Arabic source text

📘 মানহাজুন নাকদ ফী উলূমিল হাদীস (নূরুদ্দীন ইতর - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 منهج النقد في علوم الحديث (نور الدين عتر - ت 1442 هـ)

📘 মানহাজুন নাকদ ফী উলূমিল হাদীস (নূরুদ্দীন ইতর - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الإمام أبو عمرو بن الصلاح أن لا تقع أحكام المتأخرين الموقع الصائب كالذي كان عليه أولئك الأعلام، فأبدى تشككه في صلاحية المتأخرين لهذه المهمة الجليلة، فقال في كتابه علوم الحديث:
"إذا وجدنا فيما يروى من أجزاء الحديث وغيرها حديثا صحيح الإسناد، ولم نجده في أحد الصحيحين، ولا منصوصا على صحته في شيء من مصنفات أئمة الحديث المشهورة فإنا لا نتجاسر على جزم الحكم بصحته، فقد تعذر في هذه الأعصار الاستقلال بإدراك الصحيح بمجرد اعتبار الأسانيد، لأنه ما من إسناد من ذلك إلا وتجد في رجاله من اعتمد في روايته لعى ما في كتابه عريا عما يشترط في الصحيح من الحفظ والضبط والاتقان، فآل الأمر إذا في معرفة الصحيح والحسن إلى الاعتماد على ما نص عليه أئمة الحديث في تصانيفهم المعتمدة المشهورة".
لكن العلماء لم يوافقوا ابن الصلاح على ذلك، بل أجازوا النظر في الأحاديث والحكم عليها، لمن تمكن من علماء المتأخرين وقويت معرفته. صرح بذلك النووي، وابن كثير، والعراقي وغيرهم في عصورهم والعصور التي بعدهم، وأشهر من ناقش ذلك واعتنى بنقضه الحافظ عبد الرحيم العراقي، ثم تليمذه الحافظ ابن حجر.
أما الحافظ العراقي فقد انتقد ابن الصلاح في نكته على كتابه بأن عمل هذا الحديث جرى على خلاف ما رآه ابن الصلاح وحكم به، قال: "ولم يزل ذلك دأب من بلغ أهلية ذاك منهم إلا ان منهم من لا يقبل ذاك منهم، وكذا كان المتقدمون ربما صحح بعضهم شيئا فأنكر عليه تصحيحه".
وإذا كان الحافظ العراقي قد خص التصحيح بالذكر، فإن جواز الحكم بالحسن أولى، وهذه أبحاث أولئك الأعلام تتناول التحسين

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 281)

للأحاديث التي لم يسبقوا إلى الحكم عليهان كما تتناول الصحيح. وقد حسن جماعة كثيرون كما ذكر السيوطي أحاديث صرح الحفاظ بتضعيفها، وقد حسن الحافظ المزي حديث "طلب العلم فريضة على كل مسلم" مع تصريح الحفاظ بتضعيفه.
وأما الحافظ ابن حجر فرأى أن مجرد مخالفة العلماء لابن الصلاح ليست كافية من غير إقامة دليل ولا بيان تعليل، فعمد إلى مناقشة ما استدل به أبو عمرو. فنقض احتجاجه بوقوع الخلل في الأسانيد بأنه لا يدل على التعذر إلا في جزء ينفرد بروايته من وصف بذلك التساهل.
ثم قال الحافظ رحمه الله: "ما اقتضاه كلامه من قبول التصحيح من المتقدمين ورده من المتأخرين قد يستلزم رد ما صحيح وقبول ما ليس بصحيح. فكم من حديث حكم بصحته إمام متقدم اطلع المتأخر فيه على علة قادحة تمنع من الحكم بصحته، ولا سيما إن كان ذلك المتقدم ممن لا يرى التفرقة بين الصحيح والحسن، كابن خزيمة وابن حبان" (1).
وقد أثارت هذه المناقشات اهتمام الإمام السيوطي فكتب في المسألة بحثا خاصا سماه "التنقيح لمسألة التصحيح" (2) جنح فيه إلى التوفيق بين رأي ابن الصلاح ورأي من خالفه، وخرج مذهب ابن الصلاح تخريجا حسنا فقال (3):
"والتحقيق عندي أنه لا اعتراض على ابن الصلاح ولا مخالفة بينه وبين من صحح في عصره أو بعده، وتقرير ذلك أن الصحيح قسمان:
صحيح لذاته، وصحيح لغيره، كما هو مقرر في كتاب ابن الصلاح--------------------------------------------
(1) تدريب الراوي: 81 - 82.
(2) مخطوط في الظاهرية في مجموع رقم/ 5896/ عام.
(3) ورقة 39 ب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 282)

