Arabic source text

📘 আল-কাউলুল মুফীদ আলা কিতাবিত তাওহীদ (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

📘 القول المفيد على كتاب التوحيد (ابن عثيمين - ت 1421 هـ)

📘 আল-কাউলুল মুফীদ আলা কিতাবিত তাওহীদ (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فقال: لو أنفقت مثل أحد ذهبا; ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، ولو مت على غير هذا; لكنت من أهل النار..........................................الشيء، وهكذا يجب على الإنسان إذا أصيب بمرض أن يذهب إلى أطباء ذلك المرض، وأطباء مرض القلوب هم العلماء، ولا سيما مثل الصحابة رضي الله عنهم; كأبي بن كعب; فلكل داء طبيب.
قوله: "لو أنفقت مثل أحد ذهبا ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر": هذا يدل على أن من لم يؤمن بالقدر فهو كافر; لأن الذي لا تقبل منه النفقات هم الكفار، وسبق نحوه عن ابن عمر رضي الله عنهما.
قوله: "حتى تؤمن بالقدر، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك": قد سبق الكلام على هذه الجملة.
قوله: "ولو مت على غير هذا; لكنت من أهل النار": "مت" بالضم; لأنها من مات يموت، وفيه لغة أخرى بالكسر "مت "; كما في قوله تعالى: {كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ} 1، في إحدى القراءتين، وهي على هذه القراءة من مات يميت بالياء.
قوله: "على غير هذا; لكنت من أهل النار": جزم أبي بن كعب رضي الله عنه بأنه إذا مات على غير هذا كان من أهل النار; لأن من أنكر القدر فهو كافر، والكافر يكون من أهل النار الذين هم أهلها المخلدون فيها. وهل هذا الدواء يفيد؟
الجواب: نعم يفيد، وكل مؤمن بالله إذا علم أن منتهى من لم يؤمن بالقدر هو هذا; فلا بد أن يرتدع، ولا بد أن يؤمن بالقدر على ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
_________
1 سورة آل عمران آية: 158.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٢٧)

قال: فأتيت عبد الله بن مسعود وحذيفة بن اليمان وزيد بن ثابت; فكلهم حدثني بمثل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم"1 حديث صحيح رواه الحاكم في " صحيحه" 2.وقوله: "فأتيت عبد الله بن مسعود وحذيفة بن اليمان وزيد بن ثابت; فكلهم حدثني بمثل ذلك": المشار إليه الإيمان بالقدر، وأن يعلم الإنسان أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه وهؤلاء العلماء الأجلاء كلهم من أهل القرآن.
فأبي بن كعب من أهل القرآن ومن كتبة القرآن، حتى "إن الرسول صلى الله عليه وسلم دعاه ذات يوم وقرأ عليه سورة "لم يكن … " البينة، وقال: "إن الله أمرني أن أقرأها عليك "، فقال: يا رسول الله! سماني الله لك. قال: "نعم". فبكى رضي الله عنه" بكاء فرح أن الله عز وجل سماه باسمه لنبيه، وأمر نبيه أن يقرأ عليه هذه السورة3. وأما عبد الله بن مسعود; فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " من سره أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل; فليقرأه على قراءة ابن أم عبد "4. وأما زيد بن ثابت، فهو أحد كتاب
_________
1 أبو داود: السنة (4699) ، وابن ماجه: المقدمة (77) ، وأحمد (5/182 ،5/185 ،5/189) .
2 أخرجه: أحمد (5/185، 189) ، وأبو داود في (السنة، باب في القدر، 5/75) ، وابن ماجه في (المقدمة، باب في القدر، 1/29) ، وعبد الله ابن الإمام أحمد في "السنة" (ص 107) ، وابن أبي عاصم في "السنة" (245) ، والطبراني في "الكبير" (4940) ، وابن حبان (1817) ، والخطيب في "الموضح" (1/184) . وأخرجه من طريق آخر: الآجري في "الشريعة" (ص 187) . وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (7/198) : "رواه الطبراني بإسنادين، ورجال هذه الطريق ثقات".
3 أخرجه: البخاري في (مناقب الأنصار، باب مناقب أبي بن كعب، 3/44) ، ومسلم في (فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي، 4/1914) ; عن أنه رضي الله عنه.
4 أخرجه: أحمد (1/7) ، وابن ماجه في (المقدمة، فضل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه; 1/49) ; عن أبي بكر وعمر. وأخرجه: أحمد (1/26، 38) ، وابن سعد (2/432، 7/35) ، والحاكم (3/318) -وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي-; عن عمر رضي الله عنه. وأحمد (1/445، 454) ، وابن سعد، والطيالسي (2/15) ، والطبراني، والبزار; كما في "مجمع الزوائد" (9/287) ; عن ابن مسعود. وقال الهيثمي: "وفيه عاصم بن أبي النجود، وهو على ضعفه حسن الحديث، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح، ورجال الطبراني رجال الصحيح، عدا فرات بن محبوب وهو ثقة". والبخاري في "التاريخ الكبير" (1/360) ; عن عمار بن ياسر رضي الله عنه.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٢٨)

