Arabic source text

📘 আর-রূহ - ইবনুল কাইয়্যিম - ত ইলমিয়্যাহ (ইবনুল কাইয়্যিম - মৃত্যু 751 হিজরী)

📘 الروح - ابن القيم - ط العلمية (ابن القيم - ت 751 هـ)

📘 আর-রূহ - ইবনুল কাইয়্যিম - ত ইলমিয়্যাহ (ইবনুল কাইয়্যিম - মৃত্যু 751 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وهذا قولٌ في غاية الفساد من وجوه كثيرة. وأيُّ قول أفسدُ مِن قول مَن يجعل روح الإنسان عَرَضًا(1) من الأعراض تتبدَّل كلَّ ساعةٍ ألوفًا من المرَّات، فإذا فارقه هذا العرضُ لم يكن بعد المفارقة روحٌ تنعَّمُ ولا تعذَّب، ولا تصعد ولا تنزل، ولا تُمسَك ولا تُرسَل؟
فهذا قولٌ(2) مخالف للعقل ونصوص الكتاب والسنَّة والفطرة. وهو قول مَنْ لم يعرف نفسَه.
وسيأتي ذكرُ الوجوه الدالَّة على بُطلان هذا القول في موضعه من هذا الجواب إن شاء الله(3). وهو قول لم يقل به أحد من سلف الأمة من الصحابة والتابعين(4) ولا أئمة الإسلام.
فصل
وأمَّا قولُ من قال: إن مستقرَّها بعد الموت أبدانٌ أُخَرُ غيرُ هذه الأبدان(5)، فهذا القول فيه حقٌّ وباطل.
فأما الحقُّ، فما أخبر به(6) الصادق المصدوقُ عن أرواح الشهداء، أنَّها--------------------------------------------
(1) (ب، ط): «عرضٌ»، خطأ.
(2) (ق): «فهذه أقوال»، خطأ.
(3) انظر المسألة التاسعة عشرة.
(4) (ب، ط، ن): «ولا التابعين». (ق): «ولا من الصحابة والتابعين».
(5) ساقط من (ن).
(6) لم يرد «به» في (أ، ق). وفي (غ) بعد «المصدوق».

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٣٧)

في حواصلِ طيرٍ خُضْرٍ تأوي إلى قناديل معلَّقةٍ بالعرش، هي لها كالأوكار للطائر. وقد صرَّح بذلك في قوله: «جعل الله أرواحَهم في أجواف طير خُضر».
وأما قوله صلى الله عليه وسلم: «نسَمةُ المؤمن طائر يعلُق في شجر الجنة»، يحتمل(1) أن يكون هذا الطائرُ مَرْكبًا للروح كالبدن لها، ويكون ذلك لبعض المؤمنين والشهداء. ويَحتمل أن يكون الروحُ في صورة طائر. [72 أ] وهذا اختيار أبي محمد بن حزم وأبي عمر بن عبد البر(2).
وقد تقدَّم كلام أبي عمر، والكلام عليه(3).
وأما ابن حزم، فإنه قال: معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «نسمة المؤمن طائر يعلُق» هو على ظاهره، لا على ظنِّ أهل الجهل. وإنما أخبر صلى الله عليه وسلم أنَّ نسمة المؤمن طائر(4) يعلُق، بمعنى(5) أنَّها تطير في الجنَّة، لا أنَّها تُمْسَخ(6) في صورة الطير.
قال: فإن قيل: إنَّ النسمة مؤنثة(7)، قلنا: قد صحَّ عن عربي فصيح أنَّه--------------------------------------------
(1) زاد في (ن) قبله: «فهذا».
(2) كذا ورد في جميع النسخ. والظاهر أن هذا اختيار أبي عمر. أما ابن حزم فذهب إلى أن النسمة هي التي ستطير في الجنة، كما نقل عنه المصنف.
(3) انظر (ص 293) فما بعدها.
(4) «هو على … طائر» ساقط من (ن). وكذا «يعلق» بعد «طائر» في جميع النسخ، ولم يرد في كتاب الفصل، وهو الأفضل في هذا السياق؛ لأن ابن حزم أراد تفسير كلمة «طائر» لا إعادة الحديث.
(5) (ب، ط، ن، ج): «يعني». والمثبت من غيرها موافق لما في مصدر النقل.
(6) الفصَل: «تنسخ».
(7) يعني: مقتضى تأنيثها أن يقال: طائرة، لا طائر كما في الحديث.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٣٨)