وغيره، والذي منعه ابن الصلاح إنما هو القسم الأول دون الثاني كما تعطيه عبارته.
وذلك أن يوجد في جزء من الأجزاء حديث بسند واحد من طريق واحد لم تتعدد طرقه، ويكون ظاهر الإسناد الصحة لاتصاله وثقة رجاله فيريد الإنسان أن يحكم لهذا الحديث بالصحة لذاته بمجرد هذا الظاهر، ولم يوجد لأحد من أئمة الحديث الحكم عليه بالصحة، فهذا ممنوع قطعا لأن مجرد ذلك لا يكتفي به في الحكم بالصحة، بل لا بد من فقد الشذوذ ونفي (1) العلة، والوقوف على ذلك الآن متعسر بل متعذر لأن الاطلاع على العلل الخفية إنما كان للئامة المتقدمين لقرب أعصارهم من عصر النبي صلى الله عليه وسلم، فكان الواحد منهم من تكون شيوخه التابعين أو اتباع التابعين أو الطبقة الرابعة، فكان الوقوف على العلل إذ ذاك متيسرا للحافظ العارف، وأما الأزمان المتأخرة فقد طالت فيها الأسانيد، فتعذر الوقوف على العلل إلا بالنقل من الكتب المصنفة في العلل، فإذا وجد الإنسان في جزء من الأجزاء حديثا بسند واحد ظاهره الصحة لاتصاله وثقة رجاله لم يمكنه الحكم عليه بالصحة لذاته، لاحتمال أن يكون له علة خفية لم نطلع عليها لتعذر العلم بالعلل في هذه الأزمان.
وأما القسم الثاني: فهذا لا يمنعه ابن الصلاح ولا غيره، وعليه يحمل صنع من كان في عصره ومن جاء بعده، فإني استقريت ما صححه هؤلاء فوجدته من قسم الصحيح لغيره لا لذاته … ".
وهذا تحقيق جيد من السيوطي يحقق الاحتياط للسنة، والإفادة من كنوز مصادرها العظيمة، وقد تحمل السيوطي عهدة الاستقراء الذي ذكره، وهو إمام حافظ ثقة.--------------------------------------------
(1) غير ظاهرة في المخطوطة فقرأناها هكذا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 283)

غير أنه لما كان العهد قد بعد برجال الأسانيد فإنه يجب الاحتياط الشديد في هذا الأمر، ولا يظن ظان أنه من السهولة بحيث يكتفي فيه بتقليب كتب في الرجال، كما يتوهم بعض الناس، حتى قد يتجرأ على مخالفة الأئمة فيما حققوه وقرروه، بل يجب أن يوضع في الحسبان كافة احتمالات الوهن والنقد في السند والمتن، ثم لا يكون الحكم جازما، بل هو حكم على الظاهر الذي تبدى لنا، لذلك قال السيوطي في التدريب (1): "والأحوط في مثل ذلك أن يعبر عنه بصحيح الإسناد، ولا يطلق التصحيح لاحتمال علة للحديث خفيت عليه، وقد رأيت من يعبر خشية من ذلك بقوله: صحيح إن شاء الله".--------------------------------------------
(1): 82 وفيه بحث موسع فارجع إليه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 284)

‌‌الفصل الثاني: في أنواع الحديث المردود
ونتكلم فيه عن هذه الأنواع فقط:
1 - الحديث الضعيف، وتنوعه.
2 - الحديث المضعف.
3 - المتروك.
4 - المطروح.
5 - الموضوع.
وهي الأنواع الناشئة عن اختلال شروط القبول في الرواي، بالطعن فيه، أما سائر الأنواع فنستخلصها من استقراء أحوال المتن والسند في الأبحاث الآتية إن شاء الله تعالى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 285)

