الفصل الأول: في أنواع الحديث المقبول
ويشمل هذه الأنواع من الحديث.
1 - الحديث الصحيح.
2 - الحديث الحسن.
3 - الصحيح لغيره.
4 - الحسن لغيره.
1 - الحديث الصحيح:
وقد ذكروا هنا تعرف الحديث الصحيح الذي يحكم بصحته بلا خلاف بين أهل الحديث، ونختار لك تعريفا سليما من العيب والنقد، فنقول:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 241)
الحديث الصحيح: هو الحديث الذي اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه، ولا يكون شاذا ولا معلا.
شرح التعريف:
اشتمل على الصفات التي يشترط توفرها في الحديث كي يكون صحيحا، وهي خمس:
1 - الاتصال: ومعناه أن يكون كل واحد من رواة الحديث قد تلقاه ممن فوقه من الرواة وهكذا إلى أن يبلغ التلقي قائله. فخرج بذلك المرسل والمنقطع بأي نوع من أنواع الانقطاع.
لأنه إذا لم يكن متصلا فمعناه أنه سقط من سنده واسطة أو أكثر، ويحتمل أن يكون الواسطة المحذوف ضعيفا، فلا يكون الحديث صحيحا.
2 - العدالة في الرواة: وقد سبق شرح معناها وتفصيل شروطها، وهي ركن هام في قبول الرواية، لأنها الملكة التي تحث على التقوى، وتحجز صاحبها عن المعاصي والكذب وما يخل بالمروءة، فخرج بهذا الشرط الحديث الموضوع، وما ضعف لاتهما الراوي بالفسق والإخلال بالمروءة، أو غير ذلك …
3 - الضبط ومعناه أن يحفظ الراوي الحديث في صدره أو كتابه، ثم يستحضره عند الأداء، وهذا الشرط يستدعي عدم غفلته، وعدم تساهله عند التحمل والأداء، إلى آخر ما ذكرنا في أبحاث الضبط وفي علوم الرواية.
4 - عدم الشذوذ: والشذوذ هو مخالفة الراوي الثقة لمن هو أقوى منه لأنه إذا خالفه من هو أولى منه بقوة حفظه أو كثرة عدد كان مقدما عليه، وكان المرجوح شاذا. وتبين بشذوذه وقوع وهم في رواية هذا الحديث.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 242)
والحقيقة أن نفي الشذوذ يتحقق بالشروط السابقة، لكنهم صرحوا بانتفائه لأن الضبط ملكة عامة بالنسبة لجملة أحاديث الراوي، إلا أنه قد يحتمل أن يقع منع وهم في حديث ما، دون أن يفقد صفة الضبط لسائر حديثه، فهذا يخل بصحة الحديث الذي وهم فيه فقط، لذلك صرحوا بنفي الشذوذ.
5 - عدم الإعلال: ومعناه سلامة الحديث من علة تقدح في صحته، أي خلوه من وصف خفي قادح في صحة الحديث والظاهر السلامة منه، فخرج بهذا الشرط الحديث المعلل، فلا يكون صحيحا.
ووجه دلالة هذه الشروط الخمسة على صحة الحديث: أن العدالة والضبط يحققان أداء الحديث كما سمع من قائله، واتصال السند على هذا الوصف في الرواة يمنع اختلال ذلك في أثناء السند، وعدم الشذوذ يحقق ويؤكد ضبط هذا الحديث الذي نبحثه بعينه وأنه لم يدخله وهم، وعدم الإعلال يدل على سلامته من القوادح الظاهرة، فكان الحديث بذلك صحيحا لتوفر عامل النقل الصحيح واندفاع القوادح الظاهرة والخفية. فيحكم له بالصحة بالإجماع.
أما ما تجده أحيانا من اختلافهم في تصحيح حديث من الأحاديث، فإنه ناشي عن أحد أمرين:
الأول: أختلافهم في أن الحديث هل استوفى شروط الصحة التي أوضحناها، فحكم كل بما انتهى إليه اجتهاده.
الثاني: اختلافهم في اشتراط بعض هذه الشروط للصحة، كالحديث المرسل، بعض العلماء يصححه إذا استوفى بقية الشروط،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 243)
وبعضهم يضعفه لأنه ليس بمتصل، كما سنفصل ذلك في الحديث المرسل (1)، وكاشتراط أن لا يكون الحديث غريبا.
مثال الصحيح: ما رواه البخاري ومسلم (2) قالا: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: "أمك". قال: ثم من؟ قال: "أمك". قال: ثم من؟ قال: "أمك". قال: ثم من؟ قال: "ثم أبوك".
