Arabic source text

📘 মানহাজুন নাকদ ফী উলূমিল হাদীস (নূরুদ্দীন ইতর - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 منهج النقد في علوم الحديث (نور الدين عتر - ت 1442 هـ)

📘 মানহাজুন নাকদ ফী উলূমিল হাদীস (নূরুদ্দীন ইতর - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الترجيح (1). وهذا الضرب الثاني يدخل في الشاذ والمحفوظ (2). وإن تساويا ولم يمكن الجمع ولا الترجيح حكم بالاضطراب عليهما، وضعفا (3).
وأما الناحية التفصيلية الجزئية:
فقد عني العلماء بدراسة أي سؤال موجه على أي حديث، وأجابوا عن ذلك في شروحهم الموسعة على السنة، كما أنهم أفردوا هذا اللون العلمي بالدراسة في كتب خاصة كثيرة، نذكر منها:
1 - تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة عبد الله بن مسلم النيسابوري " (276) هـ".
2 - "مشكل الآثار" للإمام أبي جعفر أحمد بن سلامة الطحاوي " (321) " وهو أوسع كتب هذا الفن وأحفلها بالفوائد.
3 - "مشكل الحديث" لأبي بكر محمد بن الحسن بن فورك " (406) ".
5 - محكم الحديث:
وهو نوع جليل ذكره الحاكم (4) وسماه تسمية تصلح لتعريفه: "الأخبار التي لا معارض لها بوجه من الوجوه".
مثال ذلك: حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله--------------------------------------------
(1) أورد منها الحازمي في الاعتبار خمسين وجها: 11 - 27 وأوصلها العراقي في نكته إلى أكثر من مائة. وقد ضبطها السيوطي بتقسيم جيد جعلها تنقسم كلها إلى سبعة أقسام انظر التدريب: 388 - 391.
(2) انظرهما برقم عام 77 و 78 ص 428 - 429. وأما إن كان أحدهما ضعيفا فيطرح رأسا، ولا يلتفت إليه، ويكون من الحديث المنكر الآتي برقم 79 من 430 وقد أورد بعض الناقدين أحاديث لا أصل لها، وأثار الإشكال حولها! ! .
(3) انظر المضطرب برقم 81 ص 433.
(4) في معرفة علوم الحديث: 129 - 130، وانظره في شرح النخبة: 23.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 341)

صلى الله عليه وسلم دخل عليها وهي مستترة بقرام فيها صورة تماثيل، فتلون وجهه، ثم أهوى على القرام فهتكه بيده، ثم قال: "إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يشبهون بخلق الله" متفق عليه (1).
هذه سنة صحيحة لا معارض لها.
وحديث ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يقبل الله صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول" أخرجه مسلم والأربعة (2).
وهذا الفن شديد الخطورة، لما يحتاج الحكم فيه من التتبع والاستقصاء لكافة الأدلة. قال الحاكم: وقد صنف عثمان بن سعيد الدارمي فيه كتابًا كبيرًا.--------------------------------------------
(1) البخاري أواخر اللباس: 7: 168. ومسلم بلفظه: 6: 158 - 159.
(2) مسلم أول الطهارة: 1: 140. وأبو داود "فرض الوضوء": 1: 216 والترمذي أول جامعه. والنسائي "فرض الوضوء": 1: 75، وابن ماجه برقم 273 و 274.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 342)

‌‌نتيجة عامة:
هذه الأنواع من علوم المتن تبرز شمول اصطلاح المحدثين في تقسيمها وبحثها فالمتن ينظر إليه من حيث قائله فيقسم أربعة أقسام تشمل كل مصدر للحديث.
ثم يعني المتن من جوانبه المتعددة لغة وورودا ونسخا وحلا لمشكله وبيانا لمحكمه وبهذا تكمل أنواع هذا الباب مهمات الباب السابق، حيث قدم لنا الباب السابق قواعد معرفة المقبول والمردود، وقدم لنا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 342)

