وما بقي وهو نحو الربع فهو مناكير واهيات لا تصح وفي بعض ذلك موضوعات، أثارت الإمام الذهبي حتى أنحى باللوم على الحاكم وراح يقسم بالله في بعضها إنه لموضوع! !
وقد كشف الحافظ ابن حجر الستر عن العذر في هذا التساهل الذي فرط من الحاكم وهو إمام جليل. وذلك لأنه مات قبل أن يكمل تنقيح مسودات الكتاب.
قال الحافظ: "وقد وجدت في قريب نصف الجزء الثاني على تجزئة ستة من المستدرك: إلى هنا انتهى إملاء الحاكم". قال الحافظ: "والتساهل في القدر المملى قليل جدا بالنسبة إلى ما بعده" (1).
المستخرجات على الصحيحين:
الكتاب المستخرج أو المخرج: هو كتاب يروي فيه صاحبه أحاديث كتاب معين بأسانيد لنفسه، فيلتقي في أثناء السند مع صاحب الكتاب الأصل في شيخه أو من فوقه (2).
لكن لا يتوهم أنه يروى الحديث بنفس لفظ الكتاب الأصلي، وإنما يرويه بحسب ما نقله إليه رجال سنده، مع احتمال أن يكون بينهما تفاوت في اللفظ، وربما كان تفاوتا في المعنى.
ولهذه الطريقة في التصنيف فوائد كثيرة (3) من أهمها:--------------------------------------------
(1) التدريب: 52. وانظر للتوسع كتاب "الحاكم النيسابوري": 115 - 138.
(2) قارن شرح الألفية: 1: 21 والتدريب: 56.
(3) ذكر منها سبعة فوائد في التدريب: 59 وأوصلها ابن حجر إلى عشرة فوائد ذكر نصه بها الصنعاني في توضيح الأفكار ج 1 ص 72 - 73. وانظر شرح الألفية السيوطي لفضيلة أستاذنا الشيخ محمد محي الدين عبد الحميد: 38.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 261)
1 - علو الإسناد: توضيح ذلك أن أبا نعيم الأصفهاني مثلا لو روى حديثا عن عبد الرزاق من طريق البخاري أو مسلم لم يصل إليه إلا بأربعة، وإذا رواه عن الطبراني عن الدبري وصل باثنين.
2 - الزيادة في قدر الصحيح، لما يقع فيها من ألفاظ زائدة، وتتمات في بعض الأحاديث تثبت صحتها بهذه التخاريج.
3 - أنه يندفع بروايات المستخرج ما قد يتوهم من النقد على إسناد صحيح كأن يثبت في إسناد المستخرج تصريح المدلس بالسماع، وتعيين المبهم، وغير ذلك.
قال الحافظ ابن حجر: "وكل علية أعل بها حديث في أحد الصحيحين جاءت رواية المستخرج سالمة منها".
والكتب المخرجة كثيرة، منها استخرج أحاديث الصحيحين، ومنها ما استخرج أحاديث غيرهما.
وأهم المستخرجات على الصحيحين: المستخرج للإسماعيلي وللبرقاني كلاهما على البخاري، والمستخرج لأبي عوانة، وأبي جعفر بن حمدان على مسلم، والمستخرج لأبي نعيم الأصفهاني، وأبي عبد الله بن الآخرم كلاهما على الصحيحين معا.
لكن روايات المستخرجات على الصحيحين أو أحدهما ليست صحيحة دائما، لأن المستخرج قد يوثق بعض الرواة ولا يكون ثقة أو نحو ذلك، وإن كان أصل الحديث صحيحا لتخريجه في كتاب مجمع على صحته.
أقسام الصحيح بحسب تخريجه:
وحيث إنه قد أصبحت العمدة في معرفة الحديث الصحيح على
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 262)
المراجع التي خصصت له بالدرجة الأولى فقد قسمه العلماء بحسب قوة المرجع الذي أخرجه أقساما عدة فقالوا:
أعلاها ما اتفق عليه البخاري ومسلم، ثم ما انفرد به البخاري، ثم ما انفرد به مسلم، ثم ما كان على شرطهما، ثم ما كان على شرط البخاري، ثم ما كان على شرط مسلم.
وهذا كله كما عرفت تفضيل إجمالي بحسب قوة الكتاب في جملته، لا يقتضي تفضيل كل حديث في كتاب على كل حديث في كتاب دونه في الرتبة (1).
2 - الحديث الحسن:
هذا النوع من الحديث له أهمية خاصة، لما وقع فيه بين العلماء من الاختلاف، ولمافي الحكم على الحديث بالحسن من الدقة.
