Arabic source text

📘 মানহাজুন নাকদ ফী উলূমিল হাদীস (নূরুদ্দীন ইতর - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 منهج النقد في علوم الحديث (نور الدين عتر - ت 1442 هـ)

📘 মানহাজুন নাকদ ফী উলূমিল হাদীস (নূরুদ্দীন ইতর - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وروى البخاري: حدثنا مكي بن إبراهيم قال حدثنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "من يقل علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار" (1).
وقد تساهل من جمع ثلاثيات المسند فأوردا فيه مثل إسناد "هُشَيم عن حُمَيد عن أنس" هكذا بهذا اللفظ، وهشيم وحميد مدلسان ولم يصرحا بالتحديث، مما يدخل على السند احتمال الانقطاع وحذف الوسائط. وفيه أحاديث كثيرة من هذا القبيل.
أما إذا كان قرب الإسناد مع ضعف بعض الرواة فلا التفات إلى هذا العلو، وقد اتخذ بعض الكذابين العلو وسيلة لترويج كذبهم، فادعى بعضهم الصحبة، مثل رتن الهندي (2). وادعى بعضهم السماع من الصحابة، مثل إبراهيم بن هدبة، ودينار بن عبد الله، وأبي الدنيا الأشج، فافتضحوا بكذبهم، ولم يجعل لهم المحدثون أي عبرة، بل لا تجوز الرواية عنهم. ومن فرح بعلو سندهم فهو عامي يعد الرواة عدا، ولا يدري فيهم نقدا! !
القسم الثاني: القرب من إمام من أئمة الحديث. وهو علو نسبي، كالعلو إلى مالك، والأوزاعي، وسفيان وشعبة. وإنما يوصف بالعلو إذا صح الإسناد إلى ذلك الإمام بالعدد اليسير من الرجال.
ووجه اعتبار هذا علوا -فيما يبدو لنا- أن هؤلاء الأئمة قد انتهى إليهم علم الحديث وحفظه، فأصبح خوف الخلل في رواياتهم مأمونا، فرغبوا في العلو إليهم، لما فيه من قوة السند.
القسم الثالث: العلو بالنسبة إلى الكتب الحديثية المشتهرة، وهو--------------------------------------------
(1) مطلع ثلاثيات البخاري ص 3، وانظر البخاري: 1: 29.
(2) المار ذكره في ص 119.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 360)

أن يعلو إسناد المحدث بالنسبة إلى روايته عن طريق الصحيحين وبقية الستة، إذ لو روى الحديث من طريق كتاب من الستة يقع أنزل مما لو رواه من غير طريقها. وغالبا ما يكون العلو في هذا القسم بسبب نزول الإسناد عن طريق هذه الكتب.
قال الحافظ العراقي (1): "مثاله حديث رواه الترمذي لابن مسعود مرفوعا": "يوم كلم الله موسى كانت عليه جبة صوف … ". رواه الترمذي عن علي بن حجر عن خلف بن خليفة، فلو رويناه من طريق الترمذي وقع بيننا وبين خلف تسعةن فإذا رويناه من جزء ابن عرفة وقع بيننا وبينه سبعة بعلو درجتين .. ".
وقد كثر اعتناء المحدثين المتأخرين بهذا القسم، وأصبح له شهرة كبيرة عندهم، ففرعوه إلى عدة فروع، هي: الموافقة، والبدل، والمساوة، والمصافحة (2).
وأما علو الصفة: فهو هذان القسمان الباقيان، ذكرهما الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب الإرشاد إلى معرفة علماء الحديث، واشتهرا بعده:
الأول: العلو بتقدم وفاة الراوي، بأن يتقدم موت الراوي في هذا السند على موت الراوي الذي في السند الآخر، وإن كانا متساويين في العدد (3).
الثاني: العلو بتقدم السماع من الشيخ، يكون أحد الرواة--------------------------------------------
(1) في شرح الألفية: 3: 101، وقارن بعلوم الحديث: 234.
(2) نكتفي بالإشارة إليها هنا، وليرجع من يرغب في التوسع إلى المصادر، مثل علوم الحديث لابن الصلاح أو غيره.
(3) الإرشاد: ق 8 آ. وأشار إليه الحاكم في المعرفة: 11، ولم يذكره المقدسي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 361)