هذا الباب أصول الفقه والفقاهة في المتن الذي هو المقصود من وراء تمييز المقبول والمردود، فضلا عن أن فهم النص ضروري قبل البحث في نقده، فاستكمل علم الحديث النظر في متن الحديث من حيث قبوله ورده ومن حيث فهمه ودراية معناه.
أما القسم الثالث من دراسة المتن باختباره ومقابلته على المرويات فأنواعه لا تخص بالمتن بل تشارك السند أيضا. فإننا ننظر إلى المتن من حيث ورود ما يوافقه أو عدمه، فإن ورد طريق آخر بلفظه أو معناه فهو التابع أو الشاهد، وإن تعدد وروده بكثرة رواته كثرة تحيل تواطؤهم على الكذب فهو المتواتر، أو برواية جمع محصور دون ذلك فهو المشهور، وإن روي من طريقين أو ثلاثة فهو العزيز، وإن جاء المتن من طريق واحد فهو الغريب.
أما إذا جاء ما يخالف المتن فإن خالفه بأرجح مع الثقة فالراجح المحفوظ ومقابله الشاذ، وإن خالفه مع الضعف فالراجح المعروف والمرجوح الضعيف هو المنكر، وإن وقع بين ألفاظ المتون تفاوت يدل على الوهم فالمعلل.
ثم المخالفة إن كانت بدمج موقوف بمرفوع أو نحو ذلك فمدرج المتن، أو بتقديم وتأخير فالمقلوب، أو بالزيادة والنقص فهو زيادة الثقة.
وإن وقع الاختلاف من غير مرجح فالحديث مضطرب. أما إن كانت المخالفة بتغيير حرف أو حرف مع بقاء صورة الخط في السياق فالمصحف والمحرف، فهذه ستة عشر نوعام.
وهذه الأنواع لا تخص بالمتن بل يشترك السند فيها أيضا.
لذلك جعلناها بابا مستقلا هو الباب السابع وقد أوضحنا ههنا استكمال دراسة المتن من جميع أوجهه بهذه اللمحة الموجزة الموضحة، نرجو الله أن يوفق لاتمام الأبحاث بمنه وكرمه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 343)

‌‌الباب السادس: في علوم السند
المراد بالسند هنا: سلسلة الرواة الذين نقلوا الحديث واحدا عن الآخر، حتى يبلغوا به إلى قائله.
والبحث في السند دعامة أساسية في علوم الحديث، وفي التوصل إلى هدفه الأسمى والغرض المطلوب منه، وهو تمييز الحديث المقبول من المردود.
قال سفيان الثوري: "الإسناد سلاح المؤمن. إذا لم يكن معه سلاح فبأي شيء يقاتل" (1).
وقال عبد الله بن المبارك: "الإسناد عندي من الدين، لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء، فإذا قيل له: من حدثك؟ بقي! " (2).--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن حبان في مطلع كتاب المجروحين: 19.
(2) اخرجه مسلم في مقدمة صحيحه: 12 والترمذي في العلل آخر الجامع. وابن حبان في مطلع كتاب المجروحين: 18، والخطيب البغدادي في شرف أصحاب الحديث: 41. واللفظ للترمذي.
وقوله: "بقي" أي بقي حائرا أو ساكنا. وفي بعض نسخ الترمذي "يقي" أي يقي نفسه من الكذب. انظر شفاء الغلل شرح العلل آخر تحفة الأحوذي: 4: 388.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 344)