قال: أتتك كتابي، فاستخفَفْت بها. فقيل له: أتؤنِّثُ الكتاب؟ قال: أوَليس صحيفةً؟(1) وكذلك النسمة [روحٌ]، فتُذكَّر(2) لذلك.
قال: وأما الزيادة التي فيها أنها في حواصِل طيرٍ خُضْرٍ، فإنَّها صفة تلك القناديل التي تأوي إليها. والحديثان معًا حديث واحد(3).
وهذا الذي قاله في غاية الفساد لفظًا ومعنًى، فإنَّ حديث: «نسَمةُ المؤمن طائرٌ يعلُق في شجر الجنة» غير حديث: «أرواحُ الشهداء في حواصلِ طيرٍ خُضْرٍ». والذي ذكره محتمل في الحديث الأول.
وأما الحديث الثاني، فلا يَحتملُه(4) بوجه. فإنه صلى الله عليه وسلم أخبر أنَّ أرواحَهم في حواصل طير(5)، وفي لفظ(6): «في أجواف طير خُضر». وفي لفظ: «بِيض»(7)،--------------------------------------------
(1) حكاه الأصمعي عن أبي عمرو قال: سمعت رجلاً من اليمن يقول: فلان لغوب، جاءته كتابي، فاحتقرها، فقلت له: أتقول: جاءته كتابي! قال: نعم، أليس بصحيفة؟ انظر: الخصائص لابن جني (1/ 249)، ولسان العرب (لغب) (1/ 742).
(2) كذا بالفاء في كتاب الفصَل. وما بين المعقوفين زدناه منه، لأن السياق يقتضيه.

وفي (أ، ق، ن، غ): «تذكر لذلك». وفي (ب): «ولذلك». وفي (ط): «تؤنث وتذكر وكذلك».
(3) كتاب الفصَل (2/ 217).
(4) (ب، ط، ج): «ما لا يحتمله»، تحريف.
(5) (ق، ن): «طير خضر».
(6) (ب، ط، ج): «لفظ آخر».
(7) عزاه ابن رجب في أهوال القبور (ص 185) لأبي الشيخ الأصبهاني من طريق عبد الله بن ميمون، عن عمّه مصعب بن سُليم، عن أنس بن مالك، مرفوعًا بلفظ: «يبعث الله الشهداء من حواصل طير بيض كانوا في قناديل معلقة بالعرش». وعبد الله بن ميمون ذكره المزي في تهذيب الكمال (28/ 27) في الرواة عن مصعب بن سُليم ووصفه بصاحب الطيالسة، ولم أظفر له بترجمة. (قالمي)

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٣٩)

وأنَّ تلك الطيرَ(1) تسرح في الجنة، فتأكلُ من ثمارها، وتشرب من أنهارها، ثم تأوي إلى قناديل تحت العرش، هي لها كالأوكار للطائر. وقوله: «إنَّ حواصل تلك الطير هي صفة القناديل(2) التي تأوي إليها» خطأٌ قطعًا، بل تلك القناديل مأوىً لتلك الطير. فهاهنا ثلاثة أمور صرَّح بها الحديث: أرواحٌ، وطير هي في أجوافها، وقناديل هي مأوىً لتلك الطير. والقناديلُ مستقرَّة(3) تحت العرش لا تسرح، والطير تسرح وتذهب وتجيء، والأرواح في أجوافها.
فإن قيل: يحتمل أن تُجعَل نفسُها في صورة طير، لا أنها تُرَكَّب [72 ب] في بدن طير، كما قال تعالى: {فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ} [الانفطار: 8]، ويدلُّ عليه(4) قولُه في اللفظ الآخر: «أرواحهم كطير خضر». كذلك رواه ابن أبي شيبة(5)، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عبد الله بن مُرَّة، عن مسروق، عن عبد الله. قال أبو عمر: والذي يشبه عندي ــ والله أعلم ــ أن يكون القول--------------------------------------------
(1) لم ترد كلمة «الطير» في (أ، غ). وفي (ن): «الطيور».
(2) (ط): «للقناديل».
(3) (ن): «معلّقة».
(4) «عليه» ساقطة من الأصل، أو استدركت في طرّتها ولم تظهر في الصورة.
(5) في المصنّف (19731).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٤٠)

قول من قال: كطير، أو صُوَر طير(1)، لمطابقته لحديثنا المذكور(2). يعني حديث كعب بن مالك في نسمة المؤمن.
فالجواب: أنَّ هذا الحديث قد رُوي بهذين اللفظين. والذي رواه مسلم في الصحيح من حديث الأعمش، عن مسروق: «أرواحهم في جوف طير خُضْر»(3) قد(4) رواه ابن عبَّاس وكعب بن مالك، فلم يختلف حديثهما أنّها في أجواف طير خُضر.
فأما(5) حديث ابن عباس، فقال عثمان بن أبي شيبة: حدثنا عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير(6)، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لما أصيب إخوانكم ــ يعني يومَ أحد ــ جعل الله أرواحَهم في أجواف طيرٍ خُضْرٍ تَرِد أنهارَ الجنة، وتأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب مذلَّلة(7) في ظلِّ العرش. فلما وجدوا طِيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم، قالوا: من يبلِّغُ إخواننا عنَّا أنَّا أحياءٌ في الجنة نُرزَق، لئلا يَنْكُلوا عن الحرب، ولا يزهدوا في الجهاد، فقال الله تعالى: أنا أبلِّغهم عنكم. فأنزل الله تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ--------------------------------------------
(1) (ط، ق، ن): «صورة طير».
(2) التمهيد (11/ 64) وقد سبق في (ص 293) أيضًا.
(3) تقدّم في هذه المسألة (ص 292).
(4) (ب، ط، ج): «وقد».
(5) (أ، ق، غ): «وأما».
(6) «عن أبي الزبير» ساقط من (أ، ق، غ).
(7) ما عدا (ن): «مدللة» بالدال، تصحيف. وفي النسخ المطبوعة: مدلاة.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٤١)

الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران: 169]»(1).
وأما حديث كعب بن مالك، فهو في السنن الأربعة ومسند أحمد. ولفظه للترمذي أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ أرواح الشهداء في طيرٍ خُضْرٍ تعلُق في ثمر الجنة أو شجر الجنة» قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح(2).
ولا محذور في هذا، ولا يبطِل قاعدة من قواعد الشرع، ولا يخالف نصًّا من كتاب الله ولا سنَّةً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. بل هذا من تمام إكرام الله تعالى للشهداء أن أعاضَهم من أبدانهم التي مَزَّقوها لله أبدانًا(3) خيرًا منها، تكون مَرْكبًا لأرواحهم، ليحصل بها كمال تنعُّمهم(4). فإذا كان يومُ القيامة ردَّ أرواحَهم(5) إلى تلك الأبدان التي كانت [73 أ] فيها في الدنيا.
فإن قيل: فهذا هو القولُ بالتناسخُ وحلولِ الأرواح في أبدانٍ غيرِ أبدانها التي كانت فيها.
قيل: هذا المعنى الذي دلَّت عليه السنَّة الصريحة حقٌّ يجب اعتقاده. ولا يُبطلِه تسميةُ المسمِّي له: تناسخًا، كما أنَّ إثبات ما دلَّ عليه العقل والنقل--------------------------------------------
(1) سبق تخريجه في المسألة الخامسة (ص 112).
(2) الترمذي (1641). وقد سبق في (ص 112) تخريجه والتنبيه على أن لفظ الترمذي من رواية عمرو بن دينار عن الزهري، وأما سائر أصحاب الزهري كمالك ومعمر ويونس والأوزاعي فلم يذكروا الشهداء، وإنما ذكروا «نسمة المؤمن أو المسلم». (قالمي).
(3) (ب، ط، ن، ج): «أبدانًا أُخَر».
(4) (ق): «تنعيمهم». (ن، غ): «نعيمهم».
(5) «يحصل … أرواحهم» ساقط من (ب).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٤٢)

من صفات الله عز وجل وحقائق أسمائه الحسنى حقٌّ لا يُبطلِه تسميةُ المعطلين لها: تركيبًا وتجسيمًا. وكذلك ما دلَّ عليه العقل والنقل من إثبات أفعاله وكلامه بمشيئته، ونزوله كلَّ ليلة إلى سماء الدنيا، ومجيئه يوم القيامة للفصل بين عباده= حقٌّ لا يُبطلِه تسميةُ المعطِّلين(1) له: حلولَ حوادثَ. وكما أنَّ ما دلَّ عليه العقل والنقل من علوِّ الله على خلقه ومباينته لهم(2)، واستوائه على عرشه، وعروجِ الملائكة والروح إليه ونزولِها من عنده، وصعودِ الكلِم الطيِّب إليه، وعروجِ رسوله إليه ودنوِّه منه حتى صار قاب قوسين أو أدنى، وغير ذلك من الأدلّة= حقٌّ لا يبطله تسمية الجهمية له: حيِّزًا وجهةً وتجسيمًا.
قال الإمام أحمد: لا نُزيل عن الله صفةً(3) من صفاته لأجل شناعة المشنِّعين(4). فإنَّ هذا شأن أهل البدع، يلقِّبون أهلَ السُّنَّة وأقوالَهم بالألقاب التي ينفِّرون منها الجُهَّال، ويسمونها: حشوًا وتركيبًا وتجسيمًا. ويسمُّون عرش الربِّ تبارك وتعالى: حيِّزًا وجهةً، ليتوصَّلوا بذلك إلى نفي علوِّه على(5) خلقه--------------------------------------------
(1) (غ): «المعطل». وكذا كان في الأصل ثم أصلح.
(2) (ط): «له». وهو ساقط من (ب، ج).
(3) (ب، ط، ن): «لا تزيل … ». وفي (أ، غ): «لا تُزِلِ الله عن صفة». والمثبت من (ق)، وهو الموافق للمصادر الأخرى.
(4) أوردها المؤلف بهذا اللفظ في الصواعق المرسلة (440) ومدارج السالكين (3/ 259) ومفتاح دار السعادة (2/ 458) وغيره. ولفظه في رواية حنبل: «ولا نزيل عنه صفة من صفاته لشناعات شُنِّعت». إبطال التأويلات لأبي يعلى (1/ 44). وانظر أيضًا (2/ 297). ونحوه عن حنبل في اجتماع الجيوش الإسلامية (322).
(5) (أ، غ): «عن».

