كلمة الإخلاص وتحقيق معناها - ط المكتب الإسلامي (ابن رجب الحنبلي)القسم: العقيدة
الكتاب: كلمة الإخلاص وتحقيق معناها
المؤلف: ابن رجب الحنبلي
حققها وراجعها: زهير الشاويش [ت 1434 هـ]
خرج أحاديثها: محمد ناصر الدين الألباني [ت 1420 هـ]
الناشر: المكتب الإسلامي - بيروت
الطبعة: الرابعة، 1397 هـ
عدد الصفحات: 71
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 8 ذو الحجة 1431
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)
مقدمة النّاشر
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد فهذه رسالة "كلمة الإخلاص وتحقيق معناها"، للإمام الحافظ عبد الرحمن بن رجب الحنبلي نقدمها للناس في زمن هم أحوج ما يكونون فيه إلى إخلاص توحيدهم وعملهم الله سبحانه وتعالى وكلمة: لا إله إلا الله، هي الكلمة التي فطر الله عليها جميع مخلوقاته، وهي التوحيد الذي بعث الله به الرسل جميعًا، فكانت شعار الإسلام والفارق بين الكفر والإيمان؛ فشذ عن تحقيقها كثير من الناس، طغيانًا وكفرًا من بعضهم، وتقليدًا وجهلا من آخرين. وهؤلاء الجهلة المقلدون جعلوا بينهم وبين الحق سدًا لا يحاولون منه خلاصًا ولا لدعوة الحق نفوذا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 3)
وهذه الرسالة فيها من الكلم الطيب ما جميع الكثير من معاني هذه الكلمة بأسلوب وعظيّ سهل، معين لمن أراد معرفة الحق والرجوع إليه؛ جعلنا الله من أهل: لا إله إلا الله، المؤمنين بها، الكافرين بما سواها، والعاملين بمقتضاها، إنه نعم المسؤول.
وقد سبق لهذه الرسالة أن طبعت في القاهرة سنة 1950 م ووقع فيها أغلاط شقى نبه عليها بعضهم برسالة منفردة.
وأما نشرتنا هذه فقد اعتمدنا فيها على أصل خطي كتبه محمد بن عبد العزيز المطاوعة رحمه الله سنة 1278 هـ. وهي في ثلاثين صفحة قياس 23 * 19 سم بخط واضح جميل.
وقد قام أستاذنا الجليل محدث الشام الشيخ محمد ناصر الدين الألباني بتخريج أحاديثها - جزاه الله خيرًا -.
والله أسأل أن يرد المسلمين إلى دينهم، والعمل بكتاب ربهم، والكفر بكل معبود سواه. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
بيروت 1 ذي القعدة 1396 هـ.
زهير الشاويش
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 4)
ترجمة المؤلّف
هو الإمام الجليل أبو الفرج زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب السّلامي البغدادي ثم الدمشقي الحنبلي.
ولد في بغداد سنة 736 هـ، وقيل: سنة 706. والأول هو الأرجح. ونشأ في دمشق، وفيها تلقى العلم على أكابر علماء الملة، أمثال الامام شمس الدين بن القيم، وزين الدين العراقي.
وكان فقيهًا، محدثًا، واعظًا، مؤرخًا، يميل إلى العزلة والانفراد، كثير العبادة والتهجد. وكان بينه وبين حنابلة زمانه، جفوة، حتى أنه لم يترجم لكثيرين منهم في "ذيل الطبقات" ومنهم آل مفلح وفيهم العلامة إبراهيم بن محمد مؤلف المبدع في شرح المقنع وهو من اعظم كتب الحنابلة في الفقه.
كان رحمه الله يفتي بمقالات شيخ الإسلام ابن تيمية، ويرجع إلى مؤلفاته. وفي مؤلفات ابن رجب نزعة صوفية عصمه الله من الانحدار في مزالقها بما آتاه الله من علم غزير ومنهج سلفي.
