Arabic source text

📘 মানহাজুন নাকদ ফী উলূমিল হাদীস (নূরুদ্দীন ইতর - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 منهج النقد في علوم الحديث (نور الدين عتر - ت 1442 هـ)

📘 মানহাজুন নাকদ ফী উলূমিল হাদীস (নূরুদ্দীন ইতর - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ومما ورد في إثبات عدالة مجهول الصحابة: حديث ابن عباس الصحيح قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني رأيت الهلال. يعني رمضان، فقال: "أتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله؟ " قال: "نعم" قال: "يا بلال أذن في الناس أن يصوموا غدا". أخرجه أصحاب السنن الأربعة، وله شاهد من حديث أنس، وحديث ربعي بن حراش، فقد أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بمجرد معرفة إسلامه.
وفي الصحيحين من حديث عقبة بن الحارث أنه تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب، فجاءت أمة سوداء فقالت: قد أرضعتكما. قال: فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فأعرض عني، قال: فتنحيت فذكرت ذلك له؟ فقال: كيف؟ وقد زعمت أن قد أرضعتكما! ! (1)
فهذه النصوص وغيرها كثير تثبت العدالة لكل صحابي، من تقدم إسلامه ومن تأخر، ومن طالت صحبته، ومن ظفر بمجرد اللقاء بالنبي صلى الله عليه وسلم.
وأما الإجماع: فيقول أبو عمر بن عبد البر في الاستيعاب (2) "قد كفينا البحث عن أحوالهم لإجماع أهل الحق من المسلمين وهم أهل السنة والجماعة على أنهم كلهم عدول".
وقال الخطيب في الكفاية (3): "هذا مذهب كافة العلماء ومن يعتد بقوله من الفقهاء".
ونقل الإجماع محمد بن الوزير اليماني عن أهل السنة وعن الزيدية والمعتزلة أيضا وكذا الصنعاني (4).--------------------------------------------
(1) انظر تنقيح الأنظار: 2: 467 - 469.
(2) ج 1 ص 8.
(3): 49.
(4) توضيح الأفكار: 2: 469.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)

وقال ابن الصلاح (1): "ثم إن الأمة مجمعة على تعديل جميع الصحابة، ومن لابس الفتن منهم فكذلك بإجماع العلماء الذين يعتد بهم في الإجماع، إحسانا للظن بهم، ونظرا إلى ما تمهد لهم من المآثر وكأن الله سبحانه وتعالى أتاح الإجماع على ذلك لكونهم نقلة الشريعة".
وأما دلالة العقل: فقد قررها وأحسن فيها الخطيب البغدادي فقال (2):
"على أنه لو لم يرد من الله عز وجل ورسوله فيهم شيء مما ذكرناه لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد والنصرة، وبذل المهج والأموال، وقتل الآباء والأولاد والمناصحة في الدين وقوة الإيمان واليقين القطع على عدالتهم والاعتقاد بنزاهتهم، وأنهم أفضل من جميع المعدلين والمزكين الذين يجيئون بعدهم أبد الآبدين.
هذا مذهب كافة العلماء، ومن يعتد بقوله من الفقهاء".
وبهذا ثبتت عدالة الصحابة بالأدلة القطعية النقلية والعقلية، مما لا يدع للشك أو التردد مجالا في ثبوت هذه الخصوصية الفاضلة لأحد منهم رضي الله عنهم.
لذلك شدد العلماء النكير على من يقدح في هؤلاء الكرام، لما أنه شأن المارقين، والحائدين عن سواء الطريق، ورحم اله إمام الحديث أبا زرعة الرازي حيث قال: "إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندنا حق والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما--------------------------------------------
(1) علوم الحديث: 265.
(2) الكفاية: نفس الصفحة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)

يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة" (1).
من مناقب الصحابة:
1 - اختلفت الروايات وأقوال العلماء في أول الصحابة إسلاما اختلافا، واختار ابن الصلاح في ذلك اختيارا حسنا راعى فيه الاحتياط، وأخذ به العلماء من بعده.
قال ابن الصلاح: "الأورع أن يقال: أول من أسلم من الرجال الأحرار أبو بكر، ومن الصبيان أو الأحداث علي، ومن النساء خديجة، ومن الموالي زيد بن حارثة، ومن العبيد بلال".
2 - أفضل الصحابة بل أفضل الخلق بعد الأنبياء عليهم السلام: أبو بكر عبد الله بن عثمان "أبي قحافة" التيمي، وسمي بالصديق لمبادرته إلى تصديق الرسول صلى الله عليه وسلم قبل الناس كلهم، ثم بعده عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان، ثم علي بن أبي طالب.
ثم بقية العشرة المبشرين بالجنة، ثم أهل بدر، ثم أهل أحد، ثم أهل بيعة الرضوان يوم الحديبية.
3 - اشتهر بعض الصحابة بالعلم، وانتشر علمهم في الآفاق:
أ- قال أحمد بن حنبل: "ستة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أكثروا الرواية عنه وعمروا: أبو هريرة، وابن عمر،--------------------------------------------
(1) وقد استوفينا دراسة الشبهات الواردة على مسألة عدالة الصحابة دراسة منهجية في كتابنا أصول الجرح والتعديل واستقصينا أسباب القدح فيهم، وبينا بطلانه من جميع الوجوه. وانظر إن شئت أيضا كتاب السنة للدكتور مصطفى السباعي: 305 - 353 وكتاب الأضواء الكاشفة، والمنهج الحديث قسم التاريخ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)

وعائشة، وجابر بن عبد الله، وابن عباس، وأنس". وأبو هريرة أكثرهم حديثا وحمل عنه الثقات.
ب- العبادلة: "عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمرو، هؤلاء عاشوا حتى احتيج إلى علمهم، فإذا اجتمعوا على شيء قيل: هذا قول العبادلة، أو هذا فعلهم.
وأكثر الصحابة في الفتوى ابن عباس.
أما ابن مسعود ونحوه من كبار الصحابة كالخلفاء الأربعة، فقد تقدم موتهم، لكن هؤلاء تأخر متوهم، واحتاج الناس إلى علمهم، لقلة الصحابة إذا ذاك، فكثرت الرواية عنهم وكثر نقل الفقه عنهم. جـ- رؤساء الصحابة في العلم: قال مسروق: "وجدت علم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم انتهى إلى ستة: عمر وعلي، وأبي، وزيد، وأبي الدرداء، وعبد الله بن مسعود. ثم انتهى علم هؤلاء الستة إلى اثنين: علي، وعبد الله".
واستقصى أبو محمد بن حزم الظاهري فقهاء الصحابة استقصاء له أهميته وفائدته البالغة، في رسالة خاصة بالمجتهدين (1)، بلغ عددهم فيها مائة واثنين وستين:
فالمكثرون هم عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وعائشة أم المؤمنين رضي الله عنهم. قال: ويمكن أن يجمع من فقه كل واحد منهم سفر ضخم.--------------------------------------------
(1) في آخر كتاب جوامع السيرة 319 - 323. وانظر قسم الرواة: 27 - 28، وتصدير معجم فقه ابن حزم لفضيلة الأستاذ محمد المنتصر الكتاني: 41 - 42.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)

والمتوسطون من فقهاء الصحابة عشرون، منهم أبو بكر الصديق، وعثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وعبد الله بن الزبير … ويمكن أن يجمع من فتيا كل امرئ منهم جزء صغير جدا.
والمقلون في الفتيا هم الباقون: مثل جرير بن عبد الله البجلي، وعبد الله بن أبي أوفى، وسمرة بن جندب، هؤلاء وغيرهم مقلون في الفتيا جدا لا يروى عن الواحد منهم إلا المسألة والمسألتان، والزيادة اليسيرة على ذلك.
4 - آخرهم على الإطلاق موتًا أبو الطفيل عامر بن واثلة، توفي كما سبق سنة عشر ومائة (1).
وأما آخرهم وفاة بالنسبة للبلاد فقد قالوا:
آخر من مات بمكة أبو الطفيل، وآخر من مات بالمدينة محمود بن الربيع " (99) "، وبالبصرة أنس " (93) "، وبالكوفة عبد الله بن أبي أوفى " (86) "، وبالشام عبد الله بن بسر " (96) " بحمص، وبمصر عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي " (86) ". رضي الله عن أصحاب رسول الله أجمعين وجعلنا من محبيهم وتابعيهم بإحسان (2).
المصنفات في تراجم الصحابة:
يقول أبو عمر يوسف بن عبد البر (3): "وما أظن أهل دين من--------------------------------------------
(1) وقال ابن الصلاح مات سنة مائة من الهجرة والتحقيق ما ذكرناه.
(2) باختصار عن التدريب: 412 - 414، وقارن علوم الحديث: 265 - 271 واختصار علوم الحديث 183 - 190 وفي بعض ما ذكرنا من الوفيات خلاف لم نطول بذكره
(3) الاستيعاب: 1: 8 - 9.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)