فهذا إسناد صحيح متصل بسماع العدل الضابط عن مثله: البخاري ومسلم إمامان جليلان في هذا الشأن، وشيخهما قتبية بن سعيد ثقة كبير المحل ثبت. وجرير هو ابن ابن عبد الحميد حفظه وهذا لا يضر فإن قتيبة من كبار تلامذة جرير متقدم السماع منه. وعمارة بن القعقاع ثقة أيضا، وكذا أبو زرعة التابعي وهو ابن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي. رجال هذا السند كلهم ثقات احتج بهم الأئمة، وتسلسل الإسناد معروف عند المحدثين وليس ثمة ما يخالفه، والمتن كذلك موافق لما وردت به الأدلة فالحديث صحيح لذاته.
حكم الحديث الصحيح:
أجمع العلماء من اهل الحديث ومن يعتد به من الفقهاء والأصوليين على أن الحديث الصحيح حجة يجب العمل به، سواء كان روايه واحدا لم يروه غيره، أو رواه معه راو آخر، أو اشتهر برواية ثلاثة فأكثر ولم يتواتر.--------------------------------------------
(1) برقم 63. ص 371 - 373.
(2) البخاري: أول الأدب ج 8 ص 2، ومسلم أول البر والصلة ج 8 ص 2 كذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 244)
وهذا أمر بدهي في نظرنا تقضي به الفطرة الإنسانية لا يحتاج إلى كثير من الاستدلالات والبراهين، فما من إنسان إلا وهو يعول في إبرام شؤونه في العمل، أو التجارة، أو الدراسة، أو غيرها على ما يخبره به واحد موثوق من الناس، حيث يقع في نفسه صدق المخبر ويغلب على احتمال الغلط أو احتمال الكذب.
بل إن الشؤون الكبرى في مصير الأمم يعتمد فيها على أخبار الآحاد الثقات، كالسفراء، أو المبعوثين من قبل الحكومات، فالتوقف عن قبول خبر الواحد يفضي إلى تعطيل الدين والدنيا.
ثم إن العلماء بعد أن اتفقوا على وجوب العمل بالحديث الصحيح الآحادي في أحكام الحلال والحرام اختلفوا في إثبات العقائد ووجوبها به. فذهب أكثر العلماء إلى أن الاعتقاد لا يثبت إلا بدليل يقيني قطعي هو نص القرآن أو الحديث المتواتر.
وذهب بعض العلماء من أهل السنة وابن حزم الظاهري إلى أن الحديث الصحيح يفيد العلم القطعي ويوجب الاعتقاد، وأن هذا العلم القطعي علم نظري برهاني لا يحصل إلا للعالم المتبحر في الحديث العارف بأحوال الرواة والعلل. وقوى بعض الكاتبين العصريين هذا المذهب تبعا لميله إلى ابن حزم الظاهري.
ونحن إذا نظرنا إلى الأحاديث الصحيحة على ضوء قواعد العلم والمعرفة بأحوال الرواة نجد أنها تتفاوت في استيفائها صفات الصحة من أعلى مراتبها وأقوى أحوالها إلى أدنى وصف الصحيح، وذلك يفضي بنا إلى تفصيل في حكم الصحيح يقسمه إلى قسمين:
1 - القسم الأول: الخبر الصحيح الذي لم يحتف بما يقويه، وهذا يفيد الرجحان الغالب ويقع في القلب موقع القبول وربما يظنه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 245)
بعض الناس ولا سيما العوام يقينا، لعدم تفريقهم بين الأمرين، وإنما هو علم قائم على الاستنباط القوي لصحة الخبر، وهذا يجب العمل به، والأخذ بمقتضاه في الأحكام كما سبق أن ذكرنا.
أما وجوب العقيدة والإيمان بمقتضاه فلا يجب. لأن الراوي الثقة ليس معصوما من الخطأ، فقد يخطئ، وإن كان ذلك بعيد الوقوع، كما أن من الرواة الثقات من اختلف فيه العلماء جرحا وتعديلا، وهم كثيرون. مما ينزل بحديثهم الصحيح عن درجة القطع اليقيني الذي يجب الاعتقاد به ويكفر جاحده. لكن هذا لا يعني أن يحل للمسلم إنكاره لمستند شرعي مقبول، كما وقع من عمر رضي الله عنه حيث رد حديث فاطمة بنت قيس وقال: "لا ندع كتاب الله لقول امرأة لا ندري لعلها حفظت أو نسيت (1) ". فأوقع ذلك عند عمر من الشك في حفظها إياه ما جعله يخالفه.