ومن مؤلفاته: "القواعد" و "الاستخراج لأحكام الخراج" و "شرح صحيح البخاريّ" ولم يكمله و "شرح الترمذيّ" و "التوحيد" و "وفضل علم السلف على الخلف" و "ذيل طبقات ابن أبي يعلى" وغير ذلك من الكتب المفيدة.
وكانت وفاته عليه رحمه الله في دمشق سنة 795 هـ ودفن في مقبرة الباب الصغير.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)
نموذج عنوان النسخة الخطية
نموذج آخر النسخة الخطية
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6)
بسم الله الرحمن الرحيم
خرج البخاريّ(1) ومسلم في "الصحيحين" عن أنس رضي الله عنه قال: كان النبيّ صلى الله عليه وسلم ومعاذ رديفه على الرحل، فقال: يا معاذ! قال: لبَّيك يا رسول الله وسعدَيك! قال: يا معاذ! قال: لبيك يا رسول الله وسعديك! قال: يا معاذ! قال: لبيك يا رسول الله وسعديك! سال: ما من عبدٍ يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبدُه ورسوله إلا حرَّمه الله على النار. قال: يا رسول الله، ألا أخبر بها الناسَ فيستبشروا؟ قال: إذًا--------------------------------------------
(1) هو الإمام العظيم محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاريّ أبو عبد الله حافظ الإسلام، ولد في بخارى سنة 194 هـ ورحل في طلب العلم حتى بلغ الغاية وألف كتابه "الجامع الصحيح" الذي لا يوجد بعد كتاب الله كتاب أصح منه. وله كتاب "خلق أفعال العباد" و "التاريخ"، وغير ذلك.
وقد حسده المرتزقة باسم العلم، فأوغروا عليه صدر أمير بخارى فنفاه إلى قرية (خرتنك) - من قرى سمرقند - فكانت وفاته فيها عليه رحمه الله ليلة عيد الفطر سنة 256 هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)
يتَّكلوا. فأخبرَ بها معاذ(1) عند موته تأثمًا(2).
وفي "الصحيحين" عن عتبان بن مالك(3) رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله حرّم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله(4). وفي "صحيح مسلم"، عن أبي هريرة(5)--------------------------------------------
(1) هو أبو عبد الرحمن معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي. صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن أعلم المسلمين بالحلال والحرام. وأحد الستة الذين جمعوا القرآن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولد سنة 30 للهجرة وتوفي سنة 18 في غور الأردن ودفن في الغور. وقبره معروف على الجانب الشرقي.
(2) تخلصًا من إثم كتمان العلم.
(3) عتبان بن مالك بن عمرو الخزرجي بدري عند الجمهور وحديثه في "الصحيحين" من طريق أنس وابن الربيع وغيرهما، كان إمام قومه. توفي رضي الله عنه في خلافة معاوية وقد كبر.
(4) وهذا اللفظ للبخاري في كتاب الصلاة.
(5) هو أبو هريرة، عبد الرحمن بن صخر الدوسيّ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكثر الناس رواية عنه. ولد سنة 21 قبل الهجرة وتوفي سنة 59 في المدينة المنورة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 8)
- أو أبي سعيد بالشك(1) - أنهم كانوا مع النبيّ صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك(2) فأصابتهم مجاعة، فدعا النبيّ صلى الله عليه وسلم بِنطع فبسطه، ثم دعا بفضل أزوادهم، فجعل الرجل يجيء بكف ذُرةَ، ويجيء الآخر بكف تمر، ويجيء الآخر بكسرة، حتى اجتمع على النطع من ذلك شيء يسير، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه بالبركة، ثم قال: "خُذوا في أوعيتكم"، فأخذوا في أوعيتهم، حتى ما تركوا في العسكر وعاء إلا ملؤوه، فأكلوا حتى شبعوا، وفضلت فضلة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
أشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما عبد غير شاكّ فيها فيُحجبَ عن الجنة".--------------------------------------------
(1) قلت: والشك من الأعمش، وقد تابعه طلحة بن مصرف فقال: "عن أبي هريرة"، بدون شك رواه مسلم أيضًا.
