Arabic source text

📘 মানহাজুন নাকদ ফী উলূমিল হাদীস (নূরুদ্দীন ইতর - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 منهج النقد في علوم الحديث (نور الدين عتر - ت 1442 هـ)

📘 মানহাজুন নাকদ ফী উলূমিল হাদীস (নূরুদ্দীন ইতর - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌الرواية والدراية في علم الحديث:
فلنعرف "علم الحديث"، ثم نفصل أدوار مصطلح الحديث التاريخية.
ونبدأ أولا بتعريف كلمتي "العلم" و"الحديث".
العلم لغة: هو الإدراك. والفرق بينه وبين المعرفة أن العلم يطلق لإدراك الكليات عن دليل، والمعرفة لإدراك الجزئيات.
والحديث لغة: ضد القديم، ويستعمل في اللغة أيضا حقيقة في الخبر، قال في القاموس: "الحديث: الجديد، والخبر".
وفي اصطلاح علماء الإسلام: "ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو وصف خِلْقِيٍّ أو خُلُقِيٍّ".
وعلى هذا التعريف لا يدخل في التعريفِ الحديثُ الموقوفُ، وهو

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

ما أضيف أي نسب إلى الصحابي، ولا المقطوعُ، أي ما أضيف للتابعي.
وهو مذهب الكرماني والطيبي ومن وافقهما (1).
لكن الجمهور ذهبوا إلى أنهما من الحديث، وسوَّوْا في الدلالة بين الحديث والخبر أيضا، قال الحافظ أحمد بن علي بن حجر في نزهة النظر: "الخبر عند علماء الفن مرادف للحديث". فلا فرق إذن عند الجمهور بين الحديث والخبر (2).
فالتعريف المختار للحديث هو: "ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو وصف خِلْقِيٍّ أو خُلُقِيٍّ أو أضيف إلى الصحابي أو التابعي".
وأما السنة: فهي لغة السيرة والطريقة المعتادة حسنة كانت أو قبيحة (3).
ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها .. " (4). وتطلق في العرف الإسلامي على طريقة الإسلام، ومنه قولهم: فلان على السنة، وقولهم: سنة وبدعة.--------------------------------------------
(1) انظر الكواكب الدراري للكرماني: 1: 12.
(2) أما الأولون فقد خصوا الخبر بغير النبي للتمييز بينه وبين الحديث. ولذلك قيل لمن يشتغل بالتواريخ وما شاكلها الأخباري. ولمن يشتغل بالسنة النبوية المحدث.
ومن العلماء من قال: بين الحديث والخبر عموم وخصوص مطلق. فالخبر أعم من الحديث حيث يصدق على ما جاء عنه صلى الله عليه وسلم وعلى ما جاء عن غيره. بخلاف الحديث فإنه يختص بالنبي، فكل حديث خبر وليس كل خبر حديثا. شرح النخبة ص: 3، طبع مطبعة الاستقامة بمصر.
(3) لسان العرب: 17: 89.
(4) أخرجه مسلم: 3: 87.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

وتطلق عند الفقهاء على ما يثاب فاعله، ولا يعاقب تاركه.
وفي اصطلاح المحدثين: تطلق السنة على ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم خاصة عند بعضهم، والأكثر أنها تشمل ما أضيف إلى الصحابي أو التابعي (1).
لكننا نلاحظ نتيجة الممارسة والتتبع أن لفظ السنة أكثر ما يستعمل عند علماء أصول الفقه، ويعرفونها بأنها: "ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير" (2). فيجعلونها خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم، ولا يذكرون فيها "الوصف". وذلك لأنهم يبحثون فيها كمصدر للتشريع، والتشريع يثبت بالقول أو الفعل أو التقرير منه صلى الله عليه وسلم.
أما علماء الآثار فأكثر ما يستعلمون كلمة "الحديث".
وأما الأثر: فقد خصه فقهاء خراسان بالموقوف اصطلاحا. ومنهم جماعة خصوا المرفوع بالخبر.
لكن المعتمد الذي عليه المحدثون أن يسمى كل هذا أثرا، لأنه مأخوذ من أثرت الحديث أي رويته (3).
ويؤيد ذلك إطلاق الحافظ العراقي على نفسه لقب "الأثري" بمعنى المحدث حيث قال في أول ألفيته:
يقول راجي ربه المقتدر … عبد الرحيم بن الحسين الأثري--------------------------------------------
(1) شرح شرح النخبة: 16، وقارن التقريب للنووي وشرحه للسيوطي: 109.
(2) حاشية التلويح للسعد التفتازاني: 2: 2.
(3) تدريب الراوي شرح تقريب النووي: 6 و 109.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