1 - الضعيف:
أحسن ما يعرف به الحديث الضعيف هو:
ما فقد شرطا من شروط الحديث المقبول.
وشروط الحديث المقبول ستة هي:
العدالة: الضبط "ولو لم يكن تاما"، الاتصال، فقد الشذوذ، فقد العلة القادحة، العاضد عند الاحتياج إليه.
كذا عدها البقاعي والسيوطي وغيرهما (1): لكن عبروا بقولهم: "الضبط" بدون زيادة "ولو لم يكن تاما". وهذا مشكل لأنه إذا فقد تمام الضبط بأن خف ضبط الراوي، فإنه يصير عندئذ حسنا، ولا يكون ضعيفا، لذلك كان الصواب في التعبير عن هذا الشرط ما قلناه: "الضبط ولو لم يكن تاما".
والسبب في الحكم على الحديث بالضعف لفقد أحد شروط القبول أن باجتماع هذه الشروط ينهض الدليل الذي يثبت أن الحديث قد أداه رواته كما هو، فإذا اختل واحد منها فقد الدليل على ذلك.
وهنا يتضح لنا احتياط المحدثين الشديد في شروطهم لقبول الحديث، حيث جعلوا مجرد فقد الدليل كافيا لرد الحديث والحكم عليه بالضعف، مع أن فقد الدليل ليس دليلا محتما على الخطأ أو الكذب في رواية الحديث، مثل ضعف الحديث بسبب سوء حفظ الراوي وغلطه--------------------------------------------
(1) انظر التدريب: 105. وتوضيح الأفكار: 1: 248. وانظر شرح الزرقاني: 30 وحاشية الأبياري: 25.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 286)

مع صدقه وأمانته، فإنه لا يعني أنه قد أخطأ فيه حتما، بل يحتمل أن يكون قد أصاب، لكن لما طرأ هذا التخوف القوي من وقوع الخطأ فيه حكمنا عليه بالرد.
كذلك ضعف الحديث بسبب فقد الاتصال فإنه يضعف للجهالة بحال الواسطة المفقودة، فيحتمل أن يكون من الثقات وأن يكون من الضعفاء، وعلى فرض أنه ضعيف فإنه يحتمل أن يكون أخطأ فيه أو حرفه … فأخذ المحدثون بعين الاعتبار احتمال الاحتمال، وجعلوا ذلك قادحا في قبول الحديث، وذلك غاية ما تكون الحيطة المنهجية في النقد العلمي.
أقسام الضعيف:
يتبين من التعداد الذي أوضحناه لشروط القبول: أن هذا الاصطلاح: "ضعيف" لقب عام يشمل كل حديث مردود مهما كان سبب رده، وأنه بالتالي يتنوع أنواعا كثيرة جدا، وذلك أنا إذا جعلنا اختلال كل شرط على حدة نوعا تحصل معنا ستة أنواع، فإذا أضفنا إلى كل واحد من الستة اختلال باقي الشروط بعده كانت الأنواع كثيرة جدا، بلغت في إحصاء فضيلة أستاذنا الشيخ محمد السماحي/ 510/، مع إمكان الزيادة إذا اعتبرنا تفاصيل الشروط وفروعها (1).
لكن المحدثين لم يفردوا كل صورة بنوع خاص لما في ذلك من التطويل الذي يوعر سبيل العلم، ولا يجدي ثمرة زائدة على المقصود، إنما صنفوها بحسب الأنواع الرئيسية. حيث إنها ضوابط كافية لتمييز المقبول من المردود تندرج تحتها كافة الصور، كما أنها تبين إلى أي مستوى بلغ الضعف، هل هو هين يصلح للتقوية إن وجد العاضد، أو شديد لا يصلح، أو مكذوب مختلق جزما.--------------------------------------------
(1) انظر قسم مصطلح الحديث: 130 - 134.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 287)

ولا ريب أن هذا التمييز الدقيق لمراتب الضعيف هدف عظيم يقصد إليه فن المصطلح، وحيث تحقق التوصل إليه بهذه الأنواع الرئيسية، فإن الاستمرار في تتبع الفروع غير المتناهية فضول عقلي وبحث نظري مجرد عن الفائدة التطبيقية.
لكن المحدثين درجوا عند الاطلاق قولهم "ضعيف" على ما يضعف بسبب من الطعن في روايه، لاختلال في شروط القبول في الراوين لذلك يمكن أن يعتبر من هذه الناحية، نوعا خاصا بالأحوال الناشئة عن اختلال شرطي القبول في الراوي وهما: العدالة، وتشتمل على خمسة شروط كما عرفت من قبل، فكل شرط منها اختلاله صورة من صور الضعف. والضبط وله صور كثيرة. فأدرج المحدثون هذه الصور كلها تحت الضعيف ولم يخصوها بلقب خاص.
مراتب الضعيف وأضعف الأسانيد:
ولما أن أسباب الضعف -كما عرفت- تتفاوت قوتها في توهين الحديث فإن مراتب الحديث الضعيف تتفاوت بحسب ذلك، فمنه الضعيف أيسر الضعف حتى يكاد يحكم بحسنه، ومنه ضعيف أشد الضعف.
وقد عدد الحاكم أو هي الأسانيد: نشرح لك أمثلة منها (1):
أو هي أسانيد الشاميين: محمد بن قيس المصلوب عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة.
محمد بن قيس هو: محمد بن سعيد، وقيل في اسمه غير ذلك كان يضع الحديث صلب في الزندقة. وعبيد الله مختلف فيه وهو إلى الضعف.--------------------------------------------
(1) معرفة علوم الحديث: 56 - 58 إلا المثال الأخير فليتنبه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 288)