سمع منه قبل غيره، (1) إلا أنه يقع التداخل كثيرا بين هذين القسمين، حتى عدهما بعض العلماء قسما واحدا. ونلاحظ أن فائدة العلو لا تظهر في هذين القسمين إلا في بعض الصور، التي تدخل في أنواع أخرى من علوم الحديث، مثل "معرفة من اختلط في آخر عمره" ونحوه من الأبحاث. لذلك لم يذكرهما بعض المحققين كالحافظ ابن حجر (2).
7 - النازل:
الحديث النازل: ضد العالي، وهو الذي بعدت المسافة في إسناده.
وكما أن العلو قد انقسم إلى خمسة أقسام، كذلك ينقسم النزول إلى خمسة أقسام، تعرف مما سبق. وهي:
1 - كثرة الوسائط إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وهو نزول مسافة مطلق.
2 - كثرة الوسائط إلى إمام من أئمة الحديث. وهو نزول مسافة نسبي.
3 - نزول الإسناد من طريق غير الكتب الستة عن الإسناد من طريقها. وهو نزول مسافة نسبي أيضا.
4 و 5 - تأخر الوفاة وكذا تأخر السماع وهما نزول صفة.--------------------------------------------
(1) الإرشاد نفس الموضع. ومسألة العلو ق 9 آ. وانظر علوم الحديث وغيره.
(2) في شرح النخبة: 60 - 61. وانظر شرح الألفية: 3: 105، وفتح المغيث: 341.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 362)

والنزول مفضول مرغوب عنه عند المحدثين، قال ابن معين: "الإسناد النازل قرحة في الوجه". وقال ابن المديني: "النزول شؤم".
وشذ بعضهم فزعم أن النزول أفضل من العلو؛ "لأنه يجب على الراوي أن يجتهد في متن الحديث وتأويله، وفي الناقل وتعديله، وكلما زاد الاجتهاد زاد صاحبه ثوابا" (1).
وهذا مذهب ضعيف، ضعيف الحجة، وما أحسن قول الحافظ العراقي (2): "هذا بمثابة من يقصد المسجد لصلاة الجماعة، فيسلك طريقا بعيدة لتكثر الخطأ، وإن أداه سلوكها إلى فوات الجماعة التي هي المقصود! ! ".
لكن المحدثين استثنوا من تفضيل العلو ما إذا كان مع النزول ما يجبره ويجعل له مزية على الإسناد العالي، كأن يوجد في النازل زيادة يرويها ثقة، أو يكون رجال الإسناد النازل أحفظ أو أفقه. قال وكيع ابن الجراح لتلامذته: "أيهما أحب إليكم أن أحدثكم: عن سليمان الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أو أحدثكم عن سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود؟ ". قالوا: "نحب الأعمش، فإنه أقرب إسنادا". قال: "ويحكم! ، الأعمش شيخ ولكن سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة فقيه عن فقيه عن فقيه عن فقيه" (3).
لذلك قال ابن المبارك: "ليس جودة الحديث قرب الإسناد، بل جودة الحديث صحة الرجال".--------------------------------------------
(1) كذا نقل عنهم الرامهرمزي في المحدث الفاصل ص 26.
(2) في شرح الألفية: 3: 99.
(3) الإرشاد: ق 7 آ. وانظر غيره من المراجع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 363)

وقال الحافظ السلفي: "الأصل الأخذ عن العلماء، فنزولهم أولى من العلو عن الجهلة، على مذهب المحققين من النقلة".
ومن هذا القبيل أيضا العلو بتفرد السند بالحديث مع حاجة المحدث إليه، فإنه عال بتفرده.
لكن هذا كله ليس من العلو الاصطلاحي عند المحدثين، ومن أدرجه في العلو الاصطلاحي (1) فقد تساهل ولم يحقق البحث، وإنما هو علو من حيث المعنى فحسب (2).
8 - المزيد في متصل الأسانيد:
هذا نوع جليل مهم، عظيم الفائدة.
وهو أن يزيد راو في الإسناد المتصل رجلا لم يذكره غيره (3).
مثاله: ما أخرجه الترمذي في العلل الكبير (4) عن جرير بن حازم عن ابن إسحاق عن الزهري عن عمر بن عبد العزيز عن الربيع بن سبرة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المتعة يوم الفتح.
قال الترمذي: "سألت محمدًا يعني البخاري - عن هذا الحديث فقال: هذا حديث خطأ، والصحيح عن الزهري عن الربيع بن سبرة--------------------------------------------
(1) كما فعل ابن الأثير في جامع الأصول: 59 - 62.
(2) نبه على ذلك ابن الصلاح: 237. وكذا غيره أيضا.
(3) اختصار علوم الحديث: 176. زدنا عليه كلمة "المتصل". لأن الزيادة في غير المتصل لا تدخل في هذا النوع.
(4) ق 29 - ب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 364)