......................................................................القرآن في عهد أبي بكر رضي الله عنه1. وحذيفة بن اليمان صاحب السر الذي أسر إليه النبي صلى الله عليه وسلم بأسماء المنافقين2.
والحاصل أن هذا الباب يدل على وجوب الإيمان بالقضاء والقدر بمراتبه الأربع.
مسألة: الإيمان بالقدر هل هو متعلق بتوحيد الربوبية، أو بالألوهية، أو بالأسماء والصفات؟
الجواب: تعلقه بالربوبية أكثر من تعلقه بالألوهية والأسماء والصفات، ثم تعلقه بالأسماء والصفات أكثر من تعلقه بالألوهية، وتعلقه بالألوهية أيضا ظاهر; لأن الألوهية بالنسبة لله يسمى توحيد الألوهية، وبالنسبة للعبد يسمى توحيد العبادة، والعبادة فعل العبد; فلها تعلق بالقدر، فالإيمان بالقدر له مساس بأقسام التوحيد الثلاثة.
مسألة: هل اختلف الناس في القدر؟
_________
1 أخرجه: البخاري في (التفسير، باب لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم ، 3/240) .
2 أخرجه: البخاري في (فضائل الصحابة، باب مناقب عمار وحذيفة، 3/30) ; عن أبي الدرداء رضي الله عنه.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٢٩)

فيه مسائل:
الأولى: بيان فرض الإيمان بالقدر.
الثانية: بيان كيفية الإيمان.
الثالثه: إحباط عمل من لم يؤمن به.الجواب: نعم، اختلفوا فيه على ثلاث فرق، وقد سبق1.
فيه مسائل:
الأولى: بيان فرض الإيمان بالقدر دليله قوله: "الإيمان: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره"2.
الثانية: بيان كيفية الإيمان: أي: بالقدر وهو أن تؤمن بأن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك.
ولم يتكلم المؤلف عن مراتب القدر; لأنه لم يذكرها، ونحن ذكرناها وأنها أربع مراتب جمعت اختصارا في بيت واحد، وهو قوله:
علم كتابة مولانا مشيئته … وخلقه وهو إيجاد وتكوين
والإيمان بهذه المراتب داخل في كيفية الإيمان بالقدر.
الثالثة: إحباط عمل من لم يؤمن به: تؤخذ من قول ابن عمر: "لو كان لأحدهم مثل أحد ذهبا ثم أنفقه في سبيل الله ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر" ويتفرع منه ما ذكرناه سابقا بأنه يدل على أن من لم يؤمن بالقدر فهو كافر; لأن الكافر هو الذي لا يقبل منه العمل.
_________
1 انظر: (ص 397) .
2 مسلم: الإيمان (8) ، والترمذي: الإيمان (2610) ، والنسائي: الإيمان وشرائعه (4990) ، وأبو داود: السنة (4695) ، وابن ماجه: المقدمة (63) ، وأحمد (1/27 ،1/28 ،1/51) .

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٣٠)

الرابعة: الإخبار أن أحدا لا يجد طعم الإيمان حتى يؤمن به.
الخامسة: ذكر أول ما خلق الله.
السادسة: أنه جرى بالمقادير في تلك الساعة إلى يوم قيام الساعة.الرابعة: الإخبار أن أحدا لا يجد طعم الإيمان حتى يؤمن به: أي: بالقدر، وهو كذلك; لقول عبادة بن الصامت لابنه: يا بني إنك لن تجد طعم الإيمان … إلخ. وقد سبق أن الإيمان بالقدر يوجب طمأنينة الإنسان بما قضاه الله عز وجل ويستريح لأنه علم أن هذا أمر لا بد أن يقع على حسب المقدور، لا يتخلف أبدا، " ولا تقل: لو أني فعلت كذا لكان كذا; لأن لو تفتح عمل الشيطان "12 ولا ترفع شيئا وقع مهما قلت.
الخامسة: ذكر أول ما خلق الله: ظاهر كلام المؤلف: الميل إلى أن القلم أول مخلوقات الله، ولكن الصحيح خلافه، وأن القلم ليس أول مخلوقات الله، لأنه ثبت في "صحيح البخاري": " كان الله ولم يكن شيء قبله، وكان عرشه على الماء، ثم خلق السماوات والأرض وكتب في الذكر مقادير كل شيء "34 وهذا واضح في الترتيب، ولهذا كان الصواب بلا شك أن خلق القلم بعد خلق العرش، وسبق لنا تخريج الروايتين، وأنه على الرواية التي ظاهرها أن القلم أول ما خلق تحمل على أنه أول ما خلق بالنسبة لما يتعلق بهذا العالم المشاهد; فهو قبل خلق السماوات والأرض، فتكون أوليته نسبية.
السادسة: أنه جرى بالمقادير في تلك الساعة إلى يوم قيام
_________
1 مسلم: القدر (2664) ، وابن ماجه: المقدمة (79) ، وأحمد (2/366 ،2/370) .
2 سبق (ص 372) .
3 البخاري: التوحيد (7418) ، وأحمد (4/431) .
4 أخرجه: البخاري في (التوحيد، باب وكان عرشه على الماء، 4/ 387) ; عن عمران بن حصين رضي الله عنه.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٣١)