أقرب. وعلي بن يزيد ضعفوه وتركه الدارقطني. وأما القاسم فهو ابن عبد الرحمن الشامي صدوق يرسل كثيرا، وله أفراد.
وأوهى أسانيد المصريين: أحمد بن محمد بن حجاج بن رشدين بن سعد عن أبيه عن جده، عن قرة بن عبد الرحمن بن حيويل. يروى بهذا الإسناد أحاديث كثيرة عن جماعة.
أحمد بن محمد بن حجاج: قال ابن عدي: "يكتب حديثه مع ضعفه". وأبوه في حديثه نظر. وجده رشدين ضعيف، وقرة بن عبد الرحمن صدوق له مناكير.
وأوهى أسانيد ابن عباس: السدي الصغير محمد بن مروان عن الكلبي، عن أبي صالح عن ابن عباس.
محمد بن مروان تركوه واتهم بالكذب. والكلبي هو محمد بن السائب تركوه وكذبه سليمان التيمي وزائدة وابن معين. وأبو صالح هو باذام ضعيف مدلس.
قال الحافظ ابن حجر: هذه سلسلة الكذب لا سلسلة الذهب (1).
وينبغي أن يتنبه (2): إلى أن هذا باعتبار ضعف الرواة، وأنه كما يتفاوت ضعف الحديث بسبب ضعف الرواة يتفاوت باعتبار فقد الصفات الأخرى بحسب الصفة أو الصفات المفقودة. وقد ميز المحدثون بين مراتب الضعف الناشيء من القدح في رجاله، فهناك الضعف الذي يقبل التقوية وهذا يسمونه ضعيفا أيا كان سبب ضعفه، وهناك الضعف الشديد الذي لا ينجبر وهذا يطلقون عليه أيضا الضعيف ويؤخذ من--------------------------------------------
(1) التدريب: 60. وقد اعتمدنا في شرح الأسانيد على كتاب المغني في الضعفاء.
(2) كما أوضحه فضيلة أستاذنا السماحي في قمس المصطلح: 135 - 136.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 289)

تعابيرهم تمييزه كقولهم ضعيف جدا. أو فيه فلان متروك أو متهم. إلا أن كثيرا من المحدثين ميزوا بعض حالات الضعيف بألقاب خاصة بها هي: "المنكر، المتروك، المطروح" ندرسها فيما يلي: واتفقوا على تمييز الضعف الأخس وهو الكذب المختلق بلقب خاص هو "الموضوع".
وهكذا تأتي الأنواع التي ندرسها في هذا الفصل شاملة لأنواع الضعف الناشيء، من الطعن في الرواة، ثم ندرس في الأبحاث الآتية باقي أركان الحديث: أحوال المتن، وأحوال السند، والأحوال المشتركة بينهما، ونطبقعليها الضابط العام للقبول والرد، فتأتي بذلك الدراسة شاملة كل جوانب الحديث على غاية من الدقة والأحكام.
ضعف الإسناد لا يقتضي ضعف المتن:
وههنا مسألة جدا تدل على دقة نظر المحدثين في تطبيق أصول النقد، حيث نبهوا على أنه لا يلزم من ضعف السند ضعف المتن، كما أنه لا يلزم من صحة السند صحة المتن.
فقد يضعف السند ويصح المتن لوروده من طريق آخر، كما أنه قد يصح السند ولا يصح المتن لشذوذ أو علة.
لذلك قالوا (1): إذا رأيت حديثا بإسناد ضعيف فلك أن تقول: ضعيف بهذا الإسناد. وليس لك أن تقول هذا ضعيف كما يفعله بعض المتمجهدين في هذا العلم الشريف، وتعني به ضعف متن الحديث بناء على مجرد ضعف ذلك الإسناد، فقد يكون الحديث مرويا بإسناد آخر صحيح يثبت بمثله الحديث، بل يتوقف جواز الحكم بضعف الحديث على حكم إمام من أئمة الحديث الحفاظ بأنه لم يرو بإسناد يثبت به، أن الحكم المطلق عليه بأنه حديث ضعيف. أو نحو هذا مفسرا وجه القدح--------------------------------------------
(1) كما في علوم الحديث: 92 - 93 وسائر مصادر هذا العلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 290)

