11 - المؤتلف والمختلف من الأسماء والأنساب وما يلتحق بها:
وهو ما تتفق في الخط صورته، وتختلف في النطق والتلفظ صيغته.
وهو منتشر لا ضابط في أكثره يعول عليه، وإنما يضبط بالحفظ تفصيلا.
والضبط في الأسماء التي أمكن ضبطها من هذا النوع على قسمين نذكرهما مع الإيضاح بالمثال:
القسم الأول: الضبط على العموم أي ضبط الاسم بالنسبة لكافة الرواة الذين يسمون به من غير اختصاص بكتاب معين.
من ذلك: "حزام" بالزاي والحاء المكسورة في قريش، "حرام" بالراء وفتح الحاء في الأنصار (1).
أبو عبيدة: كله بضم العين. قال الدارقطني: لا نعلم أحدا يكنى أبا عبيدة بالفتح.
الأذرعي: بالذال المعجمة، إسحاق بن إبراهيم الأذرعي، والأدرعي بالدال المهملة جماعة ينسبون إلى الأدرع وهو أبو جعفر محمد بن عبيد الله من أشراف آل البيت قتل أسدا أدرع فسمي به (2).--------------------------------------------
(1) المراد بذلك ضبط ما في قريش والأنصار فقط وهذا لا يمنع وجود الاسمين في غير المكيين والمدنيين كما نبه في شرح الألفية: 4: 89. وانظر هذه المادة في المشتبه للذهبي: 24.
(2) الإكمال: 1: 137 - 138.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)
عيسى بي أبي عيسى الحناط، بالحاء المهملة والنون، نسبة إلى بيع الحنطة. والخباط بالمعجمة مع الموحدة نسبة إلى بيع الخبط الذي تأكله الإبل، والخياط بالخاء المعجمة مع الياء نسبة إلى الخياطة، كلها جائزة في هذا الرجل، لأنه باشر هذه الحرف الثلاث، وأولها أشهر (1).
القسم الثاني: الضبط على الخصوص أي ضبط ما كان من هذا النوع في كتاب معين أو كتابين، كضبط ما في الصحيحين مع ذلك، أو فيهما مع الموطأ، أو في أحد هذه الثلاثة. وقد خص ضبط ألفاظها وشرحها، وضبط رواتها القاضي عياض بكتاب سماه "مشارق الأنوار على صحاح الآثار".
ومن أمثلة ما جاء فيه قوله: "فيها- أي الكتب الثلاثة المذكورة- بريد بن عبد الله بن أبي بردة: بضم الباء وفتح الراء بعدها ياء التصغير لا غير، ومحمد بن عرعرة بن البرند هذا بكسر الباء والراء وبعدها نون ساكنة، وعلي بن هاشم بن البريد هذا بفتح الباء وكسر الراء بعدها ياء باثنتين تحتها ساكنة. وما عدا هؤلاء الثلاثة فيها "يزيد" بياء باثنتين تحتها، بعدها زاي" (2).
"حصين: كله بالضم والصاد المهملة، إلا أبا حصين عثمان بن عاصم فبالفتح، وأبا ساسان حضين بن المنذر فبالضم والضاد المعجمة، وحضير والد أسيد بن حضير أحد النقباء ليلة العقبة" (3).
وغير ذلك من أمثلة القسمين كثير توسع فيها ابن الصلاح وذكر جملة مهمة لو رحل فيها طالب العلم لما كان كثيرا".--------------------------------------------
(1) علوم الحديث وغيره. وانظر المشتبه: 252 والمغني رقم 4821.
(2) مشارق الأنوار: 1: 100.
(3) مشارق الأنوار: 1: 222.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)
وفائدة هذا النوع منع وقوع الوهم في اسم الراوي، أو خلطه بغيره، ومن لم يعرفه كثر عثاره ولم يعدم مخجلا.