السابعة: براءته صلى الله عليه وسلم ممن لم يؤمن به.
الثامنة: عادة السلف في إزالة الشبهة بسؤال العلماء.
التاسعة: أن العلماء أجابوه بما يزيل شبهته، وذلك أنهم نسبوا الكلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط.الساعة: لقوله في الحديث: "فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة". وفيه أيضا من الفوائد: توجيه خطاب الله إلى الجماد، وأنه يعقل أمر الله; لأن الله وجه الخطاب إلى القلم ففهم واستجاب، لكنه سأل في الأول وقال: "ماذا أكتب؟ ".
السابعة: براءته صلى الله عليه وسلم ممن لم يؤمن به: لقوله: "من مات على غير هذا; فليس مني"، وهذه البراءة مطلقة; لأن من لم يؤمن بالقدر فهو كافر كفرا مخرجا عن الملة.
الثامنة: عادة السلف في إزالة الشبهة بسؤال العلماء: لأن ابن الديلمي يقول: "فأتيت عبد الله بن مسعود وحذيفة بن اليمان وزيد بن ثابت" بعد أن أتى أبي بن كعب; فدل هذا على أن من عادة السلف السؤال عما يشتبه عليهم. وفيه أيضا مسألة ثانية، وهي جواز سؤال أكثر من عالم للتثبت; لأن ابن الديلمي سأل عدة علماء، أما سؤال أكثر من عالم لتتبع الرخص; فهذا لا يجوز كما نص على ذلك أهل العلم، وهذا من شأن اليهود; فاليهود لما كان في التوراة أن الزاني يرجم إذا كان محصنا وكثر الزنى في أشرافهم; غيروا هذا الحد، ولما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، وزنا منهم رجل بامرأة قالوا: اذهبوا إلى هذا الرجل لعلكم تجدون عنده شيئا آخر; لأجل أن يتتبعوا الرخص.
التاسعة: أن العلماء أجابوه بما يزيل شبهته، وذلك أنهم نسبوا

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٣٢)

......................................................... …الكلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط: لقول ابن الديلمي: "كلهم حدثني بمثل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم"، وهذا مزيل للشبهة، فإذا نسب الأمر إلى الله ورسوله; زالت الشبهة تماما، لكن تزول عن المؤمن، أما غير المؤمن; فلا تنفعه; فالله عز وجل يقول: {وَمَا تُغْنِي الآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ} 1 وقال: {إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ} 2 لكن المؤمن هو الذي تزول شبهته بما جاء عن الله ورسوله; كما قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} 3 ولهذا لما "قالت عائشة للمرأة: كان يصيبنا ذلك -تعني الحيض-; فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة"4 لم تذهب تعلل، ولكن لا حرج على الإنسان أن يذكر الحكم بعلته لمن لم يؤمن لعله يؤمن، ولهذا يذكر الله عز وجل إحياء الموتى ويذكر الأدلة العقلية والحسية على ذلك; فقال في أدلة العقل: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} 5 فهذه دلالة عقلية; فالعقل يؤمن إيمانا كاملا بأن من قدر على الابتداء فهو قادر على الإعادة من باب أولى. وذكر أدلة حسية، منها قوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى} 6.
فإذا لا مانع أن تأتي بالأدلة العقلية أو الحسية من أجل أن تقنع الخصم وتطمئن الموافق.
_________
1 سورة يونس آية: 101.
2 سورة آية: 96-97.
3 سورة الأحزاب آية: 36.
4 أخرجه: البخاري في (الحيض، باب لا تقضي الحائض الصلاة، 1/ 120) ، ومسلم في (الحيض، باب وجوب قضاء الصوم على الحائض، 1/ 265) .
5 سورة الروم آية: 27.
6 سورة فصلت آية: 39.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٣٣)