عن أبيه ليس فيه عمر بن عبد العزيز، وإنما أتى الخطأ من جرير بن حازم". ولعل سبب الخطأ ما ورد أن الزهري سمع الحديث من الربيع عند عمر بن العزيزن فظنه جرير من رواية الزهري عن عمر بن عبد العزيز عن الربيع. والحديث روي من عدة أوجه عند مسلم (1) وأحمد عن الزهري عن الربيع ليس فيها ذكر عمر بن عبد العزيز.
وقد صنف الخطيب في هذا النوع كتابا جيدا سماه "تمييز المزيد في متصل الأسانيد".
وفي رأينا أن هذا النوع يمكن أن يدخل في المدرج "مدرج السند" الآتي وفي العلل بعلة غير قادحة (2)، فليتأمل.
وجدير بالعناية هنا أن الحكم بالزيادة في هذا النوع صعب شديد، يقف على حافة النقد، وخطر الأنتقاض بأن يكون الراوي قد سمع من الشخص الزائد ثم طلب العلو فسمعه من الشيخ الأعلى مباشرة، وقد وقع ذلك في أحاديث كثيرة. لكنا نستأنس في هذه الحال بالقرائن، وبأن "الظاهر ممن وقع له مثل ذلك -كما قال ابن الصلاح- أن يذكر السماعين، فإذل لم يجيء ذكر ذلك حملناه على الزيادة المذكورة".
كذلك قد ينتقض الحكم بالزيادة في هذا النوع بالمرسل الخفي، وسنشرح ذلك فيه إن شاء الله (3).
حكم الاتصال وأنواع المتصل:
اتصال السند له شأن كبير في مصطلح الحديث، يتوقف عليه قبول الحديث كما عرفت من قبل، فإذا وجد الاتصال مع سائر شروط القبول كان الحديث مقبولا، وإلا كان مردودا، فأنواع هذا الفصل مشتركة بين أقسام الحديث الثلاثة: الصحيح، الحسن، الضعيف.--------------------------------------------
(1) مسلم في النكاح: 133. وأحمد: 3: 404.
(2) انظر مدرج السند برقم 83 ص 440 - 442 والعلة غير القادحة: 448.
(3) رقم 67 ص 389 - 390.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 365)

‌‌الفصل الثاني: في علوم السند من حيث الانقطاع
الانقطاع مأخوذ من القطع، وهو لغة فصل شيء عن شيء، قطعته فانقطع. ضد الوصل والاتصال. والمقصود هنا وقوع سقط في سلسلة الإسناد.
ويشمل هذا الفصل الأنواع الآتية:
1 - المنقطع.
2 - المرسل.
3 - المعلق.
4 - المعضل.
5 - المدلس.
6 - المرسل الخفي.
وإليك تفصيل البحث في كل:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 366)

1 - المنقطع:
اختلفت أقوال العلماء في هذا المصطلح الحديثي اختلافا كثيرا يرجع في رأينا إلى التدرج التاريخي لاستعمال هذا الاصطلاح بين المتقدمين والمتأخرين.
وأولى تعاريفه تعريف الحافظ ابن عبد البر (1) وهو:
المنقطع كل ما لا يتصل، سواء كان يعزى إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى غيره.
فهو ما سقط منه راو أو أكثر من أي موضع من السند، وفيه يقول صاحب المنظومة البيقونية:
وكل ما لم يتصل بحال … إسناده منقطع الأوصال
على ذلك درج المتقدمون، وقال النووي: "إنه الصحيح الذي ذهب إليه الفقهاء والخطيب وابن عبد البر وغيرهم من المحدثين" (2).
وعليه يكون المنقطع أصلا عاما تندرج تحته أنواع الانقطاع.
أما المتأخرون فجعلوه قسما خاصا، وعرفوه بأنه: هو الحديث الذي سقط من رواته راو واحد قبل الصحابي في موضع واحد أو موضع متعددة--------------------------------------------
(1) في مطلع كتابه "التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد: 1: 21.
(2) التقريب نسخة الشرح: 126 - 127. وانظر الكفاية: 21. وعليه حمل الشراح كلام الحافظ في شرح النخبة، انظر شرح الشرح: 114، ولقط الدرر، 65 - 66 وفيه عندنا تأمل ونظر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 367)