وقد صنفت في هذا الفن كتب كثيرة جدا (1). نذكر منها هذه الكتب المطبوعة الهامة:
1 - "الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف من الأسماء والكنى والأنساب"، لابن ماكولا علي بن هبة الله المتوفى سنة (475) هـ ويبلغ بتمامه ثمانية أجزاء، قال في مطلعه (2): "آثرت أن أعمل في هذا الفن كتابا جامعا لما في كتبهم وما شذ عنها، وأسقط ما لا يقع الإشكال فيه مما ذكروه، وأذكر ما وهم فيه أحدهم على الصحة".
2 - المشتبه" للإمام الذهبي جمع فيه كتاب ابن ماكولا والكتب التي استدركت عليه وغيرها وقال (3): "العمدة في مختصري هذا على ضبط القلم .. فأتقن يا أخي نسختك، واعتمد على الشكل والنقط، وإلا لم تصنع شيئا".
3 - "تبصير المنتبه بتحرير المشتبه"، للحافظ ابن حجر، وهو أحسن الكتب حيث إنه مضبوط ضبطا مبينا بالكتابة، كما أنه استدرك ما فات الذهبي رحمهما الله.--------------------------------------------
(1) ذكر منها العلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني ستة وعشرين كتابا في تقدمته لكتاب الإكمال وعرف بها.
(2) ج 1 ص 2.
(3) ج 1 ص 2.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)
12 - المتشابه:
هذا النوع يتركب من النوعين السابقين، وهو: أن يتفق اسم شخصين أو كنيتهما التي عرفا بها، ويوجد في نسبهما أو نسبتهما الاختلاف والائتلاف الذي عرفناه، أو على العكس من هذا، بأن يختلف ويأتلف اسماؤهما، ويتفق نسبتهما أو نسبهما اسما أو كنية.
ويلتحق بالمؤتلف، والمختلف فيه ما يتقارب ويشتبه، وإن كان مختلفا في بعض حروفه في صورة الخط.
فمن أمثلة الأول: موسى بن علي بفتح العين، يطلق على جماعة، وموسى بن علي -بضم العين وفتح اللام- ابن رباح اللخمي، عرف بضم العين في اسم أبيه.
ومنه: محمد بن عبد الله المخرمي. ومحمد بن عبد الله المخرمي. ومنه: أبو عمرو الشيباني، وأبو عمرو السيباني.
ومما يتقارب ويشتبه مع الاختلاف في الصورة: ثور بن يزيد الكلاعي، وثور بن يزيد الديلي.
ومن أمثلة القسم الثاني: الذي هو العكس: عمرو بن زرارة، وعمر بن زرارة. حين الأسدي، وحنان الأسدي.
وقد صنف فيه الخطيب كتابا سماه "تلخيص المتشابه في الرسم" هو من أحسن كتبه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)
13 - المشتبه المقلوب:
ونوضحه لك بأنه: أن يكون اسم أحد الراويين مثل اسم أبي الآخر خطًا ولفظًا واسم الآخر مثل اسم أبي الأول، فينقلب على بعض المحدثين.
مثاله: يزيد بن الأسود، والأسود بن يزيد، وكذلك الوليد بن مسلم ومسلم بن الوليد. وقد انقلب هذا الثاني على البخاري في تاريخه إذ ذكره فيه فقال: "الوليد بن مسلم" ونبه على هذا الوهم الإمام ابن أبي حاتم الرازي (1). وللخطيب في هذا النوع كتاب سماه "رفع الارتياب في المقلوب من الأسماء والأنساب" (2).
نتيجة الفصل:
من هذه الدراسة لأنواع الحديث المبينة لشخص الراوي نخلص إلى نتيجة جوهرية، هي شمول أبحاثه كل ما يتوصل به إلى معرفة شخص الراوي وتحديده من جميع النواحي الزمانية، والمكانية، والأسمية.--------------------------------------------
(1) انظر هذا في تاريخ البخاري: 4/ 2/ 153، والتنبيه عليه في كتاب "خطأ البخاري في تاريخه": 130 وفي "الجرح والتعديل": 4/ 1/ 1971.