ونحو ذلك يقع للفقهاء الكبار لما عندهم من عمق النظر في الحديث (2) إن كان ذلك قد يتوهمه من لا علم عنده بفقه النصوص هجرا للسنة. وهذا الإمام الترمذي رحمه الله يقول في بعض المسائل: "كذا قال الفقهاء وهم أعلم بمعاني الحديث".
2 - القسم الثاني: من خبر الواحد الصحيح: قسم يفيد العلم اليقيني ويجب الاعتقاد به. وهو ما تتوفر فيه شروط الصحة بشكل قاطع لا مجال للاحتمال فيه، لما احتف به من المقويات، ومن ذلك:
آ- أن يكون الحديث موضع إجماع على الاحتجاج به بين العلماء.--------------------------------------------
(1) سبق تخريجه في ص 53.
(2) كما سبق أن ذكرنا عن بعض أحاديث الموطأ في ص 105.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 246)
ب- أن يكون الحديث متصلا، بروايته من طريق أئمة الحديث الحفاظ، ولا يكون غريبا، ذكره الحافظ ابن حجر.
جـ- وكذا إذا كان الحديث مرويا بما قيل إنه أصح الأسانيد ولم يكن غريبا أيضا.
فمثل هذه الصور يفيد العلم القطعي للمتبحر في معرفة أحوال الرجال؛ مثل روايات مالك عن نافع عن ابن عمر، فالمحث يقطع بها، لما يعلم من حال كل واحد منهم من الورع والتقى والحفظ العظيم المتين بحيث يستبعد عن مثلهم في العادة وقوع الخطأ، فإذا خرج عن الغرابة بأن يروى من وجه آخر أو أكثر استحال لدى العالم أن يقع فيه الخطأ وارتقى إلى اليقين القاطع، وإن كان الخبر لا زال آحاديا غير متواتر.
ولذلك أدلة كثيرة نذكر منها:
1 - أنه تواتر أنه عليه الصلاة والسلام قد أرسل إلى ملوك الأرض وعظمائها في عصره يدعوهم إلى الإسلام، وقد أرسل إلى كل منهم في أغلب الأحوال رجلا واحدا يحمل دعوته عليه الصلاة والسلام، ويبلغ أركان الإيمان والإسلام، وكل واحد من الوافدين خبره آحادي، وقد جعله النبي ملزما بالحجة، موجبا للانقياد.
2 - تواتر أيضا عليه الصلاة والسلام كان يرسل الواحد أو الاثنين فقط من أصحابه إلى أهل القطر العظيم لتعليمهم أركان الإيمان والإسلام والأحكام اليقينية القطعية وغيرها، ولولا أن يفيد القطع لما أكتفى بذلك صلى الله عليه وسلم.
وغير ذلك كثيرا جدا يطول استقصاؤه ويصعب حصره.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 247)
أصح الأسانيد:
ونظرا لما ذكرنا من تفاوت الأسانيد في درجات القوة فقد حكم بعض الأئمة بالتفضيل المطلق لبعض الأسانيد، فقالوا: "إنه أصح الأسانيد" أي كلها، واختلفوا في ذلك على أقوال (1) نذكر منها:
1 - أصح الأسانيد: مالك عن نافع عن ابن عمر.
وهذا قول البخاري، وهو امر تميل إليه النفوس وتنذب إليه القلوب. وتسمى سلسلة هذا السند سلسلة الذهب.
2 - أصحها: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه.
وهذا مذهب أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه.
3، 4 - أصحها: محمد بن سيرين عن عبيدة السلماني عن علي.
وهو مذهب علي بن المديني وسليمان بنحرب، إلا سليمان قال أجودها: أيوب السختياني عن ابن سيرين، وابن المديني قال: عبد الله بن عون عن ابن سيرين.
5 - سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود. قاله ابن المبارك والعجلي ورجحها النسائي.
وهذه الأقوال وإن اتلفت فإنه يمكن الإفادة منها، بأنه (2) "يمكن للناظر المتقن ترجيح بعضها على بعض من حيث حفظ الإمام الذي رجح واتفانه، وإن لم يتهيأ ذلك على الاطلاق فلو يخلو النظر فيه من فائدة، لأن مجموع ما نقل عن الأئمة من ذلك يفيد ترجيح التراجم--------------------------------------------
(1) أخرجها الخطيب في الكفاية في فصل نفيس: 397 - 404.
(2) كما قال الحافظ ابن حجر. التدريب: 31.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 248)
التي حكموا لها بالأصحية على مالم يقع له حكم من أحد منهم".