والذي يتبين بالبحث أن اختلاف المحدثين يرجع في صورته الجوهرية إلى اختلاف مرادهم من الحديث الحسنن منهم من أراد الحسن لذاته، ومهم من أراد الحسن لغيره.
والذي ندرسه هنا هو الحسن لذاته، ونختار في تعريفه هذه العبارة فنقول:--------------------------------------------
(1) وبهذا يندفع الاعتراض على التقسيم بالحديث المشهور، أو بغيره "انظر التدريب: 64". لأن هذا التقسيم إنما هو بالنظر إلى المراجع التي اشترطت الصحة كما أوضحنا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 263)
الحديث الحسن: هو الحديث الذي اتصل سنده بنقل عدل خف ضبطه غير شاذ ولا معلل (1).
وبالموازنة بين هذا التعريف، وبين تعريف الحديث الصحيح، نجد بينهما تشابها كبيرا، حيث اتفقا في سائر الشروط عدا ما يتعلق بالضبط، فالحديث الصحيح راويه تام الضبط، وهو من أهل الحفظ والاتقان، أما راوي الحديث الحسن فهو قد خف ضبطه.
وهذا ينطبق عليه ويوضحه قول ابن الصلاح: "أن يكون من المشهورين بالصدق والأمانة، غير أنه لم يبلغ درجة رجال الصحيح، لكونه يقصر عنهم في الحفظ والاتقان، وهو مع ذلك يرتفع عن حال من يعد ما ينفرد به من حديثه منكرا" (2).
لكن التعريف الذي اخترناه جاء مختصرا، ودقيقا، لأنه ميز الحسن عن الضعيف بالشروط التي تضمنها، ثم ميزه عن الصحيح بأنه قل ضبطه.--------------------------------------------
(1) بتصرف يسير عن شرح النخبة: 17، وانظر شرح البيقونية للزرقاني: 25.
(2) وهذا المعنى للحديث الحسن هو الذي قصده الإمام حمد الخطابي حيث قال في معالم السنن ج 1 ص 11: "الحسن ما عرف مخرجه واشتهر رجاله، وعليه مدار أكثر الحديث، وهو الذي يقبله أكثر العلمءا، ويستعمله عامة الفقهاء.
إلا أن العلماء انتقدوا هذا التعريف بأنه لا يحقق الغاية منه، وهي تمييز الحسن عما يشابهه وهو الصحيح، قال ابن كثير: فإن كان المعرف هو قوله: "ما عرف مخرجه واشتهر رجاله" فالحديث الصحيح كذلك بل والضعيف. وإن كان بقية الكلام من تمام الحد فليس هذا الذي ذكره مسلما له" أي لا يسمل له قوله: إن أكثر الحديث من قبيل الحسان، ولا هو الذي يقبله أكثر العلماء، ويستعمله عامة الفقهاء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 264)
فجاء مطابقا للمعرف، ميزا له عن غيره تماما.
مثال الحديث الحسن: ما رواه أحمد (1) قال: ثنا يحيى بن سعيد عن بهز بن حكيم حدثني أبي عن جدي قال: قلت: يا رسول الله من أبر؟ قال: أمك. قال: قلت: ثم من؟ قال: ثم أمك. قال: قلت: ثم من؟ قال: أمك، ثم أباك، ثم الأقرب فالأقرب.
فهذا الحديث سنده متصل، لا شذوذ فيه ولا علة قادحة، حيث لم يقع في هذه السلسلة أي اختلاف بين الرواة ولا في المتن.
والإمام أحمد وشيخه يحيى بن سعيد وهو القطان إمامان جليلان، وبهز بن حكيم من أهل الصدق والصيانة حتى وثقه علي بن المديني ويحيى بن معين والنسائي وغيرهم، لكن استشكل العلماء بعض مروياته حتى تكلم فيه شعبة بن الحجاج بسبب ذلك، وهذا لا يسلبه صفة الضبط، لكنه يشعر بأنه خف ضبطه (2)، ووالده حكيم وثقه العجلي وابن حبان. وقال النسائي: ليس به بأس. فيكون حديث بهز هذا حسنا لذاته كما حكم العلماء بل هو من أعلى مراتب الحسن.
ومن هذا تبين أن ثمة تشابها كثيرا بين الحسن والصحيح. حتى إن طائفة من أهل الحديث جعلت الحسن مندرجا في الصحيح، ولم يجعلوه نوعا منفردا، وهو الظاهر من كلام الحاكم أبي عبد الله النيسابوري في تصرفاته.
لكن العمل بين المحدثين استقر على اعتبار الحسن نوعا منفردا،--------------------------------------------
(1) في المسند ج 5 ص 5.
(2) المغني رقم 1007، والتهذيب: 1: 498 - 499.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 265)
لأن الحديث الذي يحتج به إما أن يكون في أعلا درجات القبول، وهو الصحيح، أو في أدناها وهو الحسن.