فيه، أما إذا حكم عليه بالضعف ولم يفسر سببه فإن الحكم فيه هو حكم الجرح غير المفسر الذي بيناه سابقا (1).
حكم الحديث الضعيف:
لما كان الحديث الضعيف على احتمال أن يكون راويه قد حفظه وأداه على وجهه الصحيح، فقد كان ذلك مثار اختلاف كبير بين العلماء في العمل به، دارت به مناقشات طويلة (2)، حتى وضع بعض العصريين بعض عباراتهم في غير موضعها، وتقلب بينها بحيث يعسر على القارئ معرفة وجهه فيها.
وتقدم إليها حاصل مذاهب العلماء في هذه المسألة الهامة:
المذهب الأول: أنه يعمل بالحديث الضعيف مطلقا أي في الحلال والحرام والفرض والواجب بشرط أن لا يوجد غيره. ذهب إلى ذلك بعض الأئمة الأجلة كالإمام أحمد وأبي داود وغيرهما.
وهذا محمول على ضعيف غير شديد الضعف، لأن ما كان ضعفه شديدا فهو متروك عند العلماء، وأن لا يكون ثمة ما يعارضه.
وكأن وجهة هذا المذهب أن الحديث الضعيف لما كان محتملا للإصابة ولم يعارضه شيء فإن هذا يقوي جانب الإصابة في روايته فيعمل به.
روى الحافظ ابن منده أنه سمع محمد بن سعد الباوردي يقول: "كان من مذهب أبي عبد الرحمن النسائي أن يخرج عن كل من لم--------------------------------------------
(1) في صفحة 96 - 98 من كتابنا هذا.
(2) انظر في المسألة: الكفاية: 133 - 134. وعلوم الحديث: 93، والتدريب: 196 وتوضيح الأفكار: 2: 109 - 113 وتوجيه النظر: 289 - 293 وقواعد التحديث: 117 - 121 والأجوبة الفاضلة: 36 - 59. وغيرها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 291)

يجمع على تركه". قال ابن منده: "وكذلك أبو داود السجستاني يأخذ مأخذه ويخرج الإسناد الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره لأنه أقوى عنده من رأي الرجال".
وهذا مذهب الإمام أحمد فإنه قال: "إن ضعيف الحديث أحب إليه من رأي الرجال لأنه لا يعدل إلى القياس إلا بعد عدم النص" (1).
وقد تأول جماعة من العلماء (2) هذه الروايات بأن المراد بها معنى آخر غير المعنى المتعارف لكلمة "ضعيف"، وهذا المعنى المراد هو "الحسن"، لأنه ضعف عن درجة الصحيح.
لكن هذا التأويل يشكل عندنا بما قاله أبو داود (3) ولفظه:
"وإن من الأحاديث في كتابي السنن ما ليس بمتصل، وهو مرسل ومدلس، وهو إذا لم توجد الصحاح عند عامة أهل الحديث على معنى أنه متصل، وهو مثل: الحسن عن جابر، والحسن عن أبي هريرة، والحكم عن مقسم عن ابن عباس … ".
حيث جعل أبو داود الحديث غير المتصل صالحا للعمل عند عدم الصحيح، ومعلوم أن المنقطع من أنواع الحديث الضعيف لا الحسن.
كما أنه على تأويل الضعيف بالحسن لا معنى لتخصيص هؤلاء الأئمة بالعمل به به وتقديمه على القياس، لأن هذا مذهب جماهير العلماء.
المذهب الثاني: يستحب العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال من المستحبات والمكروهات، وهو مذهب جماهير العلماء من--------------------------------------------
(1) علوم الحديث: 33 - 34. والتدريب: 97.
(2) انظر النقول عنهم في التعليقات الحافلة على الأجوبة الفاضلة: 47 - 48.
(3) في رسالته إلى أهل مكة: 7.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 292)