لكن الحاكم النيسابوري أبا عبد الله لحظ خطورة هذا التفضيل الشامل، فذهب في المسألة مذهبا آخر اختاره ابن الصلاح والنووي والعلماء حيث إنه أقرب للاحتياط والدقة في الترجيح، وهو أنه (1): "ينبغي تخصيص القول في أصح الأسانيد بصحابي أو بلد مخصوص بأن يقال: أصح أسانيد فلان أو الفلاينين كذا ولا يعمم".
ومن أمثلة ذلك قول الحاكم:
"أصح أسانيد الصديق: إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن حازم عنه.
وأصح أسانيد عمر: الزهري عن سالم عن أبيه عن جده.
وقال: أصح أسانيد المكيين سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر.
واصح أسانيد اليمانيين معمر عن همام عن أبي هريرة .. ".
أصح أحاديث الباب وأحسن:
يوجد في كلام المحدثين قولهم: "أصح شيء في الباب كذا" أو "أحن شيء في الباب كذا". ويكثر ذلك في جامع الترمذي، وفي تاريخ البخاري.
قال النووي في الأذكار: لا يلزم من هذه العبارة صحة الحديث. فإنهم يقولون: هذا أصح ما جاء في الباب وإن كان ضعيفا، ومرادهم أرجحه أو أقله ضعفا (2).--------------------------------------------
(1) معرفة علوم الحديث: 54 - 56 وانظر التدريب: 36.
(2) التدريب: 39. وانظر التوسع في كتابنا الإمام الترمذي: 175 - 176.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 249)
مصادر الحديث الصحيح:
صنف العلماء في الحديث الصحيح كتبا كثيرة أشهرها صحيحا البخاري ومسلم. ولكثرة شهرة الكتابين ظن من لا علم عنده من الناس أنهما استوعبا الحديث الصحيح. وهذا خطأ كبير، فإنهما لم يقولا ذلك، بل نبها على أنهما تركا كثيرا من الحديث الصحيح مخافة الطول.
ونتكلم هنا عن الكتب الخاصة الحديث الصحيح، والكتب التي صنفت على الصحيحين استدراكا أو استخراجا. وهذه الكتب الصحيحة التي سنعرف بها هي:
الموطأ، صحيح البخاري، صحيح مسلسم، صحيح ابن خزيمة، صحيح ابن حبان، المختارة.
1 - الموطأ:
مؤلفه الإمام مالك بن أنس الفقيه المجتهد نجم الآثار النبوية من كبار أئمة المسلمين، ومن فقهاء المدينة الذين تحققت بهم كلمة النبي صلى الله عليه وسلم: "يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون العلم فلا يجدون أحدا أعلم من عالم المدينة" (1).
ألف مالك كتابه لإشارة الخليفة أبي جعفر المنصور عليه أن يفعل ذلك، وظل ينقحه سنين كثيرة يختار ما هو الأصح للمسلمين، والأنسب للدين، حتى صار أصح الكتب في عصره، فقال الإمام الشافعي: "لا أعلم كتابا في العلم أكثر صوابا من كتاب مالك".
وذهب بعض العلماء إلى أن الموطأ أول ما صنف في الحديث الصحيح، لما علم من تحري الإمام مالك في اختيار أحاديثه. وقد--------------------------------------------
(1) الترمذي أواخر العلم وحسنه: 4: 47، والمسند: 2: 299.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 250)
اعترض على هذا الرأي بأن مالكا لم يخص كتابه بالحديث الصحيح، بل أدخل فيه المرسل والمنقطع والبلاغات أيضا، أي التي يقول فيها: بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا .. وعلى ذلك يكون البخاري هو أول من صنف في الصحيح.
وأجيب بأنه تبين اتصالها، وصلها ابن عبد البر في "التميهد" جميعا خلا أربعة أحاديث من البلاغات لم يصل أسانيدها (1). لكن ابن الصلاح وصلها في جزء خاص (2). فيكون الموطأ أول مصنف في الحديث الصحيح، قبل صحيح البخاري.
والتحقيق أن الاختلاف في هذا يسير يمكن أن يعتبر خلافا لفظيا، وذلك بأن نقول:
الموطأ أو كتب الصحيح وجودا، بالنظر إلى مطلق الجمع للحديث الصحيح، نعني جمعه ممزوجا بغير المرفوع من أقوال الصحابة والتابعين، وذلك وصف الموطأ، فإنه جمع في الباب بعض ما ورد فيه من الحديث المرفوع ومن أقوال الصحابة وفتاوى التابعين، وكثيرا ما يعقب عليها ببيان العمل بها وما يتفرع عليها من مسائل الفقه. فلم يكن الموطأ مجردا للحديث المرفوع بل ممزوجا بغيره.