وقال عبد الله بن المبارك: "لولا الإسناد لذهب الدين، ولقال امرؤ ما شاء أن يقول: ولكن إذا قلت عمن؟ بقي! " (1).
وقال ابن المبارك أيضا: "بيننا وبين القوم القوائم" (2). يعني الإسناد.
وقال الأوزاعي: "ما ذهاب العلم إلا ذهاب الإسناد" (3).
وقال سفيان بن عيينة: "حدث الزهري يوما بحديث. فقلت: هاته بلا إسناد. فقال الزهري: أترقى السطح بلا سلم" (4).
لذلك عني المحدثون بتحقيق الأسانيد والبحث فيها، لما أنه كثيرا ما يتوصل عن طريق السند إلى نقد للمتن لا يمكن الوصول إليه إلا عن طريق البحث في السند، وقد بذل المحدثون غاية الجهد في تتبع الأسانيد وتقصيها حتى رحلوا من أجلها في البلاد، وجالوا في الآفاق، لكي يعثروا على سند، أو لكي يبحثوا في سند صعب عليهم أمره.
وأنواع مصطلح الحديث التي تتعلق بالسند إما أن تحصل من النظر في سند الحديث من حيث الاتصال أو عدم الاتصال، وإما أن تحصل من--------------------------------------------
(1) أخرجه البيهقي كما في شرح علل الترمذي للحافظ ابن رجب: 58 بتحقيقنا.
(2) أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه: 12.
(3) أخرجه ابن عبد البر في أول التمهيد: شرح علل الترمذي: 58.
(4) أخرجه البيهقي كما في شرح العلل للحافظ ابن رجب: 58، وأخرجه الخطيب في شرف أصحاب الحديث: 42، وورد نحوه عن ابن المبكارك أخجره الخطيب في شرف أصحاب الحديث بلفظه: 42 وفي الكفاية: 393 عن عبد الله بن المبارك قال: "مثل الذي أمر دينه بلا إسناد كمثل الذي يرتقي السطح بلا سلم". وانظر مزيدا من الأثار عن السلف في شرح علل الترمذي للحافظ ابن رجب: 56062.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 345)

النظر من حيث تعدد السند أو عدم تعدده. وهذه ندرسها في الباب السابع الذي يأتي إن شاء الله تعالى.
أما أنواع الحديث من حيث الاتصال والانقطاع فندرسها هنا في فصلين:
الفصل الأول: في علوم السند من حيث الاتصال.
الفصل الثاني: في علوم السند من حيث الانقطاع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 346)

‌‌الفصل الأول: في علوم السند من حيث الاتصال
ويشمل الأنواع الآتية:
1 - المتصل:
2 - المسند:
3 - المعنعن.
4 - المؤنن.
5 - المسلسل.
6 - العالي.
7 - النازل.
8 - المزيد في متصل الأسانيد.
وننبه إلى أن الأصل في هذا المبحث هو الأول المتصل، وأما الأنواع الأخرى فإنها تشتمل مع الاتصال على وصف زائد يبين كيفية الاتصال أو على وصف عارض له نفصله لدى دراسة كل منها إن شاء الله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 347)

1 - المتصل:
ويقال له الموصول أيضا، وعرفوه بأنه هو الذي سمعه كل واحد من رواته ممن فوقه حتى ينتهي إلى منتهاه، سواء كان مرفوعا أو موقوفا.
وقولهم: "الذي سمعه" يلحق به فيما نرى ما تلقاه بوسيلة أخرى من وسائل التحمل المعتبرة، كالعرض والمكاتبة. والإجازة الصحيحة، وإنما ذكرو السماع في التعريف لأنه الغالب. وقد حرصوا في بحث المعنعن أن المتأخرين استعملوا "عن" في الإجازة، وأن ذلك لا يخرجه من قبيل الاتصال (1).
مثال المتصل المرفوع: ما رواه مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله" (2).
ومثال المتصل الموقوف: ما رواه مالك أيضا عن نافع أنه سمع عبد اله بن عمر يقول: "من أسلف سلفا فلا يشترط إلا قضاءه" (3).
فكل من الحديثين متصل، أو موصول، لأن رواته سمعوه من بعضهم البعض إلى منتهاه.
أما المقطوع وهو ما أضيف إلى التابعي إذا اتصل سنده، فلا خلاف في أنه يدخل تحت هذا النوع، لكن الجمهور قالوا: لا يقال--------------------------------------------
(1) قارن التدريب: 108، وحاشية الأبياري: 29، والأجهوري: 38، وجامع الأصول: 58.
(2) الموطأ: 1: 23. وهذا الإسناد هو سلسلة الذهب.
(3) الموطأ "مال يجوز من السلف": 2: 85.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 348)