الأديان إلا وعلماؤهم معتنون بمعرفة أصحاب أنبيائهم لأنهم الواسطة بين النبي وبين أمته" اهـ.
ولا ريب أن المسلمين كانوا أعظم الأمم عناية بمعرفة أصحاب نبيهم، وها هي ذي المؤلفات في الصحابة تتجاوز العشرات من الكتب، نعرفك بأهمها، وهي أربعة مؤلفات قيمة أخرجتها المطابع:
1 - "الاستيعاب في أسماء الأصحاب" للإمام الحافظ المحدث الفقيه أبي عمر يوسف بن عبد البر النمري المتوفى سنة (463) هـ عن مائة سنة كاملة.
قصد فيه إلى جمع ما تفرق في كتب الصحابة المدونة من قبله ذكر منها في مقدمته خمسة عشر مرجعا، وأشار إلى مراجع أخرى كثيرة لم يذكرها (1)، واقتصر في جمعه "ذلك على النكت التي هي البغية من المعرفة بهم". فلذلك سمى كتابه "الاستيعاب" ورتبه على حروف المعجم.
لكن انتقد عليه أنه فاته جمع من الصحابة كثير، فإن غاية ما جمعه يبلغ ثلاثة آلاف وخمسمائة.
وأنه كما قال ابن الصلاح شأنه بذكر ما شجر بين الصحابة، وحكاياته فيه عن الأخباريين لا المحدثين. والمحدثون لا يرتاحون إلى هؤلاء الأخباريين، لأن الغالب عليهم الإكثار والتخليط فيما يروونه.
2 - كتاب "أسد الغابة في معرفة الصحابة"، للإمام المحدث الحافظ عز الدين علي بن محمد الجزري المعروف بابن الأثير المتوفى سنة (630) هـ.
جمع في كتابه هذا بين الكتب التي هي غاية ما انتهى إليه الجمع في الصحابة حتى عهده، فاجتمع له من الصحابة /7500/. وعني--------------------------------------------
(1) الاستيعاب: 1: 9 - 10.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)

بترتيبه على الأحرف ترتيبا أدق من كتاب الاستيعاب (1)، فجاء كتابا عظيما حافلا. قال الحافظ: (2) "إلا أنه تبع من قبله، فخلط من ليس صحابيا بهم، وأغفل كثيرا من التنبيه على كثير من الأوهام الواقعة في كتبهم".
3 - كتاب "الإصابة في تمييز الصحابة" للإمام الحافظ البحر الحجة أحمد بن علي بن حجر العسقلاني المتوفى سنة (852) هـ.
جمع في كتابه ما كتبه السابقون، وأعاد النظر في مراجع الصحابة الأولى من كتب السنة وتاريخ الرواة والسير والمغازي، فاستخرج منها أسماء صحابة فاتت غيره.
وقد رتب الكتاب على أحرف الهجاء وقسم كل حرف أربعة أقسام، عني فيها بتمييز من ثبت لقاؤه للنبي صلى الله عليه وسلم ممن لم يثبت، ونبه فيه على ما ذكر في الكتب السابقة على سبيل الوهم والغلط، وهذا زبدة ما يمخضه من هذا الفن اللبيب الماهر، وقد وقع فيه التنبيه على عجائب يستغرب وقوع مثلها (3).
4 - كتاب "حياة الصحابة" للعلامة الداعية المحدث الشيخ محمد يوسف الكاندهلوي -الهندي المتوفى سنة (1383) تغمده الله برحمته.
وهو كتاب بديع جدا في هذا الفن، تناول فيه سيرة الصحابة رضي الله عنهم من حيث كونهم أمثلة عليا في تطبيق هذا الدين، ومن حيث كونهم قدوة تحتذى في العلم والعمل والتقى والورع، فجمع فيه أخبارهم مرتبة على الأبواب لا الأسماء. مثل: "باب تحمل الشدائد في الله"، "باب الهجرة"، "باب الجهاد" وهكذا …
والكتاب بهذا عدة هامة، وسلاح ماض للداعية لا يستغنى عنه--------------------------------------------
(1) انظر تقدمة أسد الغابة 305.
(2) الإصابة: ج 1 ص 4.
(3) ج 1 ص 6 - 9.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)