المحدثين والفقهاء وغيرهم، وحكى الاتفاق عليه بين العلماء الإمام النووي (1) والشيخ علي القاري وابن حجر الهيتمي (2).
وقد أوضح الحافظ ابن حجر شروطه خير إيضاح فقال (3):
"إن شرائط العمل بالضعيف ثلاثة:
الأول: متفق عليه، وهو أن يكون الضعف غير شديد، فيخرج من انفرد من الكذابين والمتهمين بالكذب ومن فحش غلطه.
الثاني: أن يكون مندرجا تحت أصل عام، فيخرج ما يخترع بحيث لا يكون له أصل أصلا.
الثالث: ألا يعتقد عند العمل به ثبوته، لئلا ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يقله".
وقد وجه الحافظ الهيتمي الاستدلال للعمل بالضعيف في فضائل الأعمال فقال: "قد اتفق العلماء على جواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال لأنه إن كان صحيحا في نفس الأمر فقد أعطي حقه من العمل به. والألم يترتب على العمل به مفسدة تحليل ولا تحريم ولا ضياع حق للغير" (4).
المذهب الثالث: لا يجوز العمل بالحديث الضعيف مطلقا، لا في--------------------------------------------
(1) انظر الأذكار للنووي: 7 و 217 ونقل العلامة الجليل المحدث السيد علوي المالكي المكي رحمه الله عن النووي إجماع العلماء على ذلك، في كتابه المنهل اللطيف في أحكام الحديث الضعيف: 13.
(2) أنظر الأجوبة الفاضلة: 37 و 42.
(3) كما نقل عنه السخاوي في خاتمة القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع: 258. وانظر الأجوبة الفاضلة: 43 وانظر بعض المناقشات الهامة حول الشروط في المنهل اللطيف: 8 و 9 - 10.
(4) الأجوبة الفاضلة: 42.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 293)

فضائل الأعمال ولا في الحلال والحرام، نسب ذلك إلى القاضي أبي بكر بن العربي، وقال به الشهاب الخفاجي والجلال الدواني، ومال إليه بعض العصريين من الكاتبين مستدلا بأنها كالفرض والحرام لأن الكل شرع، وأن في الأحاديث الصحاح والحسان مندوحة عن الأحاديث الضعيفة.
هذا والمسألة ذات إشكالات كثيرة ومناقشات نرجو أن نوفق لبسطها في مقام آخر إن شاء الله، إلا أنه يبدو أن أوسط هذه المذاهب هو أعدلها وأقواها، وذلك أننا إذا تأملنا الشروط التي وضعها العلماء للعمل بالحديث الضعيف، فإننا نلاحظ أن الضعيف الذي نبحث فيه لم يحكم بكذبه، لكن لم يترجح فيه جانب الإصابة، إنما بقي محتملا، وهذا الاحتمال قد تقوى بعدم وجود معارض له وبانضوائه ضمن أصل شرعي معمول به، مما يجعل العمل به مستحبا ومقبولا، رعاية لذلك.
أما زعم المعارضين أن العمل بالضعيف في الفضائل اختراع عبادة وتشريع في الدين لما لم يأذن به الله تعالى. فقد أجاب عنه العلماء بأن هذا الاستحباب معلوم من القواعد الشرعية الدالة على استحباب الاحتياط في أمر الدين، والعمل بالحديث الضعيف من هذا القبيل، فليس ثمة إثبات شيء من الشرع بالحديث الضعيف.
وفي رأيي أن الناظر في شروط العمل بالحديث الضعيف يجد فيها ما ينفي الزعم بأنه إثبات شرع جديد، وذلك أنهم اشترطوا أن يكون مضمونه مندرجا تحت أصل شرعي عام من أصول الشريعة الثابتة، فأصل الشريعة ثابت بالأصل الشرعي العام، وجاء هذا الخبر الضعيف موافقا له.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 294)