بحيث لا يزيد الساقط في كل منها على واحد وألا يكون الساقط في أول السند (1).
وهذا التعريف جعل المنقطع مباينا لسائر أنواع الانقطاع، حيث خرج بقولهم: "واحد" المعضل، و"بما قبل الصحابي" المرسل، وبشرط أن لا يكون الساقط أول السند خرج المعلق (2).
ومن أمثلة المنقطع:
1 - حديث أبي داود (3): "حدثنا شجاع بن مخلد ثنا هشيم أخبرنا يونس بن عبيد عن الحسن أن عمر بن الخطاب جمع الناس على أبي بن كعب، فكان يصلي لهم عشرين ليلة، ولايقنت بهم إلا في النصف الباقي .. ".
فهذا إسناد منقطع، "الحسن البصري ولد سنة إحدى وعشرين، ومات عمر في أواخر سنة ثلاث وعشرين، أو في أول المحرم سنة أربع وعشرين" (4) فأنى يمكن للحسن أن يسمع عمر.
2 - حديث الترمذي في العلل الكبير (5): "حدثنا علي بن حجر حدثنا معمر بن سليمان الرقي عن الحجاج بن أرطأة عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه قال: استكرهت امرأة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فدرأ عنها الحد وأقامه على الشي أصابها .. الحديث".--------------------------------------------
(1) وعليه جرى الحافظ ابن حجر في النخبة وشرحها كما يوحي سياقه وأما على المذهب الأونل الذي اخترناه فإن هذا يدخل في عمومه ويأخذ حكمه منه.
(2) حاشية الأبياري: 32، وانظر التدريب: 127. إلا أنا لم نجد في كلام الحافظ العراقي ما ينص على إخراج المعلق. وفي البحث مجال واسع لتحرير عباراتهم لا نطيل به.
(3) في "القنوت" من سننه: 2: 65.
(4) تهذيب السنن للمنذري: 2: 127.
(5) ق 42 - ب. وفيه كلام البخاري الآتي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 368)

هذا منقطع في موضعين. قال البخاري: "الحجاج بن أرطأة لم يسمع من عبد الجبار بن وائل، وعبد الجبار لم يسمع من أبيه، ولد بعد موت أبيه".
وأدرج الحاكم في المنقطع الإسناد الذي ذكر فيه بعض رواته بلفظ مبهم. نحو "رجل" أو "شيخ". إذا لم يعرف اسمه، مثل الحديث الذي رواه الجريري عن أبي العلاء بن عبد اله بن الشخير عن رجلين من بني حنظلة عن شداد بن أوس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم أحدنا أن يقول في صلاته: "اللهم إني أسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد .. الحديث" (1).
وهذا يفيدنا التنبه إلى هذا الاصطلاح عند الحاكم خاصة في مؤلفاته الحديثية، أما عبارات أهل الفن، فقد جعلت ذلك "متصلا في إسناده مبهم". قال الحافظ العلائي (2): "والتحقيق أن قول الراوي عن رجل ونحوه متصل، ولكن حكمه حكم المنقطع لعدم الاحتجاج به".
2 - المرسل:
الإرسال لغة: الاطلاق، أرسلت كذا إذا أطلقته ولم تمنعه.
وأما في اصطلاح المحدثين فقد اختلف العلماء في تعريف الحديث--------------------------------------------
(1) المعرفة: 27 - 28، والحديث أخرجه الترمذي: 2: 176، والنسائي 1: 192.
(2) في جامع التحصيل: 108، وانظر شرح الألفية: 1: 73 - 74.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 369)