4 - الثقات والضعفاء:
هذا النوع من علوم الحديث ثمرة من ثمار النوعين الأول والثاني، فإنه ينتج من الأبحاث التي قام بها العلماء لمعرفة صفة كل راو من رواة الحديث، ثم ما رأوه مناسبا له من مراتب الجرح والتعديل.
من هنا نبه العلماء على أهمية هذا النوع، وأنه كما قال ابن الصلاح:
"من أجل نوع وأفخمه، فإنه المرقاة إلى معرفة صحة الحديث وسقمه".
وقد لقي هذا العلم عناية أئمة الحديث في القديم والحديث، فصنفوا فيه التآليف الكثيرة، تكلموا فيها على الرواة مما شاهدوه من أحوالهم أو ما نقلوه من الكلام في صفاتهم عن أئمة العلم.
وتنقسم التصانيف ثلاثة أقسام: ما أفرد في الثقات، وما أفرد في الضعفاء، وما جمع فيه من الثقات والضعفاء.
أما المؤلفات في الثقات: فأشهرها:
1 - "كتاب الثقات" للإمام أبي حاتم محمد بن حبان البستي "المتوفى (354) "، ذكر فيه من هو ثقة بما يشمل اصطلاحه الخاص الذي سبق أن أشرنا إليه (1).--------------------------------------------
(1) في صفحة 104 - 105.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)

2 - "الثقات" للإمام أحمد بن عبد الله العجلي "المتوفى (261) " في مجلد متوسط الحجم، لكنه غير مرتب، فرتبه الإمام السبكي وسماه "ترتيب الثقات".
3 - "كتاب تذكرة الحفاظ" للإمام الحافظ شمس الدين محمد الذهبي "المتوفى سنة (748) هـ"، ترجم فيه لكل من بلغ مرتبة توصف بالحافظ، وقال في مقدمته:
"هذه تذكرة بأسماء معدلي حملة العلم النبوي، ومن يرجع إلى اجتهادهم في التوثيق والتضعيف والتصحيح والتزييف".
وأما المؤلفات في الضعفاء:
فكثيرة جدا مثل كتب الضعفاء للبخاري، والنسائي، والعقيلي، وابن حبان، والجوزجاني، والأزدي، وغيرهم، ممن كانوا المرجع والعمدة في هذا الفن، ومن أهم هذه المؤلفات:
1 - "الكامل في الضعفاء"، للحافظ الإمام أبي أحمد عبد الله بن عدي "المتوفى (365) " جمع فيه ما سبقه من التآليف، وأضاف إليها أشياء لم يسبق إليها، وأورد فيه كل من تكلم فيه، ولو لم يكن الكلام مؤثرا، لكنه على كل حال جمود وتشديد.
2 - "ميزان الاعتدال في نقد الرجال"، للإمام الذهبي، اعتمد فيه على كتاب الكامل، فسار على منهجه في إيراد كل من تكلم فيه (1).--------------------------------------------
(1) فينبغي أن تتنبه إلى أن ذكر الراوي في كتاب "الكامل"، أو "الميزان" لا يستلزم أن يكون ضعيفا. وقد أوهم بعض الناس غير هذا حيث قال في يزيد بن خصيفة: "ذكره الذهبي في الميزان، ومعلوم أنه يذكر فيه من تكلم فيه"، فأوهم بهذا أن كل المذكورين في الميزان ضعفاء، مع أن الذهبي نبه في مقدمة الكتاب وفي خاتمته، ثم في مواطن كثيرة من الكتاب على ما ذكرناه. فالقول بعد ذلك أنه يذكر فيه من تكلم فيه هذا القول على إطلاقه تعمية وتلبيس لا يليقان بالبحث المنصف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)