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٤٣)

واستوائه على عرشه؛ كما تسمِّي الرافضةُ موالاةَ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلِّهم، ومحبتَهم والدعاءَ لهم نَصْبًا، وكما تسمِّي القدريةُ المجوسيةُ إثباتَ القدر جبرًا(1). فليس الشأن في الألقاب، وإنما الشأن في الحقائق.
والمقصود: أنَّ تسمية ما دلَّت عليه السُّنَّة الصريحة من جَعْل أرواح الشهداء في أجواف طيرٍ خُضْرٍ تناسخًا لا يبطل هذا المعنى. وإنما التناسخ الباطل ما يقوله(2) أعداء الرسل من الملاحدة وغيرِهم الذين ينكرون المعاد: إنَّ الأرواح تصير بعد مفارقة الأبدان إلى أجناس الحيوان والحشرات والطيور التي(3) تناسبها وتشاكلها، فإذا فارقت هذه الأبدانَ انتقلت إلى أبدان تلك الحيوانات فتنعَّم فيها وتعذَّب، ثم تفارقها وتحلُّ في أبدان أُخَر [73 ب] تناسب أعمالها وأخلاقها؛ وهكذا أبدًا. فهذا معادُها عندهم ونعيمُها وعذابها، لا معادَ لها عندهم غيرُ ذلك. فهذا هو التناسخ الباطل المخالف لما اتفقت(4) عليه الرسل والأنبياء من أولهم إلى آخرهم، وهو كفر بالله وباليوم(5) الآخر.
وهذه الطائفة تقول: إنَّ مستقرَّ الأرواح بعد المفارقة أبدانُ الحيوانات التي تناسبها. وهو أبطلُ قولٍ وأخبثُه.
ويليه قول من قال: إنَّ الأرواح تُعدَم جملةً بالموت، ولا تبقى هناك--------------------------------------------
(1) انظر في هذا المعنى أيضًا: الصواعق المرسلة (ص 438 ــ 441).
(2) (ن): «تقوله». وأهمل نقطه في (أ، ق).
(3) في (ب، ط، ن، ج) زيادة بعد «التي»: «كانت».
(4) (ط): «أنفق».
(5) (ب، ن): «واليوم».

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٤٤)

روح تنعَّم ولا تعذَّب، بل النعيم والعذاب يقع على أجزاء الجسد أو على جزء منه: إمَّا عَجْبِ الذنَب(1) أو غيرِه؛ فيخلق الله فيه الألم واللذة، إما بواسطة ردِّ الحياة إليه كما قال(2) بعض أرباب هذا القول، أو بدون ردِّ الحياة كما قاله آخرون منهم. فهؤلاء(3) عندهم: لا عذابَ في البرزخ إلا على الجسد(4).
ومقابلُهم(5) من يقول: إنَّ الروح لا تعاد إلى الجسد بوجهٍ ولا تتصل به، والعذابُ والنعيم على الروح فقط.
والسُّنَّة الصريحة المتواترة(6) تردُّ قول هؤلاء وهؤلاء، وتبيِّن أن العذاب على الروح والجسد مجتمعين ومنفردين(7).
فإن قيل: فقد(8) ذكرتم أقوال الناس في مستقرِّ الأرواح ومآخذهم، فما هو الراجح من هذه الأقوال حتى نعتقده(9)؟
قيل: الأرواح متفاوتة في مستقرها في البرزخ أعظم تفاوت:--------------------------------------------
(1) (ب، ط، ن، ج): «عجم الذنب».
(2) ما عدا (أ، غ): «قاله».
(3) (ق): «وهؤلاء».
(4) ما عدا (أ، غ): «الأجساد».
(5) (ب، ط): «ومقابله».
(6) «المتواترة» ساقط من (ن).
(7) (ط): «متفرقين».
(8) (ب، ط، ج): «قد».
(9) (ط، ج): «يُعتقَد». (ن): «نعتقد».

