات ابن حبان (5/ 554).
والحديث عزاه ابن رجب في أهوال القبور (ص 84، 85) لابن منده أيضًا وضعَّف إسناده. وقال في موضع آخر (ص 185): «وهو منكر، وأبو عبادة هذا ــ يعني عيسى بن عبد الرحمن ــ ضعيف جدًّا». (قالمي).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٠٧)

ففي هذا الحديثِ بيانُ سرعة انتقال [65 ب] أرواحهم من العرش إلى الثَّرى، ثم انتقالها من الثرى إلى مكانها(1). ولهذا قال مالك وغيرُه من الأئمة: إنَّ الروحَ مرسَلةٌ تذهب حيث شاءت(2). وما يراه الناس من أرواح الموتى ومجيئهم إليهم من المكان البعيد أمرٌ يعلمه عامّة الناس، ولا يشكُّون فيه. والله أعلم.
وأما السلامُ على أهل القبور وخطابُهم فلا يدلُّ على أن أرواحهم ليست في الجنة وأنها على أفنية القبور، فهذا سيِّدُ ولد آدم الذي روحه في أعلى علِّيين مع الرفيق الأعلى يُسلَّم عليه عند قبره، ويرُدُّ سلام المسلِّم عليه.
وقد وافق أبو عُمر رحمه الله على أنَّ أرواح الشهداء في الجنَّة، ويسلَّم عليهم عند قبورهم، كما يسلَّم على غيرهم، كما علَّمَنا النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن نسلِّم عليهم؛ وكما كان الصحابة يسلِّمون على شهداء أحد، وقد ثبت أنَّ أرواحهم في الجنة تسرح حيث شاءت كما تقدَّم(3).

ولا يضيق(4) عَطَنُك عن كون الروح في الملأ الأعلى تسرح في الجنة حيث شاءت، وتسمع سلام المسلِّم عليها عند قبرها، وتدنو حتى ترُدَّ عليه السلام، ف‌‌للروح(5) شأن آخر غيرُ شأن البدن. وهذا جبريل صلوات الله--------------------------------------------
(1) (ب، ط، ج): «أماكنها».
(2) تقدّم في أول هذه المسألة.
(3) من حديث ابن مسعود، ضمن ما احتجّ به القائلون بأن أرواح المؤمنين في الجنة.
(4) كذا في جميع النسخ: «يضيق» بإثبات الياء. والخبر بمعنى الطلب، كما في الحديث الآتي في (ص 372): «لا يصلي أحد على أحد ولا يصوم أحد عن أحد».
(5) ما عدا (ن): «وللروح».

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٠٨)

وسلامه عليه رآه النبيُ صلى الله عليه وسلم، وله ستمائة جناحٍ، منها جناحان قد سدَّ بهما(1) ما بين المشرق والمغرب. وكان يدنو(2) من النبي صلى الله عليه وسلم حتى يضع ركبتيه بين(3) ركبتيه، ويديه على فخذيه. وما أظنك يتسع بِطانُك أنه كان حينئذ في الملأ الأعلى فوق السموات ــ حيث هو مستقرُّه ــ وقد دنا من النبي صلى الله عليه وسلم هذا الدنوَّ، فإنَّ التصديق بهذا له قلوبٌ خُلِقت له وأهِّلت لمعرفته. ومن لم يتَّسع بطانه لهذا فهو أضيَقُ(4) أن يتسع للإيمان بالتنزّل(5) الإلهي إلى سماء الدنيا كلَّ ليلة، وهو فوق سماواته على عرشه، لا يكونُ فوقه شيء البتَّة(6)، بل هو العالي على كلِّ شيء، وعلوُّه من لوازم ذاته.
وكذلك دنوُّه عشيَّةَ عرفة من أهل الموقف(7). وكذلك مجيئُه يوم(8) القيامة لمحاسبة خلقه، وإشراقُ الأرض بنوره. وكذلك مجيئه إلى الأرض حين دحاها، وسوَّاها، ومدَّها، وبسطها، [66 أ] وهيَّأها لما يرادُ منها. وكذلك مجيئه إليها قبل يوم القيامة حين(9) يقبض مَن عليها، ولا يبقى بها أحد؛ كما--------------------------------------------
(1) (ق): «قد مدّهما».
(2) «يدنو» ساقط من (ق).
(3) (ق، ن): «على».
(4) (أ، غ): «ضيق»، خطأ.
(5) (ق): «بالنزل». (ج، غ): «بالتنزيل». وكلاهما تصحيف.
(6) «البتة» ساقط من (ن).
(7) أخرجه مسلم (1348) من حديث عائشة.
(8) «ذاته … يوم» ساقط من (ب).
(9) (ب، ط، ج): «حتى».