أما الجامع الصحيح للإمام البخاري فهو أول مصنف للحديث الصحيح المرجد، لأن البخاري ميز أقوال الصحابة والتابعين فلم يوردها في سياق واحد مع الحديث المرفوع، بل أورد منها أشياء في تراجم "أي عناوين" الأبواب.--------------------------------------------
(1) ذكرها ابن عبد البر في التقصي: 247 و 253 و 254، وانظر اختصار علوم الحديث: 30. والتدريب: 41. ومفتاح السنة للخولي: 22 - 23.
(2) انظر الرسالة المستطرفة: 4 - 5.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 251)
2 - الجامع الصحيح للبخاري:
مؤلفه: الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري الجعفي ولاء.
ولد سنة (194) بخزتنك قرية قرب بخارى، وتوفي فيها سنة (256).
وبدت عليه علائم الذكاء والبراعة منذ حداثته: حفظ القرآن -وهو صبي- ثم استوفى حفظ حديث شيوخه البخاريين ونظر في الرأي وقرأ كتب ابن المبارك حين استكمل ست عشرة سنة، فرحل في هذه السن إلى البلدان وسمع من العلماء والمحدثين وأكب عليه الناس وتزاحموا عليه ولم تبقل لحيته.
قال شيخه محمد بن بشار الحافظ: "حفاظ الدنيا أربعة: أبو زرعة بالري، ومسلم بن الحجاج بنيسابور، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي بسمرقند، ومحمد بن إسماعيل البخاري ببخارى".
وعنه أيضا قال: "ما قدم علينا مثل البخاري".
وقال الإمام الترمذي (1): "لم أر بالعراق ولا بخراسان في معنى العلل والتاريخ ومعرفة الأسانيد كبير أحد أعلم من محمد بن إسماعيل".
قال البخاري: كنا عند إسحاق بن راهويه فقال: لو جمعتم كتابا مخصترا لصحيح سنة النبي صلى الله عليه وسلم. قال: فوقع ذلك في قلبي فأخذت في جمع الجامع الصحيح.
وهذا يدل على عقلية مبتكرة مبدعة، إذ أخذت هذه الكلمة منه الاهتمام وبعثته للعمل على تأليف كتابه، وسماه كما ذكر ابن الصلاح--------------------------------------------
(1) في أوائل كتاب العلل: 32.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 252)
والنووي (1): "الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه".
قصد البخاري في صحيحه إلى إبراز فقه الحديث الصحيح واستنباط الفوائد منه، وجعل الفوائد المستنبطة تراجم للكتاب "أي عناوين له"، ولذلك فإنه قد يذكر متن الحديث بغير إسناد وقد يحذف من أول الإسناد واحدا فأكثر، وهذان النوعان يسميان تعليقا (2).
وقد يكرر الحديث في مواضع كثيرة من كتابه يشير في كل منها إلى فائدة تستنبط من الحديث، وذكر في تراجم الأبواب علما كثيرا من الآيات والأحاديث وفتاوى الصحابة والتابعين، ليبين بها فقه الباب والاستدلال له، حتى اشتهر بين العلماء "فقه البخاري في تراجمه" (3).
3 - صحيح مسلم:
مصنفه الإمام مسلم بن الحجاج النيسابوري ولد بمدينة نيسابور سنة (206) هـ وتوفي بها سنة (261) هـ. كان إماما جليلا مهابا، وكان غيروا على السنة والذب عنها، تلمذ على البخاري وأفاد منه ولازمه. وهجر من أجله من خالفه، وكان في غاية الأدب مع إمامه البخاري حتى قال له يوما: "دعني أقبلرجلك يا إمام المحدثين وطبيب الحديث وعلله".
وقد أثنى أئمة العلم على مسلم، وقدمه أبو زرعة وأبو حاتم على أئمة عصره (4). وقال شيخه محمد بن عبد الوهاب الفراء "كان مسلم من علماء الناس وأوعية العلم، ما علمته إلا خيرا" (5).--------------------------------------------
(1) علوم الحديث: 22. وشرح البخاري للنووي: 7.
(2) انظر بحث المعلق الآتي برقم 64 ص 374 - 375.
(3) بتصرف عن شرح البخاري للنووي ص 9.
(4) تاريخ بغداد: 13: 101 وتذكر الحفاظ: 589.
(5) تهذيب التهذيب: 10: 127.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 253)
وقال مسلمة بن قاسم: "ثقة جليل القدر من الأئمة" (1).
وقال النووي: "أجمعوا على جلالته وإمامته، وعلو مرتبته، وحذقه في هذه الصنعة وتقدمه فيها … " (2).
وكتابه "المسند الصحيح"" ويطلق عليه "الجامع الصحيح" سار فيه على أسلوب آخر غير منهج البخاري في صحيحه.