......................................................................وفيه دليل رابع، وهو دليل الفطرة; فلا مانع أيضا أن تأتي به للاستدلال على ما تقول من الحق لتلزم الخصم به وتطمئن الموافق، وما زال العلماء يسلكون هذا المسلك، وقد مر علينا قصة أبي المعالي الجويني مع الهمداني، حيث إن أبا المعالي الجويني -غفر الله لنا وله- كان يقرر نفي استواء الله على عرشه، فقال له الهمداني: "دعنا من ذكر العرش; فما تقول في هذه الضرورة التي نجدها في قلوبنا: ما قال عارف قط: يا الله! إلا وجد من قلبه ضرورة بطلب العلو". فصرخ أبو المعالي ولطم على رأسه، وقال: حيرني الهمداني، حيرني الهمداني.
فإذا الأدلة سمعية وعقلية وفطرية وحسية. وأشدها إقناعا للمؤمن هو الدليل السمعي; لأنه يقف عنده ويعلم أن كل ما خالف دلالة السمع فهو باطل، وإن ظنه صاحبه حقا.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٣٤)

‌‌باب: ما جاء في المصورين
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "قال الله تعالى: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي ;..........................................قوله: "باب ما جاء في المصورين ": يعني: من الوعيد الشديد.
ومناسبة هذا الباب للتوحيد
أن في التصوير خلقا وإبداعا يكون به المصور مشاركا لله في ذلك الخلق والإبداع.
قوله في الحديث: "ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي": ينتهي سند هذا الحديث إلى الله عز وجل ويسمى حديثا قدسيا، وسبق الكلام عليه في باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب.
قوله: "ومن أظلم": "من": اسم استفهام والمراد به النفي; أي: لا أحد أظلم، وإذا جاء النفي بصيغة الاستفهام كان أبلغ من النفي المحض; لأنه يكون مشربا معنى التحدي والتعجيز.
فإن قيل: كيف يجمع بين هذا الحديث وبين قوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ} 1 وقوله: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً} 2 وغير ذلك من النصوص؟
فالجواب من وجهين:
الأول: أن المعنى أنها مشتركة في الأظلمية، أي أنها في مستوى واحد في كونها في قمة الظلم.
_________
1 سورة البقرة آية: 114.
2 سورة الأنعام آية: 21.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٣٥)

فليخلقوا ذرة،........................................................الثانية: أن الأظلمية نسبية، أي أنه لا أحد أظلم من هذا في نوع هذا العمل لا في كل شيء، فيقال مثلا: من أظلم في مشابهة أحد في صنعه ممن ذهب يخلق كخلق الله، ومن أظلم في منع حق ممن منع مساجد الله، ومن أظلم في افتراء الكذب ممن افترى على الله كذبا.
قوله: "يخلق": حال من فاعل ذهب; أي: ممن ذهب خالقا. والخلق في اللغة: التقدير، قال الشاعر:
ولأنت تفري ما خلقت … وبعض الناس يخلق ثم لا يفري
تفري; أي: تفعل، ما خلقت; أي: ما قدرت. ويطلق الخلق على الفعل بعد التقدير، وهذا هو الغالب، والخلق بالنسبة للإنسان يكون بعد تأمل ونظر وتقدير، وأما بالنسبة للخالق; فإنه لا يحتاج إلى تأمل ونظر لكمال علمه، فالخلق بالنسبة للمصور يكون بمعنى الصنع بعد النظر والتأمل.
قوله: "يخلق كخلقي": فيه جواز إطلاق الخلق على غير الله، وقد سبق الكلام على هذا والجواب عنه في أول الكتاب.
قوله: " فليخلقوا ذرة ": اللام للأمر، والمراد به التحدي والتعجيز، وهذا من باب التحدي في الأمور الكونية، وقوله تعالى: {فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ} 1 من باب التحدي في الأمور الشرعية.
والذرة: واحدة الذر، وهي النمل الصغار، وأما من قال: بأن الذرة هي ما تتكون منها القنبلة الذرية فقد أخطأ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم يخاطب الصحابة بلغة العرب وهم لا يعرفون القنبلة الذرية، وذكر الله الذرة لأن فيها روحا، وهي من أصغر الحيوانات.
_________
1 سورة الطور آية: 34.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٣٦)