(2) وهذا النوع يذكر في أقسام الحديث المقلوب سندا، فنكتفي بالتنبيه عليه هنا عن إعادته هناك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)
ففي الناحية الزمنية درس المحدثون موقع الراوي من الأجيال السابقة واللاحقة، ومن جيله الذي عاش فيه، "المدبج ورواية الأقران".
وتعمقوا حتى عرفوا موقعه في الرواية من أسرته في فنون الأخوة، والآباء، والأبناء.
وفي الناحية المكانية عنوا بأوطان الرواة، وتنقلاتهم، وتبينوا ما قد يطرأ منها على الراوي مما يؤثر في حديثه.
وفي أسماء الرواة شملوا كل ما يتصل بها حيث عنوا بإزالة الإبهام وتعيين أسماء الرواة وآبائهم وكناهم وألقابهم وأنسابهم، وضبطوا ذلك بغاية الدقة، وبينوا ما هو ظاهره من الأنساب وما ليس على ظاهره.
ثم قاموا بجهود عظيمة في مقابلة أسماء الرواة وكناهم وألقابهم وأنسابهم لتمييز ما يتشابه منها عن بعضه ودرسوها من جميع أوجه التشابه: من التماثل كتابة ونطقا "المتفق والمفترق"، أو كتابة لا نطقا "المؤتلف والمختلف"، أو ما يقع فيه الأمران طردا أو عكسا "المتشابه"، ثم "المتشابه المقلوب".
وهكذا أتوا على كل أوجه البحث، وتوصلوا إلى نتائج هامة فيما يقبل من حديث الراوي وما يرفض وما يتصل من سنده وما ينقطع، وميزوا كل راو عما سواه تمييزا بالغا دقيقا ليوضع تحت منظار الجرح والتعديل، وينزل في موضعه المناسب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)
الباب الثالث: في علوم رواية الحديث
معنى الرواية عند المحدثين: حمل الحيث ونقله وإسناده إلى من عزي إليه بصيغة من صيغ الأداء (1).
وقواعد هذا الباب تبحث في المنهج العلمي للرواية في أخذ الراوي للحديث الذي سماه العلماء "التحمل". ثم في تبليغه الذي أطلقوا عليه: "الأداء". وما ينبغي أن يكون عليه حال التحمل والأداء من الأدب، والإخلاص، والتحري، والاتقان، وذلك يتصل بعلوم الرواة بسبب قوي.
كما أن لهذه العلوم أهمية بالغة في أصول الحديث، لأنها تلقي لنا الضوء على المنهجية الدقيقة التي اتبعها علماء الإسلام في تلقي الحديث وتبليغه، والروح الإيمانية العظيمة التي دفعتهم لبذل أقصى الجهود لحفظ الحديث ونشره، بغاية الأمانة والحيطة التي يريدها العلم.
1 - معنى "حمله ونقله" أي تلقيه ثم تبليغه، فمن لم يبلغ شيئا لا يكون راويا، وقولنا: "وإسناده إلى من عزي إليه". أني نسبته إلى قائله، فلو تحدث بالحديث ولم ينسبه إلى قائله لم يكن ذلك رواية. المنهج الحديث: قسم الرواية: (29).--------------------------------------------
(1) معنى "حملة ونقله" أي تلقيه ثم تبليغه، فمن لم يبلغ شيئا لا يكون راويا، وقولنا "وإسناه إلى من عزي إليه". أي نسبته إلى قائله، فلو تحدث بالحديث ولم ينسبه إلى قائله لم يكن ذلك رواية. المنهج الحديث: قسم الرواية: 29.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)
ويشتمل الباب على خمسة أنواع من علوم الحديث هي:
1 - آداب طالب الحديث.
2 - آداب المحدث.
3 - كيفية سماع الحديث وتحمله وضبطه.