مثال ذلك:
ما أخرجه ابن ماجه في سننه (1) حدثنا أبو أحمد المرار بن حمويه ثنا محمد بن المصفى ثنا بقية بن الوليد عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من قام ليلتي العيدين يحتسب لله لم يمت قلبه يوم تموت القلوب". فهذا الإسناد رجاله ثقات، إلا أن ثور بن يزيد قد رمي بالقدر لكنه هنا يروي ما لا صلة له ببدعته، فلا يخل بالاحتجاج به، ومحمد بن مصفى صدوق كثير الحديث حتى وصفه ابن حجر بأنه حافظ، وقال الذهبي: ثقة مشهور. لكن وقعت له في رواياته المناكير. وفي سند الحديث: بقية بن الوليد وهو من الأئمة الحفاظ صدوق، لكنه كثير التدليس عن الضعفاء روى له مسلم متابعة فقط. وهو هنا لم يصرح بما يثبت سماعه للحديث فيكون الحديث ضعيفا (2).
وقد ذهب العلماء إلى أنه يستحب إحياء ليلتي العيدين بذكر الله تعالى وغيره من الطاعات لهذا الحديث الضعيف لأنه يعمل به في فضائل الاعمال كما قرر النووي (3).
ونحن نعلم أن قيام الليل والتعبد فيه ورد الحض عليه في القرآن والسنة المتواترة، والتقرب إلى الله تعالى بالذكر والدعاء ونحوهما مرغب فيه كل الأوقات والأحوال، وكل ذلك يشمل بعمومه ليلتي العيدين اللتين لهما من الفضل ما لهما.
وهذا يوضح تماما أن الحديث لم يشرع شيئا جديدا، إنما جاء--------------------------------------------
(1) آخر الصيام برقم 1782.
(2) انظر مزيدا من التفصيل في كتابنا الصلوات الخاصة: 102 - 103.
(3) في الأذكار: 207. وانظر ص 7 منه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)

بجزئية موافقة لأصول الشريعة ونصوصها العامة، مما لا يدع أي مجال للتردد في استحباب العمل به والأخذ بمقتضاه.
رواية الحديث الضعيف:
أما مجرد رواية الحديث الضعيف في غير العقائد وأحكام الحلال والحرام، كأن يروي في الترغيب والترهيب والقصص والمواعظ ونحو ذلك فقد أجاز العلماء المحدثون رواية ما سوى الموضوع وما يشابهه من غير اهتمام ببيان ضعفه، والآثار عنهم في ذلك كثيرة مستفيضة ذكر الخطيب البغدادي جملة منها في كفايته (1).
منها قول الإمام أحمد: "إذا روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحلال والحرام والسنن والأحكام تشددنا في الأسانيد، وإذا روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضائل الأعمال أو مالا يضع حكما ولا يرفعه تساهلنا في الأسانيد".
لكن علماء الحديث يراعون الدقة في رواية الحديث الضعيف، لذلك لا يسوغون روايته بصيغة جازمة في نسبة الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلا يجوز لك أن تقول في روايتك لحديث ضعيف: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا … ، أو فعل، أو أمر، وما أشبه ذلك من الألفاظ الجازمة بصدوره عنه صلى الله عليه وسلم، وإنما تقول فيه:
"روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو يروى، أو ورد، أو يحكى، أو ينقل … " وهكذا تقول أيضا فيما تشك في صحته وضعفه".--------------------------------------------
(1) 133 - 134.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 296)

إنما تقول: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" فيما ظهر صحته أو حسنه.
لكن المتقدمين كانوا يتساهلون في ذلك، وربما عبروا عن الصحيح بقولهم: "روي"، اعتمادا على اشتهار الأحاديث والأسانيد في عصرهم، كما ستقف عليه في بحث المعلق (1) إن شاء الله تعالى.
مصادر الحديث الضعيف:
لما كان الحديث الضعيف ذا أثر خطير في الدين فقد عني أئمة الحديث بالتأليف في التنبيه عليه وبيان أسباب ضعفه، ليظهر ما يصلح للتقوية أو يؤخذ به في الفضائل ومالا يصلح لشيء من ذلك.
ونسوق إليك أهم هذه المصادر:
1 - الكتب التي صنفها العلماء في الضعفاء من الرواة (2)، فإنهم يوردون لمناسبة الكلام على الراوي أحاديث من مروياته تنبيها على ضعفها، أو استدلالا بها على ضعفه، فهي ألصق بما غلب عليه إطلاق الضعيف، وهو الذي ضعف لجرح روايه.
2 - مصادر نص العلماء على أن تفردها بحديث أمارة على ضعفه. قال السيوطي في ديباجة كتابه الجامع الكبير (3).
" … كل ما عزي لهؤلاء الأربعة -يعني العقيلي في الضعفاء، وابن عدي في الكامل في الضعفاء، والخطيب البغدادي، وابن عساكر- أو عزي للحكيم الترمذي في نوادر الأصول، أو للحاكم في تاريخه، أو للديلمي في مسند الفردوس فهو ضعيف، فيستغنى--------------------------------------------
(1) الآتي برقم 64 ص 374 - 378.
(2) سردنا منها جملة هامة فيها سبق: 130 - 132.
(3) كنز العمال: 1: 8 طبع الهند بتصرف يسير وزيادة ما بين-