حكم الحديث الحسن:
الحديث الحسن مقبول عند الفقهاء كلهم في الاحتجاج والعمل به وعليه معظم المحدثين والأصوليين، وذلك لأنه قد عرف صد راويه وسلامة انتقاله بالسند، وخفة الضبط كما عرفت لا تخرجه عن الأهلية للأدءا كما سمع، لأن المقصود أنه درجة أدنى من الصحيح، من غير اختلال في ضبطه، وما كان كذلك فإن النفس تميل إلى قبوله، ولا يأباه القلب، والظن يحسن بسلامته فيكون مقبولا.
مراتب الحديث الحسن:
تتفاوت مراتب الحديث الحسن كما تفاوتت مراتب الصحيح، وذلك بحسب قرب راوي الحسن ذاته من الصحيح في ضبطه.
وقد ذكروا هنا أمثلة من تفاوت مراتب الحسن لذاته:
فذكر الذهبي أن أعلا مراتبه بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وأمثال ذلك مما قيل أنه صحيح، وهو من أدنى مراتب الصحيح. ثم بعد ذلك ما اختلف في تحسينه وتضعيفه، كديث الحارث بن عبد الله (1)، وعاصم بن ضمرة.
وهكذا يتوسط الحديث الحسن بين منزلتي الصحة والضعف، وقد يكون أدنى إلى الصحة حينا، وأدنى إلى الضعف حينا آخر، ولا تزال مثل هذه الحال مثار اجتهاد العلماء وتحريهم، وموضع تخوفهم، حتى عسر التعبير عن الحسن وضبطه على بعض منهم لأنه أمر--------------------------------------------
(1) هو الحارث الأعور، قارن هذا بترجمته في الميزان للذهبي، وتأمل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 266)
نسبي، وشيء ينقدح في نفس الحافظ، وربما تقصر عبارته عن تبريريه تفصيلا (1).
3 - الصحيح لغيره:
الصحيح الذي سبق تعريفه هو الذي بلغ درجة الصحة بنفسه دون أن يحتاج إلى ما يقويه ويسميه العلماء الصحيح لذاته. وهذا لا يشترط للحكم بصحته أن يكون عزيزا أي أن يروى من وجه آخر.
أما الصحيح لغيره: فهو الحديث الحسن لذاته إذا روي من وجه آخر مثله أو أقوى منه بلفظه أو بمعناه، فإنه يثقوى ويرتقي من درجة الحسن إلى الصحيح، ويسمى الصحيح لغيره.
مثال ذلك: حديث بهز بن حكيم السابق، فقد أخرجه الشيخان عن أبي هريرة باللفظ الذي سبق في الحديث الصحيح. والظاهر أن السائل المبهم فيه هو معاوية بن بهز، وقد ورد بلفظ: "من أبر" في بعض طرقه عند مسلم (2). فقوي حديث بهز بذلك، وأصبح "صحيحا لغيره".
والسبب في هذا الارتقاء أن الحسن بهذا التعدد للسند تجتمع له--------------------------------------------
(1) هذا في رأينا محمل قول ابن كثير "أنه أمر نسبي ينقدح عند الحافظ، ربما تقصر عبارته عنه". أما ما يجعل أمرا وجدانيا غير منضبط فذلك مالا نقبله، وذلك الذي أردنا رده في اطروحتنا ص 161.
(2) وفي كتاب الأدب المفرد للبخاري، في أوله رقم /5/، وانظر فتح الباري: 10: 309.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 267)
القوة من الجهتين، ويزول بذلك ما كان يخشى من جهة خفة ضبطه، وينجبر ذلك النقص اليسير، فيلتحق الإسناد بدرجة الصحيح.
4 - الحسن لغيره:
وهو الذي ترقى إلى درجة الحسن بالتقوية أيضا، وهذا النوع هو المقصود في الأصل عند الإمام الترمذي من قوله "حديث حسن".
وقد كشف الترمذي النقاب عن هذا النوع من الحديث، وأبان مقصده منه؛ فقال يعرف الحديث الحسن في كتابه (1):
"وما قلنا في كتابنا حديث حسن فإنما أردنا به حسن إسناده عندنا: كل حديث يروى لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب، ولا يكون الحديث شاذا، ويروى من غير وجه نحو ذاك، فهو عندنا حديث حسن.
فقد بين الترمذي أنه يشرح اصطلاحا استعمله في كتابه خاصة. ولم يجعل هذا شرحا لاصطلاح المحدثين عامة، ثم وصف الحديث الحسن بثلاثة أوصاف هي قيود في التعريف تميزه عما عداه:
الأول: "أن لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب".