أو ليخلقوا حبة، أو ليخلقوا شعيرة "12 أخرجاه.قوله: "أو ليخلقوا حبة ": "أو" للتنويع; أي: انتقل من التحدي بخلق الحيوان ذي الروح إلى خلق الحبة التي هي أصل الزرع من الشعير وغيره وليس لها روح.
قوله: " أو ليخلقوا شعيرة ": يحتمل أن المراد شجرة الشعير، فيكون في الأول ذكر التحدي بأصل الزرع وهي الحبة، ويحتمل أن المراد الحبة من الشعير ويكون هذا من باب ذكر الخاص بعد العام; لأن حبة الشعير أخص من الحب. أو تكون "أو" شكا من الراوي. فالله تحدى الخلق إلى يوم القيامة أن يخلقوا ذرة أو يخلقوا حبة أو شعيرة.
فإن قيل: يوجد رز أمريكي مصنوع.
أجيب: إن هذا المصنوع لا ينبت كالطبيعي، ولعل هذا هو السر في قوله: "أو ليخلقوا حبة"، ثم قال: "أو ليخلقوا شعيرة"; لأن الحبة إذا غرست في الأرض فلقها الله، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى} 3 وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ} 4 أي: اجتمعوا لخلقه متعاونين عليه وقد هيئوا كل ما عندهم، {وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ} 5.
قال العلماء: لو أن الذباب وقع على هذه الأصنام فامتص شيئا من طيبها ما استطاعوا أن يستنقذوه منه، فيكون الذباب غالبا لها، {ضَعُفَ الطَّالِبُ} أي: العابد والمعبود، {وَالْمَطْلُوبُ} أي: الذباب.
_________
1 البخاري: التوحيد (7559) ، ومسلم: اللباس والزينة (2111) ، وأحمد (2/232 ،2/259 ،2/391 ،2/451 ،2/527) .
2 أخرجه: البخاري في (اللباس، باب نقض الصور، 4/ 82) ، ومسلم في (اللباس والزينة، باب تحريم تصوير صورة الحيوان، 3/1671) .
3 سورة الأنعام آية: 95.
4 سورة الحج آية: 73.
5 سورة الحج آية: 73.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٣٧)

......................................................................ويستفاد من هذا الحديث، وهو ما ساقه المؤلف من أجله: تحريم التصوير لأن المصور ذهب يخلق كخلق الله ليكون مضاهيا لله في صنعه، والتصوير له أحوال:
الحال الأولى:
أن يصور الإنسان ما له ظل كما يقولون; أي: ما له جسم على هيكل إنسان أو بعير أو أسد أو ما أشبهها; فهذا أجمع العلماء فيما أعلم على تحريمه، فإن قلت: إذا صور الإنسان لا مضاهاة لخلق الله، ولكن صور عبثا; يعني: صنع من الطين أو من الخشب أو من الأحجار شيئا على صورة حيوان وليس قصده أن يضاهي خلق الله، بل قصده العبث أو وضعه لصبي ليهدئه به ; فهل يدخل في الحديث؟
فالجواب: نعم، يدخل في الحديث; لأنه خلق كخلق الله، ولأن المضاهاة لا يشترط فيها القصد، وهذا هو سر المسألة، فمتى حصلت المضاهاة ثبت حكمها، ولهذا لو أن إنسانا لبس لبسا يختص بالكفار ثم قال: أنا لا أقصد التشبه بهم; نقول: التشبه منك بهم حاصل أردته أم لم ترده، وكذلك لو أن أحدا تشبه بامرأة في لباسها أو في شعرها أو ما أشبه ذلك وقال: ما أردت التشبه; قلنا له: قد حصل التشبه، سواء أردته أم لم ترده.
الحال الثانية:
أن يصور صورة ليس لها جسم بل بالتلوين والتخطيط فهذا محرم لعموم الحديث، ويدل عليه حديث النمرقة حيث "أقبل النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيته، فلما أراد أن يدخل رأى نمرقة فيها تصاوير، فوقف وتأثر، وعرفت الكراهة في وجهه، فقالت عائشة رضي الله عنها: ما أذنبت يا رسول الله; فقال:

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٣٨)