وذلك أن مسلما لم يقصد فقه الحديث، بل قصد لإبراز الفوائد الإسنايدة في كتابه، لذلك فإنه يروي الحديث في أنسب المواضع به، ويجمع طرقه وأسانيده في ذلك الموضع. بينما البخاري يفرق الحيث في مواطن متعددة، يرويه في كل موطن بإسناد جديد أيضا.
حكم أحاديث الصحيحين:
والحكم في أحاديث الصحيحين أنها كلها صحيحة، وذلك بالنسبة للأحاديث المخرجة بالإسناد المتصل الذي يساق بصيغة الرواية المعروفة، مثل "حدثنا" أو"أخبرنا". أما الأحاديث المعلقة فلها حكم خاص نوضحه في بحث الحديث المعلق إن شاء الله تعالى.
ثم إن الإجماع قد انعقد على صحة أحاديث الكتابين، فإذا قيل هذا الحديث رواه البخاري، أو مسلم، كان ذلك كافيا للحكم بصحة الحديث. لا حاجة إلى أن يحكم عليها بالصحة، إلا أن يكون التنطع والتشبع (3).--------------------------------------------
(1) التهذيب: 10: 128.
(2) تهذيب الأسماء: 2: 90.
(3) من عجيب أمر من اصطنع ذلك في عصرنا أنه يستشهد بقول السابقين "صحيح أخرجه البخاري" أو صحيح متفق عليه، فبجعله دليلا لصحة قوله مثلا: "أخرجه البخاري، قلت وهو صحيح". مع أن البون شاسع ظاهر بين العبارتين الأولى تأكيد للصحة بإخراج البخاري أو مسلم، والثانية تأسيس جديد للحكم بالصحة كما لا يخفى على من له إلمام بالعربية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 254)
وإذا قيل متفق عليه أو على صحته فمعناه أنه اتفق عليه البخاري ومسلم، لا أنه متفق عليه من الأمة جميعها، لكن الإجماع انعقد على صحة أحاديثهما على الوجه الذي عرفت، فإنه يلزم من اتفاقهما اتفاق الأمة عليه لتلقيهم إياهما بالقبول.
هذا وقد يستشكل ما ذكرناه بما وقع من الانتقاد على أحاديث في الصحيحين أو أحدهما، كالذي اشتهر عن الدارقطني أنه انتقد على الشيخين أحاديث ضعفها، اتفقا على بعضها، وتفرد كل واحد منهما عن الآخر بأحاديث أخرى. لكن العلماء تعرضوا منذ أمد بعيد لهذه الانتقادات وأماطوا اللثام عن اندفاعها، وأنها لا تضر بالاحتجاج بالكتابين.
وقال الحافظ ابن حجر في هدي الساري (1):
"والجواب عنه على سبيل الإجمال أن نقول لا ريب في تقديم البخاري ثم مسلم على أهل عصرهما ومن بعده من أئمة هذا الفن في معرفة الصحيح والمعلل، فإنهم لا يختلفون في أن علي بن المديني كان أعلم أقرانه بعلل الحديث، وعنه أخذ البخاري ذلك، حتى كان يقول: "ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عند علي بن المديني". ومع ذلك فكان علي بن المديني إذا بلغه ذلك عن البخاري يقول: دعوا قوله فإنه ما رأى مثل نفسه.
وكان محمد بن يحيى الذهلي أعلم أهل عصره بعلل حديث الزهري، وقد استفاد منه ذلك الشيخان جميعا.
وروى الفربري عن البخاري قال: "ما أدخلت في الصحيح حديثا إلا بعد أن استخرت الله تعالى وتيقنت صحته".--------------------------------------------
(1) 2: 81 - 83. وله بقية مفصلة نفيسة فانظرها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 255)
وقال مكي بن عبدان سمعت مسلم بن الحجاج يقول: "عرضت كتابي هذا على أبي زرعة الرازي فكل ما أشار أن له علة تركته".
فإذا عرف وتقرر أنهما لا يخرجان من الحديث إلا ما لا علة له أو له علة إلا أنها غير مؤثرة عندهما فبتقدير توجيه كلام من انتقد عليهما يكون قوله معارضا لتصحيحهما ولا ريب في تقديمها في ذلك على غيرهما، فيدفع الاعتراض من حيث الجملة". اهـ.
المفاضلة بين الصحيحين:
ثم إن العلماء اختلفوا في أي الكتابين أرجح من الآخر، فذهب جمهور المحدثين إلى ترجيح صحيح البخاري على صحيح مسلم، وذهب جماعة من العلماء من أهل المغرب وغيرهم إلى ترجيح صحيح مسلم على البخاري.