له: موصول أو متصل مطلقا، بل ينبغي أن يقرن بما يميزه عن سابقيه فيقال: هذا متصل إلى سعيد بن المسيب مثلا. وأجاز بعض العلماء أن يطلق عليه: موصول، أو متصل، بدون أن يقيد بشيء أسوة بالنوعين السابقين.
وكأن السر فيما ذهب إليه الجمهور أن الذي ينتهي إلى التابعي يسمونه "المقطوع"، وهو بظاهره اللغوي ضد الموصول، فميزوه بإضافته إلى التابعي رعاية لذلك (1).
2 - المسند:
الحديث المسند: هو ما اتصل سنده مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
فلا يحل الموقوف والمقطوع ولو اتصل إسنادهما، ولا المنقطع، ولو كان مرفوعا. وهذا هو المعتمد المشهور في تعريف المسند. قطع به الحاكم واقتصر عليه. وجزم به في النخبة (2).--------------------------------------------
(1) قارن علوم الحديث وشروح الألفية وغيرها بالتقريب واختصار علوم الحديث.
(2) لكنه قال في تعريفه: "بسند ظاهره الاتصال". ثم فسره فقال: "ويفهم من التقييد بالظهور أن الانقطاع الخفي كعنعنة المدلس والمعاصر الذي لم يثبت لقيه لا يخرج عن كونه مسندا لإطباق الأئمة الذين خرجوا المسانيد على ذلك". وهذا التفسير للمسند لم نجد أحدا سبق به، بل وجدنا ما يدل على خلافه. فقد وجدنا في المسانيد أحاديث منقطعة كثيرة، نسرد لك ما استخرجناه بتتبع مائتي حديث من أول مسند أحمد وهي ذوات الأرقام: 7، 18، 27، 37، 46، 49، 60، / 62، 64، 65، 66، 68، 68، 69، 70، 71، 81، 98، 106، 107، 108، 109، 113، 115، 118، 126، 132، 140، 142، 193، 194، فهذه ثلاثون حديثا وجدت في مائتي حديث نبه العلامة أحمد شاكر على انقطاعها، ومنها ما هو ظاهر الانقطاع. ثم إن الحاكم قد صرح بنفي التدليس عن المسند، فلا يصح قول الحافظ: "وهذا التعريف موافق لقول الحاكم … ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 349)

مثاله: حديث ترك صلاة العصر في النوع السابق، فإنه مرفوع متصل.
لكن بعض المحدثين أطلق المسند على غير ما ذكرناه، مما يوجب التنبيه عليه:
فقد أطلق بعضهم المسند على ما رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم خاصة، موصولا كان أو غير موصول، وهو مذهب ابن عبد البر (1)، ومنه قوله الدارقطني في سعيد بن عبيد الثقفي: "ليس بالقوي، يحدث بأحاديث يسندها وغيره يوقفها" (2). فقوله: "يسندها": أي يرفعها.
وقد يطلق المسند على تأليف في أسانيد الأحاديث، مثل مسند الشهاب، ومسند الفردوس، أي أسانيد أحاديثهما.
3 و 4 - المعنعن والمؤنن:
هذان النوعان يدرسان بعض الصيغ التي يستعملها الرواة في النقل عمن فوقهم، لما فيها من احتمال عدم الاتصال.--------------------------------------------
(1) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد: 1: 21.
(2) تهذيب التهذيب: 4: 61، وانظر فتح المغيث: 40.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 350)