وسمى الحافظ ابن حجر كتابه في المصطلح: "نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر" وغير ذلك كثير يشهد لما قلناه.
والحاصل: أن هذه العبارات الثلاثة: "الحديث، الخبر، الأثر، تطلق عند المحدثين بمعنى واحد هو: "ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم قولا أو فعلا أو تقريرا أو صفة خلقية أو خلقية أو أضيف إلى الصحابي أو التابعي".
أم السنة: فالمحدثون يشملون بها الصفة، لكن الأصوليين لا يجعلون الصفة داخلة في مدلول السنة.
مثال القول: حديث: "إنما الأعمال بالنيات" (1).
ومثال الفعل: قول عائشة في صيامه صلى الله عليه وسلم للتطوع: "كان يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم" (2).
ومثال التقرير: حديث ابن عمر قال النبي صلى الله عليه وسلم لنا لما رجع من الأحزاب: "لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة" فأدرك بعضهم العصر في الطريق فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيها، وقال بعضهم بل نصلي، لم يُرِدْ منا ذلك، فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يعنف واحدا منهم (3). فهذا هو التقرير أو الإقرار. يعني: أن يُخْبَرَ النبي صلى الله عليه وسلم بشيء أو يحدث أمامه، فلا ينكره صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في أول صحيحه، ومسلم في الإمارة: 6: 48.
(2) البخاري: "صوم شعبان": 3: 38، ومسلم: "صيام النبي صلى الله عليه وسلم" "3: 160 - 161".
(3) البخاري بلفظه في صلاة الخوف: 2/ 15، ومسلم في المغازي: 5: 162.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

ومثال الوصف الخلقي حديث: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان .... " (1).
ومثال الوصف الخِلْقِيِّ: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن وجها، وأحسنه خَلْقًا، ليس بالطويل البائن، ولا بالقصير" (2).
ومعنى "علم الحديث" كتعبير لغوي إدراك الحديث. لكنه استعمل عند العلماء كاصطلاح يطلقونه باطلاقين:
أحدهما: علم الحديث رواية أو علم رواية الحديث.
والثاني: علم الحديث دراية، أو علم دراية الحديث.
تعريف علم الحديث رواية:
وردت عند العلماء تعاريف كثيرة لعلم رواية الحديث من أشهرها تعريف ابن الأكفاني حيث قال: "علم الحديث الخاص بالرواية: علم يشتمل على أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله وروايتها وضبطها وتحرير ألفاظها" (3).
لكن اعترض على التعريف بأنه غير جامع أي أنه لا يشمل كل المعرف، لأنه لم يذكر تقريراته وصفاته، كما أنه لم يراع مذهب القائلين بأن الحديث يشمل ما أضيف للصحابي أو التابعي.--------------------------------------------
(1) البخاري أول صحيحه ومسلم في الفضائل: 7: 73.
(2) البخاري "صفة النبي صلى الله عليه وسلم" ك 4: 188 ومسلم في الفضائل: 7: 83.
(3) تدريب الراوي ص 4. نقلا عن إرشاد القاصد الذي تكلم فيه ابن الأكفاني على أنواع العلوم. وانظر التعاريف الأخرى في فتح الباقي شرح ألفية العراقي للشيخ زكريا الأنصاري ج 1 ص 7. والكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري للكرماني: 1: 12. والمقاصد في أصول الحديث لكمال بن محمد اللاوي ق 1 ب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