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٠٩)

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فأصبح ربُّك يطوف في الأرض، وقد خلت عليه البلاد»(1).
هذا وهو فوق سماواته على عرشه.--------------------------------------------
(1) قطعة من حديث أخرجه بطوله ابن أبي عاصم في السُّنة (636) عن إبراهيم بن المنذر الحزامي، ثنا عبد الرحمن بن عياش الأنصاري، عن دلهم بن الأسود بن عبد الله بن حاجب بن المنتفق العقيلي، عن جدّه عبد الله، عن عمِّه لقيط بن عامر بن المنتفق.
قال دلهم: وحدثني أيضًا أبي الأسود بن عبد الله، عن عاصم بن لقيط بن عامر: أن لقيط بن عامر خرج وافدًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه صاحب له يقال له نهيك بن عاصم بن مالك بن المنتفق … الحديث.
ومن هذا الوجه أخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (16206) وفي كتابه السُّنة (1120) إلا أنه قال: «عن أبيه» بدل «عن جده».
وبالإسناد الثاني أخرجه الطبراني في الكبير (477) ج 19 إلا أنه قال: «عن دلهم بن الأسود عن عاصم بن لقيط» وسقط منه «عن أبيه». وإسناده مسلسل بالمجاهيل؛ عبد الرحمن بن عياش، ودلهم بن الأسود، وأبوه لا يعرفون إلا بهذا الحديث، وذكرهم ابن حبان في ثقاته (7/ 71، 6/ 291، 4/ 32) على قاعدته في توثيق من لم يعرف فيه جرح، وهي قاعدة مردودة عند عامة أهل الحديث؛ ولذلك أوردهم جميعًا الحافظ الذهبي في الميزان (2/ 580، 2/ 28، 1/ 256) وقال في دلهم بن الأسود: «لا يعرف». وأما جدُّه عبد الله بن حاجب العقيلي فلم يذكره ابن حبان في الثقات ولذا قال الحافظ في التقريب: «مجهول». والإسناد الثاني علاوة على ما فيه من مجاهيل فهو مرسل.

والحديث ساقه بتمامه وطوله ابن كثير في البداية والنهاية (5/ 80 ــ 82) ثم قال عَقِبه: «هذا حديث غريب جدًّا، وألفاظه في بعضها نكارة». (قالمي).
وانظر ما قاله المصنف في زاد المعاد (3/ 677) وحادي الأرواح (536) في تصحيحه. (الإصلاحي).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣١٠)