والمعنعن: هو الذي يقال في سنده: فلان عن فلان، من غير تصريح بالتحديث أو الأخبار أو السماع …
وقد تشدد بعض الناس فعده من قبيل المرسل والمنقطع حتى يتبين اتصاله بالتصريح بالسماع ونحوه.
والصحيح الذي عليه العمل التوسط فيه وأنه من الحديث المتصل، ذهب إلى هذا جماهير الأئمة من أهل الحديث وغيرهم، وأودعه المشترطون للصحيح في تصانيفهم الصحيحة وقبلوه. وادعى أبو عمر بن عبد البر، والداني إجماع أهل النقل على ذلك.
لكنهم اشترطوا لكي يحكم للمعنعن بالاتصال شرطين: الأول: أن يثبت لقاء الراوي لمن روى عنه بالعنعنة، والثاني أن يكون بريئا من وصمة التدليس. فإذا استوفى ذلك صار قوله: "عن فلان" كقوله: "حدثني أو سمعت … " لأنه لما تحقق لقاؤه وكان لا يدلس فهو لا يروي عمن لقيه ما لم يسمعه منه، فيكون قوله "عن" على ظاهر الاتصال حتى يثبت خلافه فنأخذ به.
وأما المؤذن: فهو الذي يقال في سنده: فلان أن فلانا ..
ومذهب الجمهور وهو الصحيح أنه كالمعنعن، ولا عبرة بالحروف والألفاظ إنما هو باللقاء والمجالسة والسماع.
وقد خالف مسلم بن الحجاج في اشتراط التنصيص على ثبوت اللقاء والاجتماع في المعنعن والمؤنن، وادعى في مقدمة صحيحه أنه قول مخترع لم يسبق قائله إليه، وأن القول الشائع المتفق عليه بين أهل العلم بالأخبار قديما وحديثا أنه يكفي في ذلك أن يثبت كونهما في عصر واحد وإن لم ينص على أنهما اجتمعا أو تشافها، فاكتفى مسلم بإمكان اللقاء بين الراوي وبين من روى عنه مع السلامة من التدليس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 351)

وقد ورد العلماء دعوى الإجماع التي استشهد بها مسلم، بأن القول الذي رده مسلم هو الذي عليه جماعة من أئمة هذا الفن علي بن المديني والبخاري وغيرهما كما قيل (1)، وأجابوا عما أورده من الأحاديث بأنه "يمكن أن يكون قبول الأئمة لذلك لقرائن اقترنت بها أفادت اللقاء … " (2).
وقوي بعضهم مذهب مسلم بأن المسألة في الثقة غير المدلس، ومثله إذا قال: عن فلان، ينبغي أن يكون سمعه منه، وإلا كان مدلسا، والمسألة في غير المدلس (3).
إلا أنه لا ريب أن مذهب الجمهور أحوط، لأن الاتصال فيه أقوى، ولذلك كانت هذه المسألة من مرجحات صحيح البخاري على صحيح مسلم.
وقد يستشكل ما ذكرنا بما وقع في الحديث على شرط الاتصال ثم تبين أنه ليس بمتصل. كحديث مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أدرك عمر بن الخطاب وهو يسير في ركب يحلف بأبيه فقال: "ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت". وفي رواية أخرى عن سالم قال: قال--------------------------------------------
(1) وقال في قواعد التحديث: 123: "والجمهور على أنه متصل إذا أمكن لقاء من أضيفت العنعنة إليهم بعضهم بعضا، مع براءة المعنعن من التدليس، وإلا فليس بمتصل" فتأمل! !
(2) جامع التحصيل لأحكام المراسيل للحافظ خليل بن كيكلدي العلائي 140. وقد وسع الحافظ ابن رجب في شرح علل الترمذي: 365 - 373 نقد مذهب مسلم، فانظره وانظر تعقيبنا عليه.
(3) انظر التفصيل في فتح الملهم شرح صحيح مسلم: 1: 40 - 41 و 148 - 150. هذا ويجب أن يعلم أن الفريقين متفقان على اشتراط الانفصال لصحة الحديث، إنما الخلاف في إثبات الاتصال بهذا الطريق، فأثبته مسلم، ولم يقبله البخاري، فتنبه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 352)