4 - صفة رواية الحديث وشرط أدائه.
5 - كتابة الحديث وكيفية ضبطة.
وفي الباب فروع كثيرة عديدة، سنسلك في عرضها طريق الاختصار والاقتصار على ما يتعلق بالمقصود.
1 - آداب طالب الحديث:
وهي آداب كل طالب علم تبين له كيف ينهج في تحصيل العلم لكن عين بها المحدثون وخصوا بها طالب الحديث لأهمية شأن علمه وإليك تلخيصها فيما يلي:
1 - الإخلاص لله تعالى:
وهو أول ما يجب عليه، فليجعل اشتغاله بالتحصيل خالصا لابتغاء مرضاة الله تعالى ولما أعده من جزيل الأجر. ففي الحديث المتواتر عنه صلى الله عليه وسلم قال: "نضر الله امرًأ سمع مقالتي فبلغها" (1)--------------------------------------------
(1) انظر ما سبق 38، وتدريب الراوي: 374، وكشف الخفاء: 2: 319.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)
وقال سفيان الثوري رضي الله عنه: "ما أعلم عملا هو أفضل من طلب الحديث لم أراد الله به".
وليحذر طالب العلم، وطالب الحديث خاصة من أن يتخذه وصلة إلى شيء من الأغراض الدنيوية، وقد صح في الحديث عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في أول الناس يقضي يوم القيامة عليه: " … ورجل تعلم العلم وعلمه، وقرأ القرآن، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها. قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن. قال: كذبت، ولكنك تعلمت العلم ليقال: عالم، وقرأت القرآن ليقال: هو قارئ، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى كب في النار". أخرجه مسلم (1).
وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم قال: "من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة". يعني ريحها. أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه (2).
وقال حماد بن سلمة -وكان من الأبدال رضي الله عنه: "من طلب الحديث لغير الله مكر به".
قال ابن الصلاح: "ومن أقرب الوجوه في إصلاح النية فيه ما روينا عن أبي عمرو إسماعيل بن نجيد أنه سأل أبا جعفر أحمد بن حمدان وكانا عبدين صالحين: فقال له: "بأي نية أكتب الحديث؟ "--------------------------------------------
(1) في الإمارة: 6: 47.
(2) أبو داود بلفظه في العلم عن أبي هريرة: 3: 323، والترمذي بنحوه عن ابن عمر: وحسنه: 5: 33 وابن ماجه بمثل أبي داود رقم 252. وانظر تهذيب السنن: 5: 255.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)
فقال: "ألستم تروون أن عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة؟ " قال: "نعم" قال: "فرسول الله صلى الله عليه وسلم رأس الصالحين".
وليسأل الله تعالى التيسير والتأييد، والتوفيق، والتسديد، وليأخذ بالأخلاق الزكية، والآداب المرضية، كما قال أبو عاصم النبيل: "من طلب هذا الحديث فقد طلب أعلى أمور الدين، فيجب أن يكون خير الناس".
2 - الجد في الأخذ عن العلماء:
فإنه يجب على طالب الحديث أن يشمر عن ساق جده واجتهاده في التلقي عن المشهورين بالعلم والدين والورع، ولو كانوا في غير معهده العلمي، وقد كان طلبة العلم يرحلون من أجل ذلك على الرغم من وعورة الطرق وصعوبة المركب، حتى قالوا في طلب الحديث الذي لا يرحل: "لا تأنس منه رشدا".
3 - العمل بالعلم:
وقد ضرب القرآن لمن لم يعمل بعلمه أسوأ المثل، وجعله عبرة إلى الأبد في قوله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا}.
وقال وكيع بن الجراح شيخ الإمام الشافعي: "إذا أردت أن تحفظ الحديث فاعمل به".