المرسل، بسبب اختلاف موقعه عند المحدثين.
والمشهود أن الحديث المرسل: هو ما رفعه التابعي، بأن يقول: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"، سواء كان التابعي كبيرا أو صغيرا.
مثاله: ما رواه الشافعي (1): "أخبرنا سعيد عن ابن جريج قال أخبرني حميد الأعرج عن مجاهد أنه قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يظهر من التلبية لبيك اللهم لبيك .. " إلخ.
مجاهد تابعي لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر الواسطة بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم فالحديث مرسل.
وعلى هذا المعنى اقتصر المتأخرون، فلا يطلقون المرسل إلا بهذا المعنى.
أما المتقدمون فأكثر ما يطلقون المرسل فيما ذكرناه، وقد يطلقونه بمعنى المنقطع أيضا. وعلى ذلك جرى الخطيب وابن الأثير في المرسل (2) وهو مذهب الفقهاء والأصوليين.
ومن أمثلة ذلك حديث موسى بن طحلة عن عمر بن الخطاب قال: طإنما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة في هذه الأربعة: الحنطة والشعير والزبيب والتمر" (3).
قال أبو زرعة: "موسى بن طلحة بن عبيد الله عن عمر مرسل" (4). وقال يحيى بن معين: "ما روى الشعبي عن عائشة مرسل" (5)--------------------------------------------
(1) ترتيب مسند الشافعي: 1: 304 - 305. وسعيد هو ابن سالم القداح سمع من ابن جريج.
(2) الكفاية: 384. وجامع الأصول: 62 - 64.
(3) سنن الدارقطني: 2: 96.
(4) المراسيل لأبي حاتم الرازي: 127 وانظر التلخيص الحبير: 179.
(5) المراسيل: 105.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 370)

أي أنه لم يسمعها.
وقد بنى على هذا التوسع في المرسل كثير من المصنفين كتبهم في المراسيل، ومن أهمها:
1 - "المراسيل" لأبي حاتم الرازي، بين فيه ما ليس متصلا من الأسانيد.
2 - "جامع التحصيل لأحكام المراسيل" للحافظ خليل بن كليكدي العلائي، تكلم فيه على أنواع الحديث المنقطع، التي جمعناها في هذا المبحث، ثم أورد أسماء المدلسين، ثم الأسانيد المنقطعة.
حكم المرسل:
اختلف العلماء في الاحتجاج بالحديث المرسل اختلافا كثيران نورد منه أهم الآراء وأشهر الأقوال وهي ثلاثة:
المذهب الأول: مذهب جمهور المحدثين وكثير من الفقهاء والأصوليين وهو أن المرسل ضعيف لا يحتج به.
ودليلهم على ذلك: أن المحذوف مجهول الحال، لأنه يحتمل أن يكون غير صحابي، وإذا كان كذلك فإن الرواة "حدثوا عن الثقات وغير الثقات، فإذا روى أحدهم حديثا وأرسله لعله أخذه عن غير ثقة".
وإن اتفق أن يكون المرسل لا يروي إلا عن ثقة، فالتوثيق مع الابهام غير كاف" (1).
المذهب الثاني: مذهب الإمام المطلبي الشافعي، وهو -كما أورده في الرسالة (2) - قبول المرسل من كبار التابعين بشرط الاعتبار في الحديث المرسل والراوي المرسل:--------------------------------------------
(1) انظر ما سبق ص 104.
(2) 461 - 467، وقارن بعلوم الحديث: 49، وتعليقنا عليه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 371)

أما الاعتبار في الحديث فهو أن يعتضد بواحد من أربعة أمور:
1 - أن يروى مسندا من وجه آخر.
2 - أو يروى مرسلا بمعناه عن راو آخر لم يأخذ عن شيوخ الأول فيدل ذلك على تعدد مخرج الحديث.
3 - أو يوافقه قول بعض الصحابة.
4 - أو يكون قد قال به أكثر أهل العلم.
وأما الاعتبار في راوي المرسل فإن يكون الراوي إذا سمى من روى عنه لم يسم مجهولا ولا مرغوبا عنه في الرواية.
فإذا وجدت هذه الأمور كانت دلائل على صحة مخرج حديثه، كما قال الشافعي، فيحتج به.
المذهب الثالث: مذهب أبي حنيفة ومالك وأصحابهما، وهو أن المرسل من الثقة صحيح يحتج به، ودليلهم على ذلك:
1 - أن الراوي الثقة لا يسعه حكاية الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم إذا لم يكن من سمعه منه ثقة، والظاهر من حال التابعين خاصة أنهم قد أخذو الحديث عن الصحابة وهم عدول.
2 - أن أهل تلك القرون كان غالب حالهم الصدق والعدالة، بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم لهم، فحيث لم نطلع على ما يجرح الراوي فالظاهر أنه عدل مقبول الحديث.
وقد دارت حول المسألة مناقشات كثيرة استوفاها دراسة وبحثا الحافظ العلائي في كتابه القيم "جامع التحصيل"، لا نطيل بها.
إلا أنا نلاحظ أن الحديث المرسل دائر بين احتمالي الصحة والضعف