هذا قيد يخرج حديث المتهم بالكذب، ويدخل في الحسن ما كان بعض رواته سيء الحفظ، أو مستورا لم ينقل فيه جرح ولا تعديل.--------------------------------------------
(1) في كتاب العلل آخر جامعه: 5: 758. و 340 من الشرح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 268)
أو اختلف في جرحه وتعديله ولم يترجح فيه شيء، أو مدلسا روى بالعنعنة فإن أوصاف هؤلاء يصدق عليها عدم الاتهام بالكذب.
لكن ظاهر هذا الوصف لراوي الحسن مشكل لأنه يشمل الثقة والمغفل الشديد التغفيل الكثير الخطأ. وحديث الثقة من الصحيح لا الحسن، والمغفل الكثير الخطأ الفاحش لا يعتبر به كما عرفت.
والجواب عن هذا أنه لا يصلح أن يقصد الثقة بهذا التعبير، لأنه يشير إلى انخفاض منزلته، كما لا يصلح أن يقال عن السيف الصارم إنه خير من العصا! !
وأما المغفل الذي يخطئ الكثيرن فهو في حكم المتهم بالكذب، لأن الترمذي نفسه صرح بأنه لا يشتغل بالرواية عنه (1).
القيد الثاني: "ألا يكون الحديث شاذا".
والمتتبع يعلم أن مراد الترمذي من الشاذ أن يروي الثقات خلافه، فاشترط في الحديث الحسن أن يسلم من المعارضة، لأنه إذا خالف الثقات كان مردودا.
القيد الثالث: "أن يروى من غير وجه نحوه".
يعني أن يروى الحديث من طريق أخرى فأكثر على أن تكون مثله أو أقوى منه لا دونه، ليترجح به أحد الاحتمالين -كما قال السخاوي (2) -، لكن لا يشترط أن يروى بلفظه، بل يكفي أن يروى بمعناه من وجه أو وجوه أخر.
هذا ونلاحظ أن الترمذي لم يشترط اتصال السند في الحديث الحسن فيدخل فيه المنقطع إذا استوفى سائر الشروط.--------------------------------------------
(1) علل الترمذي بشرحه: 78 وانظر تعليقنا عليه: 385.
(2) في فتح المغيث: 24.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 269)
والحاصل أن الحسن لغيره هو الحديث الذي فيه ضعف غير شديد كأن يكون راويه ضعيفا لا ينزل عن رتبة من يعتبر به، أو مدلسا لم يصرح بالسماع، أو كان سنده منقطعا، وكل ذلك مشروط بأمرين: ألا أن يكون الحديث شاذا، وأن يروى من وجه آخر مثله أو أقوى منه بلفظه أو بمعناه.
وإذا أطلق الترمذي قول "حديث حسن" فإن الأصل فيه أن يراد به هذا.
ونمثل للحسن لغيره بمثال نسوقه من جامع الترمذي:
قال الترمذي (1): "حدثنا علي بن حجر حدثنا حفص بن غياث عن حجاج عن عطية عن ابن عمر قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم الظهر في السفر ركعتين وبعدها ركعتين".
قال أبو عيسى: "هذا حديث حسن، وقد رواه ابن أبي ليلى عن عطية ونافع عن ابن عمر:
حدثنا محمد بن عبيد المحاربي حدثنا علي بن هاشم عن ابن أبي ليلى عن عطية ونافع عن ابن عمر قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم في الحضر والسفر: فصليت معه في الحضر الظهر أربعا وبعدها ركعتين، وصليت معه في السفر الظهر ركعتين وبعدها ركعتين …
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن". انتهى.
فالحديث في إسناده الأول "الحجاج" وهو ابن أرطأة. قال الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب: "صدوق كثير الخطأ والتدليس". وفيه عطية وهو ابن سعد بن جنادة العوفي، وهو كسابقه أيضا مع كونه شيعيا، لكن كلا منهما لم يتهم بالكذب ولم ينزل عن رتبة الاعتبار.--------------------------------------------
(1) في "باب ما جاء في التطوع في السفر": 2: 437 - 438.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 270)
وقد حسن الترمذي حديثهما لأنه اعتضد بروايته من وجه آخر كما رأيت، وهذا الطريق الآخر فيه ابن أبي ليلى وهو فقيه جليل لكن تكلم فيه المحدثون من قبل حفظه. لكن الحديث تقوى بوروده من هذا الطريق، ومن هنا حسنه الترمذي.