(2) تبوك: أرض بين الشام والمدينة؛ سميت الغزوة باسمها. وتسمى أيضًا غزوة العُسرة، كانت في زمان أجدبت فيه البلاد، وكان =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)
وفي "الصحيحين" عن أبي ذر(1) رضي الله عنه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:
"ما من عبد قال: لا إله إلا الله، ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة". قلت: وإن زنى وإن سرق؟!. قال: "وإن زنى، وإن سرق". قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: "وإن زنى وإن سرق ثلاثًا"(2). ثم قال في الرابعة: "على رغم أنف أبي ذر"؛ قال: فخرج أبو ذر وهو يقول: وإن رغم أنف أبي ذر.--------------------------------------------
= رسول الله صلى الله عليه وسلم قلما يخرج في غزوة إلا ورى بغيرها إلا في تبوك فإنه جلاها للناس لبعد المشقة والشدة.
(1) هو أبو ذر جندب بن جنادة الغفاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحد السابقين الأولين للإسلام. توفي رضي الله عنه في الربذة - إحدى قرى المدينة - سنة 32 هـ في خلافة أمير المؤمنين سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه.
(2) الأصل "وإن زنى … " مرة واحدة وبعدها و "قالها ثلاثًا" والتصحيح من مسلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 10)
وفي "صحيح مسلم"، عن عبادة بن الصامت(1) أنه قال عند موته: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"من شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، حرّمه الله على النار"(2).
وفي "صحيح مسلم" عن عبادة بن الصامت أنه قال عند موته: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه، وأن الجنة حق والنار حق، أدخله الله الجنة، على ما كان من العمل".--------------------------------------------
(1) هو الصحابي الجليل أبو الوليد عبادة بن الصامت بن قيس الخزرجي الأنصاري. أحد النقباء بالعقبة، شهد المشاهد كلها وبه نزلت: "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى .... ".
أرسله سيدنا عمر مع يزيد بن أبي سفيان ليفقه أهل الشام. ووقف سيدنا معاوية عند المنبر وقال للناس: اقتبسوا من عبادة فهو أفقه مني. كانت وفاته رضي الله عنه سنة 34 هـ. وقيل: عاش بعد ولاية معاوية معاوية للخلافة.
(2) هذه الجملة الأخيرة كررت في الأصل مرتين والتصحيح من مسلم (1/ 43).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)
وفي هذا المعنى أحاديث كثيرة يطول ذكرها.
وأحاديث هذا الباب نوعان:
أحدهما: ما فيه أنَّ من أتى بالشهادتين دخل الجنة ولم يحجب عنها، وهذا ظاهر؛ فإن النار لا يخلّد فيها أحد من أهل التوحيد الخالص، وقد يدخل الجنة ولا يُحجَب عنها إذا طُهِّر من ذنوبه بالنار.
وحديث أبي ذر معناه: أن الزنى والسرقة لا يمنعان دخول الجنة مع التوحيد، وهذا حق لا مِرْية فيه، ليس فيه أنه لا يعذَّب عليها مع التوحيد.
وفي مسند البزار(1) عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا:
"من قال: لا إله إلا الله نفعته يومًا من دهره يصيبه قبل ذلك ما أصابه".
الثانيّ: ما فيه أنه يحرم على النار، وهذا قد حمله بعضهم على الخلود فيها، أو على نار يخلّد فيها أهلهُا، وهي ما عدا--------------------------------------------
(1) هو الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو البزار البصري صاحب "المسند" الكبير كانت وفاته سنة 292.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 12)
الدرك الأعلى فأما الدرك الأعلى يدخله خلق كثير من عصاة الموحدين، بذنوبهم، ثم يخرجون بشفاعة الشافعين، وبرحمة أرحم الراحمين.
وفي "الصحيحين":
"إن الله تعالى يقول: وعزتي وجلالي لأخرجن من النار من قال: لا إله إلا الله".