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 372)

فإذا اختلف بقرائن تقويه ينبغي أن يعمل به ويحتجن وذلك فيما نرى منتهى العمل في هذه المسألة بين الأئمة الفقهاء. والله أعلم (1).
تتمة في مرسل الصحابي:
مرسل الصحابي هو ما يرويه الصحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمعه منه، إما لصغر سنه، أو تأخر إسلامه أو غيابه عن شهود ذلك.
ومنه كثير من حديث ابن عباس، وعبد الله بن الزبيرن وغيرهما من أحداث الصحابة.
مثاله: ما أخرجه أحمد والترمذي: عن ابن عباس قال: مرض أبو طالب فأتته قريش وأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده، وعند رأسه مقعد رجل، فقام أبو جهل فقعد فيه، فقالوا: إن ابن أخيك يقع في آلهتنا. قال: ما شأن قومك يشكونك؟ قال: يا عم أريدهم على كلمة واحدة تدين لهم بها العرب وتؤدي العجم إليهم الجزية. قال: ما هي؟ قال: لا إله إلا الله. فقاموا فقالوا: أجعل الآلهة إلاها واحدا .. " (2).
وهذا النوع قد تعرض لبحثه علماء أصول الفقه. أما المحدثون فلم يعدوه من المرسل، لأن ذلك في حكم الموصول المسند، لأن روايتهم عن الصحابةن والجهالة بالصحابي غير قادحة، لأن الصحابة كلهم عدول.
قال البراء بن عازب رضي الله عنه: "لي كلنا سمع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانت لنا ضيعة وأشغال، ولكن الناس لم يكونوا يكذبون يومئذ، فيحدث الشاهد الغائب" (3).--------------------------------------------
(1) انظر تحقيق ذلك في كتابنا الإمام الترمذي: 203 - 204.
(2) المسند: 3: 314 - 315. والترمذي وحسنه: 5: 365 - 366.
(3) أخرجه الخطيب في الكفاية: 385 و 386. وانظر ما سبق في بيان عدالة الصحابة: 121 - 124. وانظر: 24.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 373)

لكن اعترض على ذلك بأنه يحتمل أن يكون من رواية الصحابي عن تابعي عن صحابي، وقد وقع ذلك في بعض الأحاديث (1). وجهالة التابعي تضر بصحة الحديث، حتى تغالى بعضهم فجعل مرسل الصحابي كمرسل التابيع.
غير أن نظر المحدثين الثاقب قد تتبع هذه الأحاديث، فتبين بالاستقراء أن رواية الصحابة عن التابعين نادرة جدا، وأن من روى منهم عن غير الصحابة فقد بين في روايته عمن سمعه. كما تبين أنها تقع غالبا في غير الحديث المرفوع، وإنما وقعت في نقلهم بعض أخبار الماضين، على قلة وندرة، والنادر لا حكم له فتحقق بذلك الحكم بالصحة لمرسل الصحابي.
3 - المعلق:
يقع تعليق الحديث من المحدثين كثيرا لا سيما في مصنفاتهم، يقصدون به الاختصار في إيراد الأحاديث، أو تقوية الاستدلال على موضوع الباب بما لا يدخل في شرط الكتاب.
والحديث المعلق: هو ما حذف مبتدأ سنده، سواء كان المحذوف واحدا أو أكثر على سبيل التوالي ولو إلى آخر السند (2).--------------------------------------------
(1) كما سبق في رواية الأكابر عن الأصاغر رقم 14 ص 155 - 156.
(2) شرح الشرح: 106، ولقط الدرر: 62. وقارن بشرح الألفية: 1: 3 وغيره.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 374)