حكم الحديث الحسن لغيره:
الحديث الحسن لغيره حجة يعمل به أيضا عند جماهير العلماء من المحدثين والأصوليين وغيرهم، لأنه وإن كان في الأصل ضعياف لكنه قد انجبر وتقوى بوروده من طريق آخر، مع سلامته من أن يعارضه شيء، فزال بذلك ما نخشاه من سوء حفظ الراوي أو غفلته، وتحصل بالمجموع قوة تدل على أنه ضبط الحديث، وحسن الظن براويه أنه حفظه وأداه كما سمعه، لذلك سمي الحديث حسنا.
جمع الصحيح أو الحسن مع غيرهما:
أكثر الإمام الترمذي من الجمع بين الصحة والحسن وبين غيرهما في أحكامه على الأحاديث، وهو استعمال سبقه إليه بعض المتقدمين أيضا، لكن العلماء استشكلوا وقوع ذلك عند الترمذي على ضوء ما سبق بيانه في تعريف الصحيح والحسن، وكثرت أقولاهم جدا في هذه العبارات، وقد حققنا بحث ذلك بتوسع في كتاب الإمام الترمذي (1)، وأفضنا في مناقشة أهم تلك الآراء، حتى خلصنا إلى نتيجة نطمئن إليها على ضوء قواعد العلم ودراسة تصرف الترمذي في هذه العبارات، نلخصها فيما يلي:
1 - قول الترمذي: "صحيح غريب"، معناه أن الحديث قد--------------------------------------------
(1) 185 - 199 فانظره.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 271)
جمع بين الصحة والغرابة أي تفرد الراوي به، والحديث الغريب قد يكون صحيحا، وقد يكون حسنا، وقد يكون ضعيفا.
2 - قول الترمذي: "حسن صحيح"، يفيد أنه تعددت أسانيد الحديث، وبلغ درجة الصحة، فجمع الحسن إلى الحسن، ليبين أنه خرج عن حد الغرابة.
3 - قول الترمذي: "حسن غريب"، إن كانت الغرابة في السند والمتن وهو الذي لم يرو إلا بإسناد واحد، فهذا يعني أن الحديث حسن لذاته. وقد يحكم عليه بذلك لوجود دلالئل تقوي معناه.
وإذا كان الحديث غريبا في الس فقط -وهو الذي اشتهر من عدة أوجه، ثم جاء من طريق غير مشهور- فهذا متفق مع تعريف الحديث الحسن عند الترمذي، لأنه يصدق عليه أنه روي من غير وجه.
4 - قول الترمذي: "حسن صحيح غريب" إن كان غريبا سندا فقط فالمعنى على ما ذكرنا في "حسن صحيح" غاية الأمر أنه أفاد أن في الإسناد تفردا عما اشتهرت به الأسانيد الأخرى. وإن كان غريبا سندا ومتنا فيكون قد ذكر الحسن هنا لإفادة أنه ورد ما يوافق معنى الحديث (1).--------------------------------------------
(1) أما إن كان الحديث غريبا سندا ومتنا ولا يكون ثمة شيء يوافق معناه، فهذا التعبير يفيد التردد في الحديث بين الصحة والحسن للخلاف بين العلماء فيه، أو عدم الجزم من المجتهد، على ما اتجه إليه الحافظ ابن حجر. لكن لم أقع بعد على مثال من الترمذي يصلح لهذه الصورة الأخيرة. فالله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 272)
اصطلاحات شاملة للصحيح والحسن:
كثيرا ما يستعمل المحدثون للدلالة على قبول الحديث ألقابا غير قولهم: "صحيح"، أو قولهم: "حسن"، مثل "الجيد"، و"القوي"، و"الصالح"، و"المعروف"، و"المحفوظ"، و"المجود"، و"الثابت".
فأما الجيد، فقد قرر الحافظ ابن حجر أنه لا مغايرة بين صحيح وجيد عندهم، ومنه في جامع الترمذي في الطب: "هذا حديث جيد حسن"، إلا أن الجهبذ منهم لا يعدل عن صحيح إلى جيد إلا لنكتة، كأن يرتقي الحديث عنده عن الحسن لذاته، ويتردد في بلوغه الصحيح، فالوصف به أنزل رتبة من الوصف بصحيحن وكذا القوي.
وأما الصالح، فيشمل الصحيح والحسن لصلاحيتهما للاحتجاج بهما، ويستعمل أيضا في ضعيف ضعفا يسرا لأنه يصلح للاعتبار.
وأما المعروف فهو مقابل المنكر، والمحفوظ مقابل الشاذ.
والمجود والثابت يشملان أيضا الصحيح والحسن.
ومن ألفاظهم أيضا "المشبه" وهو يطلق على الحسن وما يقاربه. قال أبو حاتم: أخرج عمرو بن حصين الكلابي أول شيء أحاديث مشبهة حسانا، ثم أخرج بعد أحاديث موضوعة فأفسد علينا ما كتبنا" (1).