......................................................................إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، يقال لهم: أحيوا ما خلقتم "1 فالصور بالتلوين كالصور بالتجسيم، وقوله في "صحيح البخاري": "إلا رقما في ثوب2 "، إن صحت الرواية هذه; فالمراد بالاستثناء ما يحل تصويره من الأشجار ونحوها.
الحال الثالثة:
أن تلتقط الصور التقاطا بأشعة معينة بدون أي تعديل أو تحسين من الملتقط; فهذا محل خلاف بين العلماء المعاصرين:
فالقول الأول: أنه تصوير، وإذا كان كذلك; فإن حركة هذا الفاعل للآلة يعد تصويرا; إذ لولا تحريكه إياها ما انطبعت هذه الصورة على هذه الورقة، ونحن متفقون على أن هذه صورة; فحركته تعتبر تصويرا، فيكون داخلا في العموم.
القول الثاني: أنها ليست بتصوير; لأن التصوير فعل المصور، وهذا الرجل ما صورها في الحقيقة وإنما التقطها بالآلة، والتصوير من صنع الله. ويوضح ذلك لو أدخلت كتابا في آلة التصوير، ثم خرج من هذه الآلة; فإن رسم الحروف من الكاتب الأول لا من المحرك، بدليل أنه قد يشغلها شخص أمي لا يعرف الكتابة إطلاقا أو أعمى في ظلمة، وهذا القول أقرب; لأن المصور بهذه الطريقة لا يعتبر مبدعا ولا مخططا، ولكن يبقى النظر: هل يحل هذا الفعل أو لا؟
والجواب: إذا كان لغرض محرم صار حراما، وإذا كان لغرض مباح
_________
1 أخرجه: البخاري في (اللباس، باب من كره القعود على الصور، 4/82) ، ومسلم في (اللباس، باب تحريم تصوير صورة الحيوان، 3/1669) ; عن عائشة رضي الله عنها.
2 أخرجه: البخاري في الموضع السابق، ومسلم في الموضع السابق (3/1665) .

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٣٩)

......................................................................صار مباحا; لأن الوسائل لها أحكام المقاصد، وعلى هذا; فلو أن شخصا صور إنسانا لما يسمونه بالذكرى، سواء كانت هذه الذكرى للتمتع بالنظر إليه أو التلذذ به أو من أجل الحنان والشوق إليه; فإن ذلك محرم ولا يجوز لما فيه من اقتناء الصور; لأنه لا شك أن هذه صورة ولا أحد ينكر ذلك.
وإذا كان لغرض مباح كما يوجد في التابعية والرخصة والجواز وما أشبهه; فهذا يكون مباحا، فإذا ذهب الإنسان الذي يحتاج إلى رخصة إلى هذا المصور الذي تخرج منه الصورة فورية بدون عمل لا تحميض ولا غيره، وقال: صورني، فصوره; فإن هذا المصور لا نقول: إنه داخل في الحديث; أي: حديث الوعيد على التصوير، أما إذا قال: صورني لغرض آخر غير مباح; صار من باب الإعانة على الإثم والعدوان.
الحال الرابعة:
أن يكون التصوير لما لا روح فيه وهذا على نوعين:
النوع الأول: أن يكون مما يصنعه الآدمي; فهذا لا بأس به بالاتفاق; لأنه إذا جاز الأصل جازت الصورة; مثل أن يصور الإنسان سيارته; فهذا يجوز; لأن صنع الأصل جائز، فالصورة التي هي فرع من باب أولى.
النوع الثاني: ما لا يصنعه الآدمي وإنما يخلقه الله، فهذا نوعان: نوع نام، ونوع غير نام، فغير النامي; كالجبال، والأودية، والبحار، والأنهار; فهذه لا بأس بتصويرها بالاتفاق، أما النوع الذي ينمو; فاختلف في ذلك أهل العلم، فجمهور أهل العلم على جواز تصويره لما سيأتي في الأحاديث.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٤٠)

......................................................................وذهب بعض أهل العلم من السلف والخلف إلى منع تصويره، واستدل بأن هذا من خلق الله عز وجل والحديث عام: "ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي"1 ولأن الله عز وجل تحدى هؤلاء بأن يخلقوا حبة أو يخلقوا شعيرة2 والحبة أو الشعيرة ليس فيها روح، لكن لا شك أنها نامية، وعلى هذا; فيكون تصويرها حراما، وقد ذهب إلى هذا مجاهد رحمه الله أعلم التابعين بالتفسير-، وقال: إنه يحرم على الإنسان أن يصور الأشجار، لكن جمهور أهل العلم على الجواز، وهذا الحديث هل يؤيد رأي الجمهور أو يؤيد رأي مجاهد ومن قال بقوله؟
الجواب: يؤيد رأي مجاهد ومن قال بقوله أمران:
أولا: العموم في قوله: "ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي"3.
ثانيا: قوله: " أو ليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة "، وهذه ليست ذات روح; فظاهر الحديث هذا مع مجاهد ومن يرى رأيه، ولكن الجمهور أجابوا عنه بالأحاديث التالية، وهي أن قوله: " أحيوا ما خلقتهم 4 "، وقوله: " كلف أن ينفخ فيها الروح 5 " يدل على أن المراد تصوير ما فيه روح، وأما قوله: "أو ليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة"; فذكر على سبيل التحدي; أي: أن أولئك المصورين عاجزون حتى عن خلق ما لا روح فيه.
_________
1 البخاري: اللباس (5953) ، ومسلم: اللباس والزينة (2111) ، وأحمد (2/232 ، 259 ، 391 ، 451 ، 527) .
2 سبق (ص 437) .
3 البخاري: اللباس (5953) ، ومسلم: اللباس والزينة (2111) ، وأحمد (2/232 ،2/259 ،2/391 ،2/451 ،2/527) .
4 سبق تخريجه.
5 سيأتي (ص 446) .

