سائر الأيام، فكانت الحيتان تأتيهم يوم سبتهم وتغيب عنهم في سائر الأيام، فكانوا يحضرون عليها إذ جاءت يوم السبت ويسدون عليها المسالك، ويقولون: إنما منعنا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)
من الاصطياد يوم السبت فقط، وإنما نفعل الاصطياد في سائر الأيام، وهذه صورة الذرائع.
ويدل على ذلك أيضًا: ما روي عن النبي صلى الله وعليه وسلم أنه قال: (الولد للفراش وللعاهر الحجر)، ثم قال: (احتجبي منه يا سودة)، لما رأى من شبهه بعتبة.
وبان ذلك إجماع الصحابة، وذلك أن عمر رضي الله عنه قال: يا أيها الناس إن النبي صلى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)
الله عليه وسلم قبض ولم يفسر لنا الريا والزينة.
وقالت عائشة لما اشترى زيد ابن أرقم جارية ابن ام ولده بثمانمائة إلى العطاء وباعها منه بستمائة نقدا: أبلغني زيد ابن أرقم أنه أبطل جهاده مع النبي صلى الله عليه وسلم إن لم يتب.
وقال ابن عباس لما سئل عن بيع الطعام قبل أن يستوفى دراهم بدراهم والطعام مؤجل.
(فصل)
يصح الاستدلال بالعكس، وقال أبو حامد الإسفرائيني: لا يجوز.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)
والدليل على قولنا: أن المعلل إذا قال: لا تحل الشعر الروح؛ لأنه لو حله لما جاز أخذه من الحيوان حال الحياة، ولما جاز أخذه منه حال الحياة علمنا أن الروح لا تحله كالريش. فهذا استدلال صحيح؛ لأنه لو حلت الحياة الشعر وجاز أخذه من الحيوان حال الحياة لانتقضت العلة.
(فصل)
لا يجوز الاستدلال بالقرائن عند أكثر أصحابنا، وقال محمد بن نصر: يجوز ذلك، وبه قال [المزني] [*]
والدليل--------------------------------------------
[*] قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: ما بين المعوفين بياض بالمطبوع، وأكملته من ت فركوس، وقال: وفي م (أي الطبعة المصرية): المازني
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)
على ما نقوله: أن كل واحد من اللفظين المقترنين له حكم نفسه، ويصح أن يفرد بحكمٍ دون ما قارنه، فلا يجوز أن يجمع بينهما إِلَّا بدليل، كما لو وردا مفترقين.
باب حكم استصحاب الحال
قد ذكرنا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)
أن أدلة الشرع ثلاثة أضرب: أصل، ومعقول أصل، واستصحاب حال، وقد مر الكلام في الأصل ومعقول الأصل، والكلام هنا في استصحاب الحال.
وهو على ضربين:
أحدهما: استصحاب الفعل، وذلك إذا ادعى في المسألة أحد الخصمين حكماً شرعياً، وادعى الآخر البقاء على حكم العقل، وذلك مثل أن يسأل المالكي عن وجوب الوتر، فيقول: الأصل براءة الذمة، وطريق اشتغالها الشرع، فمن ادعى شرعاً يوجب ذلك فعليه الدليل، وهذه طريقة صحيحة من الاستدلال.
والثاني: استصحاب حال الإجماع، وذلك مثل: استدلال
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)
داوود على أن أم الولد يجوز بيعها؛ لأنا قد أجمعنا على جواز بيعها قبل الحمل، فمن أدعى المنع من ذلك فعليه الدليل.
وهذا غير صحيح من الاستدلال؛ لأن الإجماع لا يتناول موضع الخلاف، وإنما يتناول موضع الاتفاق، وما كان حجةً فلا يصح الاحتجاج به في الموضع الذي لا يوجد فيه، كألفاظ صاحب الشرع إذا تناولت موضعاً خاصاً لم يجز الاحتجاج بها في الموضع الذي لا تتناوله.
(فصل)
إذا ثبت ذلك فليس في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)
العقل حظر ولا إباحة، وإنما تثبت الإباحة أو التحريم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)
بالشرع، والباري تعالى يحلل ما يشاء ويحرم ما يشاء، هذا قول جمهور أصحابنا.
وقال أبو بكر الأبهري: الأشياء في الأصل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)
على الحظر.
وقال أبو الفرج المالكي: الأشياء في العقل على الإباحة.
والدليل على ما نقوله: أنه لو كان العقل يوجب إباحة شيء من هذه الأعيان أو حظره لاستحال أن ينقله الشرع عما يقتضيه العقل، كما يستحيل أن يرد بنفي أن الاثنين أكثر من الواحد.
(فصل)
من ادعى نفي حكم وجب عليه الدليل كما يجب ذلك على من أثبته.
وقال داوود: لا دليل على النافي.
والدليل على ذلك قوله تعالى: {وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}.