فصل
ومما ينبغي أن يُعلَم أنَّ ما ذكرناه من شأن الروح يختلفُ بحسَب حال الأرواح، مِن(1) القوة والضعف، والكِبَر والصغر. فللروح العظيمة الكبيرة(2) من ذلك ما ليس لمن هو دونها(3). وأنت ترى أحكام الأرواح في الدنيا كيف تتفاوتُ أعظمَ تفاوت بحسَب تفاوت(4) الأرواح في كيفيَّاتها، وقواها، وبِطائها(5) وإسراعها، والمعاونة(6) لها.
فللروح المطلَقة من أَسْر البدن وعلائقه وعوائقه مِن التصرُّف والقوة والنَّفاذ والهمَّة وسرعة الصعود إلى الله والتعلُّق بالله ما ليس للروح المَهينة المحبوسة في علائق البدن وعوائقه. فإذا كان هذا وهي محبوسة في بدنها، فكيف إذا تجرَّدت، وفارقته، واجتمعت فيها قواها، وكانت في أصل شأنها روحًا عليِّة زكيَّة كبيرة ذات همّة عالية، فهذه لها بعد مفارقة البدن(7) شأنٌ آخر، وفعلٌ آخر.
وقد تواترت الرُّؤيا من أصناف(8) بني آدم على فعل الأرواح بعد موتها--------------------------------------------
(1) (ب، ط، ن، ج): «في».
(2) «الكبيرة» ساقط من (ن).
(3) (ن): «لمن دونها» بإسقاط «هو».
(4) ساقط من (أ، غ).
(5) كذا في الأصل (أ، غ). والبطاء مصدر كالبطء. وفي غيرهما: «إبطائها».
(6) (ب، ج): «المعاوق» وهو: المانع. (ن): «العارف»، وهذا تصحيف.
(7) (ن): «مفارقتها للبدن».
(8) «أصناف» ساقط من (ن).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣١١)

ما لا تقدِرُ(1) على مثله حالَ اتصالها بالبدن، من هزيمةِ الجيوش الكثيرة بالواحد والاثنين والعدد القليل ونحو ذلك. وكم قد رُئِيَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر وعمر في النوم قد هزَمتْ أرواحُهم عساكرَ الكفر والظلم، فإذا بجيوشهم مغلوبةً(2) مكسورة، مع كثرة عَدَدهم وعُدَدهم(3)، وضعف المؤمنين وقلَّتهم.
ومن العجب أنَّ أرواحَ المؤمنين المتحابِّين المتعارفين تتلاقَى وبينها أعظم مسافة وأبعدها، فتتشامُّ(4)، وتتعارف، فيعرف بعضُها بعضًا كأنه جليسُه وعشيرُه. فإذا رآه طابقَ ذلك ما كان عرفَتْه به روحه قبل رؤيته.
قال عبد الله بن عمرو: إنَّ أرواح المؤمنين تتلاقَى على مسيرة يوم، وما رأى أحدهما صاحبه قطُّ. ورفعه بعضهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم(5).--------------------------------------------
(1) ضبط في (ن): «يُقدَر».
(2) كذا في (أ، غ). وفي غيرها: «مفلولة».
(3) «وعُددهم» ساقط من (ب، ج).
(4) في (أ، ق، ن، غ): «فتتسالم». والصواب ما أثبتنا من (ط). وكذا في (ب) ولكن بعضهم زاد همزة مفتوحة قبل الميم. وفي (ج): «هشام». والتشامّ: التقارب والتعارف. وقد ورد في حديث تقدَّم.
(5) المرفوع أخرجه الإمام أحمد في المسند (6636، 7048)، والبخاري في الأدب المفرد (261)، وأبو يعلى كما في إتحاف الخيرة المهرة (7362، 7363) من طريق درّاج أبي السّمح، عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.
ودرّاج وثقه ابن معين، وضعّفه الجمهور، فقال الإمام أحمد: حديثه منكر، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال في موضع: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: في حديثه ضعف، وقال الدارقطني: ضعيف، وقال في موضع آخر: متروك. انظر: تهذيب التهذيب (3/ 208 ــ 209). وانظر: السلسلة الضعيفة (1947). (قالمي).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣١٢)