ابن عمر: سمعت عمر يقول: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم .. " (1).
ظاهر الرواية الأولى يوجب أن يكون من مسند ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وظاهر الرواية الثانية يوجب أن يكون من مسند ابن عمر عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، فكيف نجعل المؤنن متصلا؟ !
ونجيب عن ذلك بأن إدراك ابن عمر في هذا الحديث مشترك متردد، لتعلقه بالنبي صلى الله عليه وسلم وبعمر، فقد أدركهما ابن عمر، وصحبهما، فصلحت "أن" للرواية عنهما، ولو كان الادراك قاصرا على أحدهما لتعين الاتصال عن طريقه. وهذا ملحظ دقيق جدا ينبغي التنبه له، والحذر من الغلط بسببه.
تفريع على المعنعن والمؤنن:
وينبني على ما ذكرناه من شرط الاتصال في المعنعن والمؤنن تعميم الحكم بالاتصال فيما ذكره الراوي عمن لقيه بأي لفظ كان إذا لم يظهر منه تدليس، سواء قال: عن فلان أو فلانا، أو قال فلان أو روى فلان أو حدث، وذلك لأن العبرة ليست بالحروف والألفاظ، ولكن بالمجالسة واللقاء والسماع.
ومن الحجة في ذلك "أنه لو لم يكن قد سمعه منه لكان باطلاقه الرواية عنه من غير ذكر الواسطة بينه وبينه مدلسا، والظاهر السلامة من وصمة التدليس، والكلام فيمن لم يعرف بالتدليس".--------------------------------------------
(1) البخاري بلفظه: 8: 132، ومسلم: 5: 80 وانظر مثالا آخر في الكفاية: 406 - 407.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 353)

5 - المسلسل:
المسلسل في اصطلاح المحدثين: هو ما تتابع رجال إسناده على صفة واحدة أو حال واحدة للرواة أو للرواية.
وله أنواع كثيرة بحسب تعدد أحوال الرواة وصفاتهم وأحوال الرواية.
أما أحوال الرواة، فهي إما أقوال أو أفعال، أو أقوال وأفعال معا، وكذا القول في صفاتهم أيضا.
وينقسم المسلسل أقساما كثيرة:
الأول: المسلسل بأحوال الرواة القولية: مثل حديث معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: "يا معاذ إني أحبك، فقل في دبر كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك".
تسلسل بقول كل واحد من رواته "وأنا أحبك فقل" (1). وكحديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن من الشعر حكمة".
وقال عائشة رضي الله عنها: يرحم الله لبيدا وهو الذي يقول:
ذهب الذين يعاش في أكنافهم … وبقي في خلف كجلد الأجرب
يتأكلون خيانة مذمومة … ويعاب سائلهم وإن لم يشغب--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود في الوتر "باب الاستغفار": 2: 86 مسلسلا لراويين فقط والنسائي في الصلاة "الدعاء بعد الذكر": 1: 192 غير مسلسل. ووقع مسلسلا خارج الكتب السنة لجماعة من العلماء. أخرجه مسلسلا في المناهل السلسلة في الأحاديث المسلسلة: 13 - 15.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 354)