وقولهم: "واحدا أو أكثر" يدخل فيه المعضل الآتي، وقولهم "على سبيل التوالي" خرج به ما إذا حذف البعض وأبقي البعض، فإنه يدخل عندئذ في المنقطع، ولا يكون من المعلق.
وقد سمي هذا النوع من الحديث معلقا لأنه بحذف أوله صار كالشيء المقطوع عن الأرض الموصول من الأعلى بالسقف مثلا.
وحكم المعلق أنه مردود مثل حكم المنقطع، للجهل بحال المحذوف، غلا أن يقع في كتاب الترمت صحته، كصحيح البخاري ومسلم، فإن العلماء درسوا معلقاتهما وتوصلوا إلى نتيجة علمية خاصة بهما.
حكم المعلق في الصحيحين:
بيان ذلك بالنسبة للبخاري: ان تعليقه للحديث إما أن يكون بصيغة الجزم، مثل: قال فلان، أو حدث، أو روى، أو ذكر. وإما أن يكون بصيفة لا تفيد الجزم، مثل روي عن فلان، أو يحكى، أو عن فلان، أو يقال. وتسمى صيغة تمريض.
أما القسم الأول: وهو المعلق بصيغة الجزم، فغن هذه الصيغة تعتبر حكما بصحة الحديث إلى من علقه عنه فقط، لأنه لا يستجيز أن يجزم بالحديث عنه ونسبته إليه إلا وقد صح عنده أنه قاله.
فإذا جزم به عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو عن الصحابي عنه فهو صحيح. أما إذا كان الذي علق الحديث عنه دون الصحابة فلا يحكم بصحة الحديث حكما مطلقا، بل يتوقف على النظر فيمن أبرز من رجاله، وفي غير ذلك مما يشترط لصحة الحديث. فتتنوع هذه الأحاديث إلى الصحيح وغيره، بحسب ذلك.
مثال الصحيح: قوله في الصوم (1): وقال صلة عن عمار: من--------------------------------------------
(1): 3: 26 - 27. ووصله الترمذي: 3: 70.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 375)

صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم". وصلة هو ابن زفر من فضلاء التابعين والحديث صحيح صححه الترمذي وغيره.
ومثال الضعيف: قوله في الزكاة: (1) "وقال طاووس: قال معاذ بن جبل لأهل اليمن: ائتوني بعرض ثياب خميص، أو ليس في الصدقة". إسناده إلى طاووس صحيح، لكنه لم يسمع من معاذ، فالإسناد منقطع، غير صحيح.
ومن هذا البيان يتضح خطؤ علي بن حزم الظاهري في رده لحديث البخاري (2) قال: "وقال هشام بن عمار حدثنا صدقة بن خالد حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثنا عطية بن قيس الكلابي حدثنا عبد الرحمن بن غنم الأشعري قال حدثني أبو عمار الأشعري أو أبو مالك الأشعري، والله ما كذبني، سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر، والحرير، والخمر، والمعازف … ".
فزعم ابن حزم أنه وإن رواه البخاري فهو غير صحيح، لأن البخاري قال فيه: "قال هشام بن عمار". فهو منقطع ضعيف، واستروح ابن حزم إلى ذلك من أجل تقرير مذهبه الفاسد في إباحة الملاهي، وزعمه أنه لم يصح في تحريمها حديث.
قال أبو عمرو بن الصلاح في شرحه لصحيح مسلم (3): "وهذا--------------------------------------------
(1): 2: 116.
(2) في الأشربة: "باب فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه" 7: 106.
(3) الذي سماه "صيانة صحيح مسلم من الإخلال والغلط، وحمايته من الاسقاط والسقط": ق 4 ب-5 آ. وعنه النووي بحروفه في شرح مسلم: 1: 18 - 19. وانظر للتوسع إغاثة اللهفان: 139 - 140، وفتح الباري: 10: 41 - 43.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 376)