4 - احترام الأساتذة وتوقيرهم:
يجب على الطالب أن يوقر شيوخه وأساتذته، ومن يتلقى عنه فذلك من إجلال الحديث والعلم، وأن يحفظ أستاذه شاهدا وغائبا، ولا يطلبن عثرته، وليكن ذلك كله لله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)
ولا يكن ممن يمنعه الخجل أو يحجبه الكبر عن طلب العلم والسؤال، فقد قال مجاهد رضي الله عنه: "لا يتعلم العلم مستحي ولا مستكبر". حتى لو كانت الفائدة عند من هو دونه، فقد قال وكيع بن الجراح: "لا ينبل الرجل من أصحاب الحديث حتى يكتب عمن هو فوقه وعمن هو مثله، وعمن هو دونه".
5 - بذل الفائدة لزملائه الطلاب:
وذلك من أول فائدة طلب الحديث والعلم، ومن كتم عن إخواته شيئا من الفوائد لينفرد بها عنهم كان جديرا بأن لا ينتفع به كما ذكر العلماء.
وقال مالك رضي الله عنه "من بركة الحديث إفادة بعضهم بعضا".
6 - اتباع منهج علمي متدرج في طلب الحديث:
وهذا أمر في غاية الأهمية كثيرا ما ساء لنا عنه طلبة العلم، وقد لخصنا للراغب في ذلك أصول هذا المنهج مما يتعلق بدراسة المراجع:
فأهم كتب الحديث رواية: ما صنف في عصر التدوين، وهي المراجع الأصلية لرواية الحديث، وعلى رأسها الموطأ للإمام مالك، فإنه أيسر لاختصاره، وقصر أسانيده، وحسن انتقاء أحاديثه، والصحيحان، ثم يعتني بسنن أبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، ضبطا لمشكلها وفهما لخفي معانيها.
ومن المسانيد بعد ذلك: المسند للإمام أحمد بن حنبل، ومسند أبي يعلى الموصلي، فقد قيل: "المسانيد كالأنهار ومسد أبي يعلى كالبحر".
ثم يعتني بالكتب الجامعة التي تجمع أحاديث عدة كتب، وبمراجع التخريج التي صنفت لتخريج أحاديث كتاب معين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)
وسنفصل الكلام عليها، وعلى أنواع المصنفات في الحديث النبوي، في النوع التالي إن شاء الله تعالى.
وليعتن بالشروح الحديثية، وأهمها "فتح الباري بشرح صحيح البخاري" للحافظ ابن حجر، و"المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج" للإمام النووي.
وكتاب "النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير، فإنه يعتني بالإيضاح التام لمفردات الأحاديث، ولغة النبوة، حتى كأنه شرح مختصر لكل الحديث النبوي.
وأهم ما يحرص عليه طالب العلم أنه كلما مر به حديث لا يعرفه بحث عنه ودرسه، وكذا إذا مر به اسم أو كلمة مشكلة أو مسألة في العلم بحث عنها ودرسها، وأودع ذلك سويداء قلبه، فإنه يجتمع له بذلك علم كثير في سهولة ويسر.