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٤٥)

فمنها أرواح في أعلى علِّيين في الملأ الأعلى. وهي أرواح الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، وهم متفاوتون في منازلهم كما رآهم النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء.
ومنها أرواح في حواصل طيرٍ خُضْرٍ تسرح في الجنَّة حيث شاءت. وهي(1) أرواح بعض الشهداء لا جميعهم، بل من الشهداء من تُحبَس روحه عن دخول الجنة لدَين عليه أو غيره، كما في المسند(2) عن محمد بن عبد الله بن جحش أنَّ رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ما لي إن قُتلت في سبيل الله؟ قال: «الجنة». فلما ولَّى قال: «إلا الدَّين، سارَّني به جبريلُ آنفًا»(3).
ومنهم من يكون محبوسًا على باب الجنَّة، كما في الحديث الآخر [74 أ]: «رأيت صاحبكم محبوسًا على باب الجنَّة»(4).--------------------------------------------
(1) (ب، ط): «هم».
(2) برقم (17253) (28/ 491) ورقم (19077) (31/ 430).
(3) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (17253) قال: ثنا محمد بن بشر، ثنا محمد بن عمرو، ثني أبو كثير مولى الليثيين، عن محمد بن عبد الله بن جحش.
ومن هذا الوجه أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (12019) ومن طريقه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (930)، والطبراني في معجمه الكبير (19/ 247).
وإسناده حسن لأجل محمد بن عمرو وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي فإنه حسن الحديث.
وله شواهد منها حديث أبي قتادة الأنصاريّ رضي الله عنه في صحيح مسلم (1885). (قالمي).
(4) أخرجه الإمام أحمد (20124، 20157)، والحاكم (2/ 52) وغيرهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر الشعبي، عن سمرة بن جندب، بنحوه. وإسناده صحيح. (قالمي).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٤٦)

ومنهم من يكون محبوسًا في قبره، كحديث صاحب الشَّملة التي غلَّها ثم استُشهِد، فقال الناس: هنيئًا له الجنة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «كلّا، والذي نفسي بيده، إنَّ الشملة التي غلَّها لَتشتعل عليه نارًا في قبره»(1).
ومنهم من يكون مقرُّه بباب الجنة، كما في حديث ابن عباس: «الشهداء على بارقِ نهرٍ بباب الجنة، في قبة خضراء، يخرج عليهم رزقُهم من الجنة بكرةً وعشية» رواه أحمد(2). وهذا بخلاف جعفر بن أبي طالب حيث أبدله الله مِن يديه جناحين يطير بهما في الجنة حيث شاء(3).--------------------------------------------
(1) تقدّم تخريجه في المسألة الملحقة بالسادسة (ص 179).
(2) تقدم تخريجه (ص 299).
(3) أخرج الترمذي (3763)، وأبو يعلى الموصلي (6464)، والحاكم (3/ 209) من طريق عبد الله بن جعفر المديني، ثنا العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رأيت جعفر بن أبي طالب ملكاً يطير مع الملائكة بجناحين». وإسناده ضعيف لأجل عبد الله بن جعفر وهو والد علي بن المديني، وبه أعلّه الترمذي فقال: «هذا حديث غريب من حديث أبي هريرة لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن جعفر وقد ضعفه يحيى بن معين وغيره». ولذلك لما صحح إسناده الحاكم تعقبه الذهبي بقوله: «المديني واه». ولكن الحديث صحيح بمجموع طرقه وشواهده، وتراها مخرّجة في السلسلة الصحيحة رقم (1226). كما يشهد له ما أخرجه البخاري في صحيحه (3709) عن الشعبي أن ابن عمر رضي الله عنهما كان إذا سلّم على ابن جعفر قال: «السلام عليك يا ابن ذي الجناحين». (قالمي).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٤٧)

ومنهم من يكون محبوسًا في الأرض، لم تَعْلُ(1) روحُه إلى الملأ الأعلى، فإنها كانت روحًا سُفْلِيَّة أرضية؛ فإنَّ الأنفس الأرضية لا تُجامع الأنفسَ السماوية، كما لا تجامعها في الدنيا. والنفسُ التي لم تكتسب في الدنيا معرفة ربِّها ومحبتَه وذكرَه والأنسَ به والتقرُّب إليه، بل هي أرضية سفلية= لا تكون بعد المفارقة لبدنها إلّا هناك. كما أنَّ النفس العلوية التي كانت في الدنيا عاكفةً على محبةِ الله وذكرِه والتقربِ إليه والأنس(2) به تكون بعد المفارقة مع الأرواح العلوية المناسبة لها. فالمرء مع من أحبَّ في البرزخ ويوم القيامة(3). والله تعالى(4) يزوِّج النفوسَ بعضَها ببعض في البرزخ ويوم المعاد، كما تقدَّم(5) في الحديث: «ويجعل روحه ــ يعني المؤمن ــ مع النَّسَم الطيِّب». أي: الأرواحِ الطيِّبةِ المشاكلةِ لروحه. فالروح بعد المفارقة تلحق بأشكالها وإخوانها(6) وأصحاب عملها، فتكون معهم هناك.
ومنها أرواحٌ تكون في تنوُّر الزُّناة والزواني، وأرواحٌ في نهر الدم تَسْبح فيه، وتُلقَم الحجارة(7).--------------------------------------------
(1) ضبط هكذا في (ط، ن). وفي (ب): «يُعَدْ»، تصحيف.
(2) «بل هي .. والأنس» ساقط من (ن).
(3) انظر ما سبق في المسألة الثانية.
(4) (ق): «فالله تعالى».
(5) بعده في (ب، ط، ن، ج): «من قوله». وقد تقدم الحديث في المسألة الملحقة بالسادسة (ص 156).
(6) (ب، ط، ن، ج): «أخدانها».
(7) كما في الحديث المتقدم في المسألة الملحقة بالسادسة (ص 170).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٤٨)