لكنه تعقب ابن عدي، وشنع عليه في مواطن كثيرة لأنه أورد في كامله من الثقات الحفاظ ما لا يناسب الكتاب.
3 - "المغني في الضعفاء"، للإمام الذهبي أيضا، جمع فيه من تكلم فيهم من الرواة على سبيل الاختصار الشديد، فاجتزأ في الكلام على كل راو بجملة يسيرة، لخص فيها أبحاثا طويلة، ويسر على القارئ البحث، مع تفرده بفوائد ليست في غيره.
وقد حققنا هذا الكتاب على نسخ خطية منها نسخة قيمة مقروءة على المؤلف، وعليها خطه، وعلقنا عليه بما يهدي إليه البحث من خلاف رأي الذهبي، أو باستكمال فائدة ضرورية.
كذلك عنينا بالراوة المتكلم فيهم من رجال الصحيحين أو أحدهما، فأوضحنا في التعليق دفع الطعن عن البخاري ومسلم في الرواية لهم في الصحيح، مع التعليل الفني الحديثي.
4 - "لسان الميزان" للحافظ ابن حجر العسقلاني أورد فيه من رجال كتاب الميزان من لم يذكرهم في كتابيه تهذيب التهذيب، وتقريب التهذيب. وهو يذكر كلام الذهبي في الميزان أولا، ثم يتكلم بما عنده تأييدا للذهبي، أو نقدا له، أو استدراكا عليه.
وأما الكتب التي تجمع الثقات والضعفاء:
فهي كتب كثيرة وفي غاية من الأهمية، منها:
1 - "الجرح والتعديل"، للإمام سيد النقاد عبد الرحمن بن الإمام أبي حاتم الرازي "327"، وهو كتاب جليل في هذا الشأن اعتمد فيه مصنفه على أئمة العلم، ولا سيما الإمام الكبير والده، رحمهما الله.
2 - "الكمال في أسماء الرجال" للحافظ عبد الغني المقدسي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)

"600" اقتصر فيه على رجال الكتب الستة فقط. وكان السابق لهذا الاقتصار، فحذا العلماء من بعده حذوه، واستدركوا عليه أشياء في كتابه.
3 - "تهذيب الكمال في أسماء الرجال"، للإمام الحافظ الحجة أبي الحجاج جمال الدين يوسف بن عبد الرحمن المزي "المتوفى 742"، رحمه الله، هذب كتاب الكمال السابق، واستدرك عليه ما فاته واستوفى البحث فيه في كل راو، فجاء كتابا حافلا لم يصنف مثله.
4 - "تهذيب التهذيب" للحافظ ابن حجر، لخص فيه تهذيب الكمال، وأضاف إليه فوائد زادها على الكتاب الأصل فبلغ ثلث حجمه، وطبع في اثني عشر مجلدا.
5 - "تقريب التهذيب" للحافظ ابن حجر أيضا، لخص فيه تهذيب التهذيب، وأتى فيه بنتائج البحث في كل راو بكلمة واحدة، واستعمل الرموز المصطلحة للكتب التي تروي له، فرمز للبخاري: خ، ولمسلم: م، ولأبي داود: د، وللترمذي: ت، وللنسائي: س، ولابن ماجه: ق، وللستة: ع، ولأصحاب السنن، أي ما عدا البخاري ومسلما: عه.
مثل: "خ م د ت ق أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي، أبو جعفر السرخسي ثقة حافظ، من الحادية عشرة. مات سنة ثلاث وخمسين".
فالرموز تعني أن هذا الراوي روى له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه القزويني. وقوله: "الدارمي": نسبة إلى القبيلة التي ينتمي إليها. والسرخسي: نسبة إلى البلد التي عاش فيها. وقوله: من الحادية عشرة، أي ممن مات بعد المائتين. فتكون وفاته سنة مائتين وثلاث وخمسين.
والكتاب بهذه المثابة في غاية الأهمية لطالب الحديث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)

5 - من اختلط في آخر عمره من الثقات:
معنى الاختلاط فساد العقل، وعدم انتظام الأقوال والأفعال.
وفائدة دراسة الرواة المختلطين تمييز المقبول من حديثهم من غير المقبول (1)، لذلك نبهوا على أن "هذا فن عزيز مهم … ".
وقد ألف فيه الإمام الحافظ العلائي خليل بن كيكلدي "المتوفى (761) " ثم أفرده بالتصنيف الإمام الحافظ إبراهيم بن محمد سبط ابن العجمي الحلبي المتوفى سنة (841) هـ وسماه "الاغتباط بمن رمي بالاختلاط" (2).
والحكم في حديث من رمي بالاختلاط من الثقات قرر فيه المحدثون: التفصيل: فما سمع منهم قبل الاختلاط يقبل ويحتج به.
أما ما سمع بعد الاختلاط، أو أشكل أمره فلم يدر هل أخذ عنه قبل الاختلاط أو بعده فإنه يرد ولا يقبل (3).
ويتميز ذلك بالراوي عنه.--------------------------------------------
(1) فتح المغيث: 485.
(2) انظر شرح الألفية للعراقي: 4: 153. وتعليق شيخنا العلامة محمد راغب الطباخ على نكت العراقي وكتاب الاغتباط قد طبعه شيخنا رحمه الله وجزاه عنا وعن العلم خير الجزاء وقد رجعنا إليه في دراسة هذا النوع، ويقع في 27 صحيفة.
(3) علوم الحديث: 352، والاغتباط: 3.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)