7 - العناية بمصطلح الحديث:
فإنه لا غنى بطالب الحديث عنه مهما أكثر من حفظ الحديث ورواياته، لأنه يستفيد منه بدونه، لأن فن علوم الحديث يفصح عن أصول الحديث، وفروعه، ويشرح مصطلحات أهله ومقاصدهم ومهماتهم، ينقص المحدث بالجهل به نقصانا فاحشا، ويتعطل بحرمانه منه استكمال الفائدة من تراث السنة العظيم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)
2 - آداب المحدث:
وهي آداب يحتاج إليها كل من يتصدر مجالس العلم، أو يتصدى للتدريس، نبه عليها المحدثون وحضوا عليها من يتصدى للتحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلمن نلخصها فيما يلي:
1 - الإخلاص وتصحيح النية:
والإخلاص روح الأعمال، ولبها، أمر به جميع الأنبياء، وبعثوا بالدعوة إليه، كما قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ}. وعالم الحديث ينبغي أن يكون أبعد الناس عن الرياء وحب الدنيا، ليفوز بنفحات النبوة من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
2 - التحلي بالفضائل:
فإن علوم الشريعة علوم شريفة تناسب مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم، وتقتضي استقامة الأمر والسلوك. وعلم الحديث من أولى هذه العلوم بذلك، فجدير بالمحثد أن يفوق غيره في ذلك كما كان سلفه من علماء الحديث. ليكون جديرا بالنسب، كما قال القائل:
أهل الحديث هم آل النبي وإن … لم يصحبوا نفسه أنفاسه صحبوا
3 - مراعاة الأهلية للتحديث:
معنى مراعاة الأهلية أن لا يجلس للتحديث إلا إذا كان أهلا لذلك، سواء كان في سن مبكرة أو متأخرة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)
وقد أنشد بعض البغداديين:
إن الحداثة لا تقصر … بالفتى المرزوق ذهنا
لكن تذكي قلبه … فيفوق أكبر منه سنا
وضابط ذلك ما قاله ابن الصلاح: "إنه متى احتيج إلى ما عنده استحب له التصدي لروايته ونشره في أي سن كان" (1).
فإذا ما توفر فيه ذلك فليحرص على إفادة علم الحديث ونشره ما وسعه ذلك.
4 - التقاعد متى خاف الغلط:
وهذا موضوع طريف جدا، يدل على انتظام الأمور في ظل الحضارة الإسلامية، إذ سبق العلماء إلى تحديد ما تسميه قوانين الموظفين "سن التقاعد".
وبالنظر لما امتن الله به المحدثين من طول العمر فقد جعلوا سن التقاعد هو الثمانين لأن الغالب على من بلغ هذا السن اختلال الجسم والذكر، وضعف الحال، وتغير الفهم. وإلا فإنه ينبغي للعالم الإمساك عن التحديث وعن عقد دروس العلم متى خالف التخليط ولو كان دون هذه السن (2).
5 - توقير من هو أولى منه:
وهذا من أخلاق العلماء الكملة، إذ يحذرون التقدم على من هو أولى منهم لكبر السن، أو فضل في العلم.--------------------------------------------
(1) علوم الحديث 213. وقد حدد الرامهرمزي في المحدث الفاصل ق 43 آالأهلية بسن الخمسين وناقشه في ذلك القاضي عياض نقاشا قيما في الإلماع: 200 - 204 فانظرها.
(2) انظر المحدث الفاصل: 354. والالماع: 204 - 209.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)
"وكان إبراهيم النخعي والشعبي إذا اجتمعا لم يتكلم إبراهيم بشيء" كما ينبغي للعالم إذا التمس منه ما يعلمه عند غيره أعلى منه أو أرجع أن يعلم الطالب به، ويرشده إليه، فإن الدين النصحية.
6 - توقير الحديث والتأهب لمجلس التحديث:
فإن الحديث كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فينبغي أن يكون في نفس المحدث استشعار توقيره، وذلك بأن يتأهب للمجلس من حيث الثياب والطهارة، وينبغي أن يعني بأسلوب الألقاء فإنه أمر ضروري، ومن الواجب أن يراجع المحدث أو المدرس المادة العلمية، ويعد في نفسه طريقة أداء كل قسم، وينوع الأسلوب، فتارة يخبرهم، وتارة يلقي عليهم المسألة سؤالا، وهكذا ليشوقهم ويشركهم في المجلس.
وينبغي له مع أهل مجلسه العلمي ما قال حبيب بن أبي ثابت "إن من السنة إذا حدث الرجل القوم أن يقبل عليهم جميعا".
وليعمد للوسائل والأساليب المفهمة الموضحة التي تساعد على رسوخ الكلام في الذهن، على نحو ما سبق أن ذكرناه (1) م سنة النبي صلى الله عليه وسلم في تحديث أصحابه الكرام رضي الله عنهم.