الحكم بالصحة أو الحسن على المسند:
يقع كثيرا في كلام المحدثين قولهم: "هذا حديث صحيح الإسناد" أو "حسن الإسناد"، أو "سند صحيح"، ونحو ذلك، فهذا دون--------------------------------------------
(1) تدريب الراوي: 104 - 105.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 273)
قولهم "حديث صحيح" أو"حديث حسن"، لما عرفنا من دقة نظر المحدثين الذي لا يغفل عن فحص المتن اكتفاء بدرس السند، فلا ملازمة عند المحدثين بين صحة السند وصحة المتن، بل قد يصح السند ولا يصح المتن لشذوذ أو علة قادحة.
ومن هنا كان لا بد من النظر إلى هذا الحكم بحسب قائله الذي صدر منه، فغن كان حافظا معتمدا ولم يذكر له علة ولا قادحا فالظاهر صحة المتن، أو ح سنه لأن عدم العلة والقادح هو الأصل والظاهر، لكن الحافظ ابن حجر يلفت النظر هنا إلى أن الإمام منهم لا يعدل عن قوله "صحيح" إلى"صحيح الإسناد" إلا لأمر حاك في صدره.
ويتصل بهذا فائدة أخرى نضمها إلى ما ذكره العلماء في هذا الصدد وهي ما درج عليه الحافظ الهيثمي في كتابه العظيم "مجمع الزوائد" من قوله في الحديث: "رجاله ثقات" أو "رجاله رجال الصحيح"، فهذه العبارة ينبغي أن تكون دون قولهم: "صحيح الإسناد" لأنها تزيد على عدم ذكر السلامة من الشذوذ والعلة فقد الحكم باتصال السند، وإن كان الظاهر من تتبع كلامه أنه يميز المنقطع بالتنبيه عليه، كان يقول: رجاله رجال الصحيح غير أنه منقطع، أو مرسل.
مصادر الحديث الحسن:
لم يفرد العلماء الحديث الحسن بالتصنيف، بل جمعوا معه الصحيح، ونزلوا إلى الضعيف، وإن كانوا لا ينزلون في هذه التصانيف إلى الضعيف التالف إلا قليلا نادرا جدا.
وأهم مصادر الحديث الحسن: السنن الأربعة، والمسند للإمام أحمد، ومسد أبي يعلى الموصلي، نعرف بها فيما يلي:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 274)
1 - "الجامع" للإمام أبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي، المولود سنة (209) هـ والمتوفى سنة (279) هـ.
وكان الترمذي من خواص تلامذة البخاري، شهد له العلماء بالعلم والحفظ والمعرفة، وبالديانة والورع، حتى إنه لغلبة الخشية عليه كف بصره آخر عمره بكاء من خشية الله تعالى.
قال الحافظ أبو سعيد الإدريسي: "أحد الأئمة الذين يقتدى بهم في علم الحديث، صنف الجامع والتواريخ والعلل تصنيف رجل عالم متقن، كاد يضرب به المثل في الحفظ" (1).
وكتابه "الجامع" المشهور بـ"سنن الترمذي" أهم مصادر الحديث الحسن، عني به فيه، وأشاد به. قال ابن الصلاح: "كتاب أبي عيسى الترمذي رحمه الله أصل في معرفة الحديث الحسن وهو الذي نوه باسمه وأكثر من ذكره في جامعه".
ويمتاز الكتاب بكثرة فوائده العلمية وأصنافها، وفي ذلك يقول ابن رشيد:
"إن كتاب الترمذي تضمن الحديث مصنفا على الأبواب وهو علم برأسه، والفقه وهو علم ثانن وعلل الحديث ويشتمل على بيان الصحيح من السقيم وما بينهما من المراتب وهو علم ثالث، والأسماء والكنى وهو علم رابع، والتعديل والتجريح وهو علم خامس، ومن أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ومن لم يدركه ممن أسند عنه في كتابه وهو علم سادس، وتعديد من روى ذلك وهو علم سابع.--------------------------------------------
(1) شروط الأئمة الستة: 17، والتهذيب: 9: 388.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 275)
هذه علومه المجملة، وأما التفصيلية فمتعددة، وبالجملة فمنفعته كثيرة، وفوائده غزيرة" (1).
2 - "السنن" للإمام أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني المولود سنة " (202) هـ" والمتوفى سنة " (273) هـ".
وأبو داود من تلامذة البخاري أيضا، أفاد مه وسلك في العلم سبيله، وكان يشبه الإمام أحمد في هديه ودله وسمته.
قال محمد بن إسحاق الصاغاني وإبراهيم الحربي: "لين لأبي داود الحديث كما لين لداود الحديد".