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٤١)

ولهما عن عائشة رضي الله عنها; أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله "1.قوله: "أشد": كلمة أشد اسم تفضيل بمعنى أعظم وأقوى.
قوله: "الناس": للعموم، والمراد الذين يعذبون.
وقوله: "عذابا": تمييز مبين للمراد بالأشد; لأن التمييز كما قال ابن مالك:
اسم بمعنى من مبين نكرة … ينصب تمييزا بما قد فسره2
والعذاب يطلق على العقاب ويطلق على ما يؤلم ويؤذي وإن لم يكن عقابا; فمن الأول قوله تعالى: {أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} 3 أي: العقوبة والنكال; لأنه يدخل النار والعياذ بالله; كما قال تعالى: {يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ} 4 ومن الثاني قول النبي عليه الصلاة والسلام: " السفر قطعة من العذاب "5 وقوله: "الميت يعذب بالنياحة عليه"6.
قوله: "يوم القيامة": هو اليوم الذي يبعث فيه الناس، وسبق وجه تسميته بذلك. وقوله: "أشد" مبتدأ، و"الذين يضاهئون" خبره، ومعنى يضاهئون; أي: يشابهون.
"بخلق الله"; أي: بمخلوقات الله سبحانه وتعالى. والذين
_________
1 أخرجه: البخاري في (اللباس، باب ما وطئ من التصاوير، 4/82) ، ومسلم في (اللباس، باب تحريم تصوير صورة الحيوان، 3/1668) .
2 "ألفية ابن مالك" (ص 31) .
3 سورة غافر آية: 46.
4 سورة هود آية: 98.
5 أخرجه: البخاري في (العمرة، باب السفر قطعة من العذاب، 1/545) ، ومسلم في (الإمارة، باب السفر قطعة من العذاب، 3/1526) ; عن أبي هريرة رضي الله عنه.
6 أخرجه: البخاري في (الجنائز، باب ليس منا من شق الجيوب، 1/398) ، ومسلم في (الإيمان، باب تحريم ضرب الخدود، 1/ 99) ; عن عمر رضي الله عنه.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٤٢)

......................................................................يضاهئون بخلق الله هم المصورون; فهم يضاهئون بخلق الله سواء كانت هذه المضاهاة جسمية أو وصفية; فالجسمية أن يصنع صورة بجسمها، والوصفية أن يصنع صورة ملونة; لأن التلوين والتخطيط باليد وصف للخلق، وإن كان الإنسان ما خلق الورقة ولا صنعها لكن وضع فيها هذا التلوين الذي يكون وصفا لخلق الله عز وجل.
هذا الحديث يدل على أن المصورين يعذبون، وأنهم أشد الناس عذابا، وأن الحكمة من ذلك مضاهاتهم خلق الله عز وجل وليست الحكمة كما يدعيه كثير من الناس أنهم يصنعونها لتعبد من دون الله; فذلك شيء آخر، فمن صنع شيئا ليعبد من دون الله; فإنه حتى ولو لم يصور كما لو أتى بخشبة وقال: اعبدوها; فقد دخل في التحريم; لقوله تعالى: {وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} 1 لأنه أعان على الإثم والعدوان.
وقوله: "يضاهئون": هل الفعل يشعر بالنية بمعنى أنه لا بد أن يقصد المضاهاة، أو نقول: المضاهاة حاصلة سواء كانت بنية أو بغير نيه؟
الجواب: الثاني; لأن المضاهاة حصلت سواء نوى أم لم ينو; لأن العلة هي المشابهة، وليست العلة قصد المشابهة، فلو جاء رجل وقال: أنا لا أريد أن أضاهي خلق الله، أنا أصور هذا للذكرى مثلا وما أشبه ذلك; نقول: هذا حرام; لأنه متى حصلت المشابهة ثبت الحكم; لأن الحكم يدور مع علته كما قلنا فيمن لبس لباسا خاصا بالكفار: إنه يحرم عليه هذا اللباس، ولو قال: إنه لم يقصد المشابهة; نقول: لكن حصل التشبه; فالحكم المقرون بعلة لا يشترط فيه القصد، فمتى وجدت العلة ثبت الحكم.
_________
1 سورة المائدة آية: 2.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٤٣)