ومن القرائن التي تتميز بها الرواية قبل الاختلاط أن يكون الحديث من رواية الكبار من أصحاب الراوي المختلط أي الذين علم أنهم سمعوا منه في وقت مبكر وإن لم ينص على تاريخ سماعهم. فقد وجدناهم يصرحون بصحة رواية هؤلاء، مثل عطاء بن السائب، قال الخطيب في الكفاية (1): "قد اختلط في آخره عمره، فاحتج أهل العلم برواية الأكابر عنه مثل سفيان الثوري وشعبة لأن سماعهم منه كان في الصحة، وتركوا الاحتجاج برواية من سمع منهم أخيرا".
ومثل سعيد بن أبي سعيد المقبري: قيل أنه اختلط قبل وفاته بأربع سنين فأخرج له البخاري من حديث مالك وإسماعيل بن أبي أمية وعبيد الله بن عمر العمري وغيرهم من الكبار كما في هدي الساري.
قال العلامة التهانوي (2) "قلت فرواية الكبار من أصحاب المختلط محمولة على الصحة".
وقد وقع في الصحيحين أحاديث يروى عمن اختلط من الثقات، مما قد يستشكل، فقال ابن الصلاح (3):
"واعلم أن من كان من هذا القبيل محتجا به في الصحيحين أو أحدهما فإنا نعرف على الجملة أن ذلك مما تميز وكان مأخوذا عنه قبل الاختلاط".
وهذا جواب سديد أيده العلماء وقرروه في مصنفاتهم (4) يشهد له إجماع العلماء على تلقي أحاديث الكتابين بالقبول.--------------------------------------------
(1): 137.
(2) في إنهاء السكن: 98.
(3): 357.
(4) انظر شرح الألفية: 4: 161 ـ والاغتباط نفس المكان، وفتح المغيث: 486، والتدريب: 528، وغيرهما.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)

وقد عني النقاد في أبحاث هؤلاء الرواة ببيان تاريخ اختلاطهم، ومن سمع منهم قبل الاختلاط، ومن سمع بعده ومن لم يتبين وقت سماعه.
وينقسم هؤلاء الرواة بحسب سبب اختلاطهم أقساما كثيرة:
منهم من اختلط لخرفه أو هرمه أو مرضه أو مصاب نزل به، مثل سعيد بن أبي عروبة، الثقة الحافظ، ابتدأ اختلاطه سنة اثنتين وأربعين، واستحكم به سنة خمس وأربعين ومائة واستمر حتى وفاته سنة خمس وخمسين ومائة. وعامة الرواة سمعوا منه قبل اختلاطه، وممن عرف أنه سمع منه بعد اختلاطه وكيع بن الجراح، والمعافى بن عمران الموصلي.
ومنهم من اختلط لذهاب بصره، كعبد الرزاق بن هام الصنعاني الإمام صاحب المصنف، قال أحمد: "من سمع منه بعدما عمي فليس بشيء، وما كان في كتبه فهو صحيح، وما ليس في كتبه فغنه كان يلقن فيتلقن".
والضابط لم سمع منه قبل الاختلاط أن يكون سماعه قبل المائتين.
فممن سمع منه قبل الاختلاط الأئمة: أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وعلي بن المديني، ووكيع ويحيى بن معين.
وممن سمع منه بعد ذلك: إبراهيم بن منصور الرمادي، وإسحاق ابن إبراهيم الدبري (1).
هذا وقد تنكب جادة الصواب بعض من نصب نفسه للحديث إذ ضعف حديث عبد الرزاق الذي في مصنفه في صلاة التراويح بأن عبد الرزاق قد اختلط، ليسلم له دعواه عدم مشروعية أدائها عشرين--------------------------------------------
(1) علوم الحديث: 355، وفتح المغيث: 490 والمغني في الضعفاء رقم 3687.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)