خطأ من وجوه والله أعلم.
أحدها: أنه لا انقطاع في هذا أصلا من جهة أن البخاري لقي هشاما وسمع منه ....
الثاني: أن هذا الحديث بعينه معروف الاتصال بصريح لفظه من غير جهة البخاري.
الثالث: أنه وإن كان ذلك انقطاعا فمثل ذلك في الكتابين، غير ملحق بالانقطاع القادح، لما عرف من عادتهما وشرطهما. وذكرهما ذلك في كتاب موضوع لذكر الصحيح خاصة، فلن يستجيزا فيه الجزم المذكور من غير ثبت وثبوت … ".
وأما القسم الثاني من المعلق عند البخاري: وهو ما كان بغير صيغة الجزم (1) فهذه الصيغة ليست حكما بصحته عمن رواه عنه، لأنها تستعمل في الحديث الصحيح وتستعمل في الضعيف أيضا.
مثال الصحيح: قول البخاري في الصلاة: "ويذكر عن عبد الله ابن السائب قال: قرأ النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنون في الصبح، حتى إذا جاء ذكر موسى وهارون أو ذكر عيسى أخذته سعلة فركع". وهو حديث صحيح أخرجه مسلم (2).
ومثال الضعيف: قوله في الوصايا: "ويذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية". وقد رواه الترمذي--------------------------------------------
(1) ذكر ابن الصلاح أنه لم يجد في عباراتهم إطلاق المعلق على هذا القسم، لكن وجدنا المتأخرين استعملوا المعلق فيه أيضا كما نبه الحافظ العراقي في نكتة طبع مصر: 93 - 94. وانظر هدي الساري: 1: 12 - 13، والتدريب: 137، فجرينا على ذلك.
(2) البخاري: 1: 154 ومسلم: 2: 39.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 377)

موصولا من طريق الحارث الأعور عن علي، والحارث ضعيف (1).
وقد عني العلماء بمعلقات البخاري وبحثوا فيها كثيرا، ولعل أوفى بحث فيها هو بحث الحافظ ابن حجر في الكتاب الذي أفرده لهذه الناحية الهامة، وسماه "تعليق التعليق".
وأما المعلقات في صحيح: فقد بحثت وفرغ منها وتحققت صحتها وقد أوردها الحافظ أبو علي الغساني (2)، وبلغ بها أربعة عشر حديثا، ثم تبعه في ذكرها ابن الصلاح في مطلع شرحه لصحيح مسلم (3) وحقق أنها اثنا عشر حديثا فقط.
ثم قال: "ولا شيء من هذا والحمد لله مخرج لما وجد ذلك فيه من حيز الصحيح، وهي موصولة من جهات صحيحة، لا سيما ما كان منها مذكروا على وجه المتابعة، ففي نفس الكتاب وصلها، فاكتفي بكون ذلك معروفا عند أهل الحديث".
4 - المعضل:
المعضل: مأخوذ -على الراجح- من قول أهل اللغة: أعضله، أي أعياء.
وفي اصطلاح المحدثين: هو ما سقط من إسناده اثنان أو أكثر في موضع واحد، سواء كان في أول السند أو وسطه أو منتهاه.--------------------------------------------
(1) البخاري: ج 4 ص 5، والترمذي ج 2 ص 16.
(2) في كتابه القيم "تقييد المهمل وتمييز المشكل" ق. 520 - 554.
(3) ق 4 ب. ونقل النووي كلامه بنصه في شرح مسلم: 1: 16 - 18.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 378)

سمي بذلك لأن الحديث بسقوط واحد يصير مردودا، فإذا سقط منه اثنان أو أكثر كان أمره أشد، فكأن المحدث بهذا الإسقاط أعضله، أي أعياه فلم ينتفع به من يرويه عنه:
ويدخل في المعضل ما سقط من أول سنده اثنان فصاعدا، وهذا يدخل في المعلق كما سبق، فيكون بينهما عموم وخصوص من وه، فإنهما يجتمعان فيما إذا حذف مصنف من مبادئ السند اثنين فصاعدا، ويفترقان إذا وقع الحذف لاثنين فصاعدا في غير أول السند، فإنه يسمى معضلا، ولا يكون معلقا.
ومن أمثلة المعضل:
1 - ما رواه مالك عن معاذ بن جبل قال: آخر ما أوصاني به رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وضعت رجلي في الغرز أن قال: "حسن خلقك للناس يا معاذ بن جبل".
وبين مالك ومعاذ أكثر من راويين، فهو معضل (1).
2 - حديث مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "استقيموا ولن تحصوا، واعملوا، وخير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن" (2).
فقد سقط رجال السند بين مالك وبين النبي صلى الله عليه وسلم، وهم رجلان على الأقل التابعي والصحابي، فهو معضل، كما أنه يصلح أن يسمى معلقا لأن السقط وقع في أول السند.--------------------------------------------
(1) لكن معناه صحيح مسند، انظر الموطأ بشرحه تنوير الحوالك: 2: 209 والتقصي: 249.
(2) الموطأ وشرحه تنوير الحوالك: 1: 43. قال ابن عبد البر في التقصي: 250: "هذا يستند ويتصل من حديث ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم من طرق صحاح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 379)