قالت عائشة: يرحم الله لبيدا كيف لو أدرك زماننا هذا؟ . قال عروة بن الزبير الراوي عن عائشة رحم الله عائشة كيف لو أدركت زماننا هذا؟ !
تسلسل بقلو كل راو: رحم الله فلانا كيف لو أدرك زماننا هذا؟ ! (1) قال الشيخ محمد عابد السندي: قد جزم العلائي وغيره بصحة تسلسله (2).
الثاني: المسلسل بأحوالهم الفعلية: مثل حديث أبي هريرة: شبك بيدي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم، وقال: "خلق الله الأرض يوم السبت".
تسلسل بتشبيك كل واحد من رواته يده بيد من رواه عنه (3). وكالمسلسل بوضع اليد على الكتف، والمسلسل بوضع اليد على الرأس.
الثالث: المسلسل بأحوالهم القولية والفعلية: مثاله حديث أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يجد العبد حلاوة الإيمان حتى يؤمن بالقدر خيره وشره، حلوه ومره" وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم على لحيته، وقال: "آمنت بالقدر خيره وشره، حلوه ومره".--------------------------------------------
(1) أخرجه العلامة المحدث محمد عبد الباقي الأيوبي في كتابه المناهل السلسلة في الأحاديث المسلسلة: 71072.
(2) المناهل السلسلة: 73.
(3) أخرجه تام التسلسل الحاكم في المعرفة: 33034. وتسلسل أيضا للعلامة المحدث الشيخ محمد الأمير الكبيرن أخرجه من طريقه بسنده شيخنا العلامة الدكتور محمد السماحي في قسم المصطلح: 285. وصاحب المناهل السلسلة: 31 - 33.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 355)

تسلسل بصدور ذلك من كل رواته (1).
الرابع: المسلسل بصفات الرواة القولية، وهي تقارب الأحوال القولية، بل تماثلها على التحقيق (2).
الخامس: المسلسل بصفات الرواة الفعلية: مثل اتفاق أسماء الرواة، كالمسلسل بالمحمدين، ومثل اتفاق صفاتهم، كالمسلسل بالفقاء، أو الحفاظ، أو المعمرين، أو الصوفيين.
السادس: المسلسل بصفات الرواية: وتتعلق بصيغ الأداء أو زمانه أو مكانه.
مثال صفات الرواية المتعلقة بصيغ الأداء: المسلسل بقول كل واحد من رواته سمعت فلانا، أو أخبرنا فلان، أو أخبرنا فلان والله ..
ومثال صفات الرواية الزمانية: المسلسل بروايته يوم العيد.
ومثال صفات الرواية المكانية: المسلسل بإجابة الدعاء في الملتزم. وغير ذلك من أقسام يعرف مما ذكرناه.
والتسلسل يفيد اتصال حلقات الإسناد مع ما اقترن بها من صفة خاصة أو حالة خاصة، وذلك يقوي معنى الاتصال في الحديث، لذلك قال الحاكم (3). "فإنه نوع من السماع الظاهر الذي لا غبار عليه".
وقال ابن الصلاح (4): "وخيرها ما كان فيه دلالة على اتصال السماع، وعدم التدليس، ومن فضيلة التسلسل اشتماله على مزيد الضبط من الرواة".--------------------------------------------
(1) أخرجه الحاكم تام التسلسل في المعرفة: 31 - 32. وصاحب المناهل السلسلة 35 - 38.
(2) شرح الألفية: 4: 13.
(3) في المعرفة: 29.
(4) في علوم الحديث: 249. وانظر المناهل المسلسلة: 3.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 356)

لكن المسلسلات على الرغم من عذوبة وقعها تسلم رواية التسلسل فيها من ضعف، وإن صح أصل الحديث. ومن المسلسل ما ينقطع تسلسله في أثناء إسناده، وذلك نقص فيه. كحديث عبد الله بن عمرو مرفوعا: "الراحمون يرحمه الرحمن" المسلسل بأول حديث سمعته، فإنه إنما يصح التسلسل فيه بالأولية من أول السند إلى سفيان بن عيينة، وينقطع هذا التسلسل بين سفيان ومن فوقه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
ومن أصح مسلسل يروى في الدنيا المسلسل بقراءة سورة الصف، رواه الترمذي في جامعه (1)، قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن أخبرنا محمد بن كثير عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال: قعدنا نفرًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتذاكرتا فقلنا: لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله وهو العزيز الحكيم، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ} قال ابن سلام: فقرأها علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال أبو سلمة. فقرأها علينا عبد الله بن سلام. قال يحيى: فقرأها علينا أبو سلمة. قال: ابن كثير: فقرأها علينا الأوزاعي. قال عبد الله: فقرأها علينا ابن كثير.
ونضيف إلى هذا فنقول: أصح أقسام التسلسل المسلسل بالحفاظ، كحديث مالك عن نافع عن ابن عمر، بل إن الحافظ ابن حجر قال في شرح النخبة (2): "إنه يفيد القطع حيث لا يكون غريبا".--------------------------------------------
(1) في التفسير "باب سورة الصف": 5: 412 - 413.
(2): 27. والأمثلة التي أوردناها مخرجة بإسنادهما في المناهل السلسلة، لم نطول بالعزو إليه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 357)