......................................................................فيستفاد من الحديث:
1- تحريم التصوير، وأنه من الكبائر لثبوت الوعيد عليه، وأن الحكمة من تحريمه المضاهاة بخلق الله عز وجل.
2- وجوب احترام جانب الربوبية وأن لا يطمع أحد في أن يخلق كخلق الله عز وجل لقوله: " يضاهئون بخلق الله "، ومن أجل هذا حرم الكبر; لأن فيه منازعة للرب عز وجل وحرم التعاظم على الخلق; لأن فيه منازعة للرب سبحانه وتعالى، وكذلك هذا الذي يصنع ما يصنع فيضاهي خلق الله فيه منازعة لله عز وجل في ربوبيته في أفعاله ومخلوقاته ومصنوعاته; فيستفاد من هذا الحديث وجوب احترام جانب الربوبية.
قوله: " أشد الناس عذابا ": فيه إشكال; لأن فيهم من هو أشد من المصورين ذنبا; كالمشركين والكفار، فيلزم أن يكونوا أشد عذابا، وقد أجيب عن ذلك بوجوه:
الأول: أن الحديث على تقدير "من"; أي: من أشد الناس عذابا بدليل أنه قد جاء ما يؤيده بلفظ: "إن من أشد الناس عذابا".
الثاني: أن الأشدية لا تعني أن غيرهم لا يشاركهم، بل يشاركهم غيرهم، قال تعالى: {أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} 1 ولكن يشكل على هذا أن المصور فاعل كبيرة فقط; فكيف يسوى مع من هو خارج عن الإسلام ومستكبر؟!
الثالث: أن الأشدية نسبية، يعني أن الذين يصنعون الأشياء ويبدعونها أشدهم عذابا الذين يضاهئون بخلق الله، وهذا أقرب.
_________
1 سورة غافر آية: 46.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٤٤)

ولهما عن ابن عباس: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " كل مصور في النار، يجعل له بكل صورة صورها نفس يعذب بها في جهنم "1.الرابع: أن هذا من باب الوعيد الذي يطلق لتنفير النفوس عنه، ولم أر من قال بهذا، ولو قيل بهذا; لسلمنا من هذه الإيرادات، وعلى كل حال ليس لنا أن نقول إلا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم " أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله ".
قوله: "ولهما": أي: للبخاري ومسلم.
قوله: " كل مصور في النار ": "كل": من أعظم ألفاظ العموم، وأصلها من الإكليل، وهو ما يحيط بالشيء، ومنه الكلالة في الميراث للحواشي التي تحيط بالإنسان. فيشمل من صور الإنسان أو الحيوان أو الأشجار أو البحار، لكن قوله: " يجعل له بكل صورة صورها نفسا " يدل على أن المراد صورة ذوات النفوس; أي: ما فيه روح.
قوله: "يجعل له بكل صورة صورها نفس": الحديث في "مسلم" وليس في "الصحيحين"، لكنه بلفظ "يجعل" بالبناء للفاعل، وعلى هذا تكون "نفسا" بالنصب، وتمامه: فتعذبه في جهنم.
قوله: " يعذب بها ": كيفية التعذيب ستأتي في الحديث الذي بعده أنه يكلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ.
وقوله: " كل مصور في النار ": أي: كائن في النار. وهذه الكينونة
_________
1 أخرجه: البخاري (5963) ، ومسلم (2110) .

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٤٥)

ولهما عنه مرفوعا: " من صور صورة في الدنيا; كلف أن ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ " 1.
ولمسلم عن أبي الهياج; قال: قال لي علي:...........................عند المعتزلة والخوارج كينونة خلود; لأن فاعل الكبيرة عندهم مخلد في النار، وعند المرجئة أن المراد بالمصور الكافر; لأن المؤمن عندهم لا يدخل النار أبدا، وعند أهل السنة والجماعة أنه مستحق لدخول النار وقد يدخلها وقد لا يدخلها، وإن دخلها لم يخلد فيها.
وقوله: "بكل صورة صورها ": يقتضي أنه لو صور في اليوم عشر صور ولو من نسخة واحدة; فإنه يجعل له في النار عشر صور يقال له: انفخ فيها الروح، وظاهر الحديث أنه يبقى في النار معذبا حتى تنتهي هذه الصور.
قوله: "كلف": أي: ألزم، والمكلف له هو الله عز وجل.
قوله: " وليس بنافخ ": أي: كلف بأمر لا يتمكن منه زيادة في تعذيبه، وعذب بهذا العذاب ليذوق جزاء ما عمل، وبهذا تزداد حسرته وأسفه، حيث إنه عذب بما كان في الدنيا يراه راحة له; إما باكتساب، أو إرضاء صاحب، أو إبداع صنعة.
قوله: "عن أبي الهياج": هو من التابعين.
_________
1 أخرجه: البخاري في (اللباس، باب من لعن المصور، 4/83) ، ومسلم في اللباس، باب تحريم تصوير صورة الحيوان، 3/1671) .

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٤٦)