فليس للأرواح ــ سعيدِها وشقيِّها(1) ــ مستقرٌّ واحد. بل روح في أعلى عليين، وروح أرضية سفلية لا تصعد عن الأرض، وأنت إذا تأملتَ السنن والآثار في هذا الباب، وكان لك بها فضلُ اعتناءٍ، عرفتَ صحة(2) ذلك.
ولا تظنَّ أنَّ بين الآثار الصحيحة في هذا الباب تعارضًا، فإنَّها كلَّها حقٌّ يصدِّق بعضُها بعضًا(3)، لكن الشأن في فهمهما ومعرفةِ النفس وأحكامها، وأنَّ لها شأنًا(4) غيرَ شأن البدن، وأنَّها مع كونها في الجنَّة فهي في السماء، وتتصل بفناء القبر وبالبدن فيه، وهي أسرع شيء حركةً وانتقالاً وصعودًا وهبوطًا، وأنَّها تنقسم إلى مرسَلة ومحبوسة، وعلويّة وسفليّة. ولها بعد المفارقة صحّة ومرض، ولذّة ونعيم، وألم أعظم مما كان لها حال اتصالها بالبدن بكثير. فهنالك الحبس والألم والعذاب والمرض والحسرة، وهناك اللذة والراحة والنعيم والإطلاق. وما أشبهَ حالَها في هذا البدن بحال البدن(5) في بطن أمه، وحالَها بعد المفارقة بحاله بعد خروجه من البطن إلى هذه الدار!
فلهذه الأنفس أربع دُورٍ(6) كلُّ دار أعظم من التي قبلها:--------------------------------------------
(1) (ب، ط): «شقيها وسعيدها».
(2) (أ، ق، غ): «حجة»، ولعلها تصحيف.
(3) انظر: مختصر الفتاوى المصرية (234).
(4) (ق): «شأن»، وكذا كان في الأصل، فأصلحه بعضهم.
(5) كذا في جميع النسخ. وفي بعض النسخ المطبوعة: «الولد». ولعله من تصرّف الناشرين.
(6) (ب، ط، ن، ج): «أربعة دور».

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٤٩)

الدار الأولى: في بطن الأمِّ، وذلك الحصَر والضِّيق والغمِّ، والظلمات الثلاث.
الدار الثانية: هذه الدار التي نشأتْ فيها وأَلِفَتْها، واكتسبتْ فيها الخيرَ والشرَّ وأسبابَ السعادة والشقاوة.
والدار الثالثة: دار البرزخ. وهي أوسعُ من هذه الدار وأعظم، بل نسبتها إليها كنسبة هذه الدار إلى الدار الأولى(1).
الدار الرابعة(2): دار القرار. وهي الجنة أو النار، فلا دار بعدها.
والله تعالى ينقلها في هذه الدور طَبَقًا بعد طَبَق، حتى يبلِّغها الدار التي لا يصلح لها غيرُها، ولا يليق بها سواها. وهي التي خُلِقتْ لها وهُيِّئت للعمل الموصل لها إليها. ولها في كلِّ دار من هذه الدور حكمٌ وشأن غير شأن الدار الأخرى. فتبارك الله فاطرُها ومنشيها، ومميتُها ومحييها، ومُسعدُها ومُشقيها، الذي(3) فاوَت بينها في درجات سعادتها وشقاوتها، كما فاوت بينها في مراتب علوِّها(4) وأعمالها وقواها وأخلاقها(5).
فمن عَرَفها كما ينبغي شهِدَ أن لا إلاه إلا الله وحده لا شريك له، الذي له--------------------------------------------
(1) ما عدا (أ، غ): «إلى الأولى».
(2) بعده في الأصل: «هي»، وكأنها زيدت فيما بعد في آخر السطر. وهي في (غ) في المتن.
(3) (ب، ط، ق، ج): «التي» وكذا كان في الأصل ثم أصلح.
(4) كذا في (أ، ق، غ). وفي غيرها: «علومها».
(5) «وقواها وأخلاقها» ساقط من (ب، ج).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٥٠)

