التلاوة، فما تظافر به الأخبار من نسخ تلاوة آية الرجم، ونسخ الخمس رضعات وغير ذلك مما بقي حكمه بعد تلاوته.
(فصل)
يصح أن تنسخ العبادة قبل وقت الفعل وعلى هذا أكثر الفقهاء.
وقال أبو بكر الصيرفي وبعض أصحاب أبي حنيفة: لا يجوز نسخ العبادة قبل وقت الفعل.
والدليل على ما نقوله: ما أمر به إبراهيم عليه السلام من ذبح ولده، ثم نسخ عنه قبل فعله.
وأيضاً فقد ذكرنا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)
أن النسخ إنما هو إزالة الحكم الثابت بالشرع المتقدم، وإذا خرج وقت العبادة فلا يخلو أن يكون فعلها أو لم يفعلها: فإن كان فعلها فلا يحتاج إلى النسخ؛ لأن المأمور قد امتثله، وإن كان لم يفعلها فلا يصح النسخ أيضاً؛ لأنه لا يقال له: لا تفعل أمس كذا؛ لأن الفعل فيما مضى غير داخل تحت التكليف فعله ولا تركه، فلا يصح النسخ إِلَّا وقت العبادة.
وأما إسقاط مثل العبادة في المستقبل فليس بنسخ لنفس المأمور وإنما هو إسقاط لمثله.
(فصل)
لا خلاف بين أهل العلم في جواز نسخ القرآن بالقرآن والخبر المتواتر بمثله، وخبر الواحد بمثله.
وذهب أكثر الفقهاء إلى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)
أنه يجوز نسخ القرآن بالخبر المتواتر، ومنع من ذلك الشافعي.
والدليل على ذلك
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)
أن القرآن والخبر المتواتر كلاهما شرع مقطوع بصحته، فإذا جاز أن ينسخ القرآن بالقرآن، جاز أن ينسخ بالخبر المتواتر.
ومما يبين ذلك أن قوله تعالى: {الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} منسوخ بما روي عنه صلى الله عليه وسلم: "قد أعطى الله كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث).
(فصل)
ويجوز عند جمهور الفقهاء نسخ السنة بالقرآن، ومنع من ذلك الشافعي.
والدليل على ذلك ما ورد من القرآن لصلاة الخوف، بعد أن ثبت بالسنة تأخيرها يوم الخندق إلى أن يأمن،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)
ونسخ التوجه إلى بيت المقدس بقوله تعالى: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}، وقوله تعالى: {فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ} بعد أن قرر النبي صلى الله عليه وسلم رد من جاءه من المسلمين إليهم.
(فصل)
يجوز نسخ القرآن والخبر المتواتر بخبر الآحاد.
وقد منعت من ذلك طائفة.
والدليل على ذلك ما ظهر من تحول أهل قباء إلى الكعبة بخبر الآتي، وقد كانوا يعلمون استقبال بيت المقدس من دين النبي صلى الله عليه وسلم.
إِلَّا أنه لا يجوز ذلك بعد زمن النبي صلى الله عليه وسلم، للإجماع على ذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)
فأما القياس فلا يصح النسخ به جملة.
(فصل)
ذهبت طائفة من أصحابنا وأصحاب أبي حنيفة والشافعي إلى أن شريعة من قبلنا لازمة لنا، إِلَّا ما دل الدليل على نسخه.
وقال القاضي أبو بكر وجماعة من أصحابنا بالمنع من ذلك.
والدليل على ما نقوله: قوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ}، فأمر باتباعهم وأمرنا باتباعه.
وقوله تعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ}، إلى قوله: {وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ}.
ومما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، فإن الله تعالى قال: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي}.
وإنما خوطب بذلك موسى عليه السلام، فأخذ به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
باب الإجماع وأحكامه
إجماع الأمة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)
على حكم الحادثة دليل شرعي، فيجب المصير إلى ما أجمعت عليه، والقطع بصحته، خلافاً للإمامية.