ركعة، فقد عرفت أن كتبه صحيحة، وإن التخليط أضر بما سمع منه مما كان يحدث به من حفظه. لكن الرجل ضحى بهذا الجامع العظيم من جوامع الحديث النبوي في سبيل فكرته التي يصر عليها.
ومن أقسام المخلطين أيضا من اختلط لذهاب كتبه، فحدث من حفظه فخلط في حديثه. مثل عبد الله بن لهيعة المصري القاضي: احترقت كتبه فراح يحدث من حفظه، فوقع في حديثه التخليط، ولم يتميز من حديثه ما كان قبل الاختلاط إلا النادر، قال في التقريب: "صدوق، اختلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما. وله في مسلم بعض شيء مقرون".
6 - الوحدان:
وهم الرواة الذين لم يرو عنهم إلا راو واحد فقط.
وفائدة هذا العلم معرفة المجهول إذا لم يكن صحابيا.
ومن أمثلته من الصحابة: وهب بن خنبش، والمسيب بن حزن والد سعيد، وعمرو بن تغلب.
ولصعوبة الحكم بالتفرد انتقد العلماء كثيرا مما قيل فيه: لم يرو عنه إلا واحد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)

وادعى الحاكم في كتابه "المدخل إلى كتاب الإكليل" (1) أن الشيخين لم يخرجا من رواية هذا النوع شيئا، لكن انتقده بعض العلماء بجماعة من الرواة أخرج لهم الشيخان ليس لهم إلا راو واحد (2).
وذكر الذهبي (3) عشرة من الصحابة أخرج لهم البخاري ليس لهم سوى راو واحد فقط.
والجواب عن هذا بالنسبة للصحابة أنه ليس بضائر في حقهم، لأنهم عدول كما عرفت. وقد ثبت استثناء الحاكم إياهم (4).
وأما بالنسبة لغير الصحابة فالجواب أن "الشرط الذي ذكره الحاكم وإن كان منتقضا في حق بعض الصحابة الذين أخرج لهم، فإنه معتبر في حق من بعدهم، فليس في الكتاب حديث أصل من رواية من ليس له إلا راو واحد قط" (5).--------------------------------------------
(1) ق 188 من المجموعة الحديثية المخطوطة المحفوظة بالمكتبة الأحمدية بحلب.
(2) انظر شروط الأئمة الخمسة للحازمي: 33. وشروط الأئمة الستة للمقدسي: 15.
(3) في سير أعلام النبلاء: ج 8 ق 253 - 254.
(4) فتح المغيث: 18. وانظر: 418 - 419 وانظر ما سبق في بحث المجهول: 89 - 91.
(5) هدي الساري ج 1: ص 6. وانظر كتابنا الإمام الترمذي: 61.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)

7 - المدلسون:
المدلس: هو من يحدث عمن سمع منه ما لم يسمع منه بصيغة توهم أنه سمعه منه. كأن يقول: عن فلان، أو قال فلان.
والتدليس على أقسام تأتي في الحديث المدلس، مع بيان حكمها إن شاء الله.
وتتفاوت أحوال المدلسين تفاوتا كبيرا، فمنهم من احتمله الأئمة لثقته وندرة تدليسه، بحيث يرى المحدث أن هذا من صحيح حديثه، ليس مما دلسه. ومنهم من احتملوه لكونه لا يدلس إلا عن ثقة، مثل سفيان بن عيينة الإمام الكبير، وقد أخرج له الشيخان (1). ومنهم ثقات كثر تدليسهم عن الضعفاء والمجهولين، مثل بقية بن الوليد الحمصي، فلا يحتج بحديث هذا الصنف إلا إذا صرح بالسماع (2). ومنهم ضعفاء لا يحتج بهم ولو صرحوا بالسماع، وازدادوا بالتدليس ضعفا مثل عطية العوفي. وقد فصل مراتبهم الحافظ العلائي (3) بأحسن بيان، واستمد منه الحافظ ابن حجر.--------------------------------------------
(1) جامع التحصيل ق 38 آ، وتعريف أهل التقديس: 2 و 9. والتبيين: 9.
(2) جامع التحصيل ق 38 ب و 40 آوتعريف أهل التقديس: 2 و 17، والتبيين: 6. والمغني: 944.
(3) في كتاب جامع التحصيل لأحكام المراسيل ق 40 آوانظر ديباجة التعريف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)