والتحقيق أن الخلاف بين الفريقين سهل، وأنه شكلي أكثر منه موضوعي، وذلك أن جهة المفاضلة مختلفة بين الفريقين.
فالجمهور رجعوا صحيح البخاري بالنظر إلى المقصد الأصلي عند المحدثين، وهو توفر الصحة، وهذا هو الحق فإن البخاري أشد اتصالا وأتقن رجالا مع صحيح مسلم كما ذكر الحافظ ابن حجر.
وقد فصل الحافظ ذلك (1) بأوجه ستة، تجتزئ منها هنا بما يلي:
1 - أن البخاري يشترط في المعنعن ثبوت اللقي بين الراويين لكي يحكم باتصال السند، أما مسلم فإنه يكتفي بإمكان اللقي مع انتقاء التدليس (2)، ومن هنا كان شرط البخاري أشد من شرط مسلم، فيكون أصح. وهذا الوجه كاف ليكون الفيصل في ترجيح البخاري.--------------------------------------------
(1) في هدي الساري: 1: 7 - 8 وانظر التدريب: 42 - 44.
(2) كما سيأتي في المعنعن رقم 56 ص 351 - 352. فانظره لزاما.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 256)
2 - أن البخاري يخرج عن الثقات من الدرجة الأولى البالغة في الحفز والاتقان، ويخرج عن طبقة تليها في التثبت، ومسلم يخرج عن هذه أكثر من البخاري.
3 - أن ما طعن على البخاري من الأحاديث والرواة الذين أخرج لهم أقل مما طعن على مسلم، وهذه الطعون وإن أجاب عنها العلماء، لكن السلامة من الطعن أولىن فالبخاري أعلى صحة لكونه أبعد وأقل تعرضا للنقد من مسلم.
وأما مذهب من فضل صحيح مسلم فوجهه ما اعتنى به مسلم من منهج التأليف في كتابهز وما استتبعه من المزايا، وذلك -كما أوضح الحافظ ابن حجر- (1) " .. أن مسلما صنف كتابه في بلده بحضور أصوله، في حياة كثير من مشايخه، فكان يتحرز في الألفاظ ويتحرى في السياق، ولا يتصدى لما تصدى له البخاري من استنباط الأحكام ليبوب عليها، ولزم من ذلك تقطيعه للحديث في أبوابه. -قال نور الدين وإخراه إياه في غير مظنته-، بل ج مع مسلم الطرق كلها في مكان واحد، واقتصر على الأحاديث دون الموقوفات فلم يعرج عليها إلا في بعض المواضع تبعا لا مقصودا". يعني أن هذا جعل كتاب مسلم أيسر تناولا للوصول إلى الحديث فيه، وأنفع للفقيه في التعرف على اختلاف الرواة في بعض ألفاظ الحديث.
هذا ويجب التنبه إلى أن هذا التفضيل تفضيل إجمالي للصحيحين على بعضهما، وليس معناه أن كل حديث في البخاري أصح من أي حديث في مسلم، بل كثيرا ما يوجد في صحيح مسلم حديث أصح من حديث--------------------------------------------
(1) في هدي الساري: 1: 8. وانظر التدريب: 44.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 257)
في البخاري، ولكن جملة الصحة في البخاري أرجح من جملتها في مسلم، وهذا أمر يقع فيه اللبس كثيرا لطلبة العلم.
4 - صحيح ابن خزمية: للإمام المحدث الكبير أبي عبد الله وأبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، المتوفى سنة إحدى عشرة وثلاثمائة " (311) هـ". وقد عرف صاحبه بالتحري، حتى إنه يتوقف في التصحيح لأدنى كلام في الإسناد، فيقول: إن صح الخبر" أو "إن ثبت كذا" ونحو ذلك (1).
5 - صحيح ابن حبان: للإمام المحدث الحافظ أبي حاتم محمد بن حبان البستي، المتوفى سنة " (354) هـ" تلميذ ابن خزيمة، ويسمى كتابه هذا "التقاسيم والأنواع". وهو على ترتيب مخترع ليس على الأبواب. ولا على المسانيد، والكشف منه عسر جدا، وقد صرح في أوله أنه سلك هذا المنهج في الكتاب، كي يعتمد الناس فيه على الحفظ، ولا يعتمدوا على شيء من الترتيب المعروف (2).
وقد رتبه على الأبواب الأمير علاء الدين أبو الحسن علي بن بلبان الفارسي الحنفي المتوفى بالقاهرة سنة " (739) هـ" وسماه "الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (3) ".