فالمختار أن نقول في تعريف علم الحديث رواية: "هو علم يشتمل على أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته وصفاته وروايتها وضبطها وتحرير ألفاظها".
ونزيد في التعريف أو الصحابي أو التابعي": إن أريد مراعاة المذهب المشار إليه الذي عليه الأكثر.
موضوعه: موضوع كل علم هو ما يدور البحث عن عوارضه في ذلك العلم. وهذا العلم موضوعه هو ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو الصحابي أو التابعي، فإنه يبحث في هذا العلم عن روايتها وضبطها ودراسة أسانيدها ومعرفة حال كل حديث أنه صحيح أو حسن أو ضعيف، كما أنهم يبحثون في هذا العلم عن معنى الحديث وما يستنبط منه من الفوائد.
فعلم الحديث يحقق بذلك غاية عظيمة جدا تقوم على "الصون عن الخلل في نقل الحديث" (1).
وذلك بالمحافظة عليه كما ورد ونقله. ثم إنه يحقق بما بذل في شروحه من الجهود معرفة هذ الحديث الذي نريده أنه مقبول فنعمل به أو مردود فلا يعمل به، ويبين لنا معناه، وما يستنبط منه من الفوائد. فهو علم عظيم القدر والشأن يدني إلينا علم فيوضات النبوة (2).--------------------------------------------
(1) حاشية الصعيدي على فتح الباقي: ق 9 أ، وحاشية الأجهوري على شرح النخبة ق 6 ب.
(2) وقال الكرماني: إن موضوع علم الحديث: "ذات رسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث أنه رسول الله". وقلده في ذلك بعض من عاصرنا من الكاتبين في هذا الباب.
لكنا نجد في هذا التعبير رغم جزالته وروعته توسعا كبيرا. إذ شمل=

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

تعريف علم الحديث دراية:
ويطلق عليه "مصطلح الحديث" أو "علوم الحديث" أو "أصول الحديث" ويطلق عليه أيضًا "علم الحديث"، كما وقع في مصطلح ألفية العراقي (1).
وأحسن تعريف لهذا العلم هو تعريف الإمام عز الدين بن جماعة حيث قال: "علم بقوانين يعرف بها أحوال السند والمتن" (2).
فقوله: علم: معنى العلم الادراك المطابق للواقع عن دليل، وهذا جنس في التعريف يصدق على العلوم الأخرى كالفقه وأصوله والتفسير (3).
لكن قوله: "يعرف بها .. " قيد أو فصل أدخل علم المصطلح في التعريف، وأخرج ما عداه.--------------------------------------------
= علوما أخرى ليست من الحديث، فإنه يتناول القرآن لأنه صدر عنه عليه الصلاة والسلام بحكم الرسالة على سبيل التبليغ عن الله، ويشمل إثبات رسالته وهي في علم التوحيد.
وأيضا فإنه يخرج عن موضوع العلم الأحاديث الواردة في صفاته الخلقية المنيفة وتاريخ مولده ونسبه ووفاته، ونحو ذلك، مما لا يتعلق بالرسالة وهو من الحديث بالإجماع. وأيا ما كان الأمر فلا خلاف في أن السيرة، وما يلحق بها من شرح واستنباط كل ذلك من علم الحديث، والشواهد على ذلك أكثر من أن تحصر.
(1) حيث قال:
فهذه المقاصد المهمة … توضح من علم الحديث رسمه
وما وقع لبعض الكاتبين في عصرنا من الفرق بين المصطلح وبين علوم الحديث أو جعل أحدهما خاصا ببعض الأبحاث، فهو تساهل.
(2) تدريب الراوي: 5.
(3) وقوله: "علم" هذا باعتبار كونه ملكة في نفس العالم به. ويطلق "مصطلح الحديث" على العلم المدون، أي القواعد المدونة في المصنفات، فيعرف بهذا الاعتبار بأنه "القوانين التي يعرف بها … إلخ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

أما السند: فالمراد به عند المحدثين حكاية رجال الحديث الذين رووه واحدا عن واحد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأما الإسناد فهو إضافة الحديث إلى قائله، أي نسبته إليه. وقد يطلق أحدهما على الآخر، كما أنهما قد يطلقان على رجال سند الحديث، ويعرف المراد بالقرائن.
وأحوال السند: هي ما يطرأ عليه من اتصال، أو انقطاع، أو تدليس، أو تساهل بعض رجاله في السماع، أو سوء حفظه، أو اتهامه بالفسق أو الكذب أو غير ذلك (1).
وأم المتن: فهو ما ينتهي إليه السند من الكلام (2).
وأحوال المتن، هي ما يطرأ عليه من رفع، أو وقف، أو شذوذ، أو صحة، أو غير ذلك.
وموضوع هذا العلم الذي يبحثه هو السند والمتن من حيث التوصل إلى معرفة المقبول من المردود.
وهذا قد يستشكل بأنه سبق أن ذكرناه في موضوع علم الحديث رواية، فما الفرق؟--------------------------------------------
(1) فقوله: "أحوال السند والمتن". أدق من قولهم: أحوال الراوي والمروي، وإن اختاره الحافظ ابن حجر، لأن معرفة حال السند تستلزم معرفة حال كل من رواته. لكن معرفة حال الراوي لا تستلزم معرفة حال السند من جميع الوجوه كالشذوذ والإعلال … والسند مأخوذ إما من السند وهو ما يستند إليه من حائط أو غيره، كما في المصباح المنير، أو من قولهم فلان سند أي معتمد عليه. كما في مختار الصحاح.
(2) مأخوذ من المتن وهو ما صلب وارتفع من الأرض كما في المصباح، لأن المسند يقويه بالسند ويرفعه إلى قائله، انظر التدريب: 5 - 6.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