وقالت طائفة من العلماء: المراد من هذه الأحاديث أن "لا إله إلا الله" سببٌ لدخول الجنة، والنجاة من النار، ومقتضٍ لذلك، ولكن المقتضي لا يعمل عمله إلا باستجماع شروطه وانتفاء موانعه، فقد يتخلف عنه مقتضاه لفوات شرط من شروطه، أو لوجود مانع؛ وهذا قول الحسن(1) ووهب بن منبه(2) وهو الأظهر.--------------------------------------------
(1) هو التابعي الجليل، أبو سعيد الحسن بن يسار البصريّ، الإمام الزاهد الشجاع البليغ. ولد بالمدينة سنة 21 هـ وتوفي بالبصرة سنة 110 هـ. وقد حفظت لنا الكتب كثيرًا من أخباره وكلماته السائرة.
(2) هو وهب بن منبه الأبناوي الصنعانيّ، أصله من أبناء الفرس، يعد في التابعين، مؤرخ يكثر من نقل الإسرائيليات. ولد في اليمن سنة 20 وبها توفي سنة 110 هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)
وقال الحسن للفرزدق(1) وهو يدفن امرأته: ما أعددت لهذا اليوم؟. قال: شهادة أن لا إله إلا الله منذ سبعين سنة. قال الحسن: نِعْمَ العُدَّة. لكن لـ (لا إله إلا الله) شروطًا، فإياك وقذفَ المحصنة!.
وقيل للحسن: إن ناسًا يقولون: من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة؟ فقال: من قال: لا إله إلا الله، فأدى حقها وفرضها دخل الجنة.
وقال وهب بن منبه لمن سأله: أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنة؟ قال: بلى، ولكن ما من مفتاح إلا له أسنان، فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك، وإلا لم يفتح لك.
وفي هذا الحديث: (إن مفتاح الجنة لا إله إلا الله) خرَّجه الإمام أحمد بإسناد منقطع.
وعن معاذ قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا سألك أهل--------------------------------------------
(1) هو همام بن غالب التميمي الدار مي الشاعر البليغ من الطبقة الأولى في الإسلاميين، وكان من أشراف قومه، كانت وفاته، في بادية البصرة سنة 110 هـ. وكلمة الحسن له تعريض بما كان الفرزدق يقوله في شعره من هجر القول.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 14)
اليمن عن مِفتاح الجنة، فقل: شهادة أن لا إله إلا الله. ويدل على صحة هذا القول، أن النبيّ صلى الله عليه وسلم رتّب دخول الجنة على الأعمال الصالحة في كثير من النصوص.
كما في "الصحيحين" عن أبي أيوب(1) أن رجلا قال: يا رسول الله! أخبرني بعمل يُدخلني الجنة. فقال:
"تعبدُ الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم".
وفي "صحيح مسلم" عن أبي هريرة أن رجلا قال: يا رسول الله! دُلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة. قال:
"تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان". فقال الرجل: والذي نفسي بيده، لا أزيد على هذا شيئًا، ولا أنقص منه.--------------------------------------------
(1) هو الصحابي الجليل خالد بن زيد النجاري الأنصاريّ، شهد العقبة وبدرًا وما بعدهما، ونزل عليه صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة، وشهد مع سيدنا علي قتال الخوارج. وغزا مع جيش يزيد بن معاوية، وتوفي رضي الله عنه على أبواب القسطنطينية - عاصمة الكفر يومئذ - سنة خمسين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)
فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: "من سرّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا".