وقد جمع العلماء الأحاديث المسلسلة في مصنفات، منها كتاب للسخاوي فيه مائة حديث، وجمعها العلامة المحدث محمد عبد الباقي الأيوبي "المتوفى سنة (1364) " في كتاب سماه "المناهل السلسلة في الأحاديث المسلسلة" فبلغ /212/ حديثا، هو أوسع ما وقفنا عليه.
وهذا لم يستوف المسلسل بصفات الرواة، ولا سيما المسلسل بالحفاظ، ولو استوفاها لكانت أكثر من ذلك بكثير.
6 - العالي:
الإسناد العالي: هو الذي قل عدد رجاله مع الاتصال:
وكذا إذا تقدم سماع روايه، أو تقدمت وفاة شيخه (1).
وعلو الإسناد له عند المحدثين شأن كبير، وذلك أنه يفيد قوة السند، لأنه يبعد احتمال الخلل عن الحديث، لأن كل رجل من رجاله قد يحتمل أن يقع من جهته خلل، فإذا قلت الوسائط تقل جهات الاحتمال للخل، فيكون علو السند قوة للحديث.
قال الحافظ أبو الفضل المقدسي (2): "أجمع أهل النقل على طلبهم العلو ومدحه، إذ لو اقتصروا على سماعه بنزول لم يرحل أحد منهم". وقد رحل المحدثون فيه، وأتعبوا مطاياهم من أجله. ما إن يسمع أحدهم--------------------------------------------
(1) قارن فتح المغيث: 335.
(2) هو محمد بن طاهر، في مسألة العلو والنزول: ق 5/ آ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 358)

بحديث عن محدث في عصره حتى يرحل إليه ليسمعه منه مباشرة.
قال أحمد بن حنبل: "طلب الإسناد العالي سنة عمن سلف". وقيل ليحيى بن معين في مرضه الذي مات فيه: "ما تشتهي؟ " قال: "بيت خالي، وإسناد عالي".
وينقسم العلو بحسب جهته أقساما خمسة، ترجع إلى قسمين رئيسين: علو مسافة بقلة الوسائط، وعلو صفة.
أما العلو بالمسافة فهو ثلاثة أقسام:
القسم الأول: القرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث العدد بإسناد صحيح نظيف. وهذا علو مطلق، وهو أفضل أنواع العلو وأجلها. قال محمد بن أسلم الطوسي الزاهد: "قرب الإسناد قرب أو قربة إلى الله عز وجل".
ووجه كلامه هذا فيما نرى: أن قرب الإسناد يفيد قوة السند كما عرفت، واستخراج المحدث لذلك يقربه إلى الله عز وجل.
وقد اعتنى العلماء بهذا النوع، وجمعوا فيه تآليف، أشهرها ما جمعت فيه الأحاديث الثلاثية، مثل كتاب ثلاثيات المسند وكتاب ثلاثيات البخاري.
والأحاديث الثلاثية هي ما كان بين الإمام المصنف وبين النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث وسائط.
مثل: حديث الإمام أحمد قال: "ثنا سفيان قال: قلت لعمرو: سمعت جابرا يقول مر رجل في المسجد معه سهام، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "أمسك بنصلها"؟ قال: نعم (1).--------------------------------------------
(1) ثلاثيات المسند: 1: 264. وانظر مزيدا من التفصيل حول الثلاثيات في كتابنا الإمام الترمذي: 16.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 359)