7 - الاشتغال بالتصنيف والانتاج العلمي:
لمن توفرت فيه الأهلية لذلك، فإنه يفتح له من مغاليق العلم، ويوسع أمامه من مجاله ما لم يكن بحسبانه، كما أن كل عصر له شأن خاص يحتاج إلى تجديد في الأسلوب وفي الموضوعات والأفكار، بحسب ما يتطلبه حال الناس من الناحية الفكرية والأخلاقية والعلمية … وقد حجر واسعا من قال: "ما ترك الأول للآخر". ومن تأمل ومارس قال: كم ترك الأول للآخر! .--------------------------------------------
(1): 38 - 39.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)
وينبغي لم يتصدى للتصنيف:
أن يخلط في عمله فائدة جديدة، إما باشتغال مصنفه على ابتكار فكرة أو نظرية جديدة، توصل إليها باجتهاده، أو حسن ترتيب وتنسيق. أو حل لمشكل وإيضاح لغامض، أو تجديد أسلوب يقدم به المادة العلمية في ثوب يناسب عصره. كذلك ينبغي له أن لا يتعرض للتصنيف فيما لا يحسن من الفنون، اغترارا بعدم اكتشاف الناس لأمره، أو طلبا للسمعة بكثرة المؤلفات وتنوعها، ومن فعل ذلك تقع له السقطات، وتكثر منه الهنات.
وحسن التصنيف أمنية عظيمة، وموهبة إلهية، نرجو الله أن يتفضل بها علينا، ويجعل عملنا في ذلك خالصا لوجهه الكريم، مقبولا عنده، نافعا لعباده.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)
الفصل الأول: أنواع المصنفات في الحديث النبوي
وقد نوع المحدثون التصانيف، وتفننوا فيها، مما يجعل تصانيفهم بتنوعها هذا ملبية للمطالب التي يتطلع إليها العلماء والباحثون في المراجع. وأهم أنواع التصنيف الأنواع الآتية (1):
أولا: الكتب المصنفة على الأبواب
ووقع في كتب المتقدمين إطلاق "الأصناف" عليها.
وطريقة هذا التصنيف: أن تجمع الأحاديث ذات الموضوع الواحد--------------------------------------------
(1) درسنا أنواع المصنفات الحديثية بتوسع في كتابنا "تصدير معجم المصنفات في الدراسات الحديثية". وهو بحث مبتكر يدرس الأدوار التاريخية لعلم الحديث حسب التقسيم الذي توصلنا إليه. وأشهر الأعلام في علم الحديث -في كل دور- ومؤلفاتهم، وقد حاز البحث على الجائزة الثانية لمسابقة الدراسات الحديثية التي قامت بها المنظمة العربية للثقافة والعلوم والآداب- جامعة الدول العربية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)
إلى بعضها البعض، تحت عنوان عام يجمعها، مثل "كتاب الصلاة"، "كتاب الزكاة"، "كتاب البيوع" .. ثم توزع الأحاديث على الأبواب، يضم كل باب حديثا أو أحاديث في مسألة جزئية، ويوضع لهذا الباب عنوان يدل على الموضوع، مثل "باب مفتاح الصلاة الطهور"، ويسمي المحدثون العنوان "ترجمة".
وفائدة هذا النوع من الكتب سهولة الرجوع إليه، حيث إنه أول ما يتبادر لطالب العلم، والباحث عن الحديث أن يرجع إليه.
وذلك لأنه إن كان يريد الاطلاع على أحاديث في مسألة معينة، فإن موضوع هذه الأحاديث يحتم عليه الرجوع للأبواب.
وإن كان يريد البحث عن حديث رآه ليخرجه مصادر السنة فموضوع الحديث يحدد له الباب الذي يبحث فيه عن الحديث المطلوب.