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 297)

بالعزو إليها أو إلى بعضها عن بيان ضعفه" انتهى كلامه.
ونحوها "حلية الأولياء" لأبي نعيم.
وهذه المصادر لا يختص فيها الضعف باختلال شروط الرواة، بل يوجد فيها ما يضعف لقادح آخر في السند أو المتن.
3 - المصادر التي ألفها العلماء في أنواع من الحديث الضعيف ضعفت لغير جرح الرجال، مثل الكتب المصنفة في المراسيل، والمدرج، والمصحف، والعلل، وغير ذلك مما سنذكره لدى استقصاء أحوال السند والمتن وبيان حكم كل إن شاء الله تعالى.
2 - المضعف:
وهو الذي لم يجمع على ضعفه، بل ضعفه بعضهم وقواه آخرون: إما في المتن أو في السند.
أفرد هذا النوع ابن الجوزي، واستدرك عليه السخاوي بأنه يشترط فيه أن يترجح التضعيف أو يتساويا ولا يترجح شيء منهما.
وهو شرط لا بد منه، فكم من الأحاديث الصحيحة ما وقع في سنده راو ضعفه بعض العلماء، لكن لم يعد بجرحه.
وهذا النوع أعلى مرتبة من الضعيف المجمع عليه (1).
لكن هذا اطلاقه غير مسلم في رأينا، لأنه قد يترجح--------------------------------------------
(1) انظر فتح المغيث للسخاوي: 39، وتوجيه النظر: 239.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 298)

التضعيف: ويكون أشد جرحا مما أجمع على ضعفه، كما إذا فسر بجارح مفسق، وصح ثبوت ذلك عنه ثبوتا مؤكدا، فإنه أشد مما أجمع على ضعفه لسوء حفظ راويه.
ولهذا فإن الأولى ما درج عليه جمهور المحدثين من عدم إفراد هذا النوع.
3 - المتروك:
هذا النوع ذكره شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر وعرفه بأنه (1):
هو الحديث الذي يرويه من يتهم بالكذب ولا يعرف ذلك الحديث إلا من جهته ويكون مخالفا للقواعد المعلومة، وكذا من عرف بالكذب في كلامه وإن لم يظهر منه وقوع ذلك في الحديث النبوي.
وهذا النوع يسمى متروكا ولم يسم موضوعا، لأن مجرد الاتهما بالكذب لا يسوغ الحكم بالوضع (2). وقد يطلق عليه بعض المحدثين المنكر، كما سيأتي تفصيله (3).
مثاله حديث عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن الحارث عن علي. وهو مما قيل فيه أو هي الأسانيد.--------------------------------------------
(1) في شرح النخبة: 30 بتصرف يسير جدا.
(2) قسم المصطلح: 203، وفيه تفصيل هام لشرح هذا النوع.
(3) في بحث المنكر رقم 79 ص 430 - 432.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 299)

وحديث الجارود بن يزيد النيسابوري قال الذهبي: ومن بلاياه عن بهز عن أبيه عن جده أنه قال: "إذا قال لامرأته أنت طالق إلى سنة إن شاء الله فلا حنث عليه".
الجارود كذبه أبو أسامة، وضعفه علي، وقال ابود داود: غير ثقة، وقال النسائي والدراقطني: متروك (1).
4 - المطروح:
هذا النوع أفرده الحافظ الذهبي وعرفه بأنه:
ما نزل عن الضعيف وارتفع عن الموضوع.
ومثل له الذهبي بحديث جويبر بن سعيد عن الضحاك عن ابن عباس (2).
وهي سلسلة يروى بها أحاديث كثيرة منها: عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس مرفوعا قال: "تجب الصلاة على الغلام إذا عقل والصوم إذا أطاق" (3).
جويبر: قال ابن معين ليس بشيء، وقال الجوزجاني: لا يشتغل به. وقال النسائي والدراقطني وغيرهما: متروك.--------------------------------------------
(1) ميزان الاعتدال: 1: 384.
(2) توجيه النظر: 253.
(3) الميزان، 1: 427؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 300)