الملكُ كلُّه، وله الحمدُ كلُّه، وبيده الخيرُ كلُّه، وإليه يرجع الأمرُ كلُّه، وله القوة كلُّها، والقدرةُ كلُّها، والعزُّ كلُّه، والحكمةُ كلُّها، والكمالُ المطلقُ من جميع الوجوه؛ وعَرَف بمعرفة نفسه صدقَ أنبيائه ورسله، وأنَّ الذي جاؤوا به هو الحقُّ الذي تشهد به العقول، وتُقِرُّ به الفِطر؛ وما خالفه فهو الباطل. وبالله التوفيق.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٥١)

الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم (ابن القيم)القسم: العقيدة
الكتاب: الروح
[آثار الإمام ابن قيم الجوزية وما لحقها من أعمال (26)]
المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية (691 - 751)
حققه: محمد أجمل أيوب الإصلاحي
خرج أحاديثه: كمال بن محمد قالمي
راجعه: سعود بن عبد العزيز العريفي - جديع بن محمد الجديع
الناشر: دار عطاءات العلم (الرياض) - دار ابن حزم (بيروت)
الطبعة: الثالثة، 1440 هـ - 2019 م (الأولى لدار ابن حزم)
عدد الأجزاء: 2 (متسلسلة الترقيم)
قدمه للشاملة: مؤسسة «عطاءات العلم»، جزاهم الله خيرا
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 11 شوّال 1442

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 456)

فصل
المسألة السادسة عشرة(1)
وهي: هل تنتفع أرواح الموتى بشيء من سعي الأحياء أم لا؟
فالجواب: أنها تنتفعُ من سعي(2) الأحياء بأمرين مجمعٍ عليهما بين أهل السُّنَّة من الفقهاء وأهل الحديث والتفسير.
أحدهما: ما تسبَّب إليه الميت في حياته.
والثاني: دعاء المسلمين له واستغفارهم له والصدقة والحجُّ على نزاع(3): ما الذي يصل إليه من ثوابه: هل هو ثواب الإنفاق أو ثواب العمل؟ فعند الجمهور يصل ثواب العمل نفسِه، وعند بعض الحنفية إنما يصل ثوابُ الإنفاق(4).
واختُلِفَ في العبادات البدنية، كالصوم والصلاة وقراءة القرآن والذكر. فمذهب الإمام أحمد وجمهور السلف وصولُها، وهو قول بعض أصحاب أبي حنيفة(5).--------------------------------------------
(1) في (ق، ن): «عشر» بالتذكير. وفي (ق، ب، ج): «وأما» قبل «المسألة».
(2) (أ، غ): «بسعي».
(3) في (ن) زيادة: «فيه».
(4) روي ذلك عن محمد بن الحسن. انظر: المبسوط للسرخسي (4/ 265، 283)، وبدائع الصنائع (2/ 212)، وشرح الطحاوية (458).
(5) في مجموع الفتاوى (24/ 366): «وهذا مذهب أحمد وأبي حنيفة وطائفة من أصحاب مالك والشافعي». وهذا هو الصحيح. شرح الطحاوية (458).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٥٢)

نصَّ على هذا الإمام(1) أحمد في رواية محمد بن يحيى الكحَّال(2). قال: قيل لأبي عبد الله: الرجل يعمل الشيء من الخير، من صلاة أو صدقة أو غيرِ ذلك، فيجعل نصفه لأبيه أو لأمه؟ قال: أرجو. وقال: الميِّت يصل إليه كلّ شيء من صدقة أو غيرها(3). وقال أيضًا: اقرأ آية الكرسي ثلاث مرات، و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}، وقل: اللهم إنَّ فضلَه لأهل المقابر(4).
والمشهور من مذهب الشافعي ومالكٍ أنَّ ذلك(5) لا يصل(6).
وذهب بعضُ أهل البدع من أهل الكلام: أنه لا يصل إلى الميت شيء البتَّة، لا دعاء(7) ولا غيره(8).
فالدليل على انتفاعه بما تسبَّب إليه في حياته ما رواه مسلمٌ في صحيحه(9) من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاث: إلا من صدقةٍ جارية، أو علمٍ يُنتفَع به، أو--------------------------------------------
(1) لم ترد كلمة «الإمام «في (ب، ط، ج).
(2) (ب، ط، ج): «محمد بن الكحال».
(3) انظر القولين في بدائع الفوائد (1477).
(4) رواه محمد بن أحمد المَرْوَرُّوذي عن الإمام أحمد. انظر: طبقات الحنابلة (2/ 224). وفيه: « … آية الكرسي وثلاث مرات {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} … ».
(5) (ط): «ذاك كله».
(6) انظر: مواهب الجليل (2/ 625)، والفروق للقرافي (3/ 990) وشرح صحيح مسلم للنووي (1/ 205).
(7) «لا دعاء» ساقط من (ب، ج). وفي موضعه في (ن): «لا قرآن».
(8) شرح صحيح مسلم للنووي (1/ 205).
(9) برقم (1631).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٥٣)