وقال الحافظ موسى بن هارون: "خلق أبو داو في الدنيا للحديث، وفي الآخرة للجنة، ما رأيت أفضل منه". وقال الحاكم أبو عبد الله: "أبو داود إمام أهل الحديث في عصره بلا مدافعة" (2).
وكتابه "السنن" صنفه وانتقاه من خمسمائة ألف حديث، عني فيه بأحاديث الأحكام وجمعها عناية كبيرة، ولخص طريقته فيه بقوله: (3): "وما كان في كتابي من حديث فيه وهن شديد فقد بينته، وفيه مالا يصح سنده، وما لم أذكر فيه شيئا فهو صالح، وبعضها أصح من بعض".
وقد اختلفت الآراء في قول أبي داود "ما لم أذكر فيه شيئا فهو صالح" هل يستفاد منه أن ما سكت عليه في كتابه فهو صحيح أو أنه حسن؟ . وقد اختار ابن الصلاح والنووي وغيرهما أن يحكم عليه بأنه حسن، ما لم ينص على صحته أحمد ممن يميز بين الصحيح والحسن.--------------------------------------------
(1) بتصرف يسير عن قوت المغتذي للسيوطي: 1: 215 ومقدمة تحفة الأحوذي 175 - 176.
(2) تذكرة الحفاظ: 591 - 592. وغيرها.
(3) في رسالته إلى أهل مكة: 6.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 276)
وقد تأملنا سنن أبي داود فوجدنا الأحاديث التي يسكت عليها متنوعة جدا؛ فمنها الصحيح المخرج في الصحيحين، ومنها صحيح لم يخرجاه، ومنها الحسن، ومنها أحاديث ضعيفة أيضا لكنها صالحة للاعتبار، ليست شديدة الضعف، فتبين بذلك أن مراد أبي داود من قوله "صالح" المعنى الأعم الذي يشمل الصحيح والحسن، ويشمل ما يعتبر به ويتقوى لكونه يسير الضعف. وهذا النوع يعمل به لدى كثير من العلماء، مثل أبي داود وأحمد والنسائي، وإنه عندهم أقوى من رأي الرجال (1).
3 - "المجتبى" للإمام أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي المولود سنة " (215) هـ" والمتوفى " (303) هـ".
قال الدارقطني: "أبو عبد الرحمن مقدم على كل من يذكر بهذا العلم من أهل عصره".
وقال الحافظ ابن يونس: "كان النسائي إماما حافظا ثبتا" (2).
وقد اشتهر النسائي بشدة تحريه في الحديث والرجال، وأن شرطه في التوثيق شديد. وضع كتابا كبيرا جدا حافلا عرف "بالسنن الكبرى" وهذا الكتاب"المجتبى" المشهور بسنن النسائي منتخب منه وقد قيل إن اسمه المجتنى" بالنون.
وكتاب "المجتبى" هذا يسير على طريقة دقيقة تجمع بين الفقه وفن الإسناد، فقد رتب الأاديث على الأبواب، ووضع لها عناوين تبلغ أحيانا منزلة بعيدة من الدقة، وجمع أسانيد الحديث الواحد في موطن واحد، وبذلك سلك أغمض مسالك المحدثين وأجلها.--------------------------------------------
(1) انظر رسالة أبي داود: 7، وعلوم الحديث: 33 - 34 وغيرهما.
(2) تذكرة الحفاظ: 698 - 701.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 277)
4 - "سنن المصطفى" لابن ماجه محمد بن يزيد القزويني الحافظ الكبير المفسر، ولد سنة " (209) هـ" وتوفي سنة " (273) ".
قال أبو يعلى الخليلي الحافظ: "ابن ماجه ثقة كبير متفق عليه، محتج به، له معرفة وحفظ … ".
قال ابن ماجه "عرضت هذه السنن على أبي زرعة فنظر فيه، وقال: أظن إن وقع هذا في أيدي الناس تعطلت هذه الجوامع أو أكثرها" (1).
وقد اعتبر هذا الكتاب رابع السنن، ومتمم الكتب الستة التي هي المراجع الأصول للسنة النبوية، وكان المتقدمون يعدونها خمسة، ليس فيها كتاب ابن ماجه، ثم جعل بعضهم الموطأ سادسها، ولما رأى بعض الحفاظ كتابه كتابا مفيدا قوي النفع في الفقه ورأى من كثرة زوائده أدرجه في الأصول وجعلوه آخرها منزلة (2)؛ وذلك لأنه تفرد بأحاديث عن رجال متهمين بالكذب، وبسرقة الأحاديث مما حكم عليه بالبطلان أو السقوط أو النكارة.
ومما تقدم نعلم أن إطلاق "الصحيح" على حد كتب السنن الأربعة هذه أو عليها مجتمعة مع الصحيحين ناشيء عن التساهل، لأن أحاديث الأربعة ليست كلها صحيحة، نعم أكثرها صحيح أو حسن، وربما كان ذلك سبب إطلاق الصحاح عليها من باب التغليب.