(فصل)
صفة المجتهد أن يكون عارفاً بموضع الأدلة،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)
ومواضعها من جهة العقل، ويكون عالماً بطريق الإيجاب وبطريق الواقعة في اللغة والشرع.
ويكون عالماً بأصول الديانات، وأصول الفقه، عالماً بأحكام الخطاب من العموم والأوامر والنواهي والمفصل والمجمل والنص والنسخ وحقيقة الإجماع، عالماً بأحكام الكتاب والسنة والآثار والأخبار وطرقها والتمييز
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)
بين صحتها وسقمها، عالماً بأحكام الفقهاء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وبما أجمعوا عليه وبما اختلفوا فيه عالماً من النحو والعربية بما يفهم به معاني كلام العرب.
ويكون
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)
مع ذلك مأموناً في دينه مأموناً به في دينه موثوقًا به في فضله.
فإذا كملت هذه الخصال كان من أهل الاجتهاد، وجاز له أن يفتي، وجاز للعامي تقليده فيما يفتيه به.
باب أحكام الترجيح
الترجيح في أخبار الآحاد يراد لقوة غلبة الظن بأحد الخبرين عند تعارضهما.
والدليل على صحة ذلك إجماع السلف على تقديم بعض أخبار الرواة على سائرهم ممن يظن به الضبط والحفظ والاهتمام بالحادثة.
(فصل)
إذا ثبت ذلك فالترجيح يقع في الأخبار التي تتعارض ولا يمكن الجمع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)
بينها ولا يعرف المتأخر منها -فيحمل على أنه ناسخ-، في موضعين: أحدهما: الإسناد، والثاني: المتن.
فأما الترجيح في الإسناد فعلى أوجه غير وجهه:
الأول: أن يكون أحد الخبرين مروياً في قصة مشهورة متداولة عند أهل النقل، ويكون المعارض له عارياً من ذلك، فيقدم الخبر المروي في قصة مشهورة؛ لأن النفس إلى ثبوته أسكن والظن في صحته أغلب.
والثاني: أن يكون راوي أحد الخبرين أضبط وأحفظ، وراوي الذي يعارضه دون ذلك، وإن كانا جميعاً يحتج بحديثهما، فيقدم خبر أحفظهما وأتقنهما؛ لأن النفوس أسكن إلى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)
روايته وأوثق بحفظه.
والثالث: أن يكون رواة أحد الخبرين
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)
يدخله الصدق والكذب)
بمعنى أنه محتمل لهما لا أنهما يدخلانه جميعا واحتماله لهما بالنظر إلى ذاته أي من حيث انه خبر كقولك قام زيد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)
أكثر من رواة الخبر الآخر، فيقدم الخبر الكثير الرواة؛ لأن السهو والغلط أبعد عن الجماعة وأقرب إلى الواحد.
والرابع: أن يقول راوي أحد الخبرين: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن السماع من العالم أقوى من الأخذ من الوارد.
والخامس: أن يكون أحد الخبرين متفقاً على رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، والآخر مختلفاً فيه،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)
فيقدم المتفق عليه؛ لأنه أبعد من الخطأ والسهو.
والسادس: أن يكون أحد الخبرين مختلف الرواية عن راوته، فيروى عنه إثبات الحكم ونفيه، وراوي الآخر لا تختلف الرواية عنه، وإنما يروى عنه أحد الأمرين، فيقدم رواية من لم تختلف عليه؛ لأن ذلك دليل على حفظ الرواية عنه وشدة اهتمامهم بحفظ ما رواه، فكان أولى.
والسابع: أن يكون راوي أحد الخبرين هو صاحب القصة والمتلبس بها، وراوي الخبر الآخر أجنبيًا، فيقدم خبر صاحب القصة؛ لأنه أعلم بظاهرها وباطنها، وأشد اهتماماً بحفظ حكمها.
والثامن: إطباق أهل المدينة على العمل بموجب أحد الخبرين، فيكون أولى من خبر من يخالف
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)
عمل أهل المدينة؛ لأنها موضع الرسالة ومجتمع الصحابة، فلا يتصل العمل فيها إِلَّا بأصح الروايات.
والتاسع: أن يكون أحد الراويتن أشد تقصياً للحديث وأحسن نسقاً له من الآخر، فيقدم حديثه عليه؛ لأن ذلك يدل على شدة اهتمامه بحكمه وبحفظ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)
وبحفظ جميع أمره.
والعاشر: أن يكون أحد الإسنادين سالماً عن الاضطراب، والآخر مضطرباً، فيكون السالم أولى؛ لأن ذلك يدل على إتقان رواته وحفظ جملته.
والحادي عشر: أن يكون أحد الحديثين يوافق ظاهر الكتاب، والآخر يخالفه، فيكون الموافق لظاهر الكتاب أولى.
باب ترجيح المتون
قد مضى الكلام في الترجيح من جهة الإخبار، والكلام هاهنا في الترجيح من جهة المتن، وذلك على أوجه:
(أحدهما:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)