[75 ب] ولدٍ صالحٍ يدعو له». فاستثناء هذه الثلاثِ من عمله يدلُّ على أنها منه، فإنه هو الذي تسبَّب إليها.
وفي سنن ابن ماجه(1)
من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ ممَّا(2) يلحقُ المؤمنَ من عمله وحسناته بعد موته علمًا علَّمه ونَشَره، أو ولدًا صالحًا ترَكه، أو مصحفًا ورَّثه، أو مسجدًا بناه، أو بيتًا لابن السبيل بناه، أو نهرًا أكْراه(3)، أو صدقةً أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقُه من بعد موته».--------------------------------------------
(1) برقم (242)، وأخرجه ابن خزيمة (2293)، والبيهقي في شعب الإيمان (3448). وفي سنده مرزوق بن أبي الهذيل الدمشقي تفرد به عن الزهري، وقد ضُعِّف فيه، قال ابن حبان في المجروحين (3/ 38): «ينفرد عن الزهري بالمناكير التي لا أصول لها من حديث الزهري، كان الغالب عليه سوء الحفظ فكثر وهمه، فهو فيما انفرد من الأخبار ساقط الاحتجاج به، وفيما وافق الثقات حجة إن شاء الله».
وروي من حديث أنس أخرجه البزار في مسنده (7289)، وابن أبي داود في كتاب المصاحف (815)، والبيهقي في شعب الإيمان (3449) وفي سنده محمد بن عبيد الله بن أبي سليمان العَرْزَمِيّ وهو متروك كما في التقريب.

ويغني عنهما حديث أبي هريرة في صحيح مسلم السابق؛ وفيه: «صدقة جارية» وهذا يعم كل وقف وصدقة تبقى منفعتها كبناء المساجد وحفر الآبار وبناء الدور للأيتام والمساكين وغير ذلك من أعمال البر ووجوه الصدقات الجارية؛ ولذا قال البيهقي عقب الحديثين المذكورين: «وهما لا يخالفان الحديث الصحيح فقد قال فيه إلا من صدقة جارية وهي تجمع ما قد جاء به من الزيادة». (قالمي).
(2) في جميع النسخ: «إنما»، وصححه بعضهم في طرّة الأصل.
(3) كذا «أكراه» في جميع النسخ. وفي سنن ابن ماجه: «أجراه». وفي صحيح ابن خزيمة: «كراه» أي حفره. ولم أصب في كتب اللغة «أكرى» بمعنى حفر. ولا يبعد أن يكون «أكراه» تصحيف «أجراه» وانظر ما يأتي في (ص 368).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٥٤)

وفي صحيح مسلم(1) أيضًا من حديث جرير(2) بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَن سنَّ في الإسلام سُنَّة حسنةً فله أجرُها وأجرُ من عمل بها بعده، من غير أن ينقُصَ من أجورهم شيءٌ. ومن سنَّ في الإسلام سنَّةً سيئةً كان عليه وزرُها ووزرُ من عَمِل بها من بعده(3)، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء».
وهذا المعنى رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم من عدّة وجوهٍ صِحاح وحِسان.
وفي المسند(4)
عن حذيفة قال: سأل رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمسك القوم. ثم إنَّ رجلاً أعطاه، فأعطى القوم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من سنَّ خيرًا فاستُنَّ به كان له أجرُه ومِن أجورِ من يتبَعه(5) غيرَ منتقصٍ من أجورهم شيئًا، ومن سنَّ شرًّا فاستُنَّ به كان عليه وزرُه ومن أوزار من يتبَعه غيرَ منتقصٍ من أوزارهم شيئًا».
وقد دلَّ على هذا قولُه صلى الله عليه وسلم: «لا تُقْتَلُ نفسٌ ظلمًا إلا كان على ابن آدم--------------------------------------------
(1) برقم (1017).
(2) (أ، غ): «جابر»، ولعله سهو من الناسخ.
(3) ما عدا (أ، غ): «عمل بها بعده».
(4) برقم (23289)، والبزار (2963)، والطحاوي في مشكل الآثار (1542)، والحاكم (2/ 516) وصحّح إسناده. وقال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 167): «رواه أحمد والبزار والطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح إلا أبا عبيدة بن حذيفة وقد وثقه ابن حبان».

قلت: ووثقه أيضًا العجلي في كتابه الثقات (2199) فقال: «كوفي تابعي ثقة». (قالمي).
(5) كذا في (أ، ق، غ)، والمسند هنا وفيما يأتي. وفي النسخ الأخرى: «تبعه».

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٥٥)