5 - "المسند" للإمام المبجل أحمد بن حنبل، إمام أهل السنة والحديث، ولد سنة " (164) " وتوفي " (241) ".ط
قال الشافعي: "خرجت من بغداد فما خلفت بها رجلا أفضل ولا أعلم ولا أفقه من أحمد بن حنل".--------------------------------------------
(1) تذكرة الحفاظ: 636.
(2) الرسالة المستطرفة: 10.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 278)
وقال إبراهيم الحربي: "رأيت أحمد كأن الله قد جمع له علم الأولين والآخرين". وقال أبو زرعة لعبد الله بن أحمد: "كان أبوك يحفظ ألف ألف حديث".
كان الإمام أحمد غيورا على السنة، شديد التأسي بالسلف، وقد كان لموقفه العظيم من المعتزلة وقولهم بخلق القرآن أثر عيظم في سلامة اتجاه الفكر الإسلامي، وحسبنا في ذلك قول علي بن المديني: "إن الله أيد هذا الدين بأبي بكر الصديق يوم الردة، وبأحمد بن حنبل يوم المحنة" (1).
وضع الإمام أحمد هذا الكتاب ليكون مرجعا للمسلمين وإماما، وجعله مرتبا على أسماء الصحابة الذين يروون الأحاديث كما هي طريقة ألفا تقريبا. فيها الصحيح والحسن والضعيف، ومنها أحاديث يسيرة شديدة الضعف حتى حكم على بعضها بعض المحدثين بالوضع.
لكن الحافظ ابن حجر ألف كتابا سماه "القول المسدد في الذب عن المسند" حقق فيه نفي الوضع عن أحاديث المسند التي أشرنا إليها، وظهر من بحثه أن غالبها جياد وأنه لا يتأتى القطع بالوضع في شيء منها، بل ولا الحكم بكون واحد منها موضوعا إلا الفرد النادر مع الاحتمال القوي في دفع ذلك (2).
6 - "المسند" لأبي يعلى الموصلي أحمد بن علي بن المثنى ولد سنة عشر ومائتين، وارتحل في طلب الحديث وهو ابن خمس عشرة سنة، وعمر وتفرد ورحل إليه الناس. توفي سنة (307) هـ". وحضر جنازته من الخلق جمع عظيم.--------------------------------------------
(1) تذكرة الحفاظ: 431 - 432.
(2) تعجيل المنفعة: 6. وانظر التدريب: 100 - 101.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 279)
أثنى عليه العلماء ووصفوه بالحفظ والاتقان والدين، قال الحاكم النيسابوري: "كنت أرى أبا علي الحافظ "وهو شيخ الحاكم" معجبا بأبي يعلى وإتقانه وحفظه لحديثه حتى كان لا يخفى عليه منه إلا اليسير".
قال الحاكم: "وهو ثقة مأمون".
ومسند أبي يعلى الذي نتكلم عنه هو المسند الكبير، وله مسند آخر صغير، والمسند الكبير مرجع ضخم حافل، يقارب في درجة أحاديثه المسند للإمام أحمد، قال فيه الحافظ محمد بن الفضل التميمي: "قرأت المسانيد كمسند العدني ومسند ابن منيع وهي كالأنهار، ومسند أبي يعلى كالبحر يكون مجتمع الأنهار" (1).
هذه أهم مصادر الحديث الحسن، وهي تجمع الصحيح والضعيف إلى الحسن كما عرفت، وإذا ضمت هذه إلى مصادر الحديث الصحيح السابقة كانت المجموعة حاوية كافة الأحاديث المقبولة لا يفوتها إلا النزر اليسير، مما يؤكد على أهل العلم العناية بها واستخراج كنوزها.
تصحيح المتأخرين وتحسينهم للأحاديث:
قام أئمة الحديث منذ العصور الأولى بنقد الأحاديث، وتمييز مقبولها من مردودها، وتكلموا في عللها، وأتوا في ذلك بأبحاث دقيقة تكشف خبايا الأسانيد والمتون، كأنما كانوا يطوفون مع الرواةن وينتقلون مع المتون خلال حلقات الإسناد. فكانت أبحاثهم وأحكامهم حجة تلقاها العلماء بالقبول. واحتجوا بأحكامهم في صحتها وحسنها، وعملوا بمقتضاها.
ولما امتد الزمن وبعد العهد بالرواة خشي بعض أئمة المسلمين وهو--------------------------------------------
(1) تذكرة الحفاظ: 707 - 708. وقارن بالرسالة المستطرفة: 53 - 54.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 280)