لكن الإفادة والمنفعة من هذه الكتب المبوبة تحتاج إلى ذوق علمي، يهدي الطالب إلى تحديد موضوع الحديث، وإلى خبرة بأسلوب الأئمة في ترجمة أبواب كتبهم، فإنهم ربما يخرجون الحديث في غير الباب المتوقع، يقصدون من ذلك بيان دلالة الحديث على مسألة أخرى.
وهذا كثير في صحيح الإمام البخاري، حتى عد من خصائص كتابه، واشتهر قولهم: "فقه البخاري في تراجمه".
وللتصنيف على الأبواب طرق متعددة نذكر منها ما يلي:
أ- الجوامع:
الجامع في اصطلاح المحدثين: هو كتاب الحديث المرتب على الأبواب الذي يوجد فيه أحاديث في جميع موضوعات الدين وأبوابه، وعددها ثمانية أبواب رئيسية هي:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)
العقائد، الأحكام، السير، الآداب، التفسير، الفتن، أشراط الساعة، المناقب (1).
وكتب الجوامع كثيرة، أشهرها هذه الثلاثة:
1 - الجامع الصحيح للإمام البخاري.
2 - الجامع الصحيح للإمام مسلم، وقد درسناهما في مصادر الحديث الصحيح، فانظر دراستهما هناك (2).
3 - الجامع للإمام الترمذي، المشتهر بـ "سنن الترمذي"، سمي سننا لاعتنائه بأحاديث الأحكام.
ب- السنن:
كتب السنن هي الكتب التي تجمع أحاديث الأحكام المرفوعة مرتبة على أبواب الفقه (3).
وأشهر كتب السنن:
سنن أبي داود، وسنن الترمذي -وهو جامع الترمذي كما ذكرنا -وسنن النسائي، وسنن ابن ماجه.
وقد درسناها تفصيلا في مصادر الحديث الحسن، فانظرها هناك لزاما (4).
ويطلق على هذه السنن: السنن الأربعة.
وإذا قالوا: الثلاثة فمرادهم هذه ما عدا ابن ماجه.--------------------------------------------
(1) بتصرف عن كتاب العرف الشذي شرح جامع الترمذي لمحمد أنور شاه: 5 وانظر مقدمة تحفة الأحوذي: 24.
(2) رقم عام 36 ص 252 - 258.
(3) الرسالة المستطرفة: 25 والعرف الشذي: 5.
(4) رقم عام 37 ص 274 - 278.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)
وإذا قالوا الخمسة: فمرادهم السنن الأربعة ومسند أحمد.
وإذا قالوا الستة: فمرادهم الصحيحان والسنن الأربعة.
ويرمزون لها في كتب التخريج وكتب الرجال بهذه الرموز:
خ: للبخاري، م: للإمام مسلم، د: لأبي داود، ت: للترمذي، س: للنسائي، هـ: لابن ماجه، ع: للستة، عه للسنن الأربعة.
جـ- المصنفات:
وهي كتب مرتبة على الأبواب لكنها تشتمل على الحديث الموقوف والحديث المقطوع، بالإضافة إلى الحديث المرفوع.
ومن أشهر المصنفات: مصنف عبد الرزاق بن همام الصنعاني "211" ومصنف أبي بكر بن أبي شيبة "235".
د- المستدركات:
وأشهرها المستدرك للحاكم النيسابوري.
هـ- المستخرجات:
وأشهرها الكتب المخرجة على الصحيحين أو أحدهما.
وقد زدنا هذين النوعين دراسة في مصادر الحديث الصحيح.
ثانيا- الكتب المرتبة على أسماء الصحابة:
وهي كتب تجمع الأحاديث التي يرويها كل صحابي في موضع خاص يحمل اسم راويها الصحابي.
وهذه الطريقة مفيدة لمعرفة عدد مرويات الصحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم وطبيعتها، وتسهيل اختبارها، فضلا عن كونها إحدى الطرق المفيدة في استخراج الحديث، بمعرفة الصحابي الذي يرويه، وما يتبع ذلك من سهولة درسه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)