هذان الكتابان صحيحا ابن خزيمة وابن حبان اشترط صاحباهما الصحة فيما يخرجانه فيهما، إلا أن العلماء لم يجمعوا عليهما، بل وقعت انتقادات لأحاديث فيهما تساهلا في تصحيحها، وابن حبان أكثر تساهلا، لما عرفت قبل من مذهبه في تعديل بعض المجهولين (4).--------------------------------------------
(1) التدريب: 54 والرسالة المستطرفة: 16.
(2) مطلع الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان.
(3) طبع منه العلامة أحمد شاكر رحمه الله جزءا واحدا.
(4) في صفحة 104 - 105، وانظر التدريب والرسالة المستطرفة- الموضعين السابقين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 258)
6 - المختارة، للحافظ ضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي المتوفى سنة " (643) هـ"، وقد سماه في الرسالة المستطرفة: "الأحاديث الجياد المختارة مما ليس في الصحيحين أو أحدهما، وهو كتاب التزم ما يصلح للحجية، حتى جعله السيوطي في ديباجة جمع الجوامع، أحد كتب خمسة جميع ما فيها صحيح.
قال الحافظ ابن كثير (1): "وكتاب المختارة فيه علوم حسنة حديثية، وهو أجود من مستدرك الحاكم لو كمل".
والكتاب مرتب على المسانيد على حروف المعجم، لا على الأبواب، ولم يكمل، وذكر فيه أحاديث لم يسبق إلى تصحيحها (2).
لكن انتقد على الكتاب تصحيح أحاديث لا تبلغ رتبة الصحة، بل ولا رتبة الحسن، نبه العلماء في شروح كتب الحديث عليها لمناسبة تخريجها.
ومن ذلك حديث: "ركعتان من متأهل خير من ثنتين وثمانين ركعة من العزب". رواه تمام في فوائده، والضياء في المختارة عن أنس. قال السيوطي في اللآلئ المصنوعة (3): "أخرجه من طريق بقية الضياء في المختارة، لكن تعقبه الحافظ ابن حجر في أطرافه، فقال: هذا حديث منكر ما لإخراجه معنى". وقال الذهبي في الميزان (4): "باطل".
وحديث: "علي أصلي، وجعفر فرعي". رواه الطبراني والضياء في المختارة. قال المناوي في فيض القدير (5): "قال الهيثمي: فيه من لم أعرفهم".--------------------------------------------
(1) في كتابه البداية 13: 17.
(2) الرسالة المستطرفة: 29.
(3): 2: 160 وانظر تنزيه الشريعة: 2: 205.
(4) في ترجمة راويه مسعود بن عمرو البكري: 3: 164.
(5): 4: 356. وانظر مجمع الزوائد ج 9 ص 273.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 259)
وغير ذلك مما تعقبه العلماء على كتاب المختارة (1)، يحتم على طالب العلم التثبت والتحري فيما يعزى إلى هذا الكتاب، أو يصحح لوجوده فيه.
المستدركات على الصحيحين:
المستدرك: كتاب يخرج فيه صاحبه أحاديث لم يخرجها كتاب ما من كتب السنة، وهي على شرط ذلك الكتاب، أي رجالها يروى لهم ذلك الكتاب.
وقد ألفت عدة كتب استدركت أحاديث على الشيخين (2)، أشهرها وأكثرها تداولا بين العلماء كتاب "المستدرك على الصحيحين" للإمام المحدث أبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري "المتوفى سنة (405) هـ"، أودعه أحاديث على شرطهما، أو شرط أحدهما، وأخرج فيه أحاديث صحيحة ليست على تلك الصفة (3)، فجاء كتابا كبيرا حافلا.
لكن العلماء انتقدوه بأنه متساهل في التصحيح واسع الخطو فيه.
وقد صنف الحافظ شمس الدين محمد الذهبي المتوفى " (748) هـ" ملخصا لهذا المستدرك، وتعقب ما فيه من النكارة والضعف، وخلص إلى نتيجة هامة في أحاديث هذا الكتاب، حيث قرر أن فيه جملة وافرة على شرطهما، وأخرى كبيرة على شرط أحدهما، ولعل مجموع ذلك نحو نصف الكتاب، وفيه نحو الربع مما صح سنده وإن كان فيه علة،--------------------------------------------
(1) التعليقات على الأسئلة العشرة الكاملة: 153 - 155.
(2) ذكر بعضا منها في الرسالة المستطرفة: 17 - 19.
(3) ذكر تحقيق شرط الشيخين وعمل الحاكم في المستدرك في التدريب: 65 - 70 وانظر التوسع في كتاب "الحاكم النيسابوري" للزميل الدكتور محمود ميرة: 298 وما بعد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 260)