وفي "المسند" عن بشير بن الخصاصية(1) قال: أتيت النبيّ صلى الله عليه وسلم لأبايعه فاشترط عليَّ، شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن أُقيم الصلاة، وأن أؤدّي الزكاة، وأن حج حجة الإسلام، وأن أصوم شهر رمضان، وأن أُجاهد في سبيل الله. فقلت: يا رسول الله، أما اثنتين فوالله لا أُطيقها: الجهاد والصدقة فإنهم زعموا أنه من ولَّى الدبر فقد باء بغضب من الله، فأخاف إن حضرت تلك جشمت نفسي وكرهت الموت والصدقة فوالله مالي إلا غنيمة وعشر ذود(2) هن رسل أهلي--------------------------------------------
(1) هو بشير بن معبد بن شراحيل الدرسي المعروف بابن الخصاصية صحابي جليل، وحديثه في "الأدب المفرد" للبخاري "والسنن" وكان اسمه زحمًا بالزاي. فغير النبيّ صلى الله عليه وسلم، وله أحاديث غير هذا. روى عنه بشير بن نهيك وامرأته ليلى.
(2) في "المسند" (5/ 224) طبع المكتب الإسلامي وصححه الحاكم (2/ 80) ووافقه الذهبي وفيه أبو المثنى العبدي الكوفي وهو مجهول كما قال الحسينيّ، واسمه مؤثر بن عفارة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 16)
وحمولتهن، قال: فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم يده ثم حرَّكها، ثم قال: "فلا جهاد ولا صدقة، فبم تدخل الجنة إذًا؟ ". قلت: يا رسول الله أُبايعك، فبايعته عليهن كلهن (1).
ففي هذا الحديث أن الجهاد والصدقة شرط في دخول الجنة مع حصول التوحيد والصلاة والصيام والحج.
ونظير هذا أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:
"أُمرت أن أُقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ففهم عمر(2) وجماعة من الصحابة أَن من أتى بالشهادتين امتنع من عقوبة الدنيا بمجرد ذلك، فتوقفوا في قتال مانع الزكاة، وفهم الصديق أنه لا يمتنع قتالُه إلا بأداء حقوقها، لقوله صلى الله عليه وسلم:--------------------------------------------
= (1) غنيمة: مصغر غنم. والدود: من ثلاثة إلى عشرة من الإبل. والرسل النبيّ ما كان والحمد له ما يحتملون عليه.
(2) هو أمير المؤمنين، أبو حفص، عمر بن الخطاب بن نفيل العدوي القرشي. صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وثاني الخلفاء الراشدين، ومضرب المثل في العدل. أسلم قبل الهجرة فأعز الله به الإسلام وتولى الخلافة بعد أبي بكر رضي الله عنه سنة 11 هـ ففتح الله به الفتوح ووطد به الملك. وقد توفي رضي الله عنه مقتولًا بيد أبي لؤلؤة غلام المغيرة سنة 23 هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)
"فإذا فعلوا ذلك منعوا مني دماءهم إلا بحقها وحسابهم على الله"، وقال: الزكاة حق المال.
وهذا الذي فهمه الصديق قد رواه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم صريحًا غيرُ واحد من الصحابة منهم ابن عمر(1) وأنس وغيرهما وأنه قال:
"أُمرت أن أُقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة"، وقد دل على ذلك قولُه تعالى: "فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلّوا سبيلهم"، كما دل قوله تعالى: "فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين، على أن الأخوة في الدين--------------------------------------------
(1) هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي ولد سنة ثلاث من المبعث النبوي وهاجر إلى المدينة وهو ابن عشر سنين، استصغر في غزوة بدر. ثم أجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة الخندق. كان إمامًا متينًا واسع العلم كثير الرواية، له ألف وستمائة حديث، ومما رواه الإمام أحمد منها وليس بينه وبين الرسول صلى الله عليه وسلم سوى ثلاثة نفر. . حديثًا انظر الجزء الأول من "نفثات صدر المكمد في شرح ثلاثيات الإمام أحمد" للسفاريني وكان كثير الاتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم عاش سبعًا وثمانين سنة، توفي رضي الله عنه سنة 74 هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)
لا تثبت إلا بأداء الفرائض مع التوحيد. فإن التوبة من الشرك لا تحصل إلا بالتوحيد.
فلما قرر أبو بكر هذا للصحابة رجعوا إلى قوله، ورأوه صوابًا.