وقال عكرمة ومجاهد: إذا نام [66 ب] الإنسانُ فإنَّ له سببًا تجري فيه الروح، وأصلُه(1) في الجسد، فتبلغ حيث شاء الله. فما دام(2) ذاهبًا فالإنسانُ نائمٌ، فإذا رجعَ(3) إلى البدن انتبه الإنسان. وكان بمنزلة شعاع الشمس، هو ساقطٌ بالأرض، وأصلُه مُتَّصِلٌ بالشمس(4).
وقد ذكر أبو عبد الله بن منده عن بعض أهل العلم(5) أنه(6) قال: إنَّ الروحَ(7) تمتدُّ من منخر الإنسان، ومركبُه وأصلُه(8) في بدنه، فلو خرج الروحُ بالكلّية لمات؛ كما أنّ السِّراجَ لو فُرِّق بينه وبين الفتيلة لطفئتْ. ألا ترى أنَّ(9) مركبَ النار في الفتيلة، وضَوْؤها وشعاعها يملأ البيت؟ فكذلك الروحُ تمتدُّ من منخر الإنسان في منامه حتى تأتي السماء، وتجول في البلدان، وتلتقي مع أرواح الموتى، فإذا أراه(10) الملَك الموكَّلُ بأرواح--------------------------------------------
(1) (ب، ط، ن، ج): «داخله»، تصحيف.
(2) (أ، ق، غ): «ما دام». والمثبت من غيرها ومجموع الفتاوى، وشرح الصدور (357).
(3) (ب، ط): «راجع».
(4) قول عكرمة ومجاهد هذا نقله شيخ الإسلام في شرح حديث النزول، ولعل مصدره كتاب النفس والروح لابن منده. انظر: مجموع الفتاوى (5/ 457).
(5) هو علي بن يزيد السمرقندي. قال ابن منده: وكان من أهل العلم والأدب، وله بصر بالطب والتعبير. مجموع الفتاوى (5/ 457).
(6) «أنه» ساقطة من (ب، ط، ج).
(7) (ب): «قال الأرواح».
(8) (ب، ن، ج): «داخله»، تحريف.
(9) «أن» ساقطة من (ط).
(10) (ن، ق): «رآه».

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣١٣)

العباد ما أحبَّ أن يُريَه، وكان المرأ(1) في اليقظة عاقلاً ذكيًّا صَدوقًا لا يلتفت في يقظته إلى شيء من الباطل= رجع إليه روحُه، فأدَّى إلى قلبه الصِّدقَ مما أراه الله عز وجل على حسب خلقه. وإن كان خفيفًا نَزقًا يُحبُّ الباطل والنظرَ إليه، فإذا نام وأراه الله أمرًا من خيرٍ أو شرٍّ= رجعت روحُه إليه، فحيثما رأى شيئًا من مخاريق الشيطان أو الباطل وقفتْ روحُه عليه، كما تقف في يقظته، فكذلك يؤدي(2) إلى قلبه، فلا يعقل ما رأى؛ لأنه خَلَطَ الحقَّ بالباطل، فلا يمكن معبِّرًا(3) أن يعبِّر له، وقد خلط الحق بالباطل(4).
وهذا من أحسن الكلام، وهو دليل على معرفة قائله(5) وبصيرته بالأرواح وأحكامها. وأنت ترى الرجل يسمع العلم والحكمة وما هو أنفع شيء له، ثم يمرُّ بباطل ولهو من غناءٍ أو شبهة(6) أو زور أو غيره، فيصغي إليه، ويفتحُ له قلبه حتى يتأدَّى(7) إليه، فيتخبَّط عليه ذلك الذي سمعه(8) مع العلم والحكمة، ويلتبس(9) عليه الحقُّ بالباطل.--------------------------------------------
(1) (ق): «الرائي».
(2) (أ، ق، ن): «لا يؤدي». والمثبت من غيرها ومجموع الفتاوى.
(3) ما عدا (ج): «معبِّرٌ»، وهو خطأ.
(4) «فلا يمكن … بالباطل» ساقط من (ب). وانظر النصَّ في مجموع الفتاوى (5/ 357).
(5) في (ط، ن) غيّر بعضهم إلى «قابليته»!
(6) في (ب، ج): «شبه»، وفي (ط) بالمهملة وتشديد الباء.
(7) (ب، ط، ج): «يبادر». (ن): «يُنادى» وكلاهما تصحيف.
(8) (ب، ن، ج): «يسمعه».
(9) (ن): «يُلبس».