الجواب أن علم الحديث دراية يوصل إلى معرفة المقبول من المردود بشكل عام أي بوضع قواعد عامة. فأما علم رواية الحديث فإنه يبحث في هذا الحديث المعين الذي تريده، فيبين بتطبيق تلك القواعد أنه مقبول أو مردود، ويضبط روايته وشرحه، فهو إذن يبحث بحثا جزئيا تطبيقيا، فالفرق بينهما كالفرق بين النحو وبين الإعراب وكالفرق بين أصول الفقه وبين الفقه.
غاية علم المصطلح:
وقد أقيم بنيان هذا العلم لغاية عظيمة جليلة هي حفظ الحديث النبوي من الخلط فيه أو الدس والافتراء عليه، وتلك الوظيفة هي غاية في الأهمية تشتمل على فوائد لها خطرها الكبير، منها:
1 - أنه تم بذلك حفظ الدين الإسلامي من التحريف والتبديل فقد نقلت الأمة الحديث النبوي بالأسانيد، وميزت به الصحيح عن السقيم، ولولا هذا العلم لالتبس الحديث الصحيح بالضعيف والموضوع، ولاختلط كلام الرسول بكلام غيره.
2 - أن قواعد هذا العلم تجنب العالم خطر الوعيد العظيم الذي يقع على من يتساهل في رواية الحديث وذلك بقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح المستفيض عنه: "من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين" (1). وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتواتر: "من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار".
3 - أن هذا العلم قد أجدى فائدة عظيمة في تنقية الأذهان من--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه: 1: 7، والترمذي في العلم وصححه: 5: 36، وأخرجه ابن ماجه: 14015، عن علي بن أبي طالب وعن المغيرة بن شعبة وعن سمرة بن جندب. وانظر فيض القدير: 6: 116.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

الخرافات. وذلك أن الإسرائيليين وغيرهم حاولوا نشر مالديهم من الأقاصيص والخرافات الكاذبة والأباطيل، وهذه الأمور داء وبيل يفت في عضد الشعوب ويمزق الأمم، إذ تجعلها أوزاعا متفرقة هائمة على وجه البسيطة لا تميز الحق من الباطل ولا تفرق بين الصواب والخطأ فيسهل مقادها ويسلس لكل ناعق يدعو إلى الهلاك والردى.
فالعالم الإسلامي حين يقوم بذب الكذب عن الحديث يقوم بعمل ذي صبغة إنسانية وأخلاقية، فضلا عن أداء الواجب الديني، لأنه يربي بذلك عقولا صحيحة تعقل وتفكر في الحياة بمنهج علمي وعقلي صحيح.
مصطلح الحديث خصيصة للمسلمين:
ومن قبل لم تعن الأمم السابقة في النقل والرواية بالإسناد والتحري في معرفة رجاله ودرجاتهم من العدالة والضبط … فكانت الحوادث التاريخية تروى على علاتها، والأديان والمذاهب يعول فيها على التلقي من أفواه النقلة وكتاباتهم، دون سؤال عن الإسناد فضلا عن دراسته وبحثه.
لكن الله تعالى لما جعل هذا الدين خاتمة الرسالات والأديان وتعهد بحفظه وصونه، اختص هذه الأمة بأن وفقها لحفظ كتاب ربها وصيانة حديث نبيها فإذا بها تبتكر لحفظ الحديث قواعد المصطلح على أدق منهج علمي يمكن أن يوجد للاستثبات من النصوص المروية وتمحيصها. "منذ أول عهدها بالحياة ومجابهتها لمشاكلها" (1).
قال الإمام أبو محمد بن حزم (2).--------------------------------------------
(1) انظر المدخل إلى علوم الحديث للمؤلف ص 13.
(2) الفصل في الملل والأهواء والنحل: 2: 82.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

"نقل الثقة عن الثقة مع الاتصال حتى يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم. خص الله به المسلمين دون سائر أهل الملل كلها وأبقاه عندهم غضا جديدا على قديم الدهور … ".
وقال الحافظ أبو علي الجياني: "خص الله تعالى هذه الأمة بثلاثة أشياء لم يعطها من قبلها: الإسناد، والأنساب، والإعراب" (1).
وفي العصر الحديث اعترف الباحثون الأجانب للمحدثين بدقة عملهم، وأقروا بحسن صنيعهم، واتخذ علماء التاريخ من قواعدهم أصولا يتبعونها في تقصي الحقائق التاريخية، ووجدوا فيها خير ميزان توزن به وثائق التاريخ (2).--------------------------------------------
(1) التدريب: 359.
(2) انظر مثالا لذلك كتاب "مصطلح التاريخ" للدكتور أسد رستم حيث تجده يعتمد كلام ابن الصلاح في علوم الحديث بحروفه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

‌‌الفصل الثاني: أدوار علوم الحديث
‌‌مدخل

الفصل الثاني: أدوار علوم الحديث
أشرنا سابقا إلى أن فن "مصطلح الحديث" "أو "علوم الحديث" تدرج عبر التاريخ، وقد استوحينا من النظرة التاريخية فكرة مبتكرة هي عقد بحث تاريخي لعلوم الحديث، يبين أدواره التي مر بها حتى عصرنا الحاضر، وقد توصلنا نتيجة البحث إلى تقسيم لهذا التدرج على أدوار لم يسبق أن درس تاريخ علوم الحديث على أساسها، وهي أدوار سبعة تتكلم عنها بإيجاز فيما يلي:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

‌‌الدور الأول: دور النشوء
وذلك في عصر الصحابة الممتد إلى نهاية القرن الأول الهجري:
لما اختار الرسول صلى الله عليه وسلم جوار ربه ولحق بالرفيق الأعلى، قام الصحابة من بعده بحمل مشعل الإسلام وسارت جحافلهم به تنقذ الإنسانية وتبلغ عنه صلى الله عليه وسلم ما علموه، وكان الصحابة على حفظ تام للقرآن الكريم، كما كانوا على إدراك ووعي للحديث النبوي، لما توفر لهم من الأسباب، والدواعي لحفظ الحديث.
عوامل حفظ الصحابة للحديث:
ومن أهم عوامل حفظهم للحديث:
1 - صفاء أذانهم وقوة قرائحهم، وذلك أن العرب أمة أمية لا تقرأ ولا تكتب. والأمي يعتمد على ذاكرته فتنمو وتقوى لتسعفه حين الحاجة، كما أن بساطة عيشهم وبعدهم عن تعقيد الحضارة ومشاكلها جعلهم ذوي أذهان نقية، لذلك عرفوا بالحفظ النادر والذكاء العجيب، فهاهم أولاء يحفظون الأنساب منهما طالت وامتدت عبر الأجيال، ويحفظون بالسمعة الواحدة ما يلقى إليهم من القصائد الطويلة ومن خطبهم، وغير ذلك، مما سجله لهم التاريخ وحفظه لهم مفخرة لم تتوفر لأمة من الأمم.
2 - قوة الدافع الديني، وذلك أن العرب أيقنوا أن لا سعادة لهم في الدنيا ولا فوز في الآخرة ولا سبيل للمجد والشرف ولا إلى المكانة بين الأمم إلا بهذا الإسلام، ولا سبيل للمجد والشرف ولا إلى المكانة بين الأمم إلا بهذا الإسلام، فتلقفوا الحديث النبوي بغاية الاهتمام ونهاية الحرص، ولا شك أن ذلك وحده كاف لقوة الحفظ كما هو مشاهد محسوس لكل فرد، إذا عظمت عنايته بمسألة وأهمه أمرها ثم عرف حلها فإنها ترسخ في حافظته فلا تنسى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

وقد ضاعف أثر هذا الدافع في نفوسهم تحريضه صلى الله عليه وسلم إياهم على حفظه حديثه وأدائه إلى الناس في أحاديث كثيرة تدل على عنايته صلى الله عليه وسلم بذلك وتكرار الوصاة به، كحديث زيد بن ثابت قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "نضر الله امرءا سمع مقالتي فبلغها فرب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه" أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه (1) وبذلك أصبح حفظ الحديث واجبا لكي يخرج المسلم من مسؤولية التبليغ الذي أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم.
3 - مكانة الحديث في الإسلام، فإنه كما عرفت ركن أساسي، دخل في تكوين الصحابة الفكري وسلوكهم العملي والخلقي، حيث كانوا يأتسون برسول الله صلى الله عليه وسلم في كل شيء، يتلقفون منه الكلمة فتخالط مخهم وعظمهم وكيانهم ثم يصوغونها عملا وتنفيذا. وذلك لا شك يؤدي للحفظ، ويحول دون النسيان، لأنه الوسيلة للبراءة من العهدة، وللتحقق بالاتباع.
4 - أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أن الصحابة سيخلفونه في حمل الأمانة وتبليغ الرسالة، فكان يتبع الوسائل التربوية في إلقاء الحديث عليهم، ويسلك سبيل الحكمة كي يجعلهم أهلا لتحمل المسؤولية، فكان من شمائله في توجيه الكلام:
أ- أنه لم يكن يسرد الحديث سردا متتابعا، بل يتأنى في إلقاء الكلام ليتمكن من الذهن.
ب- أنه لم يكن يطيل الأحاديث، بل كان كلامه قصدا. وقد--------------------------------------------
(1) أبو داود "فضل نشر العلم": 3: 322 والترمذي: 5: 33 - 34 وابن ماجه بلفظه: 1: 84. والحديث متواتر، هذا أحد ألفاظه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

أشارت إلى هذين الأمرين السيدة عائشة رضي الله عنها حيث قالت:
"كان يحدث حديثا لو عده العاد لأحصاه" متفق عليه (1). وعنها قالت: "ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسرد كسردكم هذا ولكنه كان يتكلم بكلام بين فصل يحفظه من جلس إليه" أخرجه الترمذي (2).
جـ- أنه صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يعيد الحديث لتعيه الصدور كما في البخاري (3) وغيره أنس قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم: يعيد الكلمة ثلاثا لتعقل عنه".
5 - أسلوب الحديث النبوي فقد أوتي النبي صلى الله عليه وسلم قوة البيان التي يندر مثلها في البشر. ومن هنا نجد القرآن يسمي الحديث "حكمة" (4).
ولا شك أن البيان البليغ يأخذ بمجامع القلوب ويسري في كيان الإنسان الذهني والعاطفي، فكيف إذا كان هذا المستمع ابن بجدة البلاغة المذواق لها، المشغوف بها.
6 - كتابة الحديث:
وهي من أهم وسائل حفظ المعلومات ونقلها للأجيال، وقد كانت--------------------------------------------
(1) البخاري: 4: 190، ومسلم: 8: 229.
(2) في الشمائل: 2: 8 بشرح القاري والمناوي. وأصله في البخاري: 4: 190.
(3) في العلم: 1: 26، والشمائل: 2: 9.
(4) الرسالة للإمام الشافعي: 78.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

أحد العوامل في حفظ الحديث، على الرغم مما وقع فيها من اختلاف الروايات، وتباين الوجهات، حتى صنفت فيها التآليف في القديم والحديث (1).
أخرج البخاري (2) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "ما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحد أكثر حديثا عنه مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب".
وفي سنن أبي داود والمسند (3) عن عبد الله بن عمرو قال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد حفظه؟ فنهتني قريش وقالوا: أتكتب كل شيء ورسول الله صلى الله عليه وسلم، بشر يتكلم في الغضب والرضا؟ ! فأمسكت عن الكتابة، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأومأ بيده إلى فيه فقال: "اكتب فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق".
كذلك وردت أحاديث كثيرة عن عدد من الصحابة تبلغ بمجموعها رتبة التواتر في إثبات وقوع الكتابة للحديث النبوي في عهده صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
(1) مثل كتاب تقييد العلم للخطيب البغدادي. وكتاب السير الحثيث في تاريخ تدوين الحديث لمحمد زبير الصديقي وكتاب "تدوين الحديث" باللغة الهندية تأليف مناظر حسن كيلاني. وانظر فصل "حول تدوين الحديث" من كتاب "علوم الحديث ومصطلحه" للدكتور صبحي الصالح، ففيه تحقيق ومناقشات قيمة. وكتاب "السنة قبل التدوين" للزميل الدكتور محمد عجاد خطيب. وتاريخ التراث العربي لفؤاد سيزكين، 1/ 1/ 225 وما بعد، وفيه تحفظ مفيد على بعض هذه الدراسات، فانظره.
(2) في كتاب العلم "باب كتابة العلم": 1: 148 بشرح فتح الباري والترمذي: 5: 40.
(3) أبو داود في العلم: 3: 318، والمسند: 2/ 205.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

وقد عارض ذلك ما أخرجه مسلم وأحمد (1) عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تكتبوا عني شيئا إلا القرآن فمن كتب عني شيئا غير القرآن فليمحه".
ووردت الأحاديث عنه صلى الله عليه وسلم في ذلك من رواية جماعة من الصحابة كأبي هريرة وزيد بن ثابت (2)، مما لا يدع مجالا للتردد في صحة ثبوت ذلك عنه عليه السلام، كما أنه لا مجال للشك في إذنه صلى الله عليه وسلم في الكتابة.
وقد اختلفت آراء العلماء في إزالة هذا التعارض، وفي التوفيق بين الأحاديث: فالإمام ابن قتيبة " (276) هـ" في "تأويل مختلف الحديث" (3) يقول: "إن في هذا معنيين: أحدهما أن يكون من منسوخ السنة بالسنة، كأنه نهى في أول الأمر عن أن يكتب قوله، ثم رأى بعد ذلك لما علم أن السنن تكثر وتفوت الحفظ أن تكتب وتقيد. والمعنى الآخر: أن يكون خص بهذا عبد الله بن عمرو لأنه كان قارئا للكتب المتقدمة، ويكتب بالسريانية والعربية، وكان غيره من الصحابة أميين، لا يكتب منهم إلا الواحد والاثنان، وإذا كتب لم يتقن ولم يصب التهجي، فلما خشي عليهم الغلط فيما يكتبون نهاهم، ولما أمن على عبد الله بن عمرو ذلك أذن له".
وأبدى الخطابي رأيا له وجاهته، قال في معالم السنن (4): "يشبه--------------------------------------------
(1) مسلم في الزهد: 8: 229، والمسند بلفظه: 3: 21.
(2) انظر تقييد العلم: 29 - 35. وجامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر: 1: 63 - 64 وغيرهما.
(3) 286 - 287، وانظر ص 290.
(4) شرح مختصر سنن أبي داود: 5: 246، وقارن بتهذيب السنن للمنذري: 5: 247، وانظر تعليق ابن القيم. وتوجيه النظر ص 5 - 6.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)

أن يكون النهي متقدما، وآخر الأمرين للإباحة. وقد قيل: إنه إنما نهى أن يكتب الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة لئلا يختلط به ويشتبه على القارئ، فأما أن يكون نفس الكتاب محظورا وتقييد العلم بالخط منهيا عنه فلا".
ويميل الرامهرمزي إلى نسخ النهي عن الكتابة، فيقول: أحسبه أنه كان محفوظا في أول الهجرة وحين كان لا يؤمن الاشتغال به عن القرآن" (1).
هذه جملة آراء العلماء في بحث إشكال التعارض بين الروايات، وكلها اجتهادات يعوزها الاستناد النقلي اللهم إلا القول بالنسخ فقد استدل له من النقل، ومال إليه كثير من العلماء كالمنذري وابن القيم وابن حجر وغيرهم، وذلك لأن الإذن بالكتابة متأخر عن النهي عنها فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال في غزوة الفتح: "اكتبوا لأبي شاه … " يعني خطبته التي سأل أبو شاه كتابتها. وأذن لعبد الله بن عمرو في الكتابة، وحديثه متأخر عن النهي لأنه لم يزل يكتب ومات وعنده كتابته وهي الصحيفة التي كان يسميها "الصادقة". ولو كان النهي عن الكتابة متأخرا لمحاها عبد الله.
وهذا الرأي في التحقيق ينبغي أن لا يجعل منافيا للآراء السابقة بل إنه متمم لها حيث نأخذ من تلك الآراء علة النهي السابق، وأنه لما زالت العلة ورد الإذن بالكتابة (2).--------------------------------------------
(1) المحدث الفاصل ق 56 - ب، ص 386. وتهذيب السنن نفس المكان. انظر تصدير تقييد العلم للدكتور يوسف العش ص 9، وكتاب الحديث والمحدثون للدكتور محمد محمد أبو زهو: 122 - 125. والمنهج الحديث في علوم الحديث للدكتور محمد محمد السماحي: 36 وقد جمع النووي الأقوال في شرح مسلم: 18: 130.
(2) لذلك يقول الحافظ ابن حجر في الفتح: 1: 149 "وهو أقربها مع أنه لا ينافيها"

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)

إلا أننا نلاحظ أن القول بالنسخ لا يحل الإشكال في هذه المسألة؛ لأن النهي عن الكتابة لو نسخ نسخا عاما لما بقي الامتناع عن الكتابة في صفوف الصحابة بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، ولأقيمت الحجة عليهم من طلبة العلم الذين كانوا على أشد الحرص على تدوين الحديث فما زال المشكل بحاجة إلى مخلص مناسب لحله.
والذي يهدي إليه النظر في هذه المسألة أن الكتابة لا ينهى عنها لذاتها، لأنها ليست من القضايا التعبدية التي لا مجال للنظر فيها ولأنها لو كانت محظورة لذاتها لما أمكن صدور الأذن بها لأحد من الناس كائنا من كان.
وعلى هذا فإنه لا بد من علة يدور عليها الإذن والمنع في آن واحد. والعلة التي تصلح لذلك في اختيارنا هي خوف الانكباب على درس غير القرآن، وترك القرآن اعتمادا على ذلك (1).
ذلك أننا تأملنا أقوال الصحابة الذين امتنعوا عن الكتابة وحظروها فإذا بنا نجدهم يصرحون بذلك: هذا أبو نضرة يقول قلنا لأبي سعيد: "لو كتبتم لنا، فإنا لا نحفظ قال: لا نكتبكم ولا نجعلها مصاحف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدثنا فنحفظ، فاحفظوا عنا كما نحفظ عن نبيكم" (2) فهذا أبو سعيد الخدري وهو راوي الحديث يفسر النهي عن الكتابة بأنه خشية أن يجعل الحديث موضع القرآن، وراوي الحديث أعلم بما روى كما يقرر العلماء.
وعن عروة بن الزبير أن عمر بن الخطاب أراد أن يكتب السنن،--------------------------------------------
(1) وقد وقع ذلك للأسف في هذا العصر لبعض المتصدرين في الحديث أنه ربما عرضت لبعضهم الآية من القرآن فلم يعرف أنها من كتاب الله تعالى! !
(2) أخرجه الخطيب في تقييد العلم: 36. وابن عبد البر في جامعه: 1: 64.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)

فاستشار في ذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشاروا عليه أن يكتبها، فطفق عمر يستخير الله فيها شهرا، ثم أصبح يوما وقد عزم الله له فقال:
"إني كنت أردت أن أكتب السنن، وإني ذكرت قوما كانوا قبلكم كتبوا كتبا فأكبوا عليها وتركوا كتاب الله تعالى. وإني والله لا ألبس كتاب الله بشيء أبدا" (1).
وقد أعلن عمر هذا على ملأ من الصحابة رضوان الله عليهم وأقروه، مما يدل على استقرار أمر هذه العلة في نفوسهم. ولذلك فإن هذا المعنى نقل عن جماعة من الصحابة كابن عباس (2) وابن مسعود، وأبي موسى الأشعري (3) بل نقل ذلك ابن سيرين عن الصحابة عموما فقال:
"كانوا يرون أن بني إسرائيل إنما ضلوا بكتب ورثوها" (4). قال الخطيب في تقييد العلم (5):
"فقد ثبت أن كراهة الكتاب من الصدر الأول إنما هي لئلا يضاهي بكتاب الله تعالى غيره أو يشتغل عن القرآن بسواه … ".
من أجل ذلك نجد أن الكتابة التي أذن بها هي التي لا تتخذ طابع التدوين العام، أي لا تتخذ مرجعا يتداول بين الصحابة ولذلك لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم أحدا بكتابة الحديث كما أمر بكتابة القرآن، وإنما أذن لأفذاذ من الصحابة بذلك، ولم يكن الصحابة رضوان الله--------------------------------------------
(1) أخرجه الخطيب في تقييد العلم ص 49، وابن عبد البر في جامع بيان العلم: 1: 64. والروايات عن عمر في ذلك كثيرة.
(2) في تقييد العلم ص 43.
(3) المرجع السابق: 53 - 56. وجامع بيان العلم: 1: 64 - 67.
(4) تقييد العلم: 61.
(5) المرجع السابق: 57.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)