والدليل على ذلك قوله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)
مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى} الآية، فتوعد على اتباع غير سبيل المؤمنين، فكان ذلك أمراً باتباع سبيلهم.
(فصل)
فإذا ثبت ذلك، فالأمة ضربان: خاصة وعامة: فيجب اعتبار أقوال الخاصة والعامة فما كلف الخاصة والعامة معرفة الحكم فيه.
فأما ما يتفرد الحكام والفقهاء بمعرفته من أحكام الطلاق والنكاح والبيوع والعتق والتدبير والكتابة والجنايات والرهون وغير ذلك من الأحكام التي لا علم للعامة بها، فلا اعتبار
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)
فيها بخلاف العامة، وبذلك قال عامة الفقهاء.
وقال القاضي أبو بكر: تعتبر أقوال العامة بذلك كله.
والدليل على ما نقوله أن العامة يلزمهم اتباع العلماء فيما ذهبوا إليه، ولا يجوز لهم مخالفتهم، فهم في ذلك بمنزلة أهل العصر الثاني مع من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)
تقدمهم، بل حال أهل العصر الثاني أفضل؛ لأنهم من أهل العلم والاجتهاد، ثم ثبت أنه لا اعتبار بأقوال أهل العصر الثاني مع اتفاق أقوال أهل العصر الأول، فلان لا يعتبر بأقوال العامة مع اتفاق أقوال العلماء أولى وأحرى.
(فصل)
لا ينعقد إجماع إِلَّا باتفاق جميع العلماء، فإن شذَّ منهم واحد لم ينعقد إجماع.
وذهب ابن خويز منداد إلى أن الواحد والاثنين لا يعتد بهم.
والدليل على ما نقوله قوله تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ}
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)
وقد وجد الاختلاف.
(فصل)
إذا أجمع العلماء على حكم حادثة، انعقد الإجماع، وحرمت المخالفة، ولا يعتبر في ذلك بانقراض العصر.
وعليه أكثر الفقهاء من أصحابنا وغيرهم.
وقال أبو تمام البصري من أصحابنا، وأصحاب الشافعي: لا ينعقد الإجماع إِلَّا بانقراض العصر.
والدليل على ذلك أن حجة الإجماع لا تخلو أن ثبتت بالإجماع أو بانقراض أو بهما: ولا يجوز أن تبثت بانقراض العصر؛ لأنه ليس بقول ولا حجة، ولأن ذلك يوجب أن يكون الاختلاف حجة مع انقراض العصر، ولا يجوز
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)
أن يكون الانقراض واتفاق العصر جميعاً حجة؛ فبإضافته إلى الآخر لا يصير حجة، فلم يبق إِلَّا أن يكون الاتفاق حجة، وذلك موجود مع بقاء العصر.
(فصل)
وقول أهل كل عصر حجة، هذا قول جماعة الفقهاء، غير داود بن علي الأصبهاني، فإنه قال: إجماع عصر الصحابة حجة دون إجماع عصر المؤمنين في سائر الأعصار.
ودليلنا قوله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى} الآية.
وإذا ثبت أن غير الصحابة يشارك الصحابة في هذا الاسم وجب أن يثبت لهم هذا الحكم، إِلَّا أن يدل دليل على اختصاص الصحابة به.
(فصل)
وأما إجماع أهل المدينة،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)
على ساكنها السلام، فقد أطلق أصحابنا هذا اللفظ، وإنما عول
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)
مالك رحمه الله تعالى ومحققو أصحابه على الاجماع بذلك فيما طريقه النقل، [كمسألة الأذان] [*] والصاع وترك قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في الفريضة وغير ذلك من المسائل التي طريقها النقل واتصل العمل بها في المدينة على وجه لا يخفى مثله، ونقل نقلاً متواتراً.