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣١٤)

فهكذا شأن الأرواح عند النوم(1). وأما بعد المفارقة فإنها تُعَذَّب بتلك الاعتقادات والشُّبه الباطلة التي كانت حظَّها(2) حال اتصالها بالبدن. وينضافُ إلى ذلك عذابها بتلك الإرادات والشهوات التي حيل بينها(3) وبينها. وينضاف إلى ذلك(4) عذابٌ آخر يُنشئه الله لها ولبدنها من الأعمال التي اشتركت معه فيها. وهذه هي المعيشةُ الضَّنْك [67 أ] في البرزخ، والزاد الذي تزودته(5) إليه.
والروحُ الزكية العُلْوية المحِقَّة التي لا تُحبُّ الباطلَ ولا تألفه بضدِّ ذلك كلِّه. تَنعَّمُ بتلك الاعتقادات الصحيحة والعلوم والمعارف التي تلقّتها(6) من مشكاة النبوة، وتلك الإرادات والهمم الزَّكية. وينشئُ الله لها من أعمالها نعيمًا يُنعِّمها(7) به في البرزخ، فتصيرُ(8) لها روضةً من رياض الجنة؛ وكذلك(9) حفرة من حفر النار.--------------------------------------------
(1) ما عدا (أ، ق، غ): «في النوم». وفي طرّة (ط) ذكر ما أثبتنا من غيرها.
(2) (ن): «جَنَتْها».
(3) (ط): «بينه» وسقط من (ق) «بينها» الثانية.
(4) (ط): «ويضاف إلى ذلك». وقد سقط من (ب): «عذابها … ذلك».
(5) (أ، ج، غ): «يزود به». (ب): «تزود به». (ق): «تردد به». والصواب المثبت من (ط، ن) و «إليه» بعده ساقط من (ن).
(6) (أ، غ): «تلقيها»، تصحيف. وفي (ن): «بُلِّغَتْها»، هكذا مضبوطًا.
(7) (ب، ط): «تتنعّم». (ج): «يتنعّم». (ن): «تَنَعَّمُ».
(8) (ق): «تصير» يعني الأعمال. وفي (ب، ط، ن، غ): «يصير» يعني البرزخ. وفي الأصل بالتاء والياء جميعًا.
(9) كذا في جميع النسخ. يعني: وكذلك ينشئ الله من أعمال الروح السفلية المبطلة عذابًا يعذِبها به في البرزخ، فتصير لها حفرة من حفر النار. وفي النسخ المطبوعة التي بين يديّ: «ولتلك».

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣١٥)

فصل
وأما قول(1) من قال: أرواحُ المؤمنين عند الله تعالى، ولم يزد على ذلك؛ فإنه تأدَّبَ مع لفظ القرآن، حيث يقول الله عز وجل: {بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران: 169].
وقد احتجَّ أربابُ هذا القول بحُجج، منها: ما رواه محمد بن إسحاق الصَّغَاني(2)، ثنا يحيى بن أبي بُكير(3)، ثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء(4)، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ الميتَ إذا خرجت نفسُه يُعرَج بها إلى السماء حتى يُنتهى بها(5) إلى السماء التي فيها الله عز وجل. وإذا كان الرجلُ السوءُ يُعرجَ بها إلى السماء، فإنه لا يُفتَح لها أبواب السماء، فترسَل من السماء، فتصير(6) إلى القبر».--------------------------------------------
(1) «قول» ساقط من (ب، ط، ج، ن).
(2) في (أ، غ): «الصنعاني»، تحريف. وقد تحرّف من قبل في جميع النسخ إلى الصفار.
(3) (ب، ج، ط، ن): «أبي بكر»، تحريف.
(4) زاد في (ب، ط) بعده: «عن عطاء»، وهو خطأ.
(5) «بها» ساقطة من (ب، ج).
(6) «فترسل … فتصير» كذا في (ط، ج، ن). وفي الأصل: «فيرسل … فيصير». وفي (ب): «فترسل … فيصير».

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣١٦)