فإذا عُلم أن عقوبة الدنيا لا ترفع عمن أدّى الشهادتين مطلقًا، بل يعاقب بإخلاله بحق من حقوق الإسلام، فكذلك عقوبة الآخرة.
وقد ذهب طائفة إلى أن هذه الأحاديث المذكورة أولًا وما في معناها، كانت قبل نزول الفرائض والحدود، منهم الزهريّ(1) والثوري(2) وغيرهما، وهذا بعيد جدًّا، فإن كثيرًا منها كان--------------------------------------------
(1) هو أبو بكر محمد بن عبد الله بن عبيد الله الزهري المدنيّ، أحد الفقهاء الأعلام المشهورين، قال ابن تيمية: حفظ الزهري الإسلام نحوًا من سبعين سنة. مات رحمه الله سنة 124 هـ. وعمره 74 سنة.
(2) هو سفيان بن سعيد الثوريّ، أمير المؤمنين في الحديث، وأحد السادات علمًا وعملًا. قال ابن رجب: وجد في القرن الرابع سفيانيون - أي مقلدون له في الفقه - وهذه الجملة تشير إلى أن المسلمين لم يقتصروا في أي زمان على المذاهب الأربعة. وكانت وفاته سنة 160 هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)
بالمدينة بعد نزول الفرائض والحدود، وفي بعضها أنه كان في غزوة تبوك، وهي في آخر حياة النبيّ صلى الله عليه وسلم.
وهؤلاء منهم من يقول في هذه الأحاديث إنها منسوخة(1).
ومنهم من يقول: هي محكمة، ولكن ضم إليها شرائط ويلتفت هذا إلى أن الزيادة على النص: هل هي نسخ أم لا؟ والخلاف في ذلك بين الأصوليين مشهور، وقد صرَّح الثَّوري وغيره بأنها منسوخة، وأنه نسخها الفرائض والحدود، وقد يكون مرادهم بالنسخ البيان والإيضاح، فإن السلف كانوا يطلقون النسخ على مثل ذلك كثيرًا، ويكون مقصودهم، أن آيات الفرائض والحدود تبين بها توقف دخول الجنة والنجاة من النار على فعل الفرائض واجتناب المحارم، فصارت تلك النصوص منسوخة، أيّ: مبيَّنة مفسَّرة، ونصوص الحدود والفرائض ناسخة أيّ: مفسِّرة لمعنى تلك، موضحة لها.--------------------------------------------
(1) وهذا كالذي قبله في البعد، لما تقرر في علم الأصول من أن الأخبار لا تنسخ. والأحاديث المذكورة أخبار، فلا يجوز القول بنسخها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)
وقالت طائفة: تلك النصوص المطلقة قد جاءت مقيَّدة في أحاديث أُخر، ففي بعضها:
"من قال: "لا إله إلا الله مخلصًا"، وفي بعضها: "مستيقنًا"، وفي بعضها: "يصدق لسانه". وفي بعضها: "يقولها حقًّا من قلبه"، وفي بعضها: "قد دل بها لسانه واطمأن بها قلبه".
وهذا كله إشارة إلى عمل القلب، وتحققه بمعنى الشهادتين، فتحقيقُهُ بقول: لا إله إلا الله أن لا يأله القلب غير الله حبًا ورجاءً، وخوفًا، وتوكلًا واستعانة، وخضوعًا وإنابة، وطلبًا. وتحقيقه بأن محمدًا رسول الله، ألا يعبد الله بغير ما شرعه الله على لسان محمد صلى الله عليه وسلم(1)، وقد جاء هذا المعنى مرفوعًا إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم صريحًا أنه قال: "من قال: لا إله إلا الله مخلصًا دخل الجنة.--------------------------------------------
(1) ولا يكون ذلك إلا بسد باب الابتداع في العبادات والاستحسان في الدين باسم البدعة الحسنة، لأن هذه التسمية بذاتها من البدع أيضًا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار"، ولا يمكن أن يكون هذا الحديث من العام المخصوص كما يقول بعض المتأخرين، لأسباب كثيرة، منها: أنه لا يوجد ما يخصه =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)