وإنما خصت المدينة بهذه الحجة دون غيرها لوجود ذلك فيها دون غيرها من البلاد؛ لأنها كنت موضع ومستقر الخلافة والصحابة--------------------------------------------
[*] قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: ما بين المعكوفين ليس بالمطبوع، واستدكته من ت فركوس
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)
بعده صلى الله عليه وسلم، ولو تهيأ مثل ذلك في سائر البلاد لكان حكمها كذلك أيضاً.
(فصل)
إذا قال الصحابي أو الإمام قولاً أو حكم بحكم وظهر ذلك وانتشر انتشاراً لا يخفى مثله ولم يعلم له مخالف ولم سمع له منكر، فإنه إجماع وحجة قاطعة، وبه قال جمهور أصحابنا وأصحاب أبي حنيفة والشافعي.
وقال القاضي أبو بكر: لا يكون إجماعاً حتى ينقل قول كل واحد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)
من الصحابة كذلك، وبه قال داوود.
والدليل على ما نقوله أن العادة جارية بأنه لا يجوز أن يسمع العدد الكثير والجم الغفير الذي لا يصح عليهم التواطؤ والتشاجر قولاً يعتقدون خطأه وبطلانه ثم يمسك جميعهم عن إنكاره وإظهار خلافه، بل أكثرهم يسرع إلى ذلك ويسابق إليه، فإذا ظهر قول وانتشر وبلغ أقاصي الأرض ولم يعلم له مخالف، علم أن ذلك السكوت رضىً منهم به وإقرار عليه، لما جرت به العادة.
ولو لم يصح إجماع ولا ثبت به حجة إِلَّا بعد أن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)
يروى الاتفاق على حكم الحادثة عن كل أحد من أهل العلم في عصر الإجماع لبطل الإجماع، وبطل الاحتجاج به؛ لاستحالة وجود ذلك في مسألة من مسائل الأصول أو الفروع، لأنا لا نعلم اليوم اتفاق علماء عصرنا في جميع الآفاق على حكم حادثة من الحوادث، بل أكثر العلماء لا يعلم بوجودهم في العالم.
(فصل)
إذا اختلفت الصحابة في حكم على قولين لم يجز إحداث قول ثالث،
والدليل على ما نقوله: إنهم إذا أجمعوا على القولين فقد أجمعوا على أن ما عدا القولين خطأ، وإنما اختلفوا في تعيين الحق في أحدهما، ولم يختلفوا أن ما عداهما خطأ، فمن قال بغيرهما فقد صوب ما أجمعت الصحابة على أنه خطأ.
(فصل)
يصح
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)
أن ينعقد الإجماع على الحكم من جهة القياس وبقول كافة الفقهاء.
وذهب ابن ر الحذاء إلى أن ذلك لا يصح وجوده، ولو وجد لكان دليلاً.
وقال داوود: لا يصح ذلك، وهذا مبني عنده على أن القياس ليس بدليل، وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله.
باب الكلام في معقول الأصل
قد ذكرنا أن أدلة الشرع على ثلاثة أضرب: أصل ومعقول أصل واستصحاب حال.
وقدمنا الكلام في الأصل، والكلام هاهنا في معقول الأصل، وهو ينقسم أربعة أقسام: لحن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)
الخطاب، وفحوى الخطاب، والحصر، ومعنى الخطاب.
فأما لحن الخطاب فهو الضمير الذي لا يتم الكلام إِلَّا به، مأخوذ من اللحن، وهو ما يبدو في عرض الكلام من معناه، قوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)
معناه: فأفطر فعدة من أيام أخر.
فهذا حجة يجب المصير إليها والعمل بها.
وقد يلحق بذلك ما ليس منه، وهو ادعاء ضمير يتم الكلام دونه، نحو استدلالنا على أن العظم فيه الحياة بقوله تعالى: {قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ}، فيقول الحنفي: المراد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)