وقد عني المحدثون بهذا الفن، فأفرد كثير من الأئمة أسماء المدلسين بالتصنيف مثل:
1 - "التبيين في أسماء المدلسين"، للبرهان الحلبي الحافظ.
2 - "تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس" لابن حجر، وهو أجمعها وأوسعها إحصاءً، وقد بلغ مجموع ما احتواه /152/ مائة واثنين وخمسين مدلسا فقط. ومن هنا فإنا لا نستطيع أن نوافق الباحث الفاضل الدكتور صبحي الصالح على قوله (1): "ما أقل من سلم من التدليس" فهذا قول مبالغ جدا في تضخيم أمر التدليس، وغلو لا ستنده الحقيقة العلمية. وهذا أوسع إحصاء للمدلسين يبلغ مائة واثنين وخمسين مدلسا من بين آلاف الرواة، مما يدل على أن الأولى أن نقول: "ما أكثر من سلم من التدليس".
نتائج الفصل:
ونسجل في ختام الفصل هذه النتائج الهامة في منهج النقد الحديثي:
1 - إن المقياس الذي يعرف به الراوي المقبول من المردود مقياس موضوعي شامل، حيث لم يكتف فيه المحدثون بمجرد استقامة السلوك الديني، بل لاحظوا العوامل الداخلية، فنظروا إلى ما يخشى أن يدفع الراوي من انحياز فكري "بدعة" أو اجتماعي إلى عدم التحري في--------------------------------------------
(1) في كتابه علوم الحديث ومصطلحه: 175 - 176، وسنستوفي مناقشة ما أثير من المزاعم في هذا الصدد في كتابنا "أصول الجرح والتعديل" إن شاء الله تعالى. وانظر لزاما ما يأتي في الحديث المدلس برقم 66.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)

النقل، ودرسوا حالة النفسية من حيث الاعتدال والتحرز، أو الاستهتار والتساهل على ضوء ما أسمعوه "بالمروءة"، وراعوا أهليته العلمية والذهنية للأداء الصحيح في شروط الضبط. فجاء مقياسهم هذا موضوعيا لا يتحيز ولا يحيف، شاملا كافة العوامل الدينية والنفسية والاجتماعية التي تدفع إلى الصدق وتنزه الراوي عن الكذب وتجعله قمينا بأداء الحديث كما هو، وبذا أصبح ميزانا يعرف حقيقة الرواة بكل دقة وإنصاف وعدالة.
2 - إن المحدثين طبقوا هذا المقياس تطبيقا دقيقا تجلى في مراتب الجرح والتعديل وعبارتها التي تحدد منزلة الراوي من القبول أو الرد تحديدا دقيقا يبين ما يحتج به من التعديل، وما يكتب حديثه وينظر فيه، وما يعتبر به من مراتب الضعف، ثم ما يترك ولا يلتفت إليه. يبينون بذلك واقع الراوي بيانا علميا صادقا.
3 - إن ثمار هذا التطبيق أودعت في تصانيف متنوعة كثيرة، بين العلماء فيها حال كل راو من القبول أوالرد، وما فيه من اختلاف اجتهاد العلماء وتقديرهم. ويجد الباحث في تلك المصادر من المعارف الدقيقة ما يعد بحق آية البحث النقدي في الرواة وفين التاريخ، تجعل الناقد بصيرا بالحقائق الدقيقة في هذا الركن الهام من أصول البحث النقدي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)

‌‌الفصل الثاني: في العلوم التي تبين شخص الراوي
وهي مجموعة من المعارف تحدد شخص الراوي وتبرز هويته، كي يتميز عن غيره فيبحث بعد ذلك عن حالهن ويحكم عليه جراحا أو تعديلا كما قرر الحكماء فقالوا: "الحكم على الشيء فرع عن تصوره".
والحاجة إلى تحديد شخص الراوي وتمييزه إما أن تكون من الناحية الزمنية أو من ناحية الاسم وما يتصل به من الكنية أو النسب أو غيرهما، فنقسم هذه المعارف إلى قسمين، ندرسهما في مبحثين:
المبحث الأول: في علوم الرواة التاريخية.
المبحث الثاني: في